PDA

View Full Version : احمد خالد توفيق


Pages : [1] 2

malek el masry
06-09-2008, 12:48 PM
يقول د.أحمد خالد توفيق عن نفسه




لا أعتقد أن هناك كثيرين يريدون معرفة شيء عن المؤلف.. فأنا أعتبر نفسي ـ بلا أي تواضع ـ شخصاً مملاً إلى حد يثير الغيظ .. بالتأكيد لم أشارك في اغتيال (لنكولن) ولم أضع خطة هزيمة المغول في (عين جالوت).. لا أحتفظ بجثة في القبو أحاول تحريكها بالقوى الذهنية ولم ألتهم طفلاً منذ زمن بعيد .. ولطالما تساءلت عن تلك المعجزة التي تجعل إنساناً ما يشعر بالفخر أو الغرور .. ما الذي يعرفه هذا العبقري عن قوانين الميراث الشرعية ؟.. هل يمكنه أن يعيد دون خطأ واحد تجربة قطرة الزيت لميليكان ؟... هل يمكنه أن يركب دائرة كهربية على التوازي ؟.. كم جزءاً يحفظ من القرآن ؟.. ما معلوماته عن قيادة الغواصات ؟.. هل يستطيع إعراب (قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل) ؟.. هل يمكنه أن يكسر ثمرة جوز هند بين ساعده وعضده ؟.. كم من الوقت يمكنه أن يظل تحت الماء ؟.. الخلاصة أننا محظوظون لأننا لم نمت خجلاً من زمن من فرط جهلنا وضعفنا ..

حالياً أنا أستاذ مساعد لطب المناطق الحارة بطب طنطا، وطواط آدمي حقيقي إلى حد يثير الدهشة .. فأنا لا أطيق العلاقات الاجتماعية بأنواعها .. وأفر هلعاً من أي مكان به أكثر من خمسة أشخاص.. وأطول محادثة تبادلتها مع بقال شارعنا هي: شكراً.. العفو .. سلام ..
أنا كذلك أب لطفلين هما محمد (12 سنة) ومريم (8 سنوات).. وهما يطبقان القوانين الفرويدية بحرفية تامة: كان (محمد) ملك البيت المتوج حتى سن الرابعة حتى رزقه الله بـ (مريم) التي أحالت حياته إلى جحيم .. ولا شيء يمنعه من وضعها في فرن الموقد إلا أنه مشغول في الدراسة.. أما هي فلا شيء يسعدها إلا أن تراه يجلد بالسياط (وهذا ما لم يحدث حتى الآن ).. ولهذا يمكننا فهم السبب الذي لا يجعلني أكتب إلا بعد منتصف الليل ..والذي يجعلني أكتب عن الشياطين والمسوخ بهذا الحماس..

طبعاً لو كففت عن الطموح فقد كففت عن الحياة.. كان طموحي الأول أن تحدث كلماتي تأثيراً، والحمد لله هناك جيل صار يتكلم مثل العجوز (رفعت) ويفهم أفكاره .. لكن الأهم من هذا أن الشباب صاروا يبحثون عن الكتب التي تكلمت عنها والمؤلفين الذين ذكرتهم .. طموحي الثاني هو إنهاء روايتي الكبيرة الأولى التي لا تمت للسلاسل وهي (أيام الشهاب الأولى).. لكني أكتبها بمعدل مروع هو سطران كل أسبوع .. وبهذا يمكن أن تنتهي عام 2410 إن شاء الله . أعتقد أن الرواية الأخرى (يوتوبيا) ستسبقها على الأرجح ..
الطموح الأكبر هو السينما .. وأنا أؤمن أن السينما هي التطور الطبيعي للأدب وأنها ستطرد الكتاب شيئاً فشيئاً ولكن على مدى مائة عام من الآن.. رأي مجنون ؟.. ربما .. لكني استند فيه إلى آراء عدد لا بأس به من النقاد الغربيين .. .. السينما هي التزاوج بين الموسيقا والتصوير والمسرح والشعر والرقص و.. إنها الزواج النهائي بين الفنون جميعاً وبشكل يرغمك على أن تغوص فيه .. أليس ظلام قاعة السينما هو ظلام الرحم ؟.. أليست الصور على الشاشة هي الحلم ذاته ؟.. من ينكر المستوى الشامخ لأفلام مثل (سفر الرؤية الآن) و(الأب الروحي) و(فورست جامب) ؟.. هل من كلمات تصف مشهد سقوط الريشة على المدينة الغافلة في الفيلم الأخير ؟
ربما لهذا حاولت الطريق الأقرب وهو الستريبس .. ولكني أعتقد أن المرحلة القادمة من حياتي ستكون عبارة عن طرقات على هذا الباب الساحر.. لن اتكلم هنا .. لو حدث شيء فسوف تعرفونه .. لو لم يحدث فلا داعي للمزيد من الهلوسة ..

د.أحمد خالد توفيق

malek el masry
06-09-2008, 12:50 PM
لعشاق سلسلة روايات ماوراء الطبيعة
السلسلة كاملة نقلا عن منتدي
www.dvd4arab.com


المجموعة الأولى من1إلى16
http://www.4shared.com/file/32541786/71eefd11/_-__116.html

المجموعة الثانية من17إلى32
http://www.4shared.com/file/32544367/a8bdb8e7/_-__1732.html

المجموعة الثالثة من33إلى47
http://www.4shared.com/file/32546868/9e5e821c/_-__3347.html

المجموعة الرابعة من48إلى62
http://www.4shared.com/file/32646094/98f7f1ee/_-__4862.html

المجموعة الخامسة من63إلى70
http://www.4shared.com/file/32647765/d59bac57/_-__6370.html

المجموعة السادسة للأعداد الخاصة
http://www.4shared.com/file/32648598/7755081d/_-___.html

malek el masry
06-09-2008, 12:53 PM
سلسلة سافاري .. امنقولة من منتدى
www.dvd4arab.com

المجموعة الأولى من1إلى19
http://www.4shared.com/file/32374029/b8d67770/-__119.html

المجموعة الثانية من20إلى36
http://www.4shared.com/file/32380162/4798014d/-__2036.html

المجموعة الثالثة من37إلى40
http://www.4shared.com/file/32382252/c4fa245c/-__3740.html

Lord Of The Clips
06-09-2008, 12:57 PM
malek el masry,

قلدونا باه :twisted:

malek el masry
06-09-2008, 12:59 PM
Lord Of The Clips,

يابني
نبيل فاروق ده للاطفال الصغيرين
:-P

لما تكبر شوية حتسيبك منه و تروح لاحمد خالد توفيق
:roll:

hdlk
06-09-2008, 01:06 PM
مين احمد توفيق ده
مش ده بتاع الزمالك؟ :lol:

folkguitar
06-09-2008, 01:40 PM
malek el masry,

elragel da gamed ya man ?

folkguitar
06-09-2008, 01:40 PM
malek el masry,

elragel da gamed ya man ?

Ahmad Hesham
06-09-2008, 01:41 PM
اوووووووووووووووووووووووف
احسن كاتب قصص فى العالم العربى بلا منازع
كفايه انه ابتدع اسلوب خاص بيه ساحر جدا
بجانب خفة دمة و قصصه الممتعة
و شخصية رفعت اسماعيل الملول الساخرة من كل شىء

بجد راجل عبقرى

Alaa Sabry
06-09-2008, 01:43 PM
Clemenza,
احسن كاتب قصص فى العالم الوطنى بلا منازع

:?: :?: :?:

malek el masry
06-09-2008, 01:53 PM
malek el masry,

elragel da gamed ya man ?

لذيذ

طبعا لا يقارن بنجيب محفوظ ولا يوسف ادريس ولا بهاء طاهر لانه بيكتب ادب مغامرات و خيال علمي مش ادب جاد

لكن هو الافضل في ادب المغامرة في العالم العربي و خاصة سلسلة ماوراء الطبيعة لبطلها الشهير الدكتور رفعت اسماعيل

ادبيا افضل من نبيل فاروق

Lord Of The Clips
06-09-2008, 01:54 PM
Lord Of The Clips,

يابني
نبيل فاروق ده للاطفال الصغيرين
:-P

لما تكبر شوية حتسيبك منه و تروح لاحمد خالد توفيق
:roll:

:shock:

اطفال

نبيل فاروق اطفال

ده قصر ديل :lol:

بطلو تقليد 8)

Lord Of The Clips
06-09-2008, 01:54 PM
Lord Of The Clips,

يابني
نبيل فاروق ده للاطفال الصغيرين
:-P

لما تكبر شوية حتسيبك منه و تروح لاحمد خالد توفيق
:roll:

:shock:

اطفال

نبيل فاروق اطفال

ده قصر ديل :lol:

بطلو تقليد 8)

malek el masry
06-09-2008, 01:58 PM
الدكتور رفعت اسماعيل من الذ شخصيات ادب المغامرة في العالم و المؤلف الدكتور احمد خالد توفيق سبق و قال انه كتب الشخصية و في ذهنه المواصفات الشكلية للفنان عبد العزيز مخيون و شايف ان هو الاقدر علي تمثيلها بطابعها اللي بيمزح بين الكوميديا السوداء و المرارة و الملل المضحك المبكي

malek el masry
06-09-2008, 02:01 PM
Lord Of The Clips,

يابني
نبيل فاروق ده للاطفال الصغيرين
:-P

لما تكبر شوية حتسيبك منه و تروح لاحمد خالد توفيق
:roll:

:shock:

اطفال

نبيل فاروق اطفال

ده قصر ديل :lol:

بطلو تقليد 8)

يابني اقعد ساكت
انا بقرا نبيل فاروق من اول قصة طلعها في ملف المستقبل و رجل المستحيل لما اصدرهم عام 1984

يعني من قبل ما انت تتولد اساسا
:lol:

malek el masry
06-09-2008, 02:11 PM
من عبارات رفعت اسماعيل الشهيرة

و ارتديت
البذله الكحليه التي تجعلني فاتنا

للأبد ؟؟
ماذا !
ستحبنى للأبد ؟
و حتى تحترق النجوم و حتى ..


الذكريات بضاعة ثمينة فقط فى خزانة صاحبها"

وكنت ماذا ؟ ساذجا ساذجا ساذجا
فأفلت منى كالحكنليس الذى لا ادرى ما هو بالضبط
ماجى الرقيقة التى تمشى على العشب دون ان تثنى منه عودا واحدا
ولكن هذه قصة اخرى
ابتسم فى بلاهة
كنت سعيداًً كخنزير بري في بركة من الوحل
كان بطيئا كالعدالة
يمتلك سيارة تدير الأعناق
وبحب اوى كلمة زهور الحائط وبيقولها على الناس فى الحفلات لما بيقفوا يتفرجوا على اللى حواليهم من غير ما يشاركوا فى اى حاجة.


ولما كان بيوصف عمل فني من اعمال عزت الشهيره
"!! جرزه مصابه بسرطان البنكرياس او زبما هي سحليه تتظاهر بانها بطيخه "


" يقتلني الاحساس ان هذا يحدث لي وحدي...اريد اخرين باي ثمن...اتعذب
وحدي ... بينما يعود كل منهم الي داره حامدا الله انه ليس انا

ولكن هذة رواية اخرى

كنت ماذا؟
كنت ساذجاً... ساذجاً

تصاعد الدم الى رأسي " و انا بحب جمله د. لوسيفر " انا بك اسعد و لك قلبي يطرب"


"كنت سعيدا كدوده في مقبره جماعية او كثور في محل خزف او كطفل نسيه ابواه في محل حلوي او كخنزير بري في بركه وحل "
"

"يتنفس (أو يجرع الهواء) كالخرتيت"



ان الذي يكذب عليك في وجهك عالما أنك تعرف كذبه لهو إنسان فذّ.. إنسان جدير بحطب جهنم ‎ ‎

لو أنك دققت في لوحة زيتية جميلة لرأيت شقوق الزيت وتجعدات القماش .. القبح الذي لا تراه ‏حين تبتعد عن اللوحة .. كذلك البشر .. لو أنك سمعت عنهم من بعيد لسمعت أشياء رائعة ‏ولتمنيت لو أنك كنت أحدهم ..، أما لو دنوت منهم فسترى عجبا ..! ‏

:
لماذا يموت الحب يا ملاكي الصغير ؟‎ ‎‏ ‏
لماذا تخبو تلك الجمرة المقدسة لتصير رمادًا برغم لهيبها الذي أحرقنا يوماً ؟
يبدأ فقدان الحب بأن نكف عن العطاء بعدها نكف عن الأخذ

:
إن كل تعاريف الأدب التي يتمسك بها الأكاديميون لا تهمني في شيء.. كل ما أثق به أن الأديب الحق هو ‏من لديه القدرة على أن ينتزعك من غرفتك وأنت تقرأ له ليضعك في عوالمه الخاصة .. أو قد ينجح هو ‏ببراعته في أن يتسرب إليك ويشكل جزءًا من عالمك الخاص!‏

انا عاشق للاوكسجين و كاره لتاني اوكسيد الكربون

أحمد نبيل محمود
06-09-2008, 02:12 PM
Lord Of The Clips,

يابني
نبيل فاروق ده للاطفال الصغيرين
:-P

لما تكبر شوية حتسيبك منه و تروح لاحمد خالد توفيق
:roll:

:shock:

اطفال

نبيل فاروق اطفال

ده قصر ديل :lol:

بطلو تقليد 8)

يابني اقعد ساكت
انا بقرا نبيل فاروق من اول قصة طلعها في ملف المستقبل و رجل المستحيل لما اصدرهم عام 1984

يعني من قبل ما انت تتولد اساسا
:lol:

بصوا بأه انتو الاتنين
تتخانقوا والا متتخانقوش مش دى القضيه
انا ماليش دعوه انا عايز فارس الاندلس
هه

malek el masry
06-09-2008, 02:12 PM
كانت ايام حلوة والله بتاعت ماوراء الطبيعة
:???:

malek el masry
06-09-2008, 02:14 PM
Lord Of The Clips,

يابني
نبيل فاروق ده للاطفال الصغيرين
:-P

لما تكبر شوية حتسيبك منه و تروح لاحمد خالد توفيق
:roll:

:shock:

اطفال

نبيل فاروق اطفال

ده قصر ديل :lol:

بطلو تقليد 8)

يابني اقعد ساكت
انا بقرا نبيل فاروق من اول قصة طلعها في ملف المستقبل و رجل المستحيل لما اصدرهم عام 1984

يعني من قبل ما انت تتولد اساسا
:lol:

بصوا بأه انتو الاتنين
تتخانقوا والا متتخانقوش مش دى القضيه
انا ماليش دعوه انا عايز فارس الاندلس
هه

فارس و مهاب و فهد و الاميرة جميلة و الملك فرديناند

رجعتوني للايام الخوالي
:???:

Ahmad Hesham
06-09-2008, 02:18 PM
ليه كمان اسلوب ظريف جدا
مثلا
فهززت راسى بمعنى لقد-فهمت-ما-حدث
فهز راسه بمعنى خذه-معك-وكن-حذرا
نظرت له نظرة من طراز انت-معتوه..فابتسم فى انهاك

:) :) :) راجل محصلش والله

Lord Of The Clips
06-09-2008, 02:22 PM
Lord Of The Clips,

يابني
نبيل فاروق ده للاطفال الصغيرين
:-P

لما تكبر شوية حتسيبك منه و تروح لاحمد خالد توفيق
:roll:

:shock:

اطفال

نبيل فاروق اطفال

ده قصر ديل :lol:

بطلو تقليد 8)

يابني اقعد ساكت
انا بقرا نبيل فاروق من اول قصة طلعها في ملف المستقبل و رجل المستحيل لما اصدرهم عام 1984

يعني من قبل ما انت تتولد اساسا
:lol:

ايه علاقة ده بكلامي :twisted:

ايه اللى جاب القلعه جنب البحر :lol:

أحمد نبيل محمود
06-09-2008, 02:22 PM
Lord Of The Clips,

يابني
نبيل فاروق ده للاطفال الصغيرين
:-P

لما تكبر شوية حتسيبك منه و تروح لاحمد خالد توفيق
:roll:

:shock:

اطفال

نبيل فاروق اطفال

ده قصر ديل :lol:

بطلو تقليد 8)

يابني اقعد ساكت
انا بقرا نبيل فاروق من اول قصة طلعها في ملف المستقبل و رجل المستحيل لما اصدرهم عام 1984

يعني من قبل ما انت تتولد اساسا
:lol:

بصوا بأه انتو الاتنين
تتخانقوا والا متتخانقوش مش دى القضيه
انا ماليش دعوه انا عايز فارس الاندلس
هه

فارس و مهاب و فهد و الاميرة جميلة و الملك فرديناند

رجعتوني للايام الخوالي
:???:

والله ياأستاذنا هى فعلا احلى ايام
الواحد ماكانش شايل هم لحاجه والا وراه بيت والا عيال ولا اى حاجه
اما كنا بنحب نعمل حاجه بنعملها فى ساعتها من غير اى حسابات
نسافر - نقرا - نخرج - نروح نيجى على مزاجنا
هييييييييييييييه يالا

Lord Of The Clips
06-09-2008, 02:25 PM
اصلا احتمال كبير اقرا فيها الفتره الجايه لاني خلصت سلسلتين المستحيل والمستقبل باعدادهم الخاصة

لكن كنت قريت اعداد متفرقه لاحمد خالد .. ومعجيتنيش بصراحه فاحتمال كبير لما ابتدي من العدد رقم 1 تفرق

Ahmad Hesham
06-09-2008, 02:26 PM
Lord Of The Clips,
بص يا شادى كلنا اتربينا على رجل المستحيل و ملف المستقبل
و نبيل فاروق صاحب تجربة رائدة فى العالم العربى و ليه اسلوب خاص بيه
لكن يعيبه انه مش متجدد بعكس احمد خالد توفيق اللى عنده الجديد دائما
بس هى دى النقطة
لكن نبيل فاروق برده بالنسبة لى ليه مكانته يعنى

Alaa Sabry
06-09-2008, 02:26 PM
malek el masry,
el password bta3et el files eh ????????
:oops: :oops:

malek el masry
06-09-2008, 02:38 PM
Lord Of The Clips,

يابني
نبيل فاروق ده للاطفال الصغيرين
:-P

لما تكبر شوية حتسيبك منه و تروح لاحمد خالد توفيق
:roll:

:shock:

اطفال

نبيل فاروق اطفال

ده قصر ديل :lol:

بطلو تقليد 8)

يابني اقعد ساكت
انا بقرا نبيل فاروق من اول قصة طلعها في ملف المستقبل و رجل المستحيل لما اصدرهم عام 1984

يعني من قبل ما انت تتولد اساسا
:lol:

ايه علاقة ده بكلامي :twisted:

ايه اللى جاب القلعه جنب البحر :lol:

علاقة واضحة جدا

معني الكلام هو انك مش حتعرف نبيل فاروق اكتر مني فاحسن تسمع الكلام زي الشاطر
:-P

malek el masry
06-09-2008, 02:40 PM
malek el masry,
el password bta3et el files eh ????????
:oops: :oops:

مش عارف و الله يا زعيم بس ححاول اجيبه لاني ناقل اللينكات

Lord Of The Clips
06-09-2008, 02:41 PM
Clemenza,

هو كل كاتب ليه اسلوبه طبعا بس مع ذلك انا لغاية انهارده بستني بشغف اي عدد جديد للمستحيل او المستقبل

ممكن اسلوبه مبيتغيرش

لكن طريقة ابتكاره للشخصيات

التركيز على تفاصيل دقيقه جدا ومعلومات علميه ودمجها في الخيال

وابتكار الاحداث والتفاعلات .. احيانا مبتبقاش منطقية ومعظم الاحيان منطقية طبقا لفكر الخيال العلمي

فده كله بيخليني بعشق الراجل ده لانه مخلص جدا في شغله وبيطلع حاجات متكامله

المهم

ان شاءالله حقرا السلاسل بتاعت ماوراء الطبيعهخ الفتره الجايه

تحبو نجيبلكم سلاسل فلاش وحاجات كده :)

لذيذه برده

leyo,

مش حتخرج عن

www.dvd4arab.com

Lord Of The Clips
06-09-2008, 02:43 PM
Lord Of The Clips,

يابني
نبيل فاروق ده للاطفال الصغيرين
:-P

لما تكبر شوية حتسيبك منه و تروح لاحمد خالد توفيق
:roll:

:shock:

اطفال

نبيل فاروق اطفال

ده قصر ديل :lol:

بطلو تقليد 8)

يابني اقعد ساكت
انا بقرا نبيل فاروق من اول قصة طلعها في ملف المستقبل و رجل المستحيل لما اصدرهم عام 1984

يعني من قبل ما انت تتولد اساسا
:lol:

ايه علاقة ده بكلامي :twisted:

ايه اللى جاب القلعه جنب البحر :lol:

علاقة واضحة جدا

معني الكلام هو انك مش حتعرف نبيل فاروق اكتر مني فاحسن تسمع الكلام زي الشاطر
:-P

امال فين حرية الراي :twisted:

مابلاش الترهيب وفرض الراي ده :twisted:

malek el masry
06-09-2008, 02:44 PM
Lord Of The Clips,

لما جم يكتبوا روايات عادية بعيدا عن ادب المغامرة يعني روايات ادب جاد يكون فيها طرح سياسي و فكر و اجتماعي بان اكتر كمان الفرق في الموهبة بين نبيل فاروق و احمد خالد توفيق

نبيل فاروق كتب رواية ارزاق بينما احمد خالد توفيق كتب رواية يوتوبيا

فارق كبير بين الروايتين لصالح يوتوبيا

malek el masry
06-09-2008, 02:46 PM
Lord Of The Clips,

يابني
نبيل فاروق ده للاطفال الصغيرين
:-P

لما تكبر شوية حتسيبك منه و تروح لاحمد خالد توفيق
:roll:

:shock:

اطفال

نبيل فاروق اطفال

ده قصر ديل :lol:

بطلو تقليد 8)

يابني اقعد ساكت
انا بقرا نبيل فاروق من اول قصة طلعها في ملف المستقبل و رجل المستحيل لما اصدرهم عام 1984

يعني من قبل ما انت تتولد اساسا
:lol:

ايه علاقة ده بكلامي :twisted:

ايه اللى جاب القلعه جنب البحر :lol:

علاقة واضحة جدا

معني الكلام هو انك مش حتعرف نبيل فاروق اكتر مني فاحسن تسمع الكلام زي الشاطر
:-P

امال فين حرية الراي :twisted:

مابلاش الترهيب وفرض الراي ده :twisted:

انت غاوي كتر كلام ليه؟ مش فاضيلك انا
:twisted:
هي زي مابقولك كده
:cry:

malek el masry
06-09-2008, 02:50 PM
Clemenza,

هو كل كاتب ليه اسلوبه طبعا بس مع ذلك انا لغاية انهارده بستني بشغف اي عدد جديد للمستحيل او المستقبل


يابني ماحدش خلاص لسه بيقرا الحاجات دي

اعظم روايات رجل المستحيل كانت الاعداد 20-80 قبل مايفقد الذاكرة بتاعته و يتجوز سونيا جراهام

و اعظم روايات ملف المستقبل هي روايات ماقبل الاحتلال برضه الاعداد
20-80

بعد كده القصص غلب عليها المط و التكرار و الاملال

Lord Of The Clips
06-09-2008, 02:51 PM
malek el masry,

ده رايك :???:

Lord Of The Clips
06-09-2008, 02:53 PM
Clemenza,

هو كل كاتب ليه اسلوبه طبعا بس مع ذلك انا لغاية انهارده بستني بشغف اي عدد جديد للمستحيل او المستقبل


يابني ماحدش خلاص لسه بيقرا الحاجات دي

اعظم روايات رجل المستحيل كانت الاعداد 20-80 قبل مايفقد الذاكرة بتاعته و يتجوز سونيا جراهام

و اعظم روايات ملف المستقبل هي روايات ماقبل الاحتلال برضه الاعداد
20-80

بعد كده القصص غلب عليها المط و التكرار و الاملال

حد قالك تقراهم ؟

ناس عجيبه صحيح :twisted:

Lord Of The Clips
06-09-2008, 02:56 PM
Lord Of The Clips,

يابني
نبيل فاروق ده للاطفال الصغيرين
:-P

لما تكبر شوية حتسيبك منه و تروح لاحمد خالد توفيق
:roll:

:shock:

اطفال

نبيل فاروق اطفال

ده قصر ديل :lol:

بطلو تقليد 8)

يابني اقعد ساكت
انا بقرا نبيل فاروق من اول قصة طلعها في ملف المستقبل و رجل المستحيل لما اصدرهم عام 1984

يعني من قبل ما انت تتولد اساسا
:lol:

بصوا بأه انتو الاتنين
تتخانقوا والا متتخانقوش مش دى القضيه
انا ماليش دعوه انا عايز فارس الاندلس
هه

ادي ال10 اعداد بتوع فارس الاندلس ومنقول من موقع الدي في دي

http://www.4shared.com/file/4885757/d20655c9/1__.html

http://www.4shared.com/file/4885755/3c0834e5/2__.html

http://www.4shared.com/file/4887522/44a02b64/3__.html

http://www.4shared.com/file/4887521/dda97ade/4__.html

http://www.4shared.com/file/4889528/44aab549/5__online.html

http://www.4shared.com/file/4889527/d415a8d8/6__.html

http://www.4shared.com/file/4891661/a38877ef/7__.html

http://www.4shared.com/file/4892506/7b45547d/8__.html

http://www.4shared.com/file/4893280/e70c0aa0/9___.html

http://www.4shared.com/file/4894155/bd590682/10__.html

ولو في كلمة سر حتكون

www.dvd4arab.com

folkguitar
06-09-2008, 03:02 PM
tayeb ya ged3an ana nazelt ael file w elpdf mardeesh yefta7, its password protected, 2eh hya elpassword

folkguitar
06-09-2008, 03:07 PM
malek el masry,

ana naselt awel file bas elpdf mardeesh yefta7, its password protected, 2eh hya elpassword ya m3alem

Lord Of The Clips
06-09-2008, 03:17 PM
folkguitar,


www.dvd4arab.com

أحمد نبيل محمود
06-09-2008, 04:24 PM
Lord Of The Clips,

يابني
نبيل فاروق ده للاطفال الصغيرين
:-P

لما تكبر شوية حتسيبك منه و تروح لاحمد خالد توفيق
:roll:

:shock:

اطفال

نبيل فاروق اطفال

ده قصر ديل :lol:

بطلو تقليد 8)

يابني اقعد ساكت
انا بقرا نبيل فاروق من اول قصة طلعها في ملف المستقبل و رجل المستحيل لما اصدرهم عام 1984

يعني من قبل ما انت تتولد اساسا
:lol:

بصوا بأه انتو الاتنين
تتخانقوا والا متتخانقوش مش دى القضيه
انا ماليش دعوه انا عايز فارس الاندلس
هه

ادي ال10 اعداد بتوع فارس الاندلس ومنقول من موقع الدي في دي

http://www.4shared.com/file/4885757/d20655c9/1__.html

http://www.4shared.com/file/4885755/3c0834e5/2__.html

http://www.4shared.com/file/4887522/44a02b64/3__.html

http://www.4shared.com/file/4887521/dda97ade/4__.html

http://www.4shared.com/file/4889528/44aab549/5__online.html

http://www.4shared.com/file/4889527/d415a8d8/6__.html

http://www.4shared.com/file/4891661/a38877ef/7__.html

http://www.4shared.com/file/4892506/7b45547d/8__.html

http://www.4shared.com/file/4893280/e70c0aa0/9___.html

http://www.4shared.com/file/4894155/bd590682/10__.html

ولو في كلمة سر حتكون

www.dvd4arab.com

هييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييه
:? :? :? :?
يحيا العدل يحيا العدل
كل يوم بتأكد انك فعلا لورد يالورد :-x :-x

أحمد نبيل محمود
06-09-2008, 04:32 PM
malek el masry,
el password bta3et el files eh ????????
:oops: :oops:

مش عارف و الله يا زعيم بس ححاول اجيبه لاني ناقل اللينكات

الباس ورد هو :

WWW.DVD4ARAB.COM

Red Spirit
06-12-2008, 10:16 PM
معجبتنيش سلسلة "ما وراء الطبيعة" من زمااان.

وخالد توفيق كذلك. مش متقبل الإستظراف بتاعه. بيفكرنى بالفن الهابط, حاسس إنه إنعكاس لأشياء سلبية.

اللى عجبنى جداً هو "ملف المستقبل".


اعظم روايات رجل المستحيل كانت الاعداد 20-80 قبل مايفقد الذاكرة بتاعته و يتجوز سونيا جراهام

و اعظم روايات ملف المستقبل هي روايات ماقبل الاحتلال برضه الاعداد
20-80

بعد كده القصص غلب عليها المط و التكرار و الاملال

متفق فى ده مع عدم التأكيد على دقة الأرقام.

The lion king
06-12-2008, 10:42 PM
مش عارف القصص دى كلها ما عجبتنيش نهائى حتى وانا صغير

وعمرى ماكان لى خلق اكمل قصه منهم للنهايه

واحلى حاجه الاكليشهات المكرره

(فتمتم فى حنق)

(فلوح بيده)

(فهتف قائلا)

ChatsanA
06-12-2008, 10:47 PM
a7mad 7'aled tawfee2

3abkary men el daraga el ola :?:

arwa3 rawa2e3o bgad selselet Safari, a7san meet mara men ma wara2 el tabee3a

men gomal ma wara2 el tabee3a bardo el 7'aleda : "a7'af alla at3araf al makan, a7'af alla yata3arafny al makan"

HIMA 4EVER
06-18-2008, 08:30 AM
malek el masry,

:?: :?: :?: :?: :?:

انا كنت بافكر اعمل له توبيك من زمان - من اول ما شادي عمل توبيك لنبيل فاروق -

كنت هادور علي لينكات للراويات و للمقالات بتاعته

بس كسلت :o , و عشان برضه محدش يطلع يقوللي : قلدونا بقي :-P

اسلوبه اعلي من نبيل طبعا , نبيل ممل شوية
شخصياته عادية جدا لدرجة الغرابة - رفعت و عبير و علاء عبد العظيم -
مقالاته استاذة :?:

رواية يوتوبيا روووووووووعة :?:

بجد كاتب متميز اوي

HIMA 4EVER
06-19-2008, 12:21 PM
Red Spirit,


وخالد توفيق كذلك. مش متقبل الإستظراف بتاعه. بيفكرنى بالفن الهابط, حاسس إنه إنعكاس لأشياء سلبية


مش للدرجة دي :o :o

اول مرة الاقي حد ما بيحبش احمد خالد للدرجة دي
.........

احمد خالد ليه مقالات روعة ع النت و مقال اسبوعي كل تلات في الدستور :?:

شوية كده و هاجيبهم

malek el masry
06-19-2008, 12:43 PM
مش عارف القصص دى كلها ما عجبتنيش نهائى حتى وانا صغير

وعمرى ماكان لى خلق اكمل قصه منهم للنهايه

واحلى حاجه الاكليشهات المكرره

(فتمتم فى حنق)

(فلوح بيده)

(فهتف قائلا)

ده اسلوب نبيل فاروق مش احمد خالد توفيق

M.Hamdi
06-19-2008, 01:22 PM
مش عارف القصص دى كلها ما عجبتنيش نهائى حتى وانا صغير

وعمرى ماكان لى خلق اكمل قصه منهم للنهايه

واحلى حاجه الاكليشهات المكرره

(فتمتم فى حنق)

(فلوح بيده)

(فهتف قائلا)

نسيت تقول ان كل شويه لازم مناقشه عن امكانيات ادهم
جانب يقول ده مجرد رجل واحد , والجانب التانى ادهم مش رجل عادي

بس انا بحب نبيل فاروق :???:

malek el masry
06-19-2008, 01:44 PM
ramzy,

e7na malna biadham wa nabil farouq delwa2ti? :o

dah topic Ahmed khaled tawfiq :???: :???:

HIMA 4EVER
06-19-2008, 01:52 PM
مقالات لأحمد خالد توفيق - من موقع روايتي -
مقالات لماضة و بس

http://www.rewayty.com/Public/writerArticle.aspx?ArticlesID=3&WriterName=


مقالات خلطبيطة

http://www.rewayty.com/Public/writerArticle.aspx?ArticlesID=4&WriterName=

M.Hamdi
06-19-2008, 01:55 PM
malek el masry,

منا لو مكنتش قلت بحب نبيل فاروق , كان البوست هيبقى على قلبك زى العسل :mad:

HIMA 4EVER
06-19-2008, 02:02 PM
ramzy,


نسيت تقول ان كل شويه لازم مناقشه عن امكانيات ادهم
جانب يقول ده مجرد رجل واحد , والجانب التانى ادهم مش رجل عادي


و لما بقعد حوالي صفحة بيوصف ادهم و هوه بيضرب حوالي 15 واحد :o
يقعد يحلل لك ضرب كل واحد ازاي

دار حول نفسه دورة رأسية ... في الربع الاول من الثانية ضرب مش عارف مين :)

لو حد قرا العدد 31 من سلسلة فانتازيا باعت احمد خالد - اسمه ادهم -

تريقة للصبح علي اسلوب نبيل فاروق :)

malek el masry
06-19-2008, 04:28 PM
HIMA 4EVER,

شكرا يا هيما علي المقالات
:???:

ramzy,

نبيل فاروق ده ضيع فترة طفولتي علي الفاضي
:razz: :razz:
بس اتفق مع ريد سبيريت إن ملف المستقبل أفضل ما كتب نبيل فاروق

HIMA 4EVER
06-19-2008, 05:15 PM
malek el masry,

العفو :D

لو تحطهم في اول صفحة يبقي احلي كلام :?: :?: :D


نبيل فاروق ده ضيع فترة طفولتي علي الفاضي

ليه يا عم

مش وحش للدرجة دي :evil:


إن ملف المستقبل أفضل ما كتب نبيل فاروق



اسوأ ما فيها : س 18

كل ما الدنيا تتعقد و تتلعبك مع نور س 18 يطلع و يضرب صواريخ و اشعة من عينه و يقضي علي اي عدو و بعد كده يختفي :evil: :evil:
الاله من الالة :o

بس نبيل ليه حاجات كويسة غير رجل و ملف
كوكتيل و ع في اتنين و فارس الاندلس حلوين

HIMA 4EVER
06-20-2008, 11:37 AM
سلسلة المقالات اللي بيكتبها احمد خالد حاليا في الدستور كل ثلاثاء

مخلوقات كانت رجالا :

مخلوقات كانت رجالاً (1)
بقلم د. أحمد خالد توفيق

aktowfik@hotmail.com

لا يوجد ثقاب يا حضرات.. هذه هي الحقيقة المريعة التي أدركتها بعد البحث في عشرة أماكن، والسبب كما قال لي البقال هو أن سعره سيرتفع ليصير جنيهين إلا الربع للقاروصة بعد ما كان جنيهًا. كما تعرف تكفي أي إشاعة في مصر عن ارتفاع سعر شيء ما كي يختفي من علي ظهر البسيطة. قال لي البقال هامسًا: «هل تصدق أن المشابك الخشب اختفت كذلك ؟»!

لا أعرف أهمية المشابك الخشب ولست مستعدًا للغضب من أجل اختفائها.الثقاب شيء تافه، وهذه الزيادة لعب أطفال بالنسبة لما حدث للزيوت والمكرونة واللحم والبنزين، لكن هذه كانت القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة لي فرحت أردد:

«ربنا ياخدهم أو ياخدنا !!»

والبقال ينظر لي في دهشة من ذلك الطبيب الذي فقد أعصابه لأن سعر الثقاب ازداد خمسة وسبعين قرشًا. لابد أنه تساءل عن مدي شُح هؤلاء الأفندية. لكن الثقاب ليس كل شيء بل هو آخر قائمة مرهقة من الأعباء التي تتضاعف يومًا بعد يوم وبسرعة لا تصدق بعد العلاوة إياها، حتي إن ذات البقال قال لي ذات يوم ساخرًا:

«سعر الزيت النهارده كذا.. أصل أسعارنا بتتغير كل يوم زي الصاغة !»

ربنا ياخدهم أو ياخدنا.. هذا حل عادل بالنسبة لي، والثقاب مهم لنا إذا أردنا أن نحرق أنفسنا فلماذا يختفي ؟..

ماذا يريد هؤلاء القوم منا ولماذا لا يتركوننا نحيا ؟... لماذا يصحون كل يوم من نومهم ليجعلوا الحياة أعقد ويتأكدوا من أننا نزلنا طبقة في السلم الاجتماعي ؟.. لماذا لا يكتفون ويرحلون بما سرقوه منا إلي جزر الكاريبي ليعيشوا كالملوك، ويتركوننا نحيا بما تبقي في هذا البلد ؟ .. وما الفارق بين أن تكون ثروة الواحد منه 20 ملياراً أو أن تكون 21 مليارًا ؟. هم فقط يريدون أن يعتصروا الليمونة حتي آخر قطرة .. لن يركبوا الطائرات المتجهة إلي سويسرا قبل أن يتأكدوا من أن آخر موظف قد صار حافيًا وآخر طفل قد مات بسوء التغذية وآخر سنتيمتر مكعب من الغاز الطبيعي تم ضخه لإسرائيل، عندها فقط يسافرون وينسون كل شيء عن مصر. .. ربما يظهر واحد منهم في التليفزيون السويسري ليتنهد ويقول: مصر أم الدنيا. .. واحشاني قوي...!

منذ أيام جاءني ذلك الشاب المصرفي المتأنق الذي أفرزه عصر الانفتاح بكثرة في مجتمعنا .. قميص قصير الكمين وربطة عنق ومن حزامه تتدلي عشرات الأجهزة المبهمة التي توحي بالأهمية، وكما يصف صنع الله إبراهيم هذا النمط فهو يستعمل طيلة الوقت لمحات من ثقافة غربية سطحية، وغالبًا يبيع الهواء. لابد من استعمال لفظة CEO وSale وShare في كل جملة تقريبًا. جاءني يقنعني بأن.أدفع ألف جنيه شهريًا لمدة ثلاثين عامًا وسوف أظفر في النهاية بمبلغ كذا !! ..نظرت له وابتسمت .. هل أنت واثق من أن مصرفك سيكون موجودًا بعد ثلاثين عامًا ؟... هل سأكون أنا موجودًا ؟ .. هل مصر نفسها ستكون موجودة إذا استمرينا بهذا المعدل ؟ لم يرد .. ضحك في عصبية وقال: «دي حاجة بتاعة ربنا بقي.. هيء هيء هيء..!»

المشكلة هي أنك قد تكون ميسور الحال نسبيًا، لكنك لا تضمن أي شيء من أي نوع. عرفت جراحين زملاء لا يكفون عن العمل والكسب، برغم هذا يشعرون بقلق مريع من الغد، ومن اليوم الذي قد يصيرون فيه عاجزين عن العمل، فالجراح مثل أي شخص آخر (شغال علي دراعه). مهما ادخروا في المصرف فمن الوارد أن يفيقوا ليكتشفوا أن ما ادخروه صار يساوي 31 جنيهًا لا أكثر، أو أن المصرف ذاته لم يعد له وجود البورصة ؟.. هذا مكان مناسب كي تفلس فيه، وسوف تدرك وقتها أنه ليس مكانًا للاعبين الصغار بل هو مكان لعب العمالقة الذين يخصصون مبلغًا لا بأس به للخسارة ..

من اشتروا عقارات صاروا عاجزين عن التصرف فيها بسبب الافتقار إلي السيولة.. أعرف أشخاصًا يملكون أراضي وشققًا لكنهم عاجزون عن بيعها رغم ارتفاع سعرها كل يوم.. من الممكن أن يجدوا من يدفع علي أقساط لكنك تعرف جيدًا أنه لن يدفع سوي قسط واحد ويكون عليك أن تلجأ للتقاضي وأن تقضي باقي حياتك في المحكمة ..

وماذا عن افتتاح مشاريع صغيرة ؟.. في شارعنا تجد في كل يوم مكبرات صوت ودي جي وتصوير فيديو وحلوي توزع، وقبلات علي الخدين وخيلاً ترقص مع افتتاح محل جديد. ثم تجلس في المحل فتاة شاحبة سيئة التغذية بالشبشب الزنوبة تنتظر أي زبون.. بعد شهرين يُغلق هذا المحل بسبب الكساد وتبدأ الدورة من جديد. الدورة التي لم يستفد منها سوي مصور الفيديو والدي جي..

أتكلم هنا بالطبع عن الأشخاص الذين يكسبون نسبيًا، ولديهم رأسمال صغير يريدون. أن يضعوه في شيء مضمون، فماذا عن الذين يعيشون من اليد إلي الفم وهم يتزايدون كل يوم ؟

كنت أمر جوار طابور من طوابير الخبز، عندما رأيت ذلك الرجل الأصلع ممزق الجلباب ذا الستين عامًا يخرج من الطابور بولادة عسرة حقيقية .. فمه مفتوح في لهفة والعرق يبلل جبينه وهو يحتضن كومة من أرغفة الخبز في حنان ووله حقيقيين.. صورة مجسدة للخلاص والفرحة والظفر ..

رأيته يتوقف إلي جوار الرصيف لحظة ليتأمل جيدًا في روعة ما حققه، وفي اللحظة التالية رأيت علي دراجة ذلك الصبي. الذي تشي ثيابه بأنه حرفي، ينقض علي الرجل ليخطف بضعة أرغفة من الكومة وينطلق مبتعدًا بسرعة البرق. في ثوان تحول وجه الرجل إلي الحسرة المجسمة ودموع الغيظ احتشدت في عينيه لكنه صار عاجزًا عن الغضب أو السباب .. شيء ما في عينيه يشي بأنه فقد إنسانيته فلم تبق لديه من عاطفة إلا الجوع والظمأ...

قلت لنفسي: الحمد لله أنني لست المسئول المباشر عن هذا الرجل ولا الفتي السارق. برغم هذا كل واحد فينا مسئول .. يجب أن تتذكر هذا وأنت تدخل فراشك ليلاً..

خطر في ذهني عمنا «مكسيم جوركي» وما كان سيكتبه لو رأي هذا المشهد. بطبيعة الحال كان أقدر علي رؤية هذه التفاصيل، وقد قرأت له منذ زمن سحيق مجموعة قصصية رائعة اسمها (مخلوقات كانت رجالاً.) ترجمة (سعد توفيق) تحكي عن مجموعة من النماذج البشرية التي (أكل عليها الدهر وشرب وقضي حاجته)- علي رأي بلال فضل الذي أفتقده كثيرًا- وهذه النماذج تعيش كلها في مسكن رخيص الثمن شديد القذارة أقام فيه الكاتب لفترة ما من فترات شبابه الصاخبة. بالفعل هي مخلوقات كانت رجالاً وكان يمكن أن تحصل منها علي نفع أكبر بكثير من الوقوف ساعات في طوابير الخبز أو سرقته.

قررت أن أكتب في الأسابيع القادمة عن هذه المخلوقات التي كانت رجالاً في عالمنا هذا، والتي أفقدها الفقر الكثير من إنسانيتها.. أكتب عنها لأنني لا أملك أن أقدم لها شيئًا آخر... وللحديث بقية

HIMA 4EVER
06-20-2008, 11:40 AM
مخلوقات كانت رجالاً «2»
بقلم د. أحمد خالد توفيق

aktowfik@hotmail.com

القصة واقعية تمامًا، لكن لو كانت قصة بوليسية ولو كان كاتبها أحد أساطين القصص البوليسية من وزن «أجاثا كريستي» أو «إيلري كوين»، لكان اسمها «قضية سرقة الحقنة الشرجية»، ولبدأت كما يلي:

أشعل المفتش «أرشيبالد مكالستر» من سكوتلانديارد غليونه وجلس في مقعده الذي كان مقعد طبيب القسم منذ دقائق، وقال للطبيب مفكرًا:

ـ«ما زلت لا أفهم القيمة المادية لهذه الحقنة الشرجية حتي يقوم أحد بسرقتها».

قال الطبيب: «لا قيمة لها علي الإطلاق.. عامة هي مجرد كوز صديء من الصفيح يتصل بخرطوم، ولدينا واحدة فقط في قسم الرجال وواحدة في قسم الحريم. نحن لا نستطيع الاستغناء عنها لأننا ننظف قولون مرضي الغيبوبة الكبدية بانتظام، وعامل القسم هو الذي يجري هذه العملية. منذ أسبوعين تبرع أحد فاعلي الخير للقسم بحقنة شرجية أنيقة «زي العروسة» لونها أزرق جميل.. هكذا صار لدينا ثلاث حقن شرجية، لكن مشكلة الروتين والبيروقراطية بالنسبة لهذه الهبات هي أنها لا تدخل دفاتر العهدة إلا بعد إجراءات معقدة .. وهذا يعني أنه لا صاحب لها .. كلما ابتعنا شيئًا بالجهود الذاتية وقعنا في ذات المشكلة، وسرعان ما يُتلف أو يسرق»

ـ«من الممكن أن يحتفظ بها الطبيب في خزانته».

ـ«هذا يعقد الأمور أكثر .. لأنها مطلوبة طيلة الوقت تقريبًا»

فكر المفتش قليلاً ثم طلب استدعاء عامل القسم ..

دخل العامل متوترًا وقبل أن يوجه له أحد أي اتهام راح يقسم أغلظ الإيمان أنه لا يعرف أي شيء عن مصير الحقنة . فقط هو كان يضعها في الحمام.. يعلقها فوق ماسورة الماء الصدئة وقد استعملها عشر مرات في يوم الجريمة.

ـ«في العاشرة مساء أمس دخلت الحمام مع عم «شحاتة» لأجري له الحقنة لأن ابنه غير موجود، هنا فوجئت بأن الحقنة ليست في مكانها .. لقد جن جنوني وفتشت كل مكان في القسم .. هكذا اضطررت أن أستعمل الحقنة القديمة»

سأله المفتش «مكالستر» وهو يعيد إشعال غليونه: «هل لاحظت أن هناك من يهتم بها بين مرضي القسم ؟»

قال العامل: «كلهم .. منذ ظهرت بلونها الأزرق الجميل والكل ينظر لها بإعجاب واشتهاء.. حتي إنني أنذرت حكيمة العهدة من أنني أخشي أن تُسرق .. قالت لي إن هذه ليست مسئوليتها».

بالنسبة للمفتش كان العامل بعيدًا عن دائرة الاشتباه لأنه يتعرض لإغراءات كثيرة مع أجهزة أغلي ثمنًا ومنذ أعوام طويلة. يجب أن تنحصر دائرة الشك في الوجوه الغريبة عن القسم ..

راح يفكربحيرة وهو يتأمل سحب الدخان:

ـ«هذه سرقة محيرة .. ما الذي يمكن أن يفعله المرء بحقنة شرجية قذرة استعملها العشرات قبله ؟.. إن بيعها صعب جدًا علي ما أظن».

يمكن أن يسرقها المرء لو أراد أن يفتتح مستشفي خاصًا لكن هذا يعقد الأمور لأنه قد يؤدي لاتهام الأطباء كذلك. وفجأة بدا أنه وجد طرف الخيط .. طلب من الطبيب قائمة بأسماء المرضي الذين تقرر خروجهم اليوم. .. كان هناك ثلاثة مرضي. .. مريض منهم اسمه «بيومي أبو سمك» يتلقي حقنًا شرجية بانتظام.

طلب المفتش أن يري عم «بيومي» هذا، وكان المريض العجوز يجلس فوق فراشه الذي فرش عليه جريدة، وفوق الجريدة انتثر خليط من الأرز والفول والخضار وبقايا الدجاج والجبن القديم .. طعام المستشفي مع الطعام الذي يرسله أهله.. إنه يجلس القرفصاء حتي أنك لتحسب قدمه الغليظة الحافية صنفًا من أصناف الطعام الذي يأكله. . جوار الرجل كانت حاجياته التي حزمها بانتظار قدوم أسرته ليعيدوه لقريته...

ـ«بسم الله».

قالها عم «بيومي» لمفتش سكوتلانديارد لكن هذا لم يرد المجاملة، ومد يده يعبث في حاجيات الرجل ثم بحركة درامية مد يده إلي لفافة صغيرة وفتحها، وأمام عيون الجميع ظهرت الحقنة الشرجية الزرقاء. صاح الجميع في ذهول غير مصدقين أن هذا العجوز الطيب يمكن أن يسرق شيئًا ثمينًا كهذا، ودمعت عينا عامل القسم وهو يدرك أن العجوز خدعه. لو كان الأمر بيده لشنقه هنا والآن .

قال المفتش وهو يشعل غليونه في رضا: «الأمر منطقي وبديهي يا عزيزي «واطسون».. الحقنة الشرجية لن تُباع .. هناك في الغرب نوع من الجنس الشاذ اسمه Enema sex لكنه غير معروف في بلدكم لحسن الحظ. .. إذن من سرق الحقنة سرقها لاستعماله الشخصي فقط .. كي ينظف قولونه في بيته. هكذا ضيقت دائرة الاشتباه.. شخص يوشك علي مغادرة المستشفي ويشعر بالذعر لأنه لا يملك ثمن حقنة شرجية يعالج بها نفسه في بيته. هكذا اختمرت فكرة الجريمة في ذهنه وأحسن التنفيذ وكاد يفلت بفعلته لولا أن المفتش مكالستر هنا».

كان العجوز يبكي بحرقة، عندما تدخل الطبيب المقيم ملاحظًا: «أنا كتبت لك الخروج صباح اليوم فمن أين جئت بهذه الوجبة ؟»

بصوت خفيض اعترف العجوز بأنه سرق صينية من الفتاة التي توزع الوجبات لأنه كان جائعًا ، وقد أضاف للصينية بقايا طعام أمس .. عمت السعادة الجميع بينما قال المفتش في رضا وهو يلبس معطفه:

ـ «كانت من أعقد القضايا التي قابلتها في حياتي المهنية، لكن خلايا عقلي الرمادية لم يعجزها أن تحل قضية الحقنة الشرجية»

كما قلت لك : القصة واقعية تمامًا لو أنك حذفت المفتش لأن التحقيق قام به الطبيب المقيم نفسه، وهي تثير أسئلة كثيرة عن مريض فقير وعامل فقير وممرضة فقيرة وطبيب شاب فقير في واقع يزداد قسوة كل يوم. عم «بيومي» الذي سرق حقنة شرجية باعتبارها نوعًا من الرفاهية يستحق مكانه بلا شك ضمن المخلوقات التي كانت رجالاً.

من ضمن هذه المخلوقات - وما دمنا في عالم المستشفيات - ذلك الفتي الذي كان مصابًا منذ أعوام بمرض مزمن نادر يجعله يبقي في المستشفي فترات طويلة جدًا، وقد لوحظ أنه يختفي من فراشه والمستشفي كثيرًا، ويعود محملاً بأعذار لا تنتهي تدفع الطبيب المقيم إلي شطب عبارة «خروج هروب» التي كان قد كتبها في كراسة العلاج. لكن أشياء كهذه لا تظل سرًا .. وقد انكشف الأمر.عندما لاحظ أحد الأطباء شابًا يتسول بقرب مسجد «السيد البدوي» علي كرسي متحرك، ولاحظ أن الكرسي المتحرك قد كتب علي ظهره بحروف واضحة «باطنة رجال». الفتي لم يكن يفر من المستشفي فقط بل كان يفر بالمقعد المتحرك كذلك ليستخدمه أداة للتسول !. بالطبع سببت هذه القصة مشاكل لا حصر لها لعمال القسم ورجال الأمن الذين لم يستطيعوا فهم الطريقة التي كان الفتي يخرج بها كل مرة. حدث هذا منذ أعوام طويلة فلا أعرف إن كان الفتي ما زال حيًا أم توفي لكني أعرف أنه كان مدمنًا للبرشام كذلك. عندما تكون فقيرًا ومدمنًا فلا مفر من أن تتحول إلي لص أو متسول أو تاجر مخدرات.. هكذا تصير الأمور ....

ولنا لقاء آخر مع مزيد من المخلوقات التي كانت رجالاً في الأسبوع القادم

HIMA 4EVER
06-20-2008, 11:41 AM
مخلوقات كانت رجالاً «3»
بقلم د. أحمد خالد توفيق

aktowfik@hotmail.com

هل تراها ؟.. بالتأكيد يمكنك ذلك.. من مكانك في الشرفة وكوب الشاي في يدك، تراها وهي تمشي في الشارع صباحًا وتمارس عملها اليومي ...

ما هو عملها اليومي ؟... التنقيب في أكياس الزبالة طبعًا .. الأكياس السوداء عدو البيئة إياها، والتي يضعها سكان كل بناية أمام بنايتهم بانتظار قدوم الجرار، وهذه الأكياس هي هدف هذه المرأة التي لا اسم لها ولا وجه لها... إن وجهها مغطي بطرحة سوداء، وهي تجد السير في حذر وقد تعلمت الكثير من طباع القطط الضالة وشراستها وحذرها وتوجسها الدائم.. قط أسود كبير يفتح الأكياس ويبحث فيها عن شيء يؤكل .. شيء يلبس.. فردة حذاء قديمة هنا وكيس من الخبز الذي انتهت صلاحيته هناك. ..

تعرف أنه لو رآها أحد السكان لشتمها أو ضربها، لذا تختار هذه الساعة المبكرة من النهار حيث لا أحد سواها والقطط الضالة ، ومن خلفها يمتد أثرها .. أكياس فرغت من محتواها وقد اتسخ مدخل كل بيت من هذه البيوت .. لكنها كما قلنا تعلمت طباع القطط فلا يمكن أن يضبطها أحد أبدًا. ...

من أين جاءت؟.. أين تبيت ليلتها ؟.. الجواب سهل .. لقد جاءت من حيث يأتي هؤلاء. .. تلك المخلوقات التي كانت رجالاً والتي تجدها في كل صوب وكل ركن. ...

عندما تتواري هذه المرأة - القط تظهر أم «آية». أم الواقفة. عدة أعمال في وقت واحد، فهي تنظف السيارات الواقفة .. في الواقع هي تزيدها قذارة، لكنها ترفع المساحتين علامة لا شك فيها علي أنها أنجزت عملها. تبيع الشاي لبائعي الخضر وعمال البناء في كل مكان .. تبتاع الخبز لربات البيوت - عندما كان هناك خبز - وتبتاع الخضر من السوق، وأحيانًا تجلس علي الرصيف تقطف الملوخية أو تقور الكوسة لواحدة من ربات البيوت المشغولات. لا يتم تنظيف أي شقة في الحي كله إلا ووجدت أم «آية» تقف في الشرفة وهي توسع المراتب ضربًا .. أحيانًا تقوم بالصويت علي من يموت من السادة كذلك وتشارك في غسل نسائهم.

بما أن الفقر والمرض والإدمان هي عجلات دراجة ثلاثية، فإن أم آية لها ابنة مصابة بعيب خلقي في الصمام الأورطي وأختها مصابة بسرطان القولون، وهي نفسها مصابة بسقوط رحمي يجعلها تبول علي نفسها باستمرار . لكنها لا تملك ترف الاعتراف بالمرض، لأنها ترتجف من اليوم الذي لا تقدر فيه علي العمل.

قالت لي ذلك في اليوم الذي رأيتها فيه متورمة العين مع هالات سوداء كأنها حيوان «الراكون» الذي نراه في الموسوعات المصورة. قالت لي إن زوجها أوسعها ضربًا، لأنها لم تعطه المال الذي كسبته :

ـ«كل مرة يصرف القرشين علي الطينة والمية..»

بسذاجة بدا لي تصرف هذا الرجل شاعريًا.. إنه مولع بالزراعة إذن وهو اهتمام راق، لكنها ضحكت كاشفة عن فم لم تبق فيه سوي سن واحدة وأخبرتني في صبر أن الميه هي «البوظة» والطينة هي «الحشيش». هكذا رزقت هذه المرأة بالذات بزوج ينفق كل مليم تكسبه علي الكيف، ولا يعمل علي الإطلاق، لتصدق عليه مقولة «سوفوكليس» في مسرحية «أوديب» عن رجال مصر التي أثارت غيظي عندما قرأتها يومًا ما..

ولهذا فهمت سر سعادتها البالغة يوم رأيتها تمارس عملها برغم أن وجهها كله كان متورمًا. قالت لي في مرح، خفيفة كالعصفور:

ـ«بالك إيه ؟.. مش أبو آية طلقني !!»

أبو آية يمكن الخلاص منه، لكن كيف يمكن الخلاص من الفقر ؟.. وكيف تعيش اليوم وحصار الحياة يزداد ضيقًا يومًا بعد يوم ؟.. الله أعلم. لكنك تراها بسهولة وهي تحوم حول محل الجزار القريب من دارنا .. تقف علي بعد خطوات وتنظر للحم في اشتهاء، وتكرر من دون مناسبة:

ـ«كل سنة وانتو طيبين ..»

فتجهد ذهنك محاولاً تذكر أية مناسبة هذه .. لا توجد أية مناسبة دينية أو وطنية .. ربما هو عيد ميلاد الجزار ؟.. تكرر «كل سنة وانتوا طيبين» مائة مرة وتحوم من جديد، حتي تأتي اللحظة المصيرية التي يمد فيها الجزار يده إلي قطعة لحم تزن خمسة جرامات ولا تقبل أن تأكلها قطة محترمة، فيلفها في كيس ويناولها لها في اشمئزاز. تنطلق في منتهي السعادة عالمة أنها لن تذوق ذرة من هذا اللحم، لكن أولادها سيفعلون ... لقد شفّت هذه المرأة حتي لم تعد تريد أي شيء لنفسها، بل لهؤلاء التعساء الذين جاءت بهم للعالم.

في وقفتها عند الجزار شيء يذكرني بالقطط الضالة... القطط التي تقف حول المحل مهمومة قلقة بدورها .. هكذا الفقر عندما يذيب الحدود لا بين الطبقات بل بين الأنواع ذاتها، حتي توشك أن تسمع ذلك القط الأجرب يقول لذلك القط الأعور: «الأخ ملقاط والا هجام ؟» وتوشك أم آية أن تموء.

تنصرف أم «آية» فقط ليحتل مكانها أمام الجزار أبو «عماد» أو أبو «صلاح» .. معدل التقاطر قد صار عاليًا جدًا.. متسول كل ثلاث دقائق ...

من نهاية الشارع تري «رضا» الصغير ذا الست أعوام قادمًا والمكوة تحت إبطه علي قطعة خشب كانت مسند مقعد، وهو يرفع ذراعه عاليًا بشماعة عليها سروال مكوي.. بمعجزة ما يتمكن ألا يتسخ طرف السروال بالغبار برغم قامته القصيرة، وهو يدق جرس الباب ثم يستفيد من وقته بأن يشوط قطعة طوب صغيرة إلي أن ينفتح الباب. «رضا» يتمني أن يلعب طيلة اليوم، لكن أباه يريد فعلاً المبلغ البسيط الذي عليه من هذا العمل، دعك من أن الأسطي «بيومي» ليس سيئًا ولا يضربه كثيرًا. تفتح له الباب ربة البيت وتسأله عن الثمن، لكنه مهتم أولاً بأن يسترد الشماعة .. هذا أهم ما في الموضوع والسبب الأول لتلقيه الضربات. صوت البام بام طاخ طوخ يلفت نظره بشدة فيطل من فرجة الباب ليري طفلين بثياب حسنة يلعبان «بلاي ستيشن»، فينسي نفسه ويزحف بضع خطوات ويندمج تمامًا مع الشاشة حيث دراجة بخارية تطارد سيارة وتطلق عليها النار.

يتمني أن تتأخر ربة البيت قليلاً لكنها تعود سريعًا وتعطيه المال وتفاحة فاسدة وجدت أنه من الأفضل أن تعطيها له بدلاً من رميها! .. بهذا تجمع بين الإحسان والتخلص من التفاح الفاسد. وينصرف رضا الصغير .. لا يعنيه أنه صغير السن جداً .. لا تعنيه الأسئلة الكثيرة عن الغد وكيف يتعلم ويتزوج ويسكن. .. لا تعنيه حقيقة أن هذه الأسرة التي تبدو ثرية قد بدأت تئن بدورها من الغلاء... كل هذا لا يعنيه. ما يعنيه هو أنه سيعرج علي الحارة القريبة ليلعب الكرة الشراب لمدة عشر دقائق مع الواد بطاطة، وسوف يزعم للأسطي أن صاحبة البيت هي التي أخرته.. إن المستقبل رائع .. رائع لدرجة لا توصف. ....

ladyde
06-25-2008, 04:37 PM
just finished reading utopia

a wonderful book with high level of suspense and an excellent technique in connecting today's events we the tomorrow readings and expectations

a great book not to be missed at all

:?: :?: :?: :?:

Red Spirit
07-27-2008, 03:21 PM
ـ

آمن البشر منذ فجر التاريخ ببعض الأمور على أنها مسلمات!.. ومنذ عصور قديمة استغل البعض
حب الناس للمجهول وراحوا يكسبون من هذا الحب..

ورغم التطور العلمى المذهل فى شتى فروع المعرفة خلال الربع الأخير من القرن الماضى إلا أن
كثيرون لازالوا يؤمنون بهذه التفاهات الفكرية! فنجد من يؤمنون بقراءة الكف والتنجيم! وتجد أن
هناك من يتشدق بالحديث عن وحش بحيرة (لوخ نس) ! دون أن يعلم أن كل هذه الأمور - وغيرها
من الأساطير- مجرد أكاذيب أثبت العلم زيفها بالدليل القاطع. ورغم ذلك فهى تعشش فى عقولنا
وحان الوقت لإزلتها نهائياً !

-------------------------------

فعندما تصطدم الحقيقة مع الخيال الممتع، فإن الخيال يكسب بالتأكيد !..
هكذا تولد الأساطير ..

هكذا تولد الإشاعات .. تتضافر عوامل عدة مثل الذاكرة المزيفة، والرغبة في التصديق، والبحث
عن الإثارة، وشهوة جذب الاهتمام، والبحث المحموم عن تفسير منطقي لطلاسم الكون، دعك
من الرغبة في الكسب المادي. لأن سوق الخرافة رائجة في كل مكان وزمان .. من ثم تغدو
الخرافة أكثر واقعية من الواقع ذاته..

قليلون امتلكوا الشجاعة كي يفحصوا ويفندوا ويعلنوا ما توصلوا له.. في العصور الوسطى كان
أمثال هؤلاء يُحرقون أحياء، أما اليوم فلا يعبأ بهم أحد ولا يصدقهم أحد .. وهو عقاب ليس أقل
قسوة في رأيي ..!

-------------------------------

فإن كنت ترغب عزيزى القارئ بالفعل فى إزالة الأوهام العنيفة من عقلك ... وإن كنت تبحث عن
الحقيقة التى قد تكون مرة.. فاقرأ الصفحات القادمة بتمعن شديد .. لتكتشف بالدليل والبرهان
كذب هذه المعتقدات البالية ! ولنستمع معاً لحديث العلم ! والمنطق ..


د. أحمد خالد توفيق - م. سند راشد دخيل

http://www.rewayty.com/Public/GetLogo.aspx?WriterID=5728 http://img207.imageshack.us/img207/7823/sanadrashidcu9.jpg


هادم الأساطير !
نحو موسوعة تكشف الحقائق

رابط التحميل: http://rapidshare.com/files/23118932/hadem.pdf

HIMA 4EVER
09-08-2008, 03:35 PM
جرائم د. أحمد خالد توفيق الكاملة!

لـ... / سالي عادل

تحتفي به، لأنه كاتبك الوحيد. ويحتفي بك، كأنك قارئه الوحيد.. بالرغم من أنك القارئ رقم (عدة أصفار بعد الألف)!

تخبره أنك سعيد كـ ’طفل في متجر حلوى‘، كـ ’خنزير برّي في بركة وحل‘.. ويخبرك ارتباكه أن: بالله عليك غيّر هذا الموضوع لأنه يُشعرني بالخجل!

بشوش، متواضع، بسيط، عميق، ساخر، ناقد، مبهر، يبتسم بجانب فمه الأيسر.. باختصار، هو كما تقرأه بالضبط.. اليوم، نحتفل بمرور 15 عامًا منذ بدأ ينشر قصصه.. وهذا يعني أن له 15 سنة يرتكب جرائم كاملة.. جرائم، من ذلك الطراز الذي لا يسقط بالتقادم!

* * *

قد يبدو هذا حوارًا صحفيًا.. ولكني أؤكد لك أنه ليس كذلك، ولن تجد علامة استفهام واحدة!

لنقل أنه حرب نفسية بين قارئة وكاتبها المفضّل.. أو لعله مراوغة بين الاتهام والاعتراف... فإذا أنكر، أقام حجته عليها.. وإذا اعترف.. حرمها لذة الاستنتاج.

من دون انفعالات أو كثرة ضجيج.. سأنظر في عينيك، ولتنظر في عينيّ.. ولنرى من يطرف أولاً!

* * *
لماذا ينجذب د. أحمد خالد توفيق لشنطة حريمي؟!
لماذا يضع د. أحمد اسمه على قصص لم يكتبها، ويرفع اسمه عن قصص كتبها؟!
ماذا كان على الورقة المهترئة في جيب قميص د. أحمد؟!
لماذا يؤمن د. أحمد بنظرية "البُرص المسلوخ"، في حين يعشق ’رفعت‘ ’ماجي‘؟!
ماذا سيحدث لك أنت، عام 2011، حيث يصيد الأغنياء الفقراء، وتفض الهليكوبتر المظاهرات، ويصبح سن الزواج 40 للمرأة، ومفتوحًا للرجل؟!


* * *
"الاعتراف السابع.. من شفتي رفعت اسماعيل: الجريمة الكاملة.. قلت لهم: الشر هو الشر.. والجريمة هي الجريمة.. برغم أن الكثيرين يعتبرونني ملاكًا، فإنني كنتُ وغدًا نجح في ألا يبدو كذلك.. في سن السابعة اعتدت أن أخدع زوجة خالي.. كانت تعد لي الحمّام وتطلب مني أن أستحم (...)
ولمّا لم أكن راغبًا في الاستحمام في هذا الجو البارد.. اعتدت أن أسكب الماء الساخن بالكوز في البالوعة، ثم أبلل شعري بمياه الصنبور، وأخرج من الحمّام لاهثًا أرتجف وأقول لها أنني استحممت.. صحيح أنها تلاحظ الغبار على أذني والحبر على كفّي، لكنها تبرر ذلك بأنني لا أجيد الاستحمام جيدًا كأي طفل آخر.. هذا نوع من الجرائم الكاملة.. الجرائم التي يستحيل إثباتها.

في نفس الفترة اعتدت أن أتسلل للمطبخ بعد نوم الجميع، لأتسلق النملية العتيقة هناك، وأفتح مرطبان المربى، وآخذ ملعقتين كبيرتين أدسهما في فمي، ثم أعود إلى الفراش متظاهرًا بأن شيئًا لم يحدث، وحين لاحظت زوجة خالي أن المرطبان ينفذ بسرعة اتهمت ابن خالي (عماد) بأنه يتسلل ليلاً إلى هناك.. هذه جريمة أخرى لم يستطع أحد إثباتها..
إن جرائم كاملة كثيرة تحدث من حولنا لكن أحدًا لا يعرف هذا! وفي سن العاشرة...."

(ما وراء الطبيعة – العدد 50 : في جانب النجوم – د. أحمد خالد توفيق)


================================================== ==


الجريمة الأولى: التركيبة الغامضة!

- د. أحمد خالد توفيق كاتب ناجح.. إذا كتب رعبًا تخاف، إذا كتب شعرًا تبكي، إذا كتب خيالاً تفكّر، إذا كتب سخريةً تضحك، إذا كتب في السياسة تغتم، إذا كتب في جريدة راجت، إذا كتب أقصوصة وقال عنها "صالحة للحرق" جمعها القرّاء في ملفات يتداولونها على الإنترنت، إذا كتب تزكية عن كاتب شاب نجح، يتفوّق على من سبقه، ويتأثر به من جاء بعده.. يصير المثل الأعلى للشباب بالرغم من أنه ليس بطل سينما ولا لاعب كرة!
- هذا فقط لأنك من معسكري، بينما هناك آخرون يرون الشيء ذاته عن كتّاب آخرين.. هناك من لا يطيقونني أصلاً وهذا شيء طبيعي ..
- ثمة شكوك مؤخرًا حول إن كانت هالة كيرليان الخاصة بك من طراز يجذب الناس، أو أنك مثلاً تلقي تعويذة محبّة قبل أن تنام، أو ربما تضع شيئًا لقرائك في الشيكولاته الساخنة!
- عندما أقول أنا: "هو احنا ليلتنا بيضا وللا حاجة" يصبح دمي ثقيلاً، بينما حينما يقولها (عادل إمام) تضحكين! أبسط من هذا، لماذا حينما أرفع حاجبي.. لا أراكِ تضحكين.. بينما حين يرفعه هو.. تسقطين من الضحك! هذه تركيبة يمنحها الله لنّا.. بحيث يصير لكل منّا تركيبته الخاصة التي لا يمكن تقليده فيها.


الجريمة الثانية: احتكار كل جملة تبدأ بـ ’أول‘!

- د. أحمد ’أول‘ كاتب رعب عربي يصدر سلسلة بالكامل في الماورائيات (ما وراء الطبيعة)، واختار المغامرة بالكتابة في مجال لم يسبقه إليه أحد في العالم العربي.. حتى وهو يعلم أنه بلا مستقبل في بلد مرعوب.
- أنا أحب أدب الرعب.. حتى وأنا أعرف أنه ليس له مستقبل في بلد مثل مصر.. ليس قبل 100 سنة حتى يعتاده الناس ويحبونه.. وإن كان المُلاحظ أن كثير من الشباب الآن يكتبون الرعب، ولكن حتى يقرأه الرجل العادي من خارج دائرتنا نحتاج فترة طويلة.
- د. أحمد ’أول‘ كاتب في العالم يكتب القصة النقدية كما في سلسلة (فانتازيا)
- في (فانتازيا) أرى كيف يكون العمل الأصلي للكاتب، وأحاول أن أبعد عنه، وأتناوله بنظرة نقدية مع دمج بطلتي (عبير) في الأحداث... أما إذا تناولت العمل كما هو فإن الأمر يشبه إعادة حكايته، وهذا يُعَدّ فشلاً.. وأحيانًا أقع في الفشل بالفعل، فبعد كتابة (توم ومن معه) وجدت أنني حكيت ما قاله (مارك توين) من جديد!
- وهو ’أول‘ كاتب يخصص سلسلة للألعاب والقصص التفاعلية التي يحدد القارئ أبطالها ونهايته.
- لست الأول؛ أنا الأول في العربية ـ على قدر علمي ـ لكني متأخر جدًا بالنسبة للغربيين.. هذه ليست أعمالاً أدبية قدر ما هي لعبة مسلية أحبهاـ وعلى ما أذكر كنا نلعب في طفولتنا ألعابًا شبيهة بهذا جدًا.
- د. أحمد ’أول‘ كاتب يُشارك قرّاءه في إصدار: (قصة يكملها القرّاء)
- كانت تجربة فريدة ومجهدة.. كتبت الفصل الأول ثم كنت أختار بين 15 إلى 20 تكملة من القراء، فأحصرهم في 3، ثم أختار الأنسب بينهم.. من ثَمّ أؤقلم نفسي على أن أبدأ من هذه النقطة فأكتب الفصل التالي، ويكتب القرّاء الذي يليه وهكذا.. لذلك هي لعبة، أنا أعدّها مثل لعبة شطرنج وليست عملاً أدبيًا.
الغريب أن أكثر من ربحوا ونُشرت تكملاتهم مختفون، ولا نعرف الوصول لهم حيث كانوا يستخدمون أسماءً مستعارة، و(دار ليلى) تحتفظ لهم بمكافآتهم.
- د. أحمد ’أول‘ كاتب تتحول روايته إلى مسرحية مقروءة في كتاب حديث قدّمه (محمد عادل) في (7 باب)
- (محمد عادل) أُعجب بأسطورة (وراء الباب المغلق)، وقرر كتابة مسرحية على نفس القصة، فلم أتدَخّل.. وأنا فخور بالنص، غير أني أرى أنه أطال مونولوج الشخصيات، وهو ما يتناقض مع فهمي للسيناريو ولكن خبرتي بالمسرح لا تسمح لي بالتعليق.. و بالنهاية هذا عمله وأنا سعيد به.
- د. أحمد ’أول‘ كاتب يُشارك كاتب شاب ينشر لأول مرة في إصدار مجموعة (قوس قزح)
- شاركت (د. تامر إبراهيم) في هذا العمل، وأنا متحمس له جدًا.. ولا أملك تلك الـ ’ألاطة‘ التي تمنعني من مشاركة فتى موهوب لمجرد أنه كاتب جديد. وأظن أن كلينا استفاد من التجربة. وأحب أن أخبرك أنك ’أول‘ من يعرف هذا الخبر:
سأصدر أنا و (د. ميشيل حنّا) مجموعة قصصية بعنوان (شنطة حريمي) حيث نتناول محتويات هذه الشنطة من منديل، وموبايل، وأحمر شفاه، وغيرها.. ونبني عليها قصصًا كل وفق رؤيته.. فسيحتوي الكتاب على قصتين لكل عنصر منها، قد تكون مرعبة أو لا، ولن تقعي في حيرة (قوس قزح): من كتب ماذا.. بل ستكون كل قصة مُوقّعة باسم صاحبها.
- (ابتسامة خبيثة) هذا سبق!.


الجريمة الثالثة: نزعة تشاؤمية!

- د. أحمد كاتب مبدع، أحدث رواياته (يوتوبيا) حيث المستعمرة المنعزلة التي كوّنها الأثرياء على الساحل الشمالي لتقيهم غضب الفقراء ونحسهم.. ينمّون أموالهم ويمارسون رياضة "صيد الفقراء"..
بينما في مجتمع الفقراء يبحث المثقفون عن الكتب في القمامة، وتُباع الصحف الجديدة بالكيلو، يُعادل الدولار 70 جنيهًا والطائرات الهليكوبتر تفض المظاهرات.. يرتفع سن الزواج إلى 40 للمرأة، ويُترك مفتوحًا للرجل.. أما ما ينخفض فهو تسعيرة الدعارة: جنيهان للساعة و 5 لليلة.. يبدو خيالاً تشاؤميًا.
- أنا لا أرى (يوتوبيا) رواية خيالية.. إنما هي واقعية خلال 3 سنوات، وإذا لم تتغير الأوضاع لن تكون واقعية فقط وإنما قديمة أيضًا! كنت أقول لـ (محمد هاشم) الناشر: اصدرها سريعًا أرجوك، قبل أن تقدم.
- اعتدنا من د. أحمد أن يُصدِر رواياته من (المؤسسة العربية الحديثة)، ولأول مرة يُصدر رواية خارجها مع دار (ميريت).
- هذه الرواية فيها نوعًا من الصراحة السياسية، والجرأة الجنسية، وليس هذا ’أونكل‘ أحمد الذي يعرفه قرّاء المؤسسة.. فروايات المؤسسة تلتزم بأن تكون روايات للأسرة يقرأها الجميع بلا خجل. أما حين أريد التحرك بحرية في رواية أصدرها خارج المؤسسة.
- روايات المؤسسة تُعد: ’ألغازًا‘ ولا تلفت نظر النقّاد.. بينما كتب دار نشر كـ (ميريت) جديرة بالإلتفات.
- أبدًا لم أهتم لهذه النقطة.. فقط أشعر أن هناك الكثير من الكلام أريد أن أقوله.. سمّه: انفجارًا أو صرخة، وليس لها قناة.. وما فعلته هو فتح قناة لنفسي.
- درج مكتب د. أحمد مليء بالقصص التي نعتها بـ: ’شديدة السواد‘.. والآن أصبح لها قناة.
- ما أن تنضج الفكرة حتى أنشرها.. قد يستغرق الأمر شهورًا أو سنين.


الجريمة الرابعة: التمرد..

- د. أحمد كاتب متمرد.. منذ العنوان الذي قد يكون عبارة عن تواريخ أو علامات طباعية مثل: (؟؟؟) و (###Ø99).. ومرورًا بتقنيات السرد التي قد تبني القصة اعتمادًا على قصاصات وخطابات ومحاضر بوليس وأخبار جرائد بدون راوٍ مثل: (الرقم المشئوم).. والاهتمام بالجمل المحورية التي قد تصل إلى حرفين فقط: "تؤ" كما في (حسناء المقبرة).. وفي نفس القصة يبدو التلاعب بالعناوين الفرعية للفصول بحيث تكوّن جملة واحدة طويلة.. وحتى الغلاف الخلفي الذي كتب عليه ذات مرة: "ستجد ما تتوقع، فقط لو تكف عن تضييع وقتك في قراءة الغلاف الأخير لكل كتاب تراه!".
- أنا ملول جدًا.. لذلك أسعى لأن يكون كل شيء غريبا.. على أني أحافظ على التركيب الذي وضعه أرسطو للقصة: فلكل قصة بداية وعقدة ونهاية؛ أعرض المشكلة، وأطوّرها ثم يكون الحل إما بفوز البطل أو هزيمته.. أما الأسلوب فهذا يختلف من كاتب لآخر؛ فلكل كاتب طريقته.
- لكنك وحدك لك أكثر من طريقة.
- أحاول دائمًا الاختلاف.. أفكر ما المُتوقَّع من الناس أن تعمله وأعمل العكس. في أسطورة (بيت الأشباح) من الطبيعي أن يكون هناك بيت مسكون.. إذًا، لنجعله بيت في قصيدة شعر!
- يبدو الاختلاف حتى في اختيار بطل السلسلة: عجوز جاوز السبعين، نحيل، ويحتاج إلى وضع قرص نيتروجلسرين تحت لسانه كلما دقّ الباب ليلاً.
- أعتقد سر نجاح شخصية (رفعت اسماعيل) طرافتها، وأنها غير معتادة كبطل لسلسلة.. سألوا امرأة أمريكية فاتنة متزوجة من رجل سمين وأصلع وبكرش عن سر إعجابها به فقالت: وجدته غريبا.. فلفت نظري بين من تقدموا لي.
- يبدو لي كأن بالأمر قدر من التلاعب النفسي.. فالقارئ العادي يشبه (رفعت اسماعيل) في ضعفه، وليس الأبطال الخارقين.
- "إنه ضعيف ولكنه استطاع أن يفعلها".. القارئ يريد أن يصدّق أن شخصًا بهذه المواصفات يستطيع أن ينجو.


الجريمة الخامسة: السهل الممتنع

- د. أحمد كاتب رعب.. وأدب الرعب أدب خيالي حيث كل شيء متاح، والأمور أسهل.
- ربما يظن القارئ أو من لم يجرّب كتابة الرعب أنه أسهل، ولكني أرى أنه أصعب بالتأكيد.. فأنا أتعامل مع قارئ غير مُصدّق، وبالأصل هو يملك العديد من المشاكل في واقعه ولا ينقصه المشكلة الخيالية التي أعرضها عليه.. فالصعوبة أن كيف أقنعه ولا يشعر أنني أقول كلام فارغ.
- في رواية واقعية إذا كان البطل في غرفة مُغلقة فإنه لا حل أمامه سوى الخروج من الباب أو الشبّاك.. أما في رواية خيالية فإنه قد يلقي تعويذة ما يجد نفسه على الجانب الآخر، أو يتحول إلى كتلة بروتوبلازمية ويخرج من عقب الباب.
- هناك قواعد معينة للخيال.. المشاهدين الذين ابتلعوا فيلم (سوبر مان).. ابتلعوا معه أشياء كثيرة جدًا.. لكنهم في النهاية بعد أن ماتت حبيبته، ولفّ الكرة الأرضية بالعكس فصحَتْ.. صرخوا: "كيف؟ هذا تهريج!" مع أنهم من البداية استساغوا فيلمًا عن شخص يطير، ويذوّب الحديد بعينيه! فيلم (التعويذة) طوال الفيلم مطاردات مع الجن لكنه ينتهي عندما تقرأ البطلة آية قرآنية.. كان من الممكن أن تقرأها من البداية وينتهي الفيلم بعد 5 دقائق. إذًا للخيال منطق، وللإيهام قوانينه.. وبدون هذه القوانين يصير الأمر سهلاً.. فكلما تأزّم الموقف على البطل.. ضغط على زر وأصبح في سلام.
- لذلك تختار الحلول الأصعب.
- أنا أضع نفسي في مسار القارئ.. وأرى كيف يفكر، ماذا سيقول، ماذا سيتوقع.. ثم أكتب ما لا يتوقع.



الجريمة السادسة: المسالمة

- د. أحمد كاتب مسلم.. بينما كثير من مجالات الرعب تتعارض مع الإسلام.
- لذلك أتحرك في الرعب الغربي.. ارتباط السحر بالكفر عالٍ جدًا.. وتداخلات الجان تسبب مشاكل دينية كثيرة. بينما عندما أكتب عن مصاصي الدماء أو المذءوبين أو الموتى الأحياء أو لعنة من الإزتك.. لن أصطدم بشيء.. لذلك أتعامل مع مفردات الرعب الغربي أكثر، ولذلك لم أكتب عن الجان، فلا أريد أن أدخل في طريق أن ملك الجان أُعجب بها وطلب يدها.. إلخ.
- هناك رواية منتشرة على الإنترنت بإسم (كازانتا.. سيدة الحياة) يُقال أنها لأحمد خالد توفيق.. وتتحدث عن واحدة من بنات الجان تضل وتصل لأرض وسطى بين ممالك الجان والبشر.
- لا علاقة لي بهذه القصة على الإطلاق. لا أعرف من كتبها ولا لأي غرض، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال اختلاف الأسلوب.
- ثمة قصة بعنوان (في دوّامة الأشباح).. تحمل أسلوب وبصمات د. أحمد تمامًا، دون أن يكون عليها اسمه.
- هي لي. كان هذا ضمن حملة (ميلكانا) واسمها (مثلث الطاقة).. وكانت لديهم فكرة لسلسلة عملاقة ومعقدة جدا كأنها (سيد الخواتم) حيث طلبوا مني كتابة مغامرات مرعبة بطريقة الستريبس/القصص المصوّرة.. وطبعوها في 8 كتيبات ـ ولازال عندهم 8 آخرين ـ ووُزّعت مع عبوّات ميلكانا.. لكنهم أسقطوا اسمي لسبب ما دون إرادتي ودون أن أعلم.
- تنبأت بفشل (هاري بوتر) في مصر حيث تحتاج إلى جيل تربى على أعياد الهالوين، ومكانس الساحرات، ومفردات الرعب الغربي لتنجح..
- مع ذلك نجحَت.. أظن أن أفلام (هاري بوتر) وراء نجاح رواياته.. ودون هذه الأفلام ما كانت لتحقق هذا النجاح؛ فالأفلام جعلتها حيّة في أذهان الناس.. وهناك بالفعل أفلام تنجّح الروايات.. رواية (سيد الخواتم) راجت بعد الفيلم، ولم تكن تُباع قبله.


الجريمة السابعة: السرقة المشروعة!

- د. أحمد كاتب بنفسه: "أنا أكبر لص عناوين أفلام أجنبي، وأسماء شخصيات أجنبية"
- ثمة عناوين أفلام لا أقاوم اقتباسها.. أشعر بالحسرة إذا ظلّت منسية ومهملة ولن يستعملها أحد، بينما يمكنني استغلالها بشكل جيد، وهو نوع من الاستخسار.
- هذا يناقض الإبتكار الذي عُرف د. أحمد به.
- (محمد عبد الوهّاب) أحيانًا كان يستخدم مقطوعات من (أوبرا عايدة) لـ (فردي) لأغنية (كان عهدي عهدك في الهوا) دون أن يشعر أنها سرقة!
عندما أجد عنوان مثل (إنهم يعودون أحيانًا) أو (يحدث أحيانًا في الغرب) لا أجد مشكلة أن أستعمله، طالما المحتوى مختلف تمامًا.
- الطريف في الأمر أنك تعترف ببساطة على طريقة "بنفسه قالها".
- في قصة (على الإيقاع) في كتيب (الحلقات المنسية) أستخدم فكرة سماع أغنية ما على إيقاعات الأشياء الرتيبة مثل صوت الحافلة أو الخطوات أو صعود الدَرَج.. وهذه الفكرة مستخدمة في إحدى مختارات (هيتشكوك) لكن الشخصيات والأحداث مختلفة.. لذلك لا أعدّها سرقة، ولذلك لا أُخفي، وأقولها بنفسي.



الجريمة الثامنة: نزعة تدميرية!

- د. أحمد كاتب متقلّب.. كتب أسطورة (العلامات الدامية) ثم مسحها ـ ليس مسحًا عاديًا، بل ببرنامج خاص يمسح الملف 7 مرات حتى يستحيل إرجاعه ـ مؤخِّرًا صدور العدد التالي.. ثم أعاد كتابتها وإصدارها.
- لا أنكر أن لي بعض الطفولية، وبعض شطحات الجنون.. القرّاء بدوا غير راضين عن أي شيء.. وهناك ذلك النوع من النقد الذي يدفعك للجنون: "جيدة، لكن ينقصها شيء ما لا أعرف كنهه"، أو "ليست مكتوبة بمزاج".. وفي هذه الفترة كنت أصدرت جزئي أسطورة (المحركين) وبذلت فيهما جهدًا كبيرًا.. فشعرت بالظلم أن أجني نقدًا من هذا الطراز.. لذلك فكّرت أن السلسلة بحاجة إلى تجديد الدماء.. فأعدت كتابة (العلامات الدامية) مع إثراء أفكارها.. هكذا تزيد عدد صفحات العدد، وتقل إصدارات السلسلة.
- منذ البداية أعلنت أنك تفكر في إنهاء سلسلة ما وراء الطبية لدى العدد 50 وكأنها رغبة طفولية أن يمسك القارئ بكم معطفك: "لا ترحل!"
- لا تدمير ولا رغبة طفولية، فقط أريد الانتهاء عندما تنفد الأفكار.. لا أكثر ولا أقل. عند العدد الخمسين وجدت أن لدي أفكارًا كثيرة فاستمررتـ وهكذا..



الجريمة التاسعة: صفقة مع الشيطان!

- د. أحمد كاتب مبتكر.. أحيانًا تفكر: كم دفع لشيطان الوحي مقابل إمداده بهذا الكم الغزير من الأفكار!
- الأفكار تزور الرجل الصموت.. حين لا تتكلم أنت تلاحظ فقط طوال الوقت.. ستجد فكرة وأنت تركب التاكسي أو تسير في الشارع.. لذلك أحمل دائمًا ورقة ما أدوّن فيها أفكاري.. وحين أعود للمنزل أفرّغها في ملف كمبيوتر، وإن كنت أجد صعوبة في هذا لأن الخط غالبًا ما لا يُقرأ.
- .... (تبدو لي مهترئة ولا تتسع لبضع كلمات.. لكن لاشك أنها تحوي الثمين!)
- هنا مثلاً دوّنت أفكارًا حيث كنت في وادي الملوك.. والحارس يُخرِجنا ليغلق، حيث سيبيت في المقبرة التي هي عهدته. جالسًا في الجبل، في الظلام، في مقبرة فرعونية وحيدًا طوال الليل.. تخيلي سعادته بالرجل الذي يأتي ليشرب معه أرجيلة كل ليلة.. يؤنسه، ويسليه، ثم يتضح أن هذا هو تحتمس الثالث! هذا رعب!
ثمة قطة غريبة جدًا بمعبد فيلة.. تقف وحدها طوال اليوم لا تفعل شيئًا سوى قراءة النقوش المكتوبة على الجدار في أضواء الكشّافات.. وغير قابلة للهرب إذا ما أردت أنت هذا.. هكذا تتساءل: هل هي فعلاً قطة!



الجريمة العاشرة: عشق الأجنبية!

- د. أحمد كاتب عاشق.. ادّعى أن بطليه (رفعت اسماعيل) و(علاء عبد العظيم) عشقا الأجنبيتين: (ماجي) و (برنادت) لظروف الغربة والوحدة وأنها محض مصادفة.. واعترَف أن بطليه يحملان الكثير من معالم روحه، ولم يعترف أن ’عشق أبطاله للأجنبية‘ واحدة من معالم روحه.
- أنا أبدًا لا أحب الأجنبية، وأرى أنه ليس مثل المرأة المصرية. عندما أشاهد السائحة يُهيأ لي أنها ’برص مسلوخ‘.. لا أستطيع تصديق أنها أنثى، ولا أعرف كيف يُعجب أحد بها..
- على الرغم من أنك أثرت إعجابنا و (رفعت) قبلنا.. بـ (ماجي)!
- المرأة الأجنبية في قصصي مثالية أكثر من اللازم، وأستخدمها كرمز للحضارة الغربية بتجسيم الحضارة في كائن واحد.. وأنا لا أخفي انبهاري بالحضارة الغربية.. أما المرأة الغربية فلا أنبهر بها لحظة.



الجريمة غير الأخيرة: التحريض على النجاح!

- د. أحمد كاتب متحمّس... يدعم التجارب الشابّة سواء كانت لدور نشر أو مواقع إلكترونية أو أدباء أو صحفيين..
- وهي الجريمة التي أعتز بها.. لأن الشباب هم الأمل الوحيد لنا.. فنحن لسنا بلدًا ثريًا... هم الاحتياطي الاستراتيجي.. وليس عندنا رصيد قومي آخر.. وإذا يأست من الشباب سأهاجر ثاني يوم أو أنتحر..

HIMA 4EVER
09-08-2008, 03:41 PM
الجريمة الثانية عشر: الاستحواذ

ـ د. أحمد خالد توفيق يسبب أزمة لقارئه، وباقي الكتّاب.. فقارؤه يجد: الحكاية، الطرفة، المعلومة، العمق الإنساني، البعد الفكري، التسلية، والمتعة لدى كاتب واحد، فلا يغامر بأن يقرأ لآخر.. وإن غامر فإنه سرعان ما يصطدم بالتقليدية والملل ويعود لكاتبه الأول والوحيد.. وهنا تنشأ أزمة باقي الكتّاب.
ـ هذه كارثة لا أشجّع عليها.. أنا أطالب بأن يخرج قارئي إلى عالم أوسع.. وقد فرحت عندما قال لي (علاء الأسواني): "في كل ندواتي أجدهم أولادك".. لأنهم بدأوا معي ثم خرجوا ليروا عوالم الأسواني وغيره من الكتّاب.
ـ هم ذهبوا للأسواني بتزكية منك لمّا سمعوك تقول أنك تقرأ له.
ـ صحيح، ولكني لا أقول أنني الحقيقة المطلقة أو أني أنا الأدب، بل أقول أني أضع القاريء على الجسر طالبًا منه أن يعبره إلى عالم أبعد.. قانعًا بدور الجسر.


الجريمة الثالثة عشر: تدليل القرّاء

ـ د. أحمد كاتب جماهيري.. قرّاؤه مئات الآلاف على اتساع الدول العربية.. ويتميز عن باقي الأدباء بتدليل قرائه إلى أقصى حد.. يستجيب لرغباتهم في انفصال أو استمرار السلاسل مثل أعداد (سالم وسلمى) و(الكاهن الأخير)، يكف عن كتابة التيمات التي تزعجهم مثل تيمة الحلم في (الغرباء)، يمتنع عن ذكر تدخين رفعت اسماعيل لأن القراء يقلدونه تأثرًا به، يفكر بإصدار كتيب خاص بالتصحيحات العلمية للقراء.. يستلهم الوحي من موروثاتهم الشعبية.. ولا يجد مشكلة في أن يعتذر عن ثغرة في قصة بعبارة مثل: "اعذروا المؤلف.. تعرفون شرود ذهنه".. لكن علماء التربية يقولون أن الإفراط في التدليل يُفسد الأطفال.
ـ من المهم جدًا الاستجابة لرغبات القراء ولكن في النهاية أحتفظ بقدر من النرجسية في أن يكون القرار لي.. أنا أقول أنني لو كتبت ما يريده القارئ لتحولت لعاملاً باليومية، وإذا كتبت ما أريده لأصبحت قارئي الوحيد.. ولحل هذا المشكلة ألجأ للموازنة.. ولا أجد ما يمنع أن أرضخ لحكم الأغلبية أحيانًا.
ـ لا يبدو قاريء الرعب مثل أي قاريء عادٍ.
ـ قاريء الرعب يتميز بسعة الخيال.. لأن بدونه سأبدو له شخصًا سخيفًا يمزح!
ـ ثمة تلاعب بالتأثير النفسي يمارسه د. أحمد على قرّائه.. فيطلب منهم ألاّ يقرؤوه إلاّ ليلاً... ولا يقرؤوه في المواصلات..
ـ للرعب مفرداته.. ومنها الليل والسكون.. ربما الموسيقى الهادئة. والجو النفسي جدًا مهم للإندماج في القصة.. أما الصخب والضجيج فسيجعلك تشعر أن الكاتب فاضٍ ويظن أنه خفيف الظل.
ـ بعض الكتّاب بحاجة إلى قارئ أوّل، يختبر عليه القصّة.
ـ كنت أتّبع هذا في البداية لكني لم أعد.. كانت قارئة مثقّفة شديدة الذكاء، قرأت الكثير من القصص، فكنت أرسلها لها.


الجريمة الرابعة عشر: مشاريع معطّلة..

ـ د. أحمد كاتب نشيط.. كثيرًا ما نوّه عن رواية (أيام الشهاب الأولى) والتي بدأ كتابتها في العام 1996 أي لها 12 سنة الآن لم تصدر..
ـ أظنها ستصدر على العام 2020.. لأني أكتب فيها بسرعة أُحسد عليها: سطرين في الأسبوع!
ـ أخشى أن تقْدَم حينها كـ (يوتوبيا).
ـ الأحداث تتطور بشكل سريع.. وما يحدث يجعل من الممكن أن تقدم فعلاً.. لم أكن أتوقع مثلاً غزو العراق.. الفكرة أن نيزك سقط على الأرض فأدّى إلى انفصال العالم العربي عن باقي العالم.. بحيث أصبح مسؤولاً عن نفسه تمامًا. إذا كان الغرب يعطينا الحياة والنور والهواء.. فماذا سيحدث لو قطعهم.. هذه الفكرة. أحداث انقطاع كابل الإنترنت في الشرق الأوسط أعادها إلى ذهني..
وبالفعل هناك رواية (أنشودة الطوق الحجري) لـ (أنطونيو ساراماجو).. تفترض أنه حدث شرخ بالكرة الأرضية فصل البرتغال عن باقي أوروبا.. هكذا حزِنْتُ.. فقد أصبحت فكرتي بشكل ما مكررة.. ومهما حلفت لن يصدّقوا أنها فكرتي أنا أولاً.
ـ سيصعب التصديق فعلاً مع وجود فريق متخصص بتصيّد الأخطاء وإحصاء جرائم أحمد خالد توفيق الكاملة.
ـ هذا يحدث معي كثيرًا.. توارد الخواطر.. أحيانًا أنجح في إثبات أن الفكرة لي وأحيانًا لا.. لما نشرت (الغرفة 207) لم أكن أعرف أبدًا بـ (غرفة ستيفن كينج رقم 1408).. ولكليهما نفس الفكرة: غرفة فندق مسكونة. وفي نفس الأسبوع فؤجئت بفيلم (الغرفة 707).. هذا كثير جدًا! بالطبع نشرت أخبار الفيلم في نفس أسبوع نشر القصة في الدستور فلا يمكن اتهام أحد الطرفين بالاستيحاء من الآخر .. دعك من أن القصتين مختلفتان تماما ..
ـ كان لسالم مشكلة مشابهة في (أرض أخرى).. حيث الأقدمون استهلكوا الأفكار كلها.. وأصبح العثور على فكرة حدث يستحق الاحتفال!
ـ هذا حقيقي.. الفرص تقل والمجال يضيق.. وسيأتي يوم لن تجد فيه فكرة، تستكشف فكرة تجدها استخدمت سابقًا.. ولن تعدم من يقول: هذا فيلم كذا، أو رواية كذا.. وهذا من تأثيرات العولمة والإنترنت حيث أصبح العالم أصغر.


الجريمة الخامسة عشر: وعود زائفة!

ـ د. أحمد كاتب كثير الوعود.. في الأعداد الأولى من ما وراء الطبيعة وعد بأسطورة (المزييرة).. وبعد صدور أكثر من 70 عدد لازلت لا أجدها..
ـ سأحكيها، سأحكيها.
ـ كما شرع يحكي (زنزانة خريولسن) ثم توقف ووعد باستكمالها في أجزاء أخرى، وظل يراوغ في الوفاء حتى ألّف قصة أخرى لزائر آخر رأى ما خلف البوابة ومات بمجرد ما بدأ يحكيه، خصيصًا ليجد عذرًا لرفعت في عدم حكايته.
ـ زنزانة خريولسن مجرد دعابة ثقيلة من دعاباتي.. ولو أكملتها فلن تروق للقارئ مهما حدث فيها؛ لأني رفعت توقعاته لدرجة كونية.


الجريمة السادسة عشر: نزعة عدائية!

ـ د. أحمد كاتب ناقد.. ينقد أعماله وأعمال الآخرين، وينقد حتى نقد القرّاء له.. وله مقال كامل بعنوان: (نقد النقد).. ولكن ثمة حلقة مفقودة بينه وبين النقّاد.. حتى أنه ’يحمد الله أن النقّاد لا يهتمّون به‘..
ـ كتيبات المؤسسة لها صيغة الألغاز.. وأنا لا أستطيع إرغام النقّاد على نقد كتب يرونها لا تتجاوز الألغاز. وفي نفس الوقت إذا كان الغلاف شكله صارم لن يعجب الشباب.. إذًا هي دائرة مغلقة إما أكسب النقّاد أو القراء..
ـ العلاقة بين الكاتب والناقد سيئة بشكل عام.
ـ تكون جيدة في حالة وجود صداقة أو علاقة شخصية.. أما الحيادية فصعب توافرها.


الجريمة السابعة عشر: مستقبل غامض

ـ د. أحمد كاتب مُرعِب، لكن قدر طبّاخ السم أن يذوقه.
ـ أحيانًا أخاف وأنا أكتب.. وأحمل هم بعض فقرات أن كيف سأكتبها وأنا وحدي بالمنزل أو في الظلام.. بالرغم من أن أصعب شيء على القاريء أن يعترف أنه خاف.
ـ المُلاحظ أن كثير من كتّاب الرعب يموتون فقراء..
ـ ما أخبار (ستيفن كينج)... ملياردير! ولكن بنفسه قال أن أمريكا في تلك الفترة كانت تبني نفسها وليس عندها وقت للأوهام.. وهذا ما جعل كتّابًا مثل (لافكرافت) و(إدجار آلان بو) يموتوا فقراء.
ـ د. أحمد يتوارد الخواطر مع (ستيفن كينج) وهناك احتمالية لتوارد أشياء أخرى.
ـ أنا أُصنّف ضمن كتاب الرعب المستورون لو كان هناك شيء كهذا.. يعني لا أتسول الخبز من الجيران مثل إدجار آلان بو، ولا أقبض الملايين مثل ستيفن كينج!


الجريمة الثامنة عشر: حيل وقائية!

ـ د. أحمد كاتب متواضع، كثيرًا ما يفخر أن بطله يتميز بالتخلص منه، حتى إنه في ردوده على القرّاء في الأعداد الأولى كان يتقي الإجابة عن أي سؤال يخص المؤلف، الذي لا يجب أن يكون له سوى الغُلاف، على حد قوله، في حين باقي الصفحات للبطل.
ـ لا دور لي، هذا مفروض وواجب. كلما لمع رفعت اسماعيل كان نجاحي أكبر. لولا الخوف من أن أُتهم بقلة الذوق لما ظهرت على الإطلاق.
ـ رفعت اسماعيل رجل ساخر، يسخر من نفسه، قبل أن يسخر منه القرّاء..
ـ لا أتعمد السخرية في الواقع، ولكنّها جزءً من طبيعتي وتكويني؛ عندما تقرئين محمد عفيفي والكتاب الروس في سن مبكرة جدًا مثل العاشرة، فإن استعمال السخرية في أسلوبك هو أمر مفروغ منه. وأعتقد أن جزءا من هذا تسرب لشخصيتي لا كتاباتي فقط.


الجريمة التاسعة عشر: الكفر بالنشر الإلكتروني!

ـ د. أحمد كاتب متطور.. وكما يكتب الروايات المطبوعة يكتب لمواقع إلكترونية لكنه مؤخرًا لملم الكتب الإلكترونية التي كتبها وأعاد إصدارها في كتب مطبوعة.
ـ بعد تجربة النشر الإلكتروني مع موقع (روايتي) أعتقد أنه لم ينجح. ربما ينجح على مستوى المقال أو القصة القصيرة لكن ليس الرواية. فرواية مثل (القادم ليلاً) لم يقرأها سوى 1.200.. هذا الرقم مرتفع بالنسبة للنشر الإلكتروني لكنه منخفض بالنسبة للروايات المطبوعة من روايات المؤسسة العربية للنشر والتي تصل إلى 300.000.. فشعرت بالأسى حيال القصص التي تستحق القراءة ولم تُقرأ بشكل جيد.. هكذا أعدت إصدارها مطبوعة بعد استئذان أصحاب الموقع.
ـ النشر الإلكتروني ينجح مع إصدارات المؤسسة التي يتم سحبها على السكانر وتوزيعها على الإنترنت.
ـ لأنه يوزّع مجانًا، وليس بمقابل مادي كما في (روايتي) الذي توقف لأنه لم يستطع مواجهة زحف مواقع القرصنة الأخرى التي تسرق إصدارات المؤسسة وتنشرها على الإنترنت مجانًا.. في حين أن ثمن الكتيب المطبوع لا يتجاوز 3 إلى 4 جنيهات.. أنا موافق على ’هبش‘ الكتب إذا كان الكتاب غالي الثمن، أو مختفٍ، أو ممنوع تداوله.. أما لمجرد ’الاستخسار‘!
ـ التوزيع أحيانًا لا يغطي بعض الدول العربية.
ـ أغلب من يحمّل هذه الكتب مصريين.
ـ المؤسسة لم تتخذ إجراءًا رسميًا ضد هذه المواقع.
ـ المؤسسة مُعترفة أنها لا تستطيع وقف هذه المواقع التي تنتشر فيما يشبه الوباء.. الكتاب يكون على الإنترنت بعد 3 أيام من إصداره.. وهذا يشبه محاربة الناس في أرزاقها.. أ. حمدي مصطفى الناشر أكّد أن أرقام التوزيع تتأثر سلبًا بهذه المواقع.. هكذا يكون الأمر مثل ذبح الدجاجة حتى تأخذ بيضها.. ولكن فيما بعد لن يكون لها أن تأتي ببيض جديد.. وحينها سيحزنوا ويرددوا: خسارة! ليتها لم تقف!
ـ لاشك أنك قرأت بعض الكتب الإلكترونية.
ـ أنا أقتني بعض الكتب النادرة مثل كتب (محمد عفيفي) عندما تصادفني على الإنترنت.. لأنها انقرضت بالكامل ولا يُعاد طباعتها.. ولكني لا أقرأ بشكل عام على الكمبيوتر.


الجريمة العشرون: الولاء للسينما!

ـ د. أحمد كاتب سينمائي.. يستخدم لغة السينما وهو يكتب من حيث الاعتماد على الحوار والمؤثرات الصوتية
ـ لي العديد من القراءات السينمائية تُذهِل المتخصصين.. السينما وسيط رائع يجمع كل عناصر الجذب من كلمة وصورة وصوت وإضاءة في إطار واحد.. وأتوقع أن ينكمش الأدب لصالح السينما خلال 100 عام.. ولذلك وإن كنت أعتبر نفسي حققت ما أريد على مستوى الأدب فإني لم أحقق أحلامي السينمائية بعد.. فكأنها مصابة بنحس شديد: لذلك كففت عن التصريح عن وجود مشروع سينمائي قريب.
ـ ثمة أفلام رعب مصرية بدأت تظهر على استحياء..
ـ أعجبني فيلم (أحلام حقيقية) وأعتبره أول محاولة جادّة لصنع فيلم رعب.. أما ما سبقه: (التعويذة)، (الإنس والجن)، (أنياب ’شيء ما نسيت كنهه‘) فهي محاولات غير جادّة لا يمكن الاعتداد بها..
ولا أدري إن كان (أحلام حقيقية) نجح على مستوى الأرقام أم لا، وإن كنت أتمنى أن يكون قد نجح حتى يفتح لنا المجال.. أما لو فشل فلن يغامر منتج بعدها بأفلام الرعب.
وأرى أنه علينا التركيز على رعب الجو، والرعب النفسي.. لأنه إذا حاولنا أن نقدّم رعب المؤثرات سنتخبط.. فليكن مثالنا فيلم (الحاسة السادسة) لـ (بروس ويلز).


الجريمة الأخيرة: قطار في الثامنة!

ـ د. أحمد كاتب طنطاوي، عليه أن يرحل الآن لأن قطاره في الثامنة.. ربما يرى هو أنه ليس جريمته أن القطار في الثامنة.. لكني أخبره أن تتابع هذا الموضوع يفترض أن كل الجرائم جرائمه.. ومن غير الممكن أن أخرج عن سياق الموضوع في السطر الأخير لمجرد أنه ليس من العدل أن أحسب عليه جريمة ليست له!.. قد يرحل الآن.. ولكني سأظل أذكر اللقاء للأبد..
وحتّى تحترق النجوم..
وحتّى.....

HIMA 4EVER
09-08-2008, 03:45 PM
- ثمة قصة بعنوان (في دوّامة الأشباح).. تحمل أسلوب وبصمات د. أحمد تمامًا، دون أن يكون عليها اسمه.
- هي لي. كان هذا ضمن حملة (ميلكانا) واسمها (مثلث الطاقة).. وكانت لديهم فكرة لسلسلة عملاقة ومعقدة جدا كأنها (سيد الخواتم) حيث طلبوا مني كتابة مغامرات مرعبة بطريقة الستريبس/القصص المصوّرة.. وطبعوها في 8 كتيبات ـ ولازال عندهم 8 آخرين ـ ووُزّعت مع عبوّات ميلكانا.. لكنهم أسقطوا اسمي لسبب ما دون إرادتي ودون أن أعلم


قصص ميلكانا كاملة هنا :

http://www.milkana.net/adv.htm

ومنها دوامة الأشباح

JESSY_ONO
09-08-2008, 03:56 PM
Clemenza,
احسن كاتب قصص فى العالم الوطنى بلا منازع

:?: :?: :?:

mega_269
09-08-2008, 03:59 PM
HIMA 4EVER, :?: :?: :?: 7elw elmakal da awe


hwa a utopia de ???
rwaia walla selsela gdeda, asly awel mara asma3 3naha

HIMA 4EVER
09-08-2008, 04:18 PM
mega_269,

يوتوبيا دي رواية صادرة عن دار ميريت




http://www.zshare.net/download/86516910ce5989/

mega_269
09-08-2008, 04:59 PM
HIMA 4EVER, motshaker awe :???: :???:

ChatsanA
09-08-2008, 05:44 PM
HIMA 4EVER,
tesada2 wallahy da7'el as2al law 7ad 3ando utopia :) :roll:

alf shokr ya za3eem :???:

MiDo0o0o
10-24-2008, 04:55 AM
من الذ الكتاب اللى قريتلهم

اسلوبه لذيذ و سلس

و لكن ابتكاراته قليلة جداً

و تقدر تقول عليه ناقد او محلل مش روائى

كمان في بعض الاحيان اراءه بتكون سوداوية و مش فى محلها

لو نبص مثلاً على اعماله زى ما وراء الطبيعة و فانتازيا

هنلاقيه بينقد اسطورة موجودة او عالم تاريخى قديم بس مفيش اى حاجه من ابتكاره

لما بيكتب مثلا عن روبين هود بيبقى عنده عالم كامل متاكمل جاهز و هو يقص و يلزق فيه

يكتب عن المذئوب فا طبعاً هيجى معاه الليلة المقمرة و الخنجر الفضى و كل الحاجات المعروفة عنه

حتى رفعت اسماعيل نفسه المفروض انه مش بيدور على المواقف اللى بيقع فيها و شئ غريب جداً و غير منطقى انه بيمر بكل الاحداث ديه و اعتقد ان ده عيب فى السلسلة

بعكس عبير اللى بتروح للعوالم ديه بإرادتها

سفارى انا شايف انها اضعف من الاتنين السابقين و مش مثيرة على الإطلاق

و عموماً فى ال 3 سلاسل دول بيعرضلك العالم او الاسطورة او المكان اللى بيتكلم عنه و بعد ما تخلص جميع المعلومات اللى انت محتاجها القصة بتخلص فى النهاية بسرعة و بطريقة ضعيفة جداً درامياً و تحس ان قريت كتاب علمى او نقد مكتوب بطريقة لذيذة لكن متحسش انك قريت قصة

فى حين نبيل فاروق و ان كان اسلوبه موجه لفئة سنية صغيرة نوعاً ما و مبقتش استمتع باسلوبه زى زمان

لكن هتلاقى ان كل عدد فيه افكار جديدة و مبتكرة


احمد خالد توفيق على فكرة اسلوبة تقريبا ناسخة من كاتب قديم اسمه محمد عفيفى قريت ليه 3 كتب بس لكن كان كاتب من احسن الناس اللى انا قريتلهم

لكن للأمانة برضه الواحد لازم يقول ان فيه قصتين استمتعت بيهم جداً ليه و كان مبدع و مبتكر فيهم

عدد اسمه اللغز فى سلسلة فانتازيا بيتكلم فيه عن شاب مشتت و كداب و مش عارف يلاقى هدف فى حياته

و قصة يوتوبيا اللى هى توقع بالنسبة للحالة اللى هنوصل ليها فيما بعد

و القصتين على فكرة نهايتهم مفتوحة وانا مش هل ده الايام ديه بقى يعتبر نوع من التطور فى الأدب ولا هو افتقار الكاتب لقدرة ايجاد نهاية سعيدة منطقية :mad:

عموماً احمد خالد توفيق ده بالنسبالى كأنه محل بيبيع كتب قديمة عندى قبل كده لكن بروح اشترى منه دايماً عشان الراجل اللى واقف هناك لذيذ و بحب اروح اقعد معاه شوية بعد ما اشترى الكتب :???:

basbosa
12-22-2008, 12:53 AM
http://photos-g.ak.fbcdn.net/photos-ak-snc1/v350/218/97/503097069/n503097069_911974_8133.jpg

http://photos-b.ak.fbcdn.net/photos-ak-snc1/v350/218/97/503097069/n503097069_911977_8849.jpg

http://photos-h.ak.fbcdn.net/photos-ak-snc1/v350/218/97/503097069/n503097069_911975_8361.jpg

د/ احمد خالد توفيق :)

MiDo0o0o
02-19-2009, 08:07 AM
احدث عدد من ما وراء الطبيعة

اسطورة شبه مخيفة
http://www.4shared.com/file/87991053/3165566d/___online.html

احدث عدد من فانتازيا

عبقرى آخر
http://www.4shared.com/file/88173022/6017452/__online.html

عدد خاص من فانتازيا

خمنوا معى
http://www.4shared.com/file/88345158/8754e5bb/__online.html

MiDo0o0o
02-19-2009, 08:09 AM
باسورد ملفات ال Pdf هى :
www.dvd4arab.com

MiDo0o0o
02-22-2009, 01:32 AM
لطاعنون وكرافت وأشياء أخرى

بقلم د. أحمد خالد توفيق
aktowfik@hotmail.com

(كرافت إيبنج).. سمعت هذا الاسم لأول مرة في مراهقتي في كتاب مترجم ترجمة رديئة جدًا، لمترجم وكاتب مصري غزير الانتاج اقترن اسمه بالكتب المثيرة التي تتظاهر بأنها (علمية). كان مترجمنا العزيز يلجأ للكتب العلمية المثيرة للجدل مثل (تفسير الأحلام) أو (السايكوباثية الجنسية)، فيأخذ منها بالضبط ما يثير الغرائز ويتخلص من الباقي، ولهذا يمكن القول إن أول انطباع لي عن اسم (كرافت) كان باعتباره كاتبًا إباحيًا. فيما بعد قابلت الاسم ثانية مرارًا (في كتب أنيس منصور على سبيل المثال) وعرفت أنه عالم نفسي نمساوي محترم، درس الانحرافات الجنسية بجدية وصرامة، وهو من أضاف للعلم والأدب لفظة (ماسوشية) – أي التلذذ بالألم - وله الدراسة الأهم عن الانحراف الجنسي التي تجدها في مكتبة كل طبيب نفسي (السايكوباثية الجنسية) ، والتي ترجمها عالم أمريكي هو (تشارلز تشادوك). وقد لاقى هذا الكتاب – بالطبع – رواجًا عظيمًا بين غير المتخصصين، حتى أن طبعته الثانية صدرت باللاتينية كي تقصره على الأكاديميين. نفس ما قيل عن كتابات فرويد: "الرجل صنع قنابل شديدة الانفجار ليحفر بها أنفاقًا في النفس البشرية، لكن الناس سرقوها وصنعوا بها ألعابًا نارية ومفرقعات يتسلون بها ". والرجل على كل حال اسم شبيه باسم (كينزي) في الشهرة والتأثير في العقل الغربي المعاصر.
لهذا لم أندهش عندما سمعت عن سفاح المعادي لما بدأت سلسلة جرائمه، فالرجل يقوم بممارسة نشاط قديم جدًا كان يمارسه (الطاعنون Stabbers) أو (الواخزون) كما يسمونهم في الخارج. هنا رجل يهاجم امرأة من الخلف ليطعنها في مؤخرتها وسط الزحام ويفر. فقط ما أثار دهشتي هو أن كل هذه الأشياء التي كنا نسمع عنها وصلت إلى مدينتنا ثم شارعنا ثم أمام باب بيتنا.. مبروك .. صار عندنا قتلة تتابعيون وجرائم قتل طقسي وطاعنون .. ربما نسمع فيما بعد عن مباريات روليت روسي بين الشباب، أو داعية لدين زائف يجعل أتباعه يحرقون أنفسهم ..عولمة بأه ..
يحكي كرافت في كتابه قصصًا رهيبة لا حصر لها .. مثلاً (طاعن بوتسن) الذي يعود لعام 1829، هو جندي كان يطعن الفتيات بسكين الخبز في أسفل بطونهن، ولم تكن تكتمل متعته إلا برؤية الدم .. بعدها يبلغ نشوة كاملة. هذه الرغبة بدأت لديه منذ سن العاشرة !.. لاحظ هذا ، وكان يمارس هواية الصبا الشيطانية بكثرة مما جعله غير قابل للاستثارة إلا بشيء عنيف وفريد.. أي أن طاقته النفسية لم تستطع التعبير عن نفسها إلا بهذه الطريقة. إنه لم يكن محرومًا على الإطلاق لكنه فقد الإثارة فيما هو طبيعي.
شهدت مدينة (لايبتزيش) كذلك حالة سفاح كان يطعن النساء في أذرعهن .. وفي مينتس عام 1890 كان هنالك من يطعن الفتيات في أرجلهن بأداة حادة، وكان في الرابعة عشرة من عمره عندما بدأ العمل !. اعترف فيما بعد أنه طعن خمسين فتاة !
كل هؤلاء يجمع بينهم صغر السن والإفراط في العادة السرية وفقدان القدرة الجنسية مبكرًَا بسببها.. إذن لا يمكن اتهام التدهور الأخلاقي للمجتمع أو المثيرات وغيرها لأن هذه السن الصغيرة لم تجد الوقت الكافي لتتعذب بالحرمان لهذا الحد المفزع. الأمر يتعلق بعقدة نفسية لها أسباب وراثية واضحة .. هذا ما يقوله أيبنج كرافت.
منذ أعوام كان هناك شاب مصري لم يفز بلقب (سفاح) على كل حال، لكنه كان يسكب (ماء النار) على الفتيات اللاتي يلبسن البنطلون الضيق. ولا شك أن جريمته السادية هذه كانت تتخذ بعدًا دينيًا لا بأس به بالنسبة له فالفتيات نلن ما يستحققنه. بعد هذا ظهر عندنا في مصر سفاح المعادي الذي كان ينتقي الفتيات ذوات الثياب الضيقة ليطعنهن، وقد ذكرت الصحف أنه أدى إلى انتشار الحجاب بين الفتيات، وبيع زي فضفاض للنساء اسمه (زي الحماية)، كما أدى إلى انتشار 1200 عنصر أمني في شوارع المعادي، وتجنيد خمسين فتاة بثياب مثيرة باعتبارهن مرشدات.
صدفة سقط طاعن المعادي إذ شوهد يمارس عملاً مشينًا في مدخل بيت بشبرا فتم القبض عليه. وقد تبين أنه حلاق شاب من الشرابية يعيش مع والدته وشقيقه وشقيقته وانه يعانى من الانطواء منذ طفولته.
القضية تثير سؤالين لا مفر منهما لدى رجل الشارع:
1- هل هناك جرائم فعلاً ؟.. بعض قوى المعارضة اعتبرت الموضوع فبركة حكومية لإلهاء الرأي العام عن ظروف الشعب المصري القاسية. هي نظرية لا بأس بها .. لكن ماذا لو كان هناك سفاح يطعن الفتيات فعلاً ؟.. هل تمتنع الصحف عن النشر حتى لا تتهم بإلهاء الرأي العام ؟
2- هل المتهم هو الفاعل فعلاً ؟: لا شك أن علماء النفس سيجدون الكثير مما يقولونه عن هذا السفاح، ولكن سيبقى شك دائم فيما إذا كان هو الفاعل حقًا .. لماذا اعترف لرجال الشرطة بتاريخه الإجرامي الطويل، وكان يمكن أن يعترف فقط بممارسة العمل المشين الذي اعتقل بسببه ؟
الحقيقة أن تاريخ الداخلية من انعدام الثقة، وسياسة (حتعترف والا حنجيب أمك واختك يا روح أمك) والتعليق في المروحة، كل هذا جعل الناس غير مستعدة لتصديق أي شيء حتى لو كان الحقيقة .. لقد صرخت وزارة الداخلية: (الذئب.. الذئب) كثيرًا جدًا، فصار من الصعب أن يصدقها رجل الشارع عندما تتكلم عن ذئب حقيقي. في كل القضايا الأخيرة سواء كانت جثث الأطفال الملقاة فاقدة الأعضاء أو ابنة ليلى غفران أو سفاح المعادي أو أية جريمة؛ يفترض المواطن المصري العادي منذ اللحظة الأولى أن من تم اعتقاله ليس الفاعل .. حتى لو قبضت الداخلية على مليون متهم فلابد أنهم أبرياء جميعًا، وكلنا نعرف نكتة المتخلف عقليًا التي قتلتها الصحف قتلاً.
ماذا يحدث في مصر بالضبط ؟.. في كل محافظة هناك من يعرف شخصًا يعرف شخصًا آخر يعرف شابًا أو طفلاً أو مراهقًا تم اختطافه، ثم وجدوا جثته ملقاة في مخزن قديم وقد انتزعت منها الأحشاء .. عندما تبدي بعض الشك يسخرون منك لسذاجتك .. هنا في مصر تنكر الحكومة كل شيء ويصدق الناس كل شيء .. يمكن أن تكون القصة كلها إشاعة بلهاء وحالات فردية محدودة، ويمكن أن تكون ظاهرة تجتاح كل مكان ولابد من تفسير سريع لها .. في مراهقتي تكلم الجميع في طنطا عن العصابة التي اختطفت فتاة من دارها وهي تشاهد التلفزيون، وحدثت حالة عامة من الذعر ولم تعد الفتيات يخرجن للشوارع وكذا فعل آباؤهن لأنهم لابد أن يبقوا في البيت لمنع اقتحامه. في النهاية تبين أن مصدر القصة كلها مراهقة ظلت ساهرة أمام فيلم بوليسي مثير نومها مغناطيسيًا تقريبًا، فغادرت الدار وظلت تمشي بلا هدى عدة أيام .. ثم عادت وحكت هذه القصة المعقدة عن العصابة التي خطفتها وكادت تذبحها.
وماذا عن الأعضاء الناقصة ؟.. سرقة الأعضاء لا تتم بهذه الطريقة الطفولية الساذجة بل لابد من مستشفى مجهز ولمسات جراحية واضحة.. هناك استثناءات موثقة جيدًا بصدد قتل الأطفال لاستدعاء الجان؛ وبالتالي هؤلاء الأطفال هم ضحايا أبرياء لمناخ الخرافة المخيف الذي نعيش فيه، لكن ماذا عن الحوادث التي لم نقرأ عنها حرفًا في الصحف حتى المعنية بالإثارة منها ؟
أنتظر باهتمام حكم المحكمة في قضية طاعن المعادي، ورأي علماء النفس المحترمين وعلى رأسهم أستاذنا (محمد المهدي) الذي ما زال يمثل صوت العقل وسط ضوضاء الفزع والشك التي تصم الآذان.

Reply to YassmenReport

MiDo0o0o
02-22-2009, 01:35 AM
[web:fa8a9c2937]http://www.boswtol.com/affareet/ncomics_236_01.html[/web:fa8a9c2937]

malek el masry
04-19-2009, 07:38 PM
أحمد خالد توفيق.. لا يوجد كاتب لا يسخر من نفسه



فى ليالى الشتاء الباردة، الهدوء يغلف المكان، وتحت الغطاء الدافىء تشعر ببعض الضوضاء خارج الغرفة، لا أحد معك فى المنزل، هاجس ما يدور بخلدك. تتذكر لحظتها الرجل ذو السبعين ربيعا ومغامراته الخارقة، مع النداهة وحسناء المقبرة أو عندما اكتشف أنه بصحبة أسرة توفى أفرادها بالكامل منذ زمن، أو حين واجه مجموعة حقيقية من آكلى لحوم البشر.

هذا جانب من الأجواء التى يعيشها د.رفعت إسماعيل بطل سلسلة ماوراء الطبيعة للكاتب د.أحمد خالد توفيق.

رفعت إسماعيل رجل نحيل تسكن جسده علل عديدة، مدخن شره لكنه يمتلك أسرارا ميتافيزيقية تؤهله ليكون مغامرا، إنسان عادى يحمل فى داخله الخير والشر، جوانب القوة ومظاهر الضعف، هذا هو حال أبطال د.توفيق، فهم بعيدون عن الأبطال الخارقين للطبيعة، وأبرزهم عبير بطلة سلسة «فانتازيا»، فتاة فقيرة لاحظ لها من الجمال، تعيش فى رحلات عديدة فتجد نفسها بصحبة هانيبال وهتلر وسوبرمان وتشى جيفارا وسيبويه، ليتطور الأمر وتجد نفسها بجانب «أدهم صبرى» بطل روايات د.نبيل فاروق، رجل المستحيل، وكذلك العجوز رفعت إسماعيل الطبيب.

تميل كتابات د.خالد إلى السخرية. كتاباته مليئة بالخبرات والتجارب والتخيلات والمعلومات، لعب فى حكاياته على الإثارة والرعب فأدهش جيلا بأكمله، نمّى وجدانهم مع هذه الحكايات التى اعتمد فيها بالأساس على الموروث الشعبى المصرى.

وصلت إسهاماته فيما يسمى بأدب المراهقين إلى ست سلاسل روائية بدأها عام 1993 بسلسة «ماوراء الطبيعة»، وأعقبها بفانتازيا وسفارى 95 و96، وترجم سلسلة روايات الجيب ورجفة الرعب، إلى جانب عدة مجموعات قصصية.

قرر وضع نهاية لسلسة ماوراء الطبيعة عند عددها الثمانين، فصدم الكثير من قرائه الذين تعودا على إصدارها مطلع كل شهر ليجمع 12 عددا فى السنة، وحتى عندما تغير الحال وتقلصت الاعداد الصادرة من سلسة ما وراء الطبيعة إلى خمسة أعداد فى السنة، ترقبوا إصدار ثلاثة أعداد منها مع بداية كل إجازة صيف وعددين أخيرين مع إجازة منتصف العام.

يقول: جربت تيمات أفكار كثيرة جدا ومع الاستمرار كان لابد لى من التكرار، وهذا ما أكرهه بشدة، صحيح أننى سأوقف ما وراء الطبيعة لأن الافكار فيها «خلصت»، ولكن فانتازيا لا تزال مستمرة، وأنا راضٍ تماما عما وصلت إليه، فقد أسهمت فى تشكيل جيل جديد، وهذا الجيل كبر الآن ويعرف كتاباتى جيدا.

ويضيف: أكتب وفى ذهنى مجموعة من المبادىء والقيم الخاصة بى أنا، لكنها ليست تعليمية.

تصطبغ كتابات توفيق بحسها الساخر وربما يغضب منها البعض، ولذلك يؤكد أن السخرية جزء أصيل فى شخصيته، وأنه لا يوجد كاتب لا يسخر من نفسه.
ويعترف بالتجاهل النقدى الذى يواجه به هذا النوع من الأدب «ليس هناك تعالى، ولكن هناك عدم معرفة جيدة بهذا النوع من الأدب»، ويشير إلى قول د.على الراعى «هذا نوع أدبى نفتقد إلى مفاتيح تحليله».

mega_269
04-20-2009, 10:14 PM
hwa ya gama3a el3adad 80 da 7ynzel amta isa ??

HIMA 4EVER
04-20-2009, 10:32 PM
يعني بريزون بريك هيخلص .. و كمان ما وراء الطبيعة هتخلص !! :-( :-(

ايه النفخ ده :evil: :evil:

Dr_H
04-21-2009, 02:10 PM
Lord Of The Clips,

يابني
نبيل فاروق ده للاطفال الصغيرين
:-P

لما تكبر شوية حتسيبك منه و تروح لاحمد خالد توفيق
:roll:

الفرق بين نبيل فاروق و أحمد خالد توفيق زى الفرق بين الوجبات الجاهزة اللى ف كنتاكى و مؤمن و الأكل البيتى المسبك بتاع أمهاتنا :)
نبيل فاروق أسلوبه قالب ، فيه إكليشيهات معينة بتتكرر لدرجة إنى كتبت رواية على نفس المنوال و بنفس الأسلوب و أنا ف تالتة ثانوى إسمها كتيبة الأبطال :lol: ، و مليتها عبارات من عينة :

(و عقد حاجبيه ف إهنمام ) ، (و عقد ساعديه أمام صدره ) ، و( كال له لكمة حولت أنفه إلى كومة من اللحم المفرى )
:twisted:
نبيل فاروق بيعمل حبكة زى أفلام الأكشن الأمريكانى ، إنما أحمد خالد توفيق أسلوبه متفرد ، بيفاجأك كل مرة ، زى ما عمل مرة جزء من رواية الغرباء عبارة عن قصاصات من صحف و مجلات و خطابات
بصراحة أحمد خالد توفيق يكسب و بإسكور كمان
:)

MiDo0o0o
04-30-2009, 09:23 AM
فوضي غير خلاقة
28/04/2009
بقلم د. أحمد خالد توفيق

aktowfik@hotmail.com

حادث بشع بحق وقع عندما قام أحد العاطلين باختطاف طبيبة وربة أسرة من البحيرة، وهي متوجهة لحضور مؤتمر علمي في القاهرة، فأخذها من الميكروباص إلي بناية تحت الإنشاء واغتصبها. هذا يثير في الذهن تداعيات عديدة عن الغياب الأمني وتأثير البطالة وتفسخ المجتمع والكابوس القادم و.. و... لكنه كذلك يلقي أسئلة عن الطريقة التي تمت بها تغطية الخبر. هأنذا أفتح موقع إنترنت لأجد تغطية الخبر مع اسم الضحية بالكامل وعنوان عملها!..

نشر الخبر مهم من منطق (خذوا حذركم) أو (لقد انفلتت الأمور يا جدعان)، لكن أيه فائدة عملية يجنيها المجتمع من انتهاك هذه البائسة مرتين؟..
هذا تصرف غير مسئول فعلاً، ومن حسن الحظ أن الموقع تداركه بعد ذلك واكتفي بالحروف الأولي من اسمها، لكن الضرر قد وقع بلا شك..

الأسوأ هو تعليقات القراء، وكل شخص له خبرة بالإنترنت يعرف تقريبًا ما سيُقال تعليقًا علي خبر كهذا.. بعض التعليقات عقلاني سمع ناقوس الخطر يدق، وبعضها لام الموقع علي التشهير بالطبيبة، لكن هناك أصواتًا كثيرة راحت كالعادة تتهم الضحية علي طريقة (الحق علي المقتول) الشهيرة.. لو كانت ثيابها محترمة لما حدث لها شيء.. نفس نظرة المجتمع المتشفية الانتقامية لضحية الاغتصاب..والسؤال هنا هو: هل رأيتم ما تلبسه؟.. ماذا تتوقعون أن تلبسه طبيبة ذاهبة لحضور مؤتمر طبي؟.. هل ستلبس البيكيني؟.. طبعًا كانت في قمة الاحترام والوقار. أتمني أن أري وجوههم لو تبين أن هذه الطبيبة محجبة أو منتقبة كما قال البعض في الموقع. وحتي لو كانت متبرجة فهل هذا مبرر كاف لما حدث؟. كما قلت سابقًا هي لعبة نفسية تشعرنا بأننا في أمان.. هكذا يمكن فهم هذه الفوضي المفزعة. عندما غرقت سفينة التيتانيك قيل إن سبب غرقها أنها كانت تحمل مومياء فرعونية علي متنها، وهي إشاعة كاذبة طبعًا لكنها ضرورية نفسيًا.. هكذا نشعر بالاطمئنان وبأننا نفهم غموض الكون المخيف.. إذا أردت ألا تغرق بك السفينة فعليك ألا تحمل مومياوات!. لكن السفن تغرق سواء كانت تحمل مومياوات أم لا، والنساء يُخطفن سواء كن محجبات أم سافرات..

النقطة الثانية التي يجب التعليق عليها هي أن صحف الحوادث تفسح صدرها جدًا للأنباء من هذا النوع. والسبب معروف ألا وهو مداعبة الوحش داخل القارئ. لقد قالها الفنان الكبير اللباد (علي بلاطة) عندما وصف الصحف المماثلة التي رآها في إيران بأنها تصف تلك الحوادث بطريقة (تجعل الشباب يحسدون مرتكبي هذه الجرائم حسدًا عظيمًا!). والأمر في النهاية هو البيع وجذب القراء مهما كانت النتيجة، حتي لو استدعي الأمر ذكر اسم الضحية ومقر عملها. إن الفوضي غير الخلاقة هي اسم اللعبة..

نموذج آخر للفوضي الصحفية غير الخلاقة، هو هذا الموقع الشهير الذي قدم للإخوة الأقباط هدية رقيقة في عيد القيامة المجيد؛ هي مقال يؤكد أن الصلب والقيامة لا صحة لهما. المقال كتبته أستاذة تاريخ محترمة جدًا جدًا دأبت علي كتابة مقالات تهاجم العقيدة المسيحية بقوة. هذا من حقها لكن في قاعات الدرس والرسائل الجامعية والكتب المتخصصة التي لا يقرؤها العامة، وسيكون عليها وقتها قبول نشر مقال مخالف لرأيها، لكن ما جدوي نشر هذا المقال هنا وفي هذه المناسبة بالذات؟.. ألا يمكن أن نأخذ إجازة من مهاجمة عقائد الآخرين ليوم واحد فقط؟.. كتبت ردًا قلت فيه: «لمن نوجه هذا المقال؟.. ليس للمسلمين لأنهم لا يعتقدون بالصلب أصلاً ولا يحتاجون إلي أدلة علمية تؤكد لهم ذلك، فأنا كمسلم أؤمن بالتأكيد أن المسيح لم يُصلب ولكن شُبّه لهم.. هكذا قال القرآن الكريم فلماذا أطلب الدليل المادي بعده؟.. والمقال ليس للمسيحيين لأنهم لن يصدقوا حرفًا من هذه المراجع. إذن نحن لا نبغي سوي إغاظة طرف واستفزازه كما كنا نغيظ الأطفال المسيحيين في المدرسة الابتدائية ويغيظوننا..». طبعًا لم يُنشر الرد لأن ردود هذا الموقع تتعرض لترشيح عنيف ودقيق جدًا فلا يمر إلا ما يناسبهم. الموقع يعتبر نفسه في حالة حرب دائمة علي الشيعة وعلي المسيحية وعلي كل مفكر إسلامي ليس منهم. بينما تُفسح الردود لمجموعة مميزة يتبادلون مدح بعضهم البعض. لا أحد ينجو من الاتهام سواهم.. حتي كبار العلماء السنة يُهاجمون بشراسة شديدة. لاحظت في خبث أن هذا الموقع لم يتكلم كثيرًا عن البهائية، وهو ما توقعته.. لأن الجهات الخليجية لا تهتم بالبهائية كثيرًا كما تعلم.

النتيجة هي المزيد والمزيد من الحقد والنفخ في اللهب.. النتيجة هي مواقع أعداء الإسلام الساهرون علي كتب التراث يبحثون عما هو غريب أو يوحي بتناقض، والنتيجة هي سيل خطابات الأخ (موريس صادق) من واشنطن الذي يؤكد لي أن طارق بن زياد غزا الأندلس بمساعدة الأقباط الذين أرغمهم علي ذلك، وهم من جلب الحضارة للأندلس ثم تخلي عنهم وقتلهم، والنتيجة كذلك هي ذلك المخبول الذي يرسل لي كل يومين خطابًا يهاجم فيه واحدة من أمهات المؤمنين، والنتيجة أيضًا هي حوادث الاحتكاك التي صار لها مكان يومي محجوز في الصفحة الأولي من جريدة الدستور.. علي يمينك.. فوق..

يقول أحد القراء للدكتورة مازحًا: «أنت تثيرين دعايات من شأنها أن تعكر الصفو والسلم الاجتماعي وتلاحم عنصري الأمة.. هذا هو السيناريو المتوقع لك من قبلهم». وأنا أقول له: أنت عبقري.. لقد تكلمت بلساني فعلاً.. لا أعرف من (هم) ولا أعتبر نفسي (منهم)، لكني أوافق تمامًا علي كلامك من دون نغمة المزاح طبعًا..

هذه حرب مستعرة بلا نهاية ولسوف تحرق الأخضر واليايس.. الغريب أنهم يفعلون هذا وهم في مصر وليست أقدامهم في الخارج.. يعني هم أيضًا سوف يحترقون. أكتب هذه الكلمات وأنا أري علي شاشة التليفزيون عشرات من جثث الشيعة الممزقة في سوق بالعراق نتيجة عمل انتحاري، وغدًا ينفجر أحد الأسواق التي يؤمها السنة. هل هذا ما تريدون لمصر فعلاً؟... هل هذا ما تقاتلون من أجله وتسهرون الليل؟.. هل هذا ما تريدين يا دكتورة؟.. بالطبع الصفحة مليئة بصيحات الاستحسان والمديح لك لأنك (أثلجت صدورهم). هناك مقالات تربح دائمًَا لأنها تسبح مع التيار.. وتيار مصر الحالي هو التعصب. نفس الطريقة يمكن ممارستها بالعكس لكسب إعجاب الغرب.. كنت أقول للدكتور (علاء الأسواني) الأديب الكبير إنه من السهل أن ينال المرء إعجاب الغرب ـ علي طريقة (تسليمة نصرين) - لو كتب قصة تدغدغ مشاعر الغربيين وترضي انطباعاتهم الزائفة عن الإسلام.. مثلاً علاقة عاطفية بين فتاتين أرغمهما المتطرفون علي ارتداء النقاب، وحاربوا حقهما في الحب المثلي.. ضحك طويلاً وقال: يمكن كذلك أن تموت واحدة منهما أثناء عملية الختان التي أرغمها زوجها المتطرف عليها.. هكذا تنتهي القصة بمأساة جميلة جدًا!.. هذه الرواية سوف تترجم لعدة لغات ويضمن مؤلفها صورته علي غلاف (التايمز). نفس الشيء ينطبق هنا بالعكس طبعًا.. السباحة مع التيار وطريقة (ما يطلبه المستمعون) أسهل شيئين في العالم...

والسبب؟.. السبب هو مداعبة غريزة بسيطة جدًا لدي الإنسان: التعصب.. التعصب يبيع أكثر من التسامح والتفاهم بكثير، وقد فهم رؤساء التحرير هذه الحقيقة منذ دهور.

هذه الفوضي غير الخلاقة تصب في النهاية في مصلحة الرقابة وبين أنيابها. والبديل الوحيد هو أن يضع كل منا رقيبًا علي نفسه ليسأل: هل ما أكتبه مفيد؟.. إلام يقود؟.. ما تأثيره علي مستقبل أولادي؟. بدلاً من أن يحصد رضا القراء وبعض المديح في كل مرة، ثم يتراكم ميراث الهلاك يومًا بعد يوم لنعرف بعد عشرة أعوام أننا ارتكبنا غلطة جسيمة في حق هذا الوطن، هذا لو كنا أحياء ولم يذبحنا أحد طبعًا.

HIMA 4EVER
05-27-2009, 11:52 AM
ملاك حساس، ياللكارثة!



كلما تلقيت مكالمة من (سلمى) عرفت ما سوف تقوله على الفور.. لابد من العبارة التالية:
"آه يا ربي.. أنا مرهفة رقيقة وسط كون لا يفهمني.. لا أحد يفهم كم أنت حساس رقيق..".

هذه نقطة مهمة لدى هذه النوعية من الفتيات: الكون ينقسم إلى من لا يفهمون، وهؤلاء الذين لم تلقهم بعد.. الذين لم تلقهم بعدُ ينتظرون دورهم كي يصيروا ممن لا يفهمون..
ـ "الصداع يوشك أن يقتلني".
الصداع وآلام المعدة جزء من أسلوب حياة تلك الفتيات.. من خبرتي الطبية أعرف أنهن يصبن بالصداع قبل أن يعرفن أن لديهن رأسًا..

تمشي معي (سلمى) في الشارع فيجري وراءنا ذلك الطفل الحافي ممزق الثياب ويطلب منها بعض المال، فتشخط فيه وتحمر عينها حتى ليوشك الشرر أن يخرج منها.. ثم تواصل كلامها معي:
ـ "الناس قد تغيرت، والنفوس لم تعد كما كانت. لي صديقة كنت أحبها وتحبني، ثم تغيرت، ونقلت عني كلامًا كاذبًا لواحدة أخرى، وهذه الأخرى كانت قد نقلت عني كلامًا لواحدة أخرى غير الواحدة الثانية.. قالت عني كلامًا سيئًا لكنه وصلني عن طريق صديق".

نقف على باب كافتيريا، هنا نرى قطة صغيرة تموء من الجوع ويبدو أن سيارة يقودها وغد ما قد هشمت ساقها الأمامية.. تقول (سلمى) وهي تفتح باب المطعم:
ـ "أنا أحب القطط الصغيرة؛ لأنني مرهفة الحس.. كنت أحكي لك عن صديقتي.. لا أعرف كيف سمح لها ضميرها بذلك، ولا كيف استباحته لنفسها. قطعت علاقتي بها لكن الجرح مازال ينزف..."

نجلس إلى مائدة في الكافتيريا وأطلب الساقي.. نرفع رأسينا للتلفزيون المعلّق هناك والذي يعرض مشاهد من نشرات الأخبار. هناك من يبكون ويصرخون والدم ينزف من جراحهم في حرب غزة.. ثم تنتقل الكاميرا إلى ضحايا حادث قطار ممزقين في روسيا.. ثم نرى مشاهد من اضطرابات كينيا.. يقول التقرير إن القتل والاغتصاب في كل مكان هناك..

أطلب من الساقي أن يحوّل القناة.. لو كنا قد جئنا هنا كي نتعذب فمن الأسهل أن نفعل ذلك مجانًا في بيوتنا، لكن (سلمى) تواصل الكلام وهي ترمق الشاشة:
ـ "لقد تخلى عني أعز إنسان عندي وهو من وثقت به جدًا، فنقل عني كلامًا محرّفـًا لطرف ثالث لا يهمك أن تعرفه.. وما أندهش له هو كون النفوس تتغير من لحظة لأخرى.."

ثم بدأ الدمع يتجمد في عينيها.. وهمست:
ـ "مشكلتي هي أنهم لا يعرفون كم أنا حساسة.. أبي لا يفهم هذا.. أخي لا يفهم هذا.. أنت لا تفهم هذا.."
عندما خرجنا أخيرًا بعد نصف ساعة كان رأسي يرتج من الداخل من فرط ما سمعته، وشعرت بأنه يَزِن طِنّيْن وأن ساقيَّ لا تتحملان وزن رأسي..

كانت القطة الصغيرة الجائعة تنتظرنا على الباب فركلتها (سلمى) ركلة قوية بطرف حذائها لتبعدها وقالت:
ـ "أنا أحب القطط والأطفال فعلاً.. أحيانًا أشعر بأنني ملاك مرهف جاء من عالم آخر إلى هذا العالم الذي يعج بالشياطين.. ألا ترى هذا معي؟"
(هذا المقطع من قصة قديمة لي ولا علاقة له بالواقع على فكرة!)

ثمة مقولة لأوسكار وايلد على لسان بطل من أبطال قصصه: "الإنسان الحساس هو الشخص الذي لأنه يشعر بألم في قدمه، لا يكف عن وطء أقدام الآخرين". كالعادة هذا الرجل عبقري. لقد قدّر لي الحظ أن أتعامل مع عدد هائل من الحساسين في حياتي، وكنت أعتبر نفسي منهم في فترة من الفترات، لكني وجدت أن معظم الحساسين الذين نقابلهم هم أولئك الأشخاص المنغلقون على ذواتهم.. يلتهمون أنفسهم طيلة الوقت ويرونها محور الكون. مهمتهم أن يُشعروا الآخرين أنهم أوغاد وأن يمنحوهم الشعور بالذنب وعدم الراحة طيلة الوقت.. يمكنهم أن يسهروا عدة أيام يبكون من أجل كلمة غليظة قيلت لهم، وفي هذا نوع عارم من التلذذ الماسوشي المريض.. لكني تعلمت كذلك أنهم قد يرون طفلاً يموت جوعًا في نشرة أخبار فلا يهتزون شعرة، بينما كنت أحسب الشخص الحساس هو الذي لا ينام بسبب آلام الآخرين..

ها هو ذا الواحد منهم يجلس وحده حزينًا دامع العينين يتذكر في استمتاع مرعب كل الإساءات التي سببها الناس له.. كم هو رائع شفاف.. لا يوجد شيء جيد في العالم.. لا يوجد شيء جميل.. السعادة لا وجود لها على الإطلاق.. كم أن هذا رائع!.. كم أن هذا ممتع!

عندما أراجع المدونات التي تكتبها الفتيات أو الأسماء اللاتي يستعملنها في المنتديات وبرامج الثرثرة (الشات)، فإنني أندهش من الصورة التي ترسمها الفتاة لنفسها عندما تتخذ اسمًا.. الملاك الحساس.. بسكويتة.. القطة الشقية.. الحلوة..

نرجسية لا توصف.. وإعجاب بالنفس لا حد له. من الصعب أن تقنع نفسك بأن هذه الفتاة تخاطب نفسها وإنما تحسبها عاشقًا يغازل فتاة.. فقط العاشق هو من يطلق على حبيبته اسم (القطة الشقية) أما أن يطلق الشخص على نفسه هذا الاسم، فتصرف غريب يدل على أنه يعاني حالة عشق للنفس مفرطة.. والسبب معروف هو أن كل تلك الفتيات حساسات كذلك!، لهذا أحمل احترامًا شديدًا للبنات اللاتي يطلقن على أنفسهن أسماء مثل (بنت عبيطة) و(مصاصة الدماء) و(النبات السام).. إلخ..

ثمة صديقة أرسلت لي خطابًا مهذبًا تطلب فيه أن أكون لها صديقًا وأبًا، فرددت عليها بأنني أرحّب طبعًا.. هل يمكنك قول شيء آخر؟.. هنا جاء ردها: "هل فهمت ما أعنيه؟.. أنت كنت مهذبًا وبرغم هذا واضح أنني لا أمثل لديك أية أهمية!".

رددت عليها في شيء من الحدة قائلاً: "أرجو أن تكوني مكاني.. لم نتبادل سوى خطاب واحد فصارت هناك مشاكل سوء فهم و (قعدات صلح).. إلخ. فعلا أنا مررت بهذا الموقف ألف مرة من قبل. قلت إنني سأكون أبًا لك وهذا يشرفني، لكنك تردّين بأنني لا أهتم.. طيب.. ماذا أفعل؟.. وفي النهاية أنا أعرف ما سينتهي له الأمر: كنت أحسبك تختلف عن الأغبياء الآخرين، لكن للأسف أنت مثلهم أو ألعن.. نفس الرسالة تلقيتها ألف مرة من قبل ونتيجتها واحدة حتمية. يذكر د. (عادل صادق) في كتابه الرائع (ألعاب نفسية) نفس اللعبة، ويقول إن نهايتها أن تشعر بأنك غبي لا تفهم والطرف الآخر يستمتع بشعور أنه حساس لا يفهمه أحد! بصراحة الحياة أبسط من هذا.. أنا تحت أمرك في أي شيء. فقط أتمنى من الشخص الحساس أن يرفق بالآخرين كذلك وأن يحاول أن يفهمهم ولو مرة كما يطالبهم بفهمه.."

الإنسان الحساس يدوس بلا توقف على أقدام الآخرين.. "لا أحد يفهمني.. كلهم أوغاد.. إن ما حدث لي هو شيء فريد لم يحدث مثله من قبل ولا من بعد".. باختصار هؤلاء القوم مرهفو الحس هم زبانية الحياة الدنيا.. يعذِّبون المحيطين بهم بلا توقف..

ما سيحدث لك يا صديقي الشاب هو أنك ستبحث عن فتاة حساسة، وأنت تشعر بأنك الفارس الشجاع الذي سينقذها من كل هؤلاء الأوغاد.. بعد أعوام ستكتشف أنك قد صرت من هؤلاء الأوغاد!. لا تصدقني؟.. إذن نلتقي بعد عشر سنوات لتخبرني أو تخبر قبري بما حدث لك

MiDo0o0o
06-02-2009, 03:24 PM
العام 1975.. ليلة الامتحان النهائي في المواد الاجتماعية للصف الثالث الإعدادي - وهو الاسم القديم للجغرافيا والتاريخ - وكان الطقس حارًا والعرق يغمر كل شيء، والساعة تقترب من الثامنة مساء. جلست إلي مكتبي ممسكًا بكتاب التاريخ الكئيب ذي الغلاف الشبيه بورق اللحم، والصفحات المكتوبة علي ورق نشاف. هذا الكتاب المرعب الذي أنذرنا أستاذ المواد الاجتماعية (عبد الفتاح عواد) أنه طويل جدًا ومرهق جدًا.. وقال قولته الشهيرة: «مش عاوز نضيع وقتنا في أسئلة خايبة..
مثلاً واحد فاضي يسألني: كان محمد علي يلعب بالبيضة والحجر.. يعني إيه البيضة ويعني إيه الحجر؟»

ما أذكره هو أنني درست المنهج جيدًا، وبرغم أن (محمد علي) لعب بالبيضة والحجر كثيرًا جدًا، فإنني ابتلعت لساني ولم أسأل عن معني هذا. كنت أتقي شر هذه الليلة.. أما اليوم وأنا جالس إلي مكتبي فقد وجدت أن ما أعرفه في المواد الاجتماعية صفر... لقد تبخر كل شيء.. مليون تاريخ ومساحة ونهر وسكة حديدية ونصوص معاهدة.. كلها ضاعت ولكن كيف ضاعت ؟.. لست أدري..

نهضت إلي الفراش وحاولت أن أتذكر شيئًا وأنا في وضع أفقي أو مقلوب.. لا جدوي.. لا أعرف كيف اندفعت الدموع إلي عيني ولا كيف رحت أنهنه!.. ولا كيف سمعني أبي يرحمه الله فقطع صلاته وهرع مذعورًا يفهم ما حدث. عندها قلت له بوضوح تام إنني لن أذهب للامتحان غدًا لأن الأمر منته . أغلق باب الحجرة علينا وأحضر كتبي.. ولا أفهم المعجزة التي قام بها عندما راجع لي المنهج كله قبل منتصف الليل، ثم طلب مني أن أنام.. في اليوم التالي عرفت خاصية عجيبة عن المخ البشري عرفها فرويد منذ زمن، هي أنه لا شيء يختفي في العقل الباطن. بشكل ما وبسحر ما تحرك القلم وحده ليكتب أجوبة صحيحة.. وبشكل ما حصلت علي درجة ممتازة ..

هل صرت بارعًا في الجغرافيا والتاريخ ؟.. بالطبع لا.. لم يبق إلا ما قرر عقلي أنه يستحق البقاء. بالتأكيد طارت معلومات مثل نوع النباتات التي تنمو في حوض سانت لورانس.. اسم الجبال في هضبة أستراليا الغربية.. لماذا يكثر السكان في نيوساوث ويلز؟.. العام الذي تكون فيه اتحاد الكومونولث الأسترالي.. نتائج قبول حكومة عبد الخالق ثروت لتصريح 28 فبراير.. حشائش السافانا التي تنمو في هضبة جيانا والبرازيل.. مصطفي كامل أنشأ الحزب الوطني عام 1907.. أعلن السلطان عصيان عرابي عام 1882. لورد لمنر جاء لمصر عام 1919.

كل هذا تبخر.. لا شك أنه قابل للظهور للسطح بتقنيات مثل الصدمات الكهربية أو التنويم المغناطيسي، لكننا لسنا بصدد تذكر رقم حسابي في مصارف سويسرا طبعًا ..

عادت هذه الليلة السوداء لذهني بقوة، عندما كان ابني في ليلة امتحان الدراسات للصف الثالث الإعدادي..

دخلت غرفته لأجده محتقن الوجه موشكًا علي البكاء، يجلس علي الأرض وسط عشرات الأوراق والكتب المبعثرة.. في عينيه نظرة ذهول وذعر وخواء وضياع وهو يقول:

ـ«مش فاكر حاجة خالص.. كله دخل في بعضه !»

بدا لي الموقف مألوفًا.. 34 سنة تفصل بين التاريخين.. تحول الأستاذ إلي مستر وتحولت المواد الاجتماعية إلي دراسات.. لكنه يجلس الجلسة ذاتها.. مطالبًا بأن حشر كل هذه الأرقام والتواريخ في عقله الصغير المتعطش للكون وإلا خربوا بيته.

لا أعرف كيف مرت الليلة السوداء، لكني عرفت فارقًا مهمًا بين آباء الأمس وآباء اليوم: آباء اليوم ليسوا متفانين إلي حد قضاء الليل كله يشرحون الجغرافيا لأولادهم.. لكني علي الأقل حكيت له قصتي، وقلت له إنه سيتذكر كل شيء في الصباح بمعجزة ما ...

عاد من الامتحان سعيدًا.. هناك أخطاء بسيطة لكنه راض عامة، وبالطبع نسي كل شيء عن أي حرف في تلك المادة.. لقد تحمل بحمل ثقيل من التواريخ والمساحات والأرقام والنشاط السكاني وسهول الاستبس والتايجا.. وهوب..! ألقي بحمله الثقيل علي الورقة ولم يعد يذكر منه أي شيء ..

هناك مزية مهمة في ابني، هي أنه ينتهي من الامتحان فيوشك أن يستحم ليتخلص من وزر ما كان يلوثه من معلومات.. أحيانًا أتخيله ذاهبًا حافي القدمين إلي الفاتيكان، حاملاً شمعة ثقيلة وفي عنقه حبل من ليف، ليطلب الغفران علي خطيئة ما كان يعرفه من معلومات. ولكم من مرة أقول له لفظة فرنسية بعد انتهاء امتحان الفرنسية مثلاً فيقول في خفة:

ـ«ما خلاص بأه !»

المقارنة بين ليلتي الامتحان تقول بوضوح إننا في مشكلة.. كارثة.. علي مدي 34 سنة لم يتغير شيء علي الإطلاق في الطريقة التعليمية وأسلوب التلقين. فقط ازدادت المعلومات أكثر، وأضيف لها ما يلزم للنفاق مثل الضربة الجوية الأولي في حرب أكتوبر، والتطبيع و.. و... في العلوم مثلاً تمدد المنهج ليشمل الإيدز والتهاب الكبد الفيروسي.. يعني صار الطالب مجبرًا علي حفظ 5678 صفحة بعد ما كان مطالبًا بأقل من ذلك في زمني. لكن العقلية التي ترسم هذا كله واحدة لم تتغير. الطفل يجب أن يدخل لجنة الامتحان وقد تحول إلي دائرة معارف حية.. لا يهم ما يبقي بعد ذلك.. المهم أن يثبت أنه حفظ ألفية ابن مالك بالكامل. والمشكلة أن البحث عن المعلومة في عصر الإنترنت لم يعد يستغرق أكثر من الوقت اللازم لضرب بعض المفاتيح علي الكمبيوتر. لم يعد هناك مبرر لكل هذا التحميل الذي لا جدوي منه. هناك فيلم منتشر علي شبكة الإنترنت لصحفي في جريدة (.....) يقابله مذيع في الشارع، فيخبره الصحفي في ألاطه بمدي أهمية الثقافة لمن يمارس مهنته، هنا يسأله المذيع سؤالاً بسيطًا: ما ألوان العلم المصري ؟.. سوف تلطم وأنت تري الرجل عاجزًا تمامًا عن تذكر ألوان علم بلده..

هذا رجل مر بكل مراحل التعليم، ويعمل في مهنة تحتاج إلي سعة العلم كما قال، وبرغم هذا لم يستعمل عينيه قط.. هذه ليست ثقافة لكنها فن استعمال العينين، وهو فن لا يعلمونه في المدارس.

يمر من في السلك الجامعي بدورات إجبارية لتنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس، وهي غالبًا تدور حول تصميم المناهج أو تقويم الأداء للطلاب.. الخ. وقد حضرت بعض هذه الدورات التي يقدم أغلبها عدد من أساتذة المناهج وطرق التدريس بكليات التربية، وأشهد أمام الله أنني قابلت أفضل العقول المرتبة والمتمتعة بكل مزايا التفكير العلمي، والملمة بكل جديد في عالم التربية في العالم كله. إن تربية العقول عمل خطير.. والأخطر أن تربي من يربي هذه العقول. في مقال للدكتور (أيمن الجندي) يقول ما معناه: «مشكلة مصر هي أن القادرين علي الحلم عاجزون عن الفعل، بينما القادرون علي الفعل عاجزون عن الحلم». وهي جملة تلخص كل شيء.. هؤلاء قادرون فعلاً علي أن يحققوا ثورة في التعليم، لو تم إعطاؤهم سلطة تنفيذية ما.. وبالتأكيد لن نري معهم ذلك التخبط في السنة السادسة الابتدائية والثانوية العامة ووباء الدروس وكل هذا التحميل علي عقول الصبية بلا جدوي من أي نوع. لماذا لا تمنحونهم السلطة بدلاً من أن يصيروا مجرد فلاسفة أو أنبياء يبشرون بمبادئهم في قاعات الدرس المغلقة؟.. لماذا يشعرون جميعًا بهذه المرارة وهم يجدون أن أحدًا لا ينتفع بما لديهم من علم غزير؟

معظم الناس يقولون: إن هذا مقصود وسياسة متعمدة كي يبقي التعليم في مصر في الحضيض للأبد، أما أنا فأري أن نظرية المؤامرة هذه تفترض عبقرية تخطيط لا وجود لها.. أعتقد أن معظم ما يحدث في مصر يندرج تحت عنوان بسيط بليغ جدًا هو (الدهولة).

The lion king
06-02-2009, 03:38 PM
نموذج آخر للفوضي الصحفية غير الخلاقة، هو هذا الموقع الشهير

قصده على موقع صحيفة المصريون الالكترونيه

نور الاهلاوية
06-02-2009, 03:43 PM
ياه انا بحب الحاجات دي قوي :?:

بس بقالي فترة طويلة مش بقراها :?: :?:


انا فاكرة زمان كنت بحطها وسط الكتب واقاراها :-P :-P

واي حد يدخل يلاقيني بذاكر :oops: :oops:

واللي كان مساعد ان كتب كبيرة والقصص صغيرة :lol:

MiDo0o0o
07-01-2009, 07:30 AM
[web:100539c3a0]http://dostor.org/ar/content/view/25975/31/[/web:100539c3a0]

MiDo0o0o
07-10-2009, 08:23 PM
المأدبة

مقال بجريدة الدستور بتاريخ 30 يونيو 2009

http://dostor.org/ar/content/view/25975/31/

MiDo0o0o
07-10-2009, 08:23 PM
لا تكن ساذجاً

الدستور 7 يوليو 2009

http://dostor.org/ar/content/view/26433/31/

MiDo0o0o
07-11-2009, 09:28 PM
أحزنني بشدة حادث ذبح تلك الزوجة والأم المصرية المحجبة الوديعة على يد خنزير ألماني عنصري متعصب. أعتقد أنها من الحوادث القليلة التي أشعرت كل بيت في مصر بأنه فقد واحدة من بناته. أمقت التعصب بجنون.. بل إنني متعصب في كراهيتي للتعصب، وهذا الحادث يمثل كل شيء أمقته وأحتقره في الحياة.

هناك دائمًا طرف يحتكر الصواب، ويؤمن أن الطرف الآخر الذي لا يشبهه آثم، ووجوده على قيد الحياة جريمة في حد ذاتها، وما فعله ذلك الخنزير الألماني هو أنه رأى أن المرأة المحجبة لا حق لها في الحياة؛ لأنها لا تشبهه، وهو ما نكرره نحن يوميًا على نطاق أضيق.

عرفت دومًا طرفي الطيف وتعاملت معهما.. أذكر أن هناك من علّق على قصص (ما وراء الطبيعة) في شك قائلاً: "لماذا لا تضع آيات قرآنية وأحاديث شريفة في القصة؟ هه؟!". السبب ببساطة هو أن السياق لابد أن يتطلب ذلك، دعك من المرة الوحيدة التي نشرت فيها نص آية قرآنية (نسختها من المصحف نسخًا بداعي التدقيق) فأخطأت المطبعة في جمعها، وما زالت القصة في الأسواق بما فيها من خطأ شنيع مقترن باسمي طبعًا، ولهذا قررت ألا أنشر أية آية مرة أخرى أو أكتفي بذكر رقمها واسم السورة. على الطرف الآخر ذكرت في إحدى القصص أن (رفعت) صلى الفجر، فقال لي صديق آخر في ذكاء الخبير: "كف عن تملّق القراء!.. هذا السطر موضوع بالذات لاستجلاب مرضاتهم، ولا أشك في أن هناك قارئًا طلب منك ذلك فكتبته!". هكذا تجد تربصًا وتحرشًا من الجهتين.. أنت لست متدينًا بما يكفي.. أنت لست علمانيًا وشجاعًا بما يكفي..

يشكو اليساريون دومًا من تعصب الطرف الآخر واحتكاره للحقيقة، لكن هذا الكلام يصلح في الاتجاهين معًا. فلو أنك أبديت نوعًا من الإعجاب بالحجاب فأنت قد وثبت وثبة واسعة للخلف وللماضي.. والأسوأ لو أنك أبديت إعجابًا بالنقاب.. وهكذا تجد أن لدينا على الطرف الآخر (أيمن ظواهري) آخر، لكنه ليس ملتحيًا ويدخن الغليون ويقرأ (كافكا) و(سارتر)، ويتحسس مسدسه كلما سمع كلمة (تدين). أذكر غضبة المثقفين على المخرج العظيم (صلاح أبو سيف) عندما قدم فيلم (فجر الإسلام).

(صلاح أبو سيف) ذو ميول اشتراكية لم يخفها يومًا، لكن من حقه أن يعجب بموضوع ذي صبغة دينية أو يجد في أيام الإسلام الأولى ما يروق له من تحيز للمهمشين والفقراء.. هذا من حقه، لكنهم لم يغفروا له هذا قط واعتبروها سقطة مروعة، واعتبروا الفيلم أسوأ أفلامه.. هناك دومًا تهمة (الرجعية) أو (الانحياز الأيديولوجي).. والحقيقة أن لعبة الحرية يجب أن تمارس بنفس القوانين مع الفريقين، وأول من يستخدم شيئًا غير عقله وقلمه ولسانه يطبق على نفسه قاعدة (لا حرية لأعداء الحرية).

لست ذا ثقافة شرعية متبحّرة، ولا أحب أن أتدخل فيما لا أعرفه جيدًا. إن الطب والقانون والدين مجالات يعتبر كل إنسان نفسه خبيرًا فيها، وهذا يثير غيظي. ولهذا السبب لا أستطيع أن أدلي برأيي في فرضية النقاب. أستريح كثيرًا للحجاب الشرعي الذي نعرفه والذي يذكّرنا بزي الفلاحة المصرية، فهو يوحي بالنظافة والطهر، وهو بالطبع يختلف عن حجاب جواري السلطان الشائع اليوم، حيث تلبس الفتاة أضيق وأفحش مما تلبسه أية فتاة غربية ثم تضع قطعة قماش مزينة بالترتر على رأسها، وتعتبر نفسها محجبة وتنعي تدهور الأخلاق في المجتمع. بالنسبة للنقاب أميل لرأي ذكي للشيخ الغزالي يقول فيه: لو كان النقاب فرضًا فلماذا يأمرنا الإسلام بغض البصر؟ عن أي شيء تغض البصر في مجتمع من المنتقبات؟ دعك من الأبعاد الإنسانية والأمنية للنقاب طبعًا، حيث يصعب عليك أن تتأكد من شخصية من تتعامل معه.

كانت هذه الخواطر في ذهني، وأنا أحضر حلقة دراسية (سيمنار) عن تشخيص أمراض القلب بالموجات فوق الصوتية، وهو موضوع لا أعرف عنه شيئًا بحكم بُعده عن تخصصي. كانت الأستاذة الجامعية التي تقدم السيمنار منتقبة. كانت بارعة فعلاً وقد جعلت هذا الموضوع المعقّد يبدو شديد السلاسة والمنطقية. أثناء كلامها دوى أذان الظهر فتوقّفت لبضع ثوانٍ وردّدت بعض مقاطع الأذان، ثم عادت للشرح.. هكذا بلا مغالاة أو إفراط..

بعد نصف ساعة لم أعد أتابع ما تقول.. كنت أفكر في عمق: ما هي المشكلة إذن؟ هذه سيدة محترمة تجيد عملها، ومن الواضح أن ثيابها لم تُعقها عن أداء واجبها أو لعب دور مهم في المجتمع.. إنها تعرف ما تتكلم عنه وتنقله بأمانة لمن لا يعرفون.. والنتيجة هي أن تقنية غربية بالغة التقدم تتحول إلى خبرة عادية للطبيب العربي الشاب.

الحقيقة أنك عندما ترى فتاة منتقبة تفترض تلقائيًا أنها لا تؤدي عملها جيدًا أو لا تقدر على أدائه، وأنها تمْثُل بالضبط ضد العلم وضد الحضارة. لكن هذه الطبيبة تبرهن لي على أنني مخطئ وأنني -مهما زعمت- لعبت بدوري لعبة التعصب..

من حقها إذن أن تلبس ما تريد وهذا صميم حريتها الشخصية، بشروط أعتقد أنها تحققها فعلاً:

1- أن تؤدي عملها جيدًا وأن تعرف قيمة العلم وتحترمه؛ فلا تدعو لنبذ الإنسولين من أجل البردقوش، ولا تقضي الوقت في الدعاية لقطرة العيون المستخلصة من العرق والتي تعالج داء الكاتاراكت، بينما كل أستاذ عيون حقيقي يعرف أن هذا كلام فارغ.

2- أن تكون عادلة وأن تعامل (إيريني) و(فكتور) وتمتحنهما على قدر العلم الموجود في رأسيهما وليس على حجم وشْم الصليب على معصميهما.

3- ألا تتعالى عليّ باعتبارها ضمنَتْ مكانها في الجنة وضمنَتْ مكاني في النار. يجب ألا تتكلم باعتبار كلماتها مقدسة ما لم تكن تستعمل نصوصًا مقدسة طبعًا.

هل حققت لنا هذه الشروط؟
نعم؟
إذن لماذا الضوضاء بالله عليك؟ ولماذا لا نتكلم عن شيء آخر أكثر نفعًا؟

بالفعل نحن لا نكفّ عن افتعال المعارك والبحث عن المشاكل في كل شيء.. لا نكفّ عن ركل الغبار ليعمي عيوننا. دعنا من النقاب لأنه موضوع ذو حساسية خاصة، ولنتكلم عن الحجاب العادي.. كانت هناك مشاكل عنيفة حول الحجاب فيما سبق، برغم أنك لو لم تعتبره زيًا دينيًا فهو يوشك على أن يكون زيًا شعبيًا للمرأة العربية.

في حفل الأوسكار الذي نال فيه (أ. رحمن) أوسكار أفضل أغنية وموسيقى تصويرية، كان يلبس ثيابًا هندية بالغة الأناقة، والنساء كنّ يلبسن الساري مع لمسة عصرية محببة.. تخيل كم كان سيبدو سخيفًا كالقرد لو ارتدى بذلة السهرة والبابيون مثل الباقين.. بزيه الهندي بدا أكثر أصالة وأناقة وتميزًا.. لا أحد يتكلم عن الهنديات الماشيات بالساري في عواصم العالم، ولا عن سائقي تاكسي نيويورك السيخ ذوي العمامة الضخمة.. لا أحد يتكلم عن طاقية اليهود ولا شيلوار الباكستانيين ولا كلتية السكوتلنديين.. فما هي المشكلة في أن تلبس المرأة العربية هذا الزي الذي يعبّر عن تراثها وشخصيتها وثقافتها؟ وهل تضمن لي أن التخلي عن الحجاب يحقق التفوق ونهضة الأمة واسترجاع لواء الأسكندرونة؟

ومن جديد أنا لا أنحاز إلا لما يروق لي، ولا أحسب نفسي على أي طرف من الأطراف، وهذه هي المشكلة وعليك أن تتحمل النتائج.. أنت لا تصير صديق الجميع أبدًا وإنما أنت مهدد دومًا بأن تخسر الجميع.

من بص و طل

MiDo0o0o
07-15-2009, 04:16 PM
د. أحمد خالد توفيق

برغم بشاعة المشهد، فإنني أضحي بأي شيء كي أكون موجودًا لحظة الجريمة التي ارتكبها ذلك العنصري المريض، والتي مزق فيها الأم الرقيقة «مروة الشربيني» في قاعة المحكمة. السبب هو أنني لا أصدق ما كتبته الصحف ولا أفهم كيف تركه رجال الشرطة في المحكمة يسدد للشهيدة 18 طعنة، ثم ينبري إلي زوجها فيمزقه.. 18 طعنة؟ .. أنا أحضرت المشط ووسادة وجربت تسديد 18 ضربة للوسادة وحسبت الوقت .. نصف دقيقة .. لا يمكن أن يقل الوقت عن ذلك ما لم يكن الرجل قد تحول إلي منشار ترددي . نصف دقيقة وقت طويل جدًا،

لو تابعته علي عقارب الساعة ويسمح باستدعاء الجيش الألماني كله لمنع الجريمة، لكن هذا الإبطاء كان يسمح للقاتل فعلاً بأن يسدد طعناته ويحلق ذقنه ويشرب كوبًا من الشاي وسيجارة لو أراد ..

ثم هذا المقت كله .. حسبنا هذا النوع من الجرائم مقصورًا علي «سيد جرادة» العامل الذي يعود ليجد زوجته لم تعد طعام إفطار رمضان بعد، فيذبحها ويحرق جسدها.. إنه مجرد من سيطرة قشرة المخ وما زال يفكر علي مستوي المهاد التحتي، ولا يهتم بالعواقب ما دام قد «فشّ غله» اللحظي. أما أن نري جريمة بهذه البشاعة والقسوة في بلد مثقف متحضر، شفي من عقده كما نعتقد فأمر محير غريب ..

هل هناك تواطؤ؟.. يصعب علي المرء تصديق هذا برغم ما توحي به عشرات المقالات في كل مكان، خاصة بعدما تعاملت الصحف الألمانية مع الخبر بخفة وبعد أسبوع كامل من الحادث، حتي تساءل ألمان كثيرون عما كانت ذات الصحف ستفعله لو أن «مروة» هي التي قتلت الألماني؟

علي الأرجح سوف يعاقب القاتل بالسجن المؤبد، ومعني هذا أنه سيخرج بعد أعوام لحسن السير والسلوك. سوف يستمتع به المساجين كثيرًا، لكن هذا غير كاف ولا يشفي غليلنا.

معظم المصريين الذين يعودون من ألمانيا يقولون إن النازية لم تمت بعد كما نتصور نحن، وإن معظم الألمان يحملون تقديرًا خفيًا دفينًا لهتلر، لكنهم بالطبع لا يعلنونه أبدًا ويدارون عليه بالكثير من العصبية وإظهار المقت والاشمئزاز، لدرجة أن تصوير فيلم سينمائي فيه صليب معقوف قد يجلب عليك المتاعب (تعرض فريق عمل فيلم فالكيري للخطر فعلاً). إنهم كالرجل الذي لا يكف عن شتم ممثلة واتهامها بالخلاعة، لأنه يعرف في قرارة نفسه أنه يشتهيها بقوة.

لم أصدق هذا الكلام لكن الدلائل كثيرة، وقصة مروة ليست الأخيرة علي كل حال. تقول جريدة أمريكية : في ألمانيا ارتفعت جرائم العنف العرقي 15% من عام 2005 إلي عام 2006 .. وقد وقع 17.597 حادثًا عام 2006 وحده. بين كل مواطنين اثنين (بالذات بين من كانوا أبناء ألمانيا الشرقية) هناك واحد يعتقد أن النازية كانت لها جوانبها الطيبة. ارتفعت الجرائم العرقية 40% إذا ضممنا لها تعليق الرموز النازية والهتاف بها .. ثلثا المعتدين هم من الشرق وعمرهم أقل من 21 سنة، ويعتقد الساسة هناك أنه تأثير الشيوعية المدمر.

إن 46% من الألمان في الشرق يعتقدون أن ألمانيا فيها أجانب أكثر من اللازم. ويبدو أن الحكومة الألمانية تنوي زيادة عدد برامج تبادل الطلبة، لتنمية روح التسامح وقبول الآخر بين الشباب.

تقول جريدة أخري: إن الألمان يتعلمون عدم قبول الآخر في سن مبكرة. بينما هناك 7.5 مليون أجنبي في ألمانيا ثلثهم أتراك. كل شاب ألماني تم سؤاله قال إن الأجانب كثيرون جدًا في ألمانيا. واحد من كل تسعة يكره الإسلام، وواحد من كل 13 مراهقًا ارتكب عملاً إجرامياً ما ضد الأجانب. ويعتقد المراقبون أن السبب هو نجاح الأحزاب النازية الجديدة في عدة دوائر انتخابية، كما أن الحكومة الألمانية ليست لديها سياسة واضحة لمحاربة النازية الجديدة..

في 28 مايو من كل عام تحتفل الجالية التركية في ألمانيا بذكري حادث مروع وقع في زولينجن ..

ماذا حدث في زولينجن ليلة 28 مايو عام 1993؟ .. لقد هاجم أربعة شبان من حليقي الرءوس النازيين الجدد منزلاً لأسرة تركية آمنة، وأشعلوا فيه النار، مما أدي لاحتراق خمس نساء وجرح الكثيرين، ومن بينهم رضيع. كانت أعمار القتلة تتراوح بين 16و 23 سنة. وكما هي العادة التي تبعث علامات استفهام، لم يشارك هلموت كول في طقوس تأبين الضحايا. عام 1995 حكم علي القتلة بالسجن .. سجن قاس جدًا وطويل جدًا مدته بين 10-15 سنة، وهذا معناه أنهم جميعًا خارج السجن الآن، وعلي الأرجح يعاملون كأبطال، فلم يبق من الحادث سوي ذكري أليمة ونصب تذكاري مكان الحريق.

عام 1991 حدثت أعمال شغب في (هويرزفيردا) أوجبت إخلاء مأوي يقيم فيه طالبو اللجوء السياسي. وفي أغسطس عام 1992 حاصر الألوف بيتًا في «رشتوك لختنهاجن» وألقوا قذائف المولوتوف علي أسرة فيتنامية فر أفرادها بمعجزة. وبعد هذا بثلاثة أشهر سقطت قنبلة علي مجموعة من الأتراك فقتلت ثلاثة.

بعد حادث زولينجن بأسبوع وقع هجوم علي منزل به عدد من الأجانب وقد تم إحباط الهجوم في آخر لحظة. إن الهجمات العرقية ضد الأجانب قد قتلت 135 أجنبيًا منذ توحيد ألمانيا. وقد نجح اليمين في استصدار تشريع برلماني يخفض عدد طالبي اللجوء السياسي لألمانيا إلي أقل عدد ممكن. ألمانيا -إذن- تتجه لليمين بقوة، وقد كان ذنب (مروة) أنها وجدت في الزمان الخطأ والمكان الخطأ . دعك من الأزمة الاقتصادية التي خنقت الغربيين، وجعلتهم يشعرون بأن الأجانب جاءوا ليسلبوهم فرص العمل والقليل الباقي من الرزق.

ما فعله ذلك المتعصب هو أنه لم يتصور أن يوجد كائن آخر يختلف عنه في كل شيء ويظل حيًا .. ما دامت ليست مثله فهي لا تستحق الحياة، ولو نظرنا لأنفسنا في المرآة لوجدنا أننا نكرر هذا السيناريو أكثر من مرة يوميًا .. الطبيبة (ماري) التي دخلت نقابة الأطباء وقالت (سلامو عليكم) فلم يرد أحد، لأنها تعلق صليبًا علي صدرها، فوقفت لا تدري هل هي نقابة الأطباء أم نقابة الأطباء المسلمين ؟.. ما حجم غضب المسلمين علي ذبح الدكتور «بيرزي النحال» في عيادته بديروط علي يد متطرفين؟.. أنا عن نفسي عرفت الخبر بصعوبة من الصحف اليسارية .. ماذا عن الطالب الماليزي الحائر الذي يسخر منه سائقو التاكسي ويجعلونه يدفع أضعاف ما يدفعه المصري ويشتمونه بالعربية التي يفهمها؟.. ماذا عن زفة العيال التي تمشي وراء الفتي الأفريقي تقذفه بالطوب لمجرد أن لون بشرته مختلف؟ ... بل ماذا عن حرق مشجع الزمالك حيًا علي يد فتية لا يتصورون أن يوجد شيء غير أحمر في الكون؟... كل ما فعلته إسرائيل معنا هو أنها مارست التعصب علي نطاق واسع وبطائرات إف-16 والقنابل الفوسفورية .. نحن لسنا يهودًا فلا يحق لنا أن نوجد.

التعصب .. أقذر وأغبي عادات الإنسان منذ بدء الخليقة.. تكرار سيناريو البطة السوداء للأبد. فلتبق «مروة» في ذاكرة كل واحد من الشعب المصري كملاك دفع ثمن ما آمن به، ولنتذكر ما يفعله التعصب بنا وبسوانا.

MiDo0o0o
07-21-2009, 05:42 PM
10 منذ أيام عرضت إحدي الفضائيات فيلمًا اسمه (سماء أكتوبر) من إنتاج عام 1999، يحكي قصة حقيقية عن ابن عامل المناجم الأمريكي (هومير هيكام) الذي فوجئ بإطلاق السوفييت للصاروخ (سبوتنيك)، ومن ثم قرر أن يكرس حياته لدراسة علم الصواريخ وصار من علماء ناسا.

بصرف النظر عن قصة الفيلم، فالخلفية المهمة له هي ما عرفت باسم (أزمة سبوتنيك) إنها الصفعة التي تلقاها الأمريكان عندما حسبوا أنهم ملكوا كل شيء وعرفوا كل شيء، ليفاجأوا بأن السوفييت سبقوهم إلي الفضاء. كان هذا في الرابع من أكتوبر عام 1957 ..
لقد نجح السوفييت بينما فشلت أول تجربتين للأمريكان في الوصول للفضاء، وقال أحد أعضاء الكونجرس: «لقد افتضحت ادعاءاتنا وظننا أن طريقة الحياة الأمريكية هي سبب التفوق الأمريكي». المشكلة كذلك - في ذروة الحرب الباردة - أن من يرسل أقمارًا صناعية للفضاء قادر علي إرسال أشياء أخري .. قذائف نووية مثلاً..


هناك شيء خطأ.. نظامنا التربوي ينتج أغبياء لا يقدرون علي غزو الفضاء..

بعد عام أصدر الكونجرس قانون التعليم للدفاع القومي، وهو برنامج تعليمي من أربع سنوات يصب المليارات في النظم التعليمية الأمريكية. وقد استثمرت أمريكا عام 1960 مبلغ 60 مليون دولار- وهو رقم مرعب إذا تذكرنا حساب التضخم - في مجال التعليم. هذه هي اللحظة التي يعرفها كل أساتذة التربية والمناهج في العالم وفي مصر، وقد حكوا لنا عنها كثيرًا.

أمة بالكامل تطلق صواريخ تصحيح المسار بعد ما أدركت أنها كانت - عدم المؤاخذة - تمزح طيلة هذه الأعوام ..

وفي يوليو عام 1958 قام الرئيس الأمريكي «أيزنهاور» بتشكيل (ناسا) ومشروع (عطارد)، وبدأت المناهج تتغير بغرض خلق جيل جديد من المهندسين، وبدأ تدريس الرياضيات الحديثة.

هذه الصفعة جعلت الأمة الأمريكية تنظر لنفسها في المرآة، وبخدين محمرين تغير من نفسها، حتي استطاعت أن تنزل أول رجل علي القمر عام 1969 (وهو ما زلنا بعبقريتنا لا نصدقه حتي اليوم ونعتقد أنها الخدعة الكبري).

الآن نترك أمريكا وننتقل إلي مصر بلد النواطير والثعالب والعناقيد....

منذ أعوام وهناك اتفاق علي أن هناك شيئًا ما خطأ وأننا مقبلون علي مصيبة، وأننا بحاجة إلي ثورة في السياسة وفي التعليم.. بالطبع لأسباب واضحة انصب كل الجهد علي التعليم. هنا ظهر اختراع شيطاني اسمه الجودة .. ولا أعني بهذا أنه اختراع مصري، فالعالم كله يتحدث عنه، لكنه كالعادة يكتسب في مصر مذاقًا فريدًا.. الجودة في كل شيء.. ومعها أخواتها الغامضات: التنمية البشرية.. التطوير .. البرمجة اللغوية العصبية.. سيل من هذه العلوم الغامضة التي لا يمكن الإمساك بها، والتي لا يمكنك أبدًا أن تتذكر ما كنت تدرسه فيها، لكن هناك دومًا عرض أنيق بالشرائح وقاعات مكيفة، ومحاضر يلبس قميصًا قصير الكمين وربطة عنق.. هناك اختصارات لا تنتهي مثل: GHHHQU وKLDDI وRESSSB وهي أسماء مشاريع لا نهاية لها يمولها الاتحاد الأوروبي.. وهناك دومًا بناية حديثة، ومصعد، وسكرتيرات سرعان ما يتزوجن ويأتي غيرهن، وآلة تصوير مستندات وملفات فيها أقلام، ومذكرات مطبوعة تحوي عبارات براقة مثل (الجودة ليست هي الطريقة.. الجودة هي الهدف).. إلخ ..

.. هناك دومًا تهديد بلجنة ما سوف تأتي في يناير لتفتش وتطير الأعناق. سوف تجد الجودة في كل مكان حتي إن لم تكن لها علاقة بالتعليم. كل مستشفي وكل كلية وكل مصلحة حكومية فيها لجنة جودة..

النتيجة أن الجودة والتطوير صار لهما عالمهما الخاص ومؤتمراتهما ومصطلحاتهما، والكل يتحدث عنهما في كل مكان، وصار هذا هدفًا في حد ذاته.. بمعني أنك تدرس الجودة كي تدرس الجودة وليس لأي غرض آخر. إنها طريقة تفكير في حد ذاتها..

حرب أوراق لا تنتهي.. نرجو ملء هذا النموذج.. نرجو ملء هذا النموذج كذلك.. وهكذا .. بعد أسبوعين يصلك النموذج نفسه من جديد لملئه.. تحاول تذكير الجميع بأنك ملأت هذه الورقة من قبل، لكن لا أحد يملك وقتًا لسماع اعتراضاتك..

تخطيط في تخطيط ثم المزيد من التخطيط، ثم تخطيط من أجل التخطيط.. حاول أن تتذكر متي بدأ مفهوم الجودة يغزو كل شيء؟، ومتي بدأ الجميع يفكرون بهذه الطريقة؟، ثم حاول أن تعرف ما الذي تغير في الأداء؟.. كل شيء يتم بالطريقة القديمة، وما زال الطلبة يأخذون دروسًا من الصف السادس الابتدائي حتي التخرج.. وما زالوا يقعون في الأخطاء ذاتها، فقط استجدت ظواهر جديدة مثل أن كل الطلبة يكتبون (فتايات وذالك والنقض الفني ).

الأمر يذكرني بقوم اجتمعوا لذكر فوائد الصلاة وفضلها، وهذا جميل جدًا .. المشكلة أنه لا أحد يصلي؛ لأنه لا يوجد وقت كاف لهذا..

لو أخذنا الطب مثالاً، لوجدنا أن كل مصري عمل في التدريس بالخارج وجد تركيزًا هائلاً علي مفهوم الطب المستند إلي الأدلة، وهو موضة العصر Evidence based medicine. الخ. طريقة التفكير ذاتها مختلفة، ومن يري الكتب الأجنبية يدرك اهتمامهم الشديد بأشياء مثل! التكهن بالحالة، وتحليل اتخاذ القرار، وتوقعات الحياة.. إلخ ... وهي أمور لا نهتم بها كثيرًا.. طريقة المذاكرة المصرية المعتمدة علي النقاط: «العوامل التي جعلت بونابرت يغزو مصر: 1-.... 2- ......» تتكرر في الكليات، ولهذا يفضل الطلبة المذكرات بينما تراجع الكتاب..

تكلم د. علاء الأسواني عن ظاهرة التدين البديل، وكيف أن المظاهر انتعشت بينما انهارت الأخلاق إلي حد غير مسبوق، ما يحدث الآن علي الصعيد التربوي شيء مماثل، فالكل يتكلم عن الجودة والتطوير لكن العملية التعليمية ليست في أفضل حالاتها. في رأيي أن الطريقة الوحيدة للاستفادة بالجودة والبرمجة اللغوية ومفاتيح النجاح هي أن تكتب كتبًا وتعطي محاضرات عنها.. ولهذا لا أتوقع أن تهمد هذه الضوضاء قبل أعوام، عندها سنتساءل عن الوقت الثمين الذي ضاع وكل الأموال التي بدّدت؟.. كانت أمريكا جادة فعلاً عندما أدركت أن نظامها التربوي ضعيف، وقد استطاعت أن تنهض وتسبق.. علينا أن ندرك ذلك بدورنا، وأن نتحرك بشكل جاد بدلاً من تفريغ الأمر من أي مضمون له، وتحويله إلي كلام في كلام يذكرنا بخطب الاتحاد الاشتراكي.. والبداية في رأيي يجب أن تبدأ بتشكيل لجنة من خبراء التربية والمناهج وطرق التدريس، وهذه اللجنة تملك صلاحيات شبه مطلقة، ويتقاضي أفرادها مكافأت خيالية.. لم لا ؟.. نحن نتكلم عن إنقاذ وطن كامل هنا.. منذ أعوام كان بعض الشباب في البورصة يتقاضون 18 ألف جنيه للواحد ولما يتجاوز عمر الواحد منهم خمسة وعشرين عامًا، وقيل وقتها إننا مضطرون لذلك؛ لأنهم عباقرة ولو لم نفعل ذلك لاختطفتهم اليابان أو الصين.. إن أحوال البورصة اليوم تدل علي حكمة هذا القرار. فليتقاضي خبراء التربية مبالغ مماثلة، وليعكفوا علي وضع خطة إصلاح تتفق مع أحدث ما توصل إليه العالم، ثم يتم تطبيق هذه الخطة فعلاً ولا تتحول إلي أكوام من الورق المنسق جيدًا. هذا لو كان صلاح الوطن الهدف طبعًا، أما إذا كان الهدف هو تدمير هذا البلد والقضاء علي مستقبل العقول فيه، فإنني لأنحني لعبقرية من ينفذون هذه الخطة لأنهم شديدو الكفاءة بالفعل، ويستحقون كل مليم يحصلون عليه.

barby
07-21-2009, 08:49 PM
بعد نصف ساعة لم أعد أتابع ما تقول.. كنت أفكر في عمق: ما هي المشكلة إذن؟ هذه سيدة محترمة تجيد عملها، ومن الواضح أن ثيابها لم تُعقها عن أداء واجبها أو لعب دور مهم في المجتمع.. إنها تعرف ما تتكلم عنه وتنقله بأمانة لمن لا يعرفون.. والنتيجة هي أن تقنية غربية بالغة التقدم تتحول إلى خبرة عادية للطبيب العربي الشاب.

الحقيقة أنك عندما ترى فتاة منتقبة تفترض تلقائيًا أنها لا تؤدي عملها جيدًا أو لا تقدر على أدائه، وأنها تمْثُل بالضبط ضد العلم وضد الحضارة. لكن هذه الطبيبة تبرهن لي على أنني مخطئ وأنني -مهما زعمت- لعبت بدوري لعبة التعصب..

من حقها إذن أن تلبس ما تريد وهذا صميم حريتها الشخصية، بشروط أعتقد أنها تحققها فعلاً:


:-x :-x :-x :-x :-x

طبعا نفس الكلام ينطبق على الحجاب

اساسا اى واحدة محجبة او منقبة مش هتوصل لمكانة كويسة غير بالكفاءة

شئ بديهى يعنى

barby
07-21-2009, 08:55 PM
بعد عام أصدر الكونجرس قانون التعليم للدفاع القومي، وهو برنامج تعليمي من أربع سنوات يصب المليارات في النظم التعليمية الأمريكية. وقد استثمرت أمريكا عام 1960 مبلغ 60 مليون دولار- وهو رقم مرعب إذا تذكرنا حساب التضخم - في مجال التعليم.

لا تعليق

هذه الصفعة جعلت الأمة الأمريكية تنظر لنفسها في المرآة، وبخدين محمرين تغير من نفسها، حتي استطاعت أن تنزل أول رجل علي القمر عام 1969 (وهو ما زلنا بعبقريتنا لا نصدقه حتي اليوم ونعتقد أنها الخدعة الكبري).


يخدعونا احنا تمشى انما كانوا هيخدعوا الروس ازاى؟

MiDo0o0o
07-28-2009, 04:40 PM
نعم أنا مصطاف وعندي لوعة ..

د. أحمد خالد توفيق

كان أبي، يرحمه الله، يحمل للاصطياف ألف همّ، ويبدو أنني ورثت عنه هذا الاعتقاد حتي لو نحينا الأسباب الاقتصادية جانبًا.. إن الاصطياف عبء نفسي ومعنوي وجسدي لا يمكن تحمله..

لم أذهب إلي الاسكندرية هذا الصيف، لكن بعض أعمالي أرغمتني علي أن أكون هناك في شهر يوليو، فمشيت وسط زحام مروع .. الرطوبة عالية جدًا .. حرارة الأنفاس تذيب نسيج ثيابي الصناعي .. لا توجد نسمة هواء .. لا يوجد موطئ قدم، حتي إنني جرؤت علي أن أقارن هذا المشهد بميدان رمسيس ساعة الذروة، وكانت المقارنة - يا للعجب - في صالح ميدان رمسيس ..

إسكندرية حارة جدًا .. حقيقة غريبة لكنها حقيقة ...
في المساء تحول شارع الكورنيش إلي جحيم من العرق والصخب واللزوجة والضوضاء، كأنك في قلب مظاهرة في الصين لو كانت الصين تسمح بالمظاهرات.. سيارات تحتك ببعضها ومليون مشاجرة و... «يا صنف واطي .. أنا حعرفك أنا مين » .. و«احترم نفسك يا حيوان ..» مع سيمفونية من صوت عال جدًا لامرأة تحترف إشعال النيران في المشاجرات، وتعرف كيف تجعل زوجها يرتكب جريمة ثم تعود للصراخ لأنها تفتقده بشدة منذ دخل السجن.. مئات الشباب يتشاجرون من أجل (البت فيفي) وعلي الرصيف الآخر البت فيفي ذاتها مع (بيسة) و(كوكي) يأكلن الأيس كريم ويتظاهرن بأنهن فاتنات ..

رحت أرمق الناس الواقفين في الشرفات ساعة العصر .. رجل عار الجذع والمنشفة علي كتفيه، يبدو الملل والضيق علي وجهه.. يستند علي سور الشاليه ، ثم يغلبه الإرهاق والحر فينام بالعرض علي السور وهو يتلوي .. قلت لنفسي: «هل هذا منظر بشر سعداء ؟.. والله العظيم هؤلاء تعساء !... إنهم التعاسة ذاتها !».

رأيي الدائم هو أن الاصطياف عادة سخيفة يمارسها الناس لأن الناس يمارسونها .. أنظر لعيون الناس المصطافين فأشعر بأنهم يموتون شوقًا من أجل العودة لديارهم وأنهم يشتهون الخلاص فعلاً، لكن الاصطياف شيء كالموت .. لابد من قبوله والخضوع له لأنه أقوي منا جميعًا ولا يبالي بما نريد ..

أما عن الشط نفسه فكارثة وحدها .. هناك صديقة سكندرية ظريفة قالت لي إن هناك مصيبتين في حياتها: الكرات الحمراء وهي تتحدث عن تأثير الشمس الحارقة علي عينها؛ حيث تري كرات حمراء في كل مكان، والكارثة الأخري محاولة جعل كرسي الشاطئ اللعين يستقر علي الرمال ولا ينقلب بها .. ويبدو أن الاصطياف بالنسبة لها لا يعني سوي هذا الصراع ..

أنا من الناس شديدي الحساسية والتذوق للجمال، لهذا يندر أن ألبس ثياب البحر، لأنني أؤمن أن عليك أن تكشف عن عضلات رشيقة كـأنك أبوللو قد قرر أن يزور مصر .. اما أن تكشف عن جسد مترهل شبيه بأفراس النهر فهذا ما لن أفعله أبدًا.

لكن الوضع هنا يختلف .. المصطافون كشفوا عن أجساد مترهلة خالية من الجمال والقوة والرشاقة، ثم ينزل الواحد منهم بتؤدة ووقار كفرس النهر إلي البحر، كأنه ذاهب لتحقيق فرصة مصر الوحيدة في الأولمبياد، وحتي لأوشك أن أسمع صوت مقدم برنامج عالم الحيوان الرخيم، أو المارش الجميل المميز لقناة ناشونال جيوجرافيكس.. يسبح سباحة الكلاب حيث لا تترك قدماه الأرض لحظة واحدة، وهنا تكتشف حقيقة مروعة أخري: لا أحد يجيد السباحة تقريبًا .. إنهم يجيدون المشي علي الرمال المبتلة فقط ... لدرجة أن كثيرين منهم ينزلون البحر بلفافة تبغ مشتعلة بين الشفتين ..

ثم يصعد الرجل بذات الوقار ليتمرغ كالحمر الوحشية في الرمال.. وينام ساعة ثم ينهض ليتشاجر ساعة أخري: «يا صنف واطي .. أنا حعرفك أنا مين » .. و«احترم نفسك يا حيوان..». بعدها يشعر بالسعادة وأنه أنجز كل شيء .. إنه جائع ويريد التهام عدة أسماك قبل موعد الشجار الليلي علي الكورنيش ...

علي كل حال أنا أعرف نمط هذا المصطاف .. يمكنني أن أحكي لك باقي قصة حياته:

1- يمكن أن يسافر لبلد آخر كي يري الببغاء في حديقة الحيوان ويقول له: أبوك السقا مات ..

2- هو كذلك يري أن القردة ظريفة جدًا، وخاصة لو رمي لها مسامير بدلاً من الفول السوداني.

3- ولابد أن عنده في البيت أكثر من صورة بالطربوش جالسًا منتفخًا وزوجته تقف خلفه حاملة الشيشة، لأنه يري أن (سي السيد) ظريف جدًا كذلك ..

في الساحل الشمالي يضاف لهذا النمط نمط آخر معروف.. كاميرا الفيديو وبراد الماء البلاستيكي الذي يصرون علي تسميته (جوتّ) .. ثم : «عندنا في (أبها) الجو أحسن من كده ..» .. «الميه نضيفة عندنا في (جده) ».. «أيام ما كنت في القصيم كنت بحط الميه في المبردة واعمل بنشر واحط بترول في السيارة..» .. «الكفيل اتصل بيا وقال أول أيام الدوام السبت 18 ..».. وأسماء الأولاد نفسها مميزة (نزار) .. (جاسم) .. (عدنان).. فلولا عدم التعود لأطلق علي ابنته (موزة) ..

كان صديقي يلح في دعوتي لأمضي يومًا معه في ذلك المصيف الجميل في الساحل الشمالي. وقد ذهبت له ذات يوم، فلم أجد زحامًا، لكن الشمس كانت توشك علي ثقب رأسي .. أعتقد أن قميصي سيحترق لو وقفت عشر دقائق كاملة في ذات المكان. في الشاليه الصغير الذي يقيم فيه توجد مروحة تعسة لا تفعل أي شيء سوي توزيع النيران، وزوجته في حالة إغماء مستمرة تفيق منها للحظات لتقول لي: (نورت يا دكتور)، ثم تفقد وعيها بسبب الحر من جديد .. صديقي غارق في العرق ويلهث مخرجًا لسانه لكنه مصر علي أنه سعيد .. فكرتي عن الاصطياف هي مكان هادئ وبحر وأنسام .. ربما تلك الصورة الشاعرية القديمة لمحمد فوزي وهو يمشي بين الشاليهات ليلاً مغنيًا، فتنصت له الحسان وخصوصًا مديحة يسري.. صورة تختلف نوعًا عن «يا صنف واطي .. أنا حعرفك أنا مين» .. و«احترم نفسك يا حيوان..».

لكن هذه الصورة مستحيلة فعلاً، ربما لا يظفر بها سوي (مراد بيه) الذي استولي علي أراضي الدولة، أو (رمزي بيه) الذي يقضي الصيف كله في (كوت دازير) لأن مصايف مصر بيئة..

يبقي البديل الوحيد هو أن تقبع في بيتك حتي الشتاء، وفي الشتاء تصير الاسكندرية كائنًا ساحرًا آخر .. وهذا يعني أن كلمة اصطياف ذاتها قد محيت من القاموس. أعتقد أنك ستفهمني إلا إذا كنت تري أن (سي السيد) ظريف جدًا .. عندها يمكنك أن تتجاهل هذا المقال تمامًا.

malek el masry
07-28-2009, 10:53 PM
نعم أنا مصطاف وعندي لوعة ..

د. أحمد خالد توفيق

كان أبي، يرحمه الله، يحمل للاصطياف ألف همّ، ويبدو أنني ورثت عنه هذا الاعتقاد حتي لو نحينا الأسباب الاقتصادية جانبًا.. إن الاصطياف عبء نفسي ومعنوي وجسدي لا يمكن تحمله..

لم أذهب إلي الاسكندرية هذا الصيف، لكن بعض أعمالي أرغمتني علي أن أكون هناك في شهر يوليو، فمشيت وسط زحام مروع .. الرطوبة عالية جدًا .. حرارة الأنفاس تذيب نسيج ثيابي الصناعي .. لا توجد نسمة هواء .. لا يوجد موطئ قدم، حتي إنني جرؤت علي أن أقارن هذا المشهد بميدان رمسيس ساعة الذروة، وكانت المقارنة - يا للعجب - في صالح ميدان رمسيس ..

إسكندرية حارة جدًا .. حقيقة غريبة لكنها حقيقة ...
في المساء تحول شارع الكورنيش إلي جحيم من العرق والصخب واللزوجة والضوضاء، كأنك في قلب مظاهرة في الصين لو كانت الصين تسمح بالمظاهرات.. سيارات تحتك ببعضها ومليون مشاجرة و... «يا صنف واطي .. أنا حعرفك أنا مين » .. و«احترم نفسك يا حيوان ..» مع سيمفونية من صوت عال جدًا لامرأة تحترف إشعال النيران في المشاجرات، وتعرف كيف تجعل زوجها يرتكب جريمة ثم تعود للصراخ لأنها تفتقده بشدة منذ دخل السجن.. مئات الشباب يتشاجرون من أجل (البت فيفي) وعلي الرصيف الآخر البت فيفي ذاتها مع (بيسة) و(كوكي) يأكلن الأيس كريم ويتظاهرن بأنهن فاتنات ..

رحت أرمق الناس الواقفين في الشرفات ساعة العصر .. رجل عار الجذع والمنشفة علي كتفيه، يبدو الملل والضيق علي وجهه.. يستند علي سور الشاليه ، ثم يغلبه الإرهاق والحر فينام بالعرض علي السور وهو يتلوي .. قلت لنفسي: «هل هذا منظر بشر سعداء ؟.. والله العظيم هؤلاء تعساء !... إنهم التعاسة ذاتها !».

رأيي الدائم هو أن الاصطياف عادة سخيفة يمارسها الناس لأن الناس يمارسونها .. أنظر لعيون الناس المصطافين فأشعر بأنهم يموتون شوقًا من أجل العودة لديارهم وأنهم يشتهون الخلاص فعلاً، لكن الاصطياف شيء كالموت .. لابد من قبوله والخضوع له لأنه أقوي منا جميعًا ولا يبالي بما نريد ..

أما عن الشط نفسه فكارثة وحدها .. هناك صديقة سكندرية ظريفة قالت لي إن هناك مصيبتين في حياتها: الكرات الحمراء وهي تتحدث عن تأثير الشمس الحارقة علي عينها؛ حيث تري كرات حمراء في كل مكان، والكارثة الأخري محاولة جعل كرسي الشاطئ اللعين يستقر علي الرمال ولا ينقلب بها .. ويبدو أن الاصطياف بالنسبة لها لا يعني سوي هذا الصراع ..

أنا من الناس شديدي الحساسية والتذوق للجمال، لهذا يندر أن ألبس ثياب البحر، لأنني أؤمن أن عليك أن تكشف عن عضلات رشيقة كـأنك أبوللو قد قرر أن يزور مصر .. اما أن تكشف عن جسد مترهل شبيه بأفراس النهر فهذا ما لن أفعله أبدًا.

لكن الوضع هنا يختلف .. المصطافون كشفوا عن أجساد مترهلة خالية من الجمال والقوة والرشاقة، ثم ينزل الواحد منهم بتؤدة ووقار كفرس النهر إلي البحر، كأنه ذاهب لتحقيق فرصة مصر الوحيدة في الأولمبياد، وحتي لأوشك أن أسمع صوت مقدم برنامج عالم الحيوان الرخيم، أو المارش الجميل المميز لقناة ناشونال جيوجرافيكس.. يسبح سباحة الكلاب حيث لا تترك قدماه الأرض لحظة واحدة، وهنا تكتشف حقيقة مروعة أخري: لا أحد يجيد السباحة تقريبًا .. إنهم يجيدون المشي علي الرمال المبتلة فقط ... لدرجة أن كثيرين منهم ينزلون البحر بلفافة تبغ مشتعلة بين الشفتين ..

ثم يصعد الرجل بذات الوقار ليتمرغ كالحمر الوحشية في الرمال.. وينام ساعة ثم ينهض ليتشاجر ساعة أخري: «يا صنف واطي .. أنا حعرفك أنا مين » .. و«احترم نفسك يا حيوان..». بعدها يشعر بالسعادة وأنه أنجز كل شيء .. إنه جائع ويريد التهام عدة أسماك قبل موعد الشجار الليلي علي الكورنيش ...

علي كل حال أنا أعرف نمط هذا المصطاف .. يمكنني أن أحكي لك باقي قصة حياته:

1- يمكن أن يسافر لبلد آخر كي يري الببغاء في حديقة الحيوان ويقول له: أبوك السقا مات ..

2- هو كذلك يري أن القردة ظريفة جدًا، وخاصة لو رمي لها مسامير بدلاً من الفول السوداني.

3- ولابد أن عنده في البيت أكثر من صورة بالطربوش جالسًا منتفخًا وزوجته تقف خلفه حاملة الشيشة، لأنه يري أن (سي السيد) ظريف جدًا كذلك ..

في الساحل الشمالي يضاف لهذا النمط نمط آخر معروف.. كاميرا الفيديو وبراد الماء البلاستيكي الذي يصرون علي تسميته (جوتّ) .. ثم : «عندنا في (أبها) الجو أحسن من كده ..» .. «الميه نضيفة عندنا في (جده) ».. «أيام ما كنت في القصيم كنت بحط الميه في المبردة واعمل بنشر واحط بترول في السيارة..» .. «الكفيل اتصل بيا وقال أول أيام الدوام السبت 18 ..».. وأسماء الأولاد نفسها مميزة (نزار) .. (جاسم) .. (عدنان).. فلولا عدم التعود لأطلق علي ابنته (موزة) ..

كان صديقي يلح في دعوتي لأمضي يومًا معه في ذلك المصيف الجميل في الساحل الشمالي. وقد ذهبت له ذات يوم، فلم أجد زحامًا، لكن الشمس كانت توشك علي ثقب رأسي .. أعتقد أن قميصي سيحترق لو وقفت عشر دقائق كاملة في ذات المكان. في الشاليه الصغير الذي يقيم فيه توجد مروحة تعسة لا تفعل أي شيء سوي توزيع النيران، وزوجته في حالة إغماء مستمرة تفيق منها للحظات لتقول لي: (نورت يا دكتور)، ثم تفقد وعيها بسبب الحر من جديد .. صديقي غارق في العرق ويلهث مخرجًا لسانه لكنه مصر علي أنه سعيد .. فكرتي عن الاصطياف هي مكان هادئ وبحر وأنسام .. ربما تلك الصورة الشاعرية القديمة لمحمد فوزي وهو يمشي بين الشاليهات ليلاً مغنيًا، فتنصت له الحسان وخصوصًا مديحة يسري.. صورة تختلف نوعًا عن «يا صنف واطي .. أنا حعرفك أنا مين» .. و«احترم نفسك يا حيوان..».

لكن هذه الصورة مستحيلة فعلاً، ربما لا يظفر بها سوي (مراد بيه) الذي استولي علي أراضي الدولة، أو (رمزي بيه) الذي يقضي الصيف كله في (كوت دازير) لأن مصايف مصر بيئة..

يبقي البديل الوحيد هو أن تقبع في بيتك حتي الشتاء، وفي الشتاء تصير الاسكندرية كائنًا ساحرًا آخر .. وهذا يعني أن كلمة اصطياف ذاتها قد محيت من القاموس. أعتقد أنك ستفهمني إلا إذا كنت تري أن (سي السيد) ظريف جدًا .. عندها يمكنك أن تتجاهل هذا المقال تمامًا.



:lol:

mega_269
07-29-2009, 12:54 AM
مقال مثير للغرائز
بقلم د. أحمد خالد توفيق


نعم.. أنت لم تخطئ قراءة العنوان، فقد قررت أن أبدأ ثورة جديدة في عالم عناوين المقالات. وسيكون عليّ أن أتحمل ما سوف يكتبه موقع "بص وطل" على الهامش الأيسر للصفحة: (أحمد خالد يكتب مقالاً مثيرًا للغرائز).. فكرت في عنوان أكثر جاذبية مثل (مقال جنسي فاحش)، لكني بهذا أختبر صبر موقع "بص وطل" أكثر من اللازم، ومن الوارد جدًا أن تصلني تلك المكالمة الجافة المهذبة التي تخبرني أن التعامل معي انتهى..

هناك كذلك شيء مضحك في العناوين من هذا القبيل ولا أعرف كيف أصفه. في فيلم أمريكي تقول البطلة إن البطل يحتسي الشراب في فندق حقير. في اللقطة التالية نرى لافتة كتب عليها (فندق حقير) ونرى البطل من النافذة يشرب بلا توقف..

بالطبع لا أشك في موقفك الأخلاقي، فأنت هنا بدافع الفضول وليس دافع الحماسة للعنوان، ولا أشك في أنك تقرأ المقال لتعرف النقاط التي ستهاجمني عليها بعد الانتهاء منه، لكن لا تنكر أنه عنوان قادر على الجذب..

في أيام الكلية كان صديق عمري (أيمن الجندي) يصنف الكتب التي لم يعد بحاجة لها، فكنا نأخذها لعم (محمد) بائع الكتب القديمة العجوز ليبدلها لنا. وجدنا لدى (أيمن) كتابًا قديمًا ممزقًا بلا غلاف.. تصفحنا محتوياته فوجدناه يشرح بالتفصيل الممل التكوين الهيكلي للجنة المركزية للاتحاد القومي.. مما يعني أن هذا الكتاب غير قابل للتبديل تحت أية ظروف، ما لم نجد قارئًا شغوفًا بالاتحاد القومي، عاشقًا له من الطراز مقروح الجفن المسهد إياه. هنا تناول صديقي الثالث الكتاب وبيد واثقة قطع قطعة من الورق الأبيض بذات الحجم، وألصقها في موضع الغلاف، ثم بخط جميل جدًا كتب العنوان: (العشيقة وسفاح النساء)، وحتى لا يكون كاذبًا فتح الكتاب وراح يكتب في صفحات متفرقة:
ـ "قالت العشيقة: أنا خائفة من سفاح النساء"!
"وهنا ظهر السفاح ليفتك بالعشيقة"!
العشيقة وسفاح النساء عنوان عبقري جدًا، يداعب الغرائز المنحطّة كلها: الجنس والعنف، ويدل على موهبة خارقة في الارتجال. عندما حملنا الكتاب لعم (محمد) اتسعت عيناه حماسة، وأخذ هذا الكتاب بالذات، وقال لنا:
ـ"سوف آخذ أي عدد من الكتب الشبيهة بهذا!"

لا أعرف من الذي ابتاع كتاب (العشيقة وسفاح النساء) في النهاية، ليجد أنه يشرح تكوين الاتحاد القومي، ولا أعرف ما فعله ولا ما قاله، لكني أعرف أنها كانت عملية نصب محكمة.. فقط لست نادمًا عليها؛ لأن من ابتاع هذا الكتاب استحق ما حدث له..

لا أدعي كما قلت أنك هنا لذات السبب، وإنما هو الفضول لمعرفة ما يمكن أن يقوله مقال يحمل هذا الاسم الصادم. الآن قمنا بجذبك للصفحة، وهذا فتح في حد ذاته..
كانت هذه مقدمة طويلة للمقال، أما عن المقال نفسه فيتلخص في المشكلة التالية:
قال وزير الصناعات الزراعية والسلع الماليزي إن ماليزيا تخطط لزيادة إنتاج المطاط بحلول عام 2012 من 1,4 طن لكل هكتار سنوياً في الوقت الحاضر إلى 1,87 طن لكل هكتار واحد، وأضاف أن الوزارة تعمل حالياً على إنتاج استنساخ أفضل لشجرة المطاط من أجل زيادة الإنتاج، وترصد إنتاج المطاط في المزارع الكبيرة والصغيرة لينتظم بشكل أفضل، وقال: مع المساحات المحدودة، نريد أن نرى مدى استطاعتنا زيادة القدرة الإنتاجية بحيث ننتج 1,24 مليون هكتار من الأراضي المزروعة بأشجار المطاط أكثر مما هو عليه في الوقت الراهن. إن ماليزيا ثالثة أكبر الدول المنتجة للمطاط بعد تايلاند وإندونيسيا. على الرغم من ذلك، فإن الإنتاج سجل تراجعاً بنسبة 24,4 بالمائة على أساس سنوي، بحسب إدارة الإحصاءات الماليزية في بيان صدر عنها.

السؤال هنا هو: لماذا تراجع الإنتاج برغم خطة وزارة الزراعة الطموح؟ وكيف تتقدم ماليزيا تايلاند في إنتاج المطاط؟
كما ترى هو موضوع حي وشائق ومثير، ولهذا بذلت جهدًا كبيرًا حتى أقتادك إلى هذه الصفحة، ورأيك يهمني فعلاً.. أتوقع منك أن تكتب تعليقًا يقنع الموقع بأن هناك من يقرأ لي بنهم.. ربما كانوا يستعملون عداد صفحات أو تقنية مماثلة، لكن التعليقات تساعد إلى حد ما في قياس رواج المقال..

هناك تعليق أبدي.. أو كما يقولون Omnipresent (كلي الوجود) يقول:
ـ "بصراحة مقالة جامدة آخر حاجة"..
هذا التعليق سوف تجده في كل مقال في كل أسبوع تقريبًا، ولا أفهم بصراحة سبب وضع كلمة (بصراحة) في كل تعليق لكنها الحقيقة بصراحة. (آخر حاجة) هي التطور الطبيعي لكلمة (طحن) التي صارت قديمة و(خنيقة)، وهناك تطور آخر بذيء جدًا لا يمكن ذكره.. كان هناك تعليق على مقال عن وباء خطير يقول: "بصراحة يا جماعة الوباء ده جامد آخر حاجة"، وهي معلومات مهمة كما ترى. لكن هذا التعليق أفضل على كل حال من الشتائم، وهناك قارئ يعلق دومًا بـ(اتقوا الله في عقول الشباب) دون أن يغيّر حرفًا سواء كان المقال عن غزة أو آخر ألبوم لتامر حسني أو ارتفاع أسعار الطماطم. ذكّرني هذا بالمواطن البريطاني الذي يحتفظ بلافتة كتب عليها: (يا للعار!!) يستعملها في كل مظاهرة على سبيل توفير النفقات. وقيل إنه استعملها عندما خرجت البلدة ترحب بمرشحها في الانتخابات.
أما لو كان التعليق من فتاة (روشة) فغالبًا هو:
ـ "بصراحة نايس وكول آخر حاجة"..
أو:
ـ "ثانكس"
التعليقات على قصص الستريبس غالبًا لا تخرج عن اثنين:
ـ"هههههههههههههه.. بيحصل فعلاً"
ولا أعرف ما هو اللي بيحصل فعلاً.. لكنه بيحصل فعلاً بالتأكيد..
أو:
"بااااااااااااااااااااااااااااااااااايخة.. إيه السماجة دي؟"
هناك قارئ لا يكفّ عن الشكوى في كل المقالات:
ـ"أرجو من إدارة الموقع نشر تعليقي كاملاً وأن تلتزم الأمانة"
وهو نفس القارئ تقريبًا حتى أنني لا أعرف سبب اضطهاده بهذا الشكل. واضح أنه لم يستطع نشر حرف منذ إنشاء الموقع.

أعتقد أن بوسع من ينزل التعليقات أن يكتب دراسة ممتازة طريفة فعلاً، لكن هذا ليس موضوعنا على كل حال.. كل ما أطلبه هو أن تعلق تعليقًا طيبًا من طراز (كووول آخر حاجة) يجعل الموقع أقل رغبة في طردي، ثم أن تخبرني برأيك بصدد المطاط الماليزي؛ لأن الموضوع ساخن وحيوي وخطير.

Ahmad Hesham
07-29-2009, 12:59 AM
جاااامد اخر حاجة :)

mega_269
08-05-2009, 01:17 AM
أحمد خالد توفيق

المدرج يضج احتجاجًا من صعوبة امتحان الطب الشرعي في ذلك اليوم من عام 1984، وقد راحت عشرات الأصوات تتعالي بالشكوي للدكتورة، وكانت أستاذة سكندرية واسعة العلم ذات شخصية كاسحة تذكرك بالفنانة (سناء جميل) كثيرًا. انتظرتْ حتي هدأت الضوضاء ثم قالت في ثبات:

ـ «تذكر أنك لست زبونًا وأن هذه الكلية ليست مطعمًا .. فقط في المطاعم نقول: الزبون دائمًا علي حق! .. أنت لست علي حق »

رغم هذا، في امتحان آخر العام قال لي الأستاذ الممتحن وأنا أخرج من اللجنة:


ـ «دخّل الزبون اللي بعدك !»


كدت أعتبر هذا اعترافًا صريحًا بأنني زبون، لكني وجدت أنه لن يقبل هذه الدرجة من التبسط طبعًا. بعد التخرج قابلت صديقي الطبيب الذي قضي ثلاثة أيام في قسم جراحة العظام بلا نوم، وكان يمشي ساعة الظهيرة تحت الشمس الحارقة عائدًا لداره دون أن يستوقف سيارة أجرة. قلت له إن في أسلوب حياته مشقة بالغة وتعذيبًا لا شك فيه، فقال:

ـ «وهل قال لك أحد إن مهمة الحياة تدليلك ؟... أنت هنا في مصر يا صاحبي فتقبل قدرك كرجل واخرس!»

لم أنس هذه العبارة قط كما لم أنس موضوع الزبون هذا، ومع الوقت نجحت في أن أعيش في مصر حتي هذه السن عن طريق إقناع نفسي أنني لست زبونًا وأن مهمة الحياة ليست تدليلي.. اليوم الذي لا ينفخونك فيه أو يجلدونك بالسياط هو يوم مجيد. تمشي في شوارع قذرة غرقت في مياه المجاري ... المدخل الوحيد للشارع تسده سيارة فيكون عليك أن تجرب الأكروبات ماشيًا فوق قطع قرميد ملقاة وسط الماء القذر. تنقطع الكهرباء في الليل لساعات، ومع الكهرباء لا توجد قطرة مياه لأن الموتور لا يعمل، وبالطبع ينقطع الهواء لأن المراوح وأجهزة التكييف لا تعمل .. تحمل .. أنت لست زبونًا .. ترتفع أسعار كل شيء وتكتشف أن مصاريف بيتك تضاعفت عدة مرات خلال ستة أشهر .. لكنك لست زبونًا .. مصر ليست مطعمًا مهمته أن يسعدك لتعود ... لا أحد يريد أن تعود بل يريدون أن تذهب في ستين داهية ..

سوف أعطيك مثالاً بسيطًا:

كانت هناك ندوة لي في القاهرة الساعة الثامنة مساء يوم 29 يوليو .. قل لي فيم أخطأت من فضلك؟.. حجزت تذكرة علي قطار 922 الذي يغادر محطة طنطا الساعة 06:5 مساءً حسب ما يبشرنا به موقع الإنترنت الخاص بالهيئة .. هذا قطار فاخر مكيف .. سوف تصل في السادسة والنصف ويكون أمامك وقت ممتاز تصل فيه إلي جاردن سيتي. هل ارتكبت أي خطأ ؟

أنا في المحطة منذ الرابعة عصرًا لأنني من الطراز المتوتر الموسوس بصدد المواعيد. وصل القطار أخيرًا في الخامسة والثلث .. ممتاز .. في مصر لا وجود لربع الساعة ولا ثلثها.. هنا لاحظت شيئًا غريبًا .. كل الأبواب مغلقة تقريبًا .. هناك مئات الركاب ينتظرون الركوب وعلي هؤلاء أن يحشروا أنفسهم عبر ثلاثة أبواب فقط !

بدأت أركض نحو باب مزدحم .. أم تصرخ وتقذف ابنتها للداخل .. رجل يركل رجلاً آخر .. كوع في وجهك .. وفجأة .... تحرك القطار ...!

لم أصدق للحظة ما يحدث ..لابد أنهم يمزحون .. هذا القطار لم يتوقف أكثر من ثلاث دقائق بالمعني الحرفي للكلمة، ولا يمكن لقطار يقوده خرتيت في أية دولة في العالم أن ينطلق بينما نصف الركاب وضعوا رجلاً فوق ورجلاً تحت .. ألا يطلقون صفارة ويدقون جرسًا وأشياء من هذا القبيل ؟ ألا يوجد ثمن لحياة الناس ؟

لكنه ينطلق .. يسرع ... والناس تركض وتثب للداخل، وهو ما حاولت عمله دون حماسة طبعًا .. لن أمضي بقية حياتي علي مقعد متحرك من أجل ندوة .. وفي النهاية فطنت إلي أنه انطلق فعلاً تاركًا نصف الركاب علي الرصيف !

لابد أن منظري كان رائعًا وأنا أقف علي الرصيف مزيجًا من الخواء وعدم الفهم والغيظ والبلاهة والشعور بالخداع. نعم أنا لست زبونًا لكن ليس إلي هذا الحد ..

وفي النهاية حمدت الله علي أنني لم أكن مع أسرتي .. بالتأكيد كنت سأفقد طفلاً أو اثنين داخل القطار أو تحته.. لكني قررت أن وقت الفعل الإيجابي قد حان .. إن لم يكن الآن فمتي وإن لم يكن أنا فمن ؟.. هرعت إلي مكتب ناظر المحطة وطلبت تقديم شكوي ضد سائق القطار 922 الذي غادر محطة طنطا الساعة الخامسة والربع مساء يوم 29 يوليو 2009.. أريد أن يعاقب بقسوة وأن يدفع ثمن الوقت والمخاطرة وخيبة الأمل .. هنا وجدت مظاهرة صغيرة من الركاب الذين عجزوا عن الركوب، منهم سيدة وقور غاضبة فعلاً لعبت دورalpha mom بمعني أنها صارت قائدة الثورة، وانطلقنا في وصلة سباب عالية الصوت للهيئة والسائق وكل شيء. اتهمت السائق بأنه يتعاطي مخدرًا ما ومن الواجب الكشف عليه.. يمكنني أن أتخيله.. اسمه (سيد حبارة) أو (سيد جرادة) طبعًا، وهو يضع علي رأسه الطاقية البيضاء من الحجاز إياها والسيجارة خلف أذنه، ويضحك مستمتعًا بدعابته الثقيلة معنا مع الكثير من الهع هع هع ...

ناولنا معاون المحطة وريقة مصفرة لنكتب عليها ما نريد ونوقع جميعًا. فبينما أنا أكتب شكوي حارة ساخنة ظهر شاب في حالة كاملة من اللوعة وانفلات الأعصاب، ليعلن أن عنده امتحانًا في القاهرة في تمام السابعة .. الأسوأ أنه دفع 800 دولار ثمنًا لدخول هذا الامتحان!. كان في حالة لا توصف حتي إنه عجز عن تذكر طريقة كتابة اسمه، بينما ناظر المحطة ينظر لنا في زهد وتسليم، ويؤكد لنا أن هناك قطارًا آخر في السادسة والنصف ..أي أنه بالتوفيق سيصل القاهرة في الثامنة لو تمكننا من ركوبه طبعًا .. والتذاكر ؟...

ـ «لا يمكن رد قيمة التذاكر .. هذا ليس ضمن سلطتي !»

وأدركت من لهجته أن شيئًا لن يحدث .. لن يمس السائق المجنون بسوء. هذه الورقة ستلقي في القمامة غالبًا ..

نظرت للشاب الذي خسر 800 دولار مع قيمة التذكرة كذلك، وبدت لي مشكلتي مرفهة مترفة فعلاً.. كيف شعر المسكين بينما هو يدرك أن القطار يتحرك فعلاً حاملاً مستقبله معه، وعرف أنه ليس زبونًا ؟... نصحته بأن يجد سيارة تقله للقاهرة بسرعة خلال ساعة ونصف، لكنه قال وهو يجفف عرقه:

ـ «أعصابي باظت خلاص ..»

طال الجدل ونظرت لساعتي فوجدتها تقترب من السادسة .. لقد صرت في مأزق ويجب أن أجد وسيلة مواصلات فورًا.. هكذا تركت الجدل والشجار القائم، ودعوت الله أن ينتقم هذا الشاب المكلوم لنا ..

طبعًا كان موعد الأتوبيس أن يتحرك السادسة، لكن قصة طويلة جعلته يتحرك في السابعة إلا الربع.. لا مجال للتفاصيل هنا لأن هذا موضوع آخر ولأنني لست زبونًا. في النهاية وصلت لمكان الندوة متأخرًا نصف ساعة وهو إنجاز عبقري .. لا تنس أنك لست زبونًا وأن مهمة الحياة ليست تدليلك وإشعارك بالسعادة .. من حسن الطالع أنك سليم لم تفقد ابنًا ولم تسقط تحت القطار .. هذا نصر مؤزر بلا شك. لكن السؤال الذي ظل يلح عليَّ هو: ما الخطأ الذي ارتكبته ؟... هل الخطأ هو أنني موجود في مصر ؟.. هل الخطأ هو أنني موجود أصلاً ؟.. هل كان عليَّ أن أبيت ليلي أمام السفارة الكندية بعد التخرج مباشرة بحثًا عن الهجرة لدولة تعاملني كزبون ؟

MiDo0o0o
08-19-2009, 03:41 AM
الراية البيضاء في الإسكندرية

فعلاً يشعر المرء بملل واكتئاب عظيمين من ذلك الشعور بأنه لا شيء يتحرك علي الإطلاق.. المقال الألف عن تقديرية القمني والدكتوراه المزيفة .صراعات حماس وفتح مستمرة، حتي لأجرؤ علي القول في حياء إنني فعلاً لم أعد أتابع القضية الفلسطينية بالحماسة السابقة، لأن صراع السلطة فاحت رائحته وغلبت رائحة دماء الشهداء الزكية، بينما متحدثو «فتح» يملأون الفضائيات بالكلام عن «ترتيب البيت الفتحوي».. لفظة «فتحوي» هذه بالذات تحمل لي ذكريات قاسية، بينما حماس تمارس في غزة ذات ما كانت تشكو منه وتقتل أعضاء تنظيم يدعو للإمارة الإسلامية. نفس الكلام عن إنفلونزا الخنازير وهل نمنع العمرة ونخفض أعداد الحجاج أم لا؟ قرأت هذا المقال خمسين مرة.. هل يوسف زيدان يحاول هدم المسيحية، أم الكنيسة تتجمل بأن تحذف من تاريخها حقبة غارقة في دماء شهداء الفكر ؟..

جمال مبارك علي الفيس بوك يتحدث عن الفكر الجديد، وما زال حديث التوريث ساخنًا.. زيارة جديدة لمبارك إلي واشنطن وللمرة المئة هناك مظاهرات لأقباط المهجر. ما زال المليارديرات يشترون أرض مصر بملاليم ليبيعوها بسعر الذهب .. هناك دائمًا وباءٌ ما، سواء كان أمراض الصيف المعدية التي هي التيفود متنكرًا، فالطاعون.. ثم التيفود من جديد ومحافظ يهدد بالاستقالة. حتي علي مستوي الحوادث هناك دائمًا رجل أعمال قتل أسرته، وعلي مستوي الرياضة هناك دائمًا هزيمة مخزية أمام فريق «كذا» وعلينا أن نفيق قبل مباراة «كذا»... لقد تحدي المدرب الجميع ولم يضع اللاعب «بلبول العضاض» في خط الوسط كما نصحه العارفون..

عندما بدأت أتعلم القراءة كانت هناك مناقشات دائمة عن أزمة المسرح.. هل هي أزمة نصوص أم أزمة مبدعين ؟ ما دور الدولة، وهل مسرح الجيب قادر علي حل المشكلة ؟ . أزمة الرواية.. أزمة الشعر وتأثير «ت. إ. س . إليوت» السلبي وبعده «صلاح عبد الصبور» علي حركة الشعر.. هل هي أزمة قراءة؟.. هل هي أزمة إبداع؟ ... كانت تلك أعوام انتعاش ثقافي واضح، لكن لابد من وجود أزمة يكتبون عنها.. أعوام وأعوام وأنا أتابع هذا الكلام حتي تشبعت تمامًا. ضع في جوفي كلمة واحدة أخري أو حرف جر ولسوف أفرغ معدتي وألوث كل شيء.

من ضمن المواضيع التي تتكرر بلا توقف نتائج تلك المعركة الدائمة بين وباء الانفتاح وكوابيس العولمة وتوحش الذين باعوا كل شيء من جهة، وبين قيم الأصالة والقاهرة القديمة الجميلة التي مسخوها وباعوها من جهة أخري. مشروع هضبة الأهرام.. مستشفي إسكندرية الجامعي.. كورنيش النيل.. هناك دائمًا رجل أعمال ثري يفرك يديه في شغف ويفتح فمه ليلتهم قطعة أخري من عالمنا.. في هذه المعارك يربح القبح بلا توقف.. يكسب أرضًا.. والنتيجة تتلخص في عبارة «زمن المسخ».

قدمت أعمال فنية عديدة هذا الصراع بدءًا بالصورة السطحية الساذجة «تحويل مسجد إلي سوبرماركت «!!» في برج المدابغ» إلي الصورة الناضجة التي أبدعها أسامة أنور عكاشة في «الراية البيضاء».

يبدو أن قصة الراية البيضاء تتكرر بشكل آخر في الإسكندرية هذه الأيام. وهذه المرة يبدو أنه لابد من الكتابة عن الموضوع، لأنه يستحق الاهتمام، ولأن شباب «فيس بوك» تبنوه بجدية في مظاهرة سلمية صامتة.

الخبر الذي نشر أولاً في موقع أنباء الإسكندرية المصورة ومدونة إسكندراني مصري، يقول: إن مجلس أمناء مكتبة الإسكندرية وافق علي بناء مجمع طعام «فود كورت»..أو بكلمات من يدعي إسماعيل الإسكندراني: «بدأ الأمر منذ شهور حينما تردد في أروقة العاملين بالمكتبة أن هناك انقساماً حاداً بين الإدارة المالية والإدارة الهندسية حول تخصيص جزء حيوي ومهم من البلازا لإنشاء مجمع طعام، حيث تري الإدارة المالية أنها فرصة استثمارية جيدة لزيادة دخل المكتبة وتعويض القصور المالي في ميزانيتها، في حين تري الإدارة الهندسية أن هذا المبني يهدر أهم ركن يطل علي البحر من البلازا، فضلاً عن حجبه الرؤية العمودية لمركز المؤتمرات وبروزه عن القبة السماوية». الصور منشورة وهي تظهر بناية قبيحة فعلاً تشبه التابوت ، تقف في فخر أمام مركز المؤتمرات .. يقول إسماعيل: « مصادرنا بالمكتبة ترجح حقيقة ما قيل حول عدم الاستشارة المسبقة لممدوح حمزة - المهندس الاستشاري للمكتبة - وأنه فوجئ بالقرار كما فوجئ أي طرف خارجي، بالإضافة إلي استيائه من هذا المشروع الذي يشوه المدخل البحري للمكتبة، ويقام علي حساب نزع الجرانيت من الأرضية». ثم يقول: «ولنكن عمليين، لقد تم بالفعل تدمير الأرضية الجرانيت، وحسم الجدل بالفعل بهذا القرار غير الحضاري. والآن صار حقيقة وأمراً واقعاً».

نعم .. كلمني أنا عن سياسة الأمر الواقع. .. تصحو فجأة لتجد أن كل شيء تم، سواء أردت أو لم ترد. .. وما خبر تحديد ساعات الإنترنت ببعيد، ولهذا أعرف يقينًا أن التوريث سيتم.

نعود للمجموعة التي يقول صاحبها: " الكارثة الحقيقية هي استغلال أكثر الأجزاء تميزاً تجاه البحر لطمس التعددية الثقافية، بتأجيره للمقاهي والمطاعم الإمبريالية ومصنعي الأغذية السريعة الضارة، كمطعم «.......». هذه المجموعة أقيمت لتقول: لا .لا. .. لا لهذه الكارثة الثقافية والصحية. نحن واقعيون أيضاً، فإلغاء المشروع ليس مطلبنا. لكن كقادة المستقبل، وأيضاً كشركاء في الحاضر نطالب باحترام التعددية الثقافية والاختلاف بين الثقافات .......... نحن نقدر الوضع المالي للمكتبة، لكننا نؤمن برسالتها».

أوافقك يا بني وأشد علي يديك، لكن من قال لك إنكم قادة المستقبل؟... قادة المستقبل معروفون ولسوف يأتون بذات الطريقة التي بني بها هذا المطعم أمام أكبر أثر ثقافي في الإسكندرية.

يبدو أن شباب هذه المجموعة بارعون فعلاً، فقد ضموا بعض العاملين في المكتبة، ويبدو أن شعار التعارف بينهم هو «أنا من الأحرار يا فتحي». يؤكدون أن «الغالبية العظمي من العاملين يرفضون المشروع ويصفونه بالتهريج، ولم ينضموا للمجموعة، إما لأن الدعوة إليها لم تصلهم أو لأن الفيس بوك يكشف هوياتهم الحقيقية التي لا تحب الشوشرة، وبتخاف علي مستقبلها».

ثمة عيب رئيس في هذا التحرك في رأيي؛ هو الخلط بين تشويه مكتبة الإسكندرية العظيمة بمشروع عولمي لأن المكتبة قرر أن تأكل بثدييها علي ما يبدو، وبين مقاطعة سلسلة المطاعم الشهيرة ذاتها من منطق أنها تساند إسرائيل. هذا يفتت الدعوة في رأيي، ويعود بنا لمربع الجدل القديم «سوف تتسببون في طرد العمالة المصرية العاملة في تلك المطاعم .. إلخ».. دعك من تشكك البعض «لو كان هذا المبني مخصصًا لبيع الكبسة السعودي لما تحمس أحد ضده، لكن الناس تعتقد أن صاحب هذه المطاعم يهودي لذا ركبت الموجة».

الخلاصة أن هؤلاء الشباب يحبون مكتبة الإسكندرية، ولا يطالبون بهدم المشروع الذي جثم علي قلوبهم فعلاً، لكن يطالبون باللطف في القضاء، بأن يتحول هذا المجمع من كافتيريا يتواري فيها العشاق، إلي معرض لأكلات الشعوب باعتبارها جزءًا من ثقافاتهم.. وهذا ليس مطلبًا عسيرًا لو استمع له أحد القادرين علي الحلم والعمل.

Ahmad Hesham
08-19-2009, 03:48 AM
فى الجون

barby
08-19-2009, 04:32 AM
نعم أنا مصطاف وعندي لوعة ..

د. أحمد خالد توفيق

كان أبي، يرحمه الله، يحمل للاصطياف ألف همّ، ويبدو أنني ورثت عنه هذا الاعتقاد حتي لو نحينا الأسباب الاقتصادية جانبًا.. إن الاصطياف عبء نفسي ومعنوي وجسدي لا يمكن تحمله..

لم أذهب إلي الاسكندرية هذا الصيف، لكن بعض أعمالي أرغمتني علي أن أكون هناك في شهر يوليو، فمشيت وسط زحام مروع .. الرطوبة عالية جدًا .. حرارة الأنفاس تذيب نسيج ثيابي الصناعي .. لا توجد نسمة هواء .. لا يوجد موطئ قدم، حتي إنني جرؤت علي أن أقارن هذا المشهد بميدان رمسيس ساعة الذروة، وكانت المقارنة - يا للعجب - في صالح ميدان رمسيس ..

إسكندرية حارة جدًا .. حقيقة غريبة لكنها حقيقة ...
في المساء تحول شارع الكورنيش إلي جحيم من العرق والصخب واللزوجة والضوضاء، كأنك في قلب مظاهرة في الصين لو كانت الصين تسمح بالمظاهرات.. سيارات تحتك ببعضها ومليون مشاجرة و... «يا صنف واطي .. أنا حعرفك أنا مين » .. و«احترم نفسك يا حيوان ..» مع سيمفونية من صوت عال جدًا لامرأة تحترف إشعال النيران في المشاجرات، وتعرف كيف تجعل زوجها يرتكب جريمة ثم تعود للصراخ لأنها تفتقده بشدة منذ دخل السجن.. مئات الشباب يتشاجرون من أجل (البت فيفي) وعلي الرصيف الآخر البت فيفي ذاتها مع (بيسة) و(كوكي) يأكلن الأيس كريم ويتظاهرن بأنهن فاتنات ..

رحت أرمق الناس الواقفين في الشرفات ساعة العصر .. رجل عار الجذع والمنشفة علي كتفيه، يبدو الملل والضيق علي وجهه.. يستند علي سور الشاليه ، ثم يغلبه الإرهاق والحر فينام بالعرض علي السور وهو يتلوي .. قلت لنفسي: «هل هذا منظر بشر سعداء ؟.. والله العظيم هؤلاء تعساء !... إنهم التعاسة ذاتها !».

رأيي الدائم هو أن الاصطياف عادة سخيفة يمارسها الناس لأن الناس يمارسونها .. أنظر لعيون الناس المصطافين فأشعر بأنهم يموتون شوقًا من أجل العودة لديارهم وأنهم يشتهون الخلاص فعلاً، لكن الاصطياف شيء كالموت .. لابد من قبوله والخضوع له لأنه أقوي منا جميعًا ولا يبالي بما نريد ..

أما عن الشط نفسه فكارثة وحدها .. هناك صديقة سكندرية ظريفة قالت لي إن هناك مصيبتين في حياتها: الكرات الحمراء وهي تتحدث عن تأثير الشمس الحارقة علي عينها؛ حيث تري كرات حمراء في كل مكان، والكارثة الأخري محاولة جعل كرسي الشاطئ اللعين يستقر علي الرمال ولا ينقلب بها .. ويبدو أن الاصطياف بالنسبة لها لا يعني سوي هذا الصراع ..

أنا من الناس شديدي الحساسية والتذوق للجمال، لهذا يندر أن ألبس ثياب البحر، لأنني أؤمن أن عليك أن تكشف عن عضلات رشيقة كـأنك أبوللو قد قرر أن يزور مصر .. اما أن تكشف عن جسد مترهل شبيه بأفراس النهر فهذا ما لن أفعله أبدًا.

لكن الوضع هنا يختلف .. المصطافون كشفوا عن أجساد مترهلة خالية من الجمال والقوة والرشاقة، ثم ينزل الواحد منهم بتؤدة ووقار كفرس النهر إلي البحر، كأنه ذاهب لتحقيق فرصة مصر الوحيدة في الأولمبياد، وحتي لأوشك أن أسمع صوت مقدم برنامج عالم الحيوان الرخيم، أو المارش الجميل المميز لقناة ناشونال جيوجرافيكس.. يسبح سباحة الكلاب حيث لا تترك قدماه الأرض لحظة واحدة، وهنا تكتشف حقيقة مروعة أخري: لا أحد يجيد السباحة تقريبًا .. إنهم يجيدون المشي علي الرمال المبتلة فقط ... لدرجة أن كثيرين منهم ينزلون البحر بلفافة تبغ مشتعلة بين الشفتين ..

ثم يصعد الرجل بذات الوقار ليتمرغ كالحمر الوحشية في الرمال.. وينام ساعة ثم ينهض ليتشاجر ساعة أخري: «يا صنف واطي .. أنا حعرفك أنا مين » .. و«احترم نفسك يا حيوان..». بعدها يشعر بالسعادة وأنه أنجز كل شيء .. إنه جائع ويريد التهام عدة أسماك قبل موعد الشجار الليلي علي الكورنيش ...

علي كل حال أنا أعرف نمط هذا المصطاف .. يمكنني أن أحكي لك باقي قصة حياته:

1- يمكن أن يسافر لبلد آخر كي يري الببغاء في حديقة الحيوان ويقول له: أبوك السقا مات ..

2- هو كذلك يري أن القردة ظريفة جدًا، وخاصة لو رمي لها مسامير بدلاً من الفول السوداني.

3- ولابد أن عنده في البيت أكثر من صورة بالطربوش جالسًا منتفخًا وزوجته تقف خلفه حاملة الشيشة، لأنه يري أن (سي السيد) ظريف جدًا كذلك ..

في الساحل الشمالي يضاف لهذا النمط نمط آخر معروف.. كاميرا الفيديو وبراد الماء البلاستيكي الذي يصرون علي تسميته (جوتّ) .. ثم : «عندنا في (أبها) الجو أحسن من كده ..» .. «الميه نضيفة عندنا في (جده) ».. «أيام ما كنت في القصيم كنت بحط الميه في المبردة واعمل بنشر واحط بترول في السيارة..» .. «الكفيل اتصل بيا وقال أول أيام الدوام السبت 18 ..».. وأسماء الأولاد نفسها مميزة (نزار) .. (جاسم) .. (عدنان).. فلولا عدم التعود لأطلق علي ابنته (موزة) ..

كان صديقي يلح في دعوتي لأمضي يومًا معه في ذلك المصيف الجميل في الساحل الشمالي. وقد ذهبت له ذات يوم، فلم أجد زحامًا، لكن الشمس كانت توشك علي ثقب رأسي .. أعتقد أن قميصي سيحترق لو وقفت عشر دقائق كاملة في ذات المكان. في الشاليه الصغير الذي يقيم فيه توجد مروحة تعسة لا تفعل أي شيء سوي توزيع النيران، وزوجته في حالة إغماء مستمرة تفيق منها للحظات لتقول لي: (نورت يا دكتور)، ثم تفقد وعيها بسبب الحر من جديد .. صديقي غارق في العرق ويلهث مخرجًا لسانه لكنه مصر علي أنه سعيد .. فكرتي عن الاصطياف هي مكان هادئ وبحر وأنسام .. ربما تلك الصورة الشاعرية القديمة لمحمد فوزي وهو يمشي بين الشاليهات ليلاً مغنيًا، فتنصت له الحسان وخصوصًا مديحة يسري.. صورة تختلف نوعًا عن «يا صنف واطي .. أنا حعرفك أنا مين» .. و«احترم نفسك يا حيوان..».

لكن هذه الصورة مستحيلة فعلاً، ربما لا يظفر بها سوي (مراد بيه) الذي استولي علي أراضي الدولة، أو (رمزي بيه) الذي يقضي الصيف كله في (كوت دازير) لأن مصايف مصر بيئة..

يبقي البديل الوحيد هو أن تقبع في بيتك حتي الشتاء، وفي الشتاء تصير الاسكندرية كائنًا ساحرًا آخر .. وهذا يعني أن كلمة اصطياف ذاتها قد محيت من القاموس. أعتقد أنك ستفهمني إلا إذا كنت تري أن (سي السيد) ظريف جدًا .. عندها يمكنك أن تتجاهل هذا المقال تمامًا.



الراجل ده بيفهم :-x

a.adlyy
08-19-2009, 09:37 AM
نعم أنا مصطاف وعندي لوعة ..

د. أحمد خالد توفيق

كان أبي، يرحمه الله، يحمل للاصطياف ألف همّ، ويبدو أنني ورثت عنه هذا الاعتقاد حتي لو نحينا الأسباب الاقتصادية جانبًا.. إن الاصطياف عبء نفسي ومعنوي وجسدي لا يمكن تحمله..

لم أذهب إلي الاسكندرية هذا الصيف، لكن بعض أعمالي أرغمتني علي أن أكون هناك في شهر يوليو، فمشيت وسط زحام مروع .. الرطوبة عالية جدًا .. حرارة الأنفاس تذيب نسيج ثيابي الصناعي .. لا توجد نسمة هواء .. لا يوجد موطئ قدم، حتي إنني جرؤت علي أن أقارن هذا المشهد بميدان رمسيس ساعة الذروة، وكانت المقارنة - يا للعجب - في صالح ميدان رمسيس ..

إسكندرية حارة جدًا .. حقيقة غريبة لكنها حقيقة ...
في المساء تحول شارع الكورنيش إلي جحيم من العرق والصخب واللزوجة والضوضاء، كأنك في قلب مظاهرة في الصين لو كانت الصين تسمح بالمظاهرات.. سيارات تحتك ببعضها ومليون مشاجرة و... «يا صنف واطي .. أنا حعرفك أنا مين » .. و«احترم نفسك يا حيوان ..» مع سيمفونية من صوت عال جدًا لامرأة تحترف إشعال النيران في المشاجرات، وتعرف كيف تجعل زوجها يرتكب جريمة ثم تعود للصراخ لأنها تفتقده بشدة منذ دخل السجن.. مئات الشباب يتشاجرون من أجل (البت فيفي) وعلي الرصيف الآخر البت فيفي ذاتها مع (بيسة) و(كوكي) يأكلن الأيس كريم ويتظاهرن بأنهن فاتنات ..

رحت أرمق الناس الواقفين في الشرفات ساعة العصر .. رجل عار الجذع والمنشفة علي كتفيه، يبدو الملل والضيق علي وجهه.. يستند علي سور الشاليه ، ثم يغلبه الإرهاق والحر فينام بالعرض علي السور وهو يتلوي .. قلت لنفسي: «هل هذا منظر بشر سعداء ؟.. والله العظيم هؤلاء تعساء !... إنهم التعاسة ذاتها !».

رأيي الدائم هو أن الاصطياف عادة سخيفة يمارسها الناس لأن الناس يمارسونها .. أنظر لعيون الناس المصطافين فأشعر بأنهم يموتون شوقًا من أجل العودة لديارهم وأنهم يشتهون الخلاص فعلاً، لكن الاصطياف شيء كالموت .. لابد من قبوله والخضوع له لأنه أقوي منا جميعًا ولا يبالي بما نريد ..

أما عن الشط نفسه فكارثة وحدها .. هناك صديقة سكندرية ظريفة قالت لي إن هناك مصيبتين في حياتها: الكرات الحمراء وهي تتحدث عن تأثير الشمس الحارقة علي عينها؛ حيث تري كرات حمراء في كل مكان، والكارثة الأخري محاولة جعل كرسي الشاطئ اللعين يستقر علي الرمال ولا ينقلب بها .. ويبدو أن الاصطياف بالنسبة لها لا يعني سوي هذا الصراع ..

أنا من الناس شديدي الحساسية والتذوق للجمال، لهذا يندر أن ألبس ثياب البحر، لأنني أؤمن أن عليك أن تكشف عن عضلات رشيقة كـأنك أبوللو قد قرر أن يزور مصر .. اما أن تكشف عن جسد مترهل شبيه بأفراس النهر فهذا ما لن أفعله أبدًا.

لكن الوضع هنا يختلف .. المصطافون كشفوا عن أجساد مترهلة خالية من الجمال والقوة والرشاقة، ثم ينزل الواحد منهم بتؤدة ووقار كفرس النهر إلي البحر، كأنه ذاهب لتحقيق فرصة مصر الوحيدة في الأولمبياد، وحتي لأوشك أن أسمع صوت مقدم برنامج عالم الحيوان الرخيم، أو المارش الجميل المميز لقناة ناشونال جيوجرافيكس.. يسبح سباحة الكلاب حيث لا تترك قدماه الأرض لحظة واحدة، وهنا تكتشف حقيقة مروعة أخري: لا أحد يجيد السباحة تقريبًا .. إنهم يجيدون المشي علي الرمال المبتلة فقط ... لدرجة أن كثيرين منهم ينزلون البحر بلفافة تبغ مشتعلة بين الشفتين ..

ثم يصعد الرجل بذات الوقار ليتمرغ كالحمر الوحشية في الرمال.. وينام ساعة ثم ينهض ليتشاجر ساعة أخري: «يا صنف واطي .. أنا حعرفك أنا مين » .. و«احترم نفسك يا حيوان..». بعدها يشعر بالسعادة وأنه أنجز كل شيء .. إنه جائع ويريد التهام عدة أسماك قبل موعد الشجار الليلي علي الكورنيش ...

علي كل حال أنا أعرف نمط هذا المصطاف .. يمكنني أن أحكي لك باقي قصة حياته:

1- يمكن أن يسافر لبلد آخر كي يري الببغاء في حديقة الحيوان ويقول له: أبوك السقا مات ..

2- هو كذلك يري أن القردة ظريفة جدًا، وخاصة لو رمي لها مسامير بدلاً من الفول السوداني.

3- ولابد أن عنده في البيت أكثر من صورة بالطربوش جالسًا منتفخًا وزوجته تقف خلفه حاملة الشيشة، لأنه يري أن (سي السيد) ظريف جدًا كذلك ..

في الساحل الشمالي يضاف لهذا النمط نمط آخر معروف.. كاميرا الفيديو وبراد الماء البلاستيكي الذي يصرون علي تسميته (جوتّ) .. ثم : «عندنا في (أبها) الجو أحسن من كده ..» .. «الميه نضيفة عندنا في (جده) ».. «أيام ما كنت في القصيم كنت بحط الميه في المبردة واعمل بنشر واحط بترول في السيارة..» .. «الكفيل اتصل بيا وقال أول أيام الدوام السبت 18 ..».. وأسماء الأولاد نفسها مميزة (نزار) .. (جاسم) .. (عدنان).. فلولا عدم التعود لأطلق علي ابنته (موزة) ..

كان صديقي يلح في دعوتي لأمضي يومًا معه في ذلك المصيف الجميل في الساحل الشمالي. وقد ذهبت له ذات يوم، فلم أجد زحامًا، لكن الشمس كانت توشك علي ثقب رأسي .. أعتقد أن قميصي سيحترق لو وقفت عشر دقائق كاملة في ذات المكان. في الشاليه الصغير الذي يقيم فيه توجد مروحة تعسة لا تفعل أي شيء سوي توزيع النيران، وزوجته في حالة إغماء مستمرة تفيق منها للحظات لتقول لي: (نورت يا دكتور)، ثم تفقد وعيها بسبب الحر من جديد .. صديقي غارق في العرق ويلهث مخرجًا لسانه لكنه مصر علي أنه سعيد .. فكرتي عن الاصطياف هي مكان هادئ وبحر وأنسام .. ربما تلك الصورة الشاعرية القديمة لمحمد فوزي وهو يمشي بين الشاليهات ليلاً مغنيًا، فتنصت له الحسان وخصوصًا مديحة يسري.. صورة تختلف نوعًا عن «يا صنف واطي .. أنا حعرفك أنا مين» .. و«احترم نفسك يا حيوان..».

لكن هذه الصورة مستحيلة فعلاً، ربما لا يظفر بها سوي (مراد بيه) الذي استولي علي أراضي الدولة، أو (رمزي بيه) الذي يقضي الصيف كله في (كوت دازير) لأن مصايف مصر بيئة..

يبقي البديل الوحيد هو أن تقبع في بيتك حتي الشتاء، وفي الشتاء تصير الاسكندرية كائنًا ساحرًا آخر .. وهذا يعني أن كلمة اصطياف ذاتها قد محيت من القاموس. أعتقد أنك ستفهمني إلا إذا كنت تري أن (سي السيد) ظريف جدًا .. عندها يمكنك أن تتجاهل هذا المقال تمامًا.



حلو المقال ده
كنت لسه بقول لوالدتي واصحابي كده والله
الناس بقت تنزل اسكندرية على السمعة مش اكتر
هما الناس عندهم مصيف يعني اسكندرية واسكندرية يعني مصيف
مع إن في الصيف الواحد مابيبقاش طايقها من الزحمة و الناس والبهدلة اللي الناس بتعملها
وميه ماتتنزلش
اسكندرية في الشتا دنيا تانيه خااااالص

a.adlyy
08-19-2009, 09:39 AM
مقال مثير للغرائز
بقلم د. أحمد خالد توفيق


نعم.. أنت لم تخطئ قراءة العنوان، فقد قررت أن أبدأ ثورة جديدة في عالم عناوين المقالات. وسيكون عليّ أن أتحمل ما سوف يكتبه موقع "بص وطل" على الهامش الأيسر للصفحة: (أحمد خالد يكتب مقالاً مثيرًا للغرائز).. فكرت في عنوان أكثر جاذبية مثل (مقال جنسي فاحش)، لكني بهذا أختبر صبر موقع "بص وطل" أكثر من اللازم، ومن الوارد جدًا أن تصلني تلك المكالمة الجافة المهذبة التي تخبرني أن التعامل معي انتهى..

هناك كذلك شيء مضحك في العناوين من هذا القبيل ولا أعرف كيف أصفه. في فيلم أمريكي تقول البطلة إن البطل يحتسي الشراب في فندق حقير. في اللقطة التالية نرى لافتة كتب عليها (فندق حقير) ونرى البطل من النافذة يشرب بلا توقف..

بالطبع لا أشك في موقفك الأخلاقي، فأنت هنا بدافع الفضول وليس دافع الحماسة للعنوان، ولا أشك في أنك تقرأ المقال لتعرف النقاط التي ستهاجمني عليها بعد الانتهاء منه، لكن لا تنكر أنه عنوان قادر على الجذب..

في أيام الكلية كان صديق عمري (أيمن الجندي) يصنف الكتب التي لم يعد بحاجة لها، فكنا نأخذها لعم (محمد) بائع الكتب القديمة العجوز ليبدلها لنا. وجدنا لدى (أيمن) كتابًا قديمًا ممزقًا بلا غلاف.. تصفحنا محتوياته فوجدناه يشرح بالتفصيل الممل التكوين الهيكلي للجنة المركزية للاتحاد القومي.. مما يعني أن هذا الكتاب غير قابل للتبديل تحت أية ظروف، ما لم نجد قارئًا شغوفًا بالاتحاد القومي، عاشقًا له من الطراز مقروح الجفن المسهد إياه. هنا تناول صديقي الثالث الكتاب وبيد واثقة قطع قطعة من الورق الأبيض بذات الحجم، وألصقها في موضع الغلاف، ثم بخط جميل جدًا كتب العنوان: (العشيقة وسفاح النساء)، وحتى لا يكون كاذبًا فتح الكتاب وراح يكتب في صفحات متفرقة:
ـ "قالت العشيقة: أنا خائفة من سفاح النساء"!
"وهنا ظهر السفاح ليفتك بالعشيقة"!
العشيقة وسفاح النساء عنوان عبقري جدًا، يداعب الغرائز المنحطّة كلها: الجنس والعنف، ويدل على موهبة خارقة في الارتجال. عندما حملنا الكتاب لعم (محمد) اتسعت عيناه حماسة، وأخذ هذا الكتاب بالذات، وقال لنا:
ـ"سوف آخذ أي عدد من الكتب الشبيهة بهذا!"

لا أعرف من الذي ابتاع كتاب (العشيقة وسفاح النساء) في النهاية، ليجد أنه يشرح تكوين الاتحاد القومي، ولا أعرف ما فعله ولا ما قاله، لكني أعرف أنها كانت عملية نصب محكمة.. فقط لست نادمًا عليها؛ لأن من ابتاع هذا الكتاب استحق ما حدث له..

لا أدعي كما قلت أنك هنا لذات السبب، وإنما هو الفضول لمعرفة ما يمكن أن يقوله مقال يحمل هذا الاسم الصادم. الآن قمنا بجذبك للصفحة، وهذا فتح في حد ذاته..
كانت هذه مقدمة طويلة للمقال، أما عن المقال نفسه فيتلخص في المشكلة التالية:
قال وزير الصناعات الزراعية والسلع الماليزي إن ماليزيا تخطط لزيادة إنتاج المطاط بحلول عام 2012 من 1,4 طن لكل هكتار سنوياً في الوقت الحاضر إلى 1,87 طن لكل هكتار واحد، وأضاف أن الوزارة تعمل حالياً على إنتاج استنساخ أفضل لشجرة المطاط من أجل زيادة الإنتاج، وترصد إنتاج المطاط في المزارع الكبيرة والصغيرة لينتظم بشكل أفضل، وقال: مع المساحات المحدودة، نريد أن نرى مدى استطاعتنا زيادة القدرة الإنتاجية بحيث ننتج 1,24 مليون هكتار من الأراضي المزروعة بأشجار المطاط أكثر مما هو عليه في الوقت الراهن. إن ماليزيا ثالثة أكبر الدول المنتجة للمطاط بعد تايلاند وإندونيسيا. على الرغم من ذلك، فإن الإنتاج سجل تراجعاً بنسبة 24,4 بالمائة على أساس سنوي، بحسب إدارة الإحصاءات الماليزية في بيان صدر عنها.

السؤال هنا هو: لماذا تراجع الإنتاج برغم خطة وزارة الزراعة الطموح؟ وكيف تتقدم ماليزيا تايلاند في إنتاج المطاط؟
كما ترى هو موضوع حي وشائق ومثير، ولهذا بذلت جهدًا كبيرًا حتى أقتادك إلى هذه الصفحة، ورأيك يهمني فعلاً.. أتوقع منك أن تكتب تعليقًا يقنع الموقع بأن هناك من يقرأ لي بنهم.. ربما كانوا يستعملون عداد صفحات أو تقنية مماثلة، لكن التعليقات تساعد إلى حد ما في قياس رواج المقال..

هناك تعليق أبدي.. أو كما يقولون Omnipresent (كلي الوجود) يقول:
ـ "بصراحة مقالة جامدة آخر حاجة"..
هذا التعليق سوف تجده في كل مقال في كل أسبوع تقريبًا، ولا أفهم بصراحة سبب وضع كلمة (بصراحة) في كل تعليق لكنها الحقيقة بصراحة. (آخر حاجة) هي التطور الطبيعي لكلمة (طحن) التي صارت قديمة و(خنيقة)، وهناك تطور آخر بذيء جدًا لا يمكن ذكره.. كان هناك تعليق على مقال عن وباء خطير يقول: "بصراحة يا جماعة الوباء ده جامد آخر حاجة"، وهي معلومات مهمة كما ترى. لكن هذا التعليق أفضل على كل حال من الشتائم، وهناك قارئ يعلق دومًا بـ(اتقوا الله في عقول الشباب) دون أن يغيّر حرفًا سواء كان المقال عن غزة أو آخر ألبوم لتامر حسني أو ارتفاع أسعار الطماطم. ذكّرني هذا بالمواطن البريطاني الذي يحتفظ بلافتة كتب عليها: (يا للعار!!) يستعملها في كل مظاهرة على سبيل توفير النفقات. وقيل إنه استعملها عندما خرجت البلدة ترحب بمرشحها في الانتخابات.
أما لو كان التعليق من فتاة (روشة) فغالبًا هو:
ـ "بصراحة نايس وكول آخر حاجة"..
أو:
ـ "ثانكس"
التعليقات على قصص الستريبس غالبًا لا تخرج عن اثنين:
ـ"هههههههههههههه.. بيحصل فعلاً"
ولا أعرف ما هو اللي بيحصل فعلاً.. لكنه بيحصل فعلاً بالتأكيد..
أو:
"بااااااااااااااااااااااااااااااااااايخة.. إيه السماجة دي؟"
هناك قارئ لا يكفّ عن الشكوى في كل المقالات:
ـ"أرجو من إدارة الموقع نشر تعليقي كاملاً وأن تلتزم الأمانة"
وهو نفس القارئ تقريبًا حتى أنني لا أعرف سبب اضطهاده بهذا الشكل. واضح أنه لم يستطع نشر حرف منذ إنشاء الموقع.

أعتقد أن بوسع من ينزل التعليقات أن يكتب دراسة ممتازة طريفة فعلاً، لكن هذا ليس موضوعنا على كل حال.. كل ما أطلبه هو أن تعلق تعليقًا طيبًا من طراز (كووول آخر حاجة) يجعل الموقع أقل رغبة في طردي، ثم أن تخبرني برأيك بصدد المطاط الماليزي؛ لأن الموضوع ساخن وحيوي وخطير.

مش فاهم حاجه :lol:

dedooo001
08-19-2009, 10:17 AM
الراية البيضاء في الإسكندرية

فعلاً يشعر المرء بملل واكتئاب عظيمين من ذلك الشعور بأنه لا شيء يتحرك علي الإطلاق.. المقال الألف عن تقديرية القمني والدكتوراه المزيفة .صراعات حماس وفتح مستمرة، حتي لأجرؤ علي القول في حياء إنني فعلاً لم أعد أتابع القضية الفلسطينية بالحماسة السابقة، لأن صراع السلطة فاحت رائحته وغلبت رائحة دماء الشهداء الزكية، بينما متحدثو «فتح» يملأون الفضائيات بالكلام عن «ترتيب البيت الفتحوي».. لفظة «فتحوي» هذه بالذات تحمل لي ذكريات قاسية، بينما حماس تمارس في غزة ذات ما كانت تشكو منه وتقتل أعضاء تنظيم يدعو للإمارة الإسلامية. نفس الكلام عن إنفلونزا الخنازير وهل نمنع العمرة ونخفض أعداد الحجاج أم لا؟ قرأت هذا المقال خمسين مرة.. هل يوسف زيدان يحاول هدم المسيحية، أم الكنيسة تتجمل بأن تحذف من تاريخها حقبة غارقة في دماء شهداء الفكر ؟..

جمال مبارك علي الفيس بوك يتحدث عن الفكر الجديد، وما زال حديث التوريث ساخنًا.. زيارة جديدة لمبارك إلي واشنطن وللمرة المئة هناك مظاهرات لأقباط المهجر. ما زال المليارديرات يشترون أرض مصر بملاليم ليبيعوها بسعر الذهب .. هناك دائمًا وباءٌ ما، سواء كان أمراض الصيف المعدية التي هي التيفود متنكرًا، فالطاعون.. ثم التيفود من جديد ومحافظ يهدد بالاستقالة. حتي علي مستوي الحوادث هناك دائمًا رجل أعمال قتل أسرته، وعلي مستوي الرياضة هناك دائمًا هزيمة مخزية أمام فريق «كذا» وعلينا أن نفيق قبل مباراة «كذا»... لقد تحدي المدرب الجميع ولم يضع اللاعب «بلبول العضاض» في خط الوسط كما نصحه العارفون..

عندما بدأت أتعلم القراءة كانت هناك مناقشات دائمة عن أزمة المسرح.. هل هي أزمة نصوص أم أزمة مبدعين ؟ ما دور الدولة، وهل مسرح الجيب قادر علي حل المشكلة ؟ . أزمة الرواية.. أزمة الشعر وتأثير «ت. إ. س . إليوت» السلبي وبعده «صلاح عبد الصبور» علي حركة الشعر.. هل هي أزمة قراءة؟.. هل هي أزمة إبداع؟ ... كانت تلك أعوام انتعاش ثقافي واضح، لكن لابد من وجود أزمة يكتبون عنها.. أعوام وأعوام وأنا أتابع هذا الكلام حتي تشبعت تمامًا. ضع في جوفي كلمة واحدة أخري أو حرف جر ولسوف أفرغ معدتي وألوث كل شيء.

من ضمن المواضيع التي تتكرر بلا توقف نتائج تلك المعركة الدائمة بين وباء الانفتاح وكوابيس العولمة وتوحش الذين باعوا كل شيء من جهة، وبين قيم الأصالة والقاهرة القديمة الجميلة التي مسخوها وباعوها من جهة أخري. مشروع هضبة الأهرام.. مستشفي إسكندرية الجامعي.. كورنيش النيل.. هناك دائمًا رجل أعمال ثري يفرك يديه في شغف ويفتح فمه ليلتهم قطعة أخري من عالمنا.. في هذه المعارك يربح القبح بلا توقف.. يكسب أرضًا.. والنتيجة تتلخص في عبارة «زمن المسخ».

قدمت أعمال فنية عديدة هذا الصراع بدءًا بالصورة السطحية الساذجة «تحويل مسجد إلي سوبرماركت «!!» في برج المدابغ» إلي الصورة الناضجة التي أبدعها أسامة أنور عكاشة في «الراية البيضاء».

يبدو أن قصة الراية البيضاء تتكرر بشكل آخر في الإسكندرية هذه الأيام. وهذه المرة يبدو أنه لابد من الكتابة عن الموضوع، لأنه يستحق الاهتمام، ولأن شباب «فيس بوك» تبنوه بجدية في مظاهرة سلمية صامتة.

الخبر الذي نشر أولاً في موقع أنباء الإسكندرية المصورة ومدونة إسكندراني مصري، يقول: إن مجلس أمناء مكتبة الإسكندرية وافق علي بناء مجمع طعام «فود كورت»..أو بكلمات من يدعي إسماعيل الإسكندراني: «بدأ الأمر منذ شهور حينما تردد في أروقة العاملين بالمكتبة أن هناك انقساماً حاداً بين الإدارة المالية والإدارة الهندسية حول تخصيص جزء حيوي ومهم من البلازا لإنشاء مجمع طعام، حيث تري الإدارة المالية أنها فرصة استثمارية جيدة لزيادة دخل المكتبة وتعويض القصور المالي في ميزانيتها، في حين تري الإدارة الهندسية أن هذا المبني يهدر أهم ركن يطل علي البحر من البلازا، فضلاً عن حجبه الرؤية العمودية لمركز المؤتمرات وبروزه عن القبة السماوية». الصور منشورة وهي تظهر بناية قبيحة فعلاً تشبه التابوت ، تقف في فخر أمام مركز المؤتمرات .. يقول إسماعيل: « مصادرنا بالمكتبة ترجح حقيقة ما قيل حول عدم الاستشارة المسبقة لممدوح حمزة - المهندس الاستشاري للمكتبة - وأنه فوجئ بالقرار كما فوجئ أي طرف خارجي، بالإضافة إلي استيائه من هذا المشروع الذي يشوه المدخل البحري للمكتبة، ويقام علي حساب نزع الجرانيت من الأرضية». ثم يقول: «ولنكن عمليين، لقد تم بالفعل تدمير الأرضية الجرانيت، وحسم الجدل بالفعل بهذا القرار غير الحضاري. والآن صار حقيقة وأمراً واقعاً».

نعم .. كلمني أنا عن سياسة الأمر الواقع. .. تصحو فجأة لتجد أن كل شيء تم، سواء أردت أو لم ترد. .. وما خبر تحديد ساعات الإنترنت ببعيد، ولهذا أعرف يقينًا أن التوريث سيتم.

نعود للمجموعة التي يقول صاحبها: " الكارثة الحقيقية هي استغلال أكثر الأجزاء تميزاً تجاه البحر لطمس التعددية الثقافية، بتأجيره للمقاهي والمطاعم الإمبريالية ومصنعي الأغذية السريعة الضارة، كمطعم «.......». هذه المجموعة أقيمت لتقول: لا .لا. .. لا لهذه الكارثة الثقافية والصحية. نحن واقعيون أيضاً، فإلغاء المشروع ليس مطلبنا. لكن كقادة المستقبل، وأيضاً كشركاء في الحاضر نطالب باحترام التعددية الثقافية والاختلاف بين الثقافات .......... نحن نقدر الوضع المالي للمكتبة، لكننا نؤمن برسالتها».

أوافقك يا بني وأشد علي يديك، لكن من قال لك إنكم قادة المستقبل؟... قادة المستقبل معروفون ولسوف يأتون بذات الطريقة التي بني بها هذا المطعم أمام أكبر أثر ثقافي في الإسكندرية.

يبدو أن شباب هذه المجموعة بارعون فعلاً، فقد ضموا بعض العاملين في المكتبة، ويبدو أن شعار التعارف بينهم هو «أنا من الأحرار يا فتحي». يؤكدون أن «الغالبية العظمي من العاملين يرفضون المشروع ويصفونه بالتهريج، ولم ينضموا للمجموعة، إما لأن الدعوة إليها لم تصلهم أو لأن الفيس بوك يكشف هوياتهم الحقيقية التي لا تحب الشوشرة، وبتخاف علي مستقبلها».

ثمة عيب رئيس في هذا التحرك في رأيي؛ هو الخلط بين تشويه مكتبة الإسكندرية العظيمة بمشروع عولمي لأن المكتبة قرر أن تأكل بثدييها علي ما يبدو، وبين مقاطعة سلسلة المطاعم الشهيرة ذاتها من منطق أنها تساند إسرائيل. هذا يفتت الدعوة في رأيي، ويعود بنا لمربع الجدل القديم «سوف تتسببون في طرد العمالة المصرية العاملة في تلك المطاعم .. إلخ».. دعك من تشكك البعض «لو كان هذا المبني مخصصًا لبيع الكبسة السعودي لما تحمس أحد ضده، لكن الناس تعتقد أن صاحب هذه المطاعم يهودي لذا ركبت الموجة».

الخلاصة أن هؤلاء الشباب يحبون مكتبة الإسكندرية، ولا يطالبون بهدم المشروع الذي جثم علي قلوبهم فعلاً، لكن يطالبون باللطف في القضاء، بأن يتحول هذا المجمع من كافتيريا يتواري فيها العشاق، إلي معرض لأكلات الشعوب باعتبارها جزءًا من ثقافاتهم.. وهذا ليس مطلبًا عسيرًا لو استمع له أحد القادرين علي الحلم والعمل.


:lol:
و يا سلام بقى لو معاك زوجتك و أولادك
أو مثلا شاب و خطيبته و رخامه كده أمها و اختها و ولاد اختها الأمامير .......... الأماميييييييييييييييير
ربنا لا يعودها أيام

dedooo001
08-19-2009, 10:48 AM
مقال مثير للغرائز
بقلم د. أحمد خالد توفيق


نعم.. أنت لم تخطئ قراءة العنوان، فقد قررت أن أبدأ ثورة جديدة في عالم عناوين المقالات. وسيكون عليّ أن أتحمل ما سوف يكتبه موقع "بص وطل" على الهامش الأيسر للصفحة: (أحمد خالد يكتب مقالاً مثيرًا للغرائز).. فكرت في عنوان أكثر جاذبية مثل (مقال جنسي فاحش)، لكني بهذا أختبر صبر موقع "بص وطل" أكثر من اللازم، ومن الوارد جدًا أن تصلني تلك المكالمة الجافة المهذبة التي تخبرني أن التعامل معي انتهى..

هناك كذلك شيء مضحك في العناوين من هذا القبيل ولا أعرف كيف أصفه. في فيلم أمريكي تقول البطلة إن البطل يحتسي الشراب في فندق حقير. في اللقطة التالية نرى لافتة كتب عليها (فندق حقير) ونرى البطل من النافذة يشرب بلا توقف..

بالطبع لا أشك في موقفك الأخلاقي، فأنت هنا بدافع الفضول وليس دافع الحماسة للعنوان، ولا أشك في أنك تقرأ المقال لتعرف النقاط التي ستهاجمني عليها بعد الانتهاء منه، لكن لا تنكر أنه عنوان قادر على الجذب..

في أيام الكلية كان صديق عمري (أيمن الجندي) يصنف الكتب التي لم يعد بحاجة لها، فكنا نأخذها لعم (محمد) بائع الكتب القديمة العجوز ليبدلها لنا. وجدنا لدى (أيمن) كتابًا قديمًا ممزقًا بلا غلاف.. تصفحنا محتوياته فوجدناه يشرح بالتفصيل الممل التكوين الهيكلي للجنة المركزية للاتحاد القومي.. مما يعني أن هذا الكتاب غير قابل للتبديل تحت أية ظروف، ما لم نجد قارئًا شغوفًا بالاتحاد القومي، عاشقًا له من الطراز مقروح الجفن المسهد إياه. هنا تناول صديقي الثالث الكتاب وبيد واثقة قطع قطعة من الورق الأبيض بذات الحجم، وألصقها في موضع الغلاف، ثم بخط جميل جدًا كتب العنوان: (العشيقة وسفاح النساء)، وحتى لا يكون كاذبًا فتح الكتاب وراح يكتب في صفحات متفرقة:
ـ "قالت العشيقة: أنا خائفة من سفاح النساء"!
"وهنا ظهر السفاح ليفتك بالعشيقة"!
العشيقة وسفاح النساء عنوان عبقري جدًا، يداعب الغرائز المنحطّة كلها: الجنس والعنف، ويدل على موهبة خارقة في الارتجال. عندما حملنا الكتاب لعم (محمد) اتسعت عيناه حماسة، وأخذ هذا الكتاب بالذات، وقال لنا:
ـ"سوف آخذ أي عدد من الكتب الشبيهة بهذا!"

لا أعرف من الذي ابتاع كتاب (العشيقة وسفاح النساء) في النهاية، ليجد أنه يشرح تكوين الاتحاد القومي، ولا أعرف ما فعله ولا ما قاله، لكني أعرف أنها كانت عملية نصب محكمة.. فقط لست نادمًا عليها؛ لأن من ابتاع هذا الكتاب استحق ما حدث له..

لا أدعي كما قلت أنك هنا لذات السبب، وإنما هو الفضول لمعرفة ما يمكن أن يقوله مقال يحمل هذا الاسم الصادم. الآن قمنا بجذبك للصفحة، وهذا فتح في حد ذاته..
كانت هذه مقدمة طويلة للمقال، أما عن المقال نفسه فيتلخص في المشكلة التالية:
قال وزير الصناعات الزراعية والسلع الماليزي إن ماليزيا تخطط لزيادة إنتاج المطاط بحلول عام 2012 من 1,4 طن لكل هكتار سنوياً في الوقت الحاضر إلى 1,87 طن لكل هكتار واحد، وأضاف أن الوزارة تعمل حالياً على إنتاج استنساخ أفضل لشجرة المطاط من أجل زيادة الإنتاج، وترصد إنتاج المطاط في المزارع الكبيرة والصغيرة لينتظم بشكل أفضل، وقال: مع المساحات المحدودة، نريد أن نرى مدى استطاعتنا زيادة القدرة الإنتاجية بحيث ننتج 1,24 مليون هكتار من الأراضي المزروعة بأشجار المطاط أكثر مما هو عليه في الوقت الراهن. إن ماليزيا ثالثة أكبر الدول المنتجة للمطاط بعد تايلاند وإندونيسيا. على الرغم من ذلك، فإن الإنتاج سجل تراجعاً بنسبة 24,4 بالمائة على أساس سنوي، بحسب إدارة الإحصاءات الماليزية في بيان صدر عنها.

السؤال هنا هو: لماذا تراجع الإنتاج برغم خطة وزارة الزراعة الطموح؟ وكيف تتقدم ماليزيا تايلاند في إنتاج المطاط؟
كما ترى هو موضوع حي وشائق ومثير، ولهذا بذلت جهدًا كبيرًا حتى أقتادك إلى هذه الصفحة، ورأيك يهمني فعلاً.. أتوقع منك أن تكتب تعليقًا يقنع الموقع بأن هناك من يقرأ لي بنهم.. ربما كانوا يستعملون عداد صفحات أو تقنية مماثلة، لكن التعليقات تساعد إلى حد ما في قياس رواج المقال..

هناك تعليق أبدي.. أو كما يقولون Omnipresent (كلي الوجود) يقول:
ـ "بصراحة مقالة جامدة آخر حاجة"..
هذا التعليق سوف تجده في كل مقال في كل أسبوع تقريبًا، ولا أفهم بصراحة سبب وضع كلمة (بصراحة) في كل تعليق لكنها الحقيقة بصراحة. (آخر حاجة) هي التطور الطبيعي لكلمة (طحن) التي صارت قديمة و(خنيقة)، وهناك تطور آخر بذيء جدًا لا يمكن ذكره.. كان هناك تعليق على مقال عن وباء خطير يقول: "بصراحة يا جماعة الوباء ده جامد آخر حاجة"، وهي معلومات مهمة كما ترى. لكن هذا التعليق أفضل على كل حال من الشتائم، وهناك قارئ يعلق دومًا بـ(اتقوا الله في عقول الشباب) دون أن يغيّر حرفًا سواء كان المقال عن غزة أو آخر ألبوم لتامر حسني أو ارتفاع أسعار الطماطم. ذكّرني هذا بالمواطن البريطاني الذي يحتفظ بلافتة كتب عليها: (يا للعار!!) يستعملها في كل مظاهرة على سبيل توفير النفقات. وقيل إنه استعملها عندما خرجت البلدة ترحب بمرشحها في الانتخابات.
أما لو كان التعليق من فتاة (روشة) فغالبًا هو:
ـ "بصراحة نايس وكول آخر حاجة"..
أو:
ـ "ثانكس"
التعليقات على قصص الستريبس غالبًا لا تخرج عن اثنين:
ـ"هههههههههههههه.. بيحصل فعلاً"
ولا أعرف ما هو اللي بيحصل فعلاً.. لكنه بيحصل فعلاً بالتأكيد..
أو:
"بااااااااااااااااااااااااااااااااااايخة.. إيه السماجة دي؟"
هناك قارئ لا يكفّ عن الشكوى في كل المقالات:
ـ"أرجو من إدارة الموقع نشر تعليقي كاملاً وأن تلتزم الأمانة"
وهو نفس القارئ تقريبًا حتى أنني لا أعرف سبب اضطهاده بهذا الشكل. واضح أنه لم يستطع نشر حرف منذ إنشاء الموقع.

أعتقد أن بوسع من ينزل التعليقات أن يكتب دراسة ممتازة طريفة فعلاً، لكن هذا ليس موضوعنا على كل حال.. كل ما أطلبه هو أن تعلق تعليقًا طيبًا من طراز (كووول آخر حاجة) يجعل الموقع أقل رغبة في طردي، ثم أن تخبرني برأيك بصدد المطاط الماليزي؛ لأن الموضوع ساخن وحيوي وخطير.

مش فاهم حاجه :lol:
:lol:
نفس الفكرة دي بتعملها شركات الاعلانات على النت , بتحط عنوان جذاب و لما تدخل عليه متعرفش توصل لحاجة غير اعلانات في اعلانات , spam
و فعلا لما تدخل على أي مقال على النت و تحاول تقرا التعليقات علشان تتعرف على الآراء المختلفة تتهوه وسط كلام فارغ من ده و وسط ناس سابت الموضوع و قاعده تسلم عى بعض و فين و فين لما تلاقي واحد بيقول كلمة عدلة تستحق انك تضيع وقت علشان تقراها , في الغالب بقفل الصفحة و امشي

MiDo0o0o
08-26-2009, 01:31 AM
إنهم يفتحون برلين

يقول عمنا وتاج راسنا وأعظم فنانينا بيرم التونسي:

أربع عساكر جبابرة يفتحوا برلين

ساحبين بتاعة حلاوة جاية من شربين

شايله علي كتفها عيل عينيه وارمين

والصاج علي مخها يرقص شمال ويمين

إيه الحكاية يا بيه؟.. جال خالفت الجوانين

اشمعني مليون حرامي في البلد سارحين؟

يمزعوا ف الجيوب ويفتحوا الدكاكين

أسأل وزير الشئون والا أكلم مين؟ عين الفنان الحساسة الساخرة التقطت المشهد ورسمته بدقة بالغة، وبالتالي يمكن لأي واحد فينا حتي اليوم أن يري بائعة الحلاوة القروية التعسة المذعورة التي لا تفهم ما يحدث، وابنها المصاب برمد حبيبي لا يكف عن العواء من الذعر.كل هذا لأنها تبيع حلاوة..

كعادة أشعار بيرم يمكن بسهولة أن تطبق كل حرف علي ما يحدث اليوم.

تدوي الصيحة: «المرافق !.. المرافق !!»، يتناقلها الباعة وأحيانًا يتطوع بها الزبائن، بنفس المنطق الذي يرعشون به الضوء علي الطرق السريعة تقية للرادار. وهكذا يجد البائعون أنهم مطالبون بتحقيق المعجزات.. بشكل ما تختفي مقاعد المقاهي المتراصة علي الرصيف، ويحمل باعة الأحذية بضاعتهم عن طريق تحويل البساط الذي يعرضون عليه إلي جوال ويفرون، وتخفي بائعات الخضراوات سلال الطماطم في بئر العمارة المجاورة، أما محال البقالة فالمعجزة هي إدخال ثلاث ثلاجات مياه غازية إلي داخل المحل في ثوان.. خلال خمس دقائق يتحول السوق المزدحم المفعم بالحيوية إلي شارع نظيف مفتوح..

ثم يتقدم المشاة وتظهر الدبابات.. آسف.. أقصد السيارات.. وهي غالبًا سيارة مليئة بالباشاوات وخلفها سيارة نقل مليئة بالجنود التعساء سيئي التغذية، يقضون وقتهم في معاكسة البنات المارات واشتهاء المانجو واللحوم المعلقة عند الجزارين.عامة تتم مصادرة كل شيء، لكن من الممكن أن تسترد السلع المعمرة فقط كالمقاعد والثلاجات، أما السلع المستهلكة القابلة للأكل فلا تعود أبدًا، والجنود يستحقونها علي كل حال..

منذ أيام رأيت موقعة مشابهة لدي سوبر ماركت صغير في شارعنا، وقد رأيت المنظر من بعيد فحسبتهم قد وجدوا مخبأ ابن لادن أخيرًا، أو أن هناك سيارة مفخخة في المكان، ثم دنوت فوجدت أن كل هذا من أجل (التندة) التي علقتها البقالة تهنئ الناس برمضان..ضوضاء ومحاولات إقناع واتصالات بالمحمول وجهاز اللاسلكي، بينما ينتظر الجنود في تعاسة ما يأتيهم من رزق..

بالطبع أزيلت التندة وحمد صاحب البقالة الله علي هذا، فبالطبع كان يمكن أن يكون الثمن فادحًا لو تمت مصادرة أجولة قمر الدين والفستق واللوز المتراصة خارج المحل..

في هذا الوقت كان باقي الشارع قد تحول إلي شارع في أوسلو أو فيينا بعدما تم إخفاء كل شيء.

كل هذا جميل.. قبضة القانون الصارمة تعيد النظام إلي الشارع، وقد تمت إزالة التندة المجرمة التي كانت هي السبب الوحيد الذي يمنعنا من التحول إلي باريس. لكن السؤال الذي يطرح نفسه دومًا هو : لماذا هؤلاء بالذات؟. إشغالات الطريق في كل مكان وبعضها مستفز جدًا، وبعضها صادر شوارع كاملة لصالحه، وبعضها يرغم المارة علي المجازفة بحياتهم في عرض الطريق لأنه ببساطة لم يعد هناك رصيف. برغم هذا لا أحد ينقض علي هؤلاء.. والسبب؟.. يتراوح التفسير عند رجل الشارع بين:

1- أصلهم مسنودين.

2- أصلهم بيأكّلوا.

والتأكيل في عرف رجل الشارع هو السبيل الوحيد لعمل أي شيء اليوم. في عصر بيرم التونسي لم تكن فكرة التأكيل قائمة، بل قصيدته كانت عن حماقة الحكومة أو ضعف شأن الفقير، لكن دخول عنصر التأكيل في القضية يجعلها بالغة التعقيد.

إن فلسفة الأمن شيء يشبه فقه الأولويات: الغرض من الأمن هو - عدم المؤاخذة -أن يسود الأمن.. هناك مخالفات مرور صارخة طيلة اليوم ومعظمها قاتل، حتي لتندهش لأننا نشهد هذاالمعدل المنخفض من الحوادث.. منخفض بالنسبة لكل هذه الفوضي، وبرغم هذا يصير عدم ارتداء الحزام جريمة أمن دولة تقريبًا.. ولسوف تكتشف أن الطريق السريع أو أهم شارع في مدينتك متوقف مختنق في وقت الذروة، وعندما تقترب تجد أن سبب الاختناق لجنة من طراز (اركن علي جنب)، والأسباب واهية غالبًا بين عدم ارتداء الحزام أو تثبيت دعامة أو الزجاج الفيميه.. إلخ، فهل هذه هي المشكلة فعلاً؟. لو كان المرور حريصًا علي سلامة الناس وتدفق المرور حقاً لخرج الرادار من سباته العميق ليعمل ليلاً، لكن الرادار موظف مسن مرهق يعود لداره عصرًا حاملاً بطيخة، بينما يجن جنون سائقي البيجو والميكروباص. في الليل يسهل أن تجد السائق المسجل خطر والذي لا يحمل رخصًا والذي يخالف كل قانون عرفته البشرية منذ حمورابي. إذن فلسفة الأمن هنا ليست حماية المواطن ولكنها الجباية أولاً وإثبات سلطة الدولة ثانيًا. فلسفة (يا روح أمك) الشهيرة التي لم تزد المجتمع أمنًا.

هل الشوارع آمنة فعلاً؟.. بالطبع لا..عندما يوقف أربعة من الشباب سياراتهم في عرض الطريق ليتبادلوا المزاح البذيء فأنت تعرف أن الأمر ليس علي ما يرام..تعرف أن السطو المسلح قد صار ظاهرة حتي صار له اسم تدليل هو (التثبيت)، وخطف الفتيات وسرقة حقائبهن وسلاسلهن.. وسرقة السيارات والمخدرات. منذ شهر وجدت فتيين لا يتجاوز عمرهما المدرسة الإعدادية يجلسان علي الرصيف ويتبادلان الحقن الوريدي بسرنجة أعتقد أنني خمنت محتواها. زجاجات التوسيفان في كل مكان. النصابون تحت كل حجر.. المشكلة الأسوأ أنه لا توجد طرق في طنطا فعلاً.. إنها عزبة تحتاج إلي دبابة للمشي فيها، وقد حققت المعادلة العبقرية: السير مستحيل للسيارات ومستحيل للمشاة، بينما كان من المنطقي أن يفوز أحد الطرفين بالكعكة.. كلاهما يخسر..

برغم هذا تظل المشكلة الوحيدة هي التندة التي علقها محل البقالة.. هي بائعة الحلاوة البائسة وطفلها المصاب بورم حبيبي.. ولا داعي لن نطيل الكلام أكثر لأننا في رمضان وكل عام وأنت بخير.

MiDo0o0o
09-02-2009, 03:32 AM
منذ أعوام خطرت لأحد المعدين في القناة السادسة فكرة تقديم برنامج اسمه (رمضان في رمضان)، وهي فكرة عجيبة تقوم علي حلقات تستضيف كل واحدة منها رجلاً اسمه (رمضان) ليتكلم عن تجربته مع الشهر الكريم. أذكر هذا جيدًا لأن (رمضان فلوطة) ميكانيكي الحي كان ضيف الحلقة الأولي. وبصرف النظر عن البرنامج والحكم عليه، فإنني أجد الفكرة لا بأس بها.. وهذا يذكرني بأن أقرب الشهور إلي التجسد في صورة بشرية هو رمضان.

عم (رمضان) العجوز الطيب الكريم ذو اللحية الشائبة والوجه الذي ملأته السنون بالتجاعيد. يمشي في الشوارع ليلاً وقد حمل فانوسًا ملونًا جميلاً وملأ جيبيه بالمكسرات والحلوي ينفع بها الأولاد الطيبين. الفانوس الجميل المصنوع من الصفيح، والذي يبعث رائحة الشمع الذائب الشجية، والذي ربما صنعه أسطي (رمضان) آخر في حارة من حواري تل الحدادين، وهي تلك المنطقة الشعبية التي تفوح بالتاريخ، والتي ارتوت أرضها بعرق الصنايعية منذ عهد الفاطميين. الإثرية وسوق الفسيخ وتل الحدادين وحلقة القطن ودرب الأتر وسيدي مضيهة.. يجب أن تكون طنطاويًا جدًا لتعرف معني هذه الأسماء.

عم رمضان العجوز الطيب يمشي في الشوارع.. يستوثق من أن الزينة معلقة عند باب كل حارة، وأن المسحراتي يقوم بعمله ولم ينم، وأن بائع الفول باع بضاعته كلها.. يتأكد من أن الكنافة تنضج فوق الفرن الأسطواني الغريب ليتحول العجين بمعجزة ما إلي خيوط من عجين شهي المذاق. عم رمضان لا يصغي إلا لصوت النقشبندي الشجي: «يقول إمتي.. يا رب إمتي...»، ويسمع القرآن بصوت الشيخ رفعت القادم من عالم أسطوري مليء بالشجن.. صوت قادم من القلب مباشرة ولا يمر بحبال صوتية ولا حنجرة..

عم رمضان العجوز يمشي في تؤدة.. قبل الغروب يتجه حاملاً شفشق قمر الدين إلي المكان الغامض الذي يربض فيه مدفع الإفطار، فيشرف علي إطلاقه بنفسه لترتج المدينة كلها بالصوت (بوم) ثم يصب كوبًا باردًا منعشًا للعسكري..

عم رمضان لا يفطر.. إنه يمشي في الشوارع الخالية يتأكد من أن جميع النوافذ مضاءة، وأن الأسر كلها ملتفة حول الطعام، وأن صوت النقشبندي ما زال يتصاعد من مكان ما... ثم يراقب في رضا أول من ينزل من بيته قاصدًا المسجد..

أغمضت عيني بضعة أعوام، وسافرت إلي بلد عربي شقيق لأعمل هناك. التجنيد الإجباري خارج الوطن الذي يجب أن يمر به كل شاب مصري لم يرث ولم يتزوج مليونيرة ولم يسرق..

لم تكن أيامًا سيئة، ولن أقول الكلام الممل المعتاد عن الكفيل و.. و.. بل أعترف بأنني عرفت مجموعة راقية جدًا من أهل ذلك البلد وأحببتهم، لكن عندما جاء رمضان لم يستجد شيء.. رمضان يمر كأي شهر آخر هناك، وبالتأكيد لا يتجسد في صورة ذلك العجوز الطيب الذي عشقته. فقط الطعام.. الكثير من الطعام.. المزيد من الطعام.. أطنان من الطعام.. وعرفت من المستوصف الذي أعمل فيه أن العمل الحقيقي يبدأ في منتصف الليل عندما تصل حالات الإسهال والتلبك المعوي وسوء الهضم.. تمر ساعة أو ساعتان ثم تبدأ كل المطاعم توصيل الكبسة واللحم الضأن والمظبي للمنازل لزوم السحور. حتي صوت التواشيح لا تسمعه، لدرجة أنني كنت أردد: مملكتي مقابل سماع ثانية من التواشيح!

كنت أقول لنفسي: سأعود يومًا، ولسوف يكون عم رمضان العجوز هناك بانتظاري حاملاً الفانوس الحبيب.

عندما عدت لمصر كانت أمور كثيرة قد تغيرت.. بشكل ما بدا لي أننا نقترب أكثر من صورة رمضان في ذلك البلد العربي. ما زالت هناك فوانيس لكنها من البلاستيك القبيح، وعليها علامة (صنع في الصين).. وتبدو كالمفتش (كرومبو) الذي يغني (بوس الواوا).. ما هذا العك؟! الصينيون تجار بارعون فعلاًَ يمكنهم بيع أجهزة تكييف في القطب الشمالي، أو أجهزة تدفئة في خط الاستواء، وقد أتحفونا كذلك بتلك المتفجرات الخطيرة التي يفجرها الصبية في عينك، ويلقونها داخل السيارات المسرعة، ويبيعها كل كشك سجائر متظاهرًا بأنه لا يفعل ذلك.. طريقة صاخبة مزعجة للاحتفال برمضان لم نعرفها من قبل. قرأت في كتاب (الفيل والتنين) أن لدي الصينيين دمي تشبه «السيد المسيح» تنطق قائلة: «احمل صليبك واتبعني»!.. لا أشك في أن لديهم دمي يهودية وبوذية وهندوسية..

لا بأس.. لكن هناك من يؤكد أن الفوانيس عادة فاطمية.. يعني شيعية.. ومن الأفضل التخلي عنها تمامًا. نفس الشيء يقال عن مدفع رمضان والكنافة والقطائف وربما المسحراتي...

والسؤال هنا هو: هل أضرت هذه العادات بالدين؟... هل جعلت الناس أكثر شرًا وتوحشًا وشهوانية؟... ما أعرفه عن هذه اللمسات البسيطة أنها ربطت رمضان بالفرحة في نفس كل طفل. لا يوجد طفل مصري لا يشعر برجفة طرب ولهفة عندما يسمع كلمة رمضان.. هذه اللمسات الصغيرة مع التجمع الأسري ولذة أن يشعر بأنه صار كبيرًا يصوم كالآخرين. لو كانت هناك جريمة هنا فأنا عاجز عن معرفتها..

وجدت كذلك ولعًا شديدًا لدي الناس بالبحث عن شيء جديد يتم تحريمه. لا تقل (رمضان كريم) لأن هذا شرك والعياذ بالله.. الكريم من أسماء الله الحسني فلا تستعملها مع اسم الشهر. لا تقل (أنا فاطر) لأن الله فاطر السموات والأرض، وهم يعرفون أنك تستعملها بمعني مختلف تمامًا.. يقولون هذا ولا يتساءلون عن الأسوأ: إن تكون فاطرًا فعلاً أم أن تقول أنا فاطر؟. نموذج آخر للتمسك بحروف الكلام دون معناه..

قلت في مقال سابق إنه حتي في عيد الفطر، تصحو منتعشًا وتتوضأ منتظرًا ذلك الصوت الرخيم ينشد من المسجد القريب: «صدق وعده.. ونصر عبده.. وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده.. لا إله الا الله ولا نعبد الا إياه ». لكنك تكتشف عندما تبلغ المسجد أن الميكروفون متروك لطفل يصرخ فيه بصوت نشاز ولا يمكن إيقافه أبدًا، وأنهم حذفوا هذا المقطع من الإنشاد واكتفوا بترديد: «الله أكبر.. الله أكبر. لا إله إلا الله» مرارًا لا حصر لها.. تسأل عن السبب فيقولون لك إن باقي الإنشاد ليس شرعيًا!» طيب هل كان هناك شيء خطأ أو يناقض روح الإسلام في المقطع المحذوف؟.. هل هي هواية تحريم شيء جديد كل يوم علي سبيل التميز؟..

كل شيء خطأ.. والدائرة تضيق من حولك، ولذة لا شك فيها لدي من يكتشف شيئًا جديدًا، مما يشعره بالتفوق علي الآخرين وأنه أعلي درجة.. افعل.. لا تفعل.. لكن هل هذه الدائرة تورث سلامًا نفسيًا فعلاً؟.. هل تجعل الناس أكثر طهرًا؟... ولماذا كان 80% من مرضاي في تلك الدولة يتعاطون البروزاك أو الفيلوزاك علاجي الاكتئاب الشهيرين؟. أعترف بأن هذه الحياة الغاضبة العصبية المتشككة صعبة جدًا، وبعد كل هذه الأعوام لم أر من يستمر علي تشدده السابق.. كلهم يتعبون لكن بعد ما ينقلون الجذوة لشاب جديد متحمس...

ليست المشكلة إذن في عم رمضان الذي يريدون أن يقنعونا بأن حبنا له خطأ، لكن في الشيوخ رفعت والكحلاوي والنقشبندي.. في الفهم المصري السمح للإسلام.. المشكلة التي تضايقهم هي مصر نفسها.

Dr_H
09-15-2009, 03:33 PM
أحدث أعداد ما وراء الطبيعة للكاتب الرائع أحمد خالد توفيق

رقم 74) أسطورة أغنية الموت


http://rapidshare.com/files/273997526/Death_Song.pdf (http://rapidshare.com/files/273997526/Death_Song.pdf)

dody ahlawya
09-15-2009, 11:42 PM
فين الباسورد بتاعها

MiDo0o0o
09-15-2009, 11:45 PM
فين الباسورد بتاعها
www.dvd4arab.com

MiDo0o0o
09-15-2009, 11:46 PM
نعرف ما سيحدث

أحمد خالد توفيق

أنت تعرف ما سيحدث لو تفشي وباء إنفلونزا الخنازير أكثر من هذا في مصر. الالتزام بالتعليمات الصحية.. عندما تري بناية حديثة، وقد علقت جوار المصعد في كل طابق ورقة تتوسل للسكان كي يدفعوا رسوم الصيانة، وهي غالبًا عشرون جنيهًا في الشهر يأبي أن يدفعها من دفع نحو المليون ثمنًا لشقته. وهكذا يتلف المصعد وتملأ القذارة الممرات ويتعطل موتور المياه، وتتحول البناية إلي خراب ينعق فيه البوم. عندما تري هذا يصعب عليك أن تصدق أن الناس يمكن أن تسلك اليوم مسلكًا حضاريًا يقتضيه العقل والمصلحة العامة.

أنت تعرف ما سيحدث في المستشفيات.. طبيب صدر من أصدقائي فحص بعض المرضي وتخلص من القناع في القمامة، فزجرته الممرضة قائلة إن هذه الأقنعة يتم جمعها في نهاية اليوم للاستعمال ثانية!..

وأدرك في هلع أنه وضع علي أنفه قناعًا تنفس فيه العشرات من قبله. كنت عائدًا من الخارج فاستوقفتني ممرضة تعسة مرهقة تقف وراء دكة، وعلي أنفها قناع متسخ ملوث بالإفرازات، لتدس ترمومترًا رقميًا في أذني لربع ثانية ثم تقول:

ـ «إنت كويس. عدي!»

قلت لنفسي إن هذه الممرضة التعسة هي الحاجز الذي يصد الوباء عن مصر إذن.. فكيف أطمئن؟. لقد تقدمت طرق فحص القادمين نوعًا، لكن طريقة التفكير هي ما يقلقني.

برغم الدلائل المخيفة والعلامات المقلقة، يصر وزير التربية والتعليم بعناد اعتادته الحكومة علي أن الدراسة ستبدأ في موعدها شاء من شاء وأبي من أبي، وبرغم توسلات ورجاء المواطنين، وتذكيرهم له بأن العملية التعليمية لا لزوم لها أصلاً و(مش فارقة). نحن نعرف الكارثة التي ستحدث في المدارس، حيث لا تهوية ولا إضاءة ولا شيء، وعندما يموت الطفل المئة سوف يقولون: «فعلاً.. كان من الواجب أن نؤجل الدراسة قليلاً».. لكن تصريحات الرئيس مبارك مؤخرًا توحي باهتمامه بالموضوع، ما يدل علي أن سيناريو (الرئيس ينقذنا من تعنت وزرائه) سوف يتكرر هذه المرة غالبًا. وبالفعل تم تأجيل الدراسة أسبوعًا أعتقد أنه قابل للتمديد. لكن المشكلة الحقيقية هي الدروس الخصوصية.. يجب ألا ننسي أن كل مدرس قد افتتح مدرسة في بيته، وعدد الطلاب في المجموعة الواحدة لا يقل عن أربعين لدي البعض.

المشكلة هي أنك لا تتبين الحقيقة أبدًا بين حكومة تكذب دومًا وأقارب مريض ينكرون كل شيء، ويتهمون الحكومة طيلة الوقت. المهم الصراخ والتشكيك.. كانت مصر خالية من إنفلونزا الطيور بشهادة منظمة الصحة العالمية، فكتبت كل الصحف المعارضة والمستقلة عن الحكومة التي تتكتم وعن القري الكاملة المحاصرة التي تموت بإنفلونزا الطيور. بعد هذا بأشهر غزت إنفلونزا الطيور مصر فخرجت صحف المعارضة تؤكد أن الوباء لا وجود له ووهم كبير، وخرجت مظاهرات أصحاب مزارع الدجاج يلوحون باللافتة الشهيرة: لمصلحة من؟..

يقول زوج أول ضحية توفيت بإنفلونزا الخنازير في مصر إن زوجته لم تصب بهذا المرض، ولم تعان من أمراض أو أزمات قلبية علي مدار السنوات الثلاث الأخيرة. هذا كلام يناقض نفسه، فالرجل يؤكد لنا أن زوجته لم تصب بإنفلونزا الخنازير، لكنه في الوقت نفسه ينفي عنها أي مرض آخر.. إذن كيف توفيت؟... اتهم الزوج وزارة الصحة بفبركة مرض زوجته، سعياً لإلغاء موسم الحج والعمرة هذا العام. والسؤال هنا: ما الذي تستفيده وزارة الصحة من إلغاء موسم الحج؟.. هل هم مجموعة من كفرة قريش؟

هنا يأتي التفسير في نظرية المؤامرة الشهيرة.. في نفس الصفحة يرد أحد القراء: «نما إلي علمنا أن الدول العلمانية تود أن تحتكر أو تحاول جمع أموال المسلمين التي سوف تصل للمملكة العربية السعودية عن طريق الحج والعمرة وذلك لسد بعض الفائض المهدور من أموالها ومحاولة لإنقاذ الحالة الاقتصادية العالمية وذلك بحجب الأموال عن الحج والعمرة بسبب التغطية الإعلامية لفيروسات وهمية الكينونة. عامةً دون أن أطيل: الفيروس ممكن القضاء عليه بالبصل والليمون أما باقي الفائض العالمي سوف يوجه إلي شركات المحمول والفضائيات أو الدولة الحديثة. وربنا يرحمني». هذه هي لهجة العلم المطلق التي تثير غيظي.. ومع أنني لم أفهم نهاية العبارة الملتفة، فمن قال لك إن الفيروس يباد بالبصل والليمون؟... ولماذا لم تقم بتسجيل براءة هذا الاختراع العبقري؟.

هناك كذلك نغمة أن الموت موعد مكتوب لا مفر منه، فمن قلة الإيمان أن نحاول تعطيله. الذين قالوا هذا كانوا أول من هرع ليعالج في الخارج عندما مرض. الله يأمرنا باجتناب الأذي وأن نتداوي.. هذا شيء بدهي لكننا ننساه.

أذكر حادثة صغيرة وقعت منذ ثمانية قرون، في العام 1341 ظهر وباء الطاعون الأسود زاحفًا من قلب آسيا، بدأ الكابوس بمجموعة من التجار الإيطاليين العائدين من الصين، طاردهم التتار فاضطروا للفرار نحو أسوار ميناء كافكا. دام حصار التتار للتجار ثلاثة أعوام وفي ذات يوم نفدت مقذوفات التتار مما جعلهم يستعملون نوعًا جديدًا من القذائف: جثث من ماتوا بالطاعون في صفوفهم..! هذه كانت أول حرب بيولوجية في التاريخ. وهكذا بدأ الوباء.. ثم عاد التجار الإيطاليون فارين لبلادهم، فبدأ الوباء يزحف معهم نحو العراق والأناضول ومصر وشمال أوروبا.. وبسببه خلت غزة وجنين ونابلس من سكانها.

عام 1350 أعلن البابا كليمنت السادس تحديد العام للحج إلي الفاتيكان طلبًا لرفع الوباء عن المسيحيين؛ ولكي يتطهر الناس من الخطيئة. هذه كانت أسوأ فكرة ممكنة؛ لأن مليونًا ونصف المليون من الحجاج قصدوا الفاتيكان، لم يعد منهم سوي العُشر..

خلاصة القصة: عندما ينتشر الوباء، فليس من الحكمة أبدًا أن تضع ملايين البشر في مكان واحد، وهذا ينطبق علي الحج والعمرة والمدارس والمباريات ودور السينما وكل شيء.. نحن في ظروف حرجة وعلينا أن نتعامل علي هذا الأساس..

يمتلك فيروس إنفلونزا الخنازير«H1N1» خاصية رهيبة تتميز بها فيروسات الإنفلونزا ( أ) عامة، هي أنه يقوم داخل الخلية بتفكيك نفسه إلي ثمانية أجزاء ويقوم بتبادلها مع فيروس آخر فيما يدعي بعملية إعادة التصنيف Reassortment .. وهكذا يولد فيروسان جديدان تمامًا.. يمكن تخيل اختلاط الفيروسات القادمة من الصومال مع القادمة من ماليزيا ومصر وألمانيا وتركيا.. أي أمزجة عبقرية تقاوم أي علاج سوف تنتج؟

تبدأ البشائر مع إصرار أصحاب الموالد - مسلمين كانوا أو مسيحيين - علي إقامة الموالد في موعدها مهما كان الثمن. ليس الموضوع حماسًا دينيًا خالصًا ولكن الحسابات الاقتصادية تلعب دورًا مهمًا هنا.

لكن ماذا عن الحج والعمرة؟.. لقد اتخذت وزارة الصحة قرارها وانتهي الأمر، لكن يجب هنا ذكر حقيقتين: تقريبًا معظم الحالات في مصر عائدة من السعودية أو اتصلت بشخص قادم من السعودية، ويسهل التأكد من هذا بمراجعة الأخبار.. الحقيقة الثانية التي يتناقلها الأطباء المصريون شفويًا؛ هي أن المرض متفش بشكل واضح في السعودية. هل مصر قادرة فعلاً علي عمل حجر صحي محكم لكل عائد من الحج والعمرة؟.. وهل هي قادرة علي فرز الذين هم في فترة الحضانة ولم ترتفع حرارتهم، ويمكنهم المرور بسلام من أي مسبار حراري؟

الحقيقة الثالثة هي أن السلطات السعودية فعلت شيئًا مشابهًا من قبل، فمنعت في عام 2001 مواطني أوغندا من دخول الأراضي المقدسة لأداء مناسك الحج نتيجة انتشار مرض الإيبولا القاتل في البلاد، كما ألزمت عددًا من الدول الموبوءة بتقديم شهادة تطعيم ضد الحمي الصفراء سارية المفعول، وشهادة أخري تفيد بإبادة الحشرات والبعوض علي الطائرات القادمة من هذه الدول، كما منعت حجاج هذه الدول من جلب أي مواد غذائية معهم.

روي مالك أن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ رأي امرأة مجذومة تطوف بالبيت، فقال لها: يَا أمة الله لا تؤذي الناس لَوْ جَلَسْتِ في بيتك فجلستْ، فمر بها رجل بعد ذلك، فقال لها: إِنَّ الَّذِي كَانَ قَدْ نَهَاكِ قَدْ مات فَاخْرُجِي، فَقَالَتْ مَا كُنْتُ لأطيعه حيًا وأعصيه مَيِّتًا. هكذا قدم عمر بن الخطاب سلامة المسلمين علي الطواف.

الخلاصة: يجب أن ننتظر العائدين من العمرة، وهم يشكلون عينة صغيرة لما سيحدث بعد موسم الحج، وسوف يكون استقبالهم بروفة مصغرة لما تقدر وزارة الصحة علي عمله. يجب أن يكون بروتوكول الحجر الصحي صارمًا.. يجب أن تكون التعليمات الصحية جزءًا ثابتًا من خطب الدعاة حتي يثبتوها في الأذهان، ولنأمل أن ينتهي هذا الكابوس، فلا يقول من يبقي منا حيًا بعد عام: ليت الحكومات كانت أكثر صرامة وتشددًا.

dody ahlawya
09-15-2009, 11:47 PM
فين الباسورد بتاعها
www.dvd4arab.com

الف شكر ليك:c010:

كل سنة وانت طيب

Dr_H
09-16-2009, 12:30 AM
فين الباسورد بتاعها
www.dvd4arab.com (http://www.dvd4arab.com)

تمام
أنا مكتبتهاش عشان كنت فاكر إنها معروفة أوى

MiDo0o0o
09-16-2009, 12:59 AM
الف شكر ليك:c010:

كل سنة وانت طيب
وانتى بصحة و سلامة :)

MiDo0o0o
09-16-2009, 12:59 AM
تمام
أنا مكتبتهاش عشان كنت فاكر إنها معروفة أوى
مهى معروفة فعلاً انا مستغرب ازاى هى مش عارفاها

malek el masry
09-17-2009, 05:52 PM
نعرف ما سيحدث

أحمد خالد توفيق

أنت تعرف ما سيحدث لو تفشي وباء إنفلونزا الخنازير أكثر من هذا في مصر. الالتزام بالتعليمات الصحية.. عندما تري بناية حديثة، وقد علقت جوار المصعد في كل طابق ورقة تتوسل للسكان كي يدفعوا رسوم الصيانة، وهي غالبًا عشرون جنيهًا في الشهر يأبي أن يدفعها من دفع نحو المليون ثمنًا لشقته. وهكذا يتلف المصعد وتملأ القذارة الممرات ويتعطل موتور المياه، وتتحول البناية إلي خراب ينعق فيه البوم. عندما تري هذا يصعب عليك أن تصدق أن الناس يمكن أن تسلك اليوم مسلكًا حضاريًا يقتضيه العقل والمصلحة العامة.

أنت تعرف ما سيحدث في المستشفيات.. طبيب صدر من أصدقائي فحص بعض المرضي وتخلص من القناع في القمامة، فزجرته الممرضة قائلة إن هذه الأقنعة يتم جمعها في نهاية اليوم للاستعمال ثانية!..

وأدرك في هلع أنه وضع علي أنفه قناعًا تنفس فيه العشرات من قبله. كنت عائدًا من الخارج فاستوقفتني ممرضة تعسة مرهقة تقف وراء دكة، وعلي أنفها قناع متسخ ملوث بالإفرازات، لتدس ترمومترًا رقميًا في أذني لربع ثانية ثم تقول:

ـ «إنت كويس. عدي!»

قلت لنفسي إن هذه الممرضة التعسة هي الحاجز الذي يصد الوباء عن مصر إذن.. فكيف أطمئن؟. لقد تقدمت طرق فحص القادمين نوعًا، لكن طريقة التفكير هي ما يقلقني.

برغم الدلائل المخيفة والعلامات المقلقة، يصر وزير التربية والتعليم بعناد اعتادته الحكومة علي أن الدراسة ستبدأ في موعدها شاء من شاء وأبي من أبي، وبرغم توسلات ورجاء المواطنين، وتذكيرهم له بأن العملية التعليمية لا لزوم لها أصلاً و(مش فارقة). نحن نعرف الكارثة التي ستحدث في المدارس، حيث لا تهوية ولا إضاءة ولا شيء، وعندما يموت الطفل المئة سوف يقولون: «فعلاً.. كان من الواجب أن نؤجل الدراسة قليلاً».. لكن تصريحات الرئيس مبارك مؤخرًا توحي باهتمامه بالموضوع، ما يدل علي أن سيناريو (الرئيس ينقذنا من تعنت وزرائه) سوف يتكرر هذه المرة غالبًا. وبالفعل تم تأجيل الدراسة أسبوعًا أعتقد أنه قابل للتمديد. لكن المشكلة الحقيقية هي الدروس الخصوصية.. يجب ألا ننسي أن كل مدرس قد افتتح مدرسة في بيته، وعدد الطلاب في المجموعة الواحدة لا يقل عن أربعين لدي البعض.

المشكلة هي أنك لا تتبين الحقيقة أبدًا بين حكومة تكذب دومًا وأقارب مريض ينكرون كل شيء، ويتهمون الحكومة طيلة الوقت. المهم الصراخ والتشكيك.. كانت مصر خالية من إنفلونزا الطيور بشهادة منظمة الصحة العالمية، فكتبت كل الصحف المعارضة والمستقلة عن الحكومة التي تتكتم وعن القري الكاملة المحاصرة التي تموت بإنفلونزا الطيور. بعد هذا بأشهر غزت إنفلونزا الطيور مصر فخرجت صحف المعارضة تؤكد أن الوباء لا وجود له ووهم كبير، وخرجت مظاهرات أصحاب مزارع الدجاج يلوحون باللافتة الشهيرة: لمصلحة من؟..

يقول زوج أول ضحية توفيت بإنفلونزا الخنازير في مصر إن زوجته لم تصب بهذا المرض، ولم تعان من أمراض أو أزمات قلبية علي مدار السنوات الثلاث الأخيرة. هذا كلام يناقض نفسه، فالرجل يؤكد لنا أن زوجته لم تصب بإنفلونزا الخنازير، لكنه في الوقت نفسه ينفي عنها أي مرض آخر.. إذن كيف توفيت؟... اتهم الزوج وزارة الصحة بفبركة مرض زوجته، سعياً لإلغاء موسم الحج والعمرة هذا العام. والسؤال هنا: ما الذي تستفيده وزارة الصحة من إلغاء موسم الحج؟.. هل هم مجموعة من كفرة قريش؟

هنا يأتي التفسير في نظرية المؤامرة الشهيرة.. في نفس الصفحة يرد أحد القراء: «نما إلي علمنا أن الدول العلمانية تود أن تحتكر أو تحاول جمع أموال المسلمين التي سوف تصل للمملكة العربية السعودية عن طريق الحج والعمرة وذلك لسد بعض الفائض المهدور من أموالها ومحاولة لإنقاذ الحالة الاقتصادية العالمية وذلك بحجب الأموال عن الحج والعمرة بسبب التغطية الإعلامية لفيروسات وهمية الكينونة. عامةً دون أن أطيل: الفيروس ممكن القضاء عليه بالبصل والليمون أما باقي الفائض العالمي سوف يوجه إلي شركات المحمول والفضائيات أو الدولة الحديثة. وربنا يرحمني». هذه هي لهجة العلم المطلق التي تثير غيظي.. ومع أنني لم أفهم نهاية العبارة الملتفة، فمن قال لك إن الفيروس يباد بالبصل والليمون؟... ولماذا لم تقم بتسجيل براءة هذا الاختراع العبقري؟.

هناك كذلك نغمة أن الموت موعد مكتوب لا مفر منه، فمن قلة الإيمان أن نحاول تعطيله. الذين قالوا هذا كانوا أول من هرع ليعالج في الخارج عندما مرض. الله يأمرنا باجتناب الأذي وأن نتداوي.. هذا شيء بدهي لكننا ننساه.

أذكر حادثة صغيرة وقعت منذ ثمانية قرون، في العام 1341 ظهر وباء الطاعون الأسود زاحفًا من قلب آسيا، بدأ الكابوس بمجموعة من التجار الإيطاليين العائدين من الصين، طاردهم التتار فاضطروا للفرار نحو أسوار ميناء كافكا. دام حصار التتار للتجار ثلاثة أعوام وفي ذات يوم نفدت مقذوفات التتار مما جعلهم يستعملون نوعًا جديدًا من القذائف: جثث من ماتوا بالطاعون في صفوفهم..! هذه كانت أول حرب بيولوجية في التاريخ. وهكذا بدأ الوباء.. ثم عاد التجار الإيطاليون فارين لبلادهم، فبدأ الوباء يزحف معهم نحو العراق والأناضول ومصر وشمال أوروبا.. وبسببه خلت غزة وجنين ونابلس من سكانها.

عام 1350 أعلن البابا كليمنت السادس تحديد العام للحج إلي الفاتيكان طلبًا لرفع الوباء عن المسيحيين؛ ولكي يتطهر الناس من الخطيئة. هذه كانت أسوأ فكرة ممكنة؛ لأن مليونًا ونصف المليون من الحجاج قصدوا الفاتيكان، لم يعد منهم سوي العُشر..

خلاصة القصة: عندما ينتشر الوباء، فليس من الحكمة أبدًا أن تضع ملايين البشر في مكان واحد، وهذا ينطبق علي الحج والعمرة والمدارس والمباريات ودور السينما وكل شيء.. نحن في ظروف حرجة وعلينا أن نتعامل علي هذا الأساس..

يمتلك فيروس إنفلونزا الخنازير«H1N1» خاصية رهيبة تتميز بها فيروسات الإنفلونزا ( أ) عامة، هي أنه يقوم داخل الخلية بتفكيك نفسه إلي ثمانية أجزاء ويقوم بتبادلها مع فيروس آخر فيما يدعي بعملية إعادة التصنيف Reassortment .. وهكذا يولد فيروسان جديدان تمامًا.. يمكن تخيل اختلاط الفيروسات القادمة من الصومال مع القادمة من ماليزيا ومصر وألمانيا وتركيا.. أي أمزجة عبقرية تقاوم أي علاج سوف تنتج؟

تبدأ البشائر مع إصرار أصحاب الموالد - مسلمين كانوا أو مسيحيين - علي إقامة الموالد في موعدها مهما كان الثمن. ليس الموضوع حماسًا دينيًا خالصًا ولكن الحسابات الاقتصادية تلعب دورًا مهمًا هنا.

لكن ماذا عن الحج والعمرة؟.. لقد اتخذت وزارة الصحة قرارها وانتهي الأمر، لكن يجب هنا ذكر حقيقتين: تقريبًا معظم الحالات في مصر عائدة من السعودية أو اتصلت بشخص قادم من السعودية، ويسهل التأكد من هذا بمراجعة الأخبار.. الحقيقة الثانية التي يتناقلها الأطباء المصريون شفويًا؛ هي أن المرض متفش بشكل واضح في السعودية. هل مصر قادرة فعلاً علي عمل حجر صحي محكم لكل عائد من الحج والعمرة؟.. وهل هي قادرة علي فرز الذين هم في فترة الحضانة ولم ترتفع حرارتهم، ويمكنهم المرور بسلام من أي مسبار حراري؟

الحقيقة الثالثة هي أن السلطات السعودية فعلت شيئًا مشابهًا من قبل، فمنعت في عام 2001 مواطني أوغندا من دخول الأراضي المقدسة لأداء مناسك الحج نتيجة انتشار مرض الإيبولا القاتل في البلاد، كما ألزمت عددًا من الدول الموبوءة بتقديم شهادة تطعيم ضد الحمي الصفراء سارية المفعول، وشهادة أخري تفيد بإبادة الحشرات والبعوض علي الطائرات القادمة من هذه الدول، كما منعت حجاج هذه الدول من جلب أي مواد غذائية معهم.

روي مالك أن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ رأي امرأة مجذومة تطوف بالبيت، فقال لها: يَا أمة الله لا تؤذي الناس لَوْ جَلَسْتِ في بيتك فجلستْ، فمر بها رجل بعد ذلك، فقال لها: إِنَّ الَّذِي كَانَ قَدْ نَهَاكِ قَدْ مات فَاخْرُجِي، فَقَالَتْ مَا كُنْتُ لأطيعه حيًا وأعصيه مَيِّتًا. هكذا قدم عمر بن الخطاب سلامة المسلمين علي الطواف.

الخلاصة: يجب أن ننتظر العائدين من العمرة، وهم يشكلون عينة صغيرة لما سيحدث بعد موسم الحج، وسوف يكون استقبالهم بروفة مصغرة لما تقدر وزارة الصحة علي عمله. يجب أن يكون بروتوكول الحجر الصحي صارمًا.. يجب أن تكون التعليمات الصحية جزءًا ثابتًا من خطب الدعاة حتي يثبتوها في الأذهان، ولنأمل أن ينتهي هذا الكابوس، فلا يقول من يبقي منا حيًا بعد عام: ليت الحكومات كانت أكثر صرامة وتشددًا.



ممتاز

koky_22
09-19-2009, 04:38 AM
Addicted To ma wara2 el tabe3a tab3annn

dody ahlawya
09-19-2009, 07:34 PM
تمام
أنا مكتبتهاش عشان كنت فاكر إنها معروفة أوى
مهى معروفة فعلاً انا مستغرب ازاى هى مش عارفاها

:$ :$ :$ :$ :$

انا نفسى مش عارفة ازاى معرفتهاش

رمضان بقى والصيام كان ماثر:lol:

MiDo0o0o
09-23-2009, 09:30 AM
http://www.4shared.com/file/133903719/2ccbc86b/_online.html


كتاب زغازيغ

MiDo0o0o
09-25-2009, 05:32 PM
http://www.boswtol.com/affareet/ncomics_267_01.html

MiDo0o0o
10-06-2009, 06:46 PM
د. أحمد خالد توفيق

وما زلنا مع إنفلونزا الخنازير موضوع الساعة وكل الساعة .. يصر وزير التعليم علي عدم تأجيل الدراسة أكثر، وهو يضع ثقة كبيرة جدًا في الأربعين مليون جنيه التي سيدعم بها الصحة المدرسية، ويعلق ملصقات تذكرنا بملصقات الاتحاد الاشتراكي القديمة: هناك رجل يخرج بالونا عملاقا من فمه ورجل آخر يسد أذنيه مع عبارة (الإشاعات تدمر المجتمع) ... الخ ... فقط سوف يرسم الفنان كل هؤلاء يعطسون. ينوي الوزير كذلك أن يعطي الأولاد جرعة تعليمية مكثفة قبل أن يعم الوباء في الشتاء. ويؤكد: « ليس من حق أولياء الأمور المطالبة بمصاريف أولادهم التي دفعوها في المدارس الخاصة بالذات، بسبب الخوف من تفشي المرض». تم تأجيل الدراسة أسبوعًا لإعطاء الفرصة للحالات التي ستظهر لدي عودة المعتمرين، وهم يرون أن هذا وقت كاف، ورأيي المتواضع أنه غير كاف علي الإطلاق،

وأعتقد أن الأهالي سوف يحجمون عن إرسال أطفالهم للمدارس سواء أرادت الوزارة أو لم ترد.

من جهته أظهر الشيخ (علي جمعة) مفتي الجمهورية شجاعة واستنارة لا شك فيهما عندما قال: « لو انتشر فيروس (إنفلونزا الخنازير) بصورة كبيرة يتم وقف الحج فوراً، ويكون حراماً علي أي فرد الدخول أو الخروج من البلاد الموبوءة بالمرض. وأضاف: حدث قبل ذلك أن عطلت مصر موسم الحج 30 مرة علي مدار تاريخها الإسلامي، سواء بسبب انتشار الأوبئة أو لوجود قطاع طرق أو للغلاء. عالمًا بهذا أنه يستفز كل من يتحدثون عن مؤامرة الغرب والدولة لمنع الحج، ولسوف يتهمونه اتهامات جاهزة يحفظونها أفضل مني، لكنه ببساطة قال ما يؤمن بأنه صواب. هذا رجل محترم فعلاً..

كالعادة ظهر الداء المصري الوبيل المعروف الذي يدفع المرء لاختيار مصلحته مهما تعارضت مع مصلحة المجتمع، فينتزع مسامير السفينة لبيعها. هذا الداء هو الذي يدفع الناس لتعاطي عقار تاميفلو بشكل فردي في بيوتهم وعلي سبيل الوقاية. برغم سعره الباهظ هناك من اشتراه للاحتياط، وهذا يهدد بأن يفقد فعاليته نهائيًا بعد قليل. تذكر أن عقار أمانتادين الرخيص نسبيًا كان فعالاً ضد إنفلونزا الخنازير حتي قرر الصينيون استخدامه كعقار وقائي في مزارع الدجاج .. لم يطل الأمر حتي صار الفيروس يقاوم هذا العقار، وحذف الأمانتادين من ترسانة الأدوية المضادة لإنفلونزا الطيور للأبد. نرجو أن يظل التاميفلو باهظ الثمن فلا يشتريه الجميع وإلا لقي العقار نهايته علي يد المصريين.

بدأت حرب الشائعات والرسائل المتناقلة عبر الإنترنت مبكرًا جدًا، حتي شعرت بدهشة لأن الوباء لم يكن معروفًا لنا قبل مايو الماضي، لكن فجأة صار الجميع عباقرة يعرفون خواصه، ومن الواضح أن هذا الوباء قد جلب الكثير من التسلية للناس .. موضوع (فاروق حسني) قد يشغلهم بعض الوقت، لكنهم بالتأكيد عائدون لإنفلونزا الخنازير. إما أن تصدق أننا في خطر داهم وترتجف ذعرًا وتقطع شرايين معصمك، أو تعتبر هذه كلها مؤامرة مخصصة لزيادة مليارات رامسفيلد وتشيني وتطلق السباب. السؤال هو: من أين يأتون بهذه المعلومات الدقيقة، وكيف يتكلمون بهذه الثقة، بينما المواقع العلمية المحترمة لا تقول إلا أقل القليل ؟. لكن المعلومات المتدفقة لم تتوقف بعد.

ما يمكن استنتاجه من خطابات الإنترنت ما يلي:

1- الفيروس سهل القتل جدًا وأمره هين بشدة .. كل شيء يقتله سواء كان البصل أو الليمون أو الينسون أو البيكربونات أو العجوة، وهو ليس مشكلة علي الإطلاق حتي أن الدول المتقدمة لا تتعامل معه بهذه الهستيريا وهذا الذعر اللذين نتعامل بهما.

2- الفيروس خطير جدًا .. سوف يقتل 45% من سكان الكرة الأرضية في الشتاء القادم. كل الدول المتقدمة تدرك حجم المشكلة وتتعامل معها بعقلانية، لكننا لا نفهم.

3- لا يوجد ضرر من شرب الينسون الدافئ صباحًا للوقاية من إنفلونزا الخنازير، لكن دعني أؤكد لك أنني لم أجد أي موقع علمي محترما يصف هذه الطريقة. جرب البحث في محرك جوجل عن إنفلونزا الخنازير مع الينسون واسمه العلمي Pimpinella anisum، وقل لي هل يوجد شيء لم أجده أنا ؟.. ما هو موجود يكرر ما ذكره مصدر واحد غير طبي. لكن المواقع العربية تتحدث عن أن المكتشف عالم صيني، بينما المواقع الغربية تؤكد أن العلماء العرب هم من وجدوا هذا !!.. هل يحوي الينسون كمية عالية من حمض الشكميك shikimic acid المكون الرئيسي للتاميفلو فعلاً ؟.. وهل الينسون الذي نشربه هو نبات Star anise الصيني ذاته ؟... لاحظ أن سبب ارتفاع ثمن عقار تاميفلو هو ندرة هذا النبات الذي لا يزرع إلا في أربع محافظات صينية، فهل الحل بهذه البساطة ؟.. علي الأرجح هي تخريفة كبيرة، لكن لا ضرر منها علي الأقل. أنا شخصيًا سأنفذ هذه النصيحة مع أولادي قبل ذهابهم لميدان الحرب البيولوجية الذي سيرسلونهم له في 3 أكتوبر، لأنها تحوي منطقًا علميًا حتي لو كان واهيًا ..

4- رسالة أخري منسوبة لطبيب مهم - مصري في بعض الرسائل وسعودي في بعضها - تؤكد أن الوقاية من إنفلونزا الخنازير سهلة باستعمال ملعقة صغيرة من مادة بيكربونات الصوديوم المذابة في الماء قبل الخروج إلي الأماكن المزدحمة، إذ تساعد هذه المادة في ارتفاع قلوية الدم وبذلك يصبح وسطاً غير مناسب لتكاثر فيروسات الأنفلونزا . ويجري تجربة مبهرة جدًا يعرفها أي تلميذ في تالتة ابتدائي حيث يكتشف أن لون عباد الشمس (تبّاع الشمس حسب الخطاب لأن عبادة الشمس حرام) يصفر في الوسط الحمضي. ألعاب الحواة الساذجة هذه تبهر كاتب المقال جدًا .. ويكتشف أن علينا التقليل من تناول الأغذية التي تؤدي إلي زيادة حموضة الدم مثل اللحوم الحمراء والدواجن ومنتجات الألبان والسكر والشاي الأحمر والقهوة واستبدال قهوة الشعير بالقهوة، والشاي الأخضر بالأحمر. كل نصيحة تتضمن الابتعاد عن الشاي والقهوة واللحوم الحمراء تبدو صحيحة محببة للأذن مهما كانت قيمتها. لكن أي طبيب يعرف أن الرقم الهيدروجيني للدم ثابت وأن ارتفاعه ليصل للقلوية يقترب بالمرء من الموت، والجسم يعادل تغيرات الرقم الهيدروجيني بكفاءة بالغة بحيث لن تؤثر ملعقة بيكربونات أبدًا. كل ما سيحدث هو أن المرء سيشعر براحة لو كان يعاني حموضة بالمعدة. ثم متي جربوا هذا كله ؟.. هل سمعت عن طبيب مصري تعاطي البيكربونات ثم راح يتنفس الهواء الذي يتنفسه مرضي إنفلونزا الخنازير ليري هل يقاوم المرض أم لا ؟.. كما تري هو نوع من طب المصاطب الذي لا يستند إلي أي شيء، وهو فرع الطب الذي شرفنا بإضافته للعلم، وبرغم أنني طبيب فإنني أعترف بخجل أن هناك مجانين في هذه المهنة. ليسوا أكثر من سواهم في مهن أخري، لكن المخيف أنهم يبدون مقنعين للعامة.

5- اللقاح خطر داهم .. هذه نقطة يجب التوقف عندها. بالطبع لم تجر علي اللقاح تجارب كافية بسبب ضيق الوقت، ولهذا كان علي الشركات المنتجة له أن تؤمن نفسها حتي لا تفلسها التعويضات، والسبب هو أن لقاحًا سابقًا سبّب مرض (جيان باريه) في الغرب عام 1976. هذا مرض مناعي يؤدي لتدمير الأعصاب الطرفية كنوع من الحساسية لفيروس أو بروتين دخيل. لهذا تطلب الشركات إقرارات بإخلاء مسئوليتها من أي آثار جانبية للقاح، وهو نفس ما فعلته وزارة الصحة مع الحجاج.

هناك عشرون خطابًا وصلتنيبصدد التحذير من اللقاح هذا، ومن الواضح أن النية انعقدت علي ألا يأخذه أحد .. لكن الموضوع طويل ويستاهل مقالاً آخر، فإلي الأسبوع المقبل إن شاء الله لو لنا عمر !!

MiDo0o0o
10-06-2009, 06:55 PM
د. أحمد خالد توفيق

الحديث مستمر عن إنفلونزا الخنازير، لكنني اضطررت للتوقف كي أعبر عن صدمتي من قرار السلطة الفلسطينية بتأجيل النظر في تقرير القاضي الدولي (جولدستون) الخاص بالحرب علي غزة إلي مارس القادم، برغم أن القضية كانت مكتملة الجوانب وهناك حشد دولي لا بأس به، مع آليات تسمح بتحاشي الفيتو الأمريكي والذهاب مباشرة إلي محكمة جرائم الحرب. أي أن الجميع تأهبوا لمحاكمة من قتل ابنك، فإذا بك أول من يرفض المحاكمة. فجأة قررت السلطة الفلسطينية أنها لم تستعد بما يكفي وأنها ستواجه الفيتو لا محالة .. والسؤال هنا: هل لا يوجد فيتو في مارس ؟. ممنوع ؟.. طبعًا هذا موقف مفضوح تمامًا ولا يمكن تبريره، وقد سمعنا تفسيرات كثيرة له بين ضغوط أمريكية، ووعود بالسماح بشركة اتصالات لو تنازلت السلطة .. اتصالات إيه بس ؟..

الحقيقة القاسية هي أن الحركة الفلسطينية تحمل عوامل هزيمتها في داخلها منذ ولدت، وليست إسرائيل بأكثر خطرًا عليها من السلطة ذاتها. فقط تطاردني صورة ذلك الطفل الجميل في غزة، الذي نام للأبد مع إخوته بسبب الثقب البشع الذي توسط صدره .. نم يا بني ولا تطلب الثأر .. هؤلاء القوم انتفخوا بالجشع وأكاذيب السياسة والخنوع والمال الحرام، حتي لم تعد ملامحهم تشبه البشر بل هم للخنازير البرية أقرب.. لن ينتقم أحد لدمك المهدور .. لقد خانوك وتخلوا عنك وباعوك، ونحن كذلك بعناك عندما صمتنا، وعليك أن تفهم هذه الحقيقة القاسية.

نعود إذن إلي المواضيع المرحة المحببة للنفس علي غرار إنفلونزا الخنازير..

تنهمر المقترحات علي بريدي طيلة اليوم، وخاصة ذلك الخطاب الشهير الذي يحذر من اللقاح بأي صورة لأن فيه سمًا قاتلاً. هناك خطابات تؤكد أن الوقاية تتلخص في سبع تمرات من تمر المدينة والحبة السوداء والعسل .. ومن جديد أكرر أن هذه الطريقة في التعامل مع الدين خطرة جدًا، وإلا فبماذا سترد علي من واظب علي نصائحك هذه وأصيب بإنفلونزا الخنازير برغم ذلك ؟.. يقول أحد المنتديات: « إن الأطباء والباحثين لم يتركوا مرضاً من الأمراض إلا وجربوا العسل في الشفاء منه وقد أسفرت تجاربهم وأبحاثهم في مجال علاج الأمراض أن العسل يشفي من جميع الأمراض بإذن الله...... ورغم كل المميزات التي يتمتع بها العسل وقيمته الغذائية فمازال قليل الاستعمال في المستشفيات. ويعتبر ذلك تقصيرًا من الأطباء الذين يركضون وراء كل اكتشافات كيميائية وأمامهم وتحت أنظارهم حقيقة ساطعة لا لبس فيها ولا غموض بأن العسل شفاء للناس». قمت بتصحيح الأخطاء اللغوية علي غرار (ذالك) و(كميائة) و(يعتبر تقصير). العسل مفيد قطعًا وفيه شفاء للناس؛ لكنه ليس شافيا لكل الأمراض كما تقول بهذه الثقة، ولا يوجد شيء يشفي كل الأمراض علي وجه البسيطة، ومن جديد أكرر أنه لا يجب إقحام الدين في مجال علوم دنيوية تتبدل وتتغير، وما فعله الجراح الذي كان يصب العسل في شرج المريض المصاب بسرطان المستقيم هو أنه التزم حرفيا بهذا الكلام حتي مات المريض، لكن الإجابة جاهزة لديه: «العسل مغشوش مش قطف أول». وفي النهاية تترك هذه الطريقة علامات استفهام لدي من لم يشف.

أما عن خطاب اللقاح الذي وصلني ألف مرة من ألف واحد تقريبًا فله وقفة. هذه حملة إرعاب ناجحة جدًَا وقد أحدثت مردودًا هائلاً يفوق أي خطاب تم تبادله من قبل منذ اختراع الإنترنت، ومن الواضح أن أحدًا لن يتعاطي هذا اللقاح بالتأكيد، فلو كنت أؤمن بنظرية المؤامرة لقلت إنها خطة محكمة ذكية للتقليل من المطالبين بأخذ اللقاح .. بهذه الطريقة يصعب أن تجد من يقبل التطعيم.

يبدو لي أن معظم هذه الخطابات قادمة من مصدر واحد، وهناك فيلم فيديو علي موقع (يوتيوب) يقول الكلام نفسه. مشكلة الحيرة (الهاملتية) هذه عالمية وليست مقصورة علي الدول العربية. الحقيقة التي لا يجب أن ننكرها هي أن أحدًا لا يعرف الكثير عن هذه اللقاحات .. لا نعرف الكثير عن نفعها ولا ضررها، لهذا لا أصدق كثيرًا من يقول إن اللقاح (ما حصلش) ومن يقول إنه قاتل. الأخطاء تحدث طبعًا وحتي كوخ العظيم نفسه ابتكر لقاحًا قتل آلاف الأطفال وكانت كارثة (الحادثة موثقة في كتاب صائدي الميكروبات)، لكن التقدم العلمي والهندسة البيولوجية جعلا هذه الأخطاء قليلة جدًا، لكن لابد للشركات أن تحمي نفسها من تعويضات قد تبلغ المليارات .. هكذا تضطر إلي أخذ ضمانات قانونية تخلي مسئوليتها عن أي آثار جانبية، وهذا يزيد الطين بلة .. فلا أحد يوقع علي إقرار بعدم مسئولية الشركة ثم يحقن ابنه بلقاحها.

هناك المقال الشهير الذي كتبته من تدعي (سارة ستون) مع صحفيين علميين، وفيه تتحدث عن مؤامرة نازية مخبولة جديرة بأفلام جيمس بوند، تهدف لتقسيم البشرية إلي متخلفين عقليا وأذكياء. هي تؤمن أن الفيروس تم تركيبه في المختبر لأنه خليط من الفيروس الوبائي الذي انتشر عام 1918م بالإضافة إلي جينات من فيروس إنفلونزا الطيورH5N1، وأخري من سلالتين جديدتين لفيروس H3N2 . لا أعرف أي دليل في هذا ؟.. منذ ظهور إنفلونزا الطيور ونحن نتحدث عن خلط جيني سيتم داخل الخنزير، وتوقع كل علماء الوبائيات أن ساعة الوباء تدق وقد حان وقت الجائحة pandemic.. فما الجديد إذن ؟. احتمال التخليق معمليا وارد طبعًا ، لكن لماذا لم يصمموا فيروسًا أشد فتكًا إذن ؟ هناك قائمة طويلة من الأسماء المتهمة علي رأسها شركة باكستر التي تلعب دور شرير الفيلم هنا.

اكتشفت سارة أن اللقاح يحتوي علي مادة السكوالين كعامل مساعد Adjuvant . كل اللقاحات تحتوي علي عامل مساعد يسهل تقديم المستضد للخلايا المناعية . سوف يكون الجسم أجسامًا مضادة ضد السكوالين، من ثم يدمر نفسه بنفسه. « وعندما تتم برمجة الجهاز المناعي لمهاجمة السكوالين فإن ذلك يسفر عن العديد من الأمراض العصبية والعضلية المستعصية والمزمنة التي يمكن أن تتراوح بين تدني مستوي الفكر والعقل ومرض التوحد واضطرابات أكثر خطورة مثل متلازمة لو جيريج
Lou Gehrig's) ) وأمراض المناعة الذاتية العامة». لو جيريج لاعب بيسوبل أمريكي أصيب بتدهور غامض، وشخصته مايو كلينيك
كنوع متقدم من التصلب الجانبي. الأدهي أن هذه الأعراض تظهر بعد عام (يعني أنت لن تستفيد شيئا لو جربت اللقاح في زوجتك أولاً)، وتؤكد سارة أن جزءًا كبيرًا مما يسمي (متلازمة حرب الخليج) يعود للقاح الجمرة الخبيثة الذي احتوي هذه المادة. إذن اللقاح سوف يشل نصف البشرية ويصيب نصفها الآخر بتخلف عقلي وسيصاب 80% بالعقم. هناك كذلك الكثير من الزئبق الذي يؤدي إلي مرض التوحد ( Autism ). أثار إعجابي أنها لم تضف السرطان للقائمة كما يفعل الجميع. ثم تقول سارة :«إن ما يثير الريبة هو تهويل المنظمة من شأن الفيروس الذي قتل قرابة 500 شخص فقط في العالم منذ إطلاقه من قبل مصنعيه». ما هذه الأرقام الغريبة ؟.. المرض قتل 4100 في العالم حتي 3 أكتوبر 2009. هل كتب هذا المقال في يونيو إذن ؟. إذن كان اللقاح في علم الغيب وقتها. ثم لو كان الفيروس مخلقًا في المختبر وبه كل هذه الجينات كما تقولين، فلماذا هو لطيف مسالم لهذا الحد ؟... كلام متناقض. ثم الإنذار الأهم «إذا رأيت شريط فيديو لشخصيات كبري يأخذون تطعيماتهم ، ضع في الاعتبار أنه ليست كل الجرعات مماثلة ! ».

هذا ما قالته سارة ستون، وهو يقول إن اللقاح أخطر شيء عرفته البشرية منذ القنبلة الذرية.. هناك كذلك الصحفية النمساوية يان بيرجرمايستر التي أعلنت أن ما يعرف بفيروس إنفلونزا الخنازير ما هو إلا مؤامرة يقودها سياسيون ورجال مال وشركات لصناعة الأدوية في الولايات المتحدة الأمريكية. واتهمت منظمة الصحة العالمية، وهيئة الأمم المتحدة، والرئيس الأمريكي باراك أوباما، ومجموعة اللوبي اليهودي المسيطر علي أكبر البنوك العالمية بالتحضير لارتكاب إبادة جماعية وذلك في شكوي أودعتها لدي مكتب التحقيقات الفي درالي الأمريكي (إف بي آي). تعودت علي كل حال أن من يتهم الجميع بهذه الطريقة غير متزن علي الأرجح. وهذا يشبه المريض الذي يشكو من المفاصل والقلب وسوء الهضم والصداع وآلام العينين وصعوبة البلع معًا .. غالبًا تترجم هذه الأعراض الكثيرة بأن عقله ليس علي ما يرام.

المساحة الكريهة قد انتهت وأنا لم أبدأ بعد !.. يبدو أنني سأعود للموضوع مرة أخري في المقال القادم إن شاء الله.

MiDo0o0o
11-25-2009, 03:30 AM
المجد للكراهية

من الأفضل أن يصمت المرء هذه المرة بعد ما وصلت الأمور إلي هذا الحد، فلو تكلمت قائلاً أي شيء لقلت الشيء الخطأ.. إما أن تلهب النفوس وتزيد النار اشتعالاً وتسكب عليها المزيد من البنزين، أو تدعو للحكمة والتعقل وتذكر الناس بالقومية العربية، وهي دعوة تبدو مائعة رقيعة جدًا أمام كل العنف الذي تعامل به الجزائريون مع انتصارهم.

كل الناس يتكلمون وقد فُتحت طاقة القدر لوسائل الإعلام التي وجدت مادة تكفي لملء الصفحات وساعات الإرسال لمدة شهر علي الأقل، فلن أضيف شيئًا جديدًا إلي كل ما قيل ويقال، لكن لا بأس من أن يوجه المرء بعض الاتهامات.


الاتهام الأول موجه بالطبع للإعلام الذي سقط سقوطًا ذريعًا في هذا الاختبار منذ اقتربت المباراة. قمة انعدام المسئولية أظهرتها وسائل الإعلام المصرية والجزائرية علي حد سواء، وهكذا تم شحن الجماهير علي الطرفين لحرب حقيقية لا خيارات فيها سوي النصر أو الشهادة، مع ولع سادي مجنون بنقل كل حرف.. لو أطلق مشجع جزائري أحمق سبة في مصر، سرعان ما تسوّّد مقالة كاملة عن هذه السبة، ثم يجلس كاتب المقال ويسترخي في مقعده ممسكًا بقدح النسكافيه، ويتابع في استمتاع ردود القراء علي الإنترنت.. القراء الذين احمرت عيونهم وصفّر الدم في آذانهم فلم يعودوا يعون ما يكتبون. شتائم مهينة جدًا انهالت علي رأس مصر ورأس الجزائر في الفترة الأخيرة، فنحن عملاء الصهاينة الذين نتصرف بحقارة، وهم البربر أبناء الفرنسيين الذين لا يعرفون العربية ولا الإسلام ولا آباءهم الحقيقيين، حتي إنني فعلاً لا أعرف بأي معجزة يمكن أن تصفو العلاقات مرة أخري.

هذه عينة مما يكتب عندنا: «استهزأت جريدة أخبار اليوم الجزائرية بالدعوات الصحفية المصرية بضرورة التهدئة، وقالت: لم تتردد بعض الصحف المصرية أمس، في دعوة النظام المصري المتحالف مع الصهاينة جهاراً نهاراً إلي «تقبيل الحذاء الجزائري». عدد من المواقع الجزائرية علي شبكة الإنترنت يبث مقطع فيديو لمئات من الجماهير الجزائرية الذين صنعوا نعشًا من الخشب، ووضعوا عليه علم مصر ثم حملوه علي سيارة نصف نقل وكتبوا علي أحد أوجهه كلمة «الإعلام المصري» ومن الجانب الآخر «سمير زاهر»، فضلاً عن ذلك فقد طافت الجماهير الجزائرية بهذا العلم في شوارع العاصمة الجزائرية فيما يشبه جنازة للإعلام المصري».

بأمانة. هل نشر هذا الخبر مفيد لواحد آخر غير كاتبه ؟.. هل ازداد القارئ حكمة أو علمًا ؟.. فقط ازداد حقدًا وسوف يبحث عن أي جزائري ليفتح رأسه. عشنا في هذا الجو عدة أشهر حتي وقعت الواقعة، والآن حقق الإعلام في البلدين هدفه الأسمي واشتعلت النفوس، فهل هم راضون ؟.. لديكم مادة ممتازة لبيع الصحف وشغل الفضائيات لمدة طويلة.. هنيئًا لكم.. إنها ظاهرة جديدة فعلاً هي أن الإعلام لا يتابع ما يحدث، بل يخلق الظروف المناسبة لحدوثه ثم يتكلم عنه عندما يحدث. كالصحفي الذي يقتل الناس ليجد أخبارًا يملأ بها صفحة الحوادث.

نقطة أخري مهمة هي أن الأخبار التي ترشح ليست دقيقة وليست كاملة، فلماذا تصر الفيفا علي أن اللاعبين الجزائريين هوجموا فعلاً في القاهرة، ولماذا تصر علي فرض عقوبات علي مصر وليس الجزائر؟.. هل الفيفا متواطئة لهذا الحد المهين، أم أن بعض الجماهير غير المسئولة فعلت ذلك فعلاً؟.. لقد رأينا الزجاج خارج الحافلة لكن من أين جاء الجزائريون بالدم علي رءوسهم؟.. هل هو ميركيروكروم كما يزعم البعض في فيس بوك؟.. هل جرحوا أنفسهم؟.. تخيل أن تقوم أنت بفتح رأس عصام الحضري ومتعب وأبي تريكة لمجرد أن تلفق تهمة للجماهير الجزائرية. صعب أن تصدق ذلك. كما أنه من الصعب أن تصدق وجود مؤامرة تحالف فيها الفيفا والجزائر وقناة الجزيرة وأنت الطرف الوحيد الصادق، ولو صدقنا هذا فأين ذهب الإخوة في فيس بوك الذين كانوا يدعون كل بلطجية مصر وسفاحيها لتكريم الفريق الجزائري وإضافة 11 شهيدًا إلي المليون؟.. لو كان الجمهور المصري بريئًا فأنت قد جعلته متهمًا بكل ما فعلته قبل المباراة.

الغريب أننا كنا نتندر دومًا علي الحرب التي نشبت عام 1969 بين الهندوراس والسلفادور بسبب تصفيات قارة أمريكا الجنوبية المؤهلة لكأس العالم. كان المرء لا يصدق (هيافة) هؤلاء القوم عندما خسرت هندورسا أمام السلفادور بعد انتصارها، فقام الرئيس الهندوراسي بترحيل المزارعين السلفادوريين من بلاده. وتطورت الأمور بغارة قامت بها طائرات هندوراسعلي مواقع لجيش السلفادور ..ردت السلفادور بغزو هندوراس.. ودارت حرب قصيرة كلفت البلدين آلاف الأرواح، برغم الكلام عن أخوّة الأمريكيين الجنوبيين والتاريخ والكفاح المشتركين!... مضحك .. أليس كذلك؟... تذكر كذلك أن البلدين كانت بينهما مشكلة حدود قبل المباراة. نحن فعلنا الشيء ذاته تقريبًا مع فارق أنه لا يوجد أي توتر سابق بين البلدين.

كل الكلام عن الأخوة والوحدة العربية يسقط مع أول اختبار أو خلاف. وها هي مهزلة استدعاء السفراء تبدأ.. استدعاء للسفير الجزائري.. استدعاء للسفير المصري في الجزائر والسودان.. مصر مختلفة مع الجزائر.. السودان متضايقة من مصر لأنها تتهم الأمن السوداني بالتراخي.. ثم تدخل غزة علي الخط؛ فهي ضد الجزائريين لأنهم سخروا من أهل غزة الذين خرجوا يهتفون لمصر.. هكذا تدب الفرقة بين أربع دول عربية.

طريقة (عركات السلخانة) هذه لن تفضي إلي أي شيء. أنت لن تضرب الشعب الجزائري كله فلنكف عن الجعجعة والتهديدات إذن، ولكن يجب أن يعود حقنا عن طريق التعقل.. هناك عريضة تخاطب الفيفا تدور في شبكة الإنترنت للتوقيع عليها، وبرغم أسلوبها الإنجليزي الركيك فإنها تنفيس عن الغضب لا بأس به. هناك قنوات دبلوماسية كثيرة يجب أن تجرب كلها لإعادة حقنا الذي يوشك علي الضياع، مع استخدام حوادث حقيقية موثقة وليس هذا الهراء الذي ينشر في الصحف. مصر بلد مهم قادر علي أن يضغط علي الفيفا. إن جزءًا كبيرًا مما يحدث لنا يعود لأن وزارة الخارجية لا تؤدي عملها كما يجب أو لا تؤديه علي الإطلاق. هل أنا متجن؟.. الكاتب أسامة غريب كان في السلك الدبلوماسي لفترة طويلة، وقد كتب مقالاً قاسيًا في كتابه فائق الإمتاع «مصر ليست أمي..» بمناسبة حادث سرقة مخزن الخمور الخاص بسياسي شهير، والذي يحوي المشروبات التي يقدمها للضيوف الأجانب: «في حديث تليفزيوني لوزير الخارجية السابق أحمد ماهر قال إن العمل الدبلوماسي ليس نزهة ولم يعد حفلات وبروتوكولا وكوكتيلات......إنني أشعر بالأسف عندما أسمع هذا الكلام يتردد كأنه حقيقة، لأن البعثات الدبلوماسية المصرية في أرجاء المعمورة لا تفعل سوي حضور حفلات الشراب ومآدب الطعام، وهذا لا يقتصر علي السفارات والقنصليات بل يمتد ليشمل الجيوش الجرارة من الموظفين في البعثات المصرية في 188 دولة......... آلاف الموظفين يتقاضون مئات ملايين الدولارات من لحم الوطن العاري لا يفعلون سوي ارتياد صالات المزادات وتنمية مواردهم.......لقد وصلت الرسالة كاملة للدبلوماسيين في الخارج.. لا تصدقوا أنكم دبلوماسيون بجد.. السياسة الخارجية لمصر لا علاقة لوزارة الخارجية بها!. كل المطلوب منكم أن تأكلوا وتشربوا في حفلات السمر وتدعوا للسلطان بالنصر، والقيام بالتشهيلات ووضع خبراتكم في الشوبنج تحت الطلب....إن غياب الدبلوماسية المصرية هو أحد أهم الأسباب لاختفاء الدور المصري وهوان مصر علي الجميع. وليسمح لنا السيد أحمد ماهر بأن نختلف معه فنحن لا نري العمل الدبلوماسي سوي تشريفات وبروتوكولات وثرثرة وشراب ومرح».

هذا كلام شاهد من أهلها وليس كلامي.

ما حدث بروفة مخيفة لما يمكن أن يحدث عندما تجن الجماهير، فلا يصغي أحد لصوت العقل أو صوت علماء الدين مثل القرضاوي، ويصغون فقط لشهوة الدم ونداء الثأر، بينما يتحول المطالبون بالتهدئة إلي جبناء وكلاب. هذه بروفة للطريقة التي يمكن أن تحدث بها حرب أهلية ..الحقيقة أننا -العرب - شعب متعصب ضيق الأفق، والإسلام لم يزل كل ما في نفوسنا من بقايا الجاهلية بعد.

MiDo0o0o
11-30-2009, 02:18 AM
http://boswtol.com/politics/egypt-pictures/09/november/27/4023

:lol::lol::lol:

barby
11-30-2009, 09:00 AM
http://boswtol.com/politics/egypt-pictures/09/november/27/4023

:lol::lol::lol:

مقالات احمد خالد توفيق موجودة فى اى سكشن من بص و طل؟

MiDo0o0o
12-03-2009, 10:18 PM
مقالات احمد خالد توفيق موجودة فى اى سكشن من بص و طل؟
مش عارف التقسيم الجديد ده عجيب و غبى كل حاجة داخلة فى بعض

انا بعمل سيرش من فوق على أحمد خالد توفيق بيجيبل كل حاجة عملها عندهم

The lion king
12-03-2009, 11:05 PM
http://boswtol.com/politics/egypt-pictures/09/november/27/4023

:lol::lol::lol:
يا لطيف يا رب
ده بيبشر بكارثه زى البشاره بهزيمة يونيو

MiDo0o0o
12-04-2009, 03:06 AM
يا لطيف يا رب
ده بيبشر بكارثه زى البشاره بهزيمة يونيو
مهو للاسف كل كتاباته سوداوية كده بس هيعمل ايه هو بيكتب اللى بيحصل فعلاً

يوتوبيا كانت كئيبة قوى

barby
12-04-2009, 07:08 AM
يا لطيف يا رب
ده بيبشر بكارثه زى البشاره بهزيمة يونيو
مهو للاسف كل كتاباته سوداوية كده بس هيعمل ايه هو بيكتب اللى بيحصل فعلاً

يوتوبيا كانت كئيبة قوى

يوتوبيا رواية جامدة جدا

لكن مفتكرش ان الامور هتوصل للدرجة المأساوية دى

MiDo0o0o
12-08-2009, 02:00 PM
وتبدأ الدورة من جديد

عندما اقتحمت الطائرتان برجي مركز التجارة العالمية أمام عيوننا في يوم الثلاثاء الشهير، كانت مذيعة قناة الجزيرة تحاور الرائع (حافظ الميرازي)، وكانت تتمسك باحتمال واهٍ أن من فعل هذا من الجيش الأحمر الياباني. قال لها: «أدعو الله أن يكون هذا صحيحًا، وإن كانت الفرصة شبه معدومة، فالأرجح أن يكون الفاعل طرفًا عربيًا أو إسلاميًا».

تذكرت هذا الموقف من جديد عندما أذاعت الفضائيات أن جنديًا أمريكيًا في قاعدة فورت هود العسكرية بولاية تكساس أطلق الرصاص علي زملائه فأردي 13 منهم وأصاب 31 آخرين. قلت لنفسي إن هذا الحدث يتكرر مرارًا في الولايات المتحدة علي كل حال، حيث اقتناء السلاح واستعماله جزء مهم من الثقافة الأمريكية،
ومن رأوا فيلم مايكل مور الجميل (لعب البولنج من أجل كولومبين) يعرف هذه النقطة جيدًا. يبدو من الأحداث اليومية المعتادة هناك أن يقتحم التلميذ مدرسته ليمطر زملاءه بالرصاص، أو يدخل موظف البريد المكتب ليفتك بزملائه ومديريه، حتي إن الأمريكان ابتكروا فعلاً جديدًا يعبر عن هذا العملTo go postal أي يتصرف كموظفي مكاتب البريد المخابيل، أو (يجن) ببساطة. في يوم 6 مايو 1993 وقع حادثان منفصلان في مكتبي بريد متباعدين. هناك مصطلح آخر هو آموك Amok وهو مصطلح ذو أصل هندي يدل علي الفيل الهائج الذي يدمر كل شيء.

هكذا نسيت الأمر برمته إلي أن تبينت تفاصيل الحادث.. القاتل طبيب نفسي من أصل أردني هو الميجور نضال مالك حسن الذي كان يعالج الجنود الذين جرحوا في حروب بالخارج. لا بأس .. برضه لسه (آموك) .. في النهاية هو مواطن أمريكي يجن كأي مواطن أمريكي آخر. بعد فترة أخري قالوا إنه كان ذا ميول دينية واضحة وكان يلبس ثيابًا ذات طابع باكستاني، وقيل إنه أطلق الرصاص وهو يصرخ (الله أكبر). ليس آموك للأسف !

التقط الكرة علي الفور أمثال المبشر الأمريكي برايان فيشر ليقول في غطرسة في برنامجه (النقطة البؤرية) إن الوقت قد حان لمنع المسلمين من دخول الجيش الأمريكي. إنهم لا يمتون للبلد الذي يعيشون فيه، بل هم مسلمون فقط، وهو ما قاله هتلر عن اليهود في الثلاثينيات عندما قال إنه لا يوجد يهودي ألماني ويهودي روسي .. كلهم جنسية واحدة اسمها (اليهود). يقول فيشر إن المسلم المتدين حقًا هو الذي يؤمن بأن عليه قتل الكفار. عندما يقتل مسيحي الناس فلأنه مسيحي سيئ، بينما المسلم الذي يقتل غير المسلمين يبرهن علي أنه شديد الإيمان. لا تثقوا بالقسم الذي يؤدونه قبل الخدمة؛ لأن خديعة الكفار شيء مستحب في الإسلام. يمكن للمسلمين في الغرب العودة للحياة العامة إذا قدموا شهادة تفيد أنهم خالون من الأفكار الجهادية إياها. كيف ؟.. هذه مشكلتهم وعليهم حلها. ويقول بالحرف: «المسيحية دين السلام أسسها أمير السلام، بينما الإسلام دين حرب وعنف أسسه رجل اعتاد أن يقطع رءوس أعدائه، وتزوج طفلة في التاسعة من عمرها، وكون ثروته من نهب القوافل التجارية.......... ما فعله نضال مالك هو أنه قلد حرفيًا رسوله، لذا هو مسلم ممتاز. البرابرة ليسوا علي الأبواب .. إنهم بالفعل داخل الحصن وقد حان الوقت كي يتوقف الجنون».

وفي مقال آخر يقول إن المسلم المؤمن لا يمكن أن يكون مواطنًا أمريكيًا . إن قيم الإسلام تتناقض علي طول الخط مع القيم الأمريكية التي أسسها المسيحيون واليهود. مؤسسو أمريكا عبدوا الرب المذكور في التوراة.. أبا يسوع المسيح، بينما المسلمون لا يفعلون ذلك، لذا فأية محاولة لادعاء أنهم يعبدون ذات الإله باطلة. باختصار لا يمكن للمسلم أن يصير أمريكيًا طيبًا إلا بالتخلي عن الإسلام.

قال هذا الكلام في مقالاته وفي لقاء تليفزيوني دار معه، بينما محاوروه المسلمون يؤكدون أن الإسلام ليس كذلك .. هذه هي الحقيقة، لكن عم تنم أفعال المسلمين ؟..

أما عن الصومال فموضوع يطول الكلام فيه .. لا أحد يفهم أي شيء مما يدور هناك بعد جهادهم الطويل، والجندي الأمريكي الذي جروا جثته في الشوارع، ولعب الصبية الكرة برأسه و(بلاك هوك داون). رأيت ذات مرة في التليفزيون مجموعة من المواطنين العراة الحفاة (لا شغلة ولا مشغلة) يجلسون أمام القصر الرئاسي الصومالي حيث تدور مفاوضات ساخنة، ثم يعلن أحدهم انتصار المحاكم الإسلامية فيهللون ويتعانقون، وبعد قليل تصل الأخبار أن المحاكم الإسلامية هزمت فيتعانقون ويهللون. ومن حين لآخر يخرج شاويش ذو شارب كث يحمل بندقية آلية وفي عينيه نظرة أمنية مخيفة، فيهللون من جديد. هكذا عرفت أنني لست الوحيد الذي لا يفهم شيئًا. منذ أيام دار احتفال بتخرج دفعة طلاب في جامعة بانادير في تخصصات الطب والهندسة. هذا عيد حقيقي في بلد يعاني الفقر والجهل والمرض .. شباب زي الورد بالأرواب السود والكاب المربع إياه وبهجة عارمة وزغاريد أمهات ودموع الفرح، وهنا .. انفجار مدو ويتحول كل شيء إلي بحر من الدماء والجثث الممزقة .. يموت ثلاثة وزراء هم وزيرة الصحة قمر عدن علي، ووزير التعليم أحمد عبد الله وائيل، ووزير التعليم العالي إبراهيم حسن أدو، مع 18 شخصًا ونري وسائل الإسعاف البائسة حيث يحملون المصاب علي ملاءة ويجرون في الشوارع .. هل هذا شعب يتحمل الانفجارات والقنابل ؟ وعلي أي شيء يتقاتلون ؟ الفاعل انتحاري تنكر كمنتقبة وتسلل للحفل وفجر نفسه. لا يوجد بينهم إسرائيلي ولا أمريكي واحد، لكن منفذ الانفجار فعل ذلك وهو علي يقين أنه شهيد وأن الحور العين بانتظاره هناك .. ما هو المنطق العبقري الذي يقنعك بأن تقتل صوماليين مثلك ؟.. التفسير الوحيد بالنسبة إليَّ هو أن المنفذ كان سينتحر في جميع الظروف، فقرر أن يجمع بين فائدتي الانتحار والخلاص من خصوم سياسيين. التفسير الآخر الأضعف هو العقاقير علي طريقة جماعة الصبّاح من الحشاشين السفاحين. ألم يقل شهود مذبحة الأقصر إن المنفذين كانت حدقاتهم متسعة وكانوا يلهثون ويصدرون أصواتًا غريبة ؟..

في فلسطين كنا نقر الأعمال الاستشهادية ونتحمس لها، والسبب واضح: أنت تقتل أعداءك الذين قتلوا أسرتك، ثم إن ظهرك للجدار ولم يبق في يدك ما تكافح به سوي حياتك ذاتها. لكن ما مبرر تفجير نفسك في حفل تخرج في بلد إسلامي، وما مبرر إطلاق الرصاص علي زملائك في القاعدة الذين أعطوك الأمان ؟

هناك دائمًا تفسير .. لديهم ما يقولون ولديهم من يتحمس لهم ويشتم منتقديهم ويتهمهم بالكفر .. عندما أسرت طالبان الفتيات الكوريات بحجة أنهن مبشرات، لم يقل أحد إنهن اغتصبن مرارًا وإن أمراء الحرب أجروا عليهن مزادات لا تنتهي. الصحف الكورية قالت هذا، وبالطبع كان لدي أمراء الحرب مبرراتهم .. هن سبايا وغنائم حرب .. إلخ .. المقاييس الإنسانية لا تنطبق علي هؤلاء فهن لسن بشريات، والمهم أن نَظلم نحن، بينما نتحدث عن المعايير المزدوجة والغرب الذي لا يقبل الآخر عندما تقتل الشهيدة مروة الشربيني في قاعة المحكمة. وأنا بشكلٍ ما أضع بعضًا من مسئولية دمها علي رءوس هؤلاء المخابيل.

ماذا تتوقع من وسائل الإعلام الغربية بعد هذا ؟..ثم تجد من يتساءل: من أين تأتي الاسلاموفوبيا ؟.. لقد فعل المسلمون ما بوسعهم لإقناع الغرب أن الإسلام خطر داهم، وهي حرب لن يربحوها كما لن يربحها الغرب. هذه الأفعال نوع من الحقد علي دول مستقرة بلغت الكمال علميًا واقتصاديًا .. إنه نوع من ضرب الرأس بالحائط غلاً لا أكثر .. سوف تفتح رأسك، لكنها لن تسقط الجدار. تذكر الشماتة والتهاني بعد أحداث سبتمبر وكيف تحولت بكاء وصدمة بعد احتلال أفغانستان والعراق.

يسيئون لسمعة الإسلام في كل مكان، ويؤذون المسلمين المعتدلين الذين يحترمون قوانين البلاد التي يقيمون فيها، ويحاصرون الإسلام أكثر فأكثر .. في النهاية - كما يعلمنا التاريخ - سوف يغلبهم الإرهاق ويتعبون فينامون وسط برك الدماء التي أسالوها، وبعد خمسين عامًا سوف يبدءون من جديد قائلين: لقد فشلنا أول مرة؛ لأن إيماننا لم يكن كافيًا. وتبدأ الدورة من جديد كما لم تكف عن الدوران منذ انتهت الدولة العباسية حتي اليوم.

dedooo001
12-08-2009, 02:22 PM
لقد فعل المسلمون ما بوسعهم لإقناع الغرب أن الإسلام خطر داهم،

FrAnCeScO TotTi
12-09-2009, 03:30 AM
يا لطيف يا رب
ده بيبشر بكارثه زى البشاره بهزيمة يونيو
مهو للاسف كل كتاباته سوداوية كده بس هيعمل ايه هو بيكتب اللى بيحصل فعلاً

يوتوبيا كانت كئيبة قوى

يوتوبيا رواية جامدة جدا

لكن مفتكرش ان الامور هتوصل للدرجة المأساوية دى

مختلف معاكي كليا
يوتوبيا دي من اسخف الروايات اللي قريتها

MiDo0o0o
12-10-2009, 04:03 PM
ما هو الأدب

كنت أعتبره نشاطًا بشريًا يبعث النشوة والصفاء في النفس، ويزيد من فهمك للكون وتذوقك للجمال، وهذا النشاط مغروس في الفطرة البشرية؛ وإلا فلماذا يحتشد بدائيو أستراليا أو رجال قبيلة الكيكويو حول الراوي ليلاً ليصغوا بعيون متسعة إلى قصصه الساحرة؟ لماذا التفّ العرب حول أصحاب المعلقات في سوق عكاظ؟ ولماذا أنشد الفلاح البريطاني الساذج المصاب بالتيفوس تلك البالادات؟ ثمة حاجة لدى البشر تفوق المأكل والمشرب والجنس هي الحاجة إلى الفنون الجميلة، وإشباع حاجات المأكل والمشرب والجنس لا يكفي لوأد هذه الحاجة.

كنت أحسب هذا الأمر بديهيًا لكن الأمور تزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم؛ بحيث لم أعد أعرف بالفعل ما هو الأدب.

جلست ليلاً أكتب بعض الشعر المنثور، فكتبت هذه الكلمات:

حزين أنا متفرد في كآبتي واغترابي
قصدت الليل أسأله عن لغز الدمع إذ يتجمد في الأحداق
قال الليل: الدمع طلسم مقدس..
لا تسل دموعي التي أذرفها مع الندى في الصباح..
فلتسأل الأيك..
ذهبت إلى الأيك أسأله عن ضريح الهمسات
فقال الأيك: أنا مغرم بعشق عمره مليون عام..
فلتقصد الشلال تسأله فهو بالعشاق أعلم..
ذهبت إلى الشلال أسأله عن مثوى قصص الحب الصريعة بنصال النهار..
قال لي: وقعت في غرام جدول.. ذبت فيه وذاب فيّ..
فلتسأل العاصفة..
ذهبت للعاصفة.... إلخ

راق لي ما كتبت جدًا.. يبدو لي كأنه تلك القصيدة التي لم يكتبها طاغور؛ جو كوني رقيق يبدو أعمق مما هو فعلاً. نمت راضيًا عن نفسي، على أن أستكمل القصيدة صباحًا، ثم صحوت في الصباح وأعدت قراءة القصيدة...

ما هذا الهباب؟ هذه لعبة سهلة جدًا مكشوفة جدًا وقريبة من الأسطورة الصينية الشهيرة: ذهب للبحر وقال له: هل أنت أقوى؟ فقال: بل الريح أقوى؛ لأنها تعبث بي.. ذهب للريح وسألها: هل أنت أقوى؟؟ قالت: بل الإنسان أقوى؛ لأنه يحتويني في رئتيه... إلخ..

بل هي كذلك تذكرك بقصة الأطفال الممتعة التي حكتها لنا أبلة منيرة في مدرسة الإصلاح الابتدائية، عن الفأر الذي قطع القط ذيله.. القط يريد لبنًا ليعيد الذيل. اللبن عند البقرة.. البقرة تريد برسيمًا.. البرسيم عند الفلاح.. الفلاح يريد خبزًا.... إلخ..
لعبة سهلة جدًا ويمكن أن أكتب لك مائة سطر من هذا الهراء.. ربما لو كنت مدمنًا للحشيش وحصلت على تموين كافٍ منه لكتبت مائتي سطر!!!

إن الأدب فن شديد التعقيد والمراوغة بالفعل.. من السهل أن تخدع المتلقي ليعتقد أنك أعمق مما تبدو عليه، ولعل الفن الوحيد الذي أفلت من هذه الدائرة هو الموسيقى.. فقط في الموسيقى ينكشف ضحل الموهبة على الفور. الرسم؟ بالطبع لا.. تذكر أن لوحات فاروق حسني تباع بالملايين وهي عبارة عن لطخ من اللون الأصفر جوار الأحمر والأزرق، حتى قيل إنه صار وزيرًا كي يكتشف الناس كم أن لوحاته رائعة..


أما عن الأدب الأنثوي فقضية أخرى ليس هنا مجال الثرثرة فيها. الأدب جيد ورديء ولا أعرف طريقة أخرى للتقسيم. لكن المرأة ابتكرت الأدب الأنثوي وهو تلك الكارثة التي تتوقف في حلقك كلما قرأت لكاتبة أنثى. الكاتبات اللاتي نسين أنهن إناث وكتبن أدبًا إنسانيًا خالصًا فتح الله عليهن، واقتربن من القمة.. اقرأ لرضوى عاشور أو إيزابيل اللندي أو حتى ج. ك. راولنج وستيفاني مايرز ولسوف تتقطع أنفاسك انبهارًا. لكن كثيرات ظللن في ذلك الخندق العميق: كراهية الرجل.. الفكر الذكري المسيطر على التاريخ وربما الدين.. التمرد على القبيلة.. عار الأنوثة.... إلخ..

بصراحة هذا الجو قد بلي تمامًا منذ الستينيات عندما كانت فرنسواز ساجان هي قشدة الطبق، ومع الوقت صار خارج الزمن والواقع، وعليهن أن يبحثن عن صيغة جديدة.

وتتأمل عناوين رواياتهن أو دواوينهن فتجد في كل سطر لفظة الجسد.. جسدي.. أجساد.. مش معقول!.. لو فكرت بشيء من الهدوء لأدركت أنهن لا يفكرن سوى في الجنس ولا ينوين الخروج من خندقه اللزج، برغم أنهن لا يكففن عن اتهام الرجل بأنه كذلك.

حضرت ذات مرة ندوة وقفت فيها شاعرة شابة تلبس بلوزة تكشف عن نصف صدرها مع سروال ضيق لو لم يكن ملونًا لحسبته غير موجود، وكانت ملطخة بالماكياج كالهنود الحمر، هستيرية تمامًا وتصرخ بعصبية:

ـ "الرجل مصرّ على أن يعتبر المرأة وليمة في فراش!".

نظرت للجالسين وأقسمت لنفسي أن هذا العرض الرائع جعلهم جميعًا يفكرون في موضوع الفراش هذا، وقد بدأ يروق لهم. طيب.. هل يجب أن يكون الرجال بلا هرمونات كي ينالوا رضاكِ؟.. ولماذا لبستِ بهذه الطريقة؟.. أم هو نوع مِن الامتحان لهم لتري إن كانوا رجال كهف أم لا؟

أنت قدمتِ نفسك كأنثى لا كعقل.. وبالتالي لا تلومي من يتعامل معك كذلك. وقد علمتني الخبرة أن هذا النوع من الأديبات اللاتي لا يفكرن إلا في الجنس، يقابلن دومًا الرجل الذكي الذي يتظاهر بالفهم والرقي، وبأنه يختلف عن كهنة القبيلة، إلى أن يظفر بما يريد.. بعدها يتخلى عنها لأنها هستيرية مملة، وتعود هي لدائرة الغضب واحتقار الرجل وتكتب أكثر..

المشكلة الأخرى في رأيي هي النقاد.. إنهم علماء نبات وخبراء في تشريح الزهرة واستخراج الطلع والأسدية وتقطيع الساق إلى شرائح رقيقة تحت المجهر؛ لكن لا أحد يتحدّث عن جمال الزهرة أو عطرها، والنتيجة هي أن أحدًا لم يعد يلاحظ إن كانت الزهرة في النهاية جميلة أم لا..

يكفي أن تكتب كلامًا غير مفهوم يوحي بالعمق، وتبحث عن ناقد يصف ما كتبته بأنه (إرهاصات هي إفراز للكوزموبوليتانية، تعمد إلى تفتيت النص إلى وحدات تعكس روح ما بعد الحداثة)، فقد تم تعميدك وصرت أديبًا.. هل تكتب كلامًا جميلاً يبعث النشوة في النفس أو يدفع للتفكير؟... هل يفهمك من يقرأ لك؟.. لا أحد يذكر ذلك..
تأمل هذا الكلام الذي يزف لنا صدور ديوان شعر لشاعرة مغربية.. والله العظيم لم أعبث بكلمة واحدة سوى حذف ما قد يشير لاسم الشاعرة: "تكمن قوة هذا الديوان وجِدّته في اشتغاله بلغة جذمورية بكر تُوسع أفق الوجود، وتسرد مكنونه بأشكال سردية شبيهة بالألياف الملتوية على سِرّ المعنى... فلغة الشاعرة -الحاملة للتغير والمنسكبة في ألياف سردية- لا تسير وفق نظام هندسي مُحكمٍ ومغلق ومتكامل؛ بل هي صورة العالم نفسه الذي لا تنتهي غرائبه، مثلها مثل الجذمور... وهذا ما يجعلها لغة ماكرة تتخفَّى دلالاتها تحت أقنعة شتى؛ فالحقيقة لدى الشاعرة؛ لا تقاس بالتشييدات الرمزية لها؛ وإنما بالقياس إلى الوجود، والوجود سرديّ في أكثر تفاصيله. من ثمة كان السرد في كل نصوص ديوانها هذا علامة فارقة مزهرة في منطقة المجاز؛ لأنه يقدم رؤية ذاتية وفكرية وتخييلية للشاعرة، تمارسُ التوتر الحادث بين اللغة والخيال".

طبعًا.. هؤلاء سادة مثقفون لا يجب أن يقولوا كلامًا مفهومًا. ربما كان كلام الناقد متحذلقًا وكانت الشاعرة مبدعة فعلاً.. تعال نطالع بعض قصائدها خاصة تلك التي اختارتها لتضعها على الغلاف الخلفي للديوان باعتبارها درة الديوان وعروسه:

"مَرَّتْ بِي وَأَنَا أَهُمُّ بِالصَّلَاةِ
فِي أَلْيَافِ اُلْمَاءِ...
صَحْوَتُهَا قَدَحٌ يَكْتُبُنِي
شَهْوَةً لِفِتْنَةِ اُلَّليْلِ.
كَانَ خِصْرُهَا جَدْوَلًا يَسْتَنْفِرُ اُلْأَحْزَانَ
وَصَدْرُهَا نَخْلَةً تَسْقُطُ بَيْنَ مَدَائِنِ اُلْوَطَنِ.
اُتَّكَأْتُ علَى لَغْوِهَا
أَتَأَمَّلُ خَمْرَتَهَا اُلْمُنْسَابَةِ مِنْ وَثَنِيَّةِ اُلْهَوَى.
هَبَطَتْ فِي أَغْوَارِ اُلْإِشَارَاتِ
قَالَتِ - "اُقْتَرِبِي" وَقَهْقَهَتْ كَغَانِيَةٍ أَسْكَرَتْهَا هَمَسَاتُ اُلْعُشَّاقِ!!".

لا تقل إن بوسعك كتابة هذا الكلام بإصبع قدمك.. ليس الأمر بهذه السهولة، ومهما حاولت لن تنجح؛ لأنك تحتفظ ببعض الصدق والحساسية. والله العظيم هؤلاء القوم عباقرة فعلاً.. عباقرة عندما قرءوا، وعباقرة عندما نقدوا، وعباقرة عندما كتبوا هذا الكلام الذي لا أستطيع كتابة ثلاثة أسطر منه.

ماذا قدّمه ديوان كهذا للناس وللمجتمع ولحركة الفكر؟.. المزيد من التحذلق والادعاء لا أكثر، وكما يقول د. جلال أمين؛ فإن هناك رجال دين مزيفين يزعمون اتصالهم بالإله لتحقيق مكاسب دنيوية، وهناك أدباء مزيفون يزعمون اتصالهم بربات الفنون لتحقيق مكاسب أخرى. الإله يقول نعم.. الإله يقول لا.. تذكر أن ساحر القبيلة لم يكن يُجيد الصيد ولا القنص ولا الزراعة ولا القتال.. لا يستطيع عمل وعاء من خزف، ولا يستطيع الإمساك بثور أو العناية بالماشية.. هكذا يقرر أن يصير سيد الصيادين والمحاربين والمربين والخزافين.. إنه على اتصال بالآلهة ويعرف كل الأسرار..
وللجذمور... أ... أقصد للحديث بقية،،،
:lol::lol:

MiDo0o0o
12-10-2009, 04:04 PM
مختلف معاكي كليا
يوتوبيا دي من اسخف الروايات اللي قريتها
ايش فهمك انت فى الحاجات ديه (h)

ma7moud2486
12-10-2009, 04:30 PM
"تكمن قوة هذا الديوان وجِدّته في اشتغاله بلغة جذمورية بكر تُوسع أفق الوجود، وتسرد مكنونه بأشكال سردية شبيهة بالألياف الملتوية على سِرّ المعنى... فلغة الشاعرة -الحاملة للتغير والمنسكبة في ألياف سردية- لا تسير وفق نظام هندسي مُحكمٍ ومغلق ومتكامل؛ بل هي صورة العالم نفسه الذي لا تنتهي غرائبه، مثلها مثل الجذمور... وهذا ما يجعلها لغة ماكرة تتخفَّى دلالاتها تحت أقنعة شتى؛ فالحقيقة لدى الشاعرة؛ لا تقاس بالتشييدات الرمزية لها؛ وإنما بالقياس إلى الوجود، والوجود سرديّ في أكثر تفاصيله. من ثمة كان السرد في كل نصوص ديوانها هذا علامة فارقة مزهرة في منطقة المجاز؛ لأنه يقدم رؤية ذاتية وفكرية وتخييلية للشاعرة، تمارسُ التوتر الحادث بين اللغة والخيال".:lol::lol:
يا نهااااااااااار اسود ده عربى ده؟!!


حضرت ذات مرة ندوة وقفت فيها شاعرة شابة تلبس بلوزة تكشف عن نصف صدرها مع سروال ضيق لو لم يكن ملونًا لحسبته غير موجود، وكانت ملطخة بالماكياج كالهنود الحمر، هستيرية تمامًا وتصرخ بعصبية:

ـ "الرجل مصرّ على أن يعتبر المرأة وليمة في فراش!".

نظرت للجالسين وأقسمت لنفسي أن هذا العرض الرائع جعلهم جميعًا يفكرون في موضوع الفراش هذا

:b020::b020::b020:

انا ماضحكتش بالشكل ده من زمن.

The lion king
12-10-2009, 06:48 PM
ما هو الأدب

كنت أعتبره نشاطًا بشريًا يبعث النشوة والصفاء في النفس، ويزيد من فهمك للكون وتذوقك للجمال، وهذا النشاط مغروس في الفطرة البشرية؛ وإلا فلماذا يحتشد بدائيو أستراليا أو رجال قبيلة الكيكويو حول الراوي ليلاً ليصغوا بعيون متسعة إلى قصصه الساحرة؟ لماذا التفّ العرب حول أصحاب المعلقات في سوق عكاظ؟ ولماذا أنشد الفلاح البريطاني الساذج المصاب بالتيفوس تلك البالادات؟ ثمة حاجة لدى البشر تفوق المأكل والمشرب والجنس هي الحاجة إلى الفنون الجميلة، وإشباع حاجات المأكل والمشرب والجنس لا يكفي لوأد هذه الحاجة.

كنت أحسب هذا الأمر بديهيًا لكن الأمور تزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم؛ بحيث لم أعد أعرف بالفعل ما هو الأدب.

جلست ليلاً أكتب بعض الشعر المنثور، فكتبت هذه الكلمات:

حزين أنا متفرد في كآبتي واغترابي
قصدت الليل أسأله عن لغز الدمع إذ يتجمد في الأحداق
قال الليل: الدمع طلسم مقدس..
لا تسل دموعي التي أذرفها مع الندى في الصباح..
فلتسأل الأيك..
ذهبت إلى الأيك أسأله عن ضريح الهمسات
فقال الأيك: أنا مغرم بعشق عمره مليون عام..
فلتقصد الشلال تسأله فهو بالعشاق أعلم..
ذهبت إلى الشلال أسأله عن مثوى قصص الحب الصريعة بنصال النهار..
قال لي: وقعت في غرام جدول.. ذبت فيه وذاب فيّ..
فلتسأل العاصفة..
ذهبت للعاصفة.... إلخ

راق لي ما كتبت جدًا.. يبدو لي كأنه تلك القصيدة التي لم يكتبها طاغور؛ جو كوني رقيق يبدو أعمق مما هو فعلاً. نمت راضيًا عن نفسي، على أن أستكمل القصيدة صباحًا، ثم صحوت في الصباح وأعدت قراءة القصيدة...

ما هذا الهباب؟ هذه لعبة سهلة جدًا مكشوفة جدًا وقريبة من الأسطورة الصينية الشهيرة: ذهب للبحر وقال له: هل أنت أقوى؟ فقال: بل الريح أقوى؛ لأنها تعبث بي.. ذهب للريح وسألها: هل أنت أقوى؟؟ قالت: بل الإنسان أقوى؛ لأنه يحتويني في رئتيه... إلخ..

بل هي كذلك تذكرك بقصة الأطفال الممتعة التي حكتها لنا أبلة منيرة في مدرسة الإصلاح الابتدائية، عن الفأر الذي قطع القط ذيله.. القط يريد لبنًا ليعيد الذيل. اللبن عند البقرة.. البقرة تريد برسيمًا.. البرسيم عند الفلاح.. الفلاح يريد خبزًا.... إلخ..
لعبة سهلة جدًا ويمكن أن أكتب لك مائة سطر من هذا الهراء.. ربما لو كنت مدمنًا للحشيش وحصلت على تموين كافٍ منه لكتبت مائتي سطر!!!

إن الأدب فن شديد التعقيد والمراوغة بالفعل.. من السهل أن تخدع المتلقي ليعتقد أنك أعمق مما تبدو عليه، ولعل الفن الوحيد الذي أفلت من هذه الدائرة هو الموسيقى.. فقط في الموسيقى ينكشف ضحل الموهبة على الفور. الرسم؟ بالطبع لا.. تذكر أن لوحات فاروق حسني تباع بالملايين وهي عبارة عن لطخ من اللون الأصفر جوار الأحمر والأزرق، حتى قيل إنه صار وزيرًا كي يكتشف الناس كم أن لوحاته رائعة..


أما عن الأدب الأنثوي فقضية أخرى ليس هنا مجال الثرثرة فيها. الأدب جيد ورديء ولا أعرف طريقة أخرى للتقسيم. لكن المرأة ابتكرت الأدب الأنثوي وهو تلك الكارثة التي تتوقف في حلقك كلما قرأت لكاتبة أنثى. الكاتبات اللاتي نسين أنهن إناث وكتبن أدبًا إنسانيًا خالصًا فتح الله عليهن، واقتربن من القمة.. اقرأ لرضوى عاشور أو إيزابيل اللندي أو حتى ج. ك. راولنج وستيفاني مايرز ولسوف تتقطع أنفاسك انبهارًا. لكن كثيرات ظللن في ذلك الخندق العميق: كراهية الرجل.. الفكر الذكري المسيطر على التاريخ وربما الدين.. التمرد على القبيلة.. عار الأنوثة.... إلخ..

بصراحة هذا الجو قد بلي تمامًا منذ الستينيات عندما كانت فرنسواز ساجان هي قشدة الطبق، ومع الوقت صار خارج الزمن والواقع، وعليهن أن يبحثن عن صيغة جديدة.

وتتأمل عناوين رواياتهن أو دواوينهن فتجد في كل سطر لفظة الجسد.. جسدي.. أجساد.. مش معقول!.. لو فكرت بشيء من الهدوء لأدركت أنهن لا يفكرن سوى في الجنس ولا ينوين الخروج من خندقه اللزج، برغم أنهن لا يكففن عن اتهام الرجل بأنه كذلك.

حضرت ذات مرة ندوة وقفت فيها شاعرة شابة تلبس بلوزة تكشف عن نصف صدرها مع سروال ضيق لو لم يكن ملونًا لحسبته غير موجود، وكانت ملطخة بالماكياج كالهنود الحمر، هستيرية تمامًا وتصرخ بعصبية:

ـ "الرجل مصرّ على أن يعتبر المرأة وليمة في فراش!".

نظرت للجالسين وأقسمت لنفسي أن هذا العرض الرائع جعلهم جميعًا يفكرون في موضوع الفراش هذا، وقد بدأ يروق لهم. طيب.. هل يجب أن يكون الرجال بلا هرمونات كي ينالوا رضاكِ؟.. ولماذا لبستِ بهذه الطريقة؟.. أم هو نوع مِن الامتحان لهم لتري إن كانوا رجال كهف أم لا؟

أنت قدمتِ نفسك كأنثى لا كعقل.. وبالتالي لا تلومي من يتعامل معك كذلك. وقد علمتني الخبرة أن هذا النوع من الأديبات اللاتي لا يفكرن إلا في الجنس، يقابلن دومًا الرجل الذكي الذي يتظاهر بالفهم والرقي، وبأنه يختلف عن كهنة القبيلة، إلى أن يظفر بما يريد.. بعدها يتخلى عنها لأنها هستيرية مملة، وتعود هي لدائرة الغضب واحتقار الرجل وتكتب أكثر..

المشكلة الأخرى في رأيي هي النقاد.. إنهم علماء نبات وخبراء في تشريح الزهرة واستخراج الطلع والأسدية وتقطيع الساق إلى شرائح رقيقة تحت المجهر؛ لكن لا أحد يتحدّث عن جمال الزهرة أو عطرها، والنتيجة هي أن أحدًا لم يعد يلاحظ إن كانت الزهرة في النهاية جميلة أم لا..

يكفي أن تكتب كلامًا غير مفهوم يوحي بالعمق، وتبحث عن ناقد يصف ما كتبته بأنه (إرهاصات هي إفراز للكوزموبوليتانية، تعمد إلى تفتيت النص إلى وحدات تعكس روح ما بعد الحداثة)، فقد تم تعميدك وصرت أديبًا.. هل تكتب كلامًا جميلاً يبعث النشوة في النفس أو يدفع للتفكير؟... هل يفهمك من يقرأ لك؟.. لا أحد يذكر ذلك..
تأمل هذا الكلام الذي يزف لنا صدور ديوان شعر لشاعرة مغربية.. والله العظيم لم أعبث بكلمة واحدة سوى حذف ما قد يشير لاسم الشاعرة: "تكمن قوة هذا الديوان وجِدّته في اشتغاله بلغة جذمورية بكر تُوسع أفق الوجود، وتسرد مكنونه بأشكال سردية شبيهة بالألياف الملتوية على سِرّ المعنى... فلغة الشاعرة -الحاملة للتغير والمنسكبة في ألياف سردية- لا تسير وفق نظام هندسي مُحكمٍ ومغلق ومتكامل؛ بل هي صورة العالم نفسه الذي لا تنتهي غرائبه، مثلها مثل الجذمور... وهذا ما يجعلها لغة ماكرة تتخفَّى دلالاتها تحت أقنعة شتى؛ فالحقيقة لدى الشاعرة؛ لا تقاس بالتشييدات الرمزية لها؛ وإنما بالقياس إلى الوجود، والوجود سرديّ في أكثر تفاصيله. من ثمة كان السرد في كل نصوص ديوانها هذا علامة فارقة مزهرة في منطقة المجاز؛ لأنه يقدم رؤية ذاتية وفكرية وتخييلية للشاعرة، تمارسُ التوتر الحادث بين اللغة والخيال".

طبعًا.. هؤلاء سادة مثقفون لا يجب أن يقولوا كلامًا مفهومًا. ربما كان كلام الناقد متحذلقًا وكانت الشاعرة مبدعة فعلاً.. تعال نطالع بعض قصائدها خاصة تلك التي اختارتها لتضعها على الغلاف الخلفي للديوان باعتبارها درة الديوان وعروسه:

"مَرَّتْ بِي وَأَنَا أَهُمُّ بِالصَّلَاةِ
فِي أَلْيَافِ اُلْمَاءِ...
صَحْوَتُهَا قَدَحٌ يَكْتُبُنِي
شَهْوَةً لِفِتْنَةِ اُلَّليْلِ.
كَانَ خِصْرُهَا جَدْوَلًا يَسْتَنْفِرُ اُلْأَحْزَانَ
وَصَدْرُهَا نَخْلَةً تَسْقُطُ بَيْنَ مَدَائِنِ اُلْوَطَنِ.
اُتَّكَأْتُ علَى لَغْوِهَا
أَتَأَمَّلُ خَمْرَتَهَا اُلْمُنْسَابَةِ مِنْ وَثَنِيَّةِ اُلْهَوَى.
هَبَطَتْ فِي أَغْوَارِ اُلْإِشَارَاتِ
قَالَتِ - "اُقْتَرِبِي" وَقَهْقَهَتْ كَغَانِيَةٍ أَسْكَرَتْهَا هَمَسَاتُ اُلْعُشَّاقِ!!".

لا تقل إن بوسعك كتابة هذا الكلام بإصبع قدمك.. ليس الأمر بهذه السهولة، ومهما حاولت لن تنجح؛ لأنك تحتفظ ببعض الصدق والحساسية. والله العظيم هؤلاء القوم عباقرة فعلاً.. عباقرة عندما قرءوا، وعباقرة عندما نقدوا، وعباقرة عندما كتبوا هذا الكلام الذي لا أستطيع كتابة ثلاثة أسطر منه.

ماذا قدّمه ديوان كهذا للناس وللمجتمع ولحركة الفكر؟.. المزيد من التحذلق والادعاء لا أكثر، وكما يقول د. جلال أمين؛ فإن هناك رجال دين مزيفين يزعمون اتصالهم بالإله لتحقيق مكاسب دنيوية، وهناك أدباء مزيفون يزعمون اتصالهم بربات الفنون لتحقيق مكاسب أخرى. الإله يقول نعم.. الإله يقول لا.. تذكر أن ساحر القبيلة لم يكن يُجيد الصيد ولا القنص ولا الزراعة ولا القتال.. لا يستطيع عمل وعاء من خزف، ولا يستطيع الإمساك بثور أو العناية بالماشية.. هكذا يقرر أن يصير سيد الصيادين والمحاربين والمربين والخزافين.. إنه على اتصال بالآلهة ويعرف كل الأسرار..
وللجذمور... أ... أقصد للحديث بقية،،،:lol::lol:
:lol::lol:

barby
12-10-2009, 06:59 PM
ما هو الأدب

كنت أعتبره نشاطًا بشريًا يبعث النشوة والصفاء في النفس، ويزيد من فهمك للكون وتذوقك للجمال، وهذا النشاط مغروس في الفطرة البشرية؛ وإلا فلماذا يحتشد بدائيو أستراليا أو رجال قبيلة الكيكويو حول الراوي ليلاً ليصغوا بعيون متسعة إلى قصصه الساحرة؟ لماذا التفّ العرب حول أصحاب المعلقات في سوق عكاظ؟ ولماذا أنشد الفلاح البريطاني الساذج المصاب بالتيفوس تلك البالادات؟ ثمة حاجة لدى البشر تفوق المأكل والمشرب والجنس هي الحاجة إلى الفنون الجميلة، وإشباع حاجات المأكل والمشرب والجنس لا يكفي لوأد هذه الحاجة.


:lol::lol:

مقال جامد و احسن حاجة فيها ان المقدمة لها علاقة بالمضمون
المقالة اللى قبلها مفيهاش تركيز على الفكرة

barby
12-10-2009, 07:04 PM
يا لطيف يا رب
ده بيبشر بكارثه زى البشاره بهزيمة يونيو
مهو للاسف كل كتاباته سوداوية كده بس هيعمل ايه هو بيكتب اللى بيحصل فعلاً

يوتوبيا كانت كئيبة قوى

يوتوبيا رواية جامدة جدا

لكن مفتكرش ان الامور هتوصل للدرجة المأساوية دى

مختلف معاكي كليا
يوتوبيا دي من اسخف الروايات اللي قريتها

ممكن فكرتها تكون مش عاجباك لكن الرواية فكرتها و اسلوب كتابتها جيدة جدا

FrAnCeScO TotTi
12-10-2009, 10:13 PM
يا لطيف يا رب
ده بيبشر بكارثه زى البشاره بهزيمة يونيو
مهو للاسف كل كتاباته سوداوية كده بس هيعمل ايه هو بيكتب اللى بيحصل فعلاً

يوتوبيا كانت كئيبة قوى

يوتوبيا رواية جامدة جدا

لكن مفتكرش ان الامور هتوصل للدرجة المأساوية دى

مختلف معاكي كليا
يوتوبيا دي من اسخف الروايات اللي قريتها

ممكن فكرتها تكون مش عاجباك لكن الرواية فكرتها و اسلوب كتابتها جيدة جدا

فكرتها عادية مش وحشة و مش مبهرة
اسلوبها ردئ جدا
اسلوب نمطي ممل

MiDo0o0o
12-11-2009, 02:18 PM
مقال جامد و احسن حاجة فيها ان المقدمة لها علاقة بالمضمون
المقالة اللى قبلها مفيهاش تركيز على الفكرة
انهى مقال ده اللى مفيهوش تركيز

barby
12-11-2009, 02:43 PM
مقال جامد و احسن حاجة فيها ان المقدمة لها علاقة بالمضمون
المقالة اللى قبلها مفيهاش تركيز على الفكرة
انهى مقال ده اللى مفيهوش تركيز




وتبدأ الدورة من جديد


بس تقريبا انا اللى مكنتش مركزة :$

MiDo0o0o
12-15-2009, 01:08 PM
فى غير حالة الخطر

منذ أسابيع تعطل مترو المرج حلوان في محطة طرة البلد، لأن مواطنًا مستهترًا قام بشد فرملة الطوارئ. الفكرة هنا أن باب المترو انغلق علي قدم زوجته الحامل - زوجة الرجل لا المترو طبعًا - وبدأ يتحرك وجسدها يتدلي من المترو، مما دفع الرجل إلي هذه المخالفة الخطيرة. الخبر يؤكد في فخر أن الشرطة قبضت علي الرجل وتم تحويله للنيابة التي لم تعطه وسامًا لسرعة بديهته وحسن تصرفه، ولكنها اتهمته باستعمال الفرملة في غير حالة الخطر!. هذا ببساطة يعني أن الحكومة لا تري خطرًا في أن تسقط أم وجنينها تحت عجلات المترو، فنحن تجاوزنا الثمانين مليونًا والعدد في الليمون .. فلتأخذنا مصيبة إذن. كل هذا جميل ومفهوم.

أتكلم طبعًا باعتبار أن الخبر صحيح ونقل بأمانة. أحيانًا يتم نقل الخبر بطريقة تزيد الطين بلة، وإنني أتذكر خبرًا نشر منذ أعوام في صحيفة قومية؛ عن القبض علي اثنين من المتطرفين حاولا تكوين تنظيم سري، فقال المحرر، لا فض فوه بالحرف،: «بالقبض علي الرجلين تبين أنهما يأمران بالمعروف وينهيان عن المنكر، وتم تحويلهما للنيابة !». لو كنت مسئولاً حكوميًا لحولت المحرر العبقري للتحقيق لأنه أساء للنظام أكثر من ألف جريدة معارضة.

نفترض إذن أن الخبر صحيح .. لكن السؤال الحقيقي هنا هو: ما الذي تعتبره الحكومة خطرًا فعلاً؟.. سقوط أم وجنينها تحت العجلات ليس خطرًا، فمتي يبدأ الخطر ليعرفه المواطن الصالح ؟ . وما نفع الفرملة إذن ؟.. أم هي عهدة تسلمتها الهيئة مع القطار الفرنسي ولم تجرؤ علي نزعها؟.

تعال نقرأ معًا أجزاء من خطاب كتبه لي «أ. ج» طالب الهندسة السكندري، ويحكي فيه عن موقف آخر لا تراه الحكومة خطرًا: «مساء يوم الاثنين الموافق 30 نوفمبر 2009، اتجهت برفقة ثلاثة من أصدقائي لنستقل الترام من محطة الإبراهيمية للذهاب إلي سان استيفانو، واستقللنا العربة رقم 221 خط رقم واحد (باكوس) نحو الساعة التاسعة مساء».

«وبمجرد ركوبنا الترام لاحظنا وجود نحو 20 شابًا تترا

وح أعمارهم بين 14 و19 سنة - من الذين لا يظهرون سوي في المواسم والأعياد ولا يفعلون أي شيء سوي قلقلة الأمن العام- يقومون باستمرار بقذف زجاج السيارات المركونة أو السائرة بالقرب من الترام بالحجارة متوسطة الحجم، وقاموا بكسر وتدمير زجاج ما يزيد علي 15 سيارة، ولم يحرك أحد ساكناً من ركاب العربة أو الكمساري الذي يظهر علي وجهه الجبن الشديد والذي كان مسئولاً عن العربة، ولم يحاول أحد منا أنا أو أصدقائي الاحتكاك بهم بسبب عددهم واحتمال وجود سلاح معهم.

لكن اختلف الأمر عندما وجدنا أن بحوزتهم ألواحاً كبيرة من الخشب، يقومون بضرب المارة السائرين إلي جانب الترام بها من شبابيك وأبواب الترام أثناء سيرها، وقاموا بضرب الكثير من الناس بعنف، ومن ضمنهم كانت امرأة تسير قرب الترام وتحمل طفلها علي يديها!!

اتجهت إلي الكمساري بغيظ وسألته عن رقم العربة التي نستقلها وأخبرته أنني سأتصل بشرطة النجدة وأبلغهم بما يحدث، فأخذ يصرخ بكل ما أوتي من قوة لكي يصل كلامه إلي مسامع هؤلاء البلطجية «بلغ البوليس مش هيعملولك حاجة!!» ولم أعلم ما حكمته في هذا الصراخ سوي أنه لفت نظرهم لأنني قررت الاتصال بالشرطة !! كأننا فتحنا أبواب الجحيم، أخذوا يضربوننا بألواح الخشب المدججة بالمسامير ثم توقف الترام تماماً بين محطتي باكوس وصفر، ونزلوا منها جميعاً وأخذوا يقذفوننا بالحجارة، وجري كل من في العربة واختبأ تحت الكراسي لكي لا يصاب أحد، وأصيب صديقي في يده من أحد ألواح الخشب وكدنا نصاب في رؤوسنا بالحجارة أكثر من مرة لولا العناية الإلهية!!

ثم وقفوا جميعاً أمام الترام وامتنعوا عن التحرك إلا إذا نزلنا لهم، فوجئنا حينها بأغرب ردود الفعل، وجدنا السائق ترك مكانه في العربة الأولي (كنا مستقلين العربة الثالثة والأخيرة) ونزل وصعد إلي عربتنا، وأخذ يعنفنا ويصرخ فينا ويطالبنا بأن ننزل من العربة حالاً لكي يتمكن هو من التحرك، وإلا علي حد قوله، إن لم نفعل ذلك فإنهم «سيقومون بتكسير عربته تماماً»!!!

فلننزل ونُقتل ولا يهمه سوي عربته!! وعندما رفضنا النزول حاول خداعنا بقوله إنه يريد منا أن ننزل لكي نركب معه في مقصورته حماية لنا، ونحن نعلم جيداً أنه لا يريد سوي التخلص منا ليهرب بالترام ويكمل طريقه.

"صرخ فيه جميع من بالعربة حينها، أن يتركنا وشأننا ويتحرك، وقتها كنت قد تركته يصرخ وقمت بالاتصال بشرطة النجدة، رد عليّ شخص ما لا أعلم إن كان بطيء الفهم أم أنه يدّعي الغباء، قمت بشرح الموقف ووصفه وقلت له مكان توقف العربة أكثر من 5 مرات وهو يعيد نفس أسئلته أكثر من مرة، فاضطررت لإنهاء المكالمة. أخيراً بدأت العربة بالتحرك. بعد انصرافهم وتحرك الترام اتجهنا وجميع الركاب إلي الكمساري وأخذنا في الصراخ أن هذه مسئوليتهم أن يوفروا الأمن للركاب، فقال لنا ما معناه أنهم طلبوا من الهيئة من قبل أن توفر أمنًا خاصًا بالهيئة أسوة بهيئة السكة الحديد لكنهم رفضوا الفكرة لتوفير النفقات، ولأن تلك الممارسات لا تحدث سوي في الأعياد والمواسم فقط ولا تستدعي الاهتمام نهائياً !!

فقلت له ولماذا لا تحاول إبلاغ الشرطة؟ قال لي: «يا ابني الشرطة في أجازة كلهم دلوقتي، أنت لما كلمتهم حد اهتم؟؟ أنا بقالي خمسة وعشرين سنة شغال علي الخط ده وكل مره بتحصل الحاجات دي ولا حد بيهتم، وأنا ماليش دعوة بالناس دي أنا عندي عيال!!

هذا هو ما حدث معنا، في الإسكندرية في مصر، وليس في السودان، فهل سيهتم بنا أحد؟؟ أم أن الاهتمام كله من نصيب مطربينا وأعضاء الحزب الوطني الذين أهينوا في السودان بينما نحن في الأصل لم يكن لنا أي قيمة داخل بلدنا؟.

بلطجة العيد المعروفة، والسلوك الجماعي العدواني الخارج علي القيود، وربما المخدرات كذلك .. كل هذا لا تراه الحكومة خطرًا ..

يوم 21 نوفمبر يحاول عامل بشركة أتوبيس غرب الدلتا الانتحار بالوثب من فوق برج التقوية، لأنه يتقاضي 170 جنيهًا بعد 13 عامًا من العمل، ولم يتحمل كبرياؤه أن يعجز عن شراء كيلو لحم لأسرته في عيد الأضحي. لم يتراجع إلا بعد وصول المحافظ لسماع شكواه. هذا الحظ الحسن لم يستمر حتي يوم 3 ديسمبر، حيث نعرف من الصحف أن ثلاثة شبان انتحروا في يوم واحد بسبب الفقر.. الأول عامل من دكرنس تزوج ولم يستطع أن يجد عملاً أو يستقل عن أسرته، وهكذا دخلت زوجته لتجده معلقًا بحبل. عاطل آخر ألقي بنفسه من الطابق الرابع في كفر الشيخ .. السبب ببساطة أن دخله 400 جنيه يدفع منها 300 جنيه إيجارًا لشقته. وفي الشرقية يفضل شاب ثالث - أكبر إخوته - أن يشنق نفسه لأن خطبته مهددة بالفسخ بعد فشله في العثور علي شقة .

كل هذا ليس خطرًا .. الأمور تحت السيطرة، ومن ضمن الأمور المطمئنة، كذلك لا ننسي قصة الطفلة مريم التي ترقد الآن في غيبوبة بسبب اللودر .. لا .. لم تقف أمام اللودر محاولة منعه من هدم منازل الفلسطينيين علي طريقة الأمريكية (راشيل كوري)، لكن اللودر اقتحم بيتها بلا إنذار، وهدم البيت علي رأسها، وهو بهذا يبرهن علي أن المصريين أشد كفاءة وحزمًا من الإسرائيليين (الخرعين) الذين يهددون بالهدم أولاً.

إذن ما الخطر بالضبط ؟... وما الذي يجعل الدولة تهب في حزم لتهوي بقبضتها ؟.. أنا أسأل بأمانة لأنني مواطن صالح، أكره أن أزعج الدولة لسبب تافه. هل الخطر هو مائة شاب نحيل بنظارة يقفون علي سلالم نقابة الصحفيين ؟ أم هو البرادعي أم ماذا بالضبط؟.

barby
12-18-2009, 02:48 PM
وبمجرد ركوبنا الترام لاحظنا وجود نحو 20 شابًا تترا

وح أعمارهم بين 14 و19 سنة - من الذين لا يظهرون سوي في المواسم والأعياد ولا يفعلون أي شيء سوي قلقلة الأمن العام- يقومون باستمرار بقذف زجاج السيارات المركونة أو السائرة بالقرب من الترام بالحجارة متوسطة الحجم، وقاموا بكسر وتدمير زجاج ما يزيد علي 15 سيارة، ولم يحرك أحد ساكناً من ركاب العربة أو الكمساري الذي يظهر علي وجهه الجبن الشديد والذي كان مسئولاً عن العربة، ولم يحاول أحد منا أنا أو أصدقائي الاحتكاك بهم بسبب عددهم واحتمال وجود سلاح معهم.

لكن اختلف الأمر عندما وجدنا أن بحوزتهم ألواحاً كبيرة من الخشب، يقومون بضرب المارة السائرين إلي جانب الترام بها من شبابيك وأبواب الترام أثناء سيرها، وقاموا بضرب الكثير من الناس بعنف، ومن ضمنهم كانت امرأة تسير قرب الترام وتحمل طفلها علي يديها!!



ايه الجنان ده؟

الناس دى بتعمل كده ليه

MiDo0o0o
12-22-2009, 02:46 AM
مثل الجذمور بالظبط ( 2 )

حيانًا يتم الاحتفاء الحماسي بأديب شاب يتحسس طريقه في عالم الأدب، وهذه علامة صحية بلا شك. أذكر ندوة أقيمت في مصر لأديبة خليجية شابة، حضرها أنيس منصور ونخبة من النقاد والأدباء المهمين، والفتاة في السابعة عشرة من عمرها تكتب كلامًا فارغًا كالذي تكتبه أية طالبة ثانوي في آخر كراساتها، حتى توقعت أن أجد بين أشعارها (الذكرى ناقوس يدق في عالم النسيان) أو (الخط خطي ودمعي يسيل على خدي)، لكن هذا الرأي المتعصب لم يكن رأي السادة الذين حضروا الندوة، والذين تحدثوا عن ثورة جديدة في الأدب، وكيف أن كتاباتها ذكرتهم بماريا الأديبة الروسية العبقرية الشابة (لم يقولوا إنها ماتت في سنها!).

قال لي أحد أصدقائي مازحًا: لو أنك أديب واعد من قرية (خارصيت) مركز الغربية، تدون أعمالك بالقلم الرصاص في كراسة مدرسية عتيقة من التي كتب على غلافها الأخير (كنظام)، ولديك بيجامة كستور مخططة.. فهل تتوقع أن يهتم بك أحد أو يقرأ لك حرفًا؟.. ولماذا يصعب أن تقام هذه الضجة على كتابات أديبة قبيحة أو فقيرة إلا فيما ندر؟.. أترك لك الإجابة، ونعود إلى موضوع الجذمور..

سألني بعض الأصدقاء عن معنى (الجذمور) فقلت لهم: إن موقع (بص وطل) نشر صورة ممتازة مع المقال السابق؛ لكنك على كل حال تذكر الجذمور لو كنت تذكر (الرايزومات) من حصة الزراعة أو حصة الأحياء، وهي ساق النبات الأفقية تحت الأرض التي تنمو منها عقد وسوق جديدة.. هناك نظرية نقدية كبرى هي نظرية الجذمور، وبرغم هذا ما زال الموضوع يحتاج إلى عبقري ليفهم معنى هذا الكلام.

قال د. علاء الأسواني في حوار سابق: إنه كلما أقبل الناس على كاتب ما استفز هذا الأدباء الآخرين الذين اعتادوا الجلوس على المقاهي ولوم جهل الجماهير؛ فهذا يزلزل الحقائق ويحرمهم لذة الاستشهاد، لذة الشعور بأنهم نحتوا القوافي من مقاطعها فلم تفهم البقر.

في عصور ضعف الأدب ينتصر الغموض، وتكون هناك خلطة قوية الرائحة تخفي أن الطعام فيه لحم فاسد أو لا لحم على الإطلاق. أضف لهذه الخلطة الكثير من التحذلق والغموض والتعالي والقرف والاشمئزاز من سطحية القراء، ولسوف تعبر.. تعبر إلى المقهى الذي يجلس فيه الأدباء المشمئزون.. جنة الميعاد.

قرأت لأحد الأدباء مقالاً ينعي فيه عصر الجهل الذي نعيشه نتيجة التجارب التي جسّدت الارتداد بالرواية مرة أخرى إلى عصر الحدوتة، ولاقت جماهيرية جعلت البعض يتصورون أن هذا انتصار للخفة. وهذا هو مقياسهم الذي لا يحيدون عنه: الرواية التي تروق للناس وتجدها في يد الجميع عمل سطحي فاشل.. مصيبة لو كانت الرواية مسلية أو جعلت القارئ يتساءل عما سيحدث بعد ذلك. لابد أن تكون الرواية عذابًا مقيمًا مستحيل الفهم وإلا فهي فاشلة، ومهمة الأديب المقدسة هي أن يصل بالقارئ لحالة من العجز التام عن فهم ما يقرأ. طبعًا ليس الرواج دليلاً على شيء وإلا لكان شعبان عبد الرحيم أنجح مطربي مصر؛ لكن هناك حلولاً وسطًا، وأنا لم أر عملاً مملاً عسير الفهم ليوسف إدريس أو نجيب محفوظ أو تشيكوف أو الغيطاني أو إبراهيم عبد المجيد أو المنسي قنديل أو المخزنجي. وماذا عن يعقوبيان التي وقفت وقفة راسخة بين ما هو عميق ومحكم أدبيًا وما هو ممتع للجمهور؟.. في أوساط المثقفين المتحذلقين يعتبر إبداء الإعجاب بيعقوبيان نوعًا من الكفر الصريح..

هذا الجدل قائم منذ دهور، والغلبة في النهاية لما هو مفهوم وجميل. وكلنا يعرف محاولات فورستر الجاهدة لتحويل فن الرواية إلى تعذيب للقارئ؛ لدرجة أنه اعتبر فن الحكي من بقايا عادات إنسان الكهف الهمجية؛ بينما ماركيز العظيم نفسه قال: إنه لا يشتهي شيئًا مثل أن يجد نفسه مجرد راو عربي يجلس في الأسواق ويلتف حوله الناس منتظرين قصصه الممتعة؛ فلو لم تكن كذلك لمات جوعًا.

لكن كاتبنا الجميل يهوي بسياطه على المجتمع السطحي التافه الذي سيطرت عليه الخرافة، ولم يعد يحترم حرية الفرد و.. و.... ثم في نهاية المقال يبدي دهشته من ركاكة الأفكار عندما تكتب بهذه الطريقة المباشرة!.. يعني هو يطلب المغفرة لأنه تكلم بشكل واضح سلس، ويعدنا بأن نقرأ ذات الرأي بشكل معقد غير مفهوم في رواياته!.

المشكلة مع هؤلاء الأدباء هي أنهم دومًا عباقرة يكتبون لأبقار؛ فمن هو الرديء فيهم إذن؟ وكيف نعرفه؟.. هناك واحد -سامحه الله- قال يومًا: إن الأبطال يقذفون بالحجارة؛ بينما الورود للموتى، ومن يمش في المقدمة يطعن في ظهره.. إلخ. هذه المقولة أفادت الجميع، وصارت شعارهم. إذن لن يعرف معدوم الموهبة أنه كذلك أبدًا.. إنه بطل في زمن أشباه الرجال لا أكثر.. لو فشل العمل الأدبي فبسبب مناخ السطحية، وهذا يقود لاستنتاج عجيب هو أنه لا يوجد عمل أدبي سيئ أبدًا!..

هكذا يذهب الأديب لمقاهي وسط البلد متداعية الجدران ويدخن الشيشة وربما الحشيش، ويشتم الناشر النصاب الذي يزعم أنه لم يبع سوى طبعة واحدة؛ بينما هو حتمًا باع تسعًا.. ومن حين لآخر يقع في يده عمل لأديب من أصدقائه فيقول:
ـ"حقيقي ده حد جميل.."
هذه هي طريقة كلام وسط البلد، وعليك أن تتعلمها لو أردت أن تكون شيئًا..

يمكنني أن أعرف مسار حياة معظم هؤلاء الأدباء بوضوح تام: ثلاث روايات أخرى ومجموعة قصص قصيرة.. عدة ندوات وثلاثة لقاءات تلفزيونية، وربما بعض المقالات عن (النزعة الإبستمولوجية في أدب كولنز) ومشاجرة أو مشاجرتين على شبكة الإنترنت في موقع لابد أن اسمه (انطلاقة) أو (إبداع)، ثم تتلاشى الفقاقيع، وتبقى كتبه على الرفوف وفي مخازن هيئة قصور الثقافة حيث هي، ولن يذكره أحد لو اختفى عامًا واحدًا عن المحافل التي يحرص طبعًا على الظهور فيها، وما نسميه -نحن سكان خارصيت- بـ (مجتمع الحديقة الخلفية لأتيليه القاهرة). ثم يموت يومًا فلا يلاحظ أحد، ويكتب أحد أصدقائه يلوم وزارة الثقافة لأنها لم تكرم هذا الأديب المهم. قرأت مقالاً لروائي شهير يشيد فيه برواية صديق له، ثم قرأت مقالاً يشيد فيه الصديق برواية لذلك الروائي الشهير. هكذا تسير الأمور في هذا المجتمع المنغلق على نفسه: سوف نقرأ ونناقش ما يكتبه بعضنا لبعضنا ونعجب به، ونحضر حفلات توقيع وندوات بعضنا، ونحتقر القراء والكتاب المفهومين الناجحين، والعيب ليس في القارئ، بل فيمن انتزعوا الأدب من حياة الناس ليضعوه على أعلى رف في المكتبة كما فعل (إليوت) بالشعر. وبفضله -يقول النقاد الغربيون عن إليوت- صار الناس يخافون الشعر ويكرهونه بعد ما كان سلوى حياتهم ومتعتهم.

وبعد..

ما هو الأدب؟
أعترف بأنني ضائع ولم أعد أتبين طريقي وسط هذا الضباب، برغم أن الطريق كان واضحًا تمامًا منذ عشرين عامًا..

لكني من حين لآخر أعود ليوسف إدريس ومحفوظ وتشيكوف ودستويفسكي وسومرست موم وديكنز ويحيى حقي وصلاح عبد الصبور وأمل دنقل لأسترجع تلك الجذوة المقدسة، ولأعرف معالم الطريق الذي يوشك أن يضيع، بنفس المنطق الذي تبحث به عن العلامات البيضاء في وسط الطريق لتتقي (الشبورة). سأكتب ما يروق لي وأدعو الله أن يروق للقارئ، وليقل من يشاء ما يشاء، حتى لو بحثوا في كتاباتي عن الجذمور فلم يجدوه.. لقد وجد الأدب قبل الجذمور، ومن الواضح أنه سيبقى من بعده!

The lion king
12-22-2009, 03:03 AM
:lol:مثل الجذمور بالظبط ( 2 )

حيانًا يتم الاحتفاء الحماسي بأديب شاب يتحسس طريقه في عالم الأدب، وهذه علامة صحية بلا شك. أذكر ندوة أقيمت في مصر لأديبة خليجية شابة، حضرها أنيس منصور ونخبة من النقاد والأدباء المهمين، والفتاة في السابعة عشرة من عمرها تكتب كلامًا فارغًا كالذي تكتبه أية طالبة ثانوي في آخر كراساتها، حتى توقعت أن أجد بين أشعارها (الذكرى ناقوس يدق في عالم النسيان) أو (الخط خطي ودمعي يسيل على خدي)، لكن هذا الرأي المتعصب لم يكن رأي السادة الذين حضروا الندوة، والذين تحدثوا عن ثورة جديدة في الأدب، وكيف أن كتاباتها ذكرتهم بماريا الأديبة الروسية العبقرية الشابة (لم يقولوا إنها ماتت في سنها!).

قال لي أحد أصدقائي مازحًا: لو أنك أديب واعد من قرية (خارصيت) مركز الغربية، تدون أعمالك بالقلم الرصاص في كراسة مدرسية عتيقة من التي كتب على غلافها الأخير (كنظام)، ولديك بيجامة كستور مخططة.. فهل تتوقع أن يهتم بك أحد أو يقرأ لك حرفًا؟.. ولماذا يصعب أن تقام هذه الضجة على كتابات أديبة قبيحة أو فقيرة إلا فيما ندر؟.. أترك لك الإجابة، ونعود إلى موضوع الجذمور..

سألني بعض الأصدقاء عن معنى (الجذمور) فقلت لهم: إن موقع (بص وطل) نشر صورة ممتازة مع المقال السابق؛ لكنك على كل حال تذكر الجذمور لو كنت تذكر (الرايزومات) من حصة الزراعة أو حصة الأحياء، وهي ساق النبات الأفقية تحت الأرض التي تنمو منها عقد وسوق جديدة.. هناك نظرية نقدية كبرى هي نظرية الجذمور، وبرغم هذا ما زال الموضوع يحتاج إلى عبقري ليفهم معنى هذا الكلام.

قال د. علاء الأسواني في حوار سابق: إنه كلما أقبل الناس على كاتب ما استفز هذا الأدباء الآخرين الذين اعتادوا الجلوس على المقاهي ولوم جهل الجماهير؛ فهذا يزلزل الحقائق ويحرمهم لذة الاستشهاد، لذة الشعور بأنهم نحتوا القوافي من مقاطعها فلم تفهم البقر.

في عصور ضعف الأدب ينتصر الغموض، وتكون هناك خلطة قوية الرائحة تخفي أن الطعام فيه لحم فاسد أو لا لحم على الإطلاق. أضف لهذه الخلطة الكثير من التحذلق والغموض والتعالي والقرف والاشمئزاز من سطحية القراء، ولسوف تعبر.. تعبر إلى المقهى الذي يجلس فيه الأدباء المشمئزون.. جنة الميعاد.

قرأت لأحد الأدباء مقالاً ينعي فيه عصر الجهل الذي نعيشه نتيجة التجارب التي جسّدت الارتداد بالرواية مرة أخرى إلى عصر الحدوتة، ولاقت جماهيرية جعلت البعض يتصورون أن هذا انتصار للخفة. وهذا هو مقياسهم الذي لا يحيدون عنه: الرواية التي تروق للناس وتجدها في يد الجميع عمل سطحي فاشل.. مصيبة لو كانت الرواية مسلية أو جعلت القارئ يتساءل عما سيحدث بعد ذلك. لابد أن تكون الرواية عذابًا مقيمًا مستحيل الفهم وإلا فهي فاشلة، ومهمة الأديب المقدسة هي أن يصل بالقارئ لحالة من العجز التام عن فهم ما يقرأ. طبعًا ليس الرواج دليلاً على شيء وإلا لكان شعبان عبد الرحيم أنجح مطربي مصر؛ لكن هناك حلولاً وسطًا، وأنا لم أر عملاً مملاً عسير الفهم ليوسف إدريس أو نجيب محفوظ أو تشيكوف أو الغيطاني أو إبراهيم عبد المجيد أو المنسي قنديل أو المخزنجي. وماذا عن يعقوبيان التي وقفت وقفة راسخة بين ما هو عميق ومحكم أدبيًا وما هو ممتع للجمهور؟.. في أوساط المثقفين المتحذلقين يعتبر إبداء الإعجاب بيعقوبيان نوعًا من الكفر الصريح..

هذا الجدل قائم منذ دهور، والغلبة في النهاية لما هو مفهوم وجميل. وكلنا يعرف محاولات فورستر الجاهدة لتحويل فن الرواية إلى تعذيب للقارئ؛ لدرجة أنه اعتبر فن الحكي من بقايا عادات إنسان الكهف الهمجية؛ بينما ماركيز العظيم نفسه قال: إنه لا يشتهي شيئًا مثل أن يجد نفسه مجرد راو عربي يجلس في الأسواق ويلتف حوله الناس منتظرين قصصه الممتعة؛ فلو لم تكن كذلك لمات جوعًا.

لكن كاتبنا الجميل يهوي بسياطه على المجتمع السطحي التافه الذي سيطرت عليه الخرافة، ولم يعد يحترم حرية الفرد و.. و.... ثم في نهاية المقال يبدي دهشته من ركاكة الأفكار عندما تكتب بهذه الطريقة المباشرة!.. يعني هو يطلب المغفرة لأنه تكلم بشكل واضح سلس، ويعدنا بأن نقرأ ذات الرأي بشكل معقد غير مفهوم في رواياته!.

المشكلة مع هؤلاء الأدباء هي أنهم دومًا عباقرة يكتبون لأبقار؛ فمن هو الرديء فيهم إذن؟ وكيف نعرفه؟.. هناك واحد -سامحه الله- قال يومًا: إن الأبطال يقذفون بالحجارة؛ بينما الورود للموتى، ومن يمش في المقدمة يطعن في ظهره.. إلخ. هذه المقولة أفادت الجميع، وصارت شعارهم. إذن لن يعرف معدوم الموهبة أنه كذلك أبدًا.. إنه بطل في زمن أشباه الرجال لا أكثر.. لو فشل العمل الأدبي فبسبب مناخ السطحية، وهذا يقود لاستنتاج عجيب هو أنه لا يوجد عمل أدبي سيئ أبدًا!..

هكذا يذهب الأديب لمقاهي وسط البلد متداعية الجدران ويدخن الشيشة وربما الحشيش، ويشتم الناشر النصاب الذي يزعم أنه لم يبع سوى طبعة واحدة؛ بينما هو حتمًا باع تسعًا.. ومن حين لآخر يقع في يده عمل لأديب من أصدقائه فيقول:
ـ"حقيقي ده حد جميل.."
هذه هي طريقة كلام وسط البلد، وعليك أن تتعلمها لو أردت أن تكون شيئًا..

يمكنني أن أعرف مسار حياة معظم هؤلاء الأدباء بوضوح تام: ثلاث روايات أخرى ومجموعة قصص قصيرة.. عدة ندوات وثلاثة لقاءات تلفزيونية، وربما بعض المقالات عن (النزعة الإبستمولوجية في أدب كولنز) ومشاجرة أو مشاجرتين على شبكة الإنترنت في موقع لابد أن اسمه (انطلاقة) أو (إبداع)، ثم تتلاشى الفقاقيع، وتبقى كتبه على الرفوف وفي مخازن هيئة قصور الثقافة حيث هي، ولن يذكره أحد لو اختفى عامًا واحدًا عن المحافل التي يحرص طبعًا على الظهور فيها، وما نسميه -نحن سكان خارصيت- بـ (مجتمع الحديقة الخلفية لأتيليه القاهرة). ثم يموت يومًا فلا يلاحظ أحد، ويكتب أحد أصدقائه يلوم وزارة الثقافة لأنها لم تكرم هذا الأديب المهم. قرأت مقالاً لروائي شهير يشيد فيه برواية صديق له، ثم قرأت مقالاً يشيد فيه الصديق برواية لذلك الروائي الشهير. هكذا تسير الأمور في هذا المجتمع المنغلق على نفسه: سوف نقرأ ونناقش ما يكتبه بعضنا لبعضنا ونعجب به، ونحضر حفلات توقيع وندوات بعضنا، ونحتقر القراء والكتاب المفهومين الناجحين، والعيب ليس في القارئ، بل فيمن انتزعوا الأدب من حياة الناس ليضعوه على أعلى رف في المكتبة كما فعل (إليوت) بالشعر. وبفضله -يقول النقاد الغربيون عن إليوت- صار الناس يخافون الشعر ويكرهونه بعد ما كان سلوى حياتهم ومتعتهم.

وبعد..

ما هو الأدب؟
أعترف بأنني ضائع ولم أعد أتبين طريقي وسط هذا الضباب، برغم أن الطريق كان واضحًا تمامًا منذ عشرين عامًا..

لكني من حين لآخر أعود ليوسف إدريس ومحفوظ وتشيكوف ودستويفسكي وسومرست موم وديكنز ويحيى حقي وصلاح عبد الصبور وأمل دنقل لأسترجع تلك الجذوة المقدسة، ولأعرف معالم الطريق الذي يوشك أن يضيع، بنفس المنطق الذي تبحث به عن العلامات البيضاء في وسط الطريق لتتقي (الشبورة). سأكتب ما يروق لي وأدعو الله أن يروق للقارئ، وليقل من يشاء ما يشاء، حتى لو بحثوا في كتاباتي عن الجذمور فلم يجدوه.. لقد وجد الأدب قبل الجذمور، ومن الواضح أنه سيبقى من بعده!
:lol::lol::-x:-x

The lion king
12-22-2009, 03:04 AM
في أوساط المثقفين المتحذلقين يعتبر إبداء الإعجاب بيعقوبيان نوعًا من الكفر الصريح..ده حقيقى
================
طبعا المقال ممتاز وهو بيتكلم عن الاغبياء اللى ابتلينا بهم فى هذا الزمان اللى فاقدين التواصل مع الجمهور وبيعوضوا فشلهم وعجزهم انهم يشتموا الجمهور

malek el masry
12-22-2009, 03:10 AM
وماذا عن يعقوبيان التي وقفت وقفة راسخة بين ما هو عميق ومحكم أدبيًا وما هو ممتع للجمهور؟.. في أوساط المثقفين المتحذلقين يعتبر إبداء الإعجاب بيعقوبيان نوعًا من الكفر الصريح
..


يعقوبيان وحشة جدا فعلا سواء ادبيا او فكريا
مش ده المثال اللي يتذكر هنا



ومن حين لآخر يقع في يده عمل لأديب من أصدقائه فيقول:
ـ"حقيقي ده حد جميل.."
هذه هي طريقة كلام وسط البلد، وعليك أن تتعلمها لو أردت أن تكون شيئًا



:lol::lol:


وما نسميه -نحن سكان خارصيت- بـ (مجتمع الحديقة الخلفية لأتيليه القاهرة


:-P:-P


كما فعل (إليوت) بالشعر. وبفضله -يقول النقاد الغربيون عن إليوت- صار الناس يخافون الشعر ويكرهونه بعد ما كان سلوى حياتهم ومتعتهم.




كلام مش دقيق


ليوسف إدريس ومحفوظ وتشيكوف ودستويفسكي وسومرست موم وديكنز ويحيى حقي وصلاح عبد الصبور وأمل دنقل لأسترجع تلك الجذوة المقدسة،


و الناس دي الكثير من اعمالهم برضه بيبقي غامض و صعب و موغل في الابهام
و هذا لا ينفي تميز و اصالة اعمالهم الادبية

malek el masry
12-22-2009, 03:11 AM
انا متفق مع الفكرة العامة في مقاله لكن معترض علي اعتباره ادب علاء الاسواني ادب جيد

Sir Mohammad Yousry
12-22-2009, 03:40 AM
انا متفق مع الفكرة العامة في مقاله لكن معترض علي اعتباره ادب علاء الاسواني ادب جيد
علاء الاسواني اسلوبه و طريقه سرده جيده جدا
لكن من وجهه نظري لع عيبين
ان رواياته مفككه
يعني ابطال الروايه جميعا سواء يعقوبيان او شيكاجو مفيش بينهم رابط معلوم
كانك بتقرا مجموعه قصص قصيره بس مفرقه علي شكل روايه
الحاجه التانيه افراطه في الاباحيه
يعني نص الروايه لو اتحزف لا يؤثر علي مجري العمل او شكله و كلام ملوش لزوم

MiDo0o0o
12-22-2009, 03:16 PM
هو موضوع اذواق

انا كمان مش بحب الاسوانى بس عادى يعنى لما الراجل يعتبر الاسوانى مثل لانه بيحبه

Dr_H
12-22-2009, 03:24 PM
وبمجرد ركوبنا الترام لاحظنا وجود نحو 20 شابًا تترا

وح أعمارهم بين 14 و19 سنة - من الذين لا يظهرون سوي في المواسم والأعياد ولا يفعلون أي شيء سوي قلقلة الأمن العام- يقومون باستمرار بقذف زجاج السيارات المركونة أو السائرة بالقرب من الترام بالحجارة متوسطة الحجم، وقاموا بكسر وتدمير زجاج ما يزيد علي 15 سيارة، ولم يحرك أحد ساكناً من ركاب العربة أو الكمساري الذي يظهر علي وجهه الجبن الشديد والذي كان مسئولاً عن العربة، ولم يحاول أحد منا أنا أو أصدقائي الاحتكاك بهم بسبب عددهم واحتمال وجود سلاح معهم.

لكن اختلف الأمر عندما وجدنا أن بحوزتهم ألواحاً كبيرة من الخشب، يقومون بضرب المارة السائرين إلي جانب الترام بها من شبابيك وأبواب الترام أثناء سيرها، وقاموا بضرب الكثير من الناس بعنف، ومن ضمنهم كانت امرأة تسير قرب الترام وتحمل طفلها علي يديها!!

ايه الجنان ده؟

الناس دى بتعمل كده ليه

عدم تربية وقلة دين و تأثير الإعلام الفاسد على عقول الشباب و الأطفال ، و قبل دول كلهم غياب الأمن اللى لو موجود هيردع قليل الأدب و اللى مش متربى

malek el masry
12-23-2009, 01:58 AM
هو موضوع اذواق

انا كمان مش بحب الاسوانى بس عادى يعنى لما الراجل يعتبر الاسوانى مثل لانه بيحبه

حتي النقد ليه قواعد و معايير يعني لما يحب ادب فلان و يعتبره مثل علي الجودة يبقي لازم يشرح ايه المعايير
انما مش عشان هما صحاب يبقي يشكر فيه بكلام مرسل وخلاص

malek el masry
12-23-2009, 02:00 AM
وبمجرد ركوبنا الترام لاحظنا وجود نحو 20 شابًا تترا

وح أعمارهم بين 14 و19 سنة - من الذين لا يظهرون سوي في المواسم والأعياد ولا يفعلون أي شيء سوي قلقلة الأمن العام- يقومون باستمرار بقذف زجاج السيارات المركونة أو السائرة بالقرب من الترام بالحجارة متوسطة الحجم، وقاموا بكسر وتدمير زجاج ما يزيد علي 15 سيارة، ولم يحرك أحد ساكناً من ركاب العربة أو الكمساري الذي يظهر علي وجهه الجبن الشديد والذي كان مسئولاً عن العربة، ولم يحاول أحد منا أنا أو أصدقائي الاحتكاك بهم بسبب عددهم واحتمال وجود سلاح معهم.

لكن اختلف الأمر عندما وجدنا أن بحوزتهم ألواحاً كبيرة من الخشب، يقومون بضرب المارة السائرين إلي جانب الترام بها من شبابيك وأبواب الترام أثناء سيرها، وقاموا بضرب الكثير من الناس بعنف، ومن ضمنهم كانت امرأة تسير قرب الترام وتحمل طفلها علي يديها!!

ايه الجنان ده؟

الناس دى بتعمل كده ليه

عدم تربية وقلة دين و تأثير الإعلام الفاسد على عقول الشباب و الأطفال ، و قبل دول كلهم غياب الأمن اللى لو موجود هيردع قليل الأدب و اللى مش متربى



هو السبب الاهم ولا واحد في دول

ده عنف غوغائي ناتج عن سيكولوجية بعض سكان العشوائيات المسحوقين اجتماعيا و اقتصاديا

malek el masry
12-23-2009, 02:05 AM
انا متفق مع الفكرة العامة في مقاله لكن معترض علي اعتباره ادب علاء الاسواني ادب جيد
علاء الاسواني اسلوبه و طريقه سرده جيده جدا
لكن من وجهه نظري لع عيبين
ان رواياته مفككه
يعني ابطال الروايه جميعا سواء يعقوبيان او شيكاجو مفيش بينهم رابط معلوم
كانك بتقرا مجموعه قصص قصيره بس مفرقه علي شكل روايه
الحاجه التانيه افراطه في الاباحيه
يعني نص الروايه لو اتحزف لا يؤثر علي مجري العمل او شكله و كلام ملوش لزوم


علاء الاسواني ماعندوش مشروع ادبي لا علي مستوي الشكل او المضمون
عكس ابراهيم اصلان او ابراهيم عبد المجيد مثلا

لو حنتكلم عن يعقوبيان تحديدا فسر نجاحها انها قدمت مصر في كبسولة لكن لغتها ركيكة جدا و الجماليات في الصور و التعبير و الاحساس شبه منعدمة ده غير انها عاملة زي مقالة بتهاجم الفساد لابراهيم عيسي او مصطفي بكري
لكن اين الفن؟

MiDo0o0o
12-23-2009, 02:09 AM
حتي النقد ليه قواعد و معايير يعني لما يحب ادب فلان و يعتبره مثل علي الجودة يبقي لازم يشرح ايه المعايير
انما مش عشان هما صحاب يبقي يشكر فيه بكلام مرسل وخلاص
اللى بقصده الراجل بيتكلم عن الناس اللى هو بيقرالهم و بيحبهم و الطايفة اللى بيتكلم عنه بيعتبروه سطحى و ملوش لازمه

بيضرب مثل بادب هو بيستمتع بيه شخصياً مش بيقول يعنى انك كمان المفروض تستمتع بيه

malek el masry
12-23-2009, 02:14 AM
حتي النقد ليه قواعد و معايير يعني لما يحب ادب فلان و يعتبره مثل علي الجودة يبقي لازم يشرح ايه المعايير
انما مش عشان هما صحاب يبقي يشكر فيه بكلام مرسل وخلاص
اللى بقصده الراجل بيتكلم عن الناس اللى هو بيقرالهم و بيحبهم و الطايفة اللى بيتكلم عنه بيعتبروه سطحى و ملوش لازمه

بيضرب مثل بادب هو بيستمتع بيه شخصياً مش بيقول يعنى انك كمان المفروض تستمتع بيه


بس برضه لازم يشرح لي هو ليه و علي اي اساس بيعتبره ادب كويس و مثال

MiDo0o0o
12-23-2009, 02:20 AM
بس برضه لازم يشرح لي هو ليه و علي اي اساس بيعتبره ادب كويس و مثال
يا حج مالك مش هيقعد يستطرد فى حاجه خارج الموضوع

ارحم شوية

هو اتكلم على واحد بيقراله و خلاص مش كارثة يعنى :lol:

Sir Mohammad Yousry
12-23-2009, 02:21 AM
انا متفق مع الفكرة العامة في مقاله لكن معترض علي اعتباره ادب علاء الاسواني ادب جيد
علاء الاسواني اسلوبه و طريقه سرده جيده جدا
لكن من وجهه نظري لع عيبين
ان رواياته مفككه
يعني ابطال الروايه جميعا سواء يعقوبيان او شيكاجو مفيش بينهم رابط معلوم
كانك بتقرا مجموعه قصص قصيره بس مفرقه علي شكل روايه
الحاجه التانيه افراطه في الاباحيه
يعني نص الروايه لو اتحزف لا يؤثر علي مجري العمل او شكله و كلام ملوش لزوم


علاء الاسواني ماعندوش مشروع ادبي لا علي مستوي الشكل او المضمون
عكس ابراهيم اصلان او ابراهيم عبد المجيد مثلا

لو حنتكلم عن يعقوبيان تحديدا فسر نجاحها انها قدمت مصر في كبسولة لكن لغتها ركيكة جدا و الجماليات في الصور و التعبير و الاحساس شبه منعدمة ده غير انها عاملة زي مقالة بتهاجم الفساد لابراهيم عيسي او مصطفي بكري
لكن اين الفن؟
هوا بيهاجم فعلا بطريقه ابراهيم عيسي:lol:
بس اسلوب الروايه - انا مش عارف اسمه - لكن ان هوه ياخد كل جزء لوحده:$:$
بيدي للروايه شكل افضل
اللي حاضر في دماغي زي يوم قتل الزعيم لعم نجيب الله يرحمه
لكن علي المستوي اللغوي الاسواني حدث ولا حرج

malek el masry
12-23-2009, 02:30 AM
بس برضه لازم يشرح لي هو ليه و علي اي اساس بيعتبره ادب كويس و مثال
يا حج مالك مش هيقعد يستطرد فى حاجه خارج الموضوع

ارحم شوية

هو اتكلم على واحد بيقراله و خلاص مش كارثة يعنى :lol:

لا مش حرحم لانه قارف ابونا بغياب الموضوعية عن نقد مثقفين وسط البلد

:-)

طب مايورينا هو موضوعيته
هو نفسه قال ان الرواج الجماهيري مش مقياس للجودة
ايه بقي مخلي علاء الاسواني مقياس للجودة؟ ممكن يشرحها في جملتين مختصرين يعني

MiDo0o0o
12-23-2009, 02:37 AM
aktawfik@hotmail.com

ابعتله قوله اللى انت عايزه

او روح علق على المقالة فى بص و طل فيه ناس كتير زيك معترضين على الأسوانى :lol:

MiDo0o0o
12-23-2009, 03:16 AM
قصاصات عنهن

لابد أن هناك في مكان ما مصنعًا ينتج الفتيات اللاتي يلبسن الحجاب والجوب الجينز الضيقة والحذاء الكوتشي والعوينات ويحملن الموبايل .. وهو أنشط مصنع في العالم . فلابد أن مديره ياباني!..

قصاصات صغيرة بيكتبها من حين لحين

MiDo0o0o
12-23-2009, 03:17 AM
عن ادب الرعب فى بلد مرعوب


ليرحمه الله لأنه قد توفاه قطعًا .. عم (أبو اليزيد) البواب النوبي العجوز طيب القلب، وغرفته الضيقة العامرة بالبراغيث تحت سلم حضانة (حماية الأسرة) بطنطا، وغذاؤه الذي لا يتغير .. رغيف الخبز الأسمر والباذنجان الأسود المخلل الذي كنت أشعر دومًا بأنه جزء من بشرته هو نفسه .. أذكر بجلاء كيف أنقذ عم (أبو اليزيد) حياتي وحياة خمسة من زملاء الحضانة عندما أخفانا في غرفته في ذلك اليوم من صيف 1967 عندما جن جنون (عبد الناصر) فأرسل رجاله يسحبون الدم من بطون الأطفال. يومها جرنا عم (أبو اليزيد) إلى غرفته ونظر حوله بحذر ثم قال لنا هامسًا بلهجته النوبية الساحرة وبياض عينيه الأصفر يلتمع
"إنتي تقعدي ساكتة لاهسن عبد الناصر ياخد دم من بطنك"

وهكذا جلسنا صامتين في غرفته ونحن نتخيل ما يحدث للتعساء الذين يصرخون في الخارج، بينما رجال عبد الناصر يقيدونهم ويدسون الخراطيم ماصة الدماء في أحشائهم.. وأكلنا الكثير من الباذنجان الأسود على سبيل تزجية الوقت، وبعد ساعة رأيت أمي تركض إلى الحضانة .. لم أرها قط بهذا المنظر المبعثر المذعور المنهك .. نقدت الرجل الطيب بعض المال ثم أخذتني وراحت تجتاز الشوارع الخلفية حتى لا تقابل مصاصي الدماء الحكوميين. وفي الطريق إلى الدار رأيت النسوة يركضن في كل صوب صارخات وعلى وجوههن ذات التعبير الذي رأيته على وجه أمي.. شرحت لي أمي كيف أن هناك أزمة في الدماء بعد هزيمة جيشنا في سيناء، وكيف أن عبد الناصر أصدر أوامره لرجاله أن يمروا على المدارس ليسحبوا الدماء من بطون الأطفال

فيما بعد عرفت أننا كنا في ذروة انعدام الوزن بعد ما فقدنا ثقتنا في النسر الأسطوري الجميل الذي جاء من أعماق التاريخ ليهزم الاستعمار ويوحد العرب ... وكنا على استعداد لتصديق أي شيء مهما كان سخيفًا .. إن هذه الإشاعة لا تصمد لأي تحليل متأن .. فليس الأطفال بالمصدر الأفضل للدماء، ولو كان هذا صحيحًا فالدماء لا تؤخذ من البطون .. لكنها إشاعة صممت ببراعة لتجمع بين البشاعة (دم يؤخذ من البطن) وإلهاب المشاعر (لا أحد يطيق إيذاء الأطفال)... إشاعة صممت كي تحدث هياجًا شعبيًا تصعب السيطرة عليه

كان هذا أول عهدي بالإشاعات .. وفيما بعد قرأت كتاب صلاح نصر عن الحرب النفسية وسيكولوجية الإشاعة، فوجدت أن هذه الإشاعة من أبرع ما تم تصميمه لبلد يهوى تصديق كل شيء

كتاب صلاح نصر ذاته كان مصدر رعب لا يوصف لنا لأن السلطة غضبت على الرجل، وصار من يقتني كتابه عميلاً أو – على أقل تقدير – وغدًا .. أبي لم يرد التخلص من هذا الكتاب الثمين لهذا أخفاه تحت الفراش .. وعشنا أعوامًا نتوقع أن يقتحم رجال المباحث البيت ليخرجوا الكتاب من مكانه، ثم يوقفونا صفًا إلى الحائط ويفرغوا فينا الرصاص

أعتقد أنك قد فهمت الآن موضوع المقال باختصار شديد .. طالما سألوني عن مستقبل أدب الرعب في مصر، فكنت أقول بثقة: لا مستقبل له .. ليس الآن .. نحتاج إلى مائة عام على الأقل ودرجة معينة من الترف الفكري والاجتماعي والحضاري حتى نقرر أن نرعب أنفسنا بأنفسنا .. ليس هذا كلامي بل كلام عميد كتاب الرعب في القرن العشرين هـ .ب. لافكرافت .. يقول الرجل في مقال شهير جدًا كتبه عام 1926 ويحمل اسم (الرعب الخوارقي في الأدب): "يحتاج تذوق أدب الرعب إلى قدرة تخيلية عالية عند القارئ .. بالإضافة إلى قدرته على التجرد مما يحيط به من مؤثرات". كانت أمريكا مشغولة ببناء نفسها عندما كتب لافكرافت، لهذا عاش الرجل حياة ضنكًا ومات فقيرًا. نفس الشيء ينطبق على إدجار آلان بو مواطنه الذي كان يغري القط بالنوم على قدمي زوجته المريضة لتدفئتها.. إن محاولة قراءة لافكرافت وقت الظهيرة وسط زحام المواصلات تجعلك تعتقد أن هذا الرجل مخبول أو (رايق) لدرجة تثير الغيظ

أذكر أن فيلم (حرب الكواكب) – حروب النجم إذا شئت الدقة - لم ينجح في مصر .. وقتها كتب الناقد الراحل الرائع سامي السلاموني: الفيلم يدأ بعبارة تقول (حدث ذات مرة في زمن بعيد في مجرة بعيدة .. بعيدة).. هكذا فقد الفيلم أية أرضية له لدى المشاهد المصري الذي لا يستطيع السير في شارع سليمان دون ان ينكسر عنقه .. فكيف يبالي بما يحدث في مجرة بعيدة في زمن بعيد ؟

الناس تعشق أدب الرعب لتتطهر من مخاوفها الخاصة .. أن تعيش أفظع التجارب بشكل مقنن لتزداد ثقة في قدرتها على البقاء .. باختصار أدب الرعب هو بروفة موت دائمة

لماذا يبحث المرء عن بروفة موت وهمية إذا كان فعلاً في بروفة موت واقعية دائمة ؟.. ماذا عن محاولة عبور الشارع وسط الميكروباصات المجنونة بسائقيها (المسجلين خطر) التي تحاول أن تدهم أكبر عدد من المارة ؟.. ماذا عن الوثب من الأتوبيس ؟.. ولو كنت تملك سيارة فماذا عن لجنة المرور ومحاولتك ألا تنظر أكثر من اللازم إلى الباشا كي لا يأمرك: إركن .. ماذا عن شهادة المخالفات لو وجدت أن عليك ثلاثة آلاف جنيهات بسبب استعمال آلة التنبيه ؟.. هل يمكن القيادة في مصر من دون آلة تنبيه ؟.. كيف سمعوا آلة تنبيهك أنت بالذات وسط هذه الضوضاء ؟

ماذا عن فاتورة الكهرباء القادمة؟.. وماذا عن فاتورة الهاتف القادمة ؟.. ماذا تفعله لو وجدت أنهم يطالبونك بخمسين ألفًا من الجنيهات لاستخدامك خدمة زيرو تسعمائة أو مكالمات موبايل لم تجرها ؟.. هل تتركهم (يشيلوا العدة ) ؟.. وماذا عن إخطار جلسة المحكمة الذي لم تتسلمه وقد يؤدي بك لدخول السجن دون أن تعرف السبب ؟

ثم ماذا عن أساسات العمارة التي دفعت دم قلبك للحصول على شقة فيها ؟.. هل كان المقاول نصابًا ؟... هل تتحمل الزلزال القادم ؟.. هل تسقط فجأة من دون زلزال لتجد نفسك في الشارع تتسول أو تجد نفسك تحت الأنقاض وتطلع في نشرة التاسعة ؟

وماذا عن مدخراتك لو كنت تملك شيئًا ؟... ما هو القرار الجديد لمجموعة الاقتصاديين الهواة الذين يجتمعون كل صباح باحثين عن وسيلة جديدة لخراب بيتك ؟... لقد صار كل جنيه في جيبك أربعين قرشًا خلال عامين فهل تتحول الأربعون قرشًا إلى نكلة ؟ ... ماذا عن راتبك ؟.. هل ستظل تتقاضاه أم يقول لك عم جابر الصراف: (اتكل على الله) يومًا ما ...؟.. واللحم ؟... كيف يمكن أن تشتري اللحم يوم يصير ثمنه ستون جنيهًا ؟ وهذا سيحدث بإذن واحد أحد لأنه ما من أحد يبالي بمصائبك سواك ...

ماذا عن كوب الماء الذي تشربه والهواء الملوث الذي تتنفسه ؟.. ماذا عن الفراخ المحشوة بالهرمونات ؟.. هل لعبة الجينات تدور الآن في كبدك لتتكون تلك الخلية المحندقة الشقية التي تصر على ألا تموت ؟... هكذا يولد السرطان ببطء لكن بثقة ... كل معارفك وجدوا ذلك الورم في اكبادهم ويبدو أن من لا يجد سرطانًا في كبده اليوم إنسان محظوظ فعلاً

وماذا عن الكتابة مع المشاغب إبراهيم عيسى في مكان واحد ؟.. كنت دائمًا أنبهر بشجاعة هذا الرجل لكني أجد فيه كذلك تضخمًا لغريزة الفناء الفرويدية... تشعر طول الوقت بأنه يتوق إلى أن يتم تدميره وأن يعود لحالة ذرة الكربون المسالمة .. في كتاب (عمائم وخناجر) وصل الأمر إلى أنه وصف مكانه بدقة في بناية روز اليوسف كي يسهل الأمر على من يريد ذبحه.. طيب هو دماغه كده .. لكن ما ذنبك أنت ؟

ماذا عن زوار الفجر ؟.. وماذا عن صوت البوكس لو وقف تحت شرفتك في الرابعة صباحًا وجاء (عادل بيه) يقول لزوجتك إنهم يريدونك لمدة نصف ساعة لا أكثر .. "مجرد إجراءات روتينية".. ثم تذهب فلا يعرف لك الذباب الأزرق طريقًا ؟.. ترى هل تتحمل التعليق على عروسة والنفخ ؟... يمكنك أن ترحم نفسك وتعترف ولكن بأي شيء بالضبط ؟

ماذا عن ابنتك العائدة من الكلية وقد بدأ الظلام يحل ؟.. ماذا عن ابنك وتلك الشلة المريبة تحيط به ؟.. كم من الوقت يلزم قبل أن يقدم له أحدهم أول جرعة من البرشام ؟... وامتحان الثانوية العامة .. هل هو من المنهج أم خارجه ؟.. الامتحان من المنهج يبشر بتحويله إلى حمار، والامتحان خارج المنهج يهدد بألا يجد كلية تقبله إلا (معهد الدراسات المحلية التناظرية التعاونية) . وماذا عن جلوسه في البيت بلا عمل بعد التخرج ؟... ينظر لك بعينين متهمتين يطالبك بعمل شيء ... مش خلفتونا ؟... يبقى تتصرفوا

ماذا عن أزمة المياه واتفاقيات حوض النيل ؟.. ماذا عن قناة سويس إسرائيل البديلة ؟.. ماذا عن ثقب الأوزون والتسخين الحراري ؟

الحقيقة أن الناس في مصر محظوظون .. فهم ليسوا بحاجة إلى قراءة أدب الرعب لممارسة بروفة الموت .. إن الرعب ضيف دائم معهم خاصة أسوأ أنواعه: الخوف من الغد .. وكلما أمعنت النظر في المسألة ازداد اقتناعي بأن ستيفن كنج واحد فاضي .. وأن لافكرافت راجل (موش تمام). ليرحم الله الجميع

مقال قديم يستحق النقل

Us Palermo Lover
12-23-2009, 04:31 AM
أنا رأيي ان الادب او الشعر المبهم لديه الكثير من اسرار الجمال ..ومطلوب كما هو مطلوب الادب السلس الذي يفهمه العوام
اما عن الاسواني فانا قرأت له شيكاغو وعجبتني لكن حاسس انه يفتقد لعنصر التعمق في بيان شخصياته وبيختصر وصفها في بعض التفاصيل المحدوده وده يمكن باين ايضا من يعقوبيان وانه بيحاول يجمع عدد كبير من الشخصيات والتجارب في عمل واحد..عشان كده مبحسش بانه بيضيف شيء للقاريء الا بعض التشوق لرؤية احداث النهايه لأول مرة فقط

barby
12-23-2009, 04:53 AM
عن ادب الرعب فى بلد مرعوب


ليرحمه الله لأنه قد توفاه قطعًا .. عم (أبو اليزيد) البواب النوبي العجوز طيب القلب، وغرفته الضيقة العامرة بالبراغيث تحت سلم حضانة (حماية الأسرة) بطنطا، وغذاؤه الذي لا يتغير .. رغيف الخبز الأسمر والباذنجان الأسود المخلل الذي كنت أشعر دومًا بأنه جزء من بشرته هو نفسه .. أذكر بجلاء كيف أنقذ عم (أبو اليزيد) حياتي وحياة خمسة من زملاء الحضانة عندما أخفانا في غرفته في ذلك اليوم من صيف 1967 عندما جن جنون (عبد الناصر) فأرسل رجاله يسحبون الدم من بطون الأطفال. يومها جرنا عم (أبو اليزيد) إلى غرفته ونظر حوله بحذر ثم قال لنا هامسًا بلهجته النوبية الساحرة وبياض عينيه الأصفر يلتمع
"إنتي تقعدي ساكتة لاهسن عبد الناصر ياخد دم من بطنك"

وهكذا جلسنا صامتين في غرفته ونحن نتخيل ما يحدث للتعساء الذين يصرخون في الخارج، بينما رجال عبد الناصر يقيدونهم ويدسون الخراطيم ماصة الدماء في أحشائهم.. وأكلنا الكثير من الباذنجان الأسود على سبيل تزجية الوقت، وبعد ساعة رأيت أمي تركض إلى الحضانة .. لم أرها قط بهذا المنظر المبعثر المذعور المنهك .. نقدت الرجل الطيب بعض المال ثم أخذتني وراحت تجتاز الشوارع الخلفية حتى لا تقابل مصاصي الدماء الحكوميين. وفي الطريق إلى الدار رأيت النسوة يركضن في كل صوب صارخات وعلى وجوههن ذات التعبير الذي رأيته على وجه أمي.. شرحت لي أمي كيف أن هناك أزمة في الدماء بعد هزيمة جيشنا في سيناء، وكيف أن عبد الناصر أصدر أوامره لرجاله أن يمروا على المدارس ليسحبوا الدماء من بطون الأطفال

فيما بعد عرفت أننا كنا في ذروة انعدام الوزن بعد ما فقدنا ثقتنا في النسر الأسطوري الجميل الذي جاء من أعماق التاريخ ليهزم الاستعمار ويوحد العرب ... وكنا على استعداد لتصديق أي شيء مهما كان سخيفًا .. إن هذه الإشاعة لا تصمد لأي تحليل متأن .. فليس الأطفال بالمصدر الأفضل للدماء، ولو كان هذا صحيحًا فالدماء لا تؤخذ من البطون .. لكنها إشاعة صممت ببراعة لتجمع بين البشاعة (دم يؤخذ من البطن) وإلهاب المشاعر (لا أحد يطيق إيذاء الأطفال)... إشاعة صممت كي تحدث هياجًا شعبيًا تصعب السيطرة عليه

كان هذا أول عهدي بالإشاعات .. وفيما بعد قرأت كتاب صلاح نصر عن الحرب النفسية وسيكولوجية الإشاعة، فوجدت أن هذه الإشاعة من أبرع ما تم تصميمه لبلد يهوى تصديق كل شيء

كتاب صلاح نصر ذاته كان مصدر رعب لا يوصف لنا لأن السلطة غضبت على الرجل، وصار من يقتني كتابه عميلاً أو – على أقل تقدير – وغدًا .. أبي لم يرد التخلص من هذا الكتاب الثمين لهذا أخفاه تحت الفراش .. وعشنا أعوامًا نتوقع أن يقتحم رجال المباحث البيت ليخرجوا الكتاب من مكانه، ثم يوقفونا صفًا إلى الحائط ويفرغوا فينا الرصاص

أعتقد أنك قد فهمت الآن موضوع المقال باختصار شديد .. طالما سألوني عن مستقبل أدب الرعب في مصر، فكنت أقول بثقة: لا مستقبل له .. ليس الآن .. نحتاج إلى مائة عام على الأقل ودرجة معينة من الترف الفكري والاجتماعي والحضاري حتى نقرر أن نرعب أنفسنا بأنفسنا .. ليس هذا كلامي بل كلام عميد كتاب الرعب في القرن العشرين هـ .ب. لافكرافت .. يقول الرجل في مقال شهير جدًا كتبه عام 1926 ويحمل اسم (الرعب الخوارقي في الأدب): "يحتاج تذوق أدب الرعب إلى قدرة تخيلية عالية عند القارئ .. بالإضافة إلى قدرته على التجرد مما يحيط به من مؤثرات". كانت أمريكا مشغولة ببناء نفسها عندما كتب لافكرافت، لهذا عاش الرجل حياة ضنكًا ومات فقيرًا. نفس الشيء ينطبق على إدجار آلان بو مواطنه الذي كان يغري القط بالنوم على قدمي زوجته المريضة لتدفئتها.. إن محاولة قراءة لافكرافت وقت الظهيرة وسط زحام المواصلات تجعلك تعتقد أن هذا الرجل مخبول أو (رايق) لدرجة تثير الغيظ

أذكر أن فيلم (حرب الكواكب) – حروب النجم إذا شئت الدقة - لم ينجح في مصر .. وقتها كتب الناقد الراحل الرائع سامي السلاموني: الفيلم يدأ بعبارة تقول (حدث ذات مرة في زمن بعيد في مجرة بعيدة .. بعيدة).. هكذا فقد الفيلم أية أرضية له لدى المشاهد المصري الذي لا يستطيع السير في شارع سليمان دون ان ينكسر عنقه .. فكيف يبالي بما يحدث في مجرة بعيدة في زمن بعيد ؟

الناس تعشق أدب الرعب لتتطهر من مخاوفها الخاصة .. أن تعيش أفظع التجارب بشكل مقنن لتزداد ثقة في قدرتها على البقاء .. باختصار أدب الرعب هو بروفة موت دائمة

لماذا يبحث المرء عن بروفة موت وهمية إذا كان فعلاً في بروفة موت واقعية دائمة ؟.. ماذا عن محاولة عبور الشارع وسط الميكروباصات المجنونة بسائقيها (المسجلين خطر) التي تحاول أن تدهم أكبر عدد من المارة ؟.. ماذا عن الوثب من الأتوبيس ؟.. ولو كنت تملك سيارة فماذا عن لجنة المرور ومحاولتك ألا تنظر أكثر من اللازم إلى الباشا كي لا يأمرك: إركن .. ماذا عن شهادة المخالفات لو وجدت أن عليك ثلاثة آلاف جنيهات بسبب استعمال آلة التنبيه ؟.. هل يمكن القيادة في مصر من دون آلة تنبيه ؟.. كيف سمعوا آلة تنبيهك أنت بالذات وسط هذه الضوضاء ؟

ماذا عن فاتورة الكهرباء القادمة؟.. وماذا عن فاتورة الهاتف القادمة ؟.. ماذا تفعله لو وجدت أنهم يطالبونك بخمسين ألفًا من الجنيهات لاستخدامك خدمة زيرو تسعمائة أو مكالمات موبايل لم تجرها ؟.. هل تتركهم (يشيلوا العدة ) ؟.. وماذا عن إخطار جلسة المحكمة الذي لم تتسلمه وقد يؤدي بك لدخول السجن دون أن تعرف السبب ؟

ثم ماذا عن أساسات العمارة التي دفعت دم قلبك للحصول على شقة فيها ؟.. هل كان المقاول نصابًا ؟... هل تتحمل الزلزال القادم ؟.. هل تسقط فجأة من دون زلزال لتجد نفسك في الشارع تتسول أو تجد نفسك تحت الأنقاض وتطلع في نشرة التاسعة ؟

وماذا عن مدخراتك لو كنت تملك شيئًا ؟... ما هو القرار الجديد لمجموعة الاقتصاديين الهواة الذين يجتمعون كل صباح باحثين عن وسيلة جديدة لخراب بيتك ؟... لقد صار كل جنيه في جيبك أربعين قرشًا خلال عامين فهل تتحول الأربعون قرشًا إلى نكلة ؟ ... ماذا عن راتبك ؟.. هل ستظل تتقاضاه أم يقول لك عم جابر الصراف: (اتكل على الله) يومًا ما ...؟.. واللحم ؟... كيف يمكن أن تشتري اللحم يوم يصير ثمنه ستون جنيهًا ؟ وهذا سيحدث بإذن واحد أحد لأنه ما من أحد يبالي بمصائبك سواك ...

ماذا عن كوب الماء الذي تشربه والهواء الملوث الذي تتنفسه ؟.. ماذا عن الفراخ المحشوة بالهرمونات ؟.. هل لعبة الجينات تدور الآن في كبدك لتتكون تلك الخلية المحندقة الشقية التي تصر على ألا تموت ؟... هكذا يولد السرطان ببطء لكن بثقة ... كل معارفك وجدوا ذلك الورم في اكبادهم ويبدو أن من لا يجد سرطانًا في كبده اليوم إنسان محظوظ فعلاً

وماذا عن الكتابة مع المشاغب إبراهيم عيسى في مكان واحد ؟.. كنت دائمًا أنبهر بشجاعة هذا الرجل لكني أجد فيه كذلك تضخمًا لغريزة الفناء الفرويدية... تشعر طول الوقت بأنه يتوق إلى أن يتم تدميره وأن يعود لحالة ذرة الكربون المسالمة .. في كتاب (عمائم وخناجر) وصل الأمر إلى أنه وصف مكانه بدقة في بناية روز اليوسف كي يسهل الأمر على من يريد ذبحه.. طيب هو دماغه كده .. لكن ما ذنبك أنت ؟

ماذا عن زوار الفجر ؟.. وماذا عن صوت البوكس لو وقف تحت شرفتك في الرابعة صباحًا وجاء (عادل بيه) يقول لزوجتك إنهم يريدونك لمدة نصف ساعة لا أكثر .. "مجرد إجراءات روتينية".. ثم تذهب فلا يعرف لك الذباب الأزرق طريقًا ؟.. ترى هل تتحمل التعليق على عروسة والنفخ ؟... يمكنك أن ترحم نفسك وتعترف ولكن بأي شيء بالضبط ؟

ماذا عن ابنتك العائدة من الكلية وقد بدأ الظلام يحل ؟.. ماذا عن ابنك وتلك الشلة المريبة تحيط به ؟.. كم من الوقت يلزم قبل أن يقدم له أحدهم أول جرعة من البرشام ؟... وامتحان الثانوية العامة .. هل هو من المنهج أم خارجه ؟.. الامتحان من المنهج يبشر بتحويله إلى حمار، والامتحان خارج المنهج يهدد بألا يجد كلية تقبله إلا (معهد الدراسات المحلية التناظرية التعاونية) . وماذا عن جلوسه في البيت بلا عمل بعد التخرج ؟... ينظر لك بعينين متهمتين يطالبك بعمل شيء ... مش خلفتونا ؟... يبقى تتصرفوا

ماذا عن أزمة المياه واتفاقيات حوض النيل ؟.. ماذا عن قناة سويس إسرائيل البديلة ؟.. ماذا عن ثقب الأوزون والتسخين الحراري ؟

الحقيقة أن الناس في مصر محظوظون .. فهم ليسوا بحاجة إلى قراءة أدب الرعب لممارسة بروفة الموت .. إن الرعب ضيف دائم معهم خاصة أسوأ أنواعه: الخوف من الغد .. وكلما أمعنت النظر في المسألة ازداد اقتناعي بأن ستيفن كنج واحد فاضي .. وأن لافكرافت راجل (موش تمام). ليرحم الله الجميع

مقال قديم يستحق النقل


بغض النظر عن المآسى اللى عايشينها و سردها بالتفصيل لكن ادب الرعب فى رأيى يعتبر حاجة للتسلية و تضييع الوقت

مفيش منه اى افادة و لا فكرة ولا انت بتستمتع بيه

MiDo0o0o
12-23-2009, 04:59 AM
بغض النظر عن المآسى اللى عايشينها و سردها بالتفصيل لكن ادب الرعب فى رأيى يعتبر حاجة للتسلية و تضييع الوقت

مفيش منه اى افادة و لا فكرة ولا انت بتستمتع بيه
مهو انت رأيك ده اسبابه مكتوبه فى المقال :-)

انما الرعب ليه ناسه و نفس منطق قطار الموت مثلا فى دريم بارك الناس تقعد تصوت و هى راكباه لكن رغم كده ينزلوا منه مبسوطين

barby
12-23-2009, 05:05 AM
أنا رأيي ان الادب او الشعر المبهم لديه الكثير من اسرار الجمال ..ومطلوب كما هو مطلوب الادب السلس الذي يفهمه العوام
اما عن الاسواني فانا قرأت له شيكاغو وعجبتني لكن حاسس انه يفتقد لعنصر التعمق في بيان شخصياته وبيختصر وصفها في بعض التفاصيل المحدوده وده يمكن باين ايضا من يعقوبيان وانه بيحاول يجمع عدد كبير من الشخصيات والتجارب في عمل واحد..عشان كده مبحسش بانه بيضيف شيء للقاريء الا بعض التشوق لرؤية احداث النهايه لأول مرة فقط

يعقوبيان احلى ما فيها فكرتها
و اسلوبها سلس و ممتاز لكن ايه بقى اغلب الكلام اللى بيكتبه ووجه الاستفادة منه؟

معظم الرواية سرد تفاصيل مبالغ فيه جدا و ممل و كلامه مقزز و مثير للاشمئزاز كمان

Us Palermo Lover
12-23-2009, 05:09 AM
أنا رأيي ان الادب او الشعر المبهم لديه الكثير من اسرار الجمال ..ومطلوب كما هو مطلوب الادب السلس الذي يفهمه العوام
اما عن الاسواني فانا قرأت له شيكاغو وعجبتني لكن حاسس انه يفتقد لعنصر التعمق في بيان شخصياته وبيختصر وصفها في بعض التفاصيل المحدوده وده يمكن باين ايضا من يعقوبيان وانه بيحاول يجمع عدد كبير من الشخصيات والتجارب في عمل واحد..عشان كده مبحسش بانه بيضيف شيء للقاريء الا بعض التشوق لرؤية احداث النهايه لأول مرة فقط

يعقوبيان احلى ما فيها فكرتها
و اسلوبها سلس و ممتاز لكن ايه بقى اغلب الكلام اللى بيكتبه ووجه الاستفادة منه؟

معظم الرواية سرد تفاصيل مبالغ فيه جدا و ممل و كلامه مقزز و مثير للاشمئزاز كمان

انا مقرأتش يعقوبيان ..والفيلم معجبنيش
لاني شايف انه مبيديش اي شخصيه حقها ولا بيبين دواخلها وافكارها وهمومها بنفس براعه وسحر بهاء طاهر او ابراهيم عبد المجيد او عبد الرحمن منيف وغيرهم
نفس اسلوبه في يعقوبيان هو نفس الاسلوب في شيجاكو
وزي ما قلتي مفيش استفاده او مبحسش بعد ما انتهي من الراويه انها اضافتلي حاجه

لكن يمكن جمعه لكل الشخصيات والاحداث في عمل واحد سر نجاح اعماله تجاريا بالشكل ده
المهم ايه اخبار الادب الروسي :lol:

MiDo0o0o
12-23-2009, 05:16 AM
ادب روسى

هتبوظولى توبيك الراجل

صباح الخير يا كينج (h)

barby
12-23-2009, 05:20 AM
Giuseppe SIGNORI MiDo0o0o

انتوا بتتريقوا على الادب الروسى؟:twisted:

ناس مالهاش غير الاسوانى فعلا :evil:

MiDo0o0o
12-23-2009, 05:26 AM
على فكرة موضوع الجذمور ده بينطبق على حاجات كتير فى الحياة و ناس كتير عايشة فى الدور و عاملين مجتمعات صغيرة مغلقة عليهم تحميهم من العامة الجهلة فى نظرهم

الجذمور ده برضه بينطبق على الرسم التجريدى اللى ملوش اى معنى و شوية شخبطة و يقولك الشاعر بيظهر انفعلاته و احاسيسه طيب ماشى ده شئ كويس بالنسباله

انما الناس اللى بتشترى اللوح ديه بملايين بتستفاد ايه من مشاعر مرسومه مش هيفهما الا اللى راسمها.. هيشتروا الفنان يحطوه فى قفص جمب اللوحة عشان يشرح لاى حد يتفرج اللوحة

ايه جدوى الفن اللى مبيتكلمش عن نفسه و يحتاج تفسير و ليه يبقى اسمه فن من الاساس و يتدرس

Us Palermo Lover
12-23-2009, 05:28 AM
Giuseppe SIGNORI MiDo0o0o

انتوا بتتريقوا على الادب الروسى؟:twisted:

ناس مالهاش غير الاسوانى فعلا :evil:

يعني اما تحفظي كلام ايفان وتذاكريه
يبقي المفروض تحضري دكتوراه في الادب الروسي وتخلصي :-)

بس اعتقد ان الادب الروسي مش بالصعوبه اللي بتوصفيها دي وفيه كتاب كل كتابتهم ابهام وغموض ومحتاجين تركيز شديد واجواء خاصه لقرائتهم زي كتاب شرق اوروبا -اللي اعتقد ان بعضهم وصل لاعلي درجات الادب المبهم- وبعض كلاسيكيات اللاتيني

barby
12-23-2009, 06:03 AM
Giuseppe SIGNORI MiDo0o0o

انتوا بتتريقوا على الادب الروسى؟:twisted:

ناس مالهاش غير الاسوانى فعلا :evil:

يعني اما تحفظي كلام ايفان وتذاكريه
يبقي المفروض تحضري دكتوراه في الادب الروسي وتخلصي :-)

بس اعتقد ان الادب الروسي مش بالصعوبه اللي بتوصفيها دي وفيه كتاب كل كتابتهم ابهام وغموض ومحتاجين تركيز شديد واجواء خاصه لقرائتهم زي كتاب شرق اوروبا -اللي اعتقد ان بعضهم وصل لاعلي درجات الادب المبهم- وبعض كلاسيكيات اللاتيني

انا قريت لدوستوفسكى و تولستوى و بعض اعمال تشيكوف

و كلهم اسلوبهم سهل مفيهوش صعوبة

الرواية نفسها لو قريتها ملخصة هتلاقيها سهلة و ممتعة و تعجبك لكن كنص اصلى الموضوع هيختلف تماما
لانها رواية فكرية من الدرجة الاولى

و الجزء الخاص بايفان هو اصعب حاجة فى الرواية هتلاقيه درس طويل فى الفكر و الفلسفة
اعادة قراءة الصفحات الخاصة بايفان اكتر من مرة ده نوع من التحدى
و الاعجاب فى نفس الوقت بالشخصية و الرواية ككل :)

Us Palermo Lover
12-23-2009, 06:24 AM
Giuseppe SIGNORI MiDo0o0o

انتوا بتتريقوا على الادب الروسى؟:twisted:

ناس مالهاش غير الاسوانى فعلا :evil:

يعني اما تحفظي كلام ايفان وتذاكريه
يبقي المفروض تحضري دكتوراه في الادب الروسي وتخلصي :-)

بس اعتقد ان الادب الروسي مش بالصعوبه اللي بتوصفيها دي وفيه كتاب كل كتابتهم ابهام وغموض ومحتاجين تركيز شديد واجواء خاصه لقرائتهم زي كتاب شرق اوروبا -اللي اعتقد ان بعضهم وصل لاعلي درجات الادب المبهم- وبعض كلاسيكيات اللاتيني

انا قريت لدوستوفسكى و تولستوى و بعض اعمال تشيكوف

و كلهم اسلوبهم سهل مفيهوش صعوبة

الرواية نفسها لو قريتها ملخصة هتلاقيها سهلة و ممتعة و تعجبك لكن كنص اصلى الموضوع هيختلف تماما
لانها رواية فكرية من الدرجة الاولى

و الجزء الخاص بايفان هو اصعب حاجة فى الرواية هتلاقيه درس طويل فى الفكر و الفلسفة
اعادة قراءة الصفحات الخاصة بايفان اكتر من مرة ده نوع من التحدى
و الاعجاب فى نفس الوقت بالشخصية و الرواية ككل :)

انا قليل المعرفه عن الادب الروسي بصراحه متذكرش اني قرأت فيه الا يمكن حاجات بسيطه ومن زمان لدستوفيسكي لكن متذكرش اي حاجه

انا قرأت كتير لكونديرا وكافكا وايضا بورخيس ودول بيمتازوا بالكتابات الفكريه والصراعات الداخليه في الانسان .

.كافكا وبورخيس بيقحموا الاسلوب المبهم الغامض في معظم كتابتهم ..فاعتقدت ان الادب الروسي
كذلك من كلامك عنه وربما خاصة ايفان

عشان كده هحاول اقرأ قريب فيه خاصة انه فرع مهم وكمان انا بحب النوع ده

Sir Mohammad Yousry
12-23-2009, 06:16 PM
يعقوبيان احلى ما فيها فكرتها
و اسلوبها سلس و ممتاز لكن ايه بقى اغلب الكلام اللى بيكتبه ووجه الاستفادة منه؟

معظم الرواية سرد تفاصيل مبالغ فيه جدا و ممل و كلامه مقزز و مثير للاشمئزاز كمان

انا مقرأتش يعقوبيان ..والفيلم معجبنيش
لاني شايف انه مبيديش اي شخصيه حقها ولا بيبين دواخلها وافكارها وهمومها بنفس براعه وسحر بهاء طاهر او ابراهيم عبد المجيد او عبد الرحمن منيف وغيرهم
نفس اسلوبه في يعقوبيان هو نفس الاسلوب في شيجاكو
وزي ما قلتي مفيش استفاده او مبحسش بعد ما انتهي من الراويه انها اضافتلي حاجه

لكن يمكن جمعه لكل الشخصيات والاحداث في عمل واحد سر نجاح اعماله تجاريا بالشكل ده
المهم ايه اخبار الادب الروسي :lol:[/QUOTE]
شيكاجو بالذات انا من رائي انها كانت تتعمل بتاع اربع روايات عشان الشخصيات ياخدو حقهم خصوصا الدكتور اللي انتحر في اخرها
بس برده تفاصيل الاسواني الاباحيه مقززه و بتحسسني اني بتفرج علي فيلم بورنو مش بقرأ روايه اجتماعيه

malek el masry
12-23-2009, 06:58 PM
على فكرة موضوع الجذمور ده بينطبق على حاجات كتير فى الحياة و ناس كتير عايشة فى الدور و عاملين مجتمعات صغيرة مغلقة عليهم تحميهم من العامة الجهلة فى نظرهم

الجذمور ده برضه بينطبق على الرسم التجريدى اللى ملوش اى معنى و شوية شخبطة و يقولك الشاعر بيظهر انفعلاته و احاسيسه طيب ماشى ده شئ كويس بالنسباله

انما الناس اللى بتشترى اللوح ديه بملايين بتستفاد ايه من مشاعر مرسومه مش هيفهما الا اللى راسمها.. هيشتروا الفنان يحطوه فى قفص جمب اللوحة عشان يشرح لاى حد يتفرج اللوحة

ايه جدوى الفن اللى مبيتكلمش عن نفسه و يحتاج تفسير و ليه يبقى اسمه فن من الاساس و يتدرس

بص يا ميدو

فيه فعلا فنانين بالمنظر اللي بتقول عليه ده لكن فيه برضه فنانين تاثيريين حلوين

يعني مونيه و جوجان و ديجا و مونش و ماتيس و براك و بيكاسو اكيد فنانين جامدين

Sir Mohammad Yousry
12-23-2009, 07:01 PM
انا قليل المعرفه عن الادب الروسي بصراحه متذكرش اني قرأت فيه الا يمكن حاجات بسيطه ومن زمان لدستوفيسكي لكن متذكرش اي حاجه

انا قرأت كتير لكونديرا وكافكا وايضا بورخيس ودول بيمتازوا بالكتابات الفكريه والصراعات الداخليه في الانسان .

.كافكا وبورخيس بيقحموا الاسلوب المبهم الغامض في معظم كتابتهم ..فاعتقدت ان الادب الروسي
كذلك من كلامك عنه وربما خاصة ايفان

عشان كده هحاول اقرأ قريب فيه خاصة انه فرع مهم وكمان انا بحب النوع ده
:sad2::sad2::sad2:
ابوس ايدك تقوللي اجيب اي حاجه لكونديرا منين
خصوصا فيه روايه مشهوره :cry::cry::cry: ناس اسمها بسبب الزهايمر الله يحرقه
كتبه بتنزل تبع انهو دار نشر ؟؟؟

malek el masry
12-23-2009, 07:43 PM
انا قليل المعرفه عن الادب الروسي بصراحه متذكرش اني قرأت فيه الا يمكن حاجات بسيطه ومن زمان لدستوفيسكي لكن متذكرش اي حاجه

انا قرأت كتير لكونديرا وكافكا وايضا بورخيس ودول بيمتازوا بالكتابات الفكريه والصراعات الداخليه في الانسان .

.كافكا وبورخيس بيقحموا الاسلوب المبهم الغامض في معظم كتابتهم ..فاعتقدت ان الادب الروسي
كذلك من كلامك عنه وربما خاصة ايفان

عشان كده هحاول اقرأ قريب فيه خاصة انه فرع مهم وكمان انا بحب النوع ده
:sad2::sad2::sad2:
ابوس ايدك تقوللي اجيب اي حاجه لكونديرا منين
خصوصا فيه روايه مشهوره :cry::cry::cry: ناس اسمها بسبب الزهايمر الله يحرقه
كتبه بتنزل تبع انهو دار نشر ؟؟؟

The Unbearable lightness of being


كائن لا تحتمل خفته

دي اترجمت كتير

Us Palermo Lover
12-23-2009, 09:12 PM
انا قليل المعرفه عن الادب الروسي بصراحه متذكرش اني قرأت فيه الا يمكن حاجات بسيطه ومن زمان لدستوفيسكي لكن متذكرش اي حاجه

انا قرأت كتير لكونديرا وكافكا وايضا بورخيس ودول بيمتازوا بالكتابات الفكريه والصراعات الداخليه في الانسان .

.كافكا وبورخيس بيقحموا الاسلوب المبهم الغامض في معظم كتابتهم ..فاعتقدت ان الادب الروسي
كذلك من كلامك عنه وربما خاصة ايفان

عشان كده هحاول اقرأ قريب فيه خاصة انه فرع مهم وكمان انا بحب النوع ده
:sad2::sad2::sad2:
ابوس ايدك تقوللي اجيب اي حاجه لكونديرا منين
خصوصا فيه روايه مشهوره :cry::cry::cry: ناس اسمها بسبب الزهايمر الله يحرقه
كتبه بتنزل تبع انهو دار نشر ؟؟؟

أي رواية بالظبط؟

Sir Mohammad Yousry
12-23-2009, 11:07 PM
QUOTE]

The Unbearable lightness of being


كائن لا تحتمل خفته

دي اترجمت كتير
يا فاهمني:???:


أي رواية بالظبط؟

المذكور اعلاه
دلوقتي بقي اشتريها منين الروايه هذه:$

Us Palermo Lover
12-24-2009, 06:17 AM
QUOTE]

The Unbearable lightness of being


كائن لا تحتمل خفته

دي اترجمت كتير
يا فاهمني:???:


أي رواية بالظبط؟

المذكور اعلاه
دلوقتي بقي اشتريها منين الروايه هذه:$

الناشر: المركز الثقافي العربي
والنبي لو لقيتها في اي مكان قولي لاني دورت في كل حته ومعترتش عليها ابدا
انا قريتها من خلال الكمبيوتر رغم اني مبحبش الا الكتاب المطبوع لكن مضطر يا ولدي :sad2:
وفي برضه

الوصايا المغدورة

MiDo0o0o
12-24-2009, 10:40 PM
قصاصات صالحة للحرق

http://www.4shared.com/file/31362788/1992d518/_______.html?s=1

محاولة منه لتقديم اقوال مأثورة و حكم فيها حاجات كويسة و حاجات قالشة

MiDo0o0o
12-24-2009, 10:47 PM
فيلم Avatar

لا يمكنك أن تحتفظ برأي محايد تجاه فيلم أفاتار، فإما أن تهيم به حبًا وتعتبره قطعة من الشعر المرئي، أو تمقته وتعتبره تافهًا لا يستحق هذه الضوضاء. بعد دخول الفيلم كتبت هذا المقال وتأثيره لما ينمحِ بعد من شبكيتي، لكني وجدت مقالين جميلين وافيين هنا للزميلين "شريف عبد الهادي" و"محمد رجب" يناقشان نفس الفيلم، وهكذا صار عليّ أن أختار بين مسح مقالي هذا أو المجازفة بإرساله للموقع لعلهم يقبلون ثلاث مقالات عن نفس الفيلم. فلنجازف إذن



عنوان الفيلم (أفاتار) كان موضع خلاف قانوني بين المخرج جيمس كاميرون والمخرج هندي الأصل (م. نايت شليمان) الذي كان ينوي تقديم فيلمه الجديد بذات العنوان. هواة الكمبيوتر يحفظون الكلمة طبعًا؛ لكن معناها اللغوي الدقيق هو تجسد الإله الهندوسي فيشنو في صورة إنسان أو نبات. إنه مفهوم معقّد مرتبط جدًا بعقيدة تناسخ الأرواح، لكنه في هذا الفيلم يرمز للكيانات البديلة التي ابتكرها الجيش الأمريكي لتتمكن من العيش على كوكب له هواء سام وبيئة معادية
أما عن الفيلم نفسه.......

أولاً: يجب التفرقة بين فن السينما، وبين التقنيات التي يتم بها تحسين هذا الاختراع، والغرض في النهاية إغراء المشاهد بالخروج من بيته للذهاب لدار السينما.. يعني يفارق بيته الدافئ ويبحث عن قميص مكتمل الأزرار، ويفتش عن الحذاء تحت الفراش، ويخترق زحام الشوارع، ثم يبتاع تذكرة غالية -ثمنها ثمن كيلو لحم في حالتنا هذه- ليجلس في مكان واحد لمدة ثلاث ساعات تقريبًا. من أجل هذا الغرض ظهرت التقنيات المختلفة التي لن يقدمها التلفزيون أبدًا؛ مثل السينراما والآيماكس.. وفي مصر رأينا فيلم (الزلزال) يعرض بطريقة (سنسور ساراوند) التي كانت تهز دار السينما هزًا لدرجة أن الغبار كان يتساقط من سقف السينما على رأسي. في الخمسينيات كانت في الخارج تجارب الـ
Smellies
أو الأفلام ذات الرائحة، والتي تتلخص في أن يفتح المشاهد كراسة صغيرة مرقمة ليشم رائحة معينة حسب المشهد، كما كانت هناك اسطوانات تضخ الروائح في نهاية السينما. بعد هذا ظهرت تقنيات التجسيم التي شهدت فترات من الظهور والتراجع. كل هذا لا علاقة له بفن السينما ذاته، ولكنها أشياء تزيد الإبهار وتخفي الحقيقة إلى حد ما. وانطباعي عنها أنها فقرة من فقرات الملاهي في النهاية، لا تختلف عن (السيميولاتور) أو (مسرح المحاكاة) الذي تدخله في دريم بارك أو ماجيك لاند. معظمنا رأى السيميوليتور ولم يتكلم قط عن سيناريو وتصوير وإخراج الفيلم المصاحب له؛ لأن المؤثرات هي الهدف

لهذا عندما عرضت الأفلام المجسمة في مصر في سينما ريفولي، ورأينا (بيت الرعب المجسم) و(هجوم على المتفرجين) و(الأطفال الجواسيس)... إلخ.. لم تكن أفلامًا جيدة على الإطلاق. كانت القصة مجرد ذريعة مصممة بعناية بحيث يقذف الأبطال أشياء على الجمهور طيلة الوقت، وتنفجر النيران أو المياه في وجوههم. بالتالي هي مجرد فقرات ملاهٍ لا أكثر، دعك بالطبع من الصداع الذي يهشم رأسك طيلة اليوم التالي

فيلم (أفاتار) ثلاثي الأبعاد.. وقد نجح بالفعل في أن يأخذك من يدك ليلقي بك في قلب هذا العالم الغريب (بندورا). أعتقد أن الأبعاد الثلاثية كانت موفقة جدًا خاصة مع شريط الصوت الممتاز. في بعض المشاهد كنت تسمع الأصوات من خلف كتفك، وكانت السهام تضرب سقف السينما. لكن هذا يعني كذلك أنه لا وجود له بعيدًا عن شاشة السينما.. سوف يتلاشى ويضمحل.. لا يمكن أن تراه في التليفزيون؛ لأنه سيبدو أضعف من أية حلقة من مسلسل ستار تريك



ثانيًا: قصة الفيلم ليست خارقة وليست تحفة فنية. قصة بسيطة جدًا اشتقاقية تذكرك بعد دقائق بـ(يرقص مع الذئاب). جندي أمريكي مارق يتعرف حياة البدائيين فيكتشف أن لهم حضارتهم الخاصة الثرية، وأنهم ليسوا بالتخلف الذي حسبه، ويتعلم الكثير جدًا منهم. بعد قليل يقع في الحب مع واحدة منهم، وفي النهاية يحارب قومه معهم.. هناك عملية جلد ذاتي للعسكرية الأمريكية ولربما تذكرنا بالعراق وأفغانستان إلى حد ما، مما يضفي على الفيلم لمسة سياسية لا بأس بها، لكن يجب الاعتراف بأن هناك الكثير من المباشرة في الحوار.. "أصحاب الأسهم يكرهون الموت والدمار، لكنهم يكرهون هبوط الأسهم أكثر".. هناك الكثير من مادة نسيت اسمها تحت الشجرة الأم لذا لا بد من تدميرها غير مبالين بمشاعر هؤلاء. والجنرال فظّ بطريقة مبالغ فيها يقف في الطائرة المهاجمة يشرب القهوة ويتلذذ بالقصف و(أول دورة كئوس الليلة على حسابي).. حوار مباشر جدًا يذكرني بالمسرحيات الوطنية التي كانت توزّع مع مجلة بناء الصين: (أنا شرير ورأسمالي لذا أحارب البروليتاريا وقوى الشعب العاملة البطلة)ـ

من أجل هذه النقطة بالذات لم يكن الكل سعداء بالفيلم، وعندما تراقب وجوههم بعد العرض تشعر بأنهم خدعوا بشكل ما، وهذا يقودنا لاستنتاج مهم هو أن الناس تتفاوت في تقييم التجربة البصرية.. هناك من يضعها في المقدمة، وهناك من يضع القصة في المقدمة

ثالثًا: الفيلم يثير قضية أخلاقية مربكة نوعًا.. هل بطل الفيلم يعتبر بطلاً فعلاً؟ وبأية مقاييس؟ مقاييسنا أم المقاييس الفضائية؟ لقد حارب قومه وأحرق طائراتهم، فلماذا لا نعتبره خائنًا؟ وهل مفاهيم الإنسانية تسري على أهل ذلك الكوكب وهم ليسوا بشرًا أصلاً؟ عندما تشاهد الفيلم ستكون الإجابة محسومة في صالح أهل الكوكب، لكن هل الأمور بهذا الوضوح دومًا؟ لو كلف طيار عربي بقصف مدينة إسرائيلية، فهل من الطبيعي والمستحبّ أن يتمرد ويقتل زملاءه العرب؟



رابعًا: جرعة الإبهار البصري في الفيلم لا تصدّق ولا يمكن وصفها أو التعبير عنها. لن تصدق أن هذا قد تم عمله في الاستديو وأن هناك بشرًا وراء هذا كله. كل عود نبات وكل شظية مشتعلة وكل بتلة زهرة تحت السيطرة الكاملة وعوملت بعناية تامة. إن الفيلم قد حرّك سقف الإبهار البصري إلى آفاق جديدة بحيث تزداد المهمة صعوبة على القادمين بعده، وهي مشكلة حقيقية؛ لأن هناك لحظة لن يستطيع فيها القادمون إضافة جديد وعندها يعلن الناس سأمهم. لو قدم فيلم (ماتريكس) اليوم لبدا لمن رأى أفاتار تافهًا بدائيًا. إن المشاهد يتحول بالتدريج إلى طفل مدلل رأى كل شيء ولا يمكن إبهاره أبدًا. بشكل خاص انبهرت بمشهد الليلة الأولى للبطل على الكوكب عندما هاجمته الوحوش، وعندما اكتشف أن كل النباتات تضيء ليلاً، وركوب ذلك الديناصور المجنح في السماء، والغارة الجوية الضخمة الأخيرة، كما أن الاتصال بكل الكائنات عن طريق الضفيرة العصبية التي تخرج من الرءوس كان ساحرًا

الخلاصة بعد كل هذا الكلام المتضارب
الفيلم تجربة بصرية بالغة الثراء. لو كنت تنوي مثلي الاكتفاء بهذا والاستمتاع برحلة في صاروخ الملاهي تنقلك إلى كوكب آخر كل شيء فيه غريب، فلا تتردد لحظة.. الفيلم قد صُنع من أجلك. أما لو كنت من هواة القصص المحبوكة ومن سرق المستند مِن مَن، ومن يخبئ الميكروفيلم في ضرسه، فالفيلم لا يناسبك، ومن الأفضل أن تحتفظ بالخمسة والأربعين جنيهًا، الحبيبة في جيبك؛ لأنها لن تعود للأبد

MiDo0o0o
12-27-2009, 06:33 PM
من فعلها

عامة لم أفطن إلى أهمية القصص البوليسية وقدر الفن المبذول فيها إلا في سن متأخرة جدًا، فقد بدأت القراءة كطفل يعبث في مكتبة أبيه ويحاول أن يتهجأ الكلمات ، وكانت الكتب التي وجدتها بالصدفة تحمل أسماء مؤلفين مثل (المازني) و(تشيكوف) و(فلوبير) و(طه حسين). كان أبي يبتاع لي بعض القصص البوليسية التي ترجمها سيد المترجمين (عمر عبد العزيز أمين)، كما كان يبتاع لي المحاولة الطموح البارعة التي قدم بها محمود سالم القصة البوليسية للنشء العربي، وهي ما عرف باسم (المغامرين الخمسة)، وقد نجحتْ جدًا لدرجة أن أية كتابات للشباب في مصر يطلقون عليها (ألغاز) حتى اليوم، أي أن كلمة (ألغاز) صارت تدل على نوعية معينة من الكتب من حيث شكل الغلاف ونوع الورق والطباعة، وليس المحتوى فقط. استمتعت بهذه القصص جدًا واعتبرتها إجازة عقلية لا شك فيها، لكني لم أستطع النظر لها بجدية ورهبة كما كنت أنظر لإبداعات الكبار

فيما بعد عرفت أن طه حسين نفسه مولع بأجاثا كريستي كما صرح في حديث إذاعي، وقرأت كتاب (رحلة حب رحلة رعب) للراحل صلاح طنطاوي الذي يحكي قصة حبه الأبدية لهذه الكاتبة البريطانية، إلى درجة أنه سافر إلى استراليا ليعمل عدة أعوام كي يجمع نفقات إقامته في إنجلترا قربها !. هكذا بدأت أعيد استكشاف هذا الطراز من الأدب، واعترفت لنفسي بأنه نوع فريد من الفن له مقاييسه الخاصة. عندما تحضر مباراة لكرة القدم ثم تحضر بعدها مباراة لكرة التنس فلا تحاول أن تبحث عن المرمى وحارسه، ولا تتهم اللاعبين بالغباء لأنهم يحملون مضربًا ولا يستعملون أقدامهم. كل لعبة لها مقاييسها الخاصة، وهو تقريبًا ما قاله توفيق الحكيم عن أنه يعشق الغناء الشعبي ويعشق السيمفونيات، وهو الرابح في الحالين لأنه يصطاد كل نوع من السمك بشبكته لا بشبكة الأنواع الأخرى. نفس المشكلة حدثت في الخارج حيث كان النقاد يفرقون بين الأدب الكلاسي عالي الجبهة وبين هذا النوع من الأدب، فيطلقون عليه أحيانًا (فن البوب) أي أنه مخصص لعامة الشعب ، وفي أمريكا اسمه
Pulp Fiction
وهو مصطلح يدل على نوعية الورق الرخيص الذي تطبع عليه هذه القصص. اليوم زالت الفوارق الحادة بين نوعي الأدب هذين، وصار المقياس الوحيد هو (جيد) و(سيئ)ـ

هكذا التهمتُ ما وجدته من كتابات أجاثا كريستي وآرثر كونان دويل وقرأت بعض ما كتبه إيلري كوين – وهو اسم وهمي لرجلين يكتبان معًا - وجورج سيمنون صاحب المفتش الفرنسي السخيف (ميجريه). بالطبع عرفت مبكرًا أن الاسمين الأولين هما الأكثر براعة وإمتاعًا.. لقد استطاعت أجاثا كريستي أن تحول فن القصة البوليسية إلى فن كلاسي عالمي

قمت ببعض محاولات لكتابة القصة البوليسية، لكنني لم أحب ما كتبته، وبدا لي ذلك العالم غربيًا جدًا يصعب أن ننقله للعربية وليس الأمر ببساطة أن نقول : "أشعل المفتش بيومي غليونه وألقى نظرة على المدفأة ..". لا يوجد مفتشون في مصر، ولا ندخن الغليون إلا نادرًا ولا نحتاج إلى مدفأة. دعك من أن الجريمة في مصر عفوية اندفاعية يصعب أن تتم بكل هذا التخطيط والتحذلق اللذين نصدقهما في الروايات البريطانية مثلاً. هكذا أدركت ما بذله محمود سالم من جهد ليجعل قصصه المصرية مقبولة جدًا. توقفت عن المحاولة وقررت الكتابة في مجالات أخرى ومنها الرعب والفانتازيا، وازداد احترامي لكتاب القصة البوليسية

اعتدنا أن نعتبر القصة البوليسية وقصة الجريمة وقصة المخبر مصطلحات تعني الشيء ذاته، لكن الحقيقة أن قصة المخبر
Detective Story
نوع من قصة الجريمة
Crime Story
هناك من يعتبر ألف ليلة وليلة أول نموذج لقصة الجريمة، وبالذات قصة (التفاحات الثلاث) حيث يجد صياد صندوقًا فيأخذه هدية لهارون الرشيد .. يفتح الخليفة الصندوق ليجد جثة فتاة جميلة ممزقة، من ثم يصدر الأمر لوزيره جعفر بسرعة القبض على القاتل وإلا طار عنقه.. والقصة بعد ذلك تحقيق طويل مليء بالمفاجآت لا يختلف عن أية قصة معاصرة لإدجار والاس وسواه. هناك من يتحدث كذلك عن بحث أوديب الطويل عن قاتل أبيه، أما في الأدب المعاصر فأقرب الأمثلة قصتا (جرائم القتل في شارع مورج ) و(لغز ماري لوجيه) بقلم إدجار آلان بو (1841). هنا ظهر المخبر العبقري (أوجست دوبان) ليميط اللثام عن الجريمة. ثم بعد أعوام ظهر المخبر العبقري شيرلوك هولمز الذي ابتكره آرثر كونان دويل فجعل قصة الجريمة شعبية محببة للجميع.. وفي هذه الفترة ظهر لغز الغرفة المغلقة الذي نعرفه جميعًا (السير مكفيرلي مقتول في مكتبه والمكتب مغلق من الداخل والنوافذ موصدة، فكيف دخل القاتل ؟.. ومن هو ؟). تخصص وبرع في هذا النوع من القصص جون ديكسون كار، وفي قصته (الرجل الأجوف) يكشف عددًا من الحيل التي يستطيع بها القاتل أن يقتل ضحيته في غرفة مغلقة من الداخل

قصة الجريمة تنقسم إلى أنواع عديدة بعضها قصص قاعات المحاكمة حيث الصراع القانوني بين المدعي والمحامي، وبعضها يحكي عن حياة رجال العصابات أنفسهم، ومن الواضح أن كل هذه الأنواع غير شائعة عندنا. قصة المخبر
Detective Story
هي غالبًا النوع الذي يقصده القارئ العادي عندما يتكلم عن القصص البوليسية، وبالذات قصص (من فعلها ؟) أو
Whodunit
التي تسير حسب الخطة المعروفة: السير مكفيرلي مقتول في مكتبه كالعادة، والمكتب مغلق من الداخل والنوافذ موصدة. يتم استدعاء سكوتلانديارد والمفتش فلان .. أحيانًا يكون المحقق رجلاً هاويًا غير محترف يتمتع بسعة صدر سكوتلانديارد وتعاونهم لأنه حل قضايا معقدة سابقة.. تبدأ التحقيقات ويتم سؤال الشهود وأقارب القتيل، وتلقى علامات الاستفهام حول أكثر من واحد .. قرب نهاية الرواية يجتمع الأبطال كلهم لأن المفتش يريد أن يخبرهم بشيء.. نكتشف شخصية القاتل وهو دائمًا آخر شخصية يمكن أن نشك فيها.. لو توقع القارئ القاتل قبل هذه اللحظة فهو فشل للمؤلف. لاحظ أنني ذكرت السير مكفيرلي، إشارة إلى أن هذا النوع من الأدب يوشك أن يكون فنًا بريطانيًا بالكامل. بالطبع يحمل هذا النوع من الأدب مشكلة كامنة فيه، هي أن نظرة واحدة إلى الصفحة الأخيرة – وأنا ممن يفعلون ذلك – تكفي لإفساد القصة كلها، كأنها مباراة عرفت نتيجتها فلم يعد لمشاهدتها داع، وقد حكى هتشكوك عن قناة إذاعية أمريكية كانت تقدم مسلسلاً من طراز (من فعلها ؟) فتطوعت قناة منافسة بأن تعلن (رئيس الخدم هو القاتل)، وكان من تقاليد مسرحية (المصيدة) لأجاثا كريستي أن يخرج الممثل الرئيس على خشبة المسرح في نهاية المسرحية ليرجو المشاهدين ألا يخبروا أحدًا بالنهاية. فهي مسألة تحضر . وقد نجح المشاهد الغربي في الاختبار بينما رسب فيه المشاهد المصري بجدارة عندما عرضت المسرحية في مصر.

بعض الكتاب ثقيلي الوزن كتب قصص (من فعلها) ومنهم تشارلز ديكنز في (البيت الكئيب) عام 1853، حيث يموت المحامي وتدور تحقيقات طويلة للبحث عن الفاعل. وبعدها جاء ويلكي كولنز ليضع قواعد القصة البوليسية من طراز (من فعلها)ـ
ـ1ـ سرقة في بيت ريفي
ـ2ـ محقق شهير يتولى التحقيق
ـ3ـ شرطة محلية لا تتمتع بالكفاءة
ـ4ـ متهمون بطريق الخطأ
ـ5ـ الفاعل هو الأقل إثارة للشك
ـ6ـ قتل في غرفة مغلقة من الداخل
ـ7ـ منحنى نهائي مفاجئ في القصة

بالطبع تظل أمتع القصص طرًا قصص أجاثا كريستي، وهذا يعود للجاذبية القوية لمخبريها (هركيول بوارو) المهاجر البلجيكي الأصلع مضحك الشكل، الذي يصر على أنه بارع جدًا في الإنجليزية، وهو منظم بشكل مرضي لدرجة أنه يستعمل الورق المربع ويحلم بأن يجد بيضًا مكعبًا، ويتحدث دومًا عن خلايا المخ الرمادية. يرافقه صديقه المخلص محدود الذكاء الذي يحكي القصص بنفسه (هاستنجز)، والذي يستخدمه بوارو كوسيلة لمعرفة طريقة تفكير الرجل العادي. هناك كذلك مس ماربل العانس اللطيفة التي تعيش في قرية (ماري سانت ميد) ولها شبكة علاقات ممتازة مع عوانس القرية والخدم، وتصغي لكل القيل والقال، وتؤمن أن كل جريمة تقع في القرية حدث مثلها منذ أعوام. هذا جعل أحد النقاد يقول ساخرًا: يبدو أن هذه القرية الهادئة تحوي قدرًا من الشر والجريمة يفوق ما كان في سدوم وعمورية

يقسم الغربيون المخبرين إلى خمسة أنواع
ـ1ـ الهاوي: مثل مس ماربل
ـ2ـ المحقق الخاص: مثل شيرلوك هولمز ومارلو
ـ3ـ مفتش الشرطة: مثل كوجاك ومورس
ـ4ـ خبير الطب الشرعي: مثل سكاربيتا وكوينسي
ـ5ـ المحققون التابعون للكنيسة الكاثوليكية: مثل الأب براون الذي تخصص فيه البريطاني تشسترتون، وهناك المحقق الكنسي الشهير ويليام باسكرفيل في رائعة أمبرتو أيكو (اسم الوردة)ـ

لقد خضع هذا النوع من الأدب لدراسة مدققة، واهتمام نقدي بالغ في الخارج. وقد وضع رونالد كوكس الكاتب الأمريكي وصايا عشرًا لكتابة قصة (من فعلها) ناجحة
ـ1- يجب ظهور الفاعل في موضع مبكر من القصة، لكن يجب ألا يعرف القارئ نواياه
ـ2- يتم استبعاد كل الوسطاء الروحانيين أو من لهم قوى خارقة للطبيعة
ـ3- لا تسمح بأكثر من غرفة سرية أو ممر سري واحد في القصة
ـ4- لا تستعمل سمًا غير معروف، أو أية وسيلة علمية تحتاج إلى شرح مطول في نهاية القصة
ـ5- لا تضع قتلة صينيين ذوي خناجر غريبة في القصة
ـ6- لا يجب أن يحدث حادث يساعد المخبر، ولا تجعله يصل للحقيقة بنوع من الحدس
ـ7- يجب ألا يكون المخبر هو نفسه الفاعل
ـ8- يجب أن يخبرنا المخبر بكل دليل يجده
ـ9- صديق المخبر الغبي – مثال واطسن – يجب أن يكون أقل ذكاء بشكل طفيف من القارئ العادي
ـ10- لا تضع في القصة توائم ما لم تمهد لهذا من قبل

طبعًا ليست قواعد صارمة جدًا، فمثلاً أجاثا كريستي خرقت القواعد 4 و 7 و 8 مرارًا. كما أنها تخرق قاعدة مهمة لدى سومرست موم تقضي بألا تحتوي الرواية أكثر من جريمتي قتل، وأن يعطينا المؤلف فرصة لنعرف الضحية ونحبها ونحزن لموتها، فلا يبدأ القصة بجثة. سومرست موم من عشاق القصص البوليسية ويعد نفسه خبيرًا فيها كقارئ لا ككاتب

هناك نوع آخر من قصة المخبر تم ابتكاره لاحقًا، هو قصة كيف فعلها ؟
Howdunnit
أو (قصة المخبر المقلوبة)، وهنا نعرف القاتل ودوافعه منذ البداية، فتكون المشكلة هي كيف يتوصل المخبر إلى معرفة الحقيقة ؟. أوضح مثال لهذه القصص هو المفتش كولومبو. ويعود ابتكار هذه الطريقة لأوستين فريمان عام 1912. طبعًا يمكن بشيء من سعة الأفق أن تضع رائعة دستويفسكي (الجريمة والعقاب) في هذه القائمة

في مصر كان أول من قدم أدب (من فعلها ؟) هو محمود سالم في سلسلته (المغامرون الخمسة)، وكانت موجهة للصبية أساسًا، لكنها تركت آثارها في جيل كامل وأعيد طبعها مرارًا. يمكن القول إن محمود سالم طبق معظم قواعد قصة (من فعلها ؟) ببراعة، كما قدم شخصية الصبي البدين (تختخ) شديدة الجاذبية التي تذكرنا ببوارو أجاثا كريستي. لا ينسى الكثيرون منظر شوارع المعادي الهادئة، بينما الأطفال الخمسة وكلبهم يركبون دراجاتهم، وبرغم سذاجة أن يلجأ رئيس مباحث إلى الصبي تختخ في كل مرة ليطلب معونته، لكنك تقبل هذا من منطق كولردج الشهير (التعطيل الإرادي لعدم التصديق). يتهم البعض محمود سالم بالاقتباس من سلسلة أمريكية شهيرة بطلها صبي بدين اسمه (جوبتر جونز)، لكن هذا الاتهام وليد نظرة سطحية ترى أن كل القصص التي بطلها صبي بدين ذكي واحدة، ولو كان صحيحًا فلا ننكر جهد سالم المذهل في تحويل كل شيء إلى طابع مصري صميم. كان نجاح السلسلة لحوحًا طاغيًا حتى أن نفس الكاتب فشل في منافستها بسلسلة أخرى مثل (الشياطين الـ 13)، وبالطبع كانت أية محاولة من آخرين لتكرار ذات النجاح محاولة فاشلة

بالتأكيد سوف يفرز هذا الفن مثيلاً له في مصر، ولكن بعد أعوام من الترجمة والأجيال الجديدة التي تقرأ الإبداعات العالمية في هذا الصدد، وبالطبع لن تتخذ القصص ذات طابع (من فعلها ) القديم، بل ستسير مواكبة للأنواع الجديدة من هذا الفن الجميل، ولسوف يلعب التطور العلمي دورًا أكبر بكثير. إن القصة البوليسية في عصر تحليل
DNA
والكمبيوتر لابد أن تختلف، كما أن ظهور الهاتف المحمول سوف يستدعي طرقًا جديدة من التحايل، لأنه من الصعب اليوم أن نقرأ عن أبطال محاصرين في بيت بينما يُقتل واحد منهم كل ساعة. مكالمة واحدة على الهاتف المحمول للشرطة تنسف القصة من جذورها

Sir Mohammad Yousry
12-28-2009, 12:23 AM
QUOTE]

The Unbearable lightness of being


كائن لا تحتمل خفته

دي اترجمت كتير
يا فاهمني:???:


أي رواية بالظبط؟

المذكور اعلاه
دلوقتي بقي اشتريها منين الروايه هذه:$

الناشر: المركز الثقافي العربي
والنبي لو لقيتها في اي مكان قولي لاني دورت في كل حته ومعترتش عليها ابدا
انا قريتها من خلال الكمبيوتر رغم اني مبحبش الا الكتاب المطبوع لكن مضطر يا ولدي :sad2:
وفي برضه

الوصايا المغدورة
انا النهارده كنت في التحرير و سألت في دار الكتاب العراقي اللي قدام قهوة ريش
قاللي عنده حاجه ليه بس الولد اللي كان هناك كانت هربانه منه
بس جبت رقم تليفونه عشان اسأله لو عايز حاجه قبل ما انزل من هنا
0126282303

HIMA 4EVER
12-28-2009, 12:00 PM
من فعلها

كتب عدد ف فانتازيا بالعنوان ده .. و جمع فيه كل المحققين المشاهير دول عشان يحققوا ف جريمة

بس افتكر ان القصة كان فيها غلطة :evil:

barby
12-29-2009, 06:12 AM
التي تسير حسب الخطة المعروفة: السير مكفيرلي مقتول في مكتبه كالعادة، والمكتب مغلق من الداخل والنوافذ موصدة. يتم استدعاء سكوتلانديارد والمفتش فلان .. أحيانًا يكون المحقق رجلاً هاويًا غير محترف يتمتع بسعة صدر سكوتلانديارد وتعاونهم لأنه حل قضايا معقدة سابقة.. تبدأ التحقيقات ويتم سؤال الشهود وأقارب القتيل، وتلقى علامات الاستفهام حول أكثر من واحد

يا ريت اللى قرأ الرواية يقولى حل اللغز

مليش انا فى ادب الروايات البوليسية :)

Us Palermo Lover
12-29-2009, 06:18 AM
QUOTE]

The Unbearable lightness of being


كائن لا تحتمل خفته

دي اترجمت كتير
يا فاهمني:???:


أي رواية بالظبط؟

المذكور اعلاه
دلوقتي بقي اشتريها منين الروايه هذه:$

الناشر: المركز الثقافي العربي
والنبي لو لقيتها في اي مكان قولي لاني دورت في كل حته ومعترتش عليها ابدا
انا قريتها من خلال الكمبيوتر رغم اني مبحبش الا الكتاب المطبوع لكن مضطر يا ولدي :sad2:
وفي برضه

الوصايا المغدورة
انا النهارده كنت في التحرير و سألت في دار الكتاب العراقي اللي قدام قهوة ريش
قاللي عنده حاجه ليه بس الولد اللي كان هناك كانت هربانه منه
بس جبت رقم تليفونه عشان اسأله لو عايز حاجه قبل ما انزل من هنا
0126282303

ده رقم تليفونك ولا رقم الولد اللي هربانه منه :lol:
عامة لو وصلت لحاجه ابقي قولي

Sir Mohammad Yousry
12-29-2009, 04:59 PM
QUOTE]

The Unbearable lightness of being


كائن لا تحتمل خفته

دي اترجمت كتير
يا فاهمني:???:


أي رواية بالظبط؟

المذكور اعلاه
دلوقتي بقي اشتريها منين الروايه هذه:$

الناشر: المركز الثقافي العربي
والنبي لو لقيتها في اي مكان قولي لاني دورت في كل حته ومعترتش عليها ابدا
انا قريتها من خلال الكمبيوتر رغم اني مبحبش الا الكتاب المطبوع لكن مضطر يا ولدي :sad2:
وفي برضه

الوصايا المغدورة
انا النهارده كنت في التحرير و سألت في دار الكتاب العراقي اللي قدام قهوة ريش
قاللي عنده حاجه ليه بس الولد اللي كان هناك كانت هربانه منه
بس جبت رقم تليفونه عشان اسأله لو عايز حاجه قبل ما انزل من هنا
0126282303

ده رقم تليفونك ولا رقم الولد اللي هربانه منه :lol:
عامة لو وصلت لحاجه ابقي قولي
:b020::b020:

لا ده رقم الولد اللي هربانه منه
و لو لقيت حاجه حقولك علطول

MiDo0o0o
12-29-2009, 08:48 PM
حمى عدم اليقين

حمي كيو.. مرض قديم يعرفه كل طالب طب، ينقله ميكروب اسمه (كوكزيلا برنتي) الذي يمت بصلة قرابة للتيفوس. تم وصف المرض في أستراليا منذ قرن تقريبًا والميكروب معروف منذ عام 1937 هذا المرض ينتقل عن طريق الخراف والماعز إلي الإنسان بوساطة الاستنشاق واللبن غير المغلي. في المناطق الريفية في مصر يمكن القول إن كل طفل أصيب به يومًا ما. الأعراض عامة ومبهمة جدًا لهذا سمي المرض «حمي كيو »ـ
Q
بمعني
Query
أو (عدم اليقين)، لكنها قد تشبه الإنفلونزا، والأشعة علي الصدر تريك ظلالاً من الالتهاب، وقد يحدث التهاب في صمامات القلب التالفة أصلاً. عامة يستجيب المرض بسهولة لبعض كبسولات التتراسيكلين أو السلفا وتنتهي المشكلة، ومن السياسات العامة التي تعلمتها أيام الوحدة الريفية أن تجرب التتراسيكلين مع هذه الحميات الغامضة لو لم يكن هناك مانع طبي، لأن فرصة عمل اختبارات معقدة شبه مستحيلة مع إمكانياتنا، ولأن التتراسيكلين قد يقضي علي مرض اللجيونيلا والسيتاكوزس بالمرة
المرض قديم كما قلت ومتوطن في مصر

لماذا قررت الصحف إذن أن (إنفلونزا المعيز تجتاح العالم)، بينما بدأ الأمر بخبر في موقع غربي يقول إن هولندا تواجه انتشارًا لحمي كيو؟

هي ليست إنفلونزا علي الإطلاق ففيروس الإنفلونزا لا يسببها، وهي قابلة للعلاج بالمضادات الحيوية العادية، ومنظمة الصحة العالمية لم تستعمل سوى اسم (حمي كيو).. وهي لا تجتاح العالم.. لقد كانت موجودة في مصر طيلة الوقت، ولا أستبعد أن يكون الصحفي الذي كتب الخبر نفسه مصابًا بها. منتهي الجهل وعدم المسئولية واستغلال الفرص والأنانية وعدم التدقيق والبحث عن الإثارة بأي شكل، وهكذا التقطت كل الصحف ومواقع الإنترنت الخبر وصارت هناك ظاهرة جديدة اسمها (إنفلونزا المعيز)، وجاء اليوم الذي يسألني فيه سائق التاكسي

«حنعمل إيه في إنفلونزا المعيز دي يا باشمهندز؟»

قلت له إنني لست مهندزًا لكنني طبيب أمراض معدية، وكل هذا كلام فارغ، فراح يهز رأسه ويمصمص شفتيه مع ترديد (يا سلام) مبديًا انبهاره بدقتي العلمية وأنا أشرح له ما هي حمي كيو هذه، ثم في النهاية قال في أسى وهو يتصعب

ـ«مشكلة إنفلونزا المعيز دي فعلاً»ـ

لا جدوى... لا أحد يصغي لأحد في هذا العالم.. كل كلامي قد نزل في البالوعة

المشكلة ليست إنفلونزا المعيز، بل هذا التكاثر السرطاني لمساحات النشر في الصحف ومواقع الإنترنت والفضائيات. هذا لم يؤد لحيوية الديمقراطية بل فتح المجال لنشر الكلام الفارغ.. إن مصر تعاني فعلاً من حمي كيو أو حمي عدم اليقين. هذه المساحات يجب أن تُملأ.. بالرأي.. بالفكر.. بالأخبار الكاذبة.. بالأسمنت والطوب.. المهم أن تُملأ

في صحيفة مختصة بالجرائم وجدت منذ عامين خبرًا مثيرًا علي الصفحة الأولي: «حشرة غريبة تثير الرعب في الزقازيق وتقتل 700 مواطن.. الحشرة تنقل الكوليرا بعضتها !.. »ـ

أبسط شيء أن الكوليرا لا تنتقل بلدغ الحشرات.. كل تلميذ في الابتدائي يعرف هذا، ومعني ذلك ببساطة أن المحرر ساقط ابتدائية. أما عن صورة الحشرة ذاتها فصورة بالمجهر الإلكتروني لنوع من (الحلم) الذي يعيش في طبقات الجلد الميتة السطحية ويأكلها، ويسبب نوبات الربو لدى المرضي. طبعًا عندما تُكبّر صورته تصير أقرب للقطة من فيلم خيال علمي مرعب

المهم هو البيع.. المهم هو ملء الصفحات وليذهب المنطق العلمي للجحيم، والأهم فليذهب القارئ العادي للجحيم، ذلك الذي سيصاب بالهلع وهو يشعر أن الحياة كلها ضده …. لقد خرج الموت ليظفر به هو وأطفاله

الآن نأتي لجريدة مستقلة محترمة واسعة الانتشار (برضه ليست الدستور !) نشرت في الصفحة الأولي منذ أعوام خبرًا يقول ما معناه إن أسدًا في حديقة حيوان الجيزة التهم لحم حمار مصاب بجنون البقر.. النتيجة أن الأسد جن وأصابه هياج فظيع مما اضطر السلطات لقتله رميًا بالرصاص. طبعًا لا أحد يذكر هذا الخبر لكنني قصصته من الجريدة عالمًا أنني سأكتب عنه يومًا ما. من كتب هذا الخبر؟.. هل كان بكامل قواه العقلية؟.. ومن رئيس التحرير الذي سمح له بهذا؟.. هل الحمير تصاب بجنون البقر؟.. وهل المرض ينتقل للأسود؟.. وهل يسبب اللحم المرض خلال دقائق بينما نحن نعرف أن الأمر يستغرق نحو عشر سنوات؟.. وهل جنون البقر يسبب الهياج بينما نحن نعرف أنه مجرد نوع من فقدان التوازن يجعل الأبقار تمشي كالسكارى؟

أما عن التوالد الذاتي لمقال (سارة ستون) وكلام النصاب الأمريكي (هوروفيتز) والولية وزيرة الصحة الفنلندية المزعومة، فظاهرة تثير الإعجاب فعلاً. كلما حسبت الناس نسيت هذا الكلام الفارغ عاد للسطح بقوة في مقال في جريدة هنا أو هناك. لا تأخذوا اللقاح.. اللقاح فيه سم قاتل.. اللقاح مؤامرة لجعل نصف البشر أغبياء متخلفين عقليًا ومشلولين.. إياكم والسكوالين.. السكوالين يقتل يا حلوين

وها هي ذي جريدة الدستور تخصص نصف صفحة من عددها الأسبوعي لتعيد نشر كلام هوروفيتز وسارة ستون، برغم أن سارة ستون كتبت مقالها عن مخاطر اللقاح قبل أن تُنتج من اللقاح جرعة واحدة. وهل الوقت وقت هذا الكلام غير العلمي بينما المرض يزداد توحشًا؟. هناك خبر يقول: «كشفت خبيرة اللقاحات بمنظمة الصحة العالمية ماري بولي عن الاشتباه في إصابة ما لا يقل عن 12 شخصاً من مختلف دول العالم بالشلل نتيجة حقنهم باللقاح المضاد لإنفلونزا الخنازير، وأضافت: لم يثبت بالدليل القاطع ارتباط أي من حالات الإصابة بمتلازمة (جوليان باري) باللقاح حتي الآن». هل فهمت أي شيء؟.. هناك 12 شخصًا أصابهم اللقاح بالشلل لكن لم يثبت أن اللقاح أصابهم بالشلل !. هناك موقع إنترنت أعلن في انتصار عن وفاة تلميذ مصري أخذ اللقاح، ثم تقرأ الخبر فتكتشف أنه يتحدث عن الطفل الذي أصيب بإنفلونزا الخنازير ومات عقب جرعة من الفولتارين. السبب أن الأخ محرر الخبر ظن أن اللقاح اسمه (فولتارين). وبهذه المناسبة أعتقد أن عقار (دايكلوفيناك) أو فولتارين تلقي ضربة قوية جدًا بعد هذه الدعاية السيئة له برغم أنه من أهم الأدوية في ترسانة مضادات الالتهاب/مخفضات الحرارة. لماذا وضعته وزارة الصحة في قائمة الممنوعات بهذه السهولة برغم أن أحدًا لم يتهمه بشيء سوى في بعض حالات التهاب المخ في اليابان، وهذا كلام قديم؟. اليوم يمكن أن يمزق المريض طبيبه لو كتب له (دايكلوفيناك)، ولسوف تكتب الصحف صفحات كاملة عن مسلسل الجهل لدى الأطباء.. ياللا.. خلي الناس تقرا وتنبسط

الآن صارت مشكلة المواطن المصري مزدوجة: اللقاح قاتل ويحدث شللاً. اللقاح غير متوافر ويُعطي للمحظوظين فقط !!! هذا يذكرك بكلمة وودي آلين الساخرة: الحياة قاسية مليئة بالآلام لكنها كذلك قصيرة.. قصيرة جدًا

هناك عشرات المشاكل تواجه مصر اليوم، بدءًا بالتوريث مرورًا بمياه النيل والتعليم والبطالة.. وانتهاء بإنفلونزا الخنازير. لكنني أضيف لها خطرًا يعبث عبثًا مروعًا في عقل المواطن الذي يصدق كل شيء ويشك في كل شيء.. هذا الخطر هو النشر غير المسئول أو الجاهل أو معدوم الضمير

MiDo0o0o
12-29-2009, 08:49 PM
يا ريت اللى قرأ الرواية يقولى حل اللغز

مليش انا فى ادب الروايات البوليسية :)
انا كمان مش بحب روايات الألغاز ديه

MiDo0o0o
12-29-2009, 09:11 PM
اذن هو الدلاى لاما

مصر بلد جميل ذو تاريخ عريق ، و قد حباها الله بشمس دافئة طيله العام ، مع هواء عليل و مناظر خلابة ، لهذا يقصدها السياح من أرجاء الآرض لينعموا برؤية آثارها العظيمة التى تنطق بعظمة التاريخ ، و ينعموا بالسباحة فى مياهها الجميلة أو يمارسوا رياضة الغطس فى البحر الأحمر حيث الشعاب المرجانية رائعة الجمال

و قد قال ( مصطفى كامل ) : لو لم أكن مصرياً لوددت أن أكون مصرياً ، لهذا يبكى السياح لأنهم ليسوا مصريين ، و يحقدون على مصر كثيراً . و لقد عاشت فى مصر شعوب كثيرة شربت من مائها و امتزجت بحضارتها ، لهذا نقول بحق إن مصر أم الدنيا ، و

أراك تتساءل : هل جن الرجل ؟ ... ما هذا الكلام الذى يكتبه ؟ . أقول لك إننى لم أجن لكنى أكتسبت الحكمة فجأة ، و قد تعلمت الكثير من رأس الذئب الطائر لو افترضنا جدلاً أن ( إبراهيم عيسى) ذئب . لقد قررت أن أكتب كلاماً يحقق لى المعادلة الصعبة: ألا أسجن أو أثير غضب أحد ممن نستعيذ بالله من غضبهم ، و فى الوقت نفسه يحفظ لى مكانى فى جريدة ( الدستور) . الحقيقة أن هناك حلولاً أسهل مثل أن أتفرغ للكتابة فى مجلة ( ميكى ) ، لكنهم لا ينشرون صورة الكاتب هناك ، و هذا سيقلل من مكانتى فى البيت كما تعلم

بحثت كثيراً جداً عن قضية لا تثير حفيظة أولى الأمر .. مستحيل .. كل شئ زفت و هباب و لابد أن يغريك بإبداء الغضب فالتورط فى كلام يودى فى ستين داهية.. يبدو أن العرب الذين كانوا يكتبون فى وصف الأطلال و الناقة كانوا يفعلون هذا كى لا يسجنهم سادة القبيلة لو تكلموا عن شئ آخر

لو تكلمت عن إسرائيل كالعادة فأنا أقع فى عش الدبابير ، خاصة إنى سأكتب و أنا أغلى تحت تأثير مقال الأستاذ ( هويدى ) الذى كشف عن قيامنا بتصدير الغاز الطبيعى النادر لإسرائيل بملاليم ، مع الالتزام بالتصدير حتى بعد نفاذه عندنا .. يعنى لن يكون عندنا غاز لكننا سنشترى غازاً بسعر باهظ نصدره لهم بملاليم ، و الأدهى أن دولة مثل أسبانيا ستأخذ الغاز منا بذات السعر الرخيص لتبيعه بسعر السوق .. ليه كده ؟ .. هل إسرائيل تبتزنا بشئ ما ؟ ... هل معها ( النيجاتيف ) على رأى استيفان روستى ؟ .. لماذا تبيعون حق ابنى فى الحياة ؟ .. أنا متنازل عن حقى لكن ماذا عنه هو ؟ لماذا تصرون على ذبح الدجاجة و سرقة كل مسمار فى السفينة ؟.. لماذا لا تبقونها طافية ؟ .. محمد على أراد حلب مصر لكنه قرر أن يسمنها و يحسن تغذيتها جيداً أولاً .. فلماذا لا تتعلمون منه ؟

هل أتكلم عن الرغيف و أزمته و الرجل النحيل البائس ممزق الثياب الذى رأيته يركض فى الشارع و هو يحتضن عشرة أرغفة فاز بها من الطابور ، حتى ليوشك على البكاء ، فقط لينقض عليه صبى على دراجة ليخطف منه رغيفين ؟.. هل هى المجاعة إذن ؟ .. هل نحن مقبلون على ذلك العصر الرهيب الذى قرأنا عنه ( أكل حمار الوالى ثم أكل جثة اللص الذى أكل حمار الوالى) ؟

هل تتكلم عن البطالة ؟.. عن المستقبل ؟.. عن أزمة التعليم ؟.. عن المرور ؟.. عن؟... عن ..؟

هل تتكلم عن انتخابات المحليات ؟.. أنت تعرف جيداً أنك لم تعد تتابع حرفاً من هذه الأمور منذ 73 سنة. ربما تتكلم عن كرة القدم و تشتم فى الحضرى قليلاً ، لكن هذا مجال خطر .. قد تدوس على لغم لا تعرف أنه لغم

هل أتكلم عن قصة حب شبابى الفاشلة ؟.. محاسن التى تخلت عنى بعد ما تقدم لها مهراجا يملك طائرة بوينج و عدة جزر و قدم لها ماسة الكوهينور على سبيل الشبكة ؟.. بدا لى الأمر رقيعاً ، خاصة و أنا لا أكف عن ابتلاع أقراص ضغط الدم و لا توجد ثلاث شعرات سوداء متجاورة فى رأسى .. حب إيه زفت إيه ؟!! .. دعك من أن المقال قد يقع فى يد أم العيال ، و هذا يجعلنى فى موقف لا يقل خطورة عن غضب الكبار على .. على الأقل غضب الكبار معناه أن أموت مناضلاً ، أما غضب أم العيال فمعناه أن أموت نذلاً منكراً للنعمة

وجدتها .. ! .. الحل العبقرى الوحيد هو أن اكتب عن مشكلة ( الدلاى لاما ) ... سوف أكتب عن الصين المفترية التى تمنع هذا الروحى البوذى من العودة إلى التبت حيث ينتظره المؤمنون . أمريكا قلقة و تطالب بتفسيرات من الصين .. جميل جداً.. هكذا أنا عرفت اتجاه الريح و أين أكون آمنا .. سوف أشتم فى الصين للصبح . سوف أتضامن مع سكان التبت و أسود الصفحات من أجلهم . لم لا ؟.. لماذا نتوقع أن يتعاطف العالم معنا و لا نتعاطف مع العالم ؟.. أليس هذا أقرب للتحضر ؟

قلت لصديقى إننى سأحلق شعرى زيرو و أحمل كيساً خيشياً للشحاذة و أخرج حافى القدمين إلى الشارع كما رأيت الناشطين الأوروبيين يفعلون فى التلفزيون . قال لى إن هذا ليس عملاً عاقلاً لأن رجال الأمن سيعتبروننى مجنوناً أو شيئاً آخر لا أستطيع كتابته هنا، و لسوف يعتنون بى فعلاً . بتحب الدلاى لاما يا روح أمك ؟.. طيب تعال

هكذا عدلت عن هذه الفكرة و قررت أن أكتب مطالباً الصين بأن تعيد الدلاى لاما للتبت و أن تسمح بالحرية الدينية لسكان هذا البلد . حتى إننى بدأت تأليف أغنية جديدة لشعبان عبد الرحيم تناسب طريقته فى مواكبة الأحداث كأنه نشرة التاسعة
فيه ناس كتيرة ياما .. خلاص حتتنقط
ما تسيبوا الدلاى لاما .. يرجع للتبت
يا صين رجعى جيشك .. و بلاش الافترا
خليكى فى فوانيسك .. و الشنط و الورق ... هيييييييه

حقاً هى ليست أغنية جيدة لكنها تؤدى الغرض ، و أرجو ألا يتجاهلها شعبان كما تجاهل رائعتى السابقة ( قتلوا بناظير بوتو .. كل الحلوين بيموتوا .. ما تخلوا باكستان تختار لنفسها .. نعم . من زمان و لا حدش قدها .. هيييييييه ! )ـ

نعم ، صدقنى . .. بعد الحكم الصادر ضد إبراهيم عيسى و زكيبة القضايا التى تنتظره ، لم أعد طفلاً .. كنت بحاجة لهذا الدرس كى أعرف طريقى و كى أعرف عن أى شئ أكتب بالضبط . كنت أعتقد أننى ذكى بما يكفى و أننى يمكن أن أقتدى بالكاتب الشهير (.......) و الكاتب الشهير (........) الذين يكتبون بطريقة ( الحكومة سيئة و تضيع كل جهود مبارك للإصلاح ) ، و هى طريقة خبيثة ناجحة تضمن لك رضا الجميع ، و تحتفظ لك لدى رجل الشارع بصورة المناضل الذى لا يخشى فى الحق لومة لائم . هذه مدرسة تختلف تماماً عن مدرسة عيسى و قنديل التى نعرفها حيث لا سقف من أى نوع ، لكن من الواضح أن سقف الحرية يهبط يوماً بعد يوم ، و أن هذه المدرسة الخبيثة نفسها خطرة

إذن هو الدلاى لاما حتى إشعار آخر

dody ahlawya
01-01-2010, 09:38 PM
اية حكاية القصص اللى نزلها بصوتة دى بيقولوا حلوة اوى

MiDo0o0o
01-03-2010, 01:22 PM
خواطر تغم الخاطر

موعد دفع فاتورة الهاتف الذي بدأت أشعر بأنه أسبوعي لا كل ثلاثة أشهر. طبعًا لم أستطع معرفة قيمة فاتورتي مسبقًا لأن الرقم المخصص للاستعلام لا يرد للأبد، وموقع الإنترنت يخبرني أن هناك خطأ في الصفحة. إذن أحمل معي ما تيسر من مال، وأدخل السنترال في العاشرة صباحًا وأنا أهنئ نفسي على عبقريتي لكوني اخترت الموعد الذي يكون فيه الموظفون في العمل حول طبق الفول بالزيت الحار، لكني أكتشف أن مصر كلها شعب من العباقرة وأن الجميع فكر في الشيء ذاته. والسؤال هنا هو: إذا كنا جميعًا هنا فمن هناك ؟.. من الذي يعمل بالضبط ؟

طوابير .. طوابير .. تلوت حول نفسها كالثعابين لضيق المكان حتى أن الأخير يقف جوار الأول. لا أحد يتحرك .. وتعرف أن جهاز الكمبيوتر اللعين معطل .. الكمبيوتر الذي جعل الحياة أسهل في كل العالم ما عدا مصر. بل هو زاد الحياة تعقيدًا. في السنترال الكمبيوتر معطل ..في البنك الكمبيوتر معطل.. في محطة القطار الكمبيوتر معطل.. وعليك أن تقف بانتظار الفرج إلى أن يرحل قطارك. إن بركات الحكومة الإلكترونية تنهال علينا، ومن الواضح أن الأمر لا يمت للعولمة والثورة الرقمية قدر ما يمت لجعل حياتنا زي الطين، أو كما تصفها جريدة العربي الناصري بـ (هيكلة الدهولة)ـ

الحر خانق .. وعلاقات بشرية عميقة انعقدت بين الواقفين، وثمة رجل عجوز رأى وجهي المتجهم العكر فقال لي بحكمة متراكمة من عهد خوفو
"اضحك .. اضحك .. محدش واخد منها حاجة .. احنا دلوقت مع بعض وبعد ساعة ساعتين مش حنتقابل تاني"
أحد الواقفين يؤكد أن هذا لا يحدث في دبي لأن هؤلاء الناس عندهم مخ. وآخر راح يحكي كيف أن السعودية متقدمة وأحسن منا مليون مرة، بينما راح غلام مراهق لا تتجاوز سنه الثانية عشرة يردد بصوته الرفيع مقلدًا الرجال الكبار
" كل ده بسبب الحكومة أسلاً"
وأنا أراهن على أنه لا يعرف معنى كلمة (حكومة) بدقة. كمية سباب هائلة تلقتها الحكومة في ذلك اليوم فلو كانت رجلاً لانتحر من العار والخجل. ورجل حار الدماء محمر الوجه غارق في العرق يصيح
"كل ده عشان ندفع فلوس يا ظلمة يا ولاد الـ (...) ؟. أمال لو بناخد فلوس"
هنا انبرى رجل من الذين يلبسون بذلة صيفية رمادية قصيرة الكمين يقول
"عندك عبد العزيز حجازي مثلاً"
فنظرنا جميعًا للرجل لنعرف ما دخل الرجل المحترم عبد العزيز حجازي بهذا الذي نحن فيه، لكنه كان قد أنهى ما يريد قوله. لم يكن عنده سوى مبتدأ بلا خبر. فقال واحد آخر
"والا الجمصي .. راجل محترم بصحيح"

المشكلة عندنا أن كل شيء (يبدو) جيدًا لكنه ليس كذلك.. الكمبيوتر في كل مكان، لكن ماذا قدم لنا فعلاً؟..بعبارة أدق ماذا أخذناه منه فعلاً؟.. في المدارس لا يتجاوز دوره دور (الفاسوخة) التي ترضي السيد وكيل الوزارة، والأولاد لا يتعلمون إلا برنامج الباوربوينت وفي كل عام يبدأون من جديد بلا تراكم من أي نوع . كتبت قبل هذا عن كتاب الكمبيوتر للصف السادس الابتدائي لغات وكيف وجدته مجرد وسيلة استرزاق .. ماذا يطلقون عليها في لغة الشباب ؟.. آه .. (نحتاية) .. هناك كمبيوتر في بنك القاهرة وبنك مصر لا يعمل تقريبًا، ويبدو أنه ينتظر الخصخصة ليفيق. كمبيوتر محطة السكة الحديد الذي يعتقد أن عمله منعك من السفر. كمبيوتر في كل بيت، لكنه يُستعمل كجهاز فيديو وجهاز كاسيت وهاتف ومجلة بورنو .. يُستعمل لكل شيء ما عدا الغرض الذي اخترع الكمبيوتر من أجله. بالفعل عندما تدخل المواقع العربية على النت تجد الكثير من إهدار الطاقات. مليون موقع يدعوك للدخول لترى مشهدًا شنيعًا لا يناسب ضعاف القلوب، وتدخل وتسجل لتكتشف أن المشهد بيضة مكسورة .. وتنهمر التعليقات على مدى ست صفحات من طراز (هي هي) و(ها ها) و(الله ما جصرت يا أخي . يعطيك العافية). دعك بالطبع من ذلك الولع المجنون بكلمة (فضيحة) لدرجة أن هناك منتدى كاملاً اسمه (فضيحة). كل شيء فضيحة وتعال لترى الفنانة الفلانية وهي تخلع قطعة الثياب الفلانية، وشاهد بوش وقد أصابه العته فعجز عن الكلام في الكونجرس، وهذا فيلم سري تخفيه الحكومة الأمريكية. تدخل على سبيل الفضول لتجد أنها دعابة مونتاج مسروقة من موقع غربي لا أكثر . دعك من مجموعات (فيس بوك) و(هاي 5) و(زوربيا) و.. و.. التي لا تفهم أبدًا الغرض منها ولا كيف تشق طريقك وسطها

المدونات من النشاطات المهمة على الإنترنت وقد قال أحد خبراء النت إنها والويكيبيديا أهم ما اضافته الإنترنت للحضارة البشرية. بعضها جيد جدًا والحق يُقال، لكن عليك أولاً أن تجد طريقك وسط كل هذا الرغي ... كلام كثير جدًا جدًا بحيث لا يترك لك وقتًا لقراءة أي شيء آخر، ومئات الفتيات يحدثن أنفسهن بالعامية على طريقة (الناس اتغيرت وما بقاش فيه خير في النفوس) وهو ذات الكلام الذي يكتبنه في آخر كراسة المحاضرات

قلت للذي يقف أمامي إنني خلفه، وللذي يقف خلفي إنني أمامي. وغادرت السنترال لأجلس في كافتيريا قريبة إلى أن يأتي الفرج. هنا لاحظت ظاهرة غريبة هي أن كل الكافتيريا تمتلئ بالطلبة .. بالتحديد طالب وطالبة على كل منضدة، ومن الواضح أنهم من المعهد المحلي التعاوني للتخطيط العمراني أو أي من هذه المعاهد التي لا تعلم شيئًا ولا مستقبل لها على الإطلاق. هناك شيشة في يد الفتى يدخنها بطريقة مفتعلة توحي بالحنكة والمعلمة، والفتاة تلبس ذلك الحجاب المزركش .. حجابين في الواقع لأنها تضع ثلاثة إيشاربات فوق بعض إلى حد التحول إلى عروس حلاوة من عرائس المولد، وتلبس سروال جينز واسعًا جدًا وحذاء كوتشي وبلوزة وفوق كل هذا فستان شفاف بحمالات كأنه قميص نوم. ثياب معقدة جدًا لا يمكن فهمها ولا يمكن أن تعتبرها لـ (درء الفتنة) قدر ما هي نوع من لفت الأنظار المجنون. والفتاة نفسها تعاني من حالة زيادة عارمة في هرمونات الأنوثة إلى حد أنها بدأت تتحول إلى جاموسة . وهي تقضي الوقت في تفقد شاشة الموبايل الرخيص في عصبية، ثم تقول للفتى
ـ"أنا بصراحة حيرانة يا حلاء .. حادل إنسان ممتاس لكن الكصة دي لاسم تنتهي .. أنا قلت لماما إني مرتبتة بالانسان ده لكنها مسرة على إني أكمل المحهد"ـ
يكتفي بأن يضيق عينيه وينفخ دخان الشيشة في حنكة ورجولة مدركًا خطورة ما تقول، وأنا أضحك في سري. تذكرت عبارة سمعتها في مسلسل أجنبي، تقولها أم مذعورة رأت ابنتها مع أصدقائها المراهقين: "الهرمونات كثيفة في هذا المكان لدرجة إنه يمكنني أن أقصها بالمقص !". طبعًا حلاء غير مهتم بمشكلتها مع حادل ولا هي مهتمة .. إن هو إلا شبق جنسي رهيب يوشك أن يتحول لكارثة لو أنهما وجدا مكانًا ينفردان فيه. والسؤال من جديد هو: ما دام كل هؤلاء هنا فمن هناك ؟.. من الذي يملأ قاعات العلم الآن ؟

شربت القهوة وعدت للسنترال . لم أجد الذي كان أمامي وكنت خلفه ولا الذي كان خلفي وكنت أمامه. وجوه جديدة غاضبة تصر على تمزيقي إربًا لو أصررت على العودة لمكاني .الكمبيوتر ما زال معطلاً والحمد لله على كل شيء. هكذا وجدت أن علي أن أطوي خيامي وأرحل. يوم كامل ضاع مع حلاء ودبي والحكومة . ما تعرفش وحياة والدك شخصًا طيبًا يدفع لي فاتورة الهاتف ويأخذ خمسة جنيهات كاملة ؟

FrAnCeScO TotTi
01-04-2010, 08:01 AM
وأدخل السنترال في العاشرة صباحًا وأنا أهنئ نفسي على عبقريتي لكوني اخترت الموعد الذي يكون فيه الموظفون في العمل حول طبق الفول بالزيت الحار، لكني أكتشف أن مصر كلها شعب من العباقرة وأن الجميع فكر في الشيء ذاته.


:lol::lol:

يوم السبت الصبح خلاص بقى زحمة من كتر ما الناس بتفكر بنفس الطريقة دي


والفتاة تلبس ذلك الحجاب المزركش .. حجابين في الواقع لأنها تضع ثلاثة إيشاربات فوق بعض إلى حد التحول إلى عروس حلاوة من عرائس المولد، وتلبس سروال جينز واسعًا جدًا وحذاء كوتشي وبلوزة وفوق كل هذا فستان شفاف بحمالات كأنه قميص نوم. ثياب معقدة جدًا لا يمكن فهمها ولا يمكن أن تعتبرها لـ (درء الفتنة) قدر ما هي نوع من لفت الأنظار المجنون.

ده خلاص مقرب يبقى الزي الرسمي لفتيات مصر

barby
01-04-2010, 10:30 AM
وعلاقات بشرية عميقة انعقدت بين الواقفين، وثمة رجل عجوز رأى وجهي المتجهم العكر فقال لي بحكمة متراكمة من عهد خوفو



زمان كانوا بيخلونى انا اروح ادفع فاتورة التليفون لانى كنت اكتر واحدة بتكلم فيه
بس طابور السيدات كان حاجة تانية الاحاديث كانت عن الفنانين و المقارنة بين فيفى عبده و دينا :lol:




والفتاة تلبس ذلك الحجاب المزركش .. حجابين في الواقع لأنها تضع ثلاثة إيشاربات فوق بعض إلى حد التحول إلى عروس حلاوة من عرائس المولد، وتلبس سروال جينز واسعًا جدًا وحذاء كوتشي وبلوزة وفوق كل هذا فستان شفاف بحمالات كأنه قميص نوم. ثياب معقدة جدًا لا يمكن فهمها ولا يمكن أن تعتبرها لـ (درء الفتنة) قدر ما هي نوع من لفت الأنظار المجنون.

ده خلاص مقرب يبقى الزي الرسمي لفتيات مصر




انا بسميها سياسة القطيع

الناس بتتبع الموضة مهما كانت سيئة و مالهاش معنى

MiDo0o0o
01-04-2010, 10:38 AM
زمان كانوا بيخلونى انا اروح ادفع فاتورة التليفون لانى كنت اكتر واحدة بتكلم فيه
بس طابور السيدات كان حاجة تانية الاحاديث كانت عن الفنانين و المقارنة بين فيفى عبده و دينا

ده ايه سنترال الأنس ده :lol:

barby
01-04-2010, 10:50 AM
زمان كانوا بيخلونى انا اروح ادفع فاتورة التليفون لانى كنت اكتر واحدة بتكلم فيه
بس طابور السيدات كان حاجة تانية الاحاديث كانت عن الفنانين و المقارنة بين فيفى عبده و دينا

ده ايه سنترال الأنس ده :lol:

مش ستات بقى؟:-)

MiDo0o0o
01-04-2010, 10:52 AM
مش ستات بقى؟:-)
مهو ده اللى مستغربه

ايه اللى بيخليكم تتكلموا فى مواضيع الرجالة :lol:

barby
01-04-2010, 11:01 AM
مش ستات بقى؟:-)
مهو ده اللى مستغربه

ايه اللى بيخليكم تتكلموا فى مواضيع الرجالة :lol:

كانوا بيتكلموا عليهم من ناحية ان فيفى بتغير من دينا لانها اكلت الجو منها
و بتقول عليها رجل جوة و رجل برة

انا وقتها سألت الست يعنى ايه رجل جوة و رجل برة قالت لى يعنى دينا كل شوية تقول اعتزل و بعدين ترجع تانى

:lol::lol:

و كان فى احاديث تانية جادة شوية على موضوع سرقة خطوط تليفونات الناس اللى بتسافر :-P

MiDo0o0o
01-05-2010, 12:15 AM
سيد حبارة

إنه (سيد حبارة).. الاسم وهمي طبعًا لكنك سوف تعرفه بالتأكيد .. تراه في كل مكان .. تعرفه من شاربه والنظرة الخبيثة على وجهه، والطاقية البيضاء التي لا ينزعها عن رأسه أبدًا لأنها (من الحجاز).. تعرفه من الدراجة التي يصر على أن يركبها عكس اتجاه المرور.. ينظر راكب السيارة لليسار، متحينًا بكل حواسه فرصة يخطفها كالقط وسط سيل السيارات المنهمر .. عندما تحين الفرصة يثب بالسيارة، ليفاجأ بسيد حبارة مندفعًا كالسهم على دراجته قادمًا من اليمين .. فليجرب أحد راكبي السيارات أن يلمس حبارة في هذه اللحظة، ولسوف تنهمر عليه قائمة فريدة من الشتائم تتعلق بنشاطات أمه الجنسية. إن حبارة يحمل حقدًا هائلاً نحو راكبي السيارات، وفي أول ثورة أو انتفاضة أو شغب سوف يحرق سيارتين أو ثلاثًا قبل أن يعرف سبب الشغب

سوف تعرف حبارة وهو يركب دراجته في الأيام المطيرة وقد أدخل سروال البذلة في الجورب حتى لا يتسخ، وهو يطلق على هذا لفظ (التقفيز) وقد تعلمه من أيام الجيش، ويحمل في يده عصا (غلية) لا تعرف الغرض منها لكنه مصر على حملها .. يلبس كل ثيابه ويلف حول عنقه كوفية صوفية كأنه في سيبيريا لأنه يؤمن أن البرد هو منبع كل الأمراض .. ولسبب ما يصر على أن يلبس بدلة كاملة في أيام المطر هذه .. سوف يتطاير عليه بعض الوحل من سيارة تمر بجواره، فيتوقف على الفور ويطلق سبة بذيئة ويلتقط قالب طوب من على الأرض ليقذفه في الزجاج الخلفي للسيارة .. من أهم مزايا (سيد حبارة) أنه لا يملك نفسه ساعة الغضب، ولا تهمه العواقب ما دام سيفش غله لحظيًا

ـ(حبارة) عامل في مصنع او موظف في إدارة حكومية ما ، وهو لا يمارس أي عمل تقريبًا سوى نقل القيل والقال وكيف إن (الملاحظ / المفتش / رئيس القلم) رجل مسخرة ديوث تلعب به زوجته كما تشاء .. يتبادل الدعابات الجنسية مع زملائه خاصة ما يتعلق منها بليلة الخميس والكوارع وضعف الرُكب والجمبري .. يرى جريدة مع واحد من رفاقه فينظر لها نظرة زائغة لا ترى ويقول: "بلد بايظة".. هكذا بلا أية تفسيرات، هنا يطلب منهم رئيسهم مهمة ما فيثور ويختلق مشكلة ويقف لساعات صائحًا: مش منفذ .. لو الوزير نفسه جه دلوقتي مش منفذ

تنتهي هذه الضوضاء عند أول شخطة حقيقية من (الملاحظ / المفتش / رئيس القلم)، فينفذ لكن حقده يتزايد، ومعه يؤلف المزيد من الحكايات البذيئة عن المفتش ذي الميول الشاذة جنسيًا أو الملحد

إنه مظلوم دائمًا في نظر نفسه .. غير قادر على الحياة لكنه غير قادر كذلك على الاحتجاج

ـ(سيد حبارة) قد أيد كل العصور في مصر لكنه يكره الحكام كراهية عمياء .. لا يوجد تناقض هنا .. إنه يكره عبد الناصر بشدة لسبب لا يذكره، لكنه يرى صورته في فيلم أو مسلسل فيصفق له بحماس .. كان يكره السادات ثم مر موكب السادات أمامه فوجد نفسه يصرخ هاتفًا: بالروح .. بالدم . نفديك يا سادات

منذ أعوام طويلة جاءت مذيعة تلفزيون تسأله عن الشيء الذي لا يروق له في برامج التلفزيون، فقال العبارة التي أعدها وحفظها وسمعها لنفسه عدة مرات: التلفزيون مش بيقدم وعي اشتراكي للناس .. عبارة لا يفهمها لكنه يحفظها ويشعر بأنها عميقة
بعد أعوام قابلته مذيعة أخرى وسألته عما لا يروق له فقال في حماس واللعاب يتطاير من فمه: التلفزيون ما قدمش حاجة تناسب 6 أكتوبر
منذ عام جاءت مذيعة أخرى تسأله عن رأيه فقال : التلفزيون بيقدم مناظر عريانة
برغم هذا هو لا يفوت منظرًا واحدًا من تلك المناظر على الفضائيات التي تأتيه بـ (الوصلة).. يتابع المنظر بعين جاحظة حمراء توشك على الخروج من محجرها .. وهذه الشهوة تتحول إلى حقد والحقد يتخذ طابع الورع المشمئز الغاضب .. هو يشتهي الفنانات جدًا إلى درجة المقت .. وهو يتمنى بالفعل أن يراهن يغتصبن ويمزقن .. وأسعد لحظة في حياته هي عندما يسمع عن القبض على واحدة منهن في قضية آداب .. "هؤلاء القوم يملكون الثروة والجمال والنفوذ لكنهم يفتقرون إلى الدين والأخلاق ويعيشون كالخنازير، ورجالهم يفتقرون إلى الدم الحامي والنخوة، لهذا نحن أفضل منهم"ـ

من الناحية الدينية (سيد حبارة) لا يمارس الشعائر بأنواعها، لكنه مستعد لأن يتحول إلى أسد مفترس ويمزق أي واحد لو سمع مثلاً أن أقراص لعبة (بوكيمون) تكتب عند حرقها عبارة (سيد لا .. كعبة لا) أو أن عبارة (كوكا كولا) لو رأيتها في المرآة تكتب شيئًا مماثلاً.. إنه متعصب بلا حدود باعتبار التعصب من شروط التدين الصحيح، وهو غير مستعد البتة لقبول الآخر .. مستعد لتصديق أي شيء يسمعه .. رسام الكاريكاتور الدانمركي الذي أهان الإسلام وجدوه ميتًا بصاعقة .. السبراي الذي يرسم شكل الصليب على ثياب المنقبات .. الخ .. تعصب بلا حدود من دون أن يفعل شيئًا واحدًا يثبت به أنه مسلم فعلاً كما أراد له الرسول (صلى الله عليه و سلم).. لهذا من السهل جدًا أن تحشد سيد حبارة في أية مظاهرة بشرط أن يكون لها سبب ديني

كنت أكلم صديقي عن مستقبل المفاعلات النووية في مصر، ثم توقفنا وقد أفزعتنا فكرة أن المفاعل سوف ينشئه المهندس الصيني (وانج هاو تشين) أو الألماني (فرانتس هوفمان) أو الروسي (ميخائيل سولوفيتش)، لكن إجراءات السلامة في النهاية سوف تقع على عاتق (سيد حبارة) !.. يمكنك تخيل منظر المفاعل الموشك على الانفجار، بينما (سيد حبارة) يؤكد أنه سلم العهدة وأن دفتر 118 ليس معه، وأن المفتاح مع النوبتجي المناوب، وأن الملاحظ خصم له ثلاثة أيام دون وجه حق .. الخ

في كل الاستفتاءات والانتخابات يعتبر سيد حبارة مخزونًا استراتيجيًا للحكومة ..حتى من دون تزوير أو تلاعب في أوراق التصويت، يصدر (الملاحظ / المفتش / رئيس القلم) أمرًا للعاملين بالتوجه إلى اللجان، ويتم شحن (حبارة) هو ورفاقه من (السيدات حبارة) في أتوبيسات إلى لجان الانتخاب وهم يهتفون مؤيدين شيئًا ما .. ثم ينزلون إلى اللجان ليصوتوا بـ (نعم) ويرفعوا عريضة مكتوبة بالدم – دم الدجاج غالبًا – تؤيد أي شيء حتى لو كان قانونًا لمنع التنفس أو منع دخول دورة المياه .. عند الظهيرة يطير فرحًا بذلك الكيس الورقي الذي يحوي علبة عصير و(شاندوتش) .. سيد حبارة لعب دورًا مهمًا في التصويت على التعديل الدستوري الأخير، ونحن نعرف ما سيحدث بالضبط يوم التصويت على التوريث القادم .. سوف تخرج عشرات الأتوبيسات تحمل لافتات التأييد والمبايعة والموافقة .. الكثير من الهتاف .. عريضة بالدم تبايع الابن على طريق الأب .. وهكذا تفيق لتجد أن أسوأ كوابيسك قد تحقق وأن هناك إجماعًا ساحقًا لدى الشعب المصري على التوريث ..لا يوجد تزوير هنا .. سيد حبارة هو من قال نعم

هذا ما يقدر على عمله (سيد حبارة) .. إنه بالتأكيد أكثر تأثيرًا وأعلى صوتًا مما يقدر على عمله عشرون أفنديًا بالنظارات يقفون هاتفين على سلالم نقابة الصحفيين، بينما تحيط بهم ثلاثون عربة بوكس خضراء

الآن أنت تعرف من هو (سيد حبارة).. (سيد حبارة) هو المصري العادي الذي يملأ الشوارع .. من قال إن الإنسان المصري ما زال كما كان ؟.. لقد تغير كثيرًا جدًا .. إنه نتيجة بائسة لسنوات من القهر والجهل والتخلف، لكنه برغم هذا قوي جدًا بحكم العدد ويمكنه بالتأكيد أن يحدد مصير هذا البلد لأعوام قادمة .. لقد صنعته حكومات متعاقبة وظروف اقتصادية وسياسية تفوق الوصف، لكن (سيد حبارة) هو من يفرز الحكومات لأن الشعب يستحق الحكومة التي تحكمه .. وهكذا .. دائرة شيطانية لا تنتهي .. المزيد من سيد حبارة .. المزيد من التأييد .. المزيد من الحكومات الفاسدة .. المزيد من سيد حبارة .. وهكذا

من يقدر على كسر هذه الدائرة ؟.. ليس أنا بالتأكيد .. لا تنس أنني مواطن مصري وبالتأكيد أحمل الكثير من (سيد حبارة) في أعماقي، إن لم أكن أنا هو فعلاً، حتى لو كنت لا أركب الدراجة ولا أضع طاقية بيضاء على رأسي

MiDo0o0o
01-05-2010, 04:08 PM
أيام..أيام

كان العام 2009 صاخبًا لكنه ليس أسوأ من العام 2008 بالتأكيد. في العام 2008 كان أهل غزة يُذبحون أمام عدسات التليفزيون في مثل هذا الوقت، يعني كنا نشاهدهم في وقت وقوع الحدث. كما سقطت صخرة الدويقة في سبتمبر 2008 وهو حدث يستحيل نسيانه ويكفي لإفساد قرن كامل. هذا العام 2009 تميز بإنفلونزا الخنازير ومباراة الجزائر المشئومة، وبناء الجدار العازل المصري، وظهور البرادعي علي الساحة السياسية، وخسارة مصر المباراة الإعلامية أمام حماس بضربة قاضية، بحيث صارت الفضائيات تتكلم عن حصار مصر لغزة وليس حصار إسرائيل

عامة يعتبر كل عام جديد خبرًا سيئًا بالنسبة للفقراء ومحدودي الدخل، فليس منهم من يعتقد أن الأمور تتحسن، يعتبر خبرًا سيئًا للمطالبين بالديمقراطية ومن يطالبون بتداول السلطة، لأنه لا شيء يتغير ... برغم هذا تحاول الناس أن تنسى وتعيش وتكوم الأيام خلفها

قررت أن أعيد استكشاف شهر يناير لأعرف ما كان يحدث في الأعوام السابقة. لعبة (في مثل هذا اليوم) ممتعة دومًا، خاصة لو أشعرتك أن الأمور تتحسن ولو ببطء. فيما مضي كنت أحتفظ بكل تاريخ أعرفه لأدونه في كراس صغير مع قصاصات الصحف، لكن الإنترنت جعلت الأمر أكثر سهولة برغم أنها لا تخلو من أخطاء

مثلاً في يناير أنشئت مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية (1 يناير 1531)، وغزا دياز المكسيك (1861)، وهو نفس الشهر الذي استطاع فيه كاسترو بمساعدة جيفارا أن يقود الانقلاب علي الطاغية باتستا في كوبا عام 1959، هكذا زرعت صورة جيفارا في أذهان الشباب الثوري في العالم كله

في العام 1895 جرد الضابط الفرنسي درايفوس من رتبته وحكم عليه بالسجن في جزيرة الشيطان، وبادر الأديب أميل زولا بالدفاع عنه في سلسلة مقالات (إنني أتهم) قائلاً إن سبب اضطهاده هو أنه يهودي. في العام 1885 بدأ استعمال خط الطول جرينتش كمرجع للتوقيت. أول مكالمة بالمحمول تمت في هذا الشهر في إنجلترا عام 1985، وفي عام 1895 يكتشف رونتجن أشعة إكس .. وهذا يعني أنه عيد أطباء الأشعة

من الذكريات المبهجة كذلك أن الحزب الشيوعي الألماني تم تأسيسه عام 1919

منعت الولايات المتحدة أقذر تجارة عرفها التاريخ: تجارة العبيد في 1 يناير 1808

علي المستوى العربي اتحدت حلب ودمشق في قطر واحد اسمه سوريا عام 1925. في العام 638 يفتح العرب القدس ويستردونها من البيزنطيين، لكن في 2 يناير عام 1492 يقع حدث مؤلم يرمز لبداية الانحدار المستمر حتي اليوم؛ لقد سقطت غرناطة وانتهي عهد الأندلس وفي عام 1902 يفتح الملك عبد العزيز الرياض لتبدأ أهم مرحلة في تاريخ البلاد. وفي العام 1931 تحتل القوات الإيطالية واحة الكفرة الليبية لتقضي علي المقاومة السنوسية؛ كانت هناك مذبحة لا بأس بها خلدها العقاد في فيلم عمر المختار. هذا الشهر عام 1991 شهد أول طلقة نحو العراق في حرب الخليج الثانية، لقد انتهت مرحلة درع الصحراء وبدأت مرحلة عاصفة الصحراء وانقسم العالم العربي .. بل وكل بيت . إلي شطرين: صدام الطاغية اللص .. صدام البطل الشجاع، وهو جدل استمر حتي تدلي مشنوقًا من الحبل بينما جلادوه يهتفون باسم (مقتدى)ـ

وفي عام 1960 وضع حجر الأساس للسد العالي في وجود الرئيس جمال عبد الناصر .. وهنا نجد الفارق بين مشروع مدروس بعناية قدموه للسوفييت والأمريكيين لدراسته ووجده كلاهما مفيدًا، ومشروع منخفض القطارة (توشكى) الذي درسوه في الستينيات ووجدوه بلا جدوى، وبرغم هذا تم تنفيذه في عصرنا هذا علي سبيل العناد والرغبة في بناء صرح ضخم. في يناير عام 1979 جاء شاه إيران المطرود وأسرته ليقيم في مصر عند صديقه السادات، وهي لمسة الكرم التي جعلت علاقتنا مع إيران دائمة التوتر. إن أسلوب أخلاق القرية هذا لا يناسب مقتضيات العصر الحديث، وحتي الولايات المتحدة ذاتها رفضت استضافة عميلها القديم وأطلقت علي العملية اسم (عملية الخازوق) !. الشاه عرف بهذا وقال للسادات وهو يبكي علي كتفه: كانوا يسمونني الخازوق في كل اتصالاتهم

في نفس الشهر وعام 1985 ظهرت قضية الفلاشا الشهيرة، عندما أعلنت إسرائيل أنها نقلت ربع مليون من يهود الفلاشا من أثيوبيا. هذا يشبه أن تستقدم مصر 15 مليون مواطن لتزيد من تعدادها. علي كل حال لم تكن إسرائيل جنة الميعاد لهؤلاء اليهود، فقد عوملوا كمواطنين من الدرجة العاشرة

علي مستوي الكوارث يصعب ألا يتميز الشهر بشيء، فقد تميز يناير 2004 بسقوط طائرة مصرية متجهة من شرم الشيخ للقاهرة، وعلي متنها 148 شخصًا

في العام 1947 في الهند بدأ غاندي مسيرته الشهيرة التي يدعو فيها لوقف الحرب الأهلية بين الهندوس والمسلمين، وكانت طريقته الدائمة كلما أراد تحقيق شيء أن يدعو لمسيرة فإذا فشل قرر الإضراب عن الطعام. في نفس الشهر عام 1842 يخرج 4500 جندي بريطاني من كابول لكنهم يبادون عن بكرة أبيهم بيد الأفغان، ولهذا يحمل البريطانيون عقدة معينة تجاه الأفغان، فهم مقاتلون شرسون حقًا (اللهم احمني من هجمة النمر وغضبة الأفغاني). شهر يناير 2010 يعيد تأكيد هذه القاعدة

عام 1918 ولد جمال عبد الناصر. ربما كانت ثورة يوليو هي التي أرست حكم العسكر وجعلت أول جندي يصحو من النوم مبكرًا هو الذي يسيطر علي البلاد، لكن لا ينكر أحد أن أول رئيس كان يحمل تصورًا حقيقيًا لدور مصر، وانحيازًا للفقراء والمطحونين وكبرياء لا حد له، مع انعدام القابلية للإفساد وهو ما عبرت عنه المخابرات المركزية في جملة واحدة معبرة :(الرجل أكثر كبرياء من أن يفسد). عام 106 قبل الميلاد ولد الخطيب الروماني شيشرون، وفي العام 1920 ولد ويليام كولبي مدير المخابرات المركزية الشهير، وفي العام 1935 ولد الفيس بريسلي، وعام 1946 ولد الفنان المصري محمود عبد العزيز. نفس الشهر ولدت فيه القديسة الفرنسية جان دارك (1412) والأديب المصري العظيم يحيي حقي (1905). وفي العام 1969 ولد بطل سباق السيارات الألماني مايكل شوماخر

في نفس الشهر عام 664 توفي عمرو بن العاص فاتح مصر، واغتيل يحيي عياش عام 1996 بقنبلة في سيارته؛ وهي ضربة قوية لحماس لأن الشهيد كان مهندس التفجيرات الاستشهادية رقم واحد لديها. المشكلة في هذه الاغتيالات أنها لا تتم من دون اختراق فلسطيني فلسطيني ومعني هذا أننا نهزم أنفسنا بلا توقف. وفي نفس الشهر عام 1961 مات لومومبا الحالم الكونغولي الذي كان يحلم باستقلال بلاده عن بلجيكا. يصعب تصور رئيس جمهورية شاب يربط بحبل في عنقه ويعرض في شوارع ليوبولدفيل، ثم يعدم ويتم التهام كبده في القرن العشرين، لكن هذا حدث. مات الأديب الظريف بهجت قمر عام 1989 وقبل هذا مات عبقري مصري آخر هو علي مصطفي مشرفة (1950) رائد الفيزياء في مصر، وواحد من قلائل فهموا النظرية النسبية بدقة. علي كل حال لو عاش لتركناه للموساد كي يغتالوه أو قتلناه نحن إحباطًا

أديب العبث الذي دعا إلي الانتحار كثيرًا باعتباره القضية الأهم التي تحررنا من كفاح بلا جدوي (ألبير كامي) مات هو نفسه - من دون انتحار - في حادث سيارة بالجزائر عام 1960. وفي العام 1965 مات الشاعر الأمريكي عسير الفهم المتحذلق ت. س. إليوت. وفي العام 2006 توفي الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم حاكم دبي، وكذلك حاكم دولة الكويت الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح

أما عن البطل سليمان خاطر فقد وجدوه مشنوقًا في زنزانته في يناير عام 1986 بعد ما قتل سبعة إسرائيليين لأنه لم يتحمل رؤيتهم في سيناء. هل انتحر أم قتلوه ؟.. لا أعرف الجواب لكني أخمنه. نفس الشهر مات فيه هولاكو (1265)ـ

إنه لشهر صاخب مزدحم إذن وقد طالت هذه المساحة.. سوف أتوقف لكني أدعو الله ألا يضيف العام 2010 مصيبة أو وفاة شخص نحبه لهذا الشهر

barby
01-05-2010, 11:03 PM
في نفس الشهر عام 664 توفي عمرو بن العاص فاتح مصر، واغتيل يحيي عياش عام 1996 بقنبلة في سيارته؛ وهي ضربة قوية لحماس لأن الشهيد كان مهندس التفجيرات الاستشهادية رقم واحد لديها. المشكلة في هذه الاغتيالات أنها لا تتم من دون اختراق فلسطيني فلسطيني ومعني هذا أننا نهزم أنفسنا بلا توقف

غريب قوى امر الفلسطنيين. دايما كلامهم عن عرفات كرمز

و مبيدوش حق الناس اللى زى يحيى عياش من الاشادة

انا شايفة ان اغلب اللى بيشيد بيحى عياش و بدوره العظيم مع حماس هما المصريين

Sir Mohammad Yousry
01-05-2010, 11:16 PM
في نفس الشهر عام 664 توفي عمرو بن العاص فاتح مصر، واغتيل يحيي عياش عام 1996 بقنبلة في سيارته؛ وهي ضربة قوية لحماس لأن الشهيد كان مهندس التفجيرات الاستشهادية رقم واحد لديها. المشكلة في هذه الاغتيالات أنها لا تتم من دون اختراق فلسطيني فلسطيني ومعني هذا أننا نهزم أنفسنا بلا توقفغريب قوى امر الفلسطنيين. دايما كلامهم عن عرفات كرمز

و مبيدوش حق الناس اللى زى يحيى عياش من الاشادة

انا شايفة ان اغلب اللى بيشيد بيحى عياش و بدوره العظيم مع حماس هما المصريين
عرفات فعلا رمز :twisted:
بس رمز بلا معني
:lol::lol::lol:

بس الغريبه ان عياش استشهد والناس فعلا مخدتش بالها رغم اننا مش بنركز مع حد الا لما يموت
عشان لما راح المقبره بقي فيه سكره

dody ahlawya
01-06-2010, 11:03 PM
محدش رد عليا اية حكاية القصص اللى عملها بصوتة دى حد يجيبهالى

malek el masry
01-06-2010, 11:06 PM
في نفس الشهر عام 664 توفي عمرو بن العاص فاتح مصر، واغتيل يحيي عياش عام 1996 بقنبلة في سيارته؛ وهي ضربة قوية لحماس لأن الشهيد كان مهندس التفجيرات الاستشهادية رقم واحد لديها. المشكلة في هذه الاغتيالات أنها لا تتم من دون اختراق فلسطيني فلسطيني ومعني هذا أننا نهزم أنفسنا بلا توقف

غريب قوى امر الفلسطنيين. دايما كلامهم عن عرفات كرمز

و مبيدوش حق الناس اللى زى يحيى عياش من الاشادة

انا شايفة ان اغلب اللى بيشيد بيحى عياش و بدوره العظيم مع حماس هما المصريين


اولا يحيي عياش من حماس يعني لا يمثل التيار الرئيسي في الشعب الفلسطيني

ثانيا مع كامل اعتزازي بقيمة يحيي عياش لكن عرفات حاجة تانية
عرفات كان قائد حركة التحرر الوطني الفلسطينية عبر مراحلها المختلفة بدءا من النضال المسلح و انتهاء بعملية السلام

MiDo0o0o
01-10-2010, 05:09 PM
حيوانات غير حساسة

في مشهد ساخر من فيلم (الساحر) يريد محمود عبد العزيز أن يربي حصانًا في شقته الضيقة، ويطلب من سائس خيول أن يعنى به. سائس الخيول هو ذلك الممثل العجوز العبقري فتوة (ساعة لقلبك) الذي توفاه الله والذي لا أستطيع تذكر اسمه، ولا تطالبني بأن أتصل ببلال فضل في هذه الساعة المتأخرة لأسأله.. يطلب السائس من محمود عبد العزيز أن يوفر للحصان مساحات خضراء يرمح فيها، فيكون رد محمود: "اتصرف .. ما احنا عايشين من غير غيطان ومتنيلين أهه ..". فيقول السائس عبارة عبقرية السخرية: "أصل دي حيوانات حساسة .. مش زينا !"ـ

نعم .. نحن حيوانات غير حساسة .. هذا صحيح. لا يوجد حصان يحترم نفسه يتحمل أن يعيش في شقة ضيقة أو عشة في العشوائيات أو خيمة إيواء أمامها جبل قمامة ويخرج لعمله وسط المجاري الطافحة، بينما نحن أثبتنا أننا قادرون على الحياة بعد ما أكلنا الورنيش الأسود والفورمالين والسيراميك المطحون والخضر المسرطنة واللحوم الفاسدة التي تخلص منها الاتحاد الأوروبي والطيور الجارحة .. قادرون على الحياة في أية ظروف .. راجع عدد الحيوانات التي هلكت في حديقة الحيوان كما نشرت الدستور، لتعرف أن هذه الحيوانات الحساسة لم تتحمل ظروف القذارة وقشر البطاطس الذي يطعمونه للدببة واللحم الفاسد الذي تأكله الأسود، دعك من الذين يسطون على الجمال ليسرقوا لحم هذه الكتف أو تلك . جرب أن يتسرب أي نوع من التلوث لحوض أسماك الزينة وراقب كيف تطفو الأسماك ميتة على السطح بعد ربع ساعة .. نحن لا نطفو ميتين لأننا لسنا حيوانات حساسة

عندما قابلت للمرة الأولى ذلك الصديق القادم من قطر من أجل إنهاء بعض الأعمال، وجدت أنه يقيم في جناح فاخر في فندق مهم بالقاهرة .. إنه في الثلاثين من عمره، وبرغم هذا هو مخول بإجراء صفقات تجارية مهمة جدًا لبلاده . الانطباع الذي أخذته عن قطر ودبي هو أنهما بلدان غير مثقلين بأثقال التاريخ والريادة والأبوة والأمومة، وإنما هما على استعداد دائم للتطور والتغيير والتعلم. عندما يتضخم كبرياؤك وتعتقد أن الآخرين لا يمكن أن يعلموك أي شيء فأنت تنهار بسرعة لا تصدق. وقد رحب بي وجلس يحكي لي انطباعاته عن مصر ..ثم قال لي فجأة
ـ"حياتكم قاسية جدًا هنا .. لا أعرف كيف تتحملون هذا كله !"ـ

ذات الكلمة قالتها لي منذ أعوام سائحة هندية مرهقة حمراء العينين حافية القدمين في مطار الأقصر تنتظر إقلاع طائرة مصر للطيران التي تأخرت عشر ساعات ! كان زوجها الهندي العجوز الأشيب جالسًا يطالع في نهم كتاب (ماذا حدث للمصريين ؟) لـ (جلال أمين) مترجمًا للإنجليزية، وقد بدت عليه ملامح ممارس اليوجا الذي يحاول ألا ينفعل. وددت لو قلت لها إننا حيوانات غير حساسة، لكن فيلم (الساحر) لم يكن قد عرض بعد، لهذا لم تخطر بذهني هذه العبارة
قالت لي السائحة
ـ"يخيل لي أنه لا أحد في بلادكم عنده إحساس بالمسئولية !"ـ
ابتلعت الإهانة في صمت، فأنا لن أدافع عن هؤلاء القوم الذين يعتقدون أنهم يتقاضون أجرهم مقابل تدمير السياحة في مصر.. وابتلعت فكرة أن هذه السائحة سوف تعود لبلدها كي تحكي لهم عن معاملة العبيد التي عوملت بها في مصر
كان كل شيء في المطار يوحي بالتخبط والارتباك واللا مبالاة .. كل شيء قاس مرير، وقد رأيت مواقف ميكروباص أكثر نظامًا والتزامًا

منذ أيام وصلني خطاب من البنك يقول: "نرجو الحضور إلى قسم الائتمان بمجرد وصول هذا الخطاب للأهمية " . كل هذا جميل لكن الخطاب أرسل منذ شهر ونصف !.. شهر ونصف كي يصل الخطاب من البنك إلى بيتي، وهي مسافة تقدر بخمسمائة متر لو كان الخطاب يمشي على قدميه ويعاكس البنات ويجلس على المقاهي . تشكو في البنك فيقسمون أنهم أرسلوا الخطاب فور توقيعه، ويقول المحاسب الشاب ضاحكًا: "انت عارف البوسطة بقى .. هيء هيء .." .. كأنه من الطبيعي جدًا أن يتأخر الخطاب 45 يومًا، ولو شكوت فلمن ؟.. النتيجة أنك تبتلع غيظك وتنسى الأمر

من المعجزات الحقيقية أن يصل القطار في موعده .. تسأل في المحطة فينظر الموظف للسماء في تصوف ويقول: "ربنا يسهل .." كأننا نتحدث عن رزق قد يأتي أو لا يأتي. أقسم بالله أنني انتظرت القطار الأسباني الذي يتحرك من طنطا إلى القاهرة في الثانية عشرة والنصف .. انتظرته ذات مرة حتى الثانية والنصف !.. وعندما سألت في مكتب المعاونين قيل لي إنه ما زال في دمنهور ! هكذا أعدت التذكرة وأنا أتصور النشاطات الليلية الغامضة التي كان يمكن أن أقوم بها في القاهرة لو انتظرت القطار !.. صار من الطبيعي جدًا والرائع ألا يتأخر القطار أكثر من نصف ساعة .. لا أعرف ما يفعله الطلبة الذين هم ذاهبون إلى الامتحان.. يقيمون في القاهرة على سبيل الاحتياط ؟.. هل تضمن أن تصل لمكان ما في القاهرة ؟.. ربما يعتصمون بالكليات طلبًا للمزيد من الاطمئنان

كل يوم يؤكد أن مرفق السكة الحديد انهار أو كاد، والأدهى أن أسعار التذاكر تتواثب، لكنهم جميعًا مطمئنون إلى أن زبون القطار سوف يأتيهم حتى لو صار سعر التذكرة مائة جنيه والقطار يتأخر عشر ساعات .. إننا حيوانات غير حساسة لا تؤذيها هذه التفاصيل

يصعد الميكروباص على ظهر معدية فيسقط في الترعة بمن فيه من بؤساء ..دعك من طقوس العيد الدائمة عندما تغرق المعدية ذاتها بمن فيها .. عمارة في الاسكندرية تنهار على سكانها بالكامل .. لا أعرف لماذا يموت المصريون عندما تقع الحوادث بهذه الكثافة .. لا يمكن أن تسمع عن عدد قتلى أقل من الثلاثين في أي شيء كأننا دجاج (يفطس) .. لا يمر أسبوع من دون طفل تفترسه شبكة المجاري السعيدة .. كأننا نعيش حربًا ضروسًا لكن العدو من داخلنا نحن .. تتأخر سيارات الأتوبيس على الحجاج المصريين فيتظاهرون وتقع حالات وفاة في البعثة المصرية

هناك مجموعة صور متداولة جدًا على شبكة الإنترنت والمجموعات البريدية تحمل غالبًا عنوان (تبقى انت أكيد في مصر)، وهي مجموعة فريدة فعلاً من الصور التي لا يمكن تصديقها .. الحمار الذي تم تحميل عربته أكثر من اللازم فمالت وصار معلقًا في الهواء .. الرجل الذي يجلس على جهاز تكييف ليصلحه في الطابق السابع .. السيارة التي التوت قوائمها فكاد سقفها يلمس الأرض وبرغم هذا تمشي .. الشاحنة المحشورة تحت كوبري، والرجل الذي وضع في سيارته مفاتيح (ماجيك) من التي تستعمل في البيوت

هذه الصور توحي لك فعلاً بأننا حيوانات .. لكننا حيوانات غير حساسة مثل حصان (محمود عبد العزيز)، بل هي قادرة على قبول أي شيء والتكيف مع أي وضع .. فقط ليكن هذا بالتدريج وببطء، تصديقًا لمقولة (ألبير كامي) في (الغريب): "اكتشفت أن كل وضع قابل للتعود عليه، حتى أنهم لو حبسوني في برميل لرحت أراقب السحب وأخمن شكل السحابة القادمة". ربما كان كامي من الحيوانات غير الحساسة مثلنا. كان يؤمن بأن القضية الفلسفية الأكبر هي الانتحار، فماذا كان سيقول لو رأى حالنا اليوم ؟

MiDo0o0o
01-10-2010, 05:39 PM
تدين و روشنة وسيارة مرسيدس

التغيرات الاجتماعية التي تراها مصر في الآونة الأخيرة عاصفة وعاتية ومن المحتم أن تلد شيئًا ما .. هناك أشياء لم يكن أحد يجسر على التفكير بها منذ خمسة أو ستة أعوام، واليوم صار الكلام عنها مملاً.. الأمثلة كثيرة ويصعب حصرها، لكن العقل يستحضر من على السطح البرنامج التلفزيوني المذاع على الهواء الذي يتشاجر فيه أبو الفتاة الحامل مع أبي الفتى الذي غرر بها، ولا هدف للبرنامج إلا تقديم نوع مسل من مصارعة الديوك للمشاهدين أثناء تناول العشاء .. المعارك الطائفية تبرز للسطح بوضوح تام ويتم تداولها بلا همس، ويقول أتباع كل دين عن الآخر ما لم تتصوره إلا في كوابيسك .. النقد الصريح جدًا الموجه للحاكم وابنه دون أن يدل هذا على مكسب حقيقي في الحريات .. بل إن الحكومة استغلت هذه الجرأة كالعادة لصالحها، ووضعت المعارضة في خانة معدة لها سلفًا هي خانة (أيها العالم ..كيف لا أكون ديمقراطية وهم يشتمونني بهذه الجرأة دون أن أسحلهم في الشوارع ؟).. والمعارضة متحمسة لا تعرف أنها تلعب دورًا رسم لها من قبل ألا وهو تجميل النظام.. والحقيقة – كما يقول د. جلال أمين - أن هذا التسامح يمكن أن ينقلب على الفور لو عبثت بواحد من مقدسات الحكومة الحقيقية مثل (الكويز) وتصدير الغاز لإسرائيل أو دعوت إلى عصيان مدني وهو الحل الوحيد الممكن لإسقاط النظام .. عندها سترى أنياب الدولة الحقيقية

واحدًا تلو الآخر يتهاوى أحد التابوهات السابقة. يقول الزميل مؤمن المحمدي في مقال له بالدستور: "عندما يغني اللمبي ( وقف الخلق) وهو ثمل فإنه يخرق اثنين من المقدسات: الأغاني الوطنية وأم كلثوم التي اعتدنا أن نعتبرها مصر بشكل ما .. "ـ

لكن التغيير الذي وجدته فاحشًا ويهدم الكثير من المسلمات عندي هو هذا (الفُجر) – بضم الفاء – الذي تتعامل به الإعلانات التلفزيونية هذا العام

في دراسة ممتعة في (الإيكونوميست) قرأت عن تجربة قام بها أحد أساتذة سيكولوجية الإعلان الذي قال إن هناك طريقتين للإقناع .. الطريقة ألفا التي تقوم على ترغيبك في السلعة، والطريقة جاما التي تقوم على إزالة مقاومتك .. الإغراق مهم جدًا للطريقة جاما .. دعك من التظاهر بالدقة .. عندما أرسل هذا العالم تلاميذه يتسولون خمسة دولارات لم ينل أحدهم شيئًا، بينما عندما تسولوا سبعة دولارات ونصفًا حصلوا عليها !... إن مبلغ سبعة دولارات ونصف معقد لا يسمح بالتفكير ويزيل بالتالي مقاومتك غير الشعورية .. هذا يفسر الـ 19.99 الشهيرة في أسعار السلع ، ويبدو أن سيكولوجية الإعلان عندنا تلعب على الطريقة جاما لكنها كي تهدم مقاومتك تحاول تسفيه ما كنت تؤمن به من قبل .. أنت كنت مخدوعًا واهمًا .. فلتفق وتشتر سلعتنا

منذ زمن بعيد وقيمة الكفاح والعمل معنى مقدس لا يمكن المساس به، لكن إعلانات التلفزيون اخترقت هذا التابو ببساطة .. المهندس عباس كافح في تعمير الصحراء عشرين سنة حتى صار شيخًا أصلع مهدمًا واشترى سيارة مرسيدس .. يا له من أحمق !.. بينما الولد الروش فلان أتصل برقم هاتفي من (0900) وعلى الفور حصل على نفس السيارة

هكذا في ثوان سخر الإعلان من قيم الكفاح ومن تعمير الصحراء ومن كل شيء .. لم تعد هناك قيمة في العالم إلا الروشنة والاتصالات

بدأ الأمر على استحياء مع بداية الانفتاح في أوائل الثمانينات، عندما سمح التلفزيون لمظاهرة شعبية بأن تظهر على شاشته .. كانت مظاهرة تردد من حناجر بحت بالهتاف: مش عاوزة سؤال طبعًا مينرال !.. هؤلاء ناس حملوا قلوبهم على أيديهم وودعوا أطفالهم من أجل القضية الوحيدة التي تهم ومن أجلها نضحي بكل مرتخص وغال: المياه المعدنية

بعدها رأينا مع هشام سليم كيف أن شرائح البطاطس المقلية هي العامل الوحيد الذي يجمع طبقات الشعب وكل فئاته .. وظهر أحمد السقا الذي يضغط عليه الزبانية ويعذبونه وهو مربوط في قبو مخيف، لكنه مصر على الهتاف من أجل قضيته: حاجة ساقعة ببسي .. ويوشك أن يقول: والله لأموتن عليها

الفتى (الروش) يعاني من أن أباه في العيادة طول اليوم لا يفعل شيئًا إلا أن يعد المال .. لكن أنا (مكبر دماغي وبشرب مش عارف إيه كده)ـ

حتى طريقة نطق الحروف السريعة ذاتها توحي بالاستهتار .. هناك مذيع إعلانات لا أعرف اسمه لكنه دخل هذا المجال مع ظاهرة (طارق نور) في بدايات الانفتاح، ويوشك أن يكون المذيع الأوحد الآن. هو الذي نسمع صوته يقول: (أمييير كرارة) في البرنامج الشهير .. هذا الصوت الرفيع المنبهر دائمًا يعبر أصدق تعبير عن السعار الاستهلاكي الذي أدخلنا فيه السادات، فلو كان لهذا السعار صوت لكان صوته .. الحق نفسك .. وفر فلوسك .. انسف .. جدد .. اشتر الآن

المجال الثاني الذي خرقت فيه الإعلانات التابو هو مجال الدين .. هذه ظاهرة ذكية أخرى تستغل (إيمان الروشنة) تلك الظاهرة الجديدة التي تغزو أوساط الشباب .. الشباب الثري أو المستريح يشعر بتأنيب الضمير بين دنيا مغرية ودين يناديه فيتخذ هذا الحل الوسط . اللحية الأنيقة القصيرة والبدلة السوداء والعطر الفاخر والموبايل مع التدين .. هكذا يشعر بأنه جمع بين الدنيا والدين، وهذه الظاهرة هي التي أفرزت الحجاب الذي يُلبس على الجينز أو الثياب الضيقة مع ماكياج كامل يدغدغ في الرجل الشرقي ذكريات عصر الجواري؛ فالفتاة تلبس ما تحب لكنها تضع إصبعيها في عين من يجرؤ على أن يطالبها بالحجاب الصحيح.. ولو لم تجد لها مكانًا محجوزًا في الجنة فلسوف تندهش بحق. من أفضل ما أفرزته هذه الظاهرة على كل حال ذلك الشاب عمرو خالد الذي هو صورة أنيقة معاصرة للداعية، والذي ينسخ الشباب محاضراته ويتداولونها عبر شبكة الإنترنت ..لم ترحم الإعلانات ظاهرة التدين هذه وقررت أنها مفيدة جدًا .. لقد انتهى عصر صوت محمد الطوخي الوقور المتهدج الذي يقول : وهبة الجزء عشرة جنيهات .. للمرة الأولى نسمع عن حج خمس نجوم وعن إيمان الموبايلات .. هناك إعلان جذاب يسمع فيه الشباب أغنية دينية من الموبايل فيتركون لعب الاسكواش – نشاط الشباب المصري المعتاد – ليلبوا النداء.. وهكذا تصل الرسالة: اشتروا خطوط الموبايل الجديدة واعطوني مالكم كي ننعم جميعًا بلذة الإيمان ومستقبل باهر في حب مصر

ماذا يفعلون بك يا وطني ؟.. هل هم شياطين تتحرك طبقًا لخطة مرسومة أم هم مجرد بلهاء متخبطين لا يهمهم إلا الثراء ؟.. لا أدري . لكنني أرى مستقبلاً باسمًا من الشباب الروش الذي يكسب سيارة مرسيدس بالموبايل ويتبادل الأغاني الدينية ويؤمن أن المهندس عباس الذي عمر الصحراء أحمق .. فقط أدعو الله أن يقبض روحي قبل أن أقتنع وأجري أول اتصال برقم (0900) اللعين

MiDo0o0o
01-12-2010, 12:22 PM
البحث عن جسر

منذ عام أو عامين طلبت المدرسة من ابني جسرًا .. نعم . أنت لم تخطئ قراءة الكلمة .. طلبوا منه نموذج جسر كشرط للنجاح في مادة المجالات. اقترح المدرس - أو المستر حسب التعديل الأخير - على الطلاب أن يبتاعوا الجسر من مرسم معين حدده لهم بالاسم والعنوان. وقد حاولت أن أصنع الشيء بنفسي في البيت لكن الولد – قليل الأدب – أبدى اشمئزازه من النتيجة وقال إن هذا ليس نموذج جسر، بل نموذج ضفدعة مصابة بسرطان المثانة. هكذا اتجهت إلى المرسم المذكور لأجد رجلاً أصلع راضيًا عن نفسه، يجلس وسط فوضى عارمة ويدخن بكثافة، وحوله عشرات الجسور التي صنعها من الورق المقوى والأسفنج الرغوي، وعرفت أن ثمن الجسر خمسة وعشرون جنيهًا دفعتها في صمت. وفي يوم الامتحان كان الشارع يعج بالطلبة الذين يحمل كل منهم جسرًا لا يختلف عن الذي في يد ابني، وخطر لي مدى سخف هذه الخدعة .. المدرس يعلم جيدًا أن كل هؤلاء التلاميذ ابتاعوا جسورهم من المكان ذاته ، ويعرف أنه ما من واحد منهم ضيع وقته في نهاية العام في صنع جسر معقد التركيب يفوق قدراته كطفل

في العام التالي عرفت من ابنة خاله التي تصغره بعام أن المدرسة طلبت منها جسرًا . هذه المرة الجسر يُباع في المدرسة بعشرة جنيهات لمن يرغب !.. هكذا اتضحت معالم اللعبة .. كل الجسور التي سلمها التلاميذ العام الماضي تُباع هذا العام بسعر أرخص، ويمكنني بسهولة تخيل مدرس المجالات يدخن مع الرجل الأصلع الراضي عن نفسه وهما يقتسمان دخل هذه العملية (تذكر عدد الطلاب المهول) !.. وعلى الأرجح سوف يُباع هذا الجسر العام التالي بخمسة جنيهات

ابنتي مشكلة أخرى لأن مدرستها لا تكف عن طلب هذا الشيء المدعو (نشاطات) .. كأنها لا تفعل أي شيء في البيت سوى تصميم هذه النشاطات، وفي النهاية هم يخدعون أنفسهم أو يخدعوننا لا أدري، لأنهم بالقطع يعرفون أن أولياء الأمور هم الذين يسهرون ليلاً يصنعون هذه الأشياء، أو هم يتوجهون إلى أقرب مكتب لتصميم الوسائل التعليمية لدفع مبلغ لا يقل عن خمسين جنيهًا شهريًا لشراء وسائل جاهزة .. التلميذ لم يتعلم شيئًا جديدًا .. الأبوان أضاعا وقتًا ومالاً .. لم يستفد سوى المدرس الذي يهمه إرضاء المفتش جدًا، وصاحب المكتب طبعًا

وسط هذه الأزمات الاقتصادية الطاحنة، والجو المكفهر المنذر بمجاعة أو ما هو أقرب لها، تشعر بأن أمرًا غير مكتوب صدر لكل واحد ممن تقابلهم: تصرف .. فلينج كل بنفسه

هكذا يلعب الكل على الكل ويحاول الكل خداع الكل. أنت تعرف أن فاتورة الكهرباء مبالغ فيها، وفي كل شهر يمر موظف يتفقد عداد المياه في بيتي ويقرأ المكتوب، ثم تأتي الفاتورة لتجد رقمًا ثابتًا باهظًا مع ملحوظة من مرفق المياه أن العداد معطل .. أقسم بالله أنه ليس معطلاً ولو كان كذلك فلماذا يأتي الموظف أصلاً وما الذي يدونه في كل مرة ؟.. إنهم يسرقونك فماذا تفعل ؟

تذهب لهذه المصلحة أو تلك ليكتشف الموظف أن ورقك ناقص والأختام غير واضحة، فتغادر المكان محنقًا لتبدأ رحلة أوديسيوس من جديد، لكنك على الباب تقابل دومًا ذلك الأخ الذي يعرض عليك إنهاء أوراقك مقابل عشرين جنيهًا .. معه موتوسيكل يصر على تسميته (مكنة) دائمًا وهو ينطلق به ليقوم بعمل غامض ما، والمهم أنك تأخذ أوراقك كاملة خلال نصف ساعة .. طبعًا من الواضح أنه يقتسم المبلغ مع الموظف الذي رفض أوراقك .. جربت هذا الموقف في أكثر من مكان، حتى إنني صرت أبحث عن ذلك الرجل في لهفة لينهي آلامي. ذات مرة قابلت أحدهم في هيئة الكهرباء فصحت في فرحة : "انت فين يا عم ؟"ـ

إن كانت الرشوة قد صارت دينًا فلماذا تُمارس طقوسه بشكل سري ؟.. لماذا لا تنتشر المعابد في كل مكان ؟. لماذا لا يضعون لافتة تقول: "على السادة الراغبين في دفع الرشوة أن يتجهوا إلى مكتب الرشاوي جوار دورة المياه مع الشكر" ؟. المشكلة هي أنني لست خبيرًا في هذه الأمور ولا أعرف الموظف المرتشي من الشريف. واحد من رفاقي قال لأحد موظفي المرور بلهجة الخبير الذي فهم الحياة: "اتوصى بينا وبعدين احنا مع بعض .. هه ؟ ..". هنا ارتفعت جاعورة الموظف ترج البناية رجًا: "مع بعض يعني إيه يا أستاذ؟؟؟"ـ

هذه هي المشكلة .. ما دامت محاربة الرشوة مستحيلة فلماذا لا يسهلون الأمور على من لا يعرفون كيف يرشون ؟.. وماذا عن التعساء الذين لا يعرفون كيف يرتشون ؟.. أذكر كاريكاتورًا قديمًا جدًا للرائع حجازي يمثل موظفًا مكفهرًا مقطب الجبين، ومواطن يقول همسًا لصاحبه: "عصبي وبيكره نفسه وبيعامل الجمهور معاملة زي الزفت، لأنه شريف ومش بياخد رشوة !"ـ

هناك لكل شيء في مصر باب خلفي .. المهم أن تدفع .. ولا أستطيع أن أرجمهم بحجر إلى هذا الحد لأن الحياة قد صارت مستحيلة على شريحة لا بأس بها من الناس، وحتى مبلغ الألف جنيه شهريًا الذي كنا نعتبره الحد الأدنى لأمان الشاب صار بلا قيمة تقريبًا . معنى هذا أن هؤلاء لا يجدون قوت يومهم، لكنهم لم يخرجوا على الناس شاهرين سيوفهم بل هم يمدون أيديهم من تحت المنضدة .. لقد اختلط مفهوم الصواب والخطأ تمامًا، حتى أنني أتساءل عن الصورة التي كان يوسف إدريس سيكتب بها رواية (العيب) لو كتبها اليوم

هناك باب خلفي للتفوق الدراسي اسمه (الآي جي) حيث تدفع مبالغ فلكية من المال لتضمن لابنك مكانًا في كلية محترمة. عندما يحصل الجميع على 120% فضياع درجة واحدة من ابنك في الامتحان معناه أن مستقبله قد انتهى. الكل سعيد والكل يربح من هذا النظام الدراسي ما عدا الأسرة طبعًا .. هناك سائق سيارة أجرة في طنطا قال لي في حماس: "ربنا يخليلنا الآي جي يا باشمهندز" . لأنه يوصل عشرات الطلاب إلى القاهرة عدة مرات أسبوعيًا .. هناك دروس خصوصية كذلك .. وفي النهاية يكتشف الأب القادر أنه لم يعد قادرًا إلى هذا الحد. لكنه الباب الخلفي كالعادة .. هكذا يجد الأب أن عليه أن يسرق من مكان ما .. غالبًا يسرق من مدرسي الآي جي أو سائقي سيارات الأجرة

حدثني ابني عن نظام تمهيدي جديد للآي جي يبدأ من الصف الثالث الإعدادي، واقترح أن أدرس الموضوع بجدية !... لقد وجد هؤلاء القوم إنهم لم يعتصروا ما يكفي من مال، فقرروا أن يغروا الناس بوجود باب خلفي آخر .. في عملية التعليم بالذات تلعب عدة عوامل، منها الخوف من ألا تكون قد قدمت لابنك كل ما يجب .. الخوف من أن يسبقه رفاقه .. من هذه العوامل أنك تعرف أن المستقبل مدلهم أصلاً ويجب أن تعطي الطفل كل سلاح ممكن .. منها الفشخرة والرغبة في التميز .. المهم أنك تحتاج لقوة شخصية كاسحة كي تتجاهل هذا الاختراع الجديد. هذه لعبة لا تخيب أبدًا

سوف أبحث عن شيء أختلسه أو أسرقه، فإذا وجدت فلسوف أقدم أوراق الولد في هذا النظام التعليمي الجديد، وإن لم أجد فلسوف أكتفي بصفعه مع تذكيره بأن أبي لم يترك لي سوى اسمه والتربية الحسنة، تلك التركة التي أشعر بأنني موشك على فقدها لو استمرت الأمور كما هي

Dr_H
01-12-2010, 12:44 PM
البحث عن جسر

منذ عام أو عامين طلبت المدرسة من ابني جسرًا .. نعم . أنت لم تخطئ قراءة الكلمة .. طلبوا منه نموذج جسر كشرط للنجاح في مادة المجالات. اقترح المدرس - أو المستر حسب التعديل الأخير - على الطلاب أن يبتاعوا الجسر من مرسم معين حدده لهم بالاسم والعنوان. وقد حاولت أن أصنع الشيء بنفسي في البيت لكن الولد – قليل الأدب – أبدى اشمئزازه من النتيجة وقال إن هذا ليس نموذج جسر، بل نموذج ضفدعة مصابة بسرطان المثانة. هكذا اتجهت إلى المرسم المذكور لأجد رجلاً أصلع راضيًا عن نفسه، يجلس وسط فوضى عارمة ويدخن بكثافة، وحوله عشرات الجسور التي صنعها من الورق المقوى والأسفنج الرغوي، وعرفت أن ثمن الجسر خمسة وعشرون جنيهًا دفعتها في صمت. وفي يوم الامتحان كان الشارع يعج بالطلبة الذين يحمل كل منهم جسرًا لا يختلف عن الذي في يد ابني، وخطر لي مدى سخف هذه الخدعة .. المدرس يعلم جيدًا أن كل هؤلاء التلاميذ ابتاعوا جسورهم من المكان ذاته ، ويعرف أنه ما من واحد منهم ضيع وقته في نهاية العام في صنع جسر معقد التركيب يفوق قدراته كطفل

في العام التالي عرفت من ابنة خاله التي تصغره بعام أن المدرسة طلبت منها جسرًا . هذه المرة الجسر يُباع في المدرسة بعشرة جنيهات لمن يرغب !.. هكذا اتضحت معالم اللعبة .. كل الجسور التي سلمها التلاميذ العام الماضي تُباع هذا العام بسعر أرخص، ويمكنني بسهولة تخيل مدرس المجالات يدخن مع الرجل الأصلع الراضي عن نفسه وهما يقتسمان دخل هذه العملية (تذكر عدد الطلاب المهول) !.. وعلى الأرجح سوف يُباع هذا الجسر العام التالي بخمسة جنيهات

ابنتي مشكلة أخرى لأن مدرستها لا تكف عن طلب هذا الشيء المدعو (نشاطات) .. كأنها لا تفعل أي شيء في البيت سوى تصميم هذه النشاطات، وفي النهاية هم يخدعون أنفسهم أو يخدعوننا لا أدري، لأنهم بالقطع يعرفون أن أولياء الأمور هم الذين يسهرون ليلاً يصنعون هذه الأشياء، أو هم يتوجهون إلى أقرب مكتب لتصميم الوسائل التعليمية لدفع مبلغ لا يقل عن خمسين جنيهًا شهريًا لشراء وسائل جاهزة .. التلميذ لم يتعلم شيئًا جديدًا .. الأبوان أضاعا وقتًا ومالاً .. لم يستفد سوى المدرس الذي يهمه إرضاء المفتش جدًا، وصاحب المكتب طبعًا

وسط هذه الأزمات الاقتصادية الطاحنة، والجو المكفهر المنذر بمجاعة أو ما هو أقرب لها، تشعر بأن أمرًا غير مكتوب صدر لكل واحد ممن تقابلهم: تصرف .. فلينج كل بنفسه

هكذا يلعب الكل على الكل ويحاول الكل خداع الكل. أنت تعرف أن فاتورة الكهرباء مبالغ فيها، وفي كل شهر يمر موظف يتفقد عداد المياه في بيتي ويقرأ المكتوب، ثم تأتي الفاتورة لتجد رقمًا ثابتًا باهظًا مع ملحوظة من مرفق المياه أن العداد معطل .. أقسم بالله أنه ليس معطلاً ولو كان كذلك فلماذا يأتي الموظف أصلاً وما الذي يدونه في كل مرة ؟.. إنهم يسرقونك فماذا تفعل ؟

تذهب لهذه المصلحة أو تلك ليكتشف الموظف أن ورقك ناقص والأختام غير واضحة، فتغادر المكان محنقًا لتبدأ رحلة أوديسيوس من جديد، لكنك على الباب تقابل دومًا ذلك الأخ الذي يعرض عليك إنهاء أوراقك مقابل عشرين جنيهًا .. معه موتوسيكل يصر على تسميته (مكنة) دائمًا وهو ينطلق به ليقوم بعمل غامض ما، والمهم أنك تأخذ أوراقك كاملة خلال نصف ساعة .. طبعًا من الواضح أنه يقتسم المبلغ مع الموظف الذي رفض أوراقك .. جربت هذا الموقف في أكثر من مكان، حتى إنني صرت أبحث عن ذلك الرجل في لهفة لينهي آلامي. ذات مرة قابلت أحدهم في هيئة الكهرباء فصحت في فرحة : "انت فين يا عم ؟"ـ

إن كانت الرشوة قد صارت دينًا فلماذا تُمارس طقوسه بشكل سري ؟.. لماذا لا تنتشر المعابد في كل مكان ؟. لماذا لا يضعون لافتة تقول: "على السادة الراغبين في دفع الرشوة أن يتجهوا إلى مكتب الرشاوي جوار دورة المياه مع الشكر" ؟. المشكلة هي أنني لست خبيرًا في هذه الأمور ولا أعرف الموظف المرتشي من الشريف. واحد من رفاقي قال لأحد موظفي المرور بلهجة الخبير الذي فهم الحياة: "اتوصى بينا وبعدين احنا مع بعض .. هه ؟ ..". هنا ارتفعت جاعورة الموظف ترج البناية رجًا: "مع بعض يعني إيه يا أستاذ؟؟؟"ـ

هذه هي المشكلة .. ما دامت محاربة الرشوة مستحيلة فلماذا لا يسهلون الأمور على من لا يعرفون كيف يرشون ؟.. وماذا عن التعساء الذين لا يعرفون كيف يرتشون ؟.. أذكر كاريكاتورًا قديمًا جدًا للرائع حجازي يمثل موظفًا مكفهرًا مقطب الجبين، ومواطن يقول همسًا لصاحبه: "عصبي وبيكره نفسه وبيعامل الجمهور معاملة زي الزفت، لأنه شريف ومش بياخد رشوة !"ـ

هناك لكل شيء في مصر باب خلفي .. المهم أن تدفع .. ولا أستطيع أن أرجمهم بحجر إلى هذا الحد لأن الحياة قد صارت مستحيلة على شريحة لا بأس بها من الناس، وحتى مبلغ الألف جنيه شهريًا الذي كنا نعتبره الحد الأدنى لأمان الشاب صار بلا قيمة تقريبًا . معنى هذا أن هؤلاء لا يجدون قوت يومهم، لكنهم لم يخرجوا على الناس شاهرين سيوفهم بل هم يمدون أيديهم من تحت المنضدة .. لقد اختلط مفهوم الصواب والخطأ تمامًا، حتى أنني أتساءل عن الصورة التي كان يوسف إدريس سيكتب بها رواية (العيب) لو كتبها اليوم

هناك باب خلفي للتفوق الدراسي اسمه (الآي جي) حيث تدفع مبالغ فلكية من المال لتضمن لابنك مكانًا في كلية محترمة. عندما يحصل الجميع على 120% فضياع درجة واحدة من ابنك في الامتحان معناه أن مستقبله قد انتهى. الكل سعيد والكل يربح من هذا النظام الدراسي ما عدا الأسرة طبعًا .. هناك سائق سيارة أجرة في طنطا قال لي في حماس: "ربنا يخليلنا الآي جي يا باشمهندز" . لأنه يوصل عشرات الطلاب إلى القاهرة عدة مرات أسبوعيًا .. هناك دروس خصوصية كذلك .. وفي النهاية يكتشف الأب القادر أنه لم يعد قادرًا إلى هذا الحد. لكنه الباب الخلفي كالعادة .. هكذا يجد الأب أن عليه أن يسرق من مكان ما .. غالبًا يسرق من مدرسي الآي جي أو سائقي سيارات الأجرة

حدثني ابني عن نظام تمهيدي جديد للآي جي يبدأ من الصف الثالث الإعدادي، واقترح أن أدرس الموضوع بجدية !... لقد وجد هؤلاء القوم إنهم لم يعتصروا ما يكفي من مال، فقرروا أن يغروا الناس بوجود باب خلفي آخر .. في عملية التعليم بالذات تلعب عدة عوامل، منها الخوف من ألا تكون قد قدمت لابنك كل ما يجب .. الخوف من أن يسبقه رفاقه .. من هذه العوامل أنك تعرف أن المستقبل مدلهم أصلاً ويجب أن تعطي الطفل كل سلاح ممكن .. منها الفشخرة والرغبة في التميز .. المهم أنك تحتاج لقوة شخصية كاسحة كي تتجاهل هذا الاختراع الجديد. هذه لعبة لا تخيب أبدًا

سوف أبحث عن شيء أختلسه أو أسرقه، فإذا وجدت فلسوف أقدم أوراق الولد في هذا النظام التعليمي الجديد، وإن لم أجد فلسوف أكتفي بصفعه مع تذكيره بأن أبي لم يترك لي سوى اسمه والتربية الحسنة، تلك التركة التي أشعر بأنني موشك على فقدها لو استمرت الأمور كما هي

:lol::lol:



مقال جامد جامد :-x

MiDo0o0o
01-13-2010, 03:51 AM
لك الحق أن تفخر

لك الحق أن تفخرَ - لاحظ أن الفعل المضارع منصوب بعد الحرف الناسخ (أن) - وأنت ترى الحزم الذي يتعامل به الأمن والحكومة المصريان مع أعضاء قافلة شريان الحياة، وأن تشعر بالرضا وأنت ترى في موقع (يوتيوب) الناشطين الأجانب والدم ينزف من جباههم وأنوفهم بعدما تلقوا علقة موت من الشرطة المصرية، وأنت ترى (جورج جالاوي) علي شاشة الجزيرة موشكًا علي البكاء، يصف ما حل به من مهانة ومعاملة (زي الزفت) في مصر، التي بلغت ذروتها باعتباره برسونا نان جراتا (شخصًا غير مرغوب فيه)، وإن كان هذا قد جاء بعد قراره هو الآخر بألا تمس قدماه مصر ثانية باعتبارها دولة غير مرغوب فيها.. لم تهتز الحكومة لمكانة جالاوي العالمية ولا لكون كل كلمة ينطق بها قد حجزت مكانها في الصحف العالمية قبل أن تخرج.. لك الحق أن تفخر؛ لأن الحكومة المصرية كشفت عن كذبه ومؤامرته الآثمة عندما زعم - الكذاب - أن سيارته دفع رباعي، بينما هي «مش دفع رباعي ولا حاجة»ـ

لابد أن تشعر بالفخر؛ لأن السلطات المصرية تغلبت علي عقدة الخواجة وداء الخوف المزمن من السفارات.. هكذا يتعلم هؤلاء الأجانب أن المسائل ليست لعبة، وأن كونهم «أجانب» لا يعطيهم أي حق في معاملة خاصة أو تدليل.. نحن الذين تعودنا من حوادث سابقة أن جواز السفر الأجنبي يعطي الحق لصاحبه في ضرب أي شخص ودهم أي طفل في القاهرة مع الخروج كالشعرة من العجين، تبين لنا أننا كنا واهمين سيئي الظن

حان الوقت لهؤلاء الأجانب أن يتعلموا أن المظاهرات عمل خطر، ويختلف كثيرًا عن مظاهرات بلادهم التي تشبه الكرنفالات، حيث يخرجون ليرقصوا ويدقوا الطبول ويلوّحوا باللافتات ويشربوا الكولا ويتشمسوا قليلاً. ومن حسب نفسه من رعايا دولة أجنبية فعليه أن يتحمل خطأه .. في هذه المرة ستصمت الدول الغربية كلها؛ لأن المظاهرات ضد إسرائيل حبيبة بابا التي لا يجرؤ أحد علي أن يجرح مشاعرها، ولهذا ستصمت بريطانيا وأمريكا وألمانيا وفرنسا وهي ترى أبناءها يتلقون علقة حرامي في مولد أو حمار في مطلع

لك الحق أن تفخرَ بأن مصر لم تدع القافلة تعبر؛ لتنتهي المشكلة في دقائق فلا تترك الفرصة لهذه الحرب الإعلامية التي مزقت كل ما هو مصري .. أبدًا .. ليست الأمور لعبة وعلي القافلة أن تعود لسوريا لتبدأ من جديد علي طريقة مدرس الحساب في الابتدائي وهو يضربنا بالمسطرة: "لو ضربة هيّفت حنبدأ من الأول تاني !". لو أن جهة معادية أنفقت المليارات من أجل تشويه سمعة مصر فلن تحقق هذه النتيجة، لكننا فعلناها ولم نتكلف شيئًا

ذكاء شديد في التعامل فعلاً، وقد صار اسم مصر علي كل لسان وفي كل جريدة وعلي كل لافتة في مظاهرة، ولم يعد أحد يتكلم عن إسرائيل؛ لأننا بالضبط فعلنا ما كان عليها أن تفعله، وظهرنا في الواجهة باعتبارنا المسئول الوحيد عن تجويع غزة وقتل أطفالها .. هكذا صارت القطبية واضحة جدًا: نحن أمام العالم، تحول العالم كله إلي مناضلين شجعان ونحن صرنا الأوغاد متصلبي الرأي.. دعك من أن كل طفل يعرف سبب هذا التعسف طبعًا ولا يصدق حرفًا من كلام رؤساء تبرير الحكومة: هذه تعليمات أمريكية إسرائيلية لا أكثر

لك الحق أن تفخرَ بالحزم الذي ظهر به المسئولون المصريون ليتحدثوا عن حدود مصر المقدسة وأن الأمور ليست لعبة، وهي مجموعة الوجوه الدائمة ورؤساء تبرير الصحف القومية . فلو أن الحكومة المصرية قررت غدًا فتح الحدود وتوصيل الإمدادات لغزة لخرجوا دامعي العيون يتحدثون عن مسئوليتنا التاريخية نحو غزة، وينتقدون القرارات القديمة المتعسفة بمنع دخول الإمدادات.. اللي بيطالب بعدم فتح المعابر ده عميل يتلقي أموالاً من الخارج.. طبعًا عندما حدثت انفجارات طابا فتحت الحدود المصرية لأي إسرائيلي قادر علي المشي أو الزحف ولم يعترض أحد. ولم يكن أبو الغيط هناك لقطع رجل كل من تسول له نفسه العبور

لك الحق أن تفخرَ وأنت ترى السيد (أبو الغيط) يتكلم عن أن الجدار العازل فرض ديني، بينما يتكلم الشيخ (طنطاوي) عن ضرورة عودة القافلة من نويبع إلي سوريا. آسف .. خلطت بين القولين . والسبب هو أن الشبه بين الرجلين في الملامح وطريقة الكلام صار قويًا جدًا لدرجة أنني أخلط بينهما فعلاً.. الشيخ لم يقل شيئًا عن سب الدين في أعرق برلمان عربي، لكني أتساءل عما كان سيقوله لو سمحت الحكومة المصرية بشق الأنفاق. هل سيقول وقتها إن حفر الأنفاق واجب علي كل مسلم لما فيه من منفعة لصالح المسلمين إن شاء الله ؟

لك الحق أن تفخرَ - لاحظ أن الفعل المضارع منصوب بعد الحرف الناسخ (أن)- بجهود هؤلاء القوم في تكشيش مصر وتقزيمها يومًا بعد يوم .. هناك فيلم خيال علمي اسمه (الرجل المنكمش العجيب). عندهم هذا خيال علمي، أما عندنا فحقيقة عبقرية.. لا يتم تقليص رجل بل تقليص دولة عظيمة. دولة كان عندها رمسيس الثاني وأحمس ومصطفي كامل وعرابي وعبد الناصر ونجيب محفوظ والعقاد ومشرفة وطلعت حرب وعبد الوهاب و.. و ...... فجعلوها هم تتعامل رأسًا برأس مع دولة أصغر من شبرا هي قطر، أو قناة فضائية هي الجزيرة، أو فريق كرة قدم. ربما يعلنون غدًا الحرب علي محال الكشري علي طريقة العبقري (فؤاد المهندس)ـ

الحقيقة أن الأمور تتضح في كل يوم بوضوح أكثر. نحن نحكم .. نحن ننفذ ما يناسب مصالحنا وأجندتنا الخاصة وحساباتنا مع الولايات المتحدة.. أنتم لم تأتوا بنا فلسنا مدينين لكم علي الإطلاق، كما أنكم لا تقدرون علي الذهاب بنا، فلا نحمل لكم همًا .. لو استطعتم عمل شيء لفعلتموه .. أعلي ما في خيلكم اركبوه .. نحن نعرف أنكم تكرهوننا ولا تصدقون حرفًا مما نقول .. لا يحمينا منكم إلا عصا الأمن المركزي التي تهوي فوق الرءوس وتدخل في الفتحات الطبيعية، و(هوه هوه هوه). هل تريدون ما هو أكثر ؟.. إن شاء الله تأخذكم مصيبة، فماذا يضير هذا البلد لو فقد مليونين أو عشرة ملايين ؟ ولماذا لا تعمل إنفلونزا الخنازير بكفاءة أكبر ؟

الأمور لم تكن من قبل بهذا التجريد والجلاء.. ولا أعرف ما يمكن أن تؤدي له الأمور بهذه الطريقة. ما أعرفه أنني لو كنت من هؤلاء الأخوة لعملت كل شيء ممكن كي أزيد من عدد وعتاد قوات الأمن .. هذا شيء أفهمه علي الأقل

The lion king
01-13-2010, 07:32 PM
البحث عن جسر

منذ عام أو عامين طلبت المدرسة من ابني جسرًا .. نعم . أنت لم تخطئ قراءة الكلمة .. طلبوا منه نموذج جسر كشرط للنجاح في مادة المجالات. اقترح المدرس - أو المستر حسب التعديل الأخير - على الطلاب أن يبتاعوا الجسر من مرسم معين حدده لهم بالاسم والعنوان. وقد حاولت أن أصنع الشيء بنفسي في البيت لكن الولد – قليل الأدب – أبدى اشمئزازه من النتيجة وقال إن هذا ليس نموذج جسر، بل نموذج ضفدعة مصابة بسرطان المثانة. هكذا اتجهت إلى المرسم المذكور لأجد رجلاً أصلع راضيًا عن نفسه، يجلس وسط فوضى عارمة ويدخن بكثافة، وحوله عشرات الجسور التي صنعها من الورق المقوى والأسفنج الرغوي، وعرفت أن ثمن الجسر خمسة وعشرون جنيهًا دفعتها في صمت. وفي يوم الامتحان كان الشارع يعج بالطلبة الذين يحمل كل منهم جسرًا لا يختلف عن الذي في يد ابني، وخطر لي مدى سخف هذه الخدعة .. المدرس يعلم جيدًا أن كل هؤلاء التلاميذ ابتاعوا جسورهم من المكان ذاته ، ويعرف أنه ما من واحد منهم ضيع وقته في نهاية العام في صنع جسر معقد التركيب يفوق قدراته كطفل

في العام التالي عرفت من ابنة خاله التي تصغره بعام أن المدرسة طلبت منها جسرًا . هذه المرة الجسر يُباع في المدرسة بعشرة جنيهات لمن يرغب !.. هكذا اتضحت معالم اللعبة .. كل الجسور التي سلمها التلاميذ العام الماضي تُباع هذا العام بسعر أرخص، ويمكنني بسهولة تخيل مدرس المجالات يدخن مع الرجل الأصلع الراضي عن نفسه وهما يقتسمان دخل هذه العملية (تذكر عدد الطلاب المهول) !.. وعلى الأرجح سوف يُباع هذا الجسر العام التالي بخمسة جنيهات

ابنتي مشكلة أخرى لأن مدرستها لا تكف عن طلب هذا الشيء المدعو (نشاطات) .. كأنها لا تفعل أي شيء في البيت سوى تصميم هذه النشاطات، وفي النهاية هم يخدعون أنفسهم أو يخدعوننا لا أدري، لأنهم بالقطع يعرفون أن أولياء الأمور هم الذين يسهرون ليلاً يصنعون هذه الأشياء، أو هم يتوجهون إلى أقرب مكتب لتصميم الوسائل التعليمية لدفع مبلغ لا يقل عن خمسين جنيهًا شهريًا لشراء وسائل جاهزة .. التلميذ لم يتعلم شيئًا جديدًا .. الأبوان أضاعا وقتًا ومالاً .. لم يستفد سوى المدرس الذي يهمه إرضاء المفتش جدًا، وصاحب المكتب طبعًا

وسط هذه الأزمات الاقتصادية الطاحنة، والجو المكفهر المنذر بمجاعة أو ما هو أقرب لها، تشعر بأن أمرًا غير مكتوب صدر لكل واحد ممن تقابلهم: تصرف .. فلينج كل بنفسه

هكذا يلعب الكل على الكل ويحاول الكل خداع الكل. أنت تعرف أن فاتورة الكهرباء مبالغ فيها، وفي كل شهر يمر موظف يتفقد عداد المياه في بيتي ويقرأ المكتوب، ثم تأتي الفاتورة لتجد رقمًا ثابتًا باهظًا مع ملحوظة من مرفق المياه أن العداد معطل .. أقسم بالله أنه ليس معطلاً ولو كان كذلك فلماذا يأتي الموظف أصلاً وما الذي يدونه في كل مرة ؟.. إنهم يسرقونك فماذا تفعل ؟

تذهب لهذه المصلحة أو تلك ليكتشف الموظف أن ورقك ناقص والأختام غير واضحة، فتغادر المكان محنقًا لتبدأ رحلة أوديسيوس من جديد، لكنك على الباب تقابل دومًا ذلك الأخ الذي يعرض عليك إنهاء أوراقك مقابل عشرين جنيهًا .. معه موتوسيكل يصر على تسميته (مكنة) دائمًا وهو ينطلق به ليقوم بعمل غامض ما، والمهم أنك تأخذ أوراقك كاملة خلال نصف ساعة .. طبعًا من الواضح أنه يقتسم المبلغ مع الموظف الذي رفض أوراقك .. جربت هذا الموقف في أكثر من مكان، حتى إنني صرت أبحث عن ذلك الرجل في لهفة لينهي آلامي. ذات مرة قابلت أحدهم في هيئة الكهرباء فصحت في فرحة : "انت فين يا عم ؟"ـ

إن كانت الرشوة قد صارت دينًا فلماذا تُمارس طقوسه بشكل سري ؟.. لماذا لا تنتشر المعابد في كل مكان ؟. لماذا لا يضعون لافتة تقول: "على السادة الراغبين في دفع الرشوة أن يتجهوا إلى مكتب الرشاوي جوار دورة المياه مع الشكر" ؟. المشكلة هي أنني لست خبيرًا في هذه الأمور ولا أعرف الموظف المرتشي من الشريف. واحد من رفاقي قال لأحد موظفي المرور بلهجة الخبير الذي فهم الحياة: "اتوصى بينا وبعدين احنا مع بعض .. هه ؟ ..". هنا ارتفعت جاعورة الموظف ترج البناية رجًا: "مع بعض يعني إيه يا أستاذ؟؟؟"ـ

هذه هي المشكلة .. ما دامت محاربة الرشوة مستحيلة فلماذا لا يسهلون الأمور على من لا يعرفون كيف يرشون ؟.. وماذا عن التعساء الذين لا يعرفون كيف يرتشون ؟.. أذكر كاريكاتورًا قديمًا جدًا للرائع حجازي يمثل موظفًا مكفهرًا مقطب الجبين، ومواطن يقول همسًا لصاحبه: "عصبي وبيكره نفسه وبيعامل الجمهور معاملة زي الزفت، لأنه شريف ومش بياخد رشوة !"ـ

هناك لكل شيء في مصر باب خلفي .. المهم أن تدفع .. ولا أستطيع أن أرجمهم بحجر إلى هذا الحد لأن الحياة قد صارت مستحيلة على شريحة لا بأس بها من الناس، وحتى مبلغ الألف جنيه شهريًا الذي كنا نعتبره الحد الأدنى لأمان الشاب صار بلا قيمة تقريبًا . معنى هذا أن هؤلاء لا يجدون قوت يومهم، لكنهم لم يخرجوا على الناس شاهرين سيوفهم بل هم يمدون أيديهم من تحت المنضدة .. لقد اختلط مفهوم الصواب والخطأ تمامًا، حتى أنني أتساءل عن الصورة التي كان يوسف إدريس سيكتب بها رواية (العيب) لو كتبها اليوم

هناك باب خلفي للتفوق الدراسي اسمه (الآي جي) حيث تدفع مبالغ فلكية من المال لتضمن لابنك مكانًا في كلية محترمة. عندما يحصل الجميع على 120% فضياع درجة واحدة من ابنك في الامتحان معناه أن مستقبله قد انتهى. الكل سعيد والكل يربح من هذا النظام الدراسي ما عدا الأسرة طبعًا .. هناك سائق سيارة أجرة في طنطا قال لي في حماس: "ربنا يخليلنا الآي جي يا باشمهندز" . لأنه يوصل عشرات الطلاب إلى القاهرة عدة مرات أسبوعيًا .. هناك دروس خصوصية كذلك .. وفي النهاية يكتشف الأب القادر أنه لم يعد قادرًا إلى هذا الحد. لكنه الباب الخلفي كالعادة .. هكذا يجد الأب أن عليه أن يسرق من مكان ما .. غالبًا يسرق من مدرسي الآي جي أو سائقي سيارات الأجرة

حدثني ابني عن نظام تمهيدي جديد للآي جي يبدأ من الصف الثالث الإعدادي، واقترح أن أدرس الموضوع بجدية !... لقد وجد هؤلاء القوم إنهم لم يعتصروا ما يكفي من مال، فقرروا أن يغروا الناس بوجود باب خلفي آخر .. في عملية التعليم بالذات تلعب عدة عوامل، منها الخوف من ألا تكون قد قدمت لابنك كل ما يجب .. الخوف من أن يسبقه رفاقه .. من هذه العوامل أنك تعرف أن المستقبل مدلهم أصلاً ويجب أن تعطي الطفل كل سلاح ممكن .. منها الفشخرة والرغبة في التميز .. المهم أنك تحتاج لقوة شخصية كاسحة كي تتجاهل هذا الاختراع الجديد. هذه لعبة لا تخيب أبدًا

سوف أبحث عن شيء أختلسه أو أسرقه، فإذا وجدت فلسوف أقدم أوراق الولد في هذا النظام التعليمي الجديد، وإن لم أجد فلسوف أكتفي بصفعه مع تذكيره بأن أبي لم يترك لي سوى اسمه والتربية الحسنة، تلك التركة التي أشعر بأنني موشك على فقدها لو استمرت الأمور كما هي
الموقفين حصلوا
انا شخصيا لما بروح مكان اخلص ورق بافضل ادور على الشخص ده اللى يسلك الامور
الموقف التانى حصل مع صديق حاول يدى فلوس لواحد ففضحه

MiDo0o0o
01-16-2010, 01:05 PM
الموقفين حصلوا
انا شخصيا لما بروح مكان اخلص ورق بافضل ادور على الشخص ده اللى يسلك الامور
الموقف التانى حصل مع صديق حاول يدى فلوس لواحد ففضحه
انت حظك كويس

انا بقى بقع فى الموظفين الغير مرتشين و اللى بيعطلوا المراكب السايرة كنوع من الهواية و الاستمتاع

MiDo0o0o
01-16-2010, 01:05 PM
عصر مراد بيه

يحدث الصبي ذو السنوات العشر صخبًا في فصل المدرسة الخاصة فتنهره المعلمة ، لكنه لا ينتهر ولا تحمر أذناه إنما ينظر في عينيها بتحد، ويقول ضاغطًا على كل كلمة من كلماته
ـ"انت مش عارفة بتكلمي مين .. .. إنت نسيتي إن أهلي هما اللي بيدفعوا لك المرتب ؟.. وحياة أمي بكرة مش حتشتغلي في المدرسة دي !!"ـ

تصاب المعلمة الشابة حديثة الخبرة بحالة جنون هستيري ممزوج بالدموع، وتقتاد الصبي إلى مدير المدرسة الذي يتصل بأبيه .. طبعًا كلنا يعرف بقية القصة .. الأب (مراد بيه) يأتي للمدرسة وينهال تقريعًا على المدرسة والمدير أمام ابنه ومن تيسر من تلاميذ أو عمال، ويكرر ما قاله ابنه من أن كل هؤلاء يتقاضون رواتبهم من جيبه، والأغرب هو أن شيئًا لا يحدث للصبي على الإطلاق .. فقط تطلب المعلمة أن يتم نقلها فلا تدرس لهذا الفصل ثانية .. أي أن تهديد الطفل قد تحقق بشكل ما لو أردت أن تأخذ الأمور بشكل متشائم

من هو (مراد بيه) ؟.. هو شخصية ذات نفوذ وإن كان أحد لا يعرف مصدر نفوذه بالضبط.. ترى على ملامحه ذلك المزيج الفريد من الصفاقة والغلظة والغرور الذي يفوق الحد، وقد تعلم تلك النظرة البوليسية الموحية بالأهوال والتي تقول: "إنت مش عارف بتكلم مين".. يجيد إلقاءها وهو يفتح باب سيارته المرسيدس ليتشاجر مع هذا أو ذاك

لقد تغلغل (مراد بيه) في حياتنا إلى حد غير مسبوق .. سيطر على كل مكان وكل مرفق .. إنها الروح القبلية التي تضخمت في مجتمعنا والاستهانة بالقانون .. ما دمنا نحن من يرتكب الأخطاء ونؤذي فكل شيء على ما يرام والحياة حلوة. الجرم كل الجرم أن تُؤذى بفتح الذال

مصر قد تحولت اليوم إلى فصل كبير من فصول هذه المدرسة الخاصة .. فصل لا يحترم أحدًا ويزرع في عقول أطفاله أن عدم احترام القانون هو جزء من السمو الاجتماعي .. نحن أكبر من المدرس .. أكبر من القانون .. الضعفاء والفقراء فقط هم من يحترمون المدرس ورجل الشرطة ويقفون في الصف، بينما نحن سادة (بنو مخزوم) ومن يجرؤ على اعتراضنا ميت

الأمثلة على ذلك كثيرة، وفي جعبة كل منا العشرات منها، لكني على سبيل المثال لا الحصر أذكر موضوع تقاطع شارعي (بطرس) و(سعيد) الذي يعرفه كل من يسكن في مدينة طنطا .. منذ أعوام وعند الثامنة مساء تقريبًا تلتقي في هذا الموضع عشرات من سيارات الشباب .. تراهم يسدون الطريق سدًا ويقفون خارج سياراتهم وأبوابها الأربعة مفتوحة، وموسيقا الكاسيت عالية جدًا وهم يتبادلون المزاح البذيء .. فلا يستطيع من يريد المرور عمل ذلك إلا بصعوبة وبعد ضغط آلة التنبيه عشرات المرات إلى أن يتنازل أحدهم ويغلق بابًا في قرف شديد، أما الفتيات فقد تعلمن أن يتجنبن هذا التقاطع بأي ثمن .. الملحوظة المهمة هي أن أغلب لوحات السيارات تحمل رقمين أو ثلاثة لا أكثر، وهناك عدد من النسور واللوحات السود والزجاج الفيميه .. بينما يقف شرطي مرور ريفي بائس من طراز (يا سنة سوخة) على بعد ثلاثة أمتار منهم عاجزًا عن عمل شيء، فيكتفي بالتعرض لسيارات الأجرة .. هو لا يريد أن يجازف، ولابد أنه يذكر أمثلة كثيرة لزملاء له فشلوا في تبديد هذه المظاهرة أو عوقبوا .. وكل سائق أجرة يعرف أنه من المستحيل تفرقة هؤلاء لأن كل واحد فيهم ابن اللواء (مراد بيه) أو ابن المستشار (مراد بيه).. ونحن نعرف كيف ينتهي كل كمين شرطة ببضع مكالمات بالموبايل .. و(كلم مراد بيه على التليفون).. فإذا رفض الضابط أن يضع الموبايل على أذنه، صاح الفتى في السماعة: يا مراد بيه .. الضابط مش عاوز يكلمك .. هكذا يتلقى الضابط المغتاظ المكالمة واللوم ويعيد الرخصة للفتى .. حبة جديدة تضاف لمسبحة غرور الفتى وثقته بأنه فوق أي قانون، وقصة جديدة يتفاخر بها في قعدات البانجو

سيارة تتوقف في مكان ممنوع وحساس أمنيًا بالمطار، فيعترض رجل الشرطة، هنا يخرج من السيارة رجل ضخم فخيم يلوح بالموبايل وينزع نظارته السوداء ليسمح للنظرة الأمنية الثاقبة بالخروج، ويقول للشرطي بلهجة تهديد: "أنا المستشار مراد كذا " .. برغم أن كلمة (مستشار) توجب عليه – كي يستحقها – أن يضرب المثل في احترام القانون .. وبالطبع يمتثل الشرطي البائس ويتراجع .. هو الغلبان الذي أفطر فجلاً وتغدى عدسًا .. هو القادم من (دشنة) ولو لم يأت البوكس ليحمله في نهاية الوردية لما عرف كيف يعود ولمات جوعًا

وفي (مارينا) منذ أعوام - كما قالت الصحف - أوقف شاب يبغي استعراض القوة سيارته بالعرض لتسد شارعًا رئيسًا، فتبقى السيارة حيث هي أربع ساعات لأن أحدًا لم يجرؤ على استدعاء الونش لجرها .. ما دام الفتى قد فعل هذا، فهو على الأرجح ابن (مراد بيه).. مراد بيه الذي قد يكون وزيرًا أو عضو مجلس شورى أو لواءا كبيرًا في الداخلية، أو ربما هو صاحب مارينا نفسه

المستوى الآخر الذي بلغته المشكلة هو الادعاء .. كل الناس تعلمت كيف تتصنع أنها تمت بصلة لـ (مراد بيه).. لي صديق متأنق يجيد التمثيل، ويعرف في كل كمين مروري كيف يدعي أنه المستشار (مراد كذا) .. وقد ساعده الملصق الموضوع على زجاج سيارته والذي لا ينوي أن ينتزعه أبدًا .. صارحته بأنها مخاطرة وأنه لو طلب منه رجل الشرطة هويته لوجد نفسه في مأزق، فقال في ثقة إن هذا مستحيل .. لا أحد يجرؤ على طلب هوية (مراد بيه).. دعك من تلك النظرة الأمنية الغامضة التي تعلمها من أفلام (مراكز القوى)ـ

إنه ذلك الإحساس بعدم فعالية القانون، وأن هناك طبقة فوقه، وأن إجراءات التقاضي بطيئة، فإن تمت صار لديك حكم لا جدوى منه وعليك أن (تبله وتشرب ميته).. وكما يقول الغربيون: إن لم تستطع هزيمتهم فلتنضم لهم .. لا جدوى من هزيمة هؤلاء الذين صاروا يملكون مصر فعلاً، فلا مناص من الانضمام لهم بشكل ما .. عن طريق ابنك .. عن طريق النسب .. عن طريق المماحكة.. عن طريق لوحة سيارة عليها رقمان أو ثلاثة لا تقبل أن تبيعها مهما عرض عليك من مال

هناك حل آخر هو البلطجة .. بعض الناس سيأخذون حقهم بأيديهم ما دام القانون لن يعيده لهم .. منذ أيام استعمل أحد رؤساء الأحزاب -أستاذ قانون- مجموعة من البلطجية يقتحم بهم مقر الحزب، لأنه امتلك حكمًا لا يستطيع تنفيذه وهو مؤشر خطير جدًا على تراجع سلطة القانون واحترامه. أعتقد أن حوادث العنف سوف تتزايد باستمرار مع نمو هذه الطبقة وتنامي سلطة (مراد بيه).. من لا يملكون مراد بيه سوف يلجئون إلى (سوكة) و(سيد سوابق)ـ

لماذا تتسابق الأسر على أن يدخل أبناؤها كلية الشرطة ؟.. هناك أسباب كثيرة لكن أهمها أنها تريد أن تملك (مراد بيه) الخاص بها والذي تخالف به القوانين .. ولتحقيق هذا تتصل بـ (مراد بيه) آخر ليسهل لها أن يصير ابنها (مراد بيه).. كل أسرة تريد أن يكون عندها وكيل النيابة والمستشار فإن لم تجد واحدًا ناسبته أو تمحكت في قريب بعيد .. هكذا تستطيع أن تخالف القانون كما تشاء .. وترى السيدة تحدثك في فخر عن قرابتها لـ (مراد بيه) في الجمارك و(مراد بيه) في أمن الدولة و(مراد بيه) في دار القضاء العالي و(مراد بيه) في قسم (الساحل).. حتى كأنها من هواة جمع الطوابع تحدثك عن مجموعتها الخاصة من الـ (مراد بيهات)ـ

والمشكلة في مصر أن الأمر تجاوز مجرد لذة قهر الجيران .. إن النجاح الاجتماعي صار يقترن اقترانًا قويًا بالقدرة على خرق القوانين .. مش إحنا .. لقد تعبت كثيرًا حتى أبلغ مكانة تسمح لي بمخالفة القانون ولن أسمح لواحد من العامة بأن يحاسبني

لقد وصل الدرس كاملاً إلى ابن (مراد بيه) وإلى كل طفل في ذات الصف معه .. إلام سيصير هذا الصبي ؟.. وإلام سيصير زملاؤه الذين رأوا المواجهة بين قيمة العلم والاحترام وقيمة النفوذ والبلطجة وعرفوا بوضوح من الفائز .. ؟.. إلام سيصير الجميع بعد عشر سنوات؟.. لا أتمنى أن أكون موجودًا لأعرف

Sir Mohammad Yousry
01-16-2010, 02:59 PM
عصر مراد بيه

اوجعني شكرا

MiDo0o0o
01-17-2010, 03:13 PM
على سبيل التفويل

لأسباب تتعلق بالنحس، اضطررت ذات مرة إلى العودة من القاهرة إلى طنطا في ساعة متأخرة بعد رحيل آخر القطارات.. وهكذا ركبت إحدى سيارات الميكروباص الواقفة في ميدان رمسيس والتي يصر رجال المرور على أنه لا وجود لها .. منذ البداية لاحظت أن السائق محمر العينين يتكلم بالضبط على طريقة (اللمبي).. نموذج فريد جدًا يصلح لشرح الإدمان عليه لطلبة الطب.. شاب عجن شعره لأعلى بالفازلين، وارتدى انسيالاً جلديًا ويعاني حالة متقدمة من الإحساس بالفتونة والعافية والفخر بشاربه

وانطلق الميكروباص في تلك الرحلة السوداء التي يمكنك أن تتخيلها .. سرعة جهنمية حتى شعرت بأن الميكروباص لا وزن له تقريبًا .. أخطاء قاتلة .. فرملة حيث لا ينبغي أن تفرمل .. الأضواء كلها مطفأة على سبيل (الحرفنة).. كل قاعدة مرور في الكتاب خرقها هذا الفتى .. إنه يسرع في المنحنيات برغم أن أول قاعدة قيادة سمعتها في حياتي هي التهدئة في المنحنيات، من ثم يتحول الميكروباص إلى دراجة أطفال لطيفة تجري على عجلتين .. وعند مدخل أحد الكباري كانت أمامنا مقطورة لا تكف عن إعطاء إشارة الاتجاه إلى اليمين .. هكذا صارت قضية حياته أن يمر من جهة اليمين وإلا فقد رجولته وكرامته .. اقترب جدًا وأوشك على المرور لولا أنه أدرك في آخر لحظة أن الثغرة لا تكفي وأن معنى المحاولة هو السقوط في الماء .. هكذا داس الفرملة بعنف أطار الجالسين .. لكن الأمر لا ينتهي عند هذا الحد .. إنه ككل الشخصيات الفمية يعتقد أنه على حق دائمًا .. يخرج رأسه من النافذة ليسب سائق المقطورة بشتائم لا يمكن التلميح لها، وكل ذنب السائق أنه قرر أن يتجه لليمين وأعطى إنذارًا بهذا قبل أن يفعل بخمس دقائق

من جديد اندفع للأمام ليضغط على سيارة ملاكي تمشي أمامنا.. ضغط عليها جدًا إلى درجة أنه اضطر للفرملة بالعنف بعد ما أوشكت الكارثة على الحدوث .. من ثم أخرج رأسه من النافذة يسب سائق الملاكي وكيف أن (أمه جايباها له) وإنه بالتأكيد رجل مترف رائق البال ذاهب لممارسة الزنا أو عائد منه

أين الرادار الليلي الذي صدعونا بالكلام عنه ؟.. ولماذا أرى كمين مرور للتفتيش على الأحزمة كل دقيقة في الصباح بينما معظم الحوادث تقع ليلاً ؟.. بهذه الطريقة في القيادة ليس الغريب أن يقع حادث من وقت لآخر.. المعجزة الحقيقية ألا يحدث حادث كل دقيقة.. المعجزة ألا تكون لدى كل سائق ميكروباص مرة واحدة يقود فيها في حياته ثم يموت ويأتي غيره، وكلهم يتوق إلى أن يرى طنطا هذه

ـ(خلص) و(اخطفها) ..كلمتان هما السبب الدائم لمشكلة المرور في بلدنا .. كل حادث لابد أن سببه واحد أراد أن (يخلص) أو وجد فرصة وأراد أن (يخطفها).. حتى هذه اللحظة كنت أرى الركاب هادئين مستسلمين كالخراف، وقد قال لي أحد الجالسين جواري
ـ"هو دايمًا يسوق كده .. ما تركزش وبإذن الله نوصل بالسلامة"ـ

لكن صبري كان قد نفد، فلو كان هذا المخبول يتوق إلى تدمير الميكروباص والانتحار فهذا شأنه، أما أنا فليس ضمن برنامجي أن يصير أطفالي يتامى بسبب مدمن أفرط في شرب (التوسيفان) أو تلك الخلطة اللعينة التي يطلقون عليها (مزاج العربجي)ـ

صارحته برأيي في قيادته وكيف إن الميكروباص كاد ينقلب سبع مرات على الأقل .. فقال في غلظة وتحد
ـ"مش انت اللي سايق يا أستاذ.. أنا اللي وازن الدركسيون وعارف أنا بعمل إيه بالضبط .. يعني أنا عاوز أقلب عربيتي ؟"ـ
أخبرته بحقيقة حسبتها مفهومة، هي أن كل من انقلبت به السيارة كان يزن عجلة القيادة ويعتقد أنه يعرف ما يفعله ..وبالتأكيد لا أحد منهم تمنى أن يحطم سيارته

كل هذا مألوف للقارئ ولا يبرر كتابة هذا المقال، لكن ما ليس مفهومًا هو تلك الثورة العامة التي عمت السيارة، وكيف هبت كل تلك الخراف النائمة تصيح بي بمزيج من الغضب الحقيقي ومداهنة السائق
ـ"يا عم ما تفوّلش ... تف من بقك .. بشروا ولا تنفروا !"ـ

كان رأسي يوشك على الانفجار من الغيظ .. تأمل معي هذا المنطق .. التحذير هو الذي سيقلب السيارة ويرسلنا إلى الجحيم، بينما كل هذا الذي يمارسه السائق شيء طبيعي والرجل يعرف ما يفعله .. الحوادث لا تقع لأن هناك مستهترين، وإنما لأن أمثالي من الأفندية كغربان البين يصرون على (التفويل)ـ

طبعًا تمت الرحلة على خير بدليل أنني أكتب هذه السطور، وإن حققت رقمًا قياسيًا جديدًا هو ساعة إلا الثلث من القاهرة لطنطا، لكن هذه القصة ذكرتني بقصة للراحل العظيم (يوسف إدريس) اسمها (سنوبزم)، عن أستاذ الأنثروبولوجي الذي اعتاد ركوب الأتوبيس المزدحم، وفي يوم راقب مشهدًا غريبًا . رجل يتحرش بامرأة إلى درجة محاولة نزع ثوبها .. لما استغاثت المرأة هب ركاب الحافلة كلهم على من؟ على المرأة طبعًا .. وتم رميها من السيارة في أول فرصة .. هذا السلوك الجماعي الغريب أثار فضول عالم الأنثروبولوجي فسأل الناس بصوت جهير عن سبب هذا التصرف .. كانت النتيجة أنه تلقى علقة ساخنة وألقي من الأتوبيس بنفس الطريقة

السلوك الجماعي يتخذ مناحي غريبة أحيانًا، وهو في قصتي يكشف الكثير عن مفهوم القدر في عقولنا .. في هذا المفهوم يعتبر الحذر من الحوادث هو سبب الحوادث، ولا يوجد ما يمكن منعه على الإطلاق و(لو مكتوب لنا نعمل حادثة حنعمل .. حتى لو العربية واقفة).. يا سلام على كل هذا الإيمان والزهد الجديرين بالدخول في تراث التصوف!.. يقود الرجل سيارته بسرعة ثمانين في الساعة وطفله السعيد على حجره خلف المقود، معرضًا الطفل لتهشيم جمجمته مع أول فرملة عنيفة، فلو أنه ارتكب هذه الفعلة في الخارج لشنقوه .. يترك الرجل طفله يتسلق سور الشرفة ويتدلى منها… يناول الرجل صديقه كوب الشاي الساخن فوق رأس طفله .. فإذا تكلمت قال لك في حكمة إن الحذر لا يمنع القدر وإن (ربنا يستر) .. فإذا وقعت الواقعة وهلك الطفل جلس في سرادق العزاء يبكي ويتحدث عن (الوديعة التي استردها الله منا ) و(هذا هو عمره ).. نعم .. كان مكتوبًا أن يتسلق الطفل سور الشرفة وتنزلق قدمه فيسقط في الشارع .. كان مكتوبًا أن ينفجر إطار الميكروباص وينقلب وهو يرمح بسرعة 120 كيلومترًا في الساعة .. كل هذا مكتوب كما كتب أنك أحمق مستهتر، ورعونتك سوف تقودك إلى المهالك

سبعون بالمائة من الحوادث يمكن منعه .. هذا ما يقوله الغربيون .. كم من حريق ينتظر أن يحدث بسبب عقب سيجارة أو ماس كهربي .. كم من كوب مليء بالبوتاسا الكاوية التي تبدو كاللبن ينتظر الطفل البائس الذي سيشربه .. حادث السيارة المروع الذي سيحدث فجر غد بسبب الرعونة .. كل هذا يمكن منعه .. حتى الأوبئة يمكن منعها لأن هناك فرعًا مهمًا من الطب اسمه الطب الوقائي، فلا تبقى إلا نسبة 30% يستحيل أن تفعل بصددها أي شيء، وهي قائمة البراكين والفيضانات والزلازل، وطبقًا لهذا كان ينبغي أن تكون مصر أكثر بلدان العالم أمنًا، فقد حفظها الله من الكوارث الطبيعية لكننا ملأناها بالكوارث البشرية

أحيانًا تبلغ القدرية درجة تثير الجنون .. أذكر أن شابًا في العشرين من معارفي أجرى جراحة تافهة، وبسبب خطأ اعترف به طبيب التخدير توفي الفتى على مائدة الجراحة .. قلت لأقاربه إن من حقهم – وربما واجبهم – أن يتخذوا إجراءً قانونيًا .. كان ردهم متوقعًا هو أن التقاضي لن يعيد لهم من مات، ثم أن هذا عمره .. لقد كان مكتوبًا له أن يموت في هذه الساعة .. قلت لهم إنه لو أخرج طبيب التخدير سكينًا وأغمده حتى المقبض في صدر الفتى، فهذا عمره أيضًا .. ولو عممنا القاعدة فلا جدوى من معاقبة القاتل في أية جريمة.. بالطبع لم يكونوا مستعدين لسماع هذا الهراء ، وخبرات آلاف السنين لا يمكن تغييرها لمجرد أنك تريد هذا .. أعتقد أن هذه القدرية سوف تكبلنا للأبد، ما دام لا يمكن منع الحوادث، وما دامت فكرة الاحتياط اعتراضًا على القدر

واجب علماء الدين أن يثبتوا مفهوم (اعقلها وتوكل) في أذهان الناس منذ الصغر، وأن ينمو نوع من الوعي المروري ذي الطابع الديني في الأذهان، إذا كان الناس فعلاً متدينين إلى القدر الذي يحبون أن يروا أنفسهم به

الخاطر الأخير الذي جال بذهني بعد مغامرة الميكروباص تلك هو صورة وطن كامل .. وطن كامل يندفع إلى الهاوية، بينما الناس نيام مستسلمون لقدرهم، و(ما تركزش وبإذن الله نوصل بالسلامة)، فإذا فتح أحمق فمه للاعتراض هبوا غاضبين يخرسونه .. السائق يؤكد أنه يسيطر على عجلة القيادة تمامًا لكن الشواهد تكذبه .. ثم إنني استبعدت هذا الخاطر حتى لا يتهمني أحد بـ(التفويل)، فلعلي إذا أسرفت في الحديث عن ضياع الوطن ضاع الوطن فعلاً

MIB
01-17-2010, 03:42 PM
الخاطر الأخير الذي جال بذهني بعد مغامرة الميكروباص تلك هو صورة وطن كامل .. وطن كامل يندفع إلى الهاوية، بينما الناس نيام مستسلمون لقدرهم، و(ما تركزش وبإذن الله نوصل بالسلامة)، فإذا فتح أحمق فمه للاعتراض هبوا غاضبين يخرسونه .. السائق يؤكد أنه يسيطر على عجلة القيادة تمامًا لكن الشواهد تكذبه .. ثم إنني استبعدت هذا الخاطر حتى لا يتهمني أحد بـ(التفويل)، فلعلي إذا أسرفت في الحديث عن ضياع الوطن ضاع الوطن فعلاً

:-x:-x:-x:-x

Sir Mohammad Yousry
01-17-2010, 07:51 PM
لو تصالح كل العرب مع إسرائيل فلن أكون أنا ضمن القائمة بالتأكيد، لأنني ألعنهم وألعن الأرض التي يمشون عليها، وأكره منظرهم ولون علمهم ولغتهم. أنا من جيل أوشك أن ينقرض تعلم أن يكره إسرائيل بحق .. أطفال بحر البقر الذين ماتوا بالقنابل كانوا في سني وقتها بالضبط، وكان يمكن أن أكون أنا لو فضلت الطائرات محافظة الغربية على الشرقية .. كنت أتابع في شغف برنامج (ماما سلوى حجازي) في التلفزيون، وعرفت ذات صباح أن الإسرائيليين اسقطوا طائرتها .. لماذا ؟.. لأنهم أولاد كلب طبعًا ..

أنا من جيل عرف في المدرسة قصة دير ياسين وكفر قاسم ورأى أباه يبكي يوم استشهاد (عبد المنعم رياض).. أنا من جيل تعلم أن يكره كل ما هو إسرائيلي وما زال منظر حروفهم العبرية يجعل الشعر ينتصب اشمئزازًا على ساعدي لأنه يذكرني بمنظر أقدام العنكبوت. كان هذا قبل أن يعم السلام الأرض، ويبحث منافق ما في مكتبة الإذاعة عن أغنية أم كلثوم (بالسلام احنا بدينا بالسلام) ويقوم بإعادة إحيائها مع لقطات من أغلفة مجلة أكتوبر للسادات وبيجين وهما ينظران لبعضهما في شوق وحنان، وبيجين يضحك في رقة الملائكة لأننا (مهما كنا ومهما كنتم من حقوقنا ومن حقوقكم .. الحياة والسلام .. ياسلاااااام !). وكانت الأغنية تدوي بينما الطائرات الإسرائيلية تقصف المفاعل العراقي، وبينما جثث صابرا وشاتيلا تملأ الشوارع فيقيء المراسل الفرنسي الذي رأى المشهد برغم أنه سد أنفه بمنديل.

ربما أنا متأخر عن عصري وربما عفا الزمن علي، لكن هل تغير الإسرائيليون حقًا بما يكفي لجعلي متخلفًا ؟.. جثة إيمان حجو الرضيعة التي لم يعد لها ظهر – حرفيًا - تؤكد أنهم لم يتغيروا .. صرخات أبي محمد الدرة تؤكد أنهم لم يتغيروا .. هدى الطفلة التي تهز جثة أبيها محاولة جعله يفيق بمعجزة ما تؤكد أنهم لم يتغيروا .. جثث الأطفال التي تتناثر ليلاً نهارًا على شاشة الجزيرة تؤكد أنهم لم يتغيروا .. الطفلة المصرية التي قتلت على أرضنا وبين أهلها تؤكد أنهم لم يتغيروا .. لا سبيل للتعامل مع هؤلاء ولا لغة يفهمونها سوى لغة الصواريخ التي تهوي على رءوسهم. أعرف يقينًا أنهم زائلون وأن فرصة حياتهم في وسط معاد كاره لهم يفوقهم عددًا معدومة . وكما يقول الصحفي الأمريكي الذكي جيمس بنكرتون : "من المستحيل إخضاع الإسلام. لم يحدث قط في أي مكان من العالم - ما عدا في سجن (أتيكا) الأمريكي فقط - أن استطاعت أقلية بيضاء أن تسيطر على أغلبية مسلمة" . لكني أتألم حقًا لأنني لن أرى هذا المشهد في حياتي.
سوف يحتاج الأمر إلى ثلاثين عامًا أخرى على الأقل، وعندها ربما يتذكر آخر راحل منهم أن يطفئ النور قبل أن يركب الطائرة العائدة إلى أوروبا كما يقول أحد مفكريهم ساخرًا. يبدو لي أنهم قرروا قتلنا بطريقة أكثر نظافة وأناقة عن طريق ارتفاع ضغط الدم من الغيظ. كل هذه المذابح على الشاشة ولا أحد يعلق كأن ما نراه على الشاشة جثث دجاج أعدموه وقاية من إنفلونزا الطيور، ومجلس الأمن عاجز عن الإدانة، وبوش يرى كعادته أن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها، ثم ينتفض العالم غير مصدق لبشاعة الجريمة التي حدثت في القدس الغربية.. يا للهول !... أوه نو .. !... ماي جاش !... فلسطيني قتل المدنيين ؟.. جود هيفنز .. يهب بوش ليدين بأعنف عبارة، ويجتمع مجلس الأمن بسرعة البرق. ثم أقول لنفسي إن إسرائيل مجرد ولاية أمريكية أخرى تم زرعها هنا، وعلينا أن نتعامل على هذا الأساس ونكف عن تصديق هراء الشريك الكامل وكل هذا السخف. أمريكا لن تتخلى عن تكساس أبدًا .. هذا مفهوم ..

أتذكر هنا مقطعًا من (صلاة الجندي) للعبقري الأمريكي مارك توين، يسخر فيه من فكرة الحرب، لكن الغريب أن هذا ما أريده للإسرائيليين فعلاً: " يا رب ساعدنا على أن نملأ قلوب أراملهم بحزن لا طائل منه .. ساعدنا على طردهم من بيوتهم مشردين منبوذين في الخراب الباقي من أرضهم المدمرة، عراة يتضورون جوعًا وظمأ.. يعانون قيظ الشمس وبرد الشتاء محطمي الروح أنهكهم العذاب... يسألونك رحمة القبر لكنهم يحرمون منها. من أجلنا يا رب دمر أحلامهم وافسد حياتهم .. اجعل خطاهم ثقيلة واغرق دربهم بالدموع، ولطخ الثلج الأبيض بالدم النازف من أقدامهم. نسألك هذا يا رب يا من هو ملاذ من يطلبون عونه بقلوب مفعمة بالندم.. آمين !!!". سئمت أن نكون نحن المظلومين كل مرة، وأن نسعى كالمطلقات نطلب حقوقنا في ردهات مجلس الأمن.. سئمت مشاعر المظلوم الذي يكنس السيدة زينب وأريد أن أستمتع ولو مرة واحدة بمشاعر الظالم أو – على الأقل – مشاعر الذي لا يجرؤ الناس على ظلمه . بعبارة أخرى نجح هؤلاء القوم في جعلي أفقد جزءًا من إنسانيتي ..
في حرب 73 نشرت الصحف صورة جثة طيار إسرائيلي متفحمة، وكان مربوطًا بالسلاسل لمنعه من القفز من طائرته لو انطلقت صواريخ سام 7 نحوه .. هذه صورة إنسان احترق حيًا لكن بائع الصحف علقها في فخر، وبيعت الجريدة في دقائق وسط التهليل والانتشاء .. لا يمكن أن تلوم هؤلاء المنتشين .. فلتلم من جعلهم كذلك .. رأيت أمس في التلفزيون مشهد امرأة فلسطينية طيبة يمكن أن تكون أمي أو أختي وهي تصرخ مستغيثة بينما كلب بوليسي يمزق ذراعها .. كلب إسرائيلي ابن كلب طبعًا . وماذا عن طالبة المدرسة الثانوية المحجبة الرقيقة بنت الناس التي ظهرت على الجزيرة منذ أعوام لتقول إن جنديًا إسرائيليًا أرغمها وزميلاتها على التعري، ثم راح يمارس الاستمناء وهو يتسلى بعرض الستربتيز المجاني هذا ؟.. قالتها وانفجرت في البكاء .....

نعم أنا أكره إسرائيل بقوة ، ولا شيء يسرني مثل ألمهم ودموعهم وصرخاتهم ودمهم يبلل الطرقات.. منظر طواقم الإسعاف ورجالها الملتحين بطاقيتهم المضحكة على مؤخرة الرأس كأن الواحد منهم استعار سروال طفلته الرضيعة، وهم يشدون الشريط الأصفر حول مكان الانفجار .. هل يوجد أجمل من هذا ؟، وهي الهدية التي لم أتلقها إلا في حرب 73 ومع العمليات الاستشهادية ومع الشيخ حسن نصر الله بعد ذلك. ربما أنا من جيل منقرض إلى زوال، وربما عجزت عن فهم العالم وتغيراته كما عجزت عن فهم معنى كلمات (نفسنة) و(تثبيت) و(حلاقة) في عصرنا هذا، لكنني لن أتغير .. وما يسعدني بحق هو أن هؤلاء المجانين يواصلون جرائمهم بشكل يفوق تحمل الجهاز العصبي لأي إنسان، بحيث يكسبون كل يوم أعداء جددًَا بين الشباب والأجيال الصاعدة التي فتحت عيونها لترى المذابح. في لحظة من اللحظات قبل الإنتفاضة الثانية نامت القضية فعلاً، وصارت علاقة الشاب بالإسرائيليين هي سائحة عارية الصدر رآها في دهب أو شرم الشيخ، ثم تنبه الجميع إلى أن هذه السائحة تقتل وتذبح كذلك ...

رهاني أن هذا المقت وكل هذه النيران لن تذهب سدى .. سوف تحرقهم يومًا ما بطريقة ما .. نعم .. لا أجد عبارة أنهي بها مقالي أبلغ من: أنا باكره إسرائيل وأقولها لو أتسأل ..لو حتى أموت قتيل أو أخش المعتقل .. هيييييييييييه !

د. أحمد خالد توفيق

- نقلاً عن موقعه الشخصي

Sir Mohammad Yousry
01-17-2010, 07:56 PM
يا رب ساعدنا على أن نملأ قلوب أراملهم بحزن لا طائل منه .. ساعدنا على طردهم من بيوتهم مشردين منبوذين في الخراب الباقي من أرضهم المدمرة، عراة يتضورون جوعًا وظمأ.. يعانون قيظ الشمس وبرد الشتاء محطمي الروح أنهكهم العذاب... يسألونك رحمة القبر لكنهم يحرمون منها. من أجلنا يا رب دمر أحلامهم وافسد حياتهم .. اجعل خطاهم ثقيلة واغرق دربهم بالدموع، ولطخ الثلج الأبيض بالدم النازف من أقدامهم. نسألك هذا يا رب يا من هو ملاذ من يطلبون عونه بقلوب مفعمة بالندم.. آمين !!!"
امين يا رب

mega_269
01-17-2010, 08:12 PM
الخاطر الأخير الذي جال بذهني بعد مغامرة الميكروباص تلك هو صورة وطن كامل .. وطن كامل يندفع إلى الهاوية، بينما الناس نيام مستسلمون لقدرهم، و(ما تركزش وبإذن الله نوصل بالسلامة)، فإذا فتح أحمق فمه للاعتراض هبوا غاضبين يخرسونه .. السائق يؤكد أنه يسيطر على عجلة القيادة تمامًا لكن الشواهد تكذبه .. ثم إنني استبعدت هذا الخاطر حتى لا يتهمني أحد بـ(التفويل)، فلعلي إذا أسرفت في الحديث عن ضياع الوطن ضاع الوطن فعلاً

:-x:-x:-x:-x

:???::???:dayman bygeb 5olaset el kalam

redmotor
01-24-2010, 10:26 AM
هيكون ضيف برنامج حالة ابداع على الجزيرة يوم التلات

malek el masry
01-27-2010, 12:16 PM
د. أحمد خالد توفيق في برنامج حالة إبداع على شاشة الجزيرة


الجزء الأول:ـ
http://www.youtube.com/watch?v=xu1E4OkK5hs (http://www.youtube.com/watch?v=xu1E4OkK5hs)

الجزء الثاني:ـ
http://www.youtube.com/watch?v=F0f2HrTbAqE (http://www.youtube.com/watch?v=F0f2HrTbAqE)

الجزء الثالث:ـ
http://www.youtube.com/watch?v=vyrTHFCNjcg (http://www.youtube.com/watch?v=vyrTHFCNjcg)

dody ahlawya
01-27-2010, 10:06 PM
اسطورة النداهة

كتاب صوتى

لتحميل الكتاب الصوتي انقر هنا (http://www.mijobooks.com/nadaha/download)

اسطورة اخر الليل

لتحميل الكتاب الصوتي أنقر هنا (http://www.mijobooks.com/endofnight/download)

ahmed_mo2nis
01-28-2010, 05:04 AM
روابط لتحميل حلقة أحمد خالد توفيق علي الجزيرة على جزئين.. من موقع رابيد شير..

http://rapidshare.com/files/341413636/With_Ahmed_Khaled.part1.rar

و

http://rapidshare.com/files/341428498/With_Ahmed_Khaled.part2.rar

Sir Mohammad Yousry
02-17-2010, 08:37 PM
لماذا هاجر محمد ؟ «1»

في تعليق علي أحد مقالات د. (علاء الأسواني) المنشورة علي شبكة الإنترنت، كتب أحد القراء الذي اختار لنفسه اسم (محمد) هذا الرد الذي لا علاقة له بالمقال تقريبًا، وهو أقرب إلي قصيدة عامية حارقة الصدق، مفعمة بالشجن، حتي لتوشك أن تري الدموع تتفجر من عيني الشاب وهو يكتب: « ح أهاجر استراليا !!! جاتلي الموافقة خلاص وح آخد فيزا الإقامة !! أخيرا ح أهرب من المعتقل الكبير اللي اسمه مصر وأهرب من أمن الدولة والداخلية وأبعد عن السحابة السودا والتلوث بتاع القاهرة المصنفة رقم 1 عالميا في معدلات التلوث وأروح أعيش حيث الهواء النقي والمياة العذبة، أخيرا ح أهرب من الزحمة والحر والتحرش الجنسي وقلة الأدب وعدم النظام والعشوائية والتدين الزائف والتليفزيون والجرايد اللي تجيب التخلف العقلي..!! وأهو الواحد يبعد عن «جهنم الله في الأرض» اللي بنتعذب فيها من يوم ما إتولدنا علي ذنب لم نقترفه، وعلي فكرة أنا كنت عاشقاً لمصر وعمري ما تخيلت أني ممكن أكرهها، لكن الواضح أنه صعب تحب حد مابيحبكش والبلد دي مابتحبش اللي مش حزب وطني»
هذا التعليق القصير هو شهادة رسوب مليئة (بالكعك) لجيل كامل نجح في أن يحول مصر إلي جهاز طرد مركزي يقذف هذه الثمار اليانعة بعيدًا. هذا هو التعليق الذي راق للبعض لدرجة أنهم سألوا الشاب عن إجراءات الهجرة لأستراليا فرد عليهم .. منذ عشرين عامًا لم يكن أحد يتصور أن يكتب شاب متزن هذه الكلمات، ما لم يكن واقفًا أمام السفارات الأجنبية يعرض خدماته كجاسوس مثلاً. بالعكس، واضح أن كاتب هذا الخطاب شاب وطني تربي جيدًا؛ لكنه لم يتحمل الجهد العصبي اللازم للمقارنة بين ما كان يحق له وما حصل عليه فعلاً.. «أي مكان غير الوطن».. هذا هو ملخص تلك القصيدة الأليمة، وليس من السهل علي أي واحد فينا أن يزعم أنه بلا خطايا فيقذف هذا الطبيب الشاب بحجر .
لماذا هاجر (محمد) ؟.. هناك عوامل طرد كثيرة جدًا تفوق عوامل الجذب، كلنا يعرفها لكننا سوف نختلف فقط بصدد الترتيب. بالنسبة لي أعتقد أن العامل الأول هو مناخ الاحتقان الطائفي.
في نفس هذه الفترة وقع حادث (نجع حمادي) الأليم، والذي تحوم حوله علامات استفهام كثيرة جدًا. علي بريدي الإلكتروني أرسلت لي صديقة مسيحية صورة شاب وسيم مفعم بالحياة، مع أبيات شعر تفتت الأكباد تصف مصرعه ليلة العيد . هذه الأبيات يتداولها الأقباط ليبقي الجرح مفتوحًا.. ماذا ستقول أنت وماذا ستكتب لو قتل قريبك وهو خارج من صلاة عيد الفطر؟.
منذ متي يقتل المسجلون خطرًا المسيحيين لدي خروجهم من الكنيسة؟ ما سر هذه الحماسة الدينية المشبوبة؟ إذن الأرجح أن هؤلاء الفاعلين تم استئجارهم ليفعلوا ما فعلوه. السؤالان الأهم هما (من)؟.. و(لماذا)؟. مما تناثر من كلام ومعلومات يبدو أن الصراع الطائفي جبل من جليد لا نري سوي قمته، بينما هناك فعلاً تحت السطح أشخاص يهمهم أن يحتدم هذا الصراع ويشتعل. الآن نحن فعلاً في نقطة الخطر ويجب أن نراجع كل ما دار وما قمنا به وتحمسنا له طيلة ثلاثين عامًا.
كما في السينما تتداعي مشاهد فلاش باك إلي ذاكرتي .. مشاهد لم أدرك حجمها الحقيقي إلا في هذا العقد.. لن أبدأ القصة بالكلام عن أننا إخوة وأن جارتنا المسيحية في طفولتي كانت تساعد أمي في إعداد كعك العيد، وكانت تعتبرني ابنها فعلاً.. كل هذا صحيح ودقيق تمامًا، لكنه قيل كثيرًا حتي بهت لونه وفقد مذاقه فصار كصورة الشيخ جوار القس الشهيرة: لا معني لها. كنا كذلك لكننا بالتأكيد لم نعد. وكما قال لي صديق مسيحي: «لو كانت الأمور طبيعية حقًا لما راحوا يلتقطون الصور.. أنا لم أقتن قط صورة لعناقي مع أخي لأثبت أننا متحابان!». كلما وقع حادث طائفي ظهر المتحمسون علي شاشات التليفزيون، يقولون واللعاب يتطاير من أفواههم: «كلنا إخوة.. عمرنا ما قلنا مسلم ومسيحي ..» . حتي إنك تتساءل: كلهم ملائكة فمن أين يأتي التطرف إذن ؟.. ومن سيكون المسئول عن الحادث التالي؟.. يبدو أنني المتعصب الوحيد في هذا البلد إذن...
أراني في الثمانينيات أتنزه مع ابن أختي الطالب في السنة الأولي الابتدائية بمدرسة دينية فائقة الشهرة. معنا صديق مسيحي .. يدور الكلام عن قريبة له اسمها (ماريان). هنا يلتفت ابن أختي في ذهول وقد اتسعت عيناه البريئتان. ثم يتساءل: «اسمها ماريان؟.. يعني مسيحية؟».
أبتسم ويبتسم صديقي ونحاول تخفيف الحرج، فأقول له إنها مسيحية وعمو كذلك مسيحي.. ينظر له غير مصدق ولا يرفع عينيه عنه طيلة الطريق، ثم ينظر لي بإعجاب لأنه لم يكن يعرف أنني أتعامل مع هذه الكائنات الفضائية. يسهل معرفة ما يقال للطفل عن المسيحيين في المدرسة ما دام ينظر بهذا الذهول لصديقي. لا أحتاج لخيال كبير..
مشهد آخر لمشاجرة في الكلية بين طالبين .. أحدهما بطل كمال أجسام وجه لكمة عنيفة لعين الآخر فكاد يفقؤها .. ذهب الطالب الضحية وذهبنا معه إلي مكتب حرس الجامعة لنشكو هذا السلوك غير المتحضر. تحمس المقدم وبدأ يحرر محضرًا.. ثم عرف اسم الطالب الذي وجه الضربة.. إنه مسيحي. هنا مزق الورقة وقال لنا في جفاء:
«إنتوا تحلوا الموضوع مع بعض.. لو مشيناها رسمي كلكوا حتروحوا في ستين داهية!».
طبعًا كان فهم الموقف مستحيلاً لنا.. هناك طالب ضرب طالبًا آخر في عينه، لكن المضروب لن يأخذ حقه لأن ضاربه من دين مختلف، ولأن أحدًا لا يريد وجع دماغ.
أذكر جيدًا صحوة الجماعة الإسلامية في الجامعة في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، وكيف سادت قناعة عامة أن مجافاة المسيحيين ركن من أركان الدين.. لن يروق هذا الكلام لكثيرين، لكنني كالعادة أقول ما رأيت وما سمعت فعلاً. كنت أمشي مع ذلك الصديق (مشروع الداعية) يقنعني بأن عليّ ألا أبدأ المسيحيين السلام أو أهنئهم بأعيادهم، وأنا أقنعه بأن تهنئة المسيحيين بعيدهم لا تعني أنني ذاهب لتلقي العماد غدًا، هنا مررنا بذلك الجمع الواقف من أصدقائي المسيحيين .. لحظة من الحرج والارتباك ثم فضلت الصمت وواصلنا المشي. قابلتهم بعد ذلك فهنأتهم بعيدهم، فقال لي صديق مسيحي يدعي (توماس) في لوم حزين لا شك فيه :
«شكرًا لك.. لكن لماذا لم تقل هذا عندما مررت بنا صباحًا؟».
كان درسًا قاسيًا تعلمت بعده أن عليك أن تكون شجاعًا وتتصرف حسب قناعاتك.. تعلمت كذلك أنهم يعرفون ما يُقال عنهم جيدًا.. تلك هي المشكلة.. قديمًا قال الخواجة نيوتن إن لكل فعل رد فعل، مساويًا له في المقدار ومضادًا له في الاتجاه، من أنت حتي تتحدي قوانين الطبيعة؟
في الحقيقة كانت ثقافة معاداة الآخر تنمو بلا توقف، جاء بها العائدون من مجتمعات لم تعرف الآخر إلا خادمًا هنديًا أو فني تكييف فليبينيًا.. لم تجرب قط معرفة الآخر الذي تلعب معه في الحارة، ويخطف منك الكرة في فناء المدرسة الابتدائية، ويقف معك في طابور الخبز.. الآخر الذي حارب معك في خط بارليف، واهتزت به الأرض معك يوم الزلزال، ووثب راقصًا عندما أحرز الخطيب هدف الفوز.. إنه ليس آخر.. إنه أنت بطريقة أخري.
الطبيبة المسيحية التي تعلق الصليب علي صدرها وتدخل نقابة الأطباء لتسأل عن شيء ما فلا يرد عليها أحد.. الموظف يكلمها دون أن ينظر لها. لكن عندك رد فعل مماثلاً علي الجانب الآخر.. لماذا لا يردون سلامي في المدرسة ذات الإدارة المسيحية التي يدرس فيها ابني ؟. الموظفة المسيحية التي تأخرت عن العمل للمرة الثالثة ورفض رئيسها أن يسمح لها بالتوقيع.. إنه بالصدفة ملتح.. بعد دقائق كانت تتجه إلي مباحث أمن الدولة لتحرر محضرًا عن الاضطهاد الديني الذي يمارسه رئيسها المتطرف. وهي تعرف أنهم سيصدقونها.
أسلوب غير متجانس ومحير في التعامل مع المسيحيين وهو غير صحي في الحالتين تعصب في الشارع لا شك فيه، وتدليل في الجهات الحكومية لا شك فيه أيضًا.
وللكلام بقية.

Sir Mohammad Yousry
02-17-2010, 08:37 PM
لماذا هاجر محمد ؟ «2»

كنا نتحدث عن محمد الذي يوشك علي البكاء فرحًا لأنه سيترك مصر إلي استراليا، وكنا نحاول فهم الأسباب التي جعلته سعيدًا بهذا النفي الاختياري. أول الأسباب في رأيي هو الاحتقان الطائفي الذي بدأ يكشف عن وجهه القبيح منذ السبعينيات، حتي بلغ اليوم درجة لا يمكن السكوت عنها. لا شك أن هناك عقلاء كثيرين جدًا، لكن هناك من تعلموا الكراهية وحسبوها واجبًا دينيًا يدل علي إخلاصك، ومن بين الكارهين لابد أن يُفرز مجنون أو اثنان هما من يشعل النار فعلاً بعمل أحمق.
إذكاء الكراهية .. هذه هي الشعلة الأولي التي يجب وأدها بأي شكل. الآن جاءت كارثة عظمي اسمها الإنترنت .. هنا لا توجد قيود وسوف يتم تبادل العداء صريحًا واضحًا إن لم يكن في المقالات التي يمكن الإمساك بكتابها، ففي تعليقات القراء. كان العالم مهتمًا بعشرات القضايا المهمة في ديسمبر الماضي، بينما ذلك الأخ يمطر بريدي الإلكتروني بالتحذير من تهنئة الأقباط بعيدهم .. هذه أهم قضية في العالم ومن أجلها لا ينام الليل.
كتبت منذ عام إلا قليلاً عن الموقع الشهير الذي قدم للأخوة الأقباط هدية رقيقة في عيد القيامة المجيد؛ هي مقال يؤكد أن الصلب والقيامة لا صحة لهما. المقال كتبته أستاذة تاريخ محترمة جدًا دأبت علي كتابة مقالات تهاجم العقيدة المسيحية بقوة. هذا من حقها ولكن في قاعات الدرس والرسائل الجامعية والكتب المتخصصة التي لا يقرأها العامة، وسيكون عليها وقتها قبول نشر مقال مخالف لرأيها، لكن ما جدوي نشر هذا المقال في هذه المناسبة بالذات؟.. ألا يمكن أن نأخذ إجازة من مهاجمة عقائد الآخرين ليوم واحد فقط ؟.. كتبت ردًا قلت فيه :«لمن نوجه هذا المقال ؟.. ليس للمسلمين لأنهم لا يعتقدون بالصلب أصلاً ، فأنا كمسلم أؤمن بالتأكيد أن المسيح لم يُصلب ولكن شُبّه لهم، وإلا كنت كمن يتشكك في القرآن .. والمقال ليس للمسيحيين لأنهم لن يصدقوا حرفًا من هذه المراجع. إذن نحن لا نبغي سوي إغاظة طرف واستفزازه بمنطق العيال .. ». طبعًا لم يُنشر الرد لأن ردود هذا الموقع تتعرض لترشيح عنيف ودقيق جدًا فلا يمر إلا ما يناسبهم. بينما تُفسح الردود لمجموعة مميزة يتبادلون مدح بعضهم البعض. لا أحد ينجو من الاتهام سواهم .. لاحظت في خبث أن هذا الموقع لم يتكلم كثيرًا عن البهائية، وهو ما توقعته.. لأن الجهات الخليجية لا تهتم بالبهائية كثيرًا كما تعلم، والموقع مصري لكنه يفوح برائحة النفط لدرجة أنك قد تحترق لو أشعلت سيجارة وأنت تطالعه.
النتيجة هي المزيد والمزيد من الحقد والنفخ في اللهب .. هذه حرب مستعرة بلا نهاية ولسوف تحرق الأخضر واليابس .. هل هذا ما تريدون لمصر فعلاً ؟ ... هل هذا ما تقاتلون من أجله وتسهرون الليل ؟.. هل هذا ما تريدين يا دكتورة ؟.. بالطبع الصفحة مليئة بصيحات الاستحسان والمديح لك لأنك (أثلجت صدورهم). هناك مقالات تربح دائمًَا لأنها تسبح مع التيار .. وتيار مصر الحالي هو التعصب. السباحة مع التيار وطريقة (ما يطلبه المستمعون) أسهل شيئين في العالم ...
التعصب يبيع أكثر من التسامح والتفاهم بكثير، وقد فهم رؤساء التحرير هذه الحقيقة منذ دهور. الجائزة هي رضا القراء وبعض المديح في كل مرة، ثم يتراكم ميراث الهلاك يومًا بعد يوم لنعرف بعد عشرة أعوام أننا ارتكبنا غلطة جسيمة في حق هذا الوطن، هذا لو كنا أحياء ولم نُذبح طبعًا.
الآن نثب وثبة إلي الجانب الآخر، إلي حيث رد الفعل الذي تضخم حتي صار فعلاً فاضحًا، إذ يمطرني الأخ موريس صادق من واشنطن بسيل من الخطابات. وهي خطابات عجيبة يكفي أن يراها واحد ممن يطالبونك بالتعصب حتي يجدها حجة دامغة: «هل رأيت ؟.. هل قرأت ما يقولون عنا ؟». إن هذا الرجل ببساطة ينسف كل ما ندعو له، ويظهر الداعين للاعتدال في مظهر السفهاء أو أعداء الإسلام. ومن الواضح أنه ليس حالة فردية..
خطابات الأخ موريس - بلا مبالغة - تتوسل توسلاً للغرب كي يحتلنا .. دولة غربية تحتلنا لله يا محسنين. وهو يؤكد أن فلسطين حق تاريخي لليهود، وهيكل سليمان هو الأساس بينما لم يوجد قط مسجد أقصي في أورشليم. ثم من أين جاء بموضوع الـ 22 مليون قبطي الذي يكرره في خطاباته ؟... معني هذا ببساطة أن من بين كل أربعة تقابلهم هناك واحد مسيحي. يقول الأستاذ فهمي هويدي إن نسبة الأقباط لم تزد قط عن 6% من السكان في كل تعداد أجري علي مدي 113 عامًا، «وفي إحصاء عام 1976 كان المسئول عن التعداد في الوجه البحري قبطيًا هو السيد موريس حنا غبريال، وكيل الوزارة بالجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ». لا مشكلة عندي في أن يكون الأقباط واحدًا أو مليارًا، لكني أردت أن أظهر نسيج الأكاذيب الذي يملأ تلك الخطابات.
لا يكتفي موريس بأن يطالب الغرب بأن يتفضل ويتنازل ويحتلنا، فهو يري أنه ليس من حق القانون المصري إعدام أي قاتل مسيحي لأن معني هذا عرض أوراقه علي المفتي، ويري موريس أن المفتي لم يقل لا إلا في حالة واحدة هي - حسب كلامه - رفض اعدام الورداني المسلم قاتل بطرس باشا غالي المسيحي رئيس وزراء مصر السابق. هناك جريمة وقعت منذ فترة عندما قام شاب مسيحي بقتل شقيقته التي أشهرت إسلامها. قتلها هي وزوجها وطفلتها. يقول موريس عن هذه الجريمة البشعة : «تحذر الجمعية الوطنية القبطية الأمريكية مفتي مصر من إبداء أي رأي في الحكم بإعدام البطل القبطي وعمه لانهما مسيحيان يخضعان لاحكام الشريعة المسيحية التي تختص بتطبيقها البابا شنودة الثالث والبابا بندكيت بابا الفاتيكان، حتي لو كانت مصر مستعمرة عربية .. ويا علي جمعة مفتي حكومة الاحتلال ارحل عن بلدنا مصر إلي أرض أجدادك في الحجاز ». يعني القاتل المسيحي لا يمس .. لماذا إن شاء الله ؟.. كأنه من جالية فوق القانون. هل يعي موريس معني هذا الكلام وأنه يعزل المسيحيين عن المصريين كأنهم أجانب ؟ وكأن ما فعله قاتل نجع حمادي هو قتل أفراد جالية أجنبية. لن أذكر باقي الكلام لأنه يشعل المشاعر فعلاً. ثم يقول في رسالة أخري: «لقد ضربت مصر بقيادة المسلم المصري محمد عطا أبراج نيويورك ووزارة الدفاع وقتل 4000 مواطن أمريكي وأغفلت أمريكا عينها عن الجهاد الإسلامي والشيطان القادم من مصر وضحت بقتل ابناءها ووجدها النظام الاسلامي في مصر فرصة لإرسال مزيد من الارهابين إلي أمريكا ثم قام بذبح الاقباط وقتل الخنازير المملوكه لهم واغتصاب فتيات الاقباط وتهميش الأقباط واستبعادهم من الحياه السياسية والوظيفية في مصر». هذا ليس موضوع إنشاء لطالب في سادسة ابتدائي بل هي (التقارير الحقوقية) التي يكتبها هذا الرجل.
الرجل يعاني فعلاً حالة كراهية أسطورية للإسلام والمسلمين لدرجة أنه يوشك علي أن يحترق أو يخرج الشياط من فمه. طبعًا هو هناك في واشنطن بعيدًا عما يحدث في مصر، ولا ضير في أن يشعلها هنا ما دام هذا الكلام يروق للسادة في واشنطن. السادة الذين يريدون مسمار جحا في مصر يسمح بالتدخل والضغط .. لجنة من الكونجرس تأتي من حين لآخر لتفتش عن حقوق (الأقليات) - أقليات إزاي وانت بتقول ربع السكان ؟ - والسؤال المهم هنا: كيف ولماذا نستقبل لجنة كهذه ؟.. وبأي حق يأتون ؟.. ولماذا لم يطردهم السيد (أبو الغيط) حار الدماء، ولماذا لم يكسر أرجلهم ؟.. هل يمكننا إرسال لجنة مصرية للتأكد من وضع السود في أمريكا؟
أما أظرف شيء في الموضوع فهو خبر نشرته الصحف عن أن أقباط قنا متذمرون من المحافظ (مجدي أيوب) لأنه بروتستانتي ومخالف لهم في الملة !
إذن الاحتقان الطائفي وافد لمصر، لكن يبدو أنه وجد تربة صالحة في الشخصية المصرية ذاتها ..
وللكلام بقية ..

Sir Mohammad Yousry
02-17-2010, 08:38 PM
لماذا هاجر محمد ؟ «3»
من أغرب التعليقات التي طالعها المرء علي شبكة الإنترنت مؤخرًا تعليق قارئ - واضح أنه علي درجة من الثقافة والتعليم - يطالب بأن نقف جميعًا يدًا واحدة ضد محافظة معينة من محافظات مصر، ويقول: «فإنني أنزعج كثيرا من الطريقة التي يدير بها أبناء (.....) مؤسسات حساسة وكبري في الدولة، وكثيرا ما أشعر أنهم يصلحون لأي شيء إلا مواقع الإدارة والمناصب القيادية التي تتصل بالمصالح العامة ؛ لأنهم يضعفون أمام إغراءات المنصب ويستسلمون لمزاياه، وتستغرقهم مصالحهم الشخصية، ويقعون أسري لمن يلوح لهم وعائلاتهم بمزايا ومكاسب تنسيهم تماما البلاد والعباد والقيم والمثل والمبادئ والمعتقدات. ولهذا لا يليق ببلد عظيم مثل مصر أن يسلم مقاليد السلطة والحكم فيها لأيٍّ من نسل هذه البلاد!!».
يا نهار أسود !..علي قدر علمي هذه أول مرة يبدأ فيها التعصب يتسلي علي المحافظات، باعتبار الفساد خاصية جينية ينفرد بها أبناء تلك المحافظة، وكأنهم معزولون جينيًا علي طريقة جزر الجالاباجوس بتاعة الخواجة داروين.. غدًا سوف أجد من يرفضني لأنني طنطاوي أو لأن أبي من البحيرة. التعصب يتفنن في تفتيت هذا البلد، ومن الواضح أننا لو صرنا جميعًا مسلمين أو مسيحيين، لبدأ الخلاف العقائدي بين أبناء الدين الواحد، ثم بين الصعايدة والبحاروة، ثم بين الأهلاوية والزملكاوية. يبدو لي أنه مثلما يحدث في انتقاء الفئران التي تجري عليها التجارب العلمية، يجب أن تتكون مصر من عينة متجانسة متماثلة في العمر والوزن والسن والسلالة حتي لا يحدث خلاف بين أفرادها، وحتي لو كان هذا ممكنًا فلا أحد يرحب به لأن التنوع الثقافي والديني مهم جدًا لحيوية المجتمع ونموه.
لماذا لم نشعر بالتعصب في طفولتنا ؟.. ليس هذا كلام صحف، لكني بالفعل عشت تلك الأيام وكنت شاهدًا عليها، وأذكر جيدًا حماسة المعلمة المسيحية وهي تصف لنا فتح الأندلس حتي بدا أنها تقاتل مع المسلمين، وأذكر جيدًا كيف مسح الأستاذ (محمد مزروع) الأرض بطالب مسلم عارض فكرة الصلب في حصة اللغة العربية، فلما انتهي من مسحه قال لنا: «هذه المواضيع يا أولاد لا تثار أبدًا إلا في حصة التربية الدينية». إذن لم يكن هناك تعصب واضح في الماضي، وهذا موضوع مقال مهم للأستاذ فهمي هويدي، الذي فسر ذلك بأن المشروع القومي كان واضحًا في عصر عبد الناصر ولم تكن هناك حالة الضياع الحالية.
التعصب قد جاء وافدًا لمصر، لكنه وجد التربة التي صارت صالحة (أو فاسدة) بفعل الفقر والضغوط الاجتماعية والرغبة في إخراج العنف المكبوت. العنف الذي يخرج هذه المرة وقد اصطبغ بصبغة نحسبها دينية، وفي فترة خيل لنا جميعًا أننا نحسن صنعًا عندما نرفض الآخر.
يقع الطرفان في أخطاء قاتلة بلا شك. الشهوة المجنونة لإشعال حرب تأكل كل شيء، لا يمكن وصفها. سأذكر مثالاً واحدًا هو تلك الرسالة التي تلقيتها ألف مرة عن كنيسة في تشيكوسلوفاكيا بنيت من عظام المسلمين. يقول صاحب الرسالة « قام رئيس دير الرهبان هنري خلال رحلة الحج إلي الأرض المقدسة في خلال الحروب الصليبية بإحضار عظام المسلمين من الذين قتلوا في بيت المقدس لتزين الكنيسة. وهي الآن من أشهر كنائس العالم ليس لقدمها ولكن لزينتها بعظام المسلمين فيها وشاهد علي حقيقة الإجرام الذي يقومون به.. ويسموننا نحن بالإرهابيين !!!.. ». كل هذا جميل فيما عدا أنني لم أجد اسم هذه الكنيسة قط في قائمة لكل كنائس تشيكوسلوفاكيا الأثرية، واستخدام عظام الموتي (المسيحيين) في السراديب طقس معروف في أوروبا الشرقية كلها منذ زمن، واسمه catacomb. بل إن عندنا واحدًا روماني الطابع في (كوم الشقافة) بالإسكندرية، لكن الأخ مرسل الرسالة لا يبحث عن الدقة.. يريد التهييج فقط.
وصلتني عدة خطابات تعلق علي سلسلة المقالات هذه، بعضها عقلاني هادئ وبعضها يتمني أن يهشم رأسي، لكني سأكتفي بخطاب راق مهذب للدكتور (عماد الدين قطب) استشاري طب أسرة من الإسكندرية. إنه يختلف معي لكنه ذلك الاختلاف الذي لو ساد لتغير وجه مصر إلي الأفضل. هناك مجاملات رقيقة لن أذكرها وإن سررت بها جدًا، ثم يقول بلغة عامية اختارها طلبًا للحميمية: « أنا مش موافق حضرتك في الربط ما بين هجرة محمد والاحتقان الطائفي وشايف أنك لو سألت محمداً نفسه عن الأسباب يمكن مكانش جه علي باله موضوع الاحتقان الطائفي دا أصلاً». أقول أنا: إن ترتيب الأسباب لابد أن يختلف بين شخص وآخر، وهذه السلسلة من المقالات لم تنته بعد. يقول الدكتور: «مش موافق حضرتك في الربط ما بين حادث نجع حمادي تحديدا و(الاحتقان الطائفي) من جهة ومش موافق حضرتك برضو في الربط ما بين (الاحتقان الطائفي ) و(التدين المغلوط والمزيف ) من جهة أخري. ممكن أي حد يستأجر واحد زي الكموني دا علشان يعمل أي حاجة بمقابل معين ومحدد سلفا..».. أقول أنا: أنا موقن أن حادث نجع حمادي وراؤه خلفيات شديدة التعقيد لم نعرفها وإن تناثرت بعض التلميحات هنا وهناك، وأنت تعرف جيدًا ما يقال وكتبت بعضه في خطابك. وبالتالي لا أعتبره ضمن مسلسل التعصب، لكنه أحدث أثرًا لعينًا يصب في خانة الاحتقان الطائفي. لكني أربط بشدة بين التدين الزائف والاحتقان. يقول الدكتور: «لكن محدش أبدا قابلته حتي هذه اللحظة بيعتبر أن قتل المسيحيين في العيد عمل ديني يحبه الله.. محدش أبدا بيجيز ظلم المسيحيين وهضم حقهم من منطلق ديني». أقول أنا: ليس لدرجة القتل بالطبع، لكني فعلا قابلت كثيرين ممن يعتبرون ظلم المسيحيين واجبًا دينيًا، منذ كانوا في الثمانينيات لا يسمحون لهم بالاقتراب من الجثة في المشرحة، والرضا البالغ كلما عرفوا أن أستاذًا اضطهد طالبًا مسيحيًا في الامتحان الشفوي، وكان لنا زميل مسيحي له اسم محايد لا يدل علي دينه، اقترب جدًا من نيل وظيفة طبيب مقيم، فتطوع كثيرون بإبلاغ أساتذة القسم بدينه حتي لا يقعوا في الشرك ويعينوه.. أكتب هذا وأنا مسئول عنه أمام الله وكنت شاهدًا عليه، بل إنني كنت أحمل هذه المشاعر في سنوات معينة من حياتي قبل أن أفهم أنها الطريق الملكي لخراب مصر. يقول الدكتور: « (السلفيون ) أحرص الناس علي عدم ظلم المسيحيين تحديدا.. أنا يا دكتور احمد مستمع جيد للشيوخ دي.. اتعلمت منهم فعلا كراهية المسيحيين ولكن - والحق يقال - اتعلمت منهم في نفس الحصة ونفس الدرس انه من عادي ذميا أو نقصه حقا من حقوقه فهو خصم النبي- صلي الله عليه وسلم- واتعلمت كمان أنهم معاهم عهد من النبي عليه الصلاة والسلام وداخلين في جواره وذمته فمن ظلمهم فقد نقض عهد محمد وخفر ذمته. اتعلمت أن الكراهية والحب حاجة والعدل والظلم حاجة تانية خالص. بالعكس أنا شايف إن انتشار فكر الناس دي سبب مهم جدا جدا في عدم ظلم المسيحيين لأنهم بينادوا بالعدل والإقساط والبر معهم في كل مناسبة وبيبيِّنوا أن الدين فعلا والسنة حفظ العهد ومراعاة الذمة وعدم الظلم ».
اتفق معك في هذه النقطة: أنا مسلم ومعني هذا أنني غير مقتنع بعقيدة أخري، لكننا نطالب بالعدل والمودة.. نريد أن نتذكر هذه الأحاديث الشريفة وأن تصير طبيعة ثانية لدينا. لا أريد من يعلمني الكراهية.. لكن أسألك فقط من الذي طالب بعدم تهنئة الأقباط بالأعياد ؟.. ومن يطالب بكذا وكذا مما لا أستطيع ذكره حتي لا أثير الضغائن ؟.. أرجو أن تتابع الفضائيات بعض الوقت لتسمع ما يقال.. إن بضاعة الكره رائجة وناجحة جدًا، فلا تقل لي إن كل هذا الذي نسمعه دعوات للاعتدال..
في النهاية أذكر خبرًا مؤثرًا أليمًا لكنه يبعث بعض الأمل في النفس: ذكر مصدر أمني بمحافظة الدقهلية الأربعاء 20 يناير أن أربعة مسيحيين لقوا حتفهم خلال محاولتهم إنقاذ عامل مصري بالصرف الصحي سقط داخل بالوعة للمجاري. وقال المصدر الأمني: إن أربعة مسيحيين شاهدوا سيد حامد مصطفي- عامل بالصرف الصحي- يسقط داخل بالوعة للصرف الصحي وحاولوا إنقاذه فغرقوا واختنقوا الواحد تلو الآخر وتم نقل المسلم في حالة حرجة إلي المستشفي بالدقهلية.
تحت الخبر عشرات التعليقات تنعي هؤلاء الأبطال، لكن من بينها التعليق الذي توقعته: «بصراحة يعني كلام مش منطقي هُمَّا عايزين يثبتوا إنهم غلابة وطيبين وبيضحوا بحياتهم فداءً للآخرين وهما أصلاً ---------»!. أي أن هؤلاء الأربعة ماتوا علي سبيل الخداع والمراوغة !.. وماذا يفعلون أكثر من الموت ؟.. يا أخي ربنا يهدي الجميع..

Sir Mohammad Yousry
02-17-2010, 08:39 PM
لماذا هاجر محمد؟ «4»

نعم.. أعرف أنني أطلت الكلام عن أول أسباب هجرة محمد خارج مصر؛ فالاحتقان الطائفي ليس هو كل الأسباب، لكني تحمست لهذه النقطة حتي أعطيتها مساحة ضخمة ربما لأنها ذات شجون، ولأن كلمات كثيرة انحشرت في حلقي ووجدت فرصة إخراجها الآن. عندما قررت التوقف وصلني هذا الخطاب البليغ من طالب مسيحي بإحدي الكليات العملية، وقد أرغمني علي أن أطيل الكلام عن هذه النقطة أسبوعًا آخر لأنه من الخسارة ألا ينشر، ومن الخسارة أن نؤجله. أرجو أن تقرأ هذا الخطاب بحيادية تامة وتفكر فيه بعمق، وقد نقلته لك حرفيًا باستثناء حذف أي بيانات شخصية عن كاتبه كما طلب، وبعض الاختصار غير المخل كي أظل قرب حدود الألف كلمة:
(1)
منذ أن كنت طالباً يدرس في المدرسة ولديّ الكثير من الأصدقاء المسلمين، بل كنت كثيراً ما أشعر بارتياح لبعض منهم أكثر من المسيحيين زملائي في الفصل، والسبب في ذلك أنني كنت أتعامل مع الشخص كاهتمامات مشتركة وأخلاق فقط ولم أكن أنظر للأمر من زاوية أخري نهائياً، بعكس معظم الأطفال المسيحيين، الذين يحثهم أهلهم باستمرار علي مصادقة الأطفال المسيحيين «الكويسين» وبالطبع أنت خير من يعلم كيف يتعامل العقل الباطن مع هذه الجملة البسيطة، فهو يحوّل كل من هو غير مسيحي إلي «مش كويس»، وهذه الرسائل تتناقل لا شعورياً عبر أجيال فتجد تلك الأفكار تصل علي هيئة رسائل غير مباشرة للطفل من أهله، قد تكون في أغلب الأحيان علي هيئة نظرة خوف ظهرت في عين الأم للحظة عندما أخبرها ابنها «مينا» عن «محمود» صديقه الجديد في الفصل. بالطبع تتراكم تلك الرسائل في اللاوعي لتنتج عنها كتلة من الأفكار الخاطئة تترسخ في عقل الإنسان الباطن، وأزعم أنني أستطيع تلخيص تلك الأفكار في فكرة واحدة بشكل مباشر وهي «الآخر خائن بالفطرة ويمكنه أن يطعنك في ظهرك في أي لحظة دون أن يطرف له جفن».
(2)
يخرج الشخص المسيحي للحياة وهو مقسوم إلي جزءين، جزء منه يتصرف بالفطرة الطبيعية ويحب الجميع، وجزء آخر منه يدعوه باستمرار للخوف من الآخر، تجده يبتسم ويضحك ويمزح ويقدم المحبة قدر ما استطاع ولكنه بعد كل شيء يثق في شخص مسيحي قد لا يعرفه جيداً عن شخص مسلم يعرفه أكثر، لا عن فكر كراهية متطرف، ولكنه خوف وتوتر وعدم ثقة في الآخر ناتجين عن الأفكار والخبرات القديمة المتراكمة. وصدقني لا أعلم حقاً السبب في كوني خرجت مختلفاً وأتعامل بدون خوف، لو كانت تلك الأشياء وراثية لقلت إنني ورثتها عن والدي - رحمه الله - الذي كان موجهاً بالتعليم الثانوي وكان دائماً ما يعامل الجميع بنفس الحب والحزم بدون استثناءات حتي إن بعض المسيحيين من راغبي المصالح كانوا كثيراً ما يتضايقون منه لأنهم كانوا يظنون باستمرار أنه قد يعاملهم معاملة مختلفة ولكنه لم يكن يفعل هذا نهائياً وكان يؤدي عمله بأمانة بدون النظر لأي اعتبارات أخري. أو ربما ورثتها عن والدتي المدرّسة بالتعليم الثانوي أيضاً التي تحب الجميع وتبتسم في وجههم باستمرار وتخدمهم قدر ما استطاعت، لدرجة أننا إلي الآن كلما عادت إحدي صديقاتها من الحج لابد أن تحضر لها ولي ولأختي الصغيرة الهدايا!
لكن والدي ووالدتي رغم حبهم للجميع وحب الجميع لهم بقي بداخلهم ذلك الخوف المبهم من الآخر نتيجة الأفكار المتوارثة، والتي يتم من خلالها فلترة كل الأحداث التي تواجههم في حياتهم. باختصار...إذا تسبب لك المسيحي في كارثة فهذا لأنه «إنسان مش كويس» أما عندما يتسبب لك المسلم في مشكلة بسيطة فهذا «لأنهم مش كويسين». وربما لم تكن تصلني تلك الأفكار جيداً من والديّ بسبب محاولتهم لتغليب عقلهم علي مشاعرهم وموروثاتهم.
(3)
نشأت وأنا مؤمن تماماً بالانفتاح علي الآخر من أوسع أبوابه، آمنت تماماً أن هذا هو الحل الوحيد للقضاء علي الطائفية لو كان الجميع يفعل مثلي، لهذا أعجبني كثيراً وصف الكائنات الفضائية في مقالك الأخير وهو أدق وصف يصف الحالة الآن، لأننا لو لم نكن كائنات فضائية وكنا نظهر للجميع بدون خوف وانغلاق لما صدق أحد كلام أحد الشيوخ بأننا نذبح الخنازير ونشرب دمها في الكنيسة، أو أن الكنيسة يحدث فيها زني جماعي كنوع من الطقوس، إلي آخر هذا الهراء، صدقني كل هذا يقال وأكثر، وهذا هو حالنا الآن، كائنات منغلقة علي نفسها تحاول تجنب الاختلاط بالآخر كلما استطاعت، وتحاول أن توجد لنفسها كل شيء بداخل الكنيسة، حتي إعلانات بيع وشراء الشقق والسيارات، والرحلات الترفيهية، وطلبات العمل، إلخ... هل تعلم يا سيدي أن بداخل معظم الكنائس الآن مكاتب توظيف؟؟ بل والأدهي، هل تعلم أن خلال فترة الهجرة العشوائية لأمريكا تقوم كل كنيسة تقريباً بتخصيص مكتب بداخلها لاستقبال طلبات الهجرة من الناس وإرسالها إلي موقع الإنترنت الخاص بذلك؟؟ رسالة أخري غير مباشرة مفادها «اهربوا حال ما استطعتم فهذه لم تعد بلدنا»!!!!!
(4)
يمضي الزمن لأقابل في حياتي العديد من المواقف الكافية لخلق الخوف والعداء حتي إن لم يكن موجوداً من الأصل. ها هو زميل كنت أتحدث معه لأكثر من نصف ساعة في المدرج ولم نكن نعرف بعضنا. لم أكن أعلم أن من الممكن فسيولوجياً لعضلات الوجه أن تنقلب في جزء من الثانية من ابتسامة عريضة لـ «تبويزة» كاملة، فهذا هو ما حدث لوجهه بمجرد أن عرف اسمي بعد نصف ساعة من المزاح والضحك المتواصل!! كلما حكيت هذا الموقف لأحد أقاربي كنوع من الفضفضة قام بفتح خزانة ذكرياته وإخراج كل ما فيها من تجارب مع الطائفية، الكثير والكثير من القصص والتي كانت تحوي رسالة واحدة لي وهي «أنت اللي غلطان أصلاً، هما كلهم كده واللي مش كده يبقي مش بيقرأ ومسيره في يوم هيقرأ ويعرف ويبقي كده»، هل يكون كل هؤلاء علي خطأ وأنا الذي علي صواب؟؟ ثم بصراحة شديدة ما الذي تتوقعه مني عندما أقرأ علي شبكة الإنترنت أن هناك من الأحاديث الصحيحة ما ينهي حتي عن إلقاء السلام عليَ؟؟ هنا أكتشف أن لا أحد من المتطرفين يتحدث بدون دليل، وحتي من يقتلون الأقباط لديهم بدل الدليل ألف دليل.
لماذا عندما اتصلت بإحداهن لتعزيتها في وفاة أحد أقاربها وقلت لها «البقية في حياتك» أجابتني في منتهي السماجة «اسمها البقاء لله مش البقية في حياتك»؟؟ لقد أصبت تماماً في مقالك عندما قلت عنا «إنهم يعرفون ما يُقال عنهم جيدًا». بالمناسبة هل جربت من قبل أن تكون جالساً في منزلك آمنا تذاكر يوم عطلتك، فقط لتسمع سبابك والدعاء عليك بأذنك يتردد في كل مكان عبر مكبرات الصوت؟؟ ابتسم فهذه صلاة الجمعة في المسجد المواجه لبيتي!! هل جربت أن تكون خارجاً من دار عبادتك المواجهة لشريط الترام بعد آداء صلاتك، لتجد أطفالاً - لم يتخط أكبرهم الصف الثالث الابتدائي بأي حال- يسبّون دينك عبر نافذة الترام المتحركة مع الكثير من الضحك والقهقهة؟؟ كم ترعبني الصورة عندما أتخيل هؤلاء الأطفال حينما يكبرون!
(5)
كل عام يتعجب جميع أصدقائي المسيحيين من رفضي لتقديم طلب للهجرة العشوائية ويستنكرون ذلك بشدة، أذكر صراخ أحدهم فيّ ذات مرة «أنت أهبل يابني؟؟! إذا كنت لسه علي الأقل عارف تعيش فيها دلوقتي، كمان 10 سنين لما يمشوا يقتلونا في الشوارع هتضرب نفسك مليون جزمة».
صدقني يا سيدي أنا من أشد أعداء تطرف بعض أقباط المهجر، ولك أن تتخيل مدي تقززي من فكرة أن أحدهم يطلب من شخص غريب أن يتسلط علينا ويتحكم في شئوننا الداخلية بحجة حمايتنا، ولكن رغم رسوخ معتقداتي تلك لدي خوف رهيب أن أتحول لواحد من مشجعي هؤلاء، بل ربما واحداً منهم في يوم من الأيام، ولا أريد أن يلومني أحد حينها فالضغط النفسي الذي أتعرض له في بلدي ليس بقليل، لا يلومني أحد حينها عندما أفقد منطقي بالكامل ويتحول إلي «أنا والغريب علي أخويا وابن عمي»، لا يلومني أحد فأنا أسمع الجميع يقولون إن الهندي المسلم أقرب لهم من المسيحي المصري. لا يلومني أحد فأنا شخصياً بدأت أشعر أنني غريب عن هذا البلد. هل كان أقباط المهجر يحاربون تلك الظواهر مثلي في يوم من الأيام وطفح بهم الكيل فقرروا أن يكونوا هكذا؟؟ لا أعتقد أنهم ولدوا من بطون أمهاتهم شياطين وخونة كما يتهمهم الجميع في كل مكان. علي كل حال أتمني حقاً أن أموت قبل أن أري نفسي أتحول لواحد منهم...»
انتهي الخطاب.. لا تعليق.. وهذا آخر ما سأكتبه عن القضية في سلسلة المقالات هذه.

Sir Mohammad Yousry
02-17-2010, 08:45 PM
انا قلت اجيب المقالات بتاعته في الدستور لحد ما ميدو يجي بالسلامه ان شاء الله

yehia_85
02-17-2010, 10:09 PM
للعدد الجديد من سلسلة ما وراء الطبيعة
أسطورة الطفيل
http://www.4shared.com/file/223377879/18337caa/__online.html
http://rapidshare.com/files/351542454/Parasite.pdf

ahmed_mo2nis
04-04-2010, 06:39 PM
http://www.boswtol.com/politics/egypt-pictures/10/march/7/9392


:b020::b020::b020:

Nesta_ahly88
04-07-2010, 12:39 PM
كاتب اكثر من رائع

Casper_s
04-07-2010, 12:41 PM
ليه مش بيتكلم عن الاحتكار دا بس :sad2:

Sir Mohammad Yousry
04-07-2010, 01:10 PM
ليه مش بيتكلم عن الاحتكار دا بس :sad2:
:lol::lol::lol::lol:

Lelouch
04-07-2010, 01:36 PM
ليه مش بيتكلم عن الاحتكار دا بس :sad2:

:b020::b020::b020:
كان في محاولة لكتابة اسطورة محتكر الاسياخ
بس اتهدد انه هيحطوا سيخ محمي في صرصور ودنه

Casper_s
04-09-2010, 04:11 PM
:b020::b020::b020:
كان في محاولة لكتابة اسطورة محتكر الاسياخ
بس اتهدد انه هيحطوا سيخ محمي في صرصور ودنه
:b020::b020::b020:

meg20000
05-21-2010, 06:44 PM
شكراً يا جميل على الأضافات الجميلة دى
بس ليه سؤال عندك
ممكن تبعتلنا الباسورد لفتح ملفات الpdf ؟
و شكرا مرة تانية و نتمنى نشوف بقية السلاسل

meg20000
05-22-2010, 04:14 PM
لعشاق سلسلة روايات ماوراء الطبيعة
السلسلة كاملة نقلا عن منتدي
www.dvd4arab.com (http://www.dvd4arab.com)


المجموعة الأولى من1إلى16
http://www.4shared.com/file/32541786/71eefd11/_-__116.html

المجموعة الثانية من17إلى32
http://www.4shared.com/file/32544367/a8bdb8e7/_-__1732.html

المجموعة الثالثة من33إلى47
http://www.4shared.com/file/32546868/9e5e821c/_-__3347.html

المجموعة الرابعة من48إلى62
http://www.4shared.com/file/32646094/98f7f1ee/_-__4862.html

المجموعة الخامسة من63إلى70
http://www.4shared.com/file/32647765/d59bac57/_-__6370.html

المجموعة السادسة للأعداد الخاصة
http://www.4shared.com/file/32648598/7755081d/_-___.html

Sir Mohammad Yousry
09-01-2010, 07:17 AM
لأنني رجل محظوظ (http://ahmed-khaled-tawfik.blogspot.com/2010/08/blog-post_31.html)

http://img1.blogblog.com/img/icon18_email.gif (http://www.blogger.com/email-post.g?blogID=1635536176502273833&postID=5484341442786983629) http://img2.blogblog.com/img/icon18_edit_allbkg.gif (http://www.blogger.com/post-edit.g?blogID=1635536176502273833&postID=5484341442786983629) من الدستور (http://ahmed-khaled-tawfik.blogspot.com/search/label/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1), رؤى و آراء (http://ahmed-khaled-tawfik.blogspot.com/search/label/%D8%B1%D8%A4%D9%89%20%D9%88%20%D8%A2%D8%B1%D8%A7%D 8%A1)


133Share (http://www.facebook.com/sharer.php?u=http%3A%2F%2Fahmed-khaled-tawfik.blogspot.com%2F2010%2F08%2Fblog-post_31.html&src=sp)
[/URL] [URL="http://dostor.org/opinion/10/august/30/27146"]الدستور - 31 أغسطس 2010 (http://www.google.com/buzz/post)


http://4.bp.blogspot.com/_nEp0y94SC1U/TH1vbtLzasI/AAAAAAAAGXE/TXxB0oZCYLc/s400/37.jpg (http://4.bp.blogspot.com/_nEp0y94SC1U/TH1vbtLzasI/AAAAAAAAGXE/TXxB0oZCYLc/s1600/37.jpg)


كنا داخل الطائرة في مطار كوالا لامبور العاصمة الساحرة لماليزيا، التي تجمع ما بين سحر آسيا العريقة وتحضر أية دولة غربية حديثة، عندما لاحظنا أن الضباب كثيف أكثر من اللازم خارج المطار.. ثم عرفنا أن هناك حريق غابات هائلاً جعل الرؤية في العاصمة شبه معدومة، وأن هناك حالات اختناق لا بأس بها. لكن الطيار قدر أن الرؤية معقولة لأن الدخان لم يبلغ المطار بعد، وهكذا انطلق علي الممر وسرعان ما صرنا فوق السحاب، وصارت كوالا لامبور وحريق غاباتها ذكرى بعيدة. من حسن الحظ أنهم سيطروا علي الحريق سريعًا فلم تحدث كارثة كالتي حدثت في روسيا


كان هذا شعورًا ممتعًا وقاسيًا في آن.. أن تترك المشاكل علي الأرض وتفر.. صحيح أنه لا يخلو من النذالة، فأنت تخليت عن إخوانك في الإنسانية لمجرد أنك محظوظ وأن لديك مقعدًا في الطائرة.. لكن الحماسة لم تكن لتبلغ بي درجة أن أصرخ ليوقفوا الطائرة وأنزل


كلما قرأت عن المشاكل المنهمرة علي مصر في الفترة الأخيرة تساءلت عن طريقة الحل.. من أين يبدأ من يبدأ، وكيف تستمر السفينة طافية فوق الموج العاتي؟ ثم أدرك أن جيلي لم يعد لديه وقت كافٍ لحل أي شيء.. عليه أن يركب الطائرة ويصعد.. بلا هبوط هذه المرة... هذا يعني ببساطة أن المشاكل كلها سوف تنهمر علي رأس ابني.. لقد خدعته وهربت بنفسي بينما يواجه هو كل هذه الأخطار


آسف يا بني.. سيكون عليك أن تفهم هذا اللغز المحير الذي لابد أن الأمم تحكيه لبعضها علي القهاوي مع الكثير من الـ (هع هع هع) و(كفك). وسائل الإعلام تتحدث عن أن مصر تعتزم إعادة شراء الغاز الطبيعي الذي تصدره إلي إسرائيل بسبعة أضعاف السعر الذي تدفعه الدولة العبرية، والسبب هو نقص الغاز الطبيعي مما أدى للعجز عن مواجهة الضغوط علي شبكة الكهرباء في موسم الحر الشديد. الجانب المصري ينفي هذا ويسخر منه، وقد أكد رئيس الشركة القابضة للغازات الطبيعية أن هذا خبر كاذب.. لكن صحيفة إسرائيلية تقول إن الحكومة المصرية قررت إعادة شراء 1.5 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي بنحو 14 مليار دولار، رغم أن السعر الذي تشتريه به إسرائيل لا يزيد علي ملياري دولار. أي أننا سنشتري ما كان ملكنا بسبعة أضعاف سعره


لو كان الخبر صحيحًا، فقد حدث ما حذر منه الجميع -وأولهم الأستاذ فهمي هويدي- منذ عامين، وقيل وقتها إننا دعاة حرب داحس والغبراء، وطرح الأستاذ نبيل شرف الدين رأيه الذي يتلخص في أن الصفقة عمل عبقري يدل علي فهم مطلق لموازين القوى وحقائقها علي الأرض بالجغرافيا والتاريخ، وأن إسرائيل حقيقة إقليمية لابد من قبولها وإلا كنا من القومجية والإخوانجية، وهذه الصفقة ستجعل لنا في إسرائيل لوبي يرفض الحرب علي مصر، والتمدد الإقليمي القَطَري هو الخطر الحقيقي علي المنطقة حيث ستصير قطر هي إسرائيل الخليج ! . نتيجة لآراء مماثلة صحونا ذات يوم لنجد أننا نصدر لإسرائيل الغاز الطبيعي بنصف سعر التكلفة ولمدة عشرين عامًا


سيكون عليك فهم هذا يا بني والتوصل إلي جواب


سيكون عليك كذلك أن تفهم لغز القمح الذي يبدو أنه لن يُسمح لنا بالاكتفاء ذاتيًا منه أبدًا. سيبقي وسيلة ضغط وتهديد دائمة، لكن أحدًا لا يريد أن يوجد حلولاً.. صحيح أن الكنتالوب والفراولة طعمهما ألذ، لكنك لا تستطيع صنع رغيف من الكنتالوب.. صدقني.. لا أعرف إن كنا سنواجه مجاعة قريبًا أم لا، بعدما أعادت أوكرانيا النظر في صادراتها من القمح، لكني أرجح أنهم في مصر سيجدون حلاً مؤقتًا يدبرون به استيراد القمح.. توابع هذا الحل المؤقت سوف تكتشفها أنت لا أنا


سيكون عليك كذلك فهم لماذا تتسرب آثار مصر بهذه السهولة والسرعة، وكيف تتم سرقة لوحة (أزهار الخشخاش) وهي قد سرقت من قبل ؟.. يخيل لي أن من يرونها في المتحف يرونها في اللحظات النادرة التي لا تُسرق فيها. ومن جديد يتبين أن نظام الأمن هيكلي والكاميرات تالفة.. إلخ.. ولسوف تدرك مع التدقيق أن ما دعا إليه البعض قديمًا يتحقق؛ ألا وهو بيع تحف متحف محمد محمود خليل لسداد ديون مصر، لكن أحدًا لن يسدد ديون مصر.. سوف يسددون القسط الرابع من ثمن فيلا بورتو مارينا.. وألف رحمة علي محمد محمود خليل الثري الأمثل نصير الثقافة والفنون الذي جمع هذه التحف من ماله ليهديها لشعبه.. لابد أنه يتقلب في قبره ألف مرة يوميًا. كنت في زيارة لمتحفه عندما رأيت لوحة لديلاكروا (ولعله كان فلاسكويز) معلقة جوار باب شرفة مفتوحة، وقد حمصتها الشمس تمامًا حتي كادت الألوان تذوب والقماش يحترق.. قلت لأحد الأمناء هناك إن هذا إهمال جسيم، فقال في ملل إنهم طلبوا ستائر سميكة لهذه الغرفة من وزارة الثقافة منذ ثلاث سنوات فلم يفعل أحد أي شيء.. والعهدة علي كلام الرجل طبعًا


أما عن أزمة ماء النيل فلسوف تحاول أن تفهمها، ولو شاءت رحمة الله فلن نصل للصورة المخيفة التي نهابها جميعاً والتي وصفتها كتب التراث. متي تراجع دور مصر وتراجعت هيبتها حتي تجتمع دول الحوض لتعلن توقيع اتفاقية توزيع جديدة لماء النيل؟.. اتفاقية بديلة عن اتفاقية 1929، منفردة عن مصر والسودان اللتين رفضتا هذه الاتفاقية وأعلنتا أنهما لا تلتزمان مطلقاً بها. إثيوبيا تعتمد في الزراعة علي الأمطار الغزيرة جدًا لكنها مصممة علي بناء 70 سدًا علي مجرى النيل. الكل كان ينذر بألا نصل لوضع كهذا، ومنذ أعوام طويلة قال هيكل إن مهمة حاكم مصر الرئيسة تنحصر في شيئين: تأمين مياه النيل والحفاظ علي الوحدة الوطنية. وما يسمونه مغامرات ناصر في أفريقيا كان هدفها أن يبقى لمصر هيبة ودور عند المنابع. لقد انسحبت مصر وتكومت علي نفسها تاركة المجال لإسرائيل كي تعبث كما تريد


سيكون عليك كذلك يا بني أن تواجه ظاهرة انقطاع الكهرباء والمياه، وأن تقرأ تصريحات المستشار عدلي حسين، كذلك التصريح الذي ألقاه في فعاليات ملتقي الفكر الإسلامي بالحسين، وقال فيه إن هذه الأزمات تضاعف ثواب الصائم . ولو سمح لي أن أسأله عن هذه المدرسة السياسية الجديدة: مدرسة تعذيب الناس كي يُغفر لهم. ولو سمح لي أن أعرف ما يفعله عندما ينقطع التيار الكهربي عنده في بيته.. هل يقبل الأمر في تبتل لأن ثوابه قد تزايد، أم يتصل ليوقع الرعب في قلب هذا المسئول أو ذاك؟


هناك كذلك مشاكل التعليم والأسعار التي جعلت كل بيت في ضائقة، والتهاب الكبد الوبائي والفشل الكلوي و.. و.. لا أدري هل هو النحس أم أن أخطاءهم تراكمت بسبب طول بقائهم ؟


سيكون عليك أن تحل هذا كله يا بني، وبعدها ستكون الحياة رائعة


عندما تسألني: ماذا فعلتم أنتم ؟.. لن أرد.. سأطرق وأتظاهر بأنني لم أسمع أو أقول لك إنني كتبت كثيرًا لكن لا أحد منهم يقرأ ولا أحد يسمع. شعارهم هو: قولوا ما تشاءون وخففوا من كبتكم وسنفعل ما نشاء


نعم يا بني.. ربما يمتد بي العمر حتي التسعين، لكنه سيكون مقلبًا قاسيًا فعلاً.. اعتقادي أنني سأركب الطائرة قريبًا وأحلق مبتعدًا لأنني رجل محظوظ ... صحيح أنها رحلة بلا هبوط، وصحيح أنها لن تكون من مطار كوالا لامبور، لكن لا تنكر أنني سعيد الحظ.. وبهذه المناسبة أرجو أن تكرس بعضًا من وقتك لفهم لماذا صارت ماليزيا هي ماليزيا، وصرنا نحن نحن

Sir Mohammad Yousry
09-21-2010, 10:52 PM
مقدما المقال ده عجبني لدكتور احمد خالد توفيق و قلت انقله هنا
بس مش هو فكرة التوبيك الاساسي
الملاحظ مؤخرا هو حالة الاحتقان الشديده في مصر بين كل التيارات و بالتبعيه بين المسلمين و الاقباط
و مش حقول اننا كلنا ملائكة ففي ممارسات خاطئه علي الجهتين من حين لاخر
و بقي فيه حالة تربص موجوده
ووجهة نظري المتواضعه ان محاولة البحث عن المخطئ من مسلم او مسيحي لا جدوي منها لانها مش حتسفر الا عن المزيد من الاتهامات في حين ان الفاعل من وجهة نظري هو النظام الحكام
المهم و بدون تطويل عاوز اعرف نظرة الناس هنا في الموضوع ده خصوصا بعد موضوع كاميليا شحاته و من قبلها وفاء قسطنطين و تصريحات الانبا بيشوي و الدكتور العوا مؤخرا مع الاخذ في الاعتبار كلام البابا عن ان مش من حق حد يسال علي فلانه او علانه

Sir Mohammad Yousry
09-21-2010, 10:56 PM
المقال :

د. أحمد خالد توفيق يكتب: حسب الهوية


http://dostor.org/sites/default/files/imagecache/article_image/sites/default/files/10/Sep/38/mainimage/ah._khaled.jpg (http://dostor.org/sites/default/files/10/Sep/38/mainimage/ah._khaled.jpg)
د. أحمد خالد توفيق
(http://dostor.org/sites/default/files/10/Sep/38/mainimage/ah._khaled.jpg)
أتذكر راجفًا القصة التي حكاها لي أحد المصريين عن صديق له، ذهب إلي بيروت للهو في أعوام الحرب الأهلية المنحوسة. ركب سيارة نقل عام فكان من حظه الأسود أن استوقفتها في شارع جانبي مجموعة من الشباب الملثمين المدججين بالسلاح .. راحوا ينزلون ركاب السيارة واحدًا واحدًا فيسألونه عن ديانته ويفحصون أوراقه، والمشكلة هي أن باقي ركاب السيارة لا يعرفون الإجابة .. هذا يتركونه ينصرف، وهذا يأخذونه علي جنب إلي جوار الجدار فيذبحونه بالسونكي كالدجاجة .. كان هذا كميناً «إعدام حسب الهوية» من الكمائن التي انتشرت في لبنان وقتها. قل لي بربك ما هي الإجابة الصحيحة؟.. ما هي الإجابة الصحيحة؟.. بسرعة !.. هل الصواب أن تكون مسلمًا في هذه اللحظات أم مسيحيًا؟.. لم يعرف صاحبنا الإجابة قط لأن دوره جاء .. وعندما وقف وسط الجثث المذبوحة لمن سبقوه، وعندما طلبوا منه أوراقه ظهرت دورية من الشرطة؛ ففر المعتدون ونجا بمعجزة شبه سينمائية.. عاد المصري علي الفور إلي وطنه، ويحكي صديقي أنه ظل أعوامًا يجلس في غرفة خافتة الإضاءة يحملق في الجدار ولا يتكلم .. لقد احترق جهازه العصبي ولا تثريب عليه ..
من انتصر في حرب لبنان ومن الذي فرض كلمته بعد كل هذه الدماء؟.. لا أحد يعرف. ما أعرفه يقينًا هو أنهم يحلمون بهذا المستقبل لمصر ويسعون له سعيًا حثيثًا متحمسًا. المجد للكراهية والحقد والدماء، وليتشرب الأسفلت دماء أبنائنا .. فقط كلما رفع أحد المثقفين - مسلمًا أو مسيحيًا - صوته محذرًا مطالبًا بالتعقل اتهموه بأنه متخاذل وضد الدين .. هنا يجد المسلم الذي يطالب بالتعقل نفسه في موقف حرج عندما يعرض أحد الغاضبين عليه خطابًا من موريس صادق أو مقالاً لأحد أقباط المهجر، ويقول له:«انظر لتري كم يكرهوننا!».
اعتدت أن أقول إن معاملة المسيحيين في مصر غير متوازنة، فهناك تعصب في الشارع لا شك فيه، وهناك تدليل لا شك فيه لدي الجهات الأمنية. وقد نشرت هنا خواطر طالب جامعي مسيحي يصف ما يشعر به عندما يسمع الشتائم تنهال علي دينه من زاوية جوار بيته، وأعرف كيف كان الطلبة المسيحيون يعاملون في اللجان الشفوية في الكليات، لكن في الوقت نفسه حكيت عن ضابط حرس الجامعة الذي يهدد الطالب المسلم المعتدي عليه كي يتنازل عن المحضر الذي يريد تحريره ضد المسيحي الذي كاد يفقأ عينه ... هناك عدم توازن طيلة الوقت، وهذا يؤدي إلي اختلال واضح، وقد كتب د. علاء الأسواني في مقاله الأخير يحلل العلاقة المعقدة بين الدولة والكنيسة، حيث تستعمل الأخيرة مع الدولة طريقة العصا والجزرة .. اعتصامات في الداخل وضغوط من أقباط المهجر، وفي الوقت ذاته تأييد كامل للنظام وفكرة التوريث.
قضية وفاء قسطنطين وقضية كاميليا جعلتا الشارع المصري يغلي من الناحيتين، والسبب الرئيس في رأيي هو الصمت الزائد المتعسف من الكنيسة في القضية الأخيرة بالذات. كان الكل يتكلم والترتيب للمظاهرات والوقفات الاحتجاجية يجري، بينما الكنيسة صامتة تمامًا علي طريقة «إنهم يقولون .. دعهم يقولون»، وكانت تكفي بضع كلمات لتهدئة الأمور وكان يكفي النفي أو الإثبات .. لكن كل ما فعلوه هو أن صرح أحدهم: «لقد تم غسل مخها ونحن نغسل مخها المغسول!.».. هل هذا كلام؟.. لا غرابة في كون العنف في النفوس بلغ مبلغًا لا يوصف، وقد كتب الأستاذ فراج إسماعيل في موقع المصريين يقول إنه لا يملك معلومات كافية تسمح له بالكتابة عن كاميليا، خاصة أن لديه كصعيدي يعرف بيئتها جيدًا، ما يدعوه للتحفظ علي ما يُقال، فكادت الصفحة تحترق من الهجوم الذي انهال عليه، مع قدر لا بأس به من الشتائم. كمية عنف لا توصف .. وفي النهاية ظهر فيلم غامض تنفي فيه كاميليا إسلامها، مما جعل الجميع يتحولون إلي خبراء في علم الفراسة وتحليل الصورة ويؤكدون أن هذا الفيلم مزيف.. أحدهم قال إنه طبيب وقد قام بتحليل صوتها علي جهاز كشف الكذب فوجدها كاذبة «جهاز كشف كذب من دون قياس نبض وضغط دم!!». لو أرادت الكنيسة أن تحسم الأمور لظهرت كاميليا في النور الساطع وفي برنامج جماهيري محترم لتتكلم ، ولسوف يحسم الأمر.. هذا لو كان ما تقوله صادقًا فعلاً.
زاد الطين بلة مع تصريحات الأنبا بيشوي الأخيرة في «المصري اليوم». لقد اعتدت سماع هذه الأشياء من موريس صادق وسواه من أقباط المهجر، حتي صرت أشعر بقلق لو مر أسبوع ولم أسمعها، لكن الكلام هذه المرة يأتي من ثاني أهم سلطة مسيحية في مصر .. الرجل الذي يعرف جيدًا ما يقول ويعنيه حرفيًا .. لقد استفز هذا الكلام المثقفين، فتأمل ما وقعه علي نجار المسلح وسمكري السيارات والخباز.
اكتشفت أشياء مثيرة فعلاً من هذا الكلام .. أنا ضيف علي مصر وأبي ضيف .. وجد جد جدي كان ضيفًا.. بل الرئيس مبارك نفسه ضيف .. صحيح أن المسيحيين يمثلون 6% من تعداد السكان - حسب إحصاء أجراه مسيحي - فنحن المسلمين ما زلنا ضيوفًا منذ 1400 سنة !.. حتي أهل البلاد الذين أسلموا صاروا ضيوفًا فجأة !.. ولماذا لا نقول إن المسيحيين ضيوف علي عبدة آمون وإيزيس وعبدة زيوس وأبوللو من بعدهم..؟
الأنبا بيشوي يكرر نفس فكرة أقباط المهجر عن الغزاة العرب الذين جاءوا ليستولوا بالسيف علي البلاد من أهلها.. بصراحة لا أصدق أبدًا أن أي دين يمكن أن ينتشر بالسيف في بلد مهم ذي كثافة سكانية عالية مثل مصر، وإلا فهي فترة قصيرة ثم يعود الدين الأصلي .. المسلمون لم يحاربوا في إندونيسيا ومعظم جزر جنوب شرق آسيا ذات الكثافة السكانية المخيفة، وكل من يحاول فرض عقيدة علي هذه الشعوب نهايته «زي الطين» كما قال الجنرال مكارثر يومًا ما، فكيف أسلم هؤلاء جميعًا. الإسلام دخل مصر بتفاعل كيميائي بطيء جدًا دام عشرات العقود، وعن طريق ملاحظة أهل البلاد للاختلاف الواضح بين سلوك الجندي المسلم وسلوك الجندي الروماني البلطجي .. وككل التفاعلات الكيميائية لا الفيزيائية، صار جزءًا من تركيب هذا البلد ولا يمكن أن يخرج منه أبدًا.
لو صارت مصر كلها مسيحية ورحل المسلمون الضيوف كلهم للجزيرة العربية، فهي ليست النهاية، لأن الأنبا بيشوي يشن الحرب كذلك علي البروتستانت الذين يحاولون نشر دينهم عن طريق المسابح التي تضم الجنسين معًا !. لابد من رفض الآخر .. كنت ألوم بعض المسلمين علي هذا التفكير فاتضح أنه تفكير عام يشمل المصريين جميعًا .. كلمات الأنبا بيشوي - التي أتمني ألا تكون قد نقلت بدقة - تجعل من المستحيل أن تدافع عن المسيحيين، فكيف أدافع عمن يعتبرني ضيفًا؟
جاء البارود الذي يلقي علي النار من حوار أحمد منصور مع المفكر الإسلامي محمد سليم العوا في قناة الجزيرة. العوا مفكر محترم وكلامه يوزن بالميكروجرام ولا يخرج إلا بسبب.. انتقدت ذات مرة أحمد منصور علي حوار أجراه مع عالم أمريكي مشكوك في مصداقيته بصدد إنفلونزا الخنازير، وقلت إن كل ما يريده هو تقديم حلقة مثيرة، لكن الحلقة هذه المرة تستمد أهميتها من ضيفها الذي يعرف الجميع تاريخه. إن لكلامه ذات ثقل وأهمية كلام الأنبا بيشوي. بكلمات واضحة قال العوا إن هناك سفينة تم ضبطها من مباحث أمن الدولة قادمة من إسرائيل وعليها أسلحة ومتفجرات، وتعود ملكيتها لنجل وكيل مطرانية بورسعيد، وقال إن السلاح يخزن في أديرة الصحراء. لقد صارت الأمور معقدة ولم يعد الكلام عن الإسلاميين المفترسين الذين يقتلون المسيحيين العزل واردًا. لقد فقد أقباط المهجر أقوي ورقة في يدهم. الحلقة مليئة بالاتهامات الخطيرة والكل يحفظ ما قيل فيها علي كل حال.
الآن صارت الأمور خطرة فعلاً، والنفوس مشحونة بحق وأنا أعني ما أقول.
علي الدولة أن تكف عن هذا الصمت والخوف من وعلي مشاعر واشنطن وأعضاء الكونجرس، وأن تخبرنا فعلاً بما تعرف. كرر هيكل مرارًا أن لرئيس الجمهورية في مصر مهمتين يجب أن يستعمل فيهما كامل قوته وصلاحياته - لدرجة العنف لو اقتضي الأمر - هما ماء النيل والوحدة الوطنية. علي الدولة أن تثبت الوحدة الوطنية بأية طريقة كانت، وهي تعرف أن أسلوبها المتخاذل جعل النفوس تغلي، وأسباب الغليان متعددة لكن هذا أخطرها.
علي الكنيسة أن تنفي هذا الكلام بوضوح وأن تقاضي العوا .. أنتم تقولون إنه كاذب يسعي للإثارة، فلتجعلوا المحكمة تؤكد أو تنفي هذا .. هذا الاستعلاء والغموض سوف ندفع جميعًا ثمنه فيما بعد، عند أول كمين إعدام حسب الهوية نقابله.

جيهان الاهلاويه
09-21-2010, 11:30 PM
مقدما المقال ده عجبني لدكتور احمد خالد توفيق و قلت انقله هنا
بس مش هو فكرة التوبيك الاساسي
الملاحظ مؤخرا هو حالة الاحتقان الشديده في مصر بين كل التيارات و بالتبعيه بين المسلمين و الاقباط
و مش حقول اننا كلنا ملائكة ففي ممارسات خاطئه علي الجهتين من حين لاخر
و بقي فيه حالة تربص موجوده
ووجهة نظري المتواضعه ان محاولة البحث عن المخطئ من مسلم او مسيحي لا جدوي منها لانها مش حتسفر الا عن المزيد من الاتهامات في حين ان الفاعل من وجهة نظري هو النظام الحكام
المهم و بدون تطويل عاوز اعرف نظرة الناس هنا في الموضوع ده خصوصا بعد موضوع كاميليا شحاته و من قبلها وفاء قسطنطين و تصريحات الانبا بيشوي و الدكتور العوا مؤخرا مع الاخذ في الاعتبار كلام البابا عن ان مش من حق حد يسال علي فلانه او علانه



كلمة فتنة طائفية كلمة جديده على مصر الكلام ده سمعته من ماما ومن التلفزيون
ليه دلوقتى كل واحد عاوز يولع فى البلد لحساب مين ده كله
طول عمر المسيحى والمسلم مع بعض مفيش اى مشكلة ليه دلوقتى بس اصبحوا اعداء
الطرفين مش المسلم بس ولا المسيحى بس
الاعلام السبب او جهه من الخارج السبب
كاميليا شحاته او غيرها دى حرية شخصية انها تكون مسلمة او تبقى على المسيحية

Sir Mohammad Yousry
09-21-2010, 11:53 PM
كلمة فتنة طائفية كلمة جديده على مصر الكلام ده سمعته من ماما ومن التلفزيون
ليه دلوقتى كل واحد عاوز يولع فى البلد لحساب مين ده كله
طول عمر المسيحى والمسلم مع بعض مفيش اى مشكلة ليه دلوقتى بس اصبحوا اعداء
الطرفين مش المسلم بس ولا المسيحى بس
الاعلام السبب او جهه من الخارج السبب
كاميليا شحاته او غيرها دى حرية شخصية انها تكون مسلمة او تبقى على المسيحية


محدش بيتكلم علي الحريه الشخصيه في تغيير الدين
المشكله في التعدي علي سيادة دوله في الكلام اللي بيقال عن احتجاز مواطنين في الكنيسه و اجبارهم علي افعال معينه

heba_1990
09-22-2010, 12:34 AM
كلمة فتنة طائفية كلمة جديده على مصر الكلام ده سمعته من ماما ومن التلفزيون

ليه دلوقتى كل واحد عاوز يولع فى البلد لحساب مين ده كله
طول عمر المسيحى والمسلم مع بعض مفيش اى مشكلة ليه دلوقتى بس اصبحوا اعداء
الطرفين مش المسلم بس ولا المسيحى بس
الاعلام السبب او جهه من الخارج السبب
كاميليا شحاته او غيرها دى حرية شخصية انها تكون مسلمة او تبقى على المسيحية


محدش بيتكلم علي الحريه الشخصيه في تغيير الدين
المشكله في التعدي علي سيادة دوله في الكلام اللي بيقال عن احتجاز مواطنين في الكنيسه و اجبارهم علي افعال معينه
لا يستحق الحرية من ينكرها على الاخرين.

الحرية شيء لا يمكنك ان تحصل عليه الا اذا كنت على استعداد لان تهبه لغيرك.

الانسان الحر هو من يحترم حريات الاخرين.

السجن مع الاصدقاء خير من الحرية مع الاعداء.

قد يكون في حريتك ان تعتقد ما تشاء ولكن ليس من حقك ان تفرض معتقداتك كما تشاء.

لا وجود لوطن حر الا بمواطنين احرار.
http://img140.imageshack.us/img140/139/ahly100600pxvx3ip9gg4.jpg

جيهان الاهلاويه
09-22-2010, 12:53 AM
كلمة فتنة طائفية كلمة جديده على مصر الكلام ده سمعته من ماما ومن التلفزيون

ليه دلوقتى كل واحد عاوز يولع فى البلد لحساب مين ده كله
طول عمر المسيحى والمسلم مع بعض مفيش اى مشكلة ليه دلوقتى بس اصبحوا اعداء
الطرفين مش المسلم بس ولا المسيحى بس
الاعلام السبب او جهه من الخارج السبب
كاميليا شحاته او غيرها دى حرية شخصية انها تكون مسلمة او تبقى على المسيحية


محدش بيتكلم علي الحريه الشخصيه في تغيير الدين
المشكله في التعدي علي سيادة دوله في الكلام اللي بيقال عن احتجاز مواطنين في الكنيسه و اجبارهم علي افعال معينه
لا يستحق الحرية من ينكرها على الاخرين.

الحرية شيء لا يمكنك ان تحصل عليه الا اذا كنت على استعداد لان تهبه لغيرك.

الانسان الحر هو من يحترم حريات الاخرين.

السجن مع الاصدقاء خير من الحرية مع الاعداء.

قد يكون في حريتك ان تعتقد ما تشاء ولكن ليس من حقك ان تفرض معتقداتك كما تشاء.

لا وجود لوطن حر الا بمواطنين احرار.
http://img140.imageshack.us/img140/139/ahly100600pxvx3ip9gg4.jpg



قد يكون في حريتك ان تعتقد ما تشاء ولكن ليس من حقك ان تفرض معتقداتك كما تشاء.

فى مجتمعنا دلوقتى الحريه فى ان تعتقد ما تشاء وان تجبر الاخرين على ما تعتقد

heba_1990
09-22-2010, 01:24 AM
كلمة فتنة طائفية كلمة جديده على مصر الكلام ده سمعته من ماما ومن التلفزيون



ليه دلوقتى كل واحد عاوز يولع فى البلد لحساب مين ده كله
طول عمر المسيحى والمسلم مع بعض مفيش اى مشكلة ليه دلوقتى بس اصبحوا اعداء
الطرفين مش المسلم بس ولا المسيحى بس
الاعلام السبب او جهه من الخارج السبب
كاميليا شحاته او غيرها دى حرية شخصية انها تكون مسلمة او تبقى على المسيحية


محدش بيتكلم علي الحريه الشخصيه في تغيير الدين
المشكله في التعدي علي سيادة دوله في الكلام اللي بيقال عن احتجاز مواطنين في الكنيسه و اجبارهم علي افعال معينه
لا يستحق الحرية من ينكرها على الاخرين.

الحرية شيء لا يمكنك ان تحصل عليه الا اذا كنت على استعداد لان تهبه لغيرك.

الانسان الحر هو من يحترم حريات الاخرين.

السجن مع الاصدقاء خير من الحرية مع الاعداء.

قد يكون في حريتك ان تعتقد ما تشاء ولكن ليس من حقك ان تفرض معتقداتك كما تشاء.

لا وجود لوطن حر الا بمواطنين احرار.
http://img140.imageshack.us/img140/139/ahly100600pxvx3ip9gg4.jpg



قد يكون في حريتك ان تعتقد ما تشاء ولكن ليس من حقك ان تفرض معتقداتك كما تشاء.

فى مجتمعنا دلوقتى الحريه فى ان تعتقد ما تشاء وان تجبر الاخرين على ما تعتقد

heba_1990
09-22-2010, 01:26 AM
فأجاب معلمنا حزنا وانساب الدمع بعفوية قد أنسوكم كل التاريخ وكل القيم العلوية أسفي أن تخرج أجيال لا تفهم معنى الحرية لا تملك سيفا أو قلما لا تحمل فكرا وهوية وعلمت بموت مدرسنا في الزنزانات الفردية فنذرت لئن أحياني الله وكانت بالعمر بقية لأجوب الأرض بأكملها بحثا عن معنى الحرية وقصدت نوادي أمتنا أسألهم أين الحرية

MIB
09-22-2010, 10:42 AM
مقدما المقال ده عجبني لدكتور احمد خالد توفيق و قلت انقله هنا
بس مش هو فكرة التوبيك الاساسي
الملاحظ مؤخرا هو حالة الاحتقان الشديده في مصر بين كل التيارات و بالتبعيه بين المسلمين و الاقباط
و مش حقول اننا كلنا ملائكة ففي ممارسات خاطئه علي الجهتين من حين لاخر
و بقي فيه حالة تربص موجوده
ووجهة نظري المتواضعه ان محاولة البحث عن المخطئ من مسلم او مسيحي لا جدوي منها لانها مش حتسفر الا عن المزيد من الاتهامات في حين ان الفاعل من وجهة نظري هو النظام الحكام
المهم و بدون تطويل عاوز اعرف نظرة الناس هنا في الموضوع ده خصوصا بعد موضوع كاميليا شحاته و من قبلها وفاء قسطنطين و تصريحات الانبا بيشوي و الدكتور العوا مؤخرا مع الاخذ في الاعتبار كلام البابا عن ان مش من حق حد يسال علي فلانه او علانه




ممكن الرابط

ahmed80
09-22-2010, 11:52 AM
مقدما المقال ده عجبني لدكتور احمد خالد توفيق و قلت انقله هنا
بس مش هو فكرة التوبيك الاساسي
الملاحظ مؤخرا هو حالة الاحتقان الشديده في مصر بين كل التيارات و بالتبعيه بين المسلمين و الاقباط
و مش حقول اننا كلنا ملائكة ففي ممارسات خاطئه علي الجهتين من حين لاخر
و بقي فيه حالة تربص موجوده
ووجهة نظري المتواضعه ان محاولة البحث عن المخطئ من مسلم او مسيحي لا جدوي منها لانها مش حتسفر الا عن المزيد من الاتهامات في حين ان الفاعل من وجهة نظري هو النظام الحكام
المهم و بدون تطويل عاوز اعرف نظرة الناس هنا في الموضوع ده خصوصا بعد موضوع كاميليا شحاته و من قبلها وفاء قسطنطين و تصريحات الانبا بيشوي و الدكتور العوا مؤخرا مع الاخذ في الاعتبار كلام البابا عن ان مش من حق حد يسال علي فلانه او علانه



مقال اكتر من ممتاز بدون غلو

ahmed80
09-22-2010, 11:52 AM
مقدما المقال ده عجبني لدكتور احمد خالد توفيق و قلت انقله هنا
بس مش هو فكرة التوبيك الاساسي
الملاحظ مؤخرا هو حالة الاحتقان الشديده في مصر بين كل التيارات و بالتبعيه بين المسلمين و الاقباط
و مش حقول اننا كلنا ملائكة ففي ممارسات خاطئه علي الجهتين من حين لاخر
و بقي فيه حالة تربص موجوده
ووجهة نظري المتواضعه ان محاولة البحث عن المخطئ من مسلم او مسيحي لا جدوي منها لانها مش حتسفر الا عن المزيد من الاتهامات في حين ان الفاعل من وجهة نظري هو النظام الحكام
المهم و بدون تطويل عاوز اعرف نظرة الناس هنا في الموضوع ده خصوصا بعد موضوع كاميليا شحاته و من قبلها وفاء قسطنطين و تصريحات الانبا بيشوي و الدكتور العوا مؤخرا مع الاخذ في الاعتبار كلام البابا عن ان مش من حق حد يسال علي فلانه او علانه




ممكن الرابط
http://dostor.org/opinion/10/september/20/29421

Sir Mohammad Yousry
09-22-2010, 04:01 PM
MIB (http://forum.el-ahly.com/member.php?u=8)

بعد ما احمد مشكورا حط الرابط الاصلي
رأيك يا برنس :lol:

Sir Mohammad Yousry
09-22-2010, 04:03 PM
لا يستحق الحرية من ينكرها على الاخرين.

الحرية شيء لا يمكنك ان تحصل عليه الا اذا كنت على استعداد لان تهبه لغيرك.

الانسان الحر هو من يحترم حريات الاخرين.

السجن مع الاصدقاء خير من الحرية مع الاعداء.

قد يكون في حريتك ان تعتقد ما تشاء ولكن ليس من حقك ان تفرض معتقداتك كما تشاء.

لا وجود لوطن حر الا بمواطنين احرار.
http://img140.imageshack.us/img140/139/ahly100600pxvx3ip9gg4.jpg
الكلام مفيش احلي منه
بس دلوقتي زي ما ملاحظ فيه حاله احتقان و تربص
و تصريحات مستفزه بين الحين و الاخر
اتهامات من المسلمين و ردود فيها نوع من فرد العضلات او بالادق اللامبالاه من الاقباط
الحل ايه عشان منوصلش لمرحله الاحتقان دي تنزل الشارع بعنف متبادل ؟؟

جيهان الاهلاويه
09-23-2010, 01:23 AM
طالب مايكل منير، رئيس منظمة الأقباط بالولايات المتحدة، المستشار عبد المجيد محمود، النائب العام المصرى، بفتح ملف التحقيق فيما أذيع على قناة الجزيرة من تصريحات الدكتور سليم العوا بشأن وجود أسلحة فى الأديرة والكنائس، مشيرا إلى أن ذلك تهديدا لوحدة وأمن مصر.

وأضاف رئيس منظمة الأقباط بالولايات المتحدة، خلال حديثة لبرنامج مانشيت الذى يقدمه الإعلامى جابر القرموطى، على قناة "أو تى فى" مساء أمس، الثلاثاء، أنه لا يعنيه من يغير دينه بالإسلام أو المسيحية لأنه يطالب بالدولة المدنية ومن حق أى شخص أن يغير دينه ويتزوج من يريد دون قيود خاصة بالديانة، مشددا على أنه بإمكان أى شخص أن يغير دينه بحرية وعلانية دون التعرض لضغوط على أن تناقش هذه الدراسة على مستوى العقلاء فى البلد لأن مشكلة تغيير الديانة وبناء الكنائس من أهم مشاكل مصر إلى جانب قانون ضد التمييز.

وطالب منير الحكومة المصرية بإغلاق مكاتب قناة الجزيرة فى القاهرة مبررا ذلك بأنها تسعى لإشعال الفتنة بين المصريين، ودائما ضد مصر على طول الخط، مؤكدا أن الحرية لها سقف لو تخطته أى وسيلة إعلامية تدخل فى نطاق غير مقبول.. واستطرد، سنسعى إلى غلق المكتب ومحاسبة المسئول عن تلك الفتنة.

وشدد رئيس منظمة الأقباط بالولايات المتحدة أنه من المقلق جدا تفجير هذه الأزمة قبل الانتخابات البرلمانية التى تشهد حركة أكبر من المرشحين الأقباط للمشاركة فى العمل السياسى والانتخابات، لافتا إلى أن هذه التصريحات لشحن المصريين ضد الأقباط وسط مظاهرات من الجانبين آخرها ضد البابا وشيخ الأزهر من المسيحيين والأقباط.

واعتبر منير تصريحات العوا بأنها تحريض واضح للرأى العام، مطالبا النائب العام بتشكيل لجنة من المثقفين والسياسيين لعمل معاينة للأديرة والكنائس ومعرفة ما تحتويه وإذا لم يجد بها أسلحة فلابد من تطبيق القانون ضد العوا.

وأبدى منير استياءه مع ما يحدث مع الأقباط قائلا، "لا يجب أن ننسى حقوق الأقباط فى بناء كنيسة ولا يصح لا من الدولة أن يمنع بناء كنيسة لديها ترخيص وإجراءات قانونية كاملة لأنه يفقد إحساس المواطنة لدى المسيحيين الذين اعتبروا قسم ثانى من الشعب وهو الخطر الذى لا تتحمله مصر فى الوقت الراهن، مضيفا أن مصر أصبحت على حافة الخطر.

وكشف رئيس منظمة الأقباط بالولايات المتحدة، أن دور المنظمة هو تصحيح الخطأ الموجود بدافع حب البلد وليس تقوية الأقباط على حساب المسلمين، لكن المساواة بينهم فى تأدية الشرائع الدينية والعمل بالوظائف العامة، ووصف منير عدم تعامل الدولة مع أزمة تصريحات العوا بأنه تراجع، فلابد من مراجعة العوا فى الأدلة التى يمتلكها حول الاتهامات التى وجهها للأقباط لأنها تدخل فى نطاق التحريض ولا يصح ترك المثقف أو المفكر إطلاق تصريحاته دون أدلة تثير الرأى العام.

كما أكد منير أن ما حدث يولد رد فعل غير متوقع مداه، فالطبيعى أن يكون رد الفعل خطير ومؤثر فمثلا خطبة الجمعة التى يساء إلى الأقباط فيها بصورة غير مقبولة، فالتعرض وإهانة دين الآخر أمر شائع بها وإن كانت حالات فردية، إلا أن تأثيرها غير محسوب العواقب، وحول تراجع الدكتور العوا فى تصريحاته قال منير إن التراجع إما أن يكون لشخص له تاريخ فى تهييج مشاعر الأقباط، وهى متكررة للعوا، أو أن تكون غلطة حقيقية وتم التراجع عنها وهو من الجرأة ووارد للجميع أن يخطئ ويعتذر.

وطالب رئيس منظمة الأقباط بالولايات المتحدة، بتشكيل لجنة قانونية لفحص الأديرة وتفتيشها وقدم طلبا رسميا للنائب العامة بذلك، ولفت أن ما قاله الأنبا بيشوى من أنه يكره المسلمين لم يكن مقصودا بهذا المعنى على الإطلاق، وطالب منير الناس نفسها أن تحكم ضميرها فى التعامل مع الآخر بغض النظر عن الحكومة يجب تحكيم الضمير فى التعامل بين المسلمين والأقباط طالما عجزت الحكومة عن التصدى لهذه المشاكل، فالموضوع على عاتق المواطن المصرى من خلال المحبة والتسامح والقبول .

MIB
09-23-2010, 11:02 AM
MIB (http://forum.el-ahly.com/member.php?u=8)

بعد ما احمد مشكورا حط الرابط الاصلي
رأيك يا برنس :lol:
ركز معايا على الفايس بووك وانت تعرف كل حاجه

Sir Mohammad Yousry
09-23-2010, 11:37 AM
MIB (http://forum.el-ahly.com/member.php?u=8)

بعد ما احمد مشكورا حط الرابط الاصلي
رأيك يا برنس :lol:
ركز معايا على الفايس بووك وانت تعرف كل حاجه
:-P:-P
صباح الغموض (h)(h)

جيهان الاهلاويه (http://forum.el-ahly.com/member.php?u=100259)
التوبيك لاحمد خالد في العموم مش لنقل اخبار مايكل منير :-P:-P
و بعدين ده واحد فاضي مش وراه حاجه :twisted: