PDA

View Full Version : اشعار امل دنقل:شاعر الثورة الابدية


malek el masry
03-01-2007, 12:51 AM
ولد أمل دنقل في بلدة القلقة بمحافظة قنا في صعيد مصر عام 1940، وله خمس مجموعات شعرية مطبوعة وهي:

البكاء بين يدي زرقاء اليمامة
، تعليق على ما حدث،
مقتل القمر،
العهد الآتي،
أحاديث في غرفة مغلقة،
وله مجموعة شعرية كتبها خلال فترة مرضه، وهي بعنوان أوراق الغرفة رقم 8،

وقد جمع شعره في ديوان واحد بعنوان ديوان أمل دنقل. وتوفي في القاهرة حيث توفي يوم السبت 21/4/1983.

malek el masry
03-01-2007, 12:52 AM
قصيدة "لا تصالح" لأَمَل دُنْقُل


--------------------------------------------------------------------------------

مقتل كليب (الوصايا العشر)

.. فنظر "كليب" حواليه وتحسَّر، وذرف دمعة وتعبَّر، ورأى عبدًا واقفًا فقال له: أريد منك يا عبد الخير، قبل أن تسلبني، أن تسحبني إلى هذه البلاطة القريبة من هذا الغدير؛ لأكتب وصيتي إلى أخي الأمير سالم الزير، فأوصيه بأولادي وفلذة كبدي..

فسحبه العبد إلى قرب البلاطة، والرمح غارس في ظهره، والدم يقطر من جنبه.. فغمس "كليب" إصبعه في الدم، وخطَّ على البلاطة وأنشأ يقول ..

(1)

لا تصالحْ !

.. ولو منحوك الذهب

أترى حين أفقأ عينيك،

ثم أثبت جوهرتين مكانهما..

هل ترى..؟

هي أشياء لا تشترى..:

ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،

حسُّكما - فجأةً - بالرجولةِ،

هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،

الصمتُ - مبتسمين - لتأنيب أمكما..

وكأنكما

ما تزالان طفلين!

تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:

أنَّ سيفانِ سيفَكَ..

صوتانِ صوتَكَ

أنك إن متَّ:

للبيت ربٌّ

وللطفل أبْ

هل يصير دمي - بين عينيك - ماءً ؟

أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء..

تلبس - فوق دمائي - ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب ؟

إنها الحربُ !

قد تثقل القلبَ ..

لكن خلفك عار العرب

لا تصالحْ ..

ولا تتوخَّ الهرب !

(2)

لا تصالح على الدم .. حتى بدم !

لا تصالح ! ولو قيل رأس برأسٍ

أكلُّ الرؤوس سواءٌ ؟

أقلب الغريب كقلب أخيك ؟!

أعيناه عينا أخيك ؟!

وهل تتساوى يدٌ .. سيفها كان لك

بيدٍ سيفها أثْكَلك ؟

سيقولون :

جئناك كي تحقن الدم ..

جئناك . كن - يا أمير - الحكم

سيقولون :

ها نحن أبناء عم.

قل لهم : إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك

واغرس السيفَ في جبهة الصحراء

إلى أن يجيب العدم

إنني كنت لك

فارسًا،

وأخًا،

وأبًا،

ومَلِك!

(3)

لا تصالح ..

ولو حرمتك الرقاد

صرخاتُ الندامة

وتذكَّر ..

(إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة)

أن بنتَ أخيك "اليمامة"

زهرةٌ تتسربل - في سنوات الصبا -

بثياب الحداد

كنتُ، إن عدتُ:

تعدو على دَرَجِ القصر،

تمسك ساقيَّ عند نزولي..

فأرفعها - وهي ضاحكةٌ -

فوق ظهر الجواد

ها هي الآن .. صامتةٌ

حرمتها يدُ الغدر:

من كلمات أبيها،

ارتداءِ الثياب الجديدةِ

من أن يكون لها - ذات يوم - أخٌ !

من أبٍ يتبسَّم في عرسها ..

وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها ..

وإذا زارها .. يتسابق أحفادُه نحو أحضانه،

لينالوا الهدايا..

ويلهوا بلحيته (وهو مستسلمٌ)

ويشدُّوا العمامة ..

لا تصالح!

فما ذنب تلك اليمامة

لترى العشَّ محترقًا .. فجأةً ،

وهي تجلس فوق الرماد ؟!

(4)

لا تصالح

ولو توَّجوك بتاج الإمارة

كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ ..؟

وكيف تصير المليكَ ..

على أوجهِ البهجة المستعارة ؟

كيف تنظر في يد من صافحوك..

فلا تبصر الدم..

في كل كف ؟

إن سهمًا أتاني من الخلف..

سوف يجيئك من ألف خلف

فالدم - الآن - صار وسامًا وشارة

لا تصالح ،

ولو توَّجوك بتاج الإمارة

إن عرشَك : سيفٌ

وسيفك : زيفٌ

إذا لم تزنْ - بذؤابته - لحظاتِ الشرف

واستطبت - الترف

(5)

لا تصالح

ولو قال من مال عند الصدامْ

" .. ما بنا طاقة لامتشاق الحسام .."

عندما يملأ الحق قلبك:

تندلع النار إن تتنفَّسْ

ولسانُ الخيانة يخرس

لا تصالح

ولو قيل ما قيل من كلمات السلام

كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس ؟

كيف تنظر في عيني امرأة ..

أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها ؟

كيف تصبح فارسها في الغرام ؟

كيف ترجو غدًا .. لوليد ينام

- كيف تحلم أو تتغنى بمستقبلٍ لغلام

وهو يكبر - بين يديك - بقلب مُنكَّس ؟

لا تصالح

ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام

وارْوِ قلبك بالدم..

واروِ التراب المقدَّس ..

واروِ أسلافَكَ الراقدين ..

إلى أن تردَّ عليك العظام !

(6)

لا تصالح

ولو ناشدتك القبيلة

باسم حزن "الجليلة"

أن تسوق الدهاءَ

وتُبدي - لمن قصدوك - القبول

سيقولون :

ها أنت تطلب ثأرًا يطول

فخذ - الآن - ما تستطيع :

قليلاً من الحق ..

في هذه السنوات القليلة

إنه ليس ثأرك وحدك،

لكنه ثأر جيلٍ فجيل

وغدًا..

سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً،

يوقد النار شاملةً،

يطلب الثأرَ،

يستولد الحقَّ،

من أَضْلُع المستحيل

لا تصالح

ولو قيل إن التصالح حيلة

إنه الثأرُ

تبهتُ شعلته في الضلوع..

إذا ما توالت عليها الفصول..

ثم تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس)

فوق الجباهِ الذليلة !

(7)

لا تصالحْ، ولو حذَّرتْك النجوم

ورمى لك كهَّانُها بالنبأ..

كنت أغفر لو أنني متُّ..

ما بين خيط الصواب وخيط الخطأ .

لم أكن غازيًا ،

لم أكن أتسلل قرب مضاربهم

أو أحوم وراء التخوم

لم أمد يدًا لثمار الكروم

أرض بستانِهم لم أطأ

لم يصح قاتلي بي: "انتبه" !

كان يمشي معي..

ثم صافحني..

ثم سار قليلاً

ولكنه في الغصون اختبأ !

فجأةً:

ثقبتني قشعريرة بين ضعلين..

واهتزَّ قلبي - كفقاعة - وانفثأ !

وتحاملتُ ، حتى احتملت على ساعديَّ

فرأيتُ : ابن عمي الزنيم

واقفًا يتشفَّى بوجه لئيم

لم يكن في يدي حربةٌ

أو سلاح قديم،

لم يكن غير غيظي الذي يتشكَّى الظمأ

(8)

لا تصالحُ ..

إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة:

النجوم.. لميقاتها

والطيور.. لأصواتها

والرمال.. لذراتها

والقتيل لطفلته الناظرة

كل شيء تحطم في لحظة عابرة:

الصبا - بهجة الأهل - صوتُ الحصان - التعرف بالضيف - همهمة القلب حين يرى برعمًا في الحديقة يذوي - الصلاة لكي ينزل المطر الموسمي - مراوغة القلب حين يرى طائر الموت وهو يرفرف فوق المبارزة الكاسرة

كلُّ شيءٍ تحطَّم في نزوةٍ فاجرة

والذي اغتالني: ليس ربًّا

ليقتلني بمشيئته

ليس أنبل مني.. ليقتلني بسكينته

ليس أمهر مني.. ليقتلني باستدارتِهِ الماكرة



لا تصالحْ

فما الصلح إلا معاهدةٌ بين ندَّينْ ..

(في شرف القلب)

لا تُنتقَصْ

والذي اغتالني مَحضُ لصْ

سرق الأرض من بين عينيَّ

والصمت يطلقُ ضحكته الساخرة !

(9)

لا تصالح

ولو وَقَفَت ضد سيفك كلُّ الشيوخ

والرجال التي ملأتها الشروخ

هؤلاء الذين يحبون طعم الثريد

وامتطاء العبيد

هؤلاء الذين تدلت عمائمهم فوق أعينهم،

وسيوفهم العربية، قد نسيتْ سنوات الشموخ

لا تصالح

فليس سوى أن تريد

أنت فارسُ هذا الزمان الوحيد

وسواك .. المسوخ !

(10)

لا تصالحْ

لا تصالحْ

malek el masry
03-01-2007, 12:55 AM
قصيدة البكاء بين يدي زرقاء اليمامة


أيتها العرافة المقدَّسةْ ..
جئتُ إليك .. مثخناً بالطعنات والدماءْ
أزحف في معاطف القتلى، وفوق الجثث المكدّسة

منكسر السيف، مغبَّر الجبين والأعضاءْ.
أسأل يا زرقاءْ ..
عن فمكِ الياقوتِ عن، نبوءة العذراء
عن ساعدي المقطوع.. وهو ما يزال ممسكاً بالراية المنكَّسة
عن صور الأطفال في الخوذات.. ملقاةً على الصحراء
عن جاريَ الذي يَهُمُّ بارتشاف الماء..
فيثقب الرصاصُ رأسَه .. في لحظة الملامسة !
عن الفم المحشوِّ بالرمال والدماء !!

أسأل يا زرقاء ..
عن وقفتي العزلاء بين السيف .. والجدارْ !
عن صرخة المرأة بين السَّبي. والفرارْ ؟
كيف حملتُ العار..
ثم مشيتُ ؟ دون أن أقتل نفسي ؟ ! دون أن أنهار ؟ !
ودون أن يسقط لحمي .. من غبار التربة المدنسة ؟ !

تكلَّمي أيتها النبية المقدسة
تكلمي .. باللهِ .. باللعنةِ .. بالشيطانْ
لا تغمضي عينيكِ، فالجرذان ..
تلعقَ من دمي حساءَها .. ولا أردُّها !
تكلمي ... لشدَّ ما أنا مُهان
لا اللَّيل يُخفي عورتي .. ولا الجدران !
ولا اختبائي في الصحيفة التي أشدُّها ..
ولا احتمائي في سحائب الدخان !

.. تقفز حولي طفلةٌ واسعةُ العينين .. عذبةُ المشاكسة
( - كان يَقُصُّ عنك يا صغيرتي .. ونحن في الخنادْق
فنفتح الأزرار في ستراتنا .. ونسند البنادقْ
وحين مات عَطَشاً في الصحراء المشمسة ..
رطَّب باسمك الشفاه اليابسة ..
وارتخت العينان !)

فأين أخفي وجهيَ المتَّهمَ المدان ؟
والضحكةُ الطروب : ضحكته..
والوجهُ .. والغمازتانْ ! ؟

* * *
أيتها النبية المقدسة ..
لا تسكتي .. فقد سَكَتُّ سَنَةً فَسَنَةً ..
لكي أنال فضلة الأمانْ
قيل ليَ "اخرسْ .."
فخرستُ .. وعميت .. وائتممتُ بالخصيان !
ظللتُ في عبيد ( عبسِ ) أحرس القطعان
أجتزُّ صوفَها ..
أردُّ نوقها ..
أنام في حظائر النسيان
طعاميَ : الكسرةُ .. والماءُ .. وبعض الثمرات اليابسة .
وها أنا في ساعة الطعانْ
ساعةَ أن تخاذل الكماةُ .. والرماةُ .. والفرسانْ
دُعيت للميدان !
أنا الذي ما ذقتُ لحمَ الضأن ..
أنا الذي لا حولَ لي أو شأن ..
أنا الذي أقصيت عن مجالس الفتيان ،
أدعى إلى الموت .. ولم أدع إلى المجالسة !!

تكلمي أيتها النبية المقدسة
تكلمي .. تكلمي ..
فها أنا على التراب سائلً دمي
وهو ظمئً .. يطلب المزيدا .
أسائل الصمتَ الذي يخنقني :
" ما للجمال مشيُها وئيدا .. ؟! "
أجندلاً يحملن أم حديدا .. ؟!"

فمن تُرى يصدُقْني ؟
أسائل الركَّع والسجودا
أسائل القيودا :
" ما للجمال مشيُها وئيدا .. ؟! "
" ما للجمال مشيُها وئيدا .. ؟! "

أيتها العَّرافة المقدسة ..
ماذا تفيد الكلمات البائسة ؟
قلتِ لهم ما قلتِ عن قوافل الغبارْ ..
فاتهموا عينيكِ، يا زرقاء، بالبوار !
قلتِ لهم ما قلتِ عن مسيرة الأشجار ..
فاستضحكوا من وهمكِ الثرثار !
وحين فُوجئوا بحدِّ السيف : قايضوا بنا ..
والتمسوا النجاةَ والفرار !

ونحن جرحى القلبِ ،
جرحى الروحِ والفم .
لم يبق إلا الموتُ ..
والحطامُ ..
والدمارْ ..
وصبيةٌ مشرّدون يعبرون آخرَ الأنهارْ
ونسوةٌ يسقن في سلاسل الأسرِ،
وفي ثياب العارْ
مطأطئات الرأس.. لا يملكن إلا الصرخات الناعسة !

ها أنت يا زرقاءْ
وحيدةٌ ... عمياءْ !
وما تزال أغنياتُ الحبِّ .. والأضواءْ
والعرباتُ الفارهاتُ .. والأزياءْ !
فأين أخفي وجهيَ المُشَوَّها
كي لا أعكِّر الصفاء .. الأبله.. المموَّها.
في أعين الرجال والنساءْ !؟

وأنت يا زرقاء ..
وحيدة .. عمياء !
وحيدة .. عمياء

malek el masry
03-01-2007, 12:56 AM
سفر الخروج


(أغنية الكعكة الحجرية)


(الإصحاح الأول)


أيها الواقفون على حافة المذبحة
أشهروا الأسلحة!
سقط الموت، وانفرط القلب كالمسبحة.
والدم انساب فوق الوشاح!
المنازل أضرحة،
والزنازن أضرحة،
والمدى.. أضرحة
فارفعوا الأسلحة
واتبعوني!
أنا ندم الغد والبارحة
رايتي: عظمتان.. وجمجمة،
وشعاري: الصباح!


(الإصحاح الثاني)


دقت الساعة المتعبة
رفعت أمه الطيبة
عينها..!
(دفعته كعوب البنادق في المركبة!)
… … … …
دقت الساعة المتعبة
نهضت؛ نسقت مكتبه..
(صفعته يد..
- أدخلته يد الله في التجربة!)
… … …
دقت الساعة المتعبة
جلست أمه؛ رتقت جوربه..
(وخزته عيون المحقق..
حتى تفجر من جلده الدم والأجوبة!)
… … … … …
دقت الساعة المتعبة!
دقت الساعة المتعبة!


(الإصحاح الثالث)

عندما تهبطين على ساحة القوم؛ لا تبدئي بالسلام.
فهم الآن يقتسمون صغارك فوق صحاف الطعام
بعد أن أشعلوا النار في العش..
والقش..
والسنبلة!
وغداً يذبحونك..
بحثاً عن الكنز في الحوصلة!
وغدا تغتدي مدن الألف عام.!
مدنا.. للخيام!
مدناً ترتقي درج المقصلة!

(الإصحاح الرابع)

دقت الساعة القاسية
وقفوا في ميادينها الجهمة الخاوية
واستداروا على درجات النصب
شجراً من لهب
تعصف الريح بين وريقاته الغضة الدانية
فيئن: "بلادي .. بلادي"
(بلادي البعيدة!)
… … …
دقة الساعة القاسية
"انظروا .."؛ هتفت غانية
تتلوى بسيارة الرقم الجمركي؛
وتمتمت الثانية:
سوف ينصرفون إذا البرد حل.. وران التعب.
… … … … …
دقت الساعة القاسية
كان مذياع مقهى يذيع أحاديثه البالية
عن دعاة الشغب
وهم يستديرون؛
يشتعلون - على الكعكة الحجرية - حول النصب
شمعدان غضب
يتوهج في الليل..
والصوت يكتسح العتمة الباقية
يتغنى لأعياد ميلاد مصر الجديدة!

(الإصحاح الخامس)


اذكريني!
فقد لوثتني العناوين في الصحف الخائنة!
لونتني.. لأني - منذ الهزيمة - لا لون لى..
(غير لون الضياع!)
قبلها؛ كنت أقرأ في صفحة الرمل..
(والرمل أصبح كالعملة الصعبة،
الرمل أصبح: أبسطة.. تحت أقدام جيش الدفاع)
فاذكريني؛.. كما تذكرين المهرب.. والمطرب العاطفي.
وكاب العقيد.. وزينة رأس السنة.
اذكريني إذا نسيتني شهود العيان
ومضبطة البرلمان
وقائمة التهم المعلنة
والوداع!
الوداع!


(الإصحاح السادس)


دقت الساعة الخامسة
ظهر الجند دائرة من دروع وخوذات حرب
ها هم الآن يقتربون رويداً.. رويداً..
يجيئون من كل صوب
والمغنون - في الكعكة الحجرية - ينقبضون
وينفرجون
كنبضة قلب!
يشعلون الحناجر،
يستدفئون من البرد والظلمة القارسة
يرفعون الأناشيد في أوجه الحرس المقترب
يشبكون أياديهم الغضة البائسة
لتصير سياجاً يصد الرصاص!..
الرصاص..
الرصاص..
وآه..
تغنون: "نحن فداؤك يا مصر"
"نحن فداؤ .."
وتسقط حنجرة مخرسة
معها يسقط اسمك - يا مصر - في الأرض!
لا يتبقى سوى الجسد المتهشم.. والصرخات
على الساحة الدامسة!
دقت الساعة الخامسة
… … …
دقت الخامسة
… … …
دقت الخامسة
… … …
وتفرق ماؤك - يا نهر - حين بلغت المصب!

* * *

المنازل أضرحة،
والزنازن أضرحة،
والمدى أضرحة،
فارفعوا الأسلحة!
ارفعوا
الأسلحة!

1972

malek el masry
03-01-2007, 12:58 AM
الورقة الأخيرة

الجنوبي


صورة

هل أنا كنت طفلاً
أم أن الذي كان طفلاً سواي
هذه الصورة العائلية
كان أبي جالساً، وأنا واقفُ .. تتدلى يداي
رفسة من فرس
تركت في جبيني شجاً، وعلَّمت القلب أن يحترس
أتذكر
سال دمي
أتذكر
مات أبي نازفاً
أتذكر
هذا الطريق إلى قبره
أتذكر
أختي الصغيرة ذات الربيعين
لا أتذكر حتى الطريق إلى قبرها
المنطمس

أو كان الصبي الصغير أنا ؟
أن ترى كان غيري ؟
أحدق
لكن تلك الملامح ذات العذوبة
لا تنتمي الآن لي
و العيون التي تترقرق بالطيبة
الآن لا تنتمي لي
صرتُ عني غريباً
ولم يتبق من السنوات الغربية
الا صدى اسمي
وأسماء من أتذكرهم -فجأة-
بين أعمدة النعي
أولئك الغامضون : رفاق صباي
يقبلون من الصمت وجها فوجها فيجتمع الشمل كل صباح
لكي نأتنس.

وجه

كان يسكن قلبي
وأسكن غرفته
نتقاسم نصف السرير
ونصف الرغيف
ونصف اللفافة
والكتب المستعارة
هجرته حبيبته في الصباح فمزق شريانه في المساء
ولكنه يعد يومين مزق صورتها
واندهش.
خاض حربين بين جنود المظلات
لم ينخدش
واستراح من الحرب
عاد ليسكن بيتاً جديداً
ويكسب قوتاً جديدا
يدخن علبة تبغ بكاملها
ويجادل أصحابه حول أبخرة الشاي
لكنه لا يطيل الزيارة
عندما احتقنت لوزتاه، استشار الطبيب
وفي غرفة العمليات
لم يصطحب أحداً غير خف
وأنبوبة لقياس الحرارة.

فجأة مات !
لم يحتمل قلبه سريان المخدر
وانسحبت من على وجهه سنوات العذابات
عاد كما كان طفلاً
سيشاركني في سريري
وفي كسرة الخبز، والتبغ
لكنه لا يشاركني .. في المرارة.

وجه

ومن أقاصي الجنوب أتى،
عاملاً للبناء
كان يصعد "سقالة" ويغني لهذا الفضاء
كنت أجلس خارج مقهى قريب
وبالأعين الشاردة
كنت أقرأ نصف الصحيفة
والنص أخفي به وسخ المائدة
لم أجد غير عينين لا تبصران
وخيط الدماء.

وانحنيت عليه أجس يده
قال آخر : لا فائدة
صار نصف الصحيفة كل الغطاء
و أنا ... في العراء

وجه

ليس أسماء تعرف أن أباها صعد
لم يمت
هل يموت الذي كان يحيا
كأن الحياة أبد
وكأن الشراب نفد
و كأن البنات الجميلات يمشين فوق الزبد
عاش منتصباً، بينما
ينحني القلب يبحث عما فقد.

ليت "أسماء"
تعرف أن أباها الذي
حفظ الحب والأصدقاء تصاويره
وهو يضحك
وهو يفكر
وهو يفتش عما يقيم الأود .
ليت "أسماء" تعرف أن البنات الجميلات
خبأنه بين أوراقهن
وعلمنه أن يسير
ولا يلتقي بأحد .

مرآة

-هل تريد قليلاً من البحر ؟
-إن الجنوبي لا يطمئن إلى اثنين يا سيدي
البحر و المرأة الكاذبة.-سوف آتيك بالرمل منه
وتلاشى به الظل شيئاً فشيئاً
فلم أستبنه.

-هل تريد قليلاً من الخمر؟
-إن الجنوبي يا سيدي يتهيب شيئين :
قنينة الخمر و الآلة الحاسبة.

-سوف آتيك بالثلج منه
وتلاشى به الظل شيئاً فشيئاً
فلم أستبنه
بعدما لم أجد صاحبي
لم يعد واحد منهما لي بشيئ

-هل نريد قليلاً من الصبر ؟
-لا ..
فالجنوبي يا سيدي يشتهي أن يكون الذي لم يكنه
يشتهي أن يلاقي اثنتين:
الحقيقة و الأوجه الغائبة.

shaimaa
03-02-2007, 01:34 PM
خمس أغنيات إلى حبيبتي..!



علي جناح طائر

مسافر..

مسافر..

تأتيك خمس أغنيات حب

تأتيك كالمشاعر الضريرة

من غربة المصب

إليك: يا حبيبتي الاميره

الأغنية الأولى

مازلت أنت.....أنت

تأتلقين يا وسام الليل في ابتهال صمت

لكن أنا ،

أنا هنـــــــا:

بلا (( أنا ))

سألت أمس طفلة عن اسم شارع

فأجفلت..........ولم ترد

بلا هدى أسير في شوارع تمتد

وينتهي الطريق إذا بآخـر يطل

تقاطعُ ،

تقاطع

مدينتي طريقها بلا مصير

فأين أنت يا حبيبتي

لكي نسير

معا......،

فلا نعود،

لانصل.

الأغنية الثانية

تشاجرت امرأتان عند باب بيتنا

قولهما علي الجدران صفرة انفعال

لكن لفظا واحدا حيرني مدلوله

قالته إحداهن للأخرى

قالته فارتعشت كابتسامة الأسرى

تري حبيبتي تخونني

أنا الذي ارش الدموع ..نجم شوقنا

ولتغفري حبيبتي

فأنت تعرفين أن زمرة النساء حولنا

قد انهد لت في مزلق اللهيب المزمنة

وانت يا حبيبتي بشر

في قرننا العشرين تعشقين أمسيا ته الملونة

قد دار حبيبتي بخاطري هذا الكدر

لكني بلا بصر:

أبصرت في حقيبتي تذكارك العريق

يضمنا هناك في بحيرة القمر

عيناك فيهما يصل ألف رب

وجبهة ماسية تفنى في بشرتها سماحة المحب

أحسست أني فوق فوق أن اشك

وأنت فوق كل شك

وإني أثمت حينما قرأت اسم ذلك الطريق

لذا كتبت لك

لتغفري

الأغنية الثالثة

ماذا لديك يا هوى

اكثر مما سقيتني

اقمت بها بلا ارتحال

حبيبتي: قد جاءني هذا الهوى

بكلمة من فمك لذا تركته يقيم

وظل ياحبيبتي يشب

حتى يفع

حتى غدا في عنفوان رب

ولم يعد في غرفتي مكان

ما عادت الجدران تتسع

حطمت يا حبيبتي الجدران

حملته ، يحملني ،

الى مدائن هناك خلف الزمن

اسكرته ، اسكرني

من خمرة أكوابها قليلة التوازن

لم افلت

من قبضة تطير بي الى مدى الحقيقة

بأنني أصبت،....اشتاق يا حبيبتي

سبحان الله
03-02-2007, 01:39 PM
علي جناح طائر

مسافر..

مسافر..

تأتيك خمس أغنيات حب

تأتيك كالمشاعر الضريرة

من غربة المصب

إليك: يا حبيبتي الاميره

الأغنية الأولى

مازلت أنت.....أنت

تأتلقين يا وسام الليل في ابتهال صمت

لكن أنا ،

أنا هنـــــــا:

بلا (( أنا ))

سألت أمس طفلة عن اسم شارع

فأجفلت..........ولم ترد

بلا هدى أسير في شوارع تمتد

وينتهي الطريق إذا بآخـر يطل

تقاطعُ ،

تقاطع

مدينتي طريقها بلا مصير

فأين أنت يا حبيبتي

لكي نسير

معا......،

فلا نعود،

لانصل.

الأغنية الثانية

تشاجرت امرأتان عند باب بيتنا

قولهما علي الجدران صفرة انفعال

لكن لفظا واحدا حيرني مدلوله

قالته إحداهن للأخرى

قالته فارتعشت كابتسامة الأسرى

تري حبيبتي تخونني

أنا الذي ارش الدموع ..نجم شوقنا

ولتغفري حبيبتي

فأنت تعرفين أن زمرة النساء حولنا

قد انهد لت في مزلق اللهيب المزمنة

وانت يا حبيبتي بشر

في قرننا العشرين تعشقين أمسيا ته الملونة

قد دار حبيبتي بخاطري هذا الكدر

لكني بلا بصر:

أبصرت في حقيبتي تذكارك العريق

يضمنا هناك في بحيرة القمر

عيناك فيهما يصل ألف رب

وجبهة ماسية تفنى في بشرتها سماحة المحب

أحسست أني فوق فوق أن اشك

وأنت فوق كل شك

وإني أثمت حينما قرأت اسم ذلك الطريق

لذا كتبت لك

لتغفري

الأغنية الثالثة

ماذا لديك يا هوى

اكثر مما سقيتني

اقمت بها بلا ارتحال

حبيبتي: قد جاءني هذا الهوى

بكلمة من فمك لذا تركته يقيم

وظل ياحبيبتي يشب

حتى يفع

حتى غدا في عنفوان رب

ولم يعد في غرفتي مكان

ما عادت الجدران تتسع

حطمت يا حبيبتي الجدران

حملته ، يحملني ،

الى مدائن هناك خلف الزمن

اسكرته ، اسكرني

من خمرة أكوابها قليلة التوازن

لم افلت

من قبضة تطير بي الى مدى الحقيقة

بأنني أصبت،....اشتاق يا حبيبتي

TamerSherif
03-02-2007, 01:40 PM
malek el masry,

توبيك تحفه و زوق عالى جدا :?: :?: :?:

shaimaa,
جميله جدا :?: :?: :?:

MIB
03-03-2007, 02:19 PM
ولد أمل دنقل في بلدة القلقة بمحافظة قنا في صعيد مصر عام 1940، وله خمس مجموعات شعرية مطبوعة وهي:

البكاء بين يدي زرقاء اليمامة
، تعليق على ما حدث،
مقتل القمر،
العهد الآتي،
أحاديث في غرفة مغلقة،
وله مجموعة شعرية كتبها خلال فترة مرضه، وهي بعنوان أوراق الغرفة رقم 8،

وقد جمع شعره في ديوان واحد بعنوان ديوان أمل دنقل. وتوفي في القاهرة حيث توفي يوم السبت 21/4/1983.

ولد في عام 1940 بقرية "القلعة", مركز "قفط" على مسافة قريبة من مدينة "قنا" في صعيد مصر.

كان والده عالماً من علماء الأزهر, حصل على "إجازة العالمية" عام 1940, فأطلق اسم "أمل" على مولوده الأول تيمناً بالنجاح الذي أدركه في ذلك العام. وكان يكتب الشعر العمودي, ويملك مكتبة ضخمة تضم كتب الفقه والشريعة والتفسير وذخائر التراث العربي, التي كانت المصدر الأول لثقافة الشاعر.

فقد أمل دنقل والده وهو في العاشرة, فأصبح, وهو في هذا السن, مسؤولاً عن أمه وشقيقيه.

أنهى دراسته الثانوية بمدينة قنا, والتحق بكلية الآداب في القاهرة لكنه انقطع عن متابعة الدراسة منذ العام الأول ليعمل موظفاً بمحكمة "قنا" وجمارك السويس والإسكندرية ثم موظفاً بمنظمة التضامن الأفرو آسيوي, لكنه كان دائم "الفرار" من الوظيفة لينصرف إلى "الشعر". عرف بالتزامه القومي وقصيدته السياسية الرافضة ولكن أهمية شعر دنقل تكمن في خروجها على الميثولوجيا اليونانية والغربية السائدة في شعر الخمسينات, وفي استيحاء رموز التراث العربي تأكيداً لهويته القومية وسعياً إلى تثوير القصيدة وتحديثها.

عرف القارىء العربي شعره من خلال ديوانه الأول "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" (1969) الذي جسد فيه إحساس الإنسان العربي بنكسة 1967 وأكد ارتباطه العميق بوعي القارىء ووجدانه. صدرت له ست مجموعات شعرية هي:

البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" - بيروت 1969,

تعليق على ما حدث" - بيروت 1971,

مقتل القمر" - بيروت 1974,

العهد الآتي" - بيروت 1975,

أقوال جديدة عن حرب البسوس" - القاهرة 1983,

أوراق الغرفة 8" - القاهرة 1983.

لازمه مرض السرطان لأكثر من ثلاث سنوات صارع خلالها الموت دون أن يكفّ عن حديث الشعر, ليجعل هذا الصراع "بين متكافئين: الموت والشعر" كما كتب الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي.

توفي إثر مرض في أيار / مايو عام 1983 في القاهرة.

HIMA 4EVER
03-03-2007, 05:39 PM
malek el masry,

الف شكر يا مالك :?: :?: :?:

لا تصالح من احلي القصايد اللي قريتها في حياتي :???: :???:

shaimaa
03-05-2007, 05:31 PM
قصيدة لا وقت للبكاء

قصيدة في رثاء جمال عبد الناصر





لا وقت للبكاء

فالعلم الذى تنكسينه .. على سرادق العزاء

منكس فى الشاطئ الآخر ،

والأبناء ..

يستشهدون كى يقيموه .. على "تبة" ،

العلم المنسوج من حلاوة النصر ومن مرارة النكبة

خيطاً من الحب .. وخيطين من الدماء

العلم المنسوج من خيام اللاجئين للعراء

ومن مناديل وداع الأمهات للجنود :

فى الشاطئ الآخر ..

ملقى فى الثرى

ينهش فيه الدود ،

ينهش فيه الدود .. واليهود

فانخلعى من قلبك المفئود(1)

فها على أبوابك السبعة ، يا طيبة ..

يا طيبة الأسماء :

يُقْعَى أبو الهول ،

وتُقعى أمة الأعداء

مجنونة الأنياب والرغبة ..

تشرب من دماء أبنائك قربة .. قربة

تفرش أطفالك فى الأرض بساطا ..

للمدرعات والأحذية الصلبة

وأنت تبكين على الأبناء ،

تبكين ؟

يا ساقية دائرة ينكسر الحنين ..

فى قلبها ، ونيلك الجارى على خد النجوع

مجرى دموع

ضفافه : الأحزان والغربة ،

تبكين ؟ من تبكين ؟

وأنت ـ طول العمر ـ تشقين ، وتحصدين ..

مرارة الخيبة

وأنت ـ طول العمر ـ تبقين ، وتنجبين ..

مقاتلين .. فمقاتلين .. فى الحلبة

* * *

الشمس (هذه التى تأتى من الشرق بلا استحياء)

كيف ترى تمر فوق الضفة الأخرى ..

ولا تجئ مطفأةْ ؟

والنسمة التى تمر فى هبوبها على مخيم الأعداء

كيف ترى نشمها .. فلا تسد الأنف ؟

أو تحترق الرئة ؟

وهذه الخرائط التى صارت بها سيناء

عبرية الأسماء

كيف نراها .. دون أن يصيبنا العمى ؟

والعار .. من أمتنا المجزأة ؟

.. والطفلة الصغيرة العذبة

تطلق ـ فوق البيت ـ "طيارتها" البيضاء

كيف ترى تكتب فى كراسة الإنشاء

عن بيتها المهدوم فوق الأب .. واللعبة ؟

وأمى التى تظل فى فناء البيت منكبة

مقروحة العينين ، مسترسلة الرثاء

تنكث بالعود على التربة :

رأيتها : الخنساء

ترثى شبابها المستشهدين فى الصحراء

رأيتها : أسماء

تبكى ابنها المقتول فى الكعبة ،

رأيتها : شجرة الدر ..

ترد خلفها الباب على جثمان (نجم الدين)

تعلق صدرها على الطعنة والسكين

فالجند فى الدلتا

ليس لهم أن ينظروا إلى الوراء

أو يدفنوا الموتى

إلا صبيحة الغد المنتصر الميمون

... ... ...

(.. والتين والزيتون

وطور سنين ، وهذا البلد المحزون

لقد رأيت يومها : سفائن الإفرنج

تغوص تحت الموج

وملك الإفرنج

يغوص تحت السرج

وراية الإفرنج

تغوص ، والأقدام تفرى وجهها المعوج ،

.. وهأنا ـ الآن ـ أرى فى غدك المكنون :

صيفا كثيف الوهج

ومدناً ترتج

وسفناً لم تنج

ونجمة تسقط ـ فوق حائط المبكى ـ إلى التراب

وراية (العُقاب)

ساطعة فى الأوج ..)

* * *

والتين والزيتون

وطور سنين ، وهذا البلد المحزون

لقد رأيت ليلة الثامن والعشرين ..

من سبتمبر الحزين :

رأيت فى هتاف شعبى الجريح

(رأيت خلف الصورة)

وجهك .. يا منصورة ،

وجه لويس التاسع المأسور فى يدى صبيح

... ... ...

رأيت فى صبيحة الأول من تشرين

جندك .. يا حطين

يبكون ،

لا يدرون ..

أن كل واحد من الماشين

فيه .. صلاح الدين !

mo7amed
03-10-2007, 11:57 AM
الله يرحمك يا ناصر
وحشتني
:razz: :razz: :razz: :razz: :razz: :razz:

mo7amed
03-11-2007, 02:16 PM
لم يعرف طوال حياته منزلا واحدا يملكه او بيتا خالص يسكن فيه لكنه عرف كيف يقتسم غرف اصدقاء حتى صارت جدران عزف المدينة تحمل بعضا من ذكرياته وضحكاته وبعضا من اشعاره وبعضا من كتبه
كان امل ينتمي للشوارع والازقة والطرقات حتى انه ذكر يوما ان تاريخ الارصفة هو تاريخه الشخصي هكذا خرجت مانشيتات الصحف يوم وفاته صارخة ( يا شوارع القاهرة مات امل دنقل (
منقول من الاستاذة عبلة الرويني
كتاب المختار من شعر امل دنقل
مكتبة الاسرة

mo7amed
03-11-2007, 02:32 PM
تعليق على ما حدث في مخيم الوحدات
-1-
قلت لكم مرارا
ان الطوابير التي تمر في استعراض عيد الفطر والجلاء
- فتهتف النساء في النوافذ انبهارا -
لا تصنع انتصارا
ان المدافع التي تصطف على الحدود في الصحارى
لا تطلق النيران.. الا حين تستدير للوراء .
ان الرصاصة التي ندفع فيها .. ثمن الكسرة والدواء:
لا تقتل الاعداء
لكنها تقتلنا.. اذا رفعنا صوتنا جهارا
تقتلنا وتقتل الصغارا !
-2-
قلت لكم في السنة البعيدة
عن خطر الجندي
عن قلبه الاعمى وعن همته القعيدة
يحرس من يمنحه راتبه الشهري
وزيه الرسمي
ليرهب الخصوم بالجعجعة الجوفاء والقعقعة الشديدة
لكنه . . ان يحن الموت . .
فداء الوطن المقهور والعقيدة:
فر من الميدان
وحاصر السلطان
واغتصب الكرسي
واعلن الثورة في المذياع والجريدة !
-3-
قلت لكم كثيرا ان كان لابد من هذه الذرية اللعينة
فليسكنوا الخنادق الحصينة
متخذين من مخافر الحدود دورا
لو دخل الواحد منهم هذه المدينة :
يدخلها . . حسيرا
يلقي سلاحه . . على ابوابها الامينة
لانه . . لا يستقيم مرح الطفل . .
و حكمة الاب الرزينة
من المسدس المدلى من حزام الخصر . .
في السوق . .
وفي مجالس الشورى
****
قلت لكم . .
لكنكم . .
لم تسمعوا هذا العبث
ففاضت النار على المخيمات
وفاضت . . الجثث !
وفاضت الخوذات والمدرعات

khaloda
03-11-2007, 02:41 PM
malek el masry,
شكرا ع التوبيك الراقى ده

khaloda
03-11-2007, 02:41 PM
shaimaa, mo7amed,
شكرا للاضافات

mo7amed
03-11-2007, 02:59 PM
مقابلة خاصة مع ابن نوح
جاء طوفان نوح !
... ... ... ... ...
المدينة تغرق شيئا .. فشيئا
تفر العصافير
و الماء يعلو
على درجات البيوت - الحوانيت - مبنى البريد - البنوك - التماثيل (اجدادنا الخالدين)- المعابد - اجولة القمح - مستشفيات الولادة - بوابة السجن - دار الولاية - اروقة الثكنات الحزينة.
العصافير تجلو ..
رويدا ...
رويدا ...
و يطفو الاوز على الماء
يطفو الاثاث ..
ولعبة طفل
وشهقة ام حزينة
الصبايا يلوحن فوق السطوح !
جاء طوفان نوح .
هاهم الحكماء يفرون نحو السفينة
المغنون - سائس خيل الامير - المرابون - قاضي القضاة
(.. ومملوكه ! ) -
حامل السيف - راقصة المعبد
( ابتهجت عندما انتشلت شعرها المستعار )
- جباة الضرائب - مستوردو شحنات السلاح -
عشيق الاميرة في سمته الانثوي الصبوح !
جاء طوفان نوح !
هاهم الجبناء يفرو نحو السفينة .
بينما كنت ..
كان شباب المدينة
يلجمون جواد المياه الجموح
ينقلون المياه على الكتفين .
ويستبقون الزمن
يبتنون سدود الحجارة
علم ينقذون مهاد الصبا والحضارة
علهم ينقذون .. الوطن
.. صاح بي سيد الفلك - قبل حلول السكينة:
انج من بلد .. لم تعد فيه روح !
قلت :
طوبى لمن طعموا خبزه ..
في الزمان الحسن
واداروا له الظهر يوم المحن !
ولنا المجد - نحن الذين وقفنا
( وقد طمس الله اسماءنا )
نتحدى الدمار ..
ونزوي الى جبل لا يموت
( يسمونه الشعب !)
نابى الفرار ..
ونابى النزوح !
... ... ... ... ...
... ... ... ... ...
... ... ... ... ...
كان قلبي الذي نسجته الجروح
كان قلبي الذي لعنته الشروح
يرقد - الان - فوق بقايا المدينة
وردة من عطن
هادئا ..
بعد ان قال ( لا) للسفينة
.. واحب الوطن !

loloasdaf
03-28-2008, 08:58 PM
الله يرحم أمل دنقل

واحد من أفضل الشعراء اللي الواحد قرا ليهم

كان هيبقاله شأن كبير

رحمة الله عليه

HIMA 4EVER
04-07-2008, 12:10 PM
الـمــوت فــي الــفــراش
......

أيها السادة: لم يبق اختيار....
سقط المهر من الإعياء,...
وانحلت سيور العربة...
ضاقت الدائرة السوداء حول الرقبة...
.صدرنا يلمسه السيف,....
وفي الظهر: الجدار!....

أيها السادة: لم يبق انتظار....
قد منعنا جزية الصمت لمملوك وعبد...
وقطعنا شعرة الوالى ((ابن هند))....
ليس ما نخسره الأن....
سوى الرحلة من مقهى إلى مقهى...
ومن عار.إلى عار!!....
على محطات القرى...
ترسو قطارات السهاد....
فتنطوى أجنحة الغبار في استرخاءة الدنو....
والنسوة المتشحات بالسواد...
تحت المصابيح, على أرصفة الرسو....
ذابت عيونهن في التحديق والرنو....
على وجوه الغائبين منذ أعوام الحداد....
تشرق من دائرة الأحزان والسلو....ينظرن ...
حتى تتآكل العيون....تتآكل الليالى,...
.تتآكل القطارات من الرواح والغدو...
والغائبون في تراب الوطن ـــا لعدو...لا يرجعون للبلاد...ل
ا يخلعون معطف الوحشة عن مناكب الأعياد!..
.نافورة حمراء....
طفل يبيع الفل بين العربات...
مقتولة تنتظر السيارة البيضاء...
كلب يحك أنفه على عمود النور..
.مقهى , ومذياع , ونرد صاخب,وطاولات....
ألوية ملوية الأعناق فوق الساريات...أندية ليلية...كتابة ضوئية...
الصحف الدامية العنوان....بيض الصفحات...حوائط وملصقات...
تدعو لرؤية(الأب الجالس فوق الشجرة)....والثورة المنتصرة!..
.إيقاعات:..
.سرحان يا سرحان..
.والصمت قد هدك..
.حتى متى وحدك...
يخفرك السجان؟...
نقتل ,أونقتل...
هذا الخيار الصعب...
وشلنا بالرعب....
تردد العزل...
.في البيت ,
في الميدان...نقتل يا سرحان!...
..............
أبخرة الشاي تدور في الفناجين,
وتشرئب...
يلتم شمل العائلة....
إلا الذي في الصحراء القاحلة....
يرقد في أمعاء طائر وذئب
(يهبط من صورته المقابله يلتف حول رأسه الدامي شريط الحزن يجلس قرب الركن يصفى إلى ثرثرة الأفواه والملاعق المبتذلة ..ينشق في وقفته...نصفين..يصب في منتصف الفنجان...قطرتين من دمه,...ينكسر الفنجان....شظيتين)....
ينكسر النسيان...
وهو يعود باكيا إلى إطار الصورة المجللة....
بآية القرآن!....إ
...........
يقاعات:...
.الدم قبل الدم...
نلبسه...رداء....
والدم صار ماء...
يراق كل يوم...
الدم في الوسائد....
بلونه الداكن...
واللبن الساخن..
.تبيعه الجرائد....
اللبن الفاسد...
اللبن الفاسد...
اللبن الفاسد...
.يخفى الدم ــ الشاهد
.((أموت في الفراش....مثلما تموت العير))
أموت, والنفير...يدق في دمشق
أموت في الشارع:
في العطور والأزياء
أموت,والأعداء....
تدوس وجه الحق...
.((وما بجسمي موضع إلا وفيه طعن برمح))
إلا وفيه جرح,
.إذن....
((فلا نامت عيون الجبناء))

sabry sherif
04-07-2008, 12:37 PM
الله يرحمك يا ناصر
وحشتني
:razz: :razz: :razz: :razz: :razz: :razz:
ناصر يا حريه
:???:

raniawafik
04-07-2008, 12:40 PM
HIMA 4EVER,
شكرا يا هيما :?: :?:

سارتر
07-18-2008, 12:19 AM
هو القادر عل تحقيق المفارقة بين الحلم و الواقع وليس التناقض و المفارقة الجامعة للذاتي وللموضوعي والمفارقة التي تمتد الي جزيئات القصيدة في الصورة وفي الايقاع خاصة ايقاع النهايات
هو افضل من كتب الشعر العربي ذو النكهة الغربية بل اكاد ان اجزم بانه الوحيد الذي اعطاني
تلك النكهة
هو من له القدرة علي التحليل الموضوع و النفاذ الي الجوهر وهذة القدرة هي الارضية التي انطلق فبها امل دنقل وان لم تكن هي التي صنعته و لقد نجح دنقل في جعل هذا الجوهر هو نهاية المطاف في العملية الشعرية وان يجعل الوصول الي هذا الجوهر مهمة الملتقي الأخير ؛ تلك التي نصله عبر تجسيد منحنيات التجربة بمشاعرها وصراعاتها وتطوراتها الدرامية

أيتها النبية المقدسة ..
لا تسكتي .. فقد سَكَتُّ سَنَةً فَسَنَةً ..
لكي أنال فضلة الأمانْ
قيل ليَ "اخرسْ .."
فخرستُ .. وعميت .. وائتممتُ بالخصيان !
ظللتُ في عبيد ( عبسِ ) أحرس القطعان
أجتزُّ صوفَها ..
أردُّ نوقها ..
أنام في حظائر النسيان
طعاميَ : الكسرةُ .. والماءُ .. وبعض الثمرات اليابسة .
وها أنا في ساعة الطعانْ



:?:

malek el masry
07-18-2008, 12:35 AM
سارتر,

مع تقديري البالغ لامل دنقل الا ان صلاح عبد الصبور هو عندي امير شعراء العرب في العصر الحديث لانه الشاعر الذي ادرك ماساة الانسان الحديث كاملة و عبر عن حزن و ضياع انسان العصر الحديث بمعناه الوجودي و الاخلاقي و المعرفي

صلاح كتب و ابدع في المسرح الشعري ايضا و قام باستلهام التراث العربي و الاوروبي التراث الصوفي والفلسفي و الميتافيزيقي
يعني كانت ادواته اقوي و انضج و اجمل

loloasdaf
07-18-2008, 12:54 AM
انا بعشق أمل دنقل من القلائل اللي بحب اقرا ليهم
الله يرحمه ويحسن اليه

من المواقف الكوميديه والكوميديه جدا
كنت حاضر رساله ماجيستير والله الموقف ده حصل وانا عمال اضحك وانا عمال اكتبه دلوقتي
وكانت رساله ماجيستير في كليه الاداب عن الشاعرات في ال50 سنه الأخيره
اه والله زي ما بقولكم كده الشاعرات
واللي كانت بتحضر الرساله كاتبه اسم أمل دنقل مع الأسماء
وكتبت أمل دنقل ما يقرب من كام قصيده وتوفيت أمل دنقل عن عمر يناهز كذا
:lol: :lol: :lol:

وانا قاعد مش عارف امسك نفسي من الضحك كان يوم مسخره
والدكاتره اللي بيناقشوا بيقولوا يا دكتوره امل دنقل ده شاعر راجل يعني

:-P :-P

يخرب بيت الاحراج واللي كانت بتحضر الرساله وشها جاب الوان يا عيني :lol: :lol:

Princess Dedy
07-18-2008, 01:01 AM
لا يختلف اثنان على عظمة أمل دنقل كشاعر بعيداً عن اي اتجاهات سياسية. لا يحب أمل دنقل إلا من يعرف كيف يقرأ الشعر ويتذوقه

الله يرحمه :-(

Princess Dedy
07-18-2008, 01:03 AM
loloasdaf,


ما هى اللى ناصحه برضه :-P

مش المفروض تتاكد من كل شخصيه فى الرساله و ولا هى من النوع اللى بينقل و خلاص من غير ما يدقق

loloasdaf
07-18-2008, 01:04 AM
Princess Dedy,

صلي على النبي
دي بتخلص في الدكتوراه دلوقتي :-P :-P

Princess Dedy
07-18-2008, 01:08 AM
loloasdaf,

اجدع ناس بيخصلوا فى الدكتوراة احنا فتحنا بقنا :-P

loloasdaf
07-18-2008, 01:19 AM
Princess Dedy,

:roll: :roll:

لأ وايه كان في كوارث تانيه في الرساله دي
بس نكتفي بأمل دنقل عشان التوبيك :-P

Princess Dedy
07-18-2008, 01:32 AM
loloasdaf,

:? :lol:

أيمن
07-18-2008, 02:08 AM
لا يختلف اثنان على عظمة أمل دنقل كشاعر بعيداً عن اي اتجاهات سياسية. لا يحب أمل دنقل إلا من يعرف كيف يقرأ الشعر ويتذوقه

الله يرحمه :-(
ايه الحلاوه دي
طبعا كلام صح وميه ميه
امل دنقل من اعظم وان لم يكن الاعظم بين الشعراء المعاصرين

سارتر
07-18-2008, 04:19 PM
سارتر,

مع تقديري البالغ لامل دنقل الا ان صلاح عبد الصبور هو عندي امير شعراء العرب في العصر الحديث لانه الشاعر الذي ادرك ماساة الانسان الحديث كاملة و عبر عن حزن و ضياع انسان العصر الحديث بمعناه الوجودي و الاخلاقي و المعرفي

صلاح كتب و ابدع في المسرح الشعري ايضا و قام باستلهام التراث العربي و الاوروبي التراث الصوفي والفلسفي و الميتافيزيقي
يعني كانت ادواته اقوي و انضج و اجمل

صلاح عبد الصبور شاعر مميز الا اني اري عكس ما تراة فهو يخاطب العقل بقدر اكبر من خطابة للعاطفة حتي استلاهامته الصوفية كان خليط بيه الصوفيه والبرجسونية لذلك اصطدمت اشعارة دائما بالعقل و لذلك فاشعار صلاح غير موجهة للعامة فهي تبدو لهم مبهمة و غير مفهومة
اما امل فقد استطاع ببساطتة و دقتة في التعبير ان يقود العقل الي عالم الاحلام دون الاصطدام بالواقع وهو ما كان له الدور الأكبر في الباسة معاناتة الشخصية للرمز التاريخية كزرقاء اليمامة

malek el masry
07-18-2008, 11:34 PM
سارتر,

برضه مع احترامي ليك
امل دنقل لما تمسك اي ديوان ليه تلاقي القصيدة الرئيسية اللي في الديوان هي اللي مميزة و الباقي عادي و اقل من العادي عكس صلاح عبد الصبور

غير كده الهم الاساسي لامل دنقل هو الهم السياسي بينما صلاح اقترب اكثر من نموذج الذئب الهيجلي بمعني اهتمامه بالهموم الانسانية الكونية شديدة التجريد و التعميم مع اسقاطها علي التفاصيل الدقيقة لحياة الانسان اليومية

يمكن انا مابحبش اوي التسييس المفرط عند امل وبعتبر اعظم قصائده هي قصيدة الجنوبي و هي اكثر قصائده ذاتية

و اخيرا صلاح عبد الصبور كان بعيد عن البرجسونية

صلاح كان وجودي اصيل

Princess Dedy
07-19-2008, 03:26 AM
لا يختلف اثنان على عظمة أمل دنقل كشاعر بعيداً عن اي اتجاهات سياسية. لا يحب أمل دنقل إلا من يعرف كيف يقرأ الشعر ويتذوقه

الله يرحمه :-(
ايه الحلاوه دي
طبعا كلام صح وميه ميه



الف شكر يا باشا :D

سارتر
07-20-2008, 01:03 AM
هو حضرتك مالك الحزين العضو في نادي الفكر العربي ؟


الذئب الهيجلي
صلاح كان وجودي اصيل

من المستحيل اجتماعهم
من فضلك راحع
Philosophical Fragments to soren Kierkegaard-معلمي الاول
كذلك راجع تعريف الذات عن الوجودين و ماوجة الاختلاف بين النظرة الوجودية للذات وباقي المذاهب الفلسفية التي انطلقت ايضا من الذات كبداية للفلسفة و ارجو الا يتخد الموضوع اي جانب اخر حول المغزي الاساسي منه

malek el masry
07-20-2008, 01:56 AM
سارتر,

لا مش انا

انا مالك المصري لكن بثوب جديد

لا صلاح مش هيجيلي لو استثنينا تعلقه في بواكير حياته بالماركسية و المادية الجدلية لكن ده تشبيهي انا له

صلاح وجودي هيدجري بمعني ان الانطولوجيا اي مبحث وجود الانسان هو السؤال الفلسفي الرئيسي و تنطلق منظومة قيمه من مركزية ذات الفرد ومسئوليته عن اختياراته الاخلاقية و تحديد مصيره و هو هنا سارتري لكنه متصالح مع فكرة الله عكس سارتر فده يجعله اقرب لجابريل مارسيل

إذن هو مزيج من هيدجر و سارتر ومارسيل مع وجود تاثيرات قوية جدا عليه من صوفية جلال الدين الرومي و ابن عربي و ابي العلاء

malek el masry
07-20-2008, 01:58 AM
سارتر,

لا مش انا

انا مالك المصري لكن بثوب جديد

لا صلاح مش هيجيلي لو استثنينا تعلقه في بواكير حياته بالماركسية و المادية الجدلية لكن ده تشبيهي انا له

صلاح وجودي هيدجري بمعني ان الانطولوجيا اي مبحث وجود الانسان هو السؤال الفلسفي الرئيسي و تنطلق منظومة قيمه من مركزية ذات الفرد ومسئوليته عن اختياراته الاخلاقية و تحديد مصيره و هو هنا سارتري لكنه متصالح مع فكرة الله عكس سارتر فده يجعله اقرب لجابريل مارسيل

إذن هو مزيج من هيدجر و سارتر ومارسيل مع وجود تاثيرات قوية جدا عليه من صوفية جلال الدين الرومي و ابن عربي و ابي العلاء

سارتر
07-24-2008, 01:26 AM
لا مش انا

انا مالك المصري لكن بثوب جديد

و ها قد عدت الي اسمك من جديد
سررت بلقائك


رغم عدم تعمقي في اشعار صلاح عبد الصبور الا اني اراه اكثر ايجابية من هيدجر في تعرضة لمسائل كثيرة
اما عن مارسل فلم يكون وجوديا بمعني الكلمة وقد اختلف مع الوجودين في الكثير من النقاط


لا صلاح مش هيجيلي لو استثنينا تعلقه في بواكير حياته بالماركسية و المادية الجدلية لكن ده تشبيهي انا له

اتفق معاك حول هذة النقطة فاشعار صلاح في بواكيرة تختلف عن اشعارة فيما بعد

ملحوظة -مش عارف اتكلم براحتي فهل لدي الحرية لذلك

Sir Mohammad Yousry
09-10-2009, 09:38 PM
اه يا مالك
امل دنقل
امل دنقل ده حدوته مصريه
امل دنقل لو انا قعدت اتكلم عليه معتقدش اني ممكن اوصفه نهائي
امل دنقل لا يستطيع التعبير عنه الا كلمات قصائده
طفلتها - مقتل القمر - ماريا - شبيهتها - الملهي الصغير - لا تصالح - قلبي و العيون الخضر - رساله الي زرقاء اليمامه - من اوراق ابي نواس - الاسفار - خطاب غير تاريخي علي قبر صلاح الدين - سرحان لا يتسلم مفاتيح القدس
الجنوبي - ضد من
اعتقد ان اي حد عاوز يعرف امل دنقل ميعملش اكتر من انه يجيب الاعمال الكامله بتاعته بتلاتين جنيه
و لو يعلم ان قيمتها الادبيه و الفكريه تساوي الالاف
الله يرحمه

Sir Mohammad Yousry
02-14-2010, 05:19 AM
"ربما ننفق كل العمر كي ننقب ثغرةً ليمر النور للأجيال القادمة مرة"



http://www.jehat.com/ar/amal/photo/5.jpg



من اروع شعراء العصر الحديث
كلماته كقوة الرصاص و خلود الاحلام و الافكار
شاعري المفضل لا يفارق ديوانه جانبي
انه العبقري المهضوم حقه لانه لم يكن من هواه التطبيل او النفاق و لانه لم يكن يملك الا مبداه
و مازالت كلماته تتحدي الزمن


أمل دنقل هو شاعر مصري مشهور قومي عربي، ولد في عام 1940 بقرية القلعة، مركز قفط بمحافظة قنا في صعيد مصر. وتوفي في 21 مايو عام 1983م عن عمر 43 سنة.



رحل امل دنقل إلى القاهرة بعد ان أنهى دراسته الثانوية في قنا وفي القاهره ألتحق بكلية الآداب ولكنه أنقطع عن الدراسة منذ العام الأول لكي يعمل.

عمل أمل دنقل موظفا بمحكمة قنا وجمارك السويس والإسكندرية ثم بعد ذلك موظفا بمنظمة التضامن الافروآسيوي، ولكنه كان دائما ما يترك العمل وينصرف إلى كتابة الاشعار. كمعظم أهل الصعيد، شعر أمل دنقل بالصدمه عند نزوله إلى القاهرة في أول مره، وأثر هذا عليه كثيرا في أشعاره ويظهر هذا واضحا في اشعاره الأولى.

مخالفا لمعظم المدارس الشعرية في الخمسينيات استوحى أمل دنقل قصائده من رموز التراث العربي ،وقد كان السائد في هذا الوقت التأثر بالميثولوجيا الغربية عامة واليونانيه خاصة. عاصر امل دنقل عصر أحلام العروبه والثورة المصرية مما ساهم في تشكيل نفسيته وقد صدم ككل المصريين بانكسار مصر في 1967 وعبر عن صدمته في رائعته "البكاء بين يدي زرقاء اليمامه" ومجموعته "تعليق على ما حدث ".

شاهد أمل دنقل بعينيه النصر وضياعه وصرخ مع كل من صرخوا ضد معاهدة السلام، ووقتها أطلق رائعته "لا تصالح" والتي عبر فيها عن كل ما جال بخاطر كل المصريين، ونجد أيضا تأثير تلك المعاهدة وأحداث يناير 1977م واضحا في مجموعته "العهد الآتي". كان موقف امل دنقل من عملية السلام سببا في اصطدامه في الكثير من المرات بالسلطات المصريه وخاصة ان اشعاره كانت تقال في المظاهرات على آلسن الآلاف.

عبر أمل دنقل عن مصر وصعيدها وناسه، ونجد هذا واضحا في قصيدته "الجنوبي" في آخر مجموعه شعريه له "اوراق الغرفه 8"، عرف القارئ العربي شعره من خلال ديوانه الأول "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" 1969 الذي جسد فيه إحساس الإنسان العربي بنكسة 1967 وأكد ارتباطه العميق بوعي القارئ ووجدانه.

صدرت له ست مجموعات شعرية هي:

* البكاء بين يدي زرقاء اليمامة - بيروت 1969.
* تعليق على ما حدث - بيروت 1971.
* مقتل القمر - بيروت 1974.
* العهد الآتي - بيروت 1975.
* أقوال جديدة عن حرب بسوس - القاهرة 1983.
* أوراق الغرفة 8 - القاهرة 1983.

مرضه الأخير

أصيب امل دنقل بالسرطان وعانى منه لمدة تقرب من ثلاث سنوات وتتضح معاناته مع المرض في مجموعته "اوراق الغرفه 8" وهو رقم غرفته في المعهد القومي للاورام والذي قضى فيه ما يقارب ال 4 سنوات، وقد عبرت قصيدته السرير عن آخر لحظاته ومعاناته، وهناك أيضا قصيدته "ضد من" التي تتناول هذا الجانب، والجدير بالذكر أن آخر قصيدة كتبها دنقل هي "الجنوبي".

لم يستطع المرض أن يوقف أمل دنقل عن الشعر حتى قال عنه احمد عبد المعطي حجازي ((انه صراع بين متكافئين ،الموت والشعر)).

رحل امل دنقل عن دنيانا في 21 مايو عام 1983م لتنتهي معاناته في دنيانا مع كل شيء.

كانت آخر لحظاته في الحياة برفقة د.جابر عصفور وعبد الرحمن الأبنودي صديق عمره، مستمعا إلى إحدى الأغاني الصعيدية القديمة، أراد أن تتم دفنته على نفقته لكن اهله تكفلوا بها.


مؤلفات عن أمل دنقل

1. حسن الغرفي ـ أمل دنقل: عن التجربة والموقف ـ مطابع إفريقيا الشرق، الدار البيضاء 1985.
2. السماح عبد الله – مختارات من شعر أمل دنقل – مكتبة الأسرة، القاهرة 2005
3. عبلة الرويني ـ الجنوبي: أمل دنقل ـ مكتبة مدبولي ـ القاهرة 1985.
4. جابر قميحة ـ التراث الإنساني في شعر أمل دنقل ـ هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان ـ القاهرة 1987.
5. سيد البحراوي ـ في البحث عن لؤلؤة المستحيل ـ سلسلة "الكتاب الجديد" ـ دار الفكر الجديد ـ بيروت 1988.
6. نسيم مجلي – أمل دنقل أمير شعراء الرفض، كتاب المواهب القاهرة 1986
7. عبد السلام المساوي ـ البنيات الدالة في شعر أمل دنقل ـ منشورات اتحاد الكتاب العرب ـ دمشق 1994


صفحة الشاعر علي ال facebook
امل دنقل (http://www.facebook.com/pages/ml-dnql/30586735887?v=wall)
الاعمال الكامله للعبقري

جزء 1 (http://net275.googlepages.com/56789.part1.rar)
جزء 2 (http://net275.googlepages.com/56789.part2.rar)
جزء 3 (http://net275.googlepages.com/56789.part3.rar)
جزء 4 (http://net275.googlepages.com/56789.part4.rar)
جزء 5 (http://net275.googlepages.com/56789.part5.rar)

Sir Mohammad Yousry
02-14-2010, 05:21 AM
من موقع : islamonline

أمل دنقل.. وميض تغتاله العتمة



محمد أمل فهيم أبو القسام محارب دنقل من مواليد قرية "القلعة" إحدى قرى مديرية "قنا" أقصى جنوب مصر، ولد في 1941 لأب يعمل مدرسًا للغة العربية متخرجًا في الأزهر.
كان والده في تنقل ما بين قرية "القلعة" وإحدى مدن "قنا"؛ فهو في فترة الدراسة يقيم بالمدينة، يعمل بالتدريس، وحين تنتهي الدراسة يعود أدراجه بأسرته المكونة من ولدين وبنت، أكبرهم أمل وأصغرهم أنس.. وهذا التنقل قد أثّر في طبيعة أمل كثيرا فيما بعد.
وكأن الألم هو الحضانة الأولى للعظماء، فلم يكد أمل يتم العاشرة من عمره حتى مات والده. وحرصت أمه الشابة الصغيرة التي لم تكن قد جاوزت النصف الثاني من عقدها الثالث على أن يظل شمل أسرتها الصغيرة ملتئمًا، مع عناية خاصة توليها لمستوى الأولاد الاجتماعي من حيث حسن المظهر والتربية وعلاقاتهم وأصدقائهم.
ساعدهم على العيش "مستورين" أن الأب قد ترك لأولاده بيتًا صغيرا في المدينة يقطنون في طابق منه ويؤجّرون طابقًا آخر، كما عاون الأم في تربية أولادها أحد أقرباء زوجها كان بمنزلة عم "أمل".
حين التحق أمل بمدرسة ابتدائية حكومية أنهى بها دراسته سنة 1952 عُرف بين أقرانه بالنباهة والذكاء والجد تجاه دراسته، كما عُرف عنه التزامه بتماسك أسرته واحترامه لقيمها ومبادئها؛ فقد ورث عن أمه الاعتداد بذاته، وعن أبيه شخصية قوية ومنظمة.
آثار الطفولة
والمفارقة أنه حين وصل للمرحلة الثانوية بدت ميوله العلمية، وهيأ نفسه للالتحاق بالشعبة "العلمي" تمهيدًا لخوض غمار الدراسة الأكاديمية في تخصص علمي كالهندسة أو الكيمياء، لكن العجيب أن أصدقاءه قد أثروا كثيرا في تحوله المعاكس إلى الأدب والفن في هذه الفترة ؛ فقد كان من أقرب أصدقائه إلى نفسه "عبد الرحمن الأبنودي" -شاعر عاميه مصري- وقد تعرف عليه أمل بالمرحلة الثانوية، و"سلامة آدم" -أحد المثقفين البارزين- فيما بعد، وكان يمت له بصلة قرابة وكان رفيقه الأول في مرحلة الطفولة، وبعد اتفاقهما الدائم على الالتحاق بالقسم العلمي وجدهما قد فاجآه والتحقا بالقسم الأدبي، فوجد "الصغير" نفسه في حيرة شديدة، سرعان ما حُسمت إلى اللحاق بأصدقائه.
إلا أن ذلك لا يعني أنه كان بعيدا عن مجال الأدب، فضلا عن الثقافة العربية؛ فقد نشأ في بيت أشبه بالصالونات الأدبية، فلم يكن والد أمل مدرسًا للعربية فحسب، ولكنه كان أديبًا شاعرًا فقيهًا ومثقفًا جمع من صنوف الكتب الكثير في سائر مجالات المعرفة؛ لذا فقد تفتحت عينا الصغير على أرفف المكتبة المزدحمة بألوان الكتب، وتأمل في طفولته الأولى أباه وهو يقرأ حينا ويكتب الشعر حينا.
لهذا كله ولموهبته الشعرية الباسقة لم يكد أمل ينهي دراسته بالسنة الأولى الثانوية إلا وكان ينظم القصائد الطوال يلقيها في احتفالات المدرسة بالأعياد الوطنية والاجتماعية والدينية.
وهذه المطولات أثارت أحاديث زملائه ومناوشاتهم بل وأحقادهم الصغيرة أحيانا، فبين قائل بأن ما يقوله "أمل" من شعر ليس له، بل هو لشعراء كبار مشهورين استولى على أعمالهم من مكتبة أبيه التي لم يتح مثلها لهم، أما العارفون بـ"أمل" والقريبون منه فيأملون - من فرط حبهم لأمل- أن يكون الشعر لوالد أمل دنقل، عثر عليه في أوراق أبيه ونحله لنفسه شفقة على أمل اليتيم المدلل الذي أفسدته أمه بما زرعته في نفسه من ثقة بالنفس جرأته -في نظرهم- على السرقة من أبيه.
ولما أحسّ أمل من زملائه بالشك؛ تفتق ذهنه عن فكرة مراهقة جريئة وهي وإن كانت لا تتسق مع شخصيته الرقيقة إلا أنها فاصلة.. أطلق موهبته بهجاء مقذع لمن تسول له نفسه أن يشكك في أمل أو يتهمه، ولم يمض كثير حتى استطاع أمل دنقل بموهبته أن يدفع عن نفسه ظنون من حوله. ولما تفرغ أمل من الدفاع عن نفسه داخل المدرسة تاقت نفسه لمعرفة من هو أفضل منه شعرا في محافظته، فلم يسمع بأحد يقول بالشعر في قنا كلها إلا ارتحل له وألقى عليه من شعره ما يثبت تفوقه عليه، وكأنه ينتزع إعجاب الناس منهم أنفسهم.
أحلام وطموحات
ولما لم يكن هناك من يجده أمل مكافئا تاقت نفسه أن يلتقي بالشعراء الذين يرى أسماءهم على الدواوين الراسخة في مكتبته، وانصرف أمل عن أحلامه الدراسية وطموحاته العلمية إلى شيء آخر هو الشعر.
ومما نُشر لأمل دنقل وهو طالب في الثانوية أبيات شعرية نشرتها مجلة مدرسة قنا الثانوية سنة 1956، وكتب تحتها: الطالب أمل دنقل يقول فيها:
يا معقـلا ذابت على أسـواره كل الجنود
حشـد العـدو جيوشه بالنار والدم والحديد
ظمئ الحديد فراح ينهل من دم الباغي العنيد
قصص البطولة والكفاح عرفتها يا بورسعيد
وفي العدد التالي أفردت المجلة صفحة كاملة لقصيدة بعنوان: "عيد الأمومة"، وكتبت تحت العنوان: للشاعر أمل دنقل، وليس للطالب كسابقتها، جاء فيها:
أريج من الخلد .. عذب عطر
وصوت من القلب فيه الظفر
وعيد لـه يهتف الشـاطئان
وإكليله من عيون الزهر...
ومصر العلا .. أم كل طموح..
إلى المجد شدت رحال السفر
وأمي فلسطين بنت الجـراح
ونبت دماء الشهيد الخضـر
يؤجـج تحنانهـا في القلوب
ضرامًا على ثائرها المستمر
وأمي كل بـلاد.... تثـور
أضالعـها باللظى المستطـر
تمج القيود.... وتبني الخلود
تعيـد الشباب لمجـد غبـر
فإن الدمـاء تزف الدخيـل
إلى القبر.. رغم صروف القدر
وتنسج للشعب نور العـلاء
بحـرية الوطـن المنتصـر
حصل على الثانوية العامة عام 1957، والتحق بكلية الآداب 1958. وقد ساعده ذلك على الإقامة في القاهرة لتتاح له فرصة جديدة ونقلة حقيقية في مجال القصيدة الدنقلية كما يقول عنه "قاسم حداد" في مقاله: "سيف في الصدر" في مجلة "الدوحة" أغسطس 1983: "دون ضجيج جاء إلى الشعر العربي من صعيد مصر، وكتب قصيدته المختلفة، وكسر جدران قلعة القصيد كما لم يعهد الشعر العربي القصائد ولم يعهد الكسور".
وهذه قضية أمل الكبرى التي عاش من أجلها كالمحارب تماما، وهو يعبر عن ذلك حين يقول:
كنت لا أحمل إلا قلما بين ضلوعي
كنت لا أحمل إلا قلمي
في يدي: خمس مرايا
تعكس الضوء الذي يسري من دمي
افتحوا الباب
فما رد الحرس
افتحوا الباب ….. أنا أطلب ظلا
قيل: كلا
وانفجر أمل في الشعر بهدوئه العجيب.. فلم يمكث في القاهرة سوى عام واحد؛ إذ رحل عنها 1959 إلى قنا ثانية حيث عمل موظفا بمحكمة قنا، لكن تهويمات الشعر وخيالاته لم تكن تدع مبدعا كأمل لوظيفة رتيبة مملة.. ترك العمل لانشغاله بالشعر والحياة، واستمر شعره هادفا ثائرا على الواقع، وأحيانا ساخرا منه بأسلوب يحيل هذه السخرية إلى إبداع شعري غاية في الشفافية تطلق في ذهن القارئ العديد من المعاني الشعرية.
أمل الثورة
ورغم شعارات ثورة يوليو وانجذاب الكثيرين لها؛ حيث كانت الثورة أمل جموع الشعب الكادح، ومنهم أمل دنقل الفقير ابن أقصى الصعيد.. فإن ذلك لم يخدعه كآخرين، حيث كان متنبها لأخطائها وخطاياها؛ فقد سجل رفضها بعين الباحث عن الحرية الحية لا شعارها؛ ففتح نار سخريته عليها، فهو يرفض الحرية المزعومة التي فتحت أبواب السجون على مصراعيها.. يقول أمل:
أبانا الذي في المباحث، نحن رعاياك
باق لك الجبروت، باق لك الملكوت
وباق لمن تحرس الرهبوت
تفرّدت وحدك باليسر
إن اليمين لفي خسر
أما اليسار ففي عسر
إلا الذين يماشون
إلا الذين يعيشون..
يحشون بالصحف المشتراة العيون فيعيشون
إلا الذين يوشُون
إلا الذين يوشون ياقات قمصانهم برباط السكوت
الصمت وشمك..
والصمت وسمك
والصمت أنى التفتّ
يرون ويسمك
والصمت بين خيوط يديك المشبكتين المصمغتين
يلف الفراشة والعنكبوت
لم يستقر أمل دنقل في وظيفة أبدا فها هو يعمل موظفا في مصلحة الجمارك بالسويس ثم الإسكندرية، ويترك الوظيفة، لقد اعتاد أمل دنقل الترحال، وربما ورثها من طفولته حال حياة والده، ولكن انغماسه في الشعر قوّى ذلك في نفسه، وجعله يتحلل من قيود المكان وقيود الوظيفة، فقد ترك دراسته في السنة الأولى الجامعية، وترك عمله بقنا، وها هو يترك السويس إلى الإسكندرية، بل يترك العمل الوظيفي ليعلن لنا بنفسه في أخريات حياته أنه لا يصلح إلا للشعر فيقول: "أنا لم أعرف عملا لي غير الشعر، لم أصلح في وظيفة، لم أنفع في عمل آخر…" توصل أمل دنقل إلى ذلك قبل أفول نجمه بثلاثة أيام فقط.
وفي 1969 يصدر الديوان الأول لأمل دنقل بعنوان: "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" تأثرا بالنكسة، وبعده بعامين ينشر أمل دنقل ديوانه الثاني: "تعليق على ما حدث"، ثم يأتي نصر 1973 وعجب الناس من موقف أمل دنقل؛ إذ هو لم يكتب شعرا يمجد هذا النصر حيث يصدر ديوانه الثالث: "مقتل القمر" 1974 دونما قصيدة واحدة تحدثنا عن النصر، وفي 1975 يصدر ديوانه: "العهد الآتي".
عشق الترحال والحياة
وفي أحد أيام سنة 1976 يلتقي أمل دنقل بالصحفية "عبلة الرويني" التي كانت تعمل بجريدة "الأخبار" فتنشأ بينهما علاقة إنسانية حميمة، تتوج بالزواج 1978، ولأن "أمل" كان كثير التنقل والترحال فقد اتخذ مقرًا دائما بمقهى "ريش"، وإذا بالصحفية "عبلة الرويني" زوجة الشاعر الذي لا يملك مسكنا، ولا يملك مالا يعدّ به السكن تقبل أن تعيش معه في غرفة بفندق، وتنتقل مع زوجها من فندق لآخر، ومن غرفة مفروشة لأخرى.
ويستمر أمل دنقل يصارع الواقع العربي بإنتاج شعري مميز فيكتب: "لا تصالح"، رافضا فيها كل أصناف المساومات، متخذا من الأسطورة رمزا كما عودنا من ذي قبل، ولكن أمل دنقل كُتب عليه صراع الواقع العربي الذي ما برح يكتب فيه حتى واجه بنفس قوية وإرادة عالية صراعه مع المرض، ودخل أمل المستشفى للعلاج، وكان لا يملك مالا للعلاج الباهظ الذي يحتاجه في مرضه.
وبدأت حملة لعون الشاعر من قبل الأصدقاء والمعجبين، وكان أولهم "يوسف إدريس" -أديب مصري- الذي طالب الدولة بعلاج أمل على نفقتها.
وطلب أمل من أصدقائه التوقف عن حملة المساعدة. كان أمل لا يريد أن ينشغل أحد بمرضه، وظل أمل دنقل يكتب الشعر في مرقده بالمستشفى على علب الثقاب وهوامش الجرائد.. ولم يهمل الشعر لحظة حتى آخر أيامه، حتى إنه يتم ديوانا كاملا باسم: "أوراق الغرفة 8".
يموت الألم في أمل دنقل مع صعود روحه لبارئها، لكنه يترك تاريخا مضيئا بالشعر وآرائه السياسية التي كانت تصدر عنه بروح القادر ونفس الحر دون أن ينجرف إلى تيار معين يفسد عليه انتماءه للشعر.. ودون أن يترك حدثا بلا قول وخطر، بل وسخرية موجهة.

Sir Mohammad Yousry
02-14-2010, 05:26 AM
بعد مرور 27 عاما على وفاة الشاعر أمل دنقل؛ فإن أي متتبع لسيرته يتبين مدى إخلاصه للشعر. ورغم تصوره للشعر أنه لا يخلو من دور رسولي تحريضي، إلا أنه مثّل لديه خلاصا ذاتيا.من هذا المنطلق احتفلت مكتبة الإسكندرية بسبعينية الشاعر المناضل المصري الراحل أمل دنقل الذي من أهم الشعراء المناضلين في القرن العشرين، وعُرض في الاحتفالية فيلماً تسجيلياً بعنوان" حديث الغرفة رقم 8" أخرجته عطيات الأبنودي وهو إنتاج عام 1990، يسجل الفيلم لقطات مع والدة الشاعر عقب رحيله، والشاعر أثناء وجوده في مستشفى معهد السرطان بالقاهرة وذكرياته عن بداياته وتقبله للمرض ورؤيته للشعر وللعالم من حوله. وأوضح الفيلم أن تجربة أمل كانت لها خصوصيتها الإبداعية وكانت له قدرة استثنائية على صهر المتناقضات. ونجح في التعبير عن الإنسان المصري وواقعه ليشمل بذلك معاناة الإنسان في كل زمان ومكان.
http://doc.aljazeera.net/DocGallery/Media/Images//2010/1/12/2010112725528267346.jpg

وقد شارك فى الاحتفالية نقاد وشعراء وفنانون وموسيقيون، استعادوا خلالها ذكرياتهم مع قصائد وأبيات الشاعر الكبير ومواقفه. كما تضمنت الاحتفالية شهادات لشعراء من جيل الثمانينيات من الذين لم يلتقوا بأمل لقاء شخصيًّا بل إبداعيًّا، بالإضافة لشهادات مهمة لرفاق دربه من أسرته وأصدقائه الحميمين الذين تحدثوا عن أمل الزوج والشقيق والصديق والتلميذ، فضلاً عن إضاءات نقدية لتجربة أمل التي كانت لها خصوصيتها الإبداعية.
وقد حضر الاحتفال عدة شعراء ونقاد وأقرباء الشاعر. وتحدث الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي عن تجربة أمل الشعرية، مشيراً إلى أنها بلورة لكل ما قرأ وتعلم في تراث الفن . وقال" أجده اهتم بموضوعات اهتممت بها لكنه أبدع فيها إبداعا خاصاً لا يمكن أن يكون ثمرة التقليد والتلمذة . فأقرأ قصائده عن القاهرة أو الإسكندرية فأحسده وكنت أتمنى لو أنني كتبت هذه القصائد".
وأضاف حجازي أن دنقل كان شديد الاهتمام بالتفاصيل في شعره رغم أن هناك تيار في النقد كان يكره الحديث عن تفاصيل الواقع، باعتبار أن الشعر يتحدث عن الكليات وليس الجزئيات، لكنه استحضر كل التفاصيل بل استحضر حتى الماضي والحاضر. ووجه حديثه للحاضرين قائلاً" لا تصدقوا كذابين يقولون أن الشاعر يمكن أن ينسلخ عن تراث لغته، هؤلاء كذابون".
http://doc.aljazeera.net/DocGallery/Media/Images//2010/1/12/2010112725528267345.jpg
عبلة الرويني مع زوجها أمل دنقل
من جهة أخرى ألقت زوجته الأستاذة عبلة الرويني، كلمة عبرت فيها عن سعادتها بالاحتفال بميلاد الشاعر، الذي حسبما ذكرت لم يحتفل بعيد ميلاده سوى مرة واحدة وأخيرة. فلم يعرف هذا الطقس الاجتماعي إلا من خلال جابر عصفور حينما أصر أن يحتفل بعيد ميلاده وأخذه في سيارته ليتجول في شوارع القاهرة في وقت اشتد عليه المرض، كان هذا الاحتفال أول وآخر احتفال، لكنها قالت" كان يحتفل بميلاد القصيدة، فقد كان من المعتدين بموهبتهم لكنه لم يحب قراءة أشعاره، وفي أوقات كثيرة كان يقرأ أشعار حجازي وعبد الصبور ويستعرض ذاكرته الحديدية".
http://doc.aljazeera.net/DocGallery/Media/Images//2010/1/12/2010112725528267344.jpg
عيد ميلاد دنقل الوحيد مع زوجته وابنه واستطردت" لم يشغل أمل نفسه عن كتابه الشعر بأي شيء آخر حتى كتابه النثر، فكانت له مقالات معدودة، هي أربع مقالات عن أسباب نزول القرآن، وواحدة عن صلاح عبد الصبور، وواحدة عن عبد المعطي حجازي".
وقالت" لم يكن لأمل منزل وكان يتنقل بين منازل أصدقائه، وبالتالي لم تكن لديه مكتبه لكن كانت هناك أربعة كتب تلازمه، منها القرآن الكريم. كان يقرأ التاريخ وكانت تلك أهم قراءاته". وأضافت" قصائد أمل أثرت في كل الشعراء حتى المناهضين لها، فالشاعر الحقيقي هو فاعلية القصيدة وقدرتها على الحضور، فقد عبرت قصيدة أمل اللحظة التاريخية وتجاوزت ذلك".

Sir Mohammad Yousry
02-14-2010, 05:26 AM
ما الذي يبقى من رؤى «زرقاء اليمامة»؟ رفعت سلام
(مصر)
http://www.jehat.com/ar/amal/pic/amal_anqal.jpgقبل أن يبلغ الثالثة والأربعين... رحل. كان قد تبقى شهر ويومان، اثنان وثلاثون يوماً، لكن السرطان الذي فاجأه في ظهيرة العمر لم يترك له تلك الأيام القليلة، وترك له عامه الثاني والأربعين بلا اكتمال، مفتوحاً عند النهاية، معلقاً كعلامة استفهام غريبة.
هكذا، ولد أمل دنقل في قرية «القلعة»، في محافظة قنا (الجنوب المصري)، في 23 حزيران (يونيو)1940. ورحل صباح السبت 21 أيار (مايو) 1983، وهكذا، أيضاً، مر ربع قرن بالتمام والكمال على رحيله.
كم جرت في النهر العربي من مياه سياسية وشعرية! كم من الأحداث والتحولات الكابوسية التي لم تكن لتخطر بخيال من سمي «شاعر الرفض»، فأصبحت واقعاً مفروضاً، وخريطةً جديدة.
فهل يمكن المرء أن يقرأ الآن قصيدته الشهيرة سياسياً «لا تصالح»، من دون أن يرى تلك الفجوة الهائلة التي أصبحت تفصلها عن الواقع الراهن، بما يجعلها قصيدة «الماضي» لا الآن؟ وما الذي يفضي إليه تأمل قصائده «السياسية» المشابهة، التي مثلت «شعارات» مرحلة سياسية ماضية؟
فما الذي تبقى منه، بعد 25 سنة من رحيله المبكر؟
لم تكن البدايات الشعرية الأولى لأمل دنقل لتبشر أبداً بالقفزة الكبيرة لديوانه الأول «البكاء بين يدي زرقاء اليمامة» (1969). فقصائد الخمسينات من القرن الماضي - المنشور بعضها في ديوانه الثالث «مقتل القمر» (1974) - تكشف عن شاعر عادي لا يلفت الانتباه، يكتب القصيدة التفعيلية السائدة بلا وهج خاص، ولا يستطيع إخفاء تأثراته بقصيدة أحمد عبد المعطي حجازي وصلاح عبدالصبور (فاجأ «مقتل القمر» قراء أمل دنقل من هذه الناحية؛ فإذ انتظروا - في تلك الحقبة الساخنة سياسياً - ديواناً يتجاوز الديوانين السابقين، ويتجاوب - كعادة أمل الشعرية - مع «السياسي»، إذا به يعود بهم إلى بداياته الرومنطيقية، التي كان تجاوزها بكثير التيار العام للشعر المصري والعربي).
وضعه الديوان الأول - دفعةً واحدة - في قلب الحركة الشعرية العربية، بلا مواربة، كصوت شعري يمتلك خصوصيته الفارقة، الحارقة، بلا تماس - أو تشابه - مع أي من الأصوات الموجودة، خصوصاً الراسخة في التجربة الشعرية الجديدة، لكنه - في الوقت نفسه - الديوان الذي يتماشى مع التوجه السائد في القصيدة العربية، فلا يسعى إلى تجاوزها أو الانفلات إلى أفق مغاير، فهو التميز وسط الجوقة، لا الخروج عليها. (كان ذلك أقصى طموح شعراء الجيل الثاني للتفعيلة، في ظل وجود أصوات شاهقة للجيل الأول من قامة السياب والبياتي وعبدالصبور).
صوتٌ حارق ينكأ الجراح التي يتم التواطؤ على إخفائها، وإغماض العين عينها. ونبرته السياسية ليست تلك المتشفية، أو التشهيرية، أو المستمتعة بجلد الذات بصورة سطحية تستجدي أو تبتز القارئ (ذلك ما سيحدث مع أصوات أخرى تالية، ربما حتى الآن)، بل هي صرخة الضحية الأليمة بعد أن فاض بها الكيل وامتلكت البصر والبصيرة الثاقبة.
هو صوت شاعر القبيلة، العراف، النبي، الشاهد الذي رأى كل شيء، والعبد البصير الحكيم. صوتٌ يستعير صدقيته وجذوره الغائرة من تماهيه مع الأصوات المحفورة الصارخة في التاريخ العربي، منذ حرب البسوس، إلى زرقاء اليمامة، إلى المتنبي، وصولاً إلى فلسطينيي المخيمات الراهنة، مروراً بسبارتاكوس وأسفار العهد القديم. رموزٌ وصرخاتٌ تحتل التاريخ والأسطورة والذاكرة لتتجلى وجوهها المعاصرة داميةً ومعذبةً وصاخبةً بالأسئلة السامة.
لكن هذا الصوت يوجه خطاباً – افتراضاً - إلى جمهور يتلقى النبوءة أو الشهادة أو الحكمة أو الرؤيا. وذلك ما يفرض صياغةً تضبط عملية الإلقاء وحركة المتلقين في آن: فالتفعيلة المنضبطة تخلق وقعاً موسيقياً مباشراً، واضحاً، بسيطاً ومستقيماً، يسوق القارئ – سوقاً - في مجرى القصيدة، بلا تردد. وتوصد التقفية في وجهه أبواب الانفلات من المجرى، إذ توصد نهايات الأبيات بضربة زاعقة، وتضبط خطواته المنتظمة في تقدمه خلال القصيدة. أداتان تقليديتان، تنتميان- في جذورهما- إلى عصر الإنشاد والخطابة، وتمثلان مرتكزين أساسيين في تجربة أمل دنقل الإبداعية، وتضمنان له – مسبقاً - تواصلاً مع السائد في الذوق الشعري، ذلك السائد الذي تخطته قصيدة الرواد نفسها، في بعض حالاتها.
إنها ضرورات الراهن «السياسي» الذي يوجه القصيدة، في صياغة بنيتها، ويشد الذاكرة إلى تلك الواقعة أو الرمز الغابر، بما يمتلكه - أو تمتلكه - من إضاءة فاضحة على الآني. فاكتشاف الآني واستثارته هو الغاية الأولى والأخيرة. والعبرة - القائمة على مشابهةٍ ما، حتى لو كانت رمزية - هي النتيجة (كان اللجوء إلى الرموز الأسطورية والتاريخية سمةً بارزةً، وعموميةً، في شعرية الستينات العربية، للإحالة - غالباً - إلى «السياسي»، فالوجودي). لكن نبرة التعرية العنيفة - بلا مواربة - لدى أمل دنقل، هي ما منحته خصوصيته.
حس عميق مرافق بالتهميش المفروض، أو الانتماء إلى الهامشيين، المهمشين، المهدرين في أنحاء الأرض، الذين لا يتذكرهم ذوو السلطان إلا في لحظة الأزمة الفاصلة. هو- هنا - صوت الشاعر الصعلوك، الذي لا يملك ما يخسره، ويملك ما لا يمكن سلبه منه: صوته وبصيرته النافذة. ولا أوهام أو خداع ذاتياً إزاء استعراضات القوة والأبهة، فهو يرى ما يتوارى وراء الألوان الصاخبة، ويدرك موقعه من الخريطة: (كنت لا أحمل إلا قلماً بين ضلوعي/ كنت لا أحمل إلا قلمي/ في يدي: خمس مرايا/ تعكس الضوء الذي يسري من دمي/ افتحوا الباب/ فما رد الحرس/ افتحوا الباب... أنا أطلب ظلا/ قيل: كلا). هو المرفوض الرافض، الذي لا يأسى على شيء، والمؤهل - بحكم هذه اللاعلاقة - إلى إشهار قطيعته مع النظام الذي لم يفسح له مكاناً، ولم يفتح أمامه أي باب.
يصبح رفض العالم جوهر القصيدة ووجهها الجلي. فأركان العالم واضحة ومحددة بالأبيض والأسود. لا رمادي، أو ظلال بينية. والتناقضات حدية، لا شبهة فيها. واليقين في سلامة الرؤية مطلق، بلا اهتزاز أو شعرة من الشك والمراوغة، والإجابات جاهزة. عالمٌ منقسم على نفسه إلى طرفين، متقابلين، متناقضين، بصورة قاطعة؛ ولا توسط بينهما. تبسيط في الرؤية يسمح باتخاذ موقف قاطع أيضاً، جازم، في الانتماء إلى الهامشي، المقموع، وإدانة الطرف الآخر. وهو الموقف الذي يؤدي مباشرةً إلى الصياغة التقريرية المباشرة، ذات الطبيعة النثرية: (قلت لكم مرارا/ إن الطوابير التي تمر في استعراض عيد الفطر والجلاء/ فتهتف النساء في النوافذ انبهارا/ لا تصنع انتصاراً).
وتتكرر هذه الثنائية الحدية في رؤية «المرأة» (لها حضور واضح، منذ القصائد الأولى)، فهي إما ذات طبيعة ملائكية، تجسد حلم الشاعر الرومانطيقي بالمرأة، وإما عاهرة. وإذا كانت «العاهرة» مستمدة من واقع المدينة الكبيرة، فإن المرأة/ الملاك مستمدة من التصور الخيالي (الذي تجاوزته الشعرية العربية)، لتبدو صورة «العاهرة» - للمفارقة - أكثر حيوية.
وإذ لا سبيل إلى توحد العالم المنقسم، أو وحدة تناقضاته، أو اكتشاف أفقٍ ما لحل تلك التناقضات، فإن العالم - في ذاته - يصبح موصوماً، في جوهره: (كل صباح.../ أفتح الصنبور في إرهاق/ مغتسلاً في مائه الرقراق/ فيسقط الماء على يدي... دما/.../ وعندما.../ أجلس للطعام.. مرغما:/ أبصر في دوائر الأطباق/ جماجما.../ جماجما.../ مفغورة الأفواه والأحداق!!).
أي أن «الرفض» السياسي/الاجتماعي - في زمن الهزيمة - هو التعبير «العيني» عن رفض العالم الفاسد وجودياً (وما الرموز والإحالات التاريخية والأسطورية إلا شواهد على أن فساد العالم قديم، لا مستحدث، أي كامن في جبلة العالم، وليس عرضاً قابلاً للزوال). وذلك أحد الملامح الجوهرية في قصيدة «أمل دنقل» التي لم ينتبه إليها النقاد، المأخوذون بحدة الرفض السياسي/ الاجتماعي لديه.
قصيدة لحظة تاريخية مأزومة حتى النخاع، قصيدة مثقلة بالأزمة الطاغية، من دون أن تمتلك - القصيدة - القدرة على استيعابها شعرياً، وتجاوزها. فالأزمة/ الهزيمة التاريخية تبدو - بذلك - كأنها قدر العالم، وجوهره الأبدي وشرط الوجود.
لعل ذلك ما وجه «الاستلهام التاريخي» إلى لحظات الانكسار التاريخية (هزيمة سبارتاكوس، وانحطاط عصر كافور في مصر، وخديعة أبي موسى الأشعري، وانكسار الانتفاضة الطالبية المصرية 1972، و «العشاء الأخير» قبل الصلب، وما شابه). كأن الانكسار أو الهزيمة القانون الوجودي الثابت، المدعم بوقائع التاريخ. وجود شامل من الإحباط والآمال المحكومة – حتمياً - بالإجهاض (فلترفعوا عيونكم للثائر المشنوق/ فسوف تنتهون مثله غداً). وذلك هو جذر «العدمية» الشائع في رحلته الشعرية.
عدمية مؤسسة على يقين بالفساد الجوهري للعالم، ويقين باستحالة إصلاحه، هي عدمية اليأس من العالم، حيث لا تفضي حركته إلا إلى إعادة إنتاج متكررة للفساد. ذلك يعني ثبات فساد العالم وأبديته (لا تحلموا بعالمٍ سعيد/ فخلف كل قيصرٍ يموت قيصر جديد). ذلك هو القانون الذي اعتمد منذ الخطوات الأولى حتى الأخيرة.
هي - في جوهرها - قصيدة اليقين النهائي، الثابت. وهي - في جوهرها - «تعليق على ما حدث» في مرحلة انتقالية حرجة (واضحة المعالم)، وشهادة دامغة عليه.
الحياة
25/05/2008

Sir Mohammad Yousry
02-14-2010, 05:39 AM
نوع من التطهر الأرسطي


محمود أمين العالم
(مصر)
أمل دنقل من أعمق وأفعل وأكثر شعراء الرفض في أدبنا المعاصر، أكثرهم جدارة ووضوحا وحسما، وهذا ما دفع بعض الكتاب إلي اعتبار أن أشعاره يغلب عليها الجانب السياسي والإيديولوجي، وقد يكون هذا صحيحا ولكن في تقديري لم تكن هذه المضامين السياسية انعكاسا مباشرا لوقائع ولكنها كانت تعبيرا فنيا، والرفض في شعره كان معالجا معالجة شعرية رفيعة.
وقد وجه إلي أمل دنقل في أواخر المرحلة الناصرية وبدايات المرحلة الساداتية اتهامات بكون شعره ذا طابع سياسي صرف، وفي تلك الفترة يبرز الاتجاه إلي (الحداثة الجديدة) التي تغلب الطابع الفني الخالص وأبرز ممثليها أدونيس ولكني أزعم أن شعر أمل رغم طابعه السياسي كان مصاغا صياغة فنية رفيعة، ولهذا ففي هذه المرحلة انطبع النقد الحاد والرفض الحاد الذي وجهه أمل إلي الواقع ليس حتى إلي الواقع المباشر، بل إلي الرؤية المستقبلية إلي الواقع المباشر، الواقع البعيد الذي كان يحذر منه.
أكاد أقول إن عيونه الشعرية أقرب إلي عيون زرقاء اليمامة، كان يري البعيد في مأساته ويحذر منه في شعره سواء في أواخر مرحلة عبدالناصر فضلا عن مرحلة السادات. ولو تأملنا أهم قصائده سنجد فيها هذا النذير لما سوف يحدث ويتفاقم مستقبلا. (كلمات سبارتاكوس الأخيرة)، (البكاء بين يدي زرقاء اليمامة)، (تعليقا على ما حدث)، (أغنية الكعكة الحجرية)، وأخيرا.، (لا تصالح).
كان الصوت في هذا الوقت جهيرا حادا قاطعا ضد ما يحدث ونذيرا لما سوف تتفاقم إليه الأوضاع في المستقبل، كان يقول هذا الشعر وسط تيارات الحداثة التشكيلية الجديدة، والكثير من الأصوات الحداثية التي لن تكن تدرك فداحة المأساة القائمة وتفاقمهم في المستقبل، وكل هذا استطاع ان يغطي علي شعر أمل دنقل.. أتذكر انه في تلك الفترة كان هناك مؤتمر للشعر في بيروت وكان هناك هجوم من جانب شعراء الحداثة الجديدة على أشعار أمل باعتبارها ذات طبيعة حادة، ولهذا لم يبرز أمل بشكل كاف رغم الاحترام والتقدير الذي يكنه له الشعراء والنقاد.
أما اليوم فقد برزت المأساة بشكل بارز، وهي المأساة التي تنبأ بها وحذر منها.. فعندما رفض الصلح مع إسرائيل في لا تصالح.. لم نصغ إلى رفضه، اعترفنا بإسرائيل فضاعت فلسطين، وفي هذه المرحلة التي تحققت فيها نبوءات أمل في ابرز صورها فمن الطبيعي ان يبرز هذا الصوت النذير والنبوءة.. الى جانب أيضا بعض الأصوات الأخرى، وقد يكون هذا الاهتمام كنزع من 'التطهر الارسطي' كما في المسرح، كما انه يعيد الجدل حول الصراع القديم حول الشكل والمضمون ويبين أن الشعر معركة وقضية ومعجون بحركة الحياة والتاريخ ومنشغل بالقضايا الكبرى.
واتمني ألا نجعل من الاحتفال به وبشعره مجرد مرثية لمرحلة ولمأساة تحققت ونحاول ان نواجهها الآن بحثا عن إجابة.

Sir Mohammad Yousry
02-14-2010, 05:39 AM
ذكريات أمل دنقل
جابر عصفور
(مصر)
مات أمل دنقل في الصباح الباكر من اليوم الحادي والعشرين من أيار (مايو) سنة 1983. مضت تسع عشرة سنة على وفاته, ولكنه باقٍ بشعره الذي تتوهج معانيه, خصوصاً في تلك الأيام التي تعربد فيها إسرائيل كما يحلو لها, فتستعيد ذاكرتي ما كتبه من (تعليق على ما حدث في مخيم الوحدات) وأدرك معنى أن (سرحان لا يتسلم مفاتيح القدس) وأكاد أصرخ في انتظار السيف:
انظري أمتك الأولى العظيمة
أصبحت شرذمة من جثث القتلى
وشحاذين يستجدون عطف السيف.
وأستعيد ما كتبه أمل عن فلسطين, والقدس, وعن صديقه مازن جودت أبي غزالة الذي رحل مع العاصفة, والذي كتب من أجله أمل (بكائية ليلية) استهلها بقوله:
للوهلة الأولى
قرأتُ في عينيه يومَه الذي يموتُ فيه.
رأيتُه في صحراء (النقب) مقتولاً...
منكفئاً.. يغرز فيها شفتيه
وهي لا تردُ قبلةً لفيه!
نتوه في القاهرة العجوز, ننسى الزمنا
نفلت من ضجيج سياراتها, وأغنيات المتسولين
تُظلُّنا محطةُ المترو مع المساء... متعبين.
وكان يبكي وطناً... وكنت أبكي وطنا
نبكي إلى أن تنضب الأشعار
نسألها: أين خطوط النار?
وهل ترى الرصاصة الأولى هناك... أم هنا?
ولا أعرف هل هي مصادفات الزمان, أم علاقة جيلنا بشرط التاريخ, هي التي جعلتني أعرف أمل دنقل في سياق من الهزائم والانكسارات القومية. وكانت البداية هزيمة العام السابع والستين التي استجاب إليها بقصيدته (البكاء بين يدي زرقاء اليمامة) التي كانت بكاءنا جميعاً على ما حدث, ثم جاءت مرثية جمال عبدالناصر (1918-1970) بعنوان (لا وقت للبكاء) تعبيراً عن رغبة مقاومة الانحدار, والتطلع من جديد صوب الأماني القومية التي بدت بعيدة. ودخلنا أيام السادات التي واصل فيها أمل دنقل أقسى درجات رفضه الاجتماعي والسياسي, خصوصاً في ما سمي عام الضباب, ذلك العام الذي اقترب فيه أمل الشاعر من الحركة الطالبية الغاضبة, وصاغ بقصيدته (أغنية الكعكة الحجرية) ذروة تعبيرها الاحتجاجي الذي تمثل في الاعتصام بميدان التحرير حول النصب الذي كان قائماً فيه, وهو الاعتصام الذي فضّته أجهزة الأمن بالقوة خوفاً من تفاقم نتائجه, فسقط بعض الطلاب ضحية الاصطدام. وانطلق صوت أمل دنقل يسجّل (الإصحاح الأول) من (سفر الخروج):
أيها الواقفون على حافّة المذبحه
أشهروا الأسلحه!
سقط الموتُ; وانْفَرَطَ القلبُ كالمسبحهْ
والدم انساب فوق الوشاح!
المنازل أضرحَه,
والزنازن أضْرحَهْ
فارفعوا الأسلحه
واتبعوني!
أنا ندم الغد والبارحه
رايتي: عظمتان... وجُمجُمَه
وشعاري: الصباح.
وقد نشر أمل دنقل قصيدته للمرة الأولى في مجلة (سنابل) التي كان يصدرها الشاعر محمد عفيفي مطر من محافظة كفر الشيخ, أيام المحافظ إبراهيم بغدادي الذي اتصل به يوسف السباعي, وطلب منه إغلاق المجلة بعد أن نشرت قصيدة (الكعكة الحجرية). لكن القصيدة ظلّتْ تُقرأ في المحافل الطالبية التي حضرها أمل دنقل الذي أصبح أكثر الأصوات الشعرية المتمردة تجاوباً مع وجدان الطلاب الساخطين. والغريب أن حرب تشرين الأول (أكتوبر) 1973 لم تقلل من أهمية هذه القصيدة, وإنما شحذت الهمم لاستكمال الانتصار على العدو الإسرائيلي وتحرير الأرض العربية.
ولكن مضت الأشهر, ودخلنا في مباحثات فصّل القوات التي تحولت في النهاية إلى استهلال لمباحثات السلام. وكانت اللحظة الحاسمة هي اليوم الذي ذهب فيه السادات إلى القدس ليعرض الصلح على إسرائيل, وندخل فعلياً في مباحثات السلام التي رفضها أمل دنقل, كما رفضها غاضبون كثيرون غيره, أملاً في موقف قومي صلب يتأسس به سلام عادل.
وكان ذلك هو السياق الذي بدأ بالاتفاق الأول لفصل القوات بين مصر وإسرائيل في كانون الثاني (يناير) 1974, وتصاعد مع الاتفاق الثاني في أيلول (سبتمبر) 1975, وازداد تصاعداً مع إلغاء السادات معاهدة الصداقة المصرية - السوفياتية في آذار (مارس) 1976, كما ازداد تفاقماً بثورة الخبز في كانون الثاني (يناير) 1977, وزيارة السادات للقدس في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام نفسه. لكن هذه الزيارة لم تمنع إسرائيل من اجتياح الجنوب اللبناني في آذار 1978, ولم تمنع السادات من المضيّ في محاولات السلام, تلك التي مضت في مسارها الذي انتهي بتوقيع السادات وبيغن اتفاقات كامب ديفيد التي شهد عليها الرئيس الأميركي كارتر بصفته الوسيط.
وكان أمل بدأ يكتب (لا تصالح) من قبل توقيع الاتفاق النهائي, لا لأنه يرفض السلام وإنما لأنه يرفض الاستسلام, ويتطلع إلى سلام عادل يعيد جميع الحقوق لأصحابها, وإلا فلا لزوم له, ولا مفر من مواصلة الكفاح من أجل استعادة الأراضي السليبة كلها. وما أسرع ما تحولت (لا تصالح) إلى قصيدة قومية يرددها كل الرافضين للتنازلات التي قدمها السادات ثمناً للصلح مع إسرائيل. وكانت حِدَّة رفضه السياسي في ذلك الوقت مقرونة بالسخرية التي كانت تدفعه إلى كتابة أسطر من قبيل:
أيها السادة: لم يبقَ انتظارْ
قد منعنا جزيةَ الصمت لمملوكٍ وعَبْدْ
وقطعنا شعرةَ الوالي (ابن هند)
ليس ما نخسره الآنَ...
سوى الرحلة من مقهى لمقهى
ومن عارٍ لعَارْ!!
وقد عرفت أمل شخصياً مع نهاية الستينات, شدتني إليه قصائده التي كان ينشرها في مجلة (الكاتب) القاهرية, ومنها قصيدة (أشياء تحدث في الليل) التي كانت تعرية للفساد المتقنع في زمن عبدالناصر, وجاءت قصائد الهزيمة التي تركت في نفسي أعمق الأثر, ونكأت الجراح التي ظلت مفتوحة, فاقتربنا بعد أن تعارفنا بواسطة أصدقاء مشتركين, وأصبحنا صديقين نزداد قرباً يوماً بعد يوم, ويكتشف كل منا في صاحبه ما يزيده احتراماً له واقتناعاً بقيمته. وأسهمت (الجمعية الأدبية المصرية) التي كانت تضم صلاح عبدالصبور وفاروق خورشيد وعز الدين إسماعيل وعبدالرحمن فهمي وأحمد زكي في ترسيخ جذور هذه الصداقة, فقد كنا نلتقي في لقاءات الجمعية الأدبية, ونخرج سوياً بعد انتهاء الندوة أو الأمسية الشعرية التي غدونا طرفاً فيها, أمل بشعره وأنا بنقدي, وننطلق إلى وسط القاهرة, نتصعلك إلى اقتراب الصباح.
وقد جذبتني صفات أمل الشخصية: الحس العالي بالرجولة, الكرامة التي لا تقبل التنازل مهما كان هيناً, الاعتزاز بالنفس إلى أبعد حد, الترفع عن الصغائر, الوفاء النادر, الإخلاص الحقيقي, المحبة الخالصة, النهم المعرفي الذي لا يهدأ, روح الانطلاق التي لا تعرف السكون, رغبة المغامرة التي لا تخشى شيئاً, الوعي السياسي القومي الذي لا يقبل المهادنة ويرفض الاستسلام, احتقار المال على رغم الحاجة إليه, تقديس الشعر بصفته الفرح المختلس الذي يمنح الحياة معنى, الجسارة المتناهية في كتابته, والشجاعة القصوى في التعبير عن الرأي أو السلوك مهما كانت العقبات.
وكنت أجد في أمل ما افتقده في تكويني الأكاديمي العقلاني الذي كشف لي عن بعض انغلاقه, خصوصاً حين كان لا يكف عن مشاكستي لإيثاري العزلة بين كتبي, مؤكداً لي أن لا نجاح حقيقياً للناقد الذي أَنْطَوي عليه إلا بخوض نار التجربة الحية للدنيا التي تدعونا إلى مواجهتها والمغامرة فيها. ولم يكن يتردد في انتزاعي من عملي العلمي, قبل مشغلة المناصب والعمل العام, خصوصاً إذا لاحظ إرهاقي من القراءة أو الكتابة, فيصحبني في جولاته الليلية التي لا تنتهي, كاشفاً لي عن خبايا القاهرة التي عرفتها معه, وعن المعادن المختلفة للبشر الذين خبرت منهم الكثير بفضله.
أما هو فكان يجد في شخصيتي - في ما يبدو - بعض ما افتقد هو إليه, فتعمقت صداقتنا التي لم تعرف الخصام يوماً, ولا المشاجرة, الأمر الذي كان يثير عجب من حولنا, ودفع بعض أصدقائنا المشتركين إلى حسدي على أنني الوحيد الذي لم يتعارك معه أمل, أو يصطدم به, أو يختلف معه اختلاف مقاطعة. وما أكثر ما كان أمل يتعارك ويصطدم ويختلف ويقاطع, وما أكثر الذين خاصمهم وخاصموه, والذين ناصبوه العداء بسبب حِدَّته الجارحة في التعامل معهم. وكان ذلك بسبب طبعه الناري وحدِّية شخصيته التي لم تكن تقبل أنصاف الحلول, أو تتسامح مع المناطق الرمادية, فمع أمل إما أن تكون منتسباً إلى اللون الأبيض الناصع فكرياً وإنسانياً وإبداعياً وسياسياً أو إلى اللون الأسود القاتم, ولا وسائط أو مناطق وسطى, ولا تسامح مع البين بين أو المواقف المترددة, فالجنوبيّ الذي انطوى عليه أمل كان أشبه في صلابة حدِّيته بغرانيت المعابد الفرعونية التي تجوّل بينها, صبيّاً, في أقصى الجنوب.
لقد اختار الكتابة, وأدرك أن كتابة الشعر هي الفرح المختلس في الواقع المختل, وآمن أن الفرح المختلس لا يكتمل إلا بالصدق الجارح, حتى لو صادرت العسس ما كتبه, أو غضب الغاضبون, فالخيانة للنفس هي التخلّي عن حَدِّية الصِّدْق من أجل المجاملة, أو من أجل مكسب سريع. وكان عليه - كي يحافظ على صلابته الداخلية - أن يستغني عن الكثير من الضروريات, فلم يمتلك سكناً, أو يعرف منزلاً دائماً, ولم يؤثّث بيتاً, ولم يستعبد نفسه بوظيفة تفرض عليه تنازلاً أو مهادنة, ولم يسع وراء المال الذي لم يكن يتحصّل منه إلا على ما يقيم الأوَد, ولم يكن يخجل من الاقتراض من أصدقائه القريبين مع علمه وعلمهم أن القرض لن يردّ, ولم يستطع أن يقدم هدية متواضعة لخطيبته إلا بعد أن باع قطعة أرض ورثها عن أبيه في بلدته, وظل على حذر دائم من الأغنياء, معتزّاً بفقره والفقراء, شعاره:
هذه الأرض حسناء, زينتها الفقراء, لهم تتطيبُ
يعطونها الحُبَّ, تعطيهم النسل والكبرياء
فكان أحد الفقراء الذين يعيشون مغتربـين, أو يتكدّسـون - في صرخة الجوع - فوق الفراش الخشن.
ولذلك تعاطف مع شخصية أبي نواس الشاعر العباسي في قصيدته الشهيرة (من أوراق أبي نواس). ورأى فيه بعض الوجه القديم لتمرده, وبعض المعاناة القديمة للوضع الهامشي المعاصر, وبعض التمرد في كتابة الشعر - الفرح المختلس الذي كانت تصادره العسس.
ولكن أمل دنقل لم يؤمن بتقية أبي نواس, حتى وان شاركه بعض الخصال, فقد كان قادراً على أن يقول ما لا يقال, وما لا يجرؤ غيره أن يقوله. وكنت أسأل نفسي, أحياناً, من أين تأتيه كل هذه الجسارة? وكانت الإجابة سهلة: من توهج الروح الأَبِيَّة, وشجاعة القلب الذي لا يعرف الخوف, واستغنائه عن الحرص الذي أذلّ أعناق الرجال, ومن حب مصر الذي ظل يتدفق بين الشرايين والأفئدة, الحب الذي دفعه إلى رفض النزوح, أيام الهجرة الكبيرة للمثقفين المصريين الذين تركوا مصر في زمن السادات, إيثاراً للسلامة, أو طلباً للأمان, أو بحثاً عن المال. وظل هو في مصر التي لم يفارقها إلا مرة واحدة في حياته, لحضور مؤتمر شعري في بيروت سنة 1981, إن لم تخن الذاكرة, وظل متمسكاً بالبقاء, معلناً أن البقاء في ذاته مقاومة لفساد العصر الساداتي, وأنه لا معنى لأي فعل من أفعال الرفض خارج الوطن, فمن يريد تغيير الوطن عليه البدء من داخل شبكة العلاقات المعقدة لواقعه.
ولذلك جاءت قصيدته (مقابلة خاصة مع ابن نوح) تجسيداً لموقفه المصرِّ على البقاء في الوطن, ومحاولة تغييره من داخله, من دون التخلّي عنه بالنزوح منه.
وانبنت القصيدة على قطبين متضادين, كعادته في الكثير من شعره, قطب النزوح الذي اختار ممثلوه النجاة من الطوفان بسفينة نوح, وقطب البقاء الذي اختار أصحابه محاربة الطوفان, وعدم التخلي عن الوطن حتى لو فقدوا حياتهم. -


جريدة (الحياة) لندن (15/5/2002 )

Sir Mohammad Yousry
02-14-2010, 05:44 AM
دنقل كموضوع للشعر
حلمي سالم
لماذا لم أكتب شعرا عن أمل دنقل؟ راودني هذا السؤال بغتة أثناء تحضيري كتاب 'عم صباحا أيها الصقر المجنح' الذي يصدر عن المجلس الأعلى للثقافة محتويا علي القصائد التي كتبها الشعراء (المصريون والعرب) في رثاء أمل دنقل بعد رحيله الأليم في مايو عام.1983
والحق أنني اكتشفت أثناء إعدادي هذا الكتاب أن هذا الشاعر (دنقل) الذي تصور الكثيرون انه كان أثناء حياته ¬نفورا من الآخرين وعدوانيا إنما كان يحظى بطاقة محبة هائلة للآخرين، ومن الآخرين.
وحيث 'ان المعاصرة حجاب' كما يقولون فقد حرر رحيله طاقة حب الآخرين له من قيودها، لتنكشف عن مودة واحترام غامرين للرجل ولتجربته الشعرية علي السواء.
وقد تنوعت قصائد الشعراء في رثاء أمل دنقل بين قصائد تقوم علي عرض مرتكزات شعر دنقل من الحرية والعدل وكرامة الإنسان وتحرير الفرد والوطن، ونصوص تقوم علي عرض صاحبها بمناسبة أمل دنقل، ونصوص تقوم علي المقارعة الجمالية بين نظريتين فنيتين:
نظرية الراثي ونظرية المرثي (الكاتب والمكتوب عنه(.
يجمع بين هذه القصائد جميعا: مرارة فقد الراحل وصدق الشعور بأن الشعر (والوطن) قد خسرا ركنا ركينا ورثاء النفس في قناع من رثاء الآخر.
إذن، لماذا لم أكتب شعرا في رثاء أمل دنقل، لأكون ضمن هذه النخبة المميزة¬ من الأجيال والتيارات المختلفة¬ التي بكت الرجل الذي قال: 'أيها الشعر، يا أيها الفرح المختلس'؟
صحيح ان أمل دنقل ورد عندي في إشارتين عبر نصين صغيرين، داخل سياق أعم. كانت الأولي في قصيدة طويلة بعنوان 'أجمل مريضة سرطان' ضمن ديوان 'يوجد هنا عميان' إذ تقول قطعة من قطع هذه القصيدة الطويلة:
هكذا نري فوارق بينها وبين أمل دنقل:
فهو مخلوق من القافية،
بينما هي موقنة ان سورة يوسف كلام عادي.
صحيح ان الفروق مؤثرة في علاقة المخ بالمخ
غير ان الورقة التي ارتطمت بإسفلت إسكندرية
جعلتهما يتوجسان من خدعة الذين قالوا: نعم
فلا لزوم لأن تلح المرأة في السؤال.
عن الحي الذي يقع فيه معهد الأورام.
حيث الثقافة المغطاة بالدم،
وحيث بات ممكنا امتلاك العالم
بحاسة السمع.
وكانت الثانية ضمن قصائد ديوان 'الثناء علي الضعف 'تحت الطبع في 'ميريت') في قصيدة قصيرة بعنوان 'السرطان' تقول:
بالأمس حلمت به
وبدأت أستعد لأوضاعي في حضوره:
قررت ان استمتع بالشفقة في عيون الأصدقاء
وانتويت ألا أسجل نموذجا لإرادة الحياة
فقط: دموع سيدة بعينها
هي مالم أستقر علي طريقة لمواجهتها
خاصة إذا تحدثت عن ضياع الليلة الأولي
لامرأة لم يقبلها في فمها احد.
لم أتبين أين سيكون موقعه مني:
هل الحنجرة مثل محمد عناني؟
هل المثانة مثل أمل دنقل؟
هل الرئة مثل أم فاطمة قنديل؟
عموما: المعلومات في الأحلام
عادة ما تكون مضببة
فلا داعي للميلودراما
ثم ان السيدة التي رفعت ثوبها
لكي أشاهد شامة البطن
ليست بحاجة الى مزيد من الحسرة.
هون عليك يا سيد
هوني عليك يا سيدة'.
هاتان كانتا الإشارتين اللتين انصرفتا الى أمل دنقل في شعري، لكنني لم أكتب قصيدة كاملة تتعلق من بابها برثاء أمل دنقل فلماذا لم أفعل؟
أ¬ يبدو ان خوفي من 'السرطان' الذي انتشر في الهواء، والذي أخذ مني مجموعة من أعز الناس جعلني أجفل من رثاء دنقل، حتى لا أكون في مواجهة مباشرة مع السرطان.
ب¬ يبدو أنني شعرت بأنني لن أستطيع التعبير شعرا عن تحول موقفي من شعر أمل دنقل من حال الى حال، ذلك التحول الذي عبرت عنه مرات طوال السنوات الماضية، نثرا.
ذلك أنني في سنوات السبعينات كنت¬ مع كثير من أبناء جيلي¬ أري أن شعر دنقل شعر مباشر زاعق لا يعيش، ومع اتساع رؤيتنا الشعرية في سنوات الثمانينات تعدل هذا الرأي المجحف، إذ تكشف لنا ان الشعر الواضح ذا الموقف السياسي الجلي ليس شرا في كل حال، وان شعر دنقل لم يكن كله مباشرا، وأنه يقيم تضافرا مركبا بين الموقف الفكري والتشكيل الجمالي، وان قصائده في سنواته الأخيرة (ديوان: أوراق الغرفة رقم8) بلغت من الصفاء الفني والإنساني مبلغا رفيعا، وأن الشعر عديد وكثير وليس له نبع واحد وحيد أوحد.
هل كان يمكنني أن أعبر عن ذلك التحول بالشعر، مثلما فعلت بالنثر؟ لعل ذلك كان صعبا، ولعله كان ممكنا لكنني جفلت، فلم أقدر علي ما قدر عليه رفيقي حسن طلب، حينما أقام قصيدته 'زبرجدة الى أمل دنقل' 'التي كتبها أثناء مرض أمل لا بعد رحيله' علي تساجل وجهتين في الشعر: وجهة تري ان القريض 'فيوض الجلال ومطلق آياته وغموض الجمال إذا شف عن ذاته، انه كالزبرجد في الرونق المحض، أو كالبنفسج في الروض، وهو الرياضة والمستراض' ووجهة تري ان 'القريض اعتراض وكلام من القلب يجنح للشعب' وصاحبها هو القناص وآلته الاشصاص، وشاعرها يمتاز على أقرانه 'بحاجة مباحة وديباحة مبيحة' فهو 'واحد الندي' إذ يرق 'لواحد القريحة'.
أقول: ربما أشفقت ان أدخل هذه المغامرة الشائكة التي لم يشفق منها حسن طلب، فخاض المغامرة بنجاح ليخرج لنا واحدة من أجمل ما قيل في دنقل وزاد من اشفاقي شعوري بوجوب الاعتراف شعرا بتحول موقفي من دنقل، فعللت نفسي بأن المقالات النثرية قد قامت بهذا الاعتراف وأعفتني من حرج الاعتراف شعرا، لاسيما إنني كنت حريصا في الشعر علي ان أوضح إننا مختلفون عن السابقين، حيث قلت مرة 'هل عاد لائقا لمثلي ان يقول: صافية أراك يا حبيبتي كأنما كبرت خارج الزمن'، وقلت مرة: 'أريد أن أكتب شعرا لعينيك، شريطة إلا أقول فيه: عيناك، يالكلمتين لم تقالا أبدا'، قاصدا إعلان اختلاف جيلي عن عبدالصبور وحجازي.
ح¬ يبدو أنني من صنف الشعراء الذين لا يجيدون إفراد قصائد كاملة في رثاء راحل أو راحلين، حيث أجد ميلي الرئيسي يتوجه إلي إحضار الراحل في النص كإشارة أو إحالة أو تيمة أو عنصر، ضمن المتن الأساسي للقصيدة كلها فعلت ذلك في حالة أمي وأبي وعبدالرحمن بن عمي (الذي رحل بسرطان المخ) وعلي قنديل وسعيد فراج وعدلي فخري ومحمد عيسي القيري وكثيرين من أعزاء حياتي. وهذا مع فعلته مع أمل دنقل.
والشاهد أنني أخاف رثاء النفس، وعندي ان رثائي أي شاعر هو رثاء للنفس وإذا كان شعر أمل دنقل قد ضمن له حياة طويلة في قلب الجماهير والقراء ومحبيه من الشعراء السابقين عليه والمجايلين له واللاحقين عليه، فإنني لا أضمن ذلك لنفسي، ولذا ابتعدت عن رثاء دنقل حتى لا أرثي نفسي فأموت مرتين: مرة قبل موتي ومرة بعد موتي.
ولأنني لم أرث أمل دنقل بقصيدة كاملة، ولأن عبدالمنعم رمضان صديقي، فإن عبدالمنعم سيسمح لي ان أستعير بعض سطور قصيدته 'المتاهة' لأقدمها لدنقل قائلا:
تشرق الآن على حشاي
أنت خائف
وأنت منتش
وأنت غفل
تفتح الباب الذي تطل منه ركبتاك
ثم لا تقول
علقي دمي يا أم في خطاي
أوصديني تجاه الريح
وابحثي عن قامتي في قبري المنسوب لي
تدف كالغبار فوق هذه الجهات
تحسب الحصى خطيئة
وتنتوي الرحيل
إليك شرفة الموتى
وغرفة المعزين
وخاتم العويل
تقدموا إليه إنه الجسد'
ولأن شعر أمل صار ملكا للجميع، فإنني سأسمح لنفسي بأن أستعير كلماته في رثاء الصقر (أليس دنقل هو الصقر؟) وأقدمها إليه، كأنني أرثيه وأرثي الصقر وأرثي نفسي، قائلا:
'عم صباحا أيها الصقر المجنح
عم صباحا
سنة تمضي
وأخري سوف تأتي
قبل ان أصبح، مثل الصقر،
صقرا مستباحا.

Sir Mohammad Yousry
02-14-2010, 05:45 AM
عبد الرحمن الأبنودي:
لم أكن أخشي أحدا سوي يحيي الطاهر عبد الله!
يحيي الطاهر عبد الله
http://www.jehat.com/ar/amal/gif/8-16.jpgذات صباح شتائي منذ حوالي أربعين عاما أو أكثر دلف إلي مكتبي بمحكمة قنا الشرعية شاب نحيل الجسم جدا ضعيف البنية، قلق النظرات كأن به مسا وقال في 'عظمة': هل أنت عبد الرحمن الأبنودي أنا يحيي الطاهر عبد الله من كرنك الأقصر: جئت للتعرف عليكما أنت وأمل دنقل أغلقت الدوسيهات التي أمامي ودفعت بها إلي أحد الأدراج وقلت له إذن هيا بنا حتى هذا الوقت لم أكن قد عرفت شيئا عن يحيي الطاهر عبد الله ولكني كنت أعرف عن عمه الحساني عبدالله وهو شاعر كلاسيكي ومن تلامذة العقاد ومن أتباعه وأشياعه المتطرفين في الطريق الى البيت اكتشفت أن يحيي الطاهر 'عقادي' أكثر من عمه، حين تأتي سيرة العقاد تستطيل سبابته لكي تصبح في طول ذراع وتخترق عيوننا ويتشنج وجهه الذي لم يكن ينقصه جنون، ويخرسنا جميعا ويستمر في قوة يحاورنا من طرف واحد ونحن صامتون.. صامتون خوفا منه أو خوفا عليه أو إشفاقا علي جسده النحيل من تلك التشنجات القاسية.
في ذلك اليوم أخذنا المسير الى منزل الشيخ الأبنودي ولم أكن أعلم أن يحيي الطاهر عبد الله لن يغادر هذا البيت إلا بعد ثلاث سنوات. منذ أول يوم أصبح فردا من أفراد العائلة ينادي أمي (يا أمه) ويتعامل مع الشيخ الأبنودي كأنه والده واستولي مني علي أخوتي.
وكان أينما يذهب تمشي الشجارات والمشاكل بين أقدامه.
فوجئنا أمل دنقل وأنا أن يحيي شديد النهم للقراءة وأن اطلاعاته الأدبية تفوقنا بكثير، ربما لأنه أتيح له أن يقرأ في مكتبة عمه. ولأول مرة في حياتنا نكتشف إنسانا ينتمي حقيقة الى الثقافة يدافع عن آرائه حتى الموت، بحميمية وصدق مما يدل علي أنه اتخذ الثقافة أهلا ومنهج حياة ودارا وعائلة ويتحزب تحزبا مصيريا لما يعتقده. كان قد استقال لفوره من عمله في مديرية زراعة الأقصر، فقط ليأتي إلينا، كان يعاني من مشاكل رهيبة مع زوجة أبيه التي هرب بعض أبنائها من هيمنتها الرهيبة الى الوادي الجديد وغيره وترك بقية أخوته تحت سطوتها وجاء يحتمي بنا.
لم يكن أمل دنقل كما يعرف معظم من عرفه رقيقا مع يحيي وإنما كثيرا ما كان يترجم حبه له في شكل إثارة وشجارات ومعارك لاشك أفادتنا كثيرا إذ كانت تكشف عن مساحات رائعة في ثقافة يحيي وخيالاته الجنونية الجامحة التي لا حد لحريتها كذلك كان سلوكه 'كوارثيا' إذ كان يطبق نفس هذا الخيال الجامح علي الحياة الواقعية للبشر، وفيما بعد حين كتب القصة كان يستعمل بسطاء الناس والمغفلين والمندهشين موضوعات يكتبها بصوت عال ويمارس عليهم ألاعيبه الخارقة التي هي مزيج من العبقرية والعبث الواعي والجنون.
في عام 1962 غادرت إلي القاهرة بعد ان استقلت من عملي بمحكمة قنا وتلا ذلك استقالة أمل واتجاهه إلي القاهرة مثلي وهكذا فرغ الكون حول يحيي في قنا وان كان استمر مقيما في بيت الشيخ الأبنودي عاما آخر بدوني، وقد توثقت علاقته بأهل البيت واعتبر ابنا سابعا للشيخ الأبنودي وفاطمة قنديل التي كانت تحبه شديدا وتعطف عليه شديدا ويخيل لها يوميا أنه سيموت في اليوم المقبل، فقد كان يحيي يجبد التمارض واستحلاب عواطف الآخرين وكان بارعا في ذلك ومعظم ممارساته في ذلك الشأن كانت مقصودة.
كان يحيي يكره الغباء كما لا يكره شيئا آخر وكانت معاركه وصراعاته مع الأغبياء سواء أكانوا أناسا عاديين أو مثقفين أو مبدعين خائبين منطفئين فيما بعد تقلقني سواء في فترة الصعيد أو في فترة القاهرة فيما بعد حين جاء ولكني كنت أدخل معاركه الى جواره دون أن اسأل من المخطئ، فقد كنت اعتقد أن من حق العبقري يحيي الطاهر أن يفعل ما يشاء بالبشر وعليهم الاحتمال.
بعد عام جاء يحيي إلي القاهرة مصطحبا أخي كمال الذي يصغرني مباشرة واضطررت أن أغير سكني بجوار سينما اوديون لأسكن معهما في شقة حقيرة مليئة بالأسرة في بولاق الدكرور وهي الشقة التي كانت أشبه بالملكية العامة والتي كان يتردد عليها أصدقاؤه من أمثال طارق عبد الحكيم، وأحمد فؤاد نجم في ذلك الوقت إلي كمال الطويل كانت هذه الشقة أشبه بالمقهى الشعبي وحولها يحيي الطاهر الى ما يشبه سوق الثلاثاء، فكانت الأسرة تزدحم بالمشردين والغرباء من المثقفين والمبدعين وكان علي أنا أن أطعم كل هذا الجيش من الجنيهات التي أتكسبها من الأغنيات التي كنت اكتبها في ذلك الوقت حيث كان من النادر ان تجد أحدا من أبناء جيلي قادرا علي الكسب.
كان يحيي الطاهر مدخنا بطريقة مفرطة وكنت رغم أني كنت أدخن أنا أيضا لا أطيق الدخول الى غرفته المعبأة بالدخان والتي كان ينام فيها كأنه لن يقوم أبدا.
وكنا ننطلق لشراء الكتب من سور الأزبكية وتعلم يحيي الانفلات من 'سطوتي' ليبيت بعض الليلات عند بعض الأصدقاء لكنه كان دائما حبيب الأمهات جميعا وفتاهن المفضل لمعسول لسانه ولصدقه الشديد في المودة التي تحول فيما بعد إلي 'اسكافي' لها وكتب رائعته (اسكافي المودة).
حتى رحيلنا من قنا أمل دنقل وأنا لم يكن يحيي الطاهر قد كتب قصة واحدة بعد، وعلي ما يبدو فإن وجودنا بثقلنا الإبداعي في قنا كان يعوقه عن التعبير عن نفسه خاصة بعد أن 'توبناه' من التحزب للعقاد وأسهمنا في 'فتح مخه' علي الثقافة الإنسانية الرحبة دون الوقوع في حبائل أحد بالذات.
وكأنه وجدها فرصة في ذلك العام الذي قضاه بمفرده في بيت الأبنودي.
ليكتب رائعته الأولي 'محبوب الشمس' قصته الأولي التي نشرها ثم توالت أقاصيصه العجيبة عن عالمه الأعجب وبدأ يحيي الطاهر شيئا فشيئا يكتشف لغته الساحرة التي مازالت محط أنظار كل القصاصين الكبار والصغار وحلمهم في أن يتملوكها وقد شابهوها وقلدوها ولكن سوف تظل هذه اللغة العظيمة مرتبطة بساحرها الأعظم يحيي.
ثم بدأ اتجاهه للكتابة عن صعيد مصر فسحر العالم وقدمه يوسف إدريس في مجلة الكاتب بمقدمة ساحرة وكنت دائما أقول ليحيي الطاهر إنني محظوظ أنه لم يكن شاعرا فهو الوحيد الذي كان يمكن له ان يشكل خطرا علي إبداعي لأنه كان يغترف من نفس البئر وعاشر نفس الواقع بمخلوقاته وعلاقاته ومشاكله ومفارقاته وأساطيره لم أكن اخشي أمل دنقل فأمل لم يتجه للكتابة عن الريف أو عن قرانا وحياتنا رغم انه عاش نفس الحياة ولكنه كان يؤمن بالفصل بين الذات والموضوع سواء علي مستوي التجربة الحياتية والسلوك الشخصي.
إما يحيي فكان ابنا مخلصا لتجربته مثلي تماما ووهبته قريته الكرنك القديمة حبها واحتضنته بحب وأطلعته علي اسرارها وفتحت لها صندوقها وأطلعته علي حليها الموروث وأشيائها الخاصة جدا وحين تقرأ 'جبل الشاي الأخضر'، 'العالية'، 'طاحونة الشيخ موسي' أو حتى روايته ' الطوق والأسورة' التي كتبت لها الحوار في الفيلم المعروف الذي يحمل اسمها سوف تكتشف انه ينزح من بئر لا ينضب وأن لديه من الكنوز ما لو كان القدر انتظر عليه بعض سنوات لأدهشنا أكثر مما أدهشنا.
***
مازلت أعود الى قصص يحيي الطاهر عبد الله كلما أردت الاتصال به ولقد كانت علاقتنا أكثر من حميمة وكان بالنسبة لي أكثر من شقيق وكانت القاهرة تتعامل معنا علي هذا الأساس بل لقد دعت غرابة محبتنا كلا للآخر الى أن تندهش القاهرة لمثل هذه العلاقة التي لا يمكن أن تتحقق إلا بين أبناء الصعيد وبالذات في الغربة فيما بعد تركني يحيي ليتزوج وينجب وبدأنا نلتقي كلما وضعته الأيام في مأزق كنت دائما ألعب في حياته دور الوالد بشقيه الجانب الذي كرهه وهو جانب الناصح والمحجم والمنظم للسلوك، والجانب الحنون الذي كان يوقن أن كل ما ملكه هو ملكه في أية لحظة إذا ما احتاجه.
في ليلة عرسه وزواجه من السيدة مديحة أخت الدكتور عبد المنعم تليمه اختفي يحيي ولم يأت وكنا هناك الدكاترة جابر عصفور وعبد المحسن طه بدر وسيد البحراوي والأساتذة فاروق شوشة وسليمان فياض والكثيرون.
ولم يكن هناك إلا ان اجلس علي كرسي العريس بجوار العروس الى ان جاءنا في آخر الليل يصطحب طفلا فقيرا وجده ملقي مشردا تحت أحد الكباري التي ذهب عندها ليحتسي بعض زجاجات البيرة وبجهد جهيد وضعناه علي كرسي العريس وأتممنا الليلة بهرولة قبل أن يرجع في قوله.
يعتبر يحيي الطاهر عبد الله أصدق من عبر عن عالم الصعيد بلا منافس في أدب شديد الحيوية متوهج الأداء خاصة اللغة وقد تكون هناك محاولات لطه حسين أو يحيي حقي لكنها لا يمكن أن تصل الى حرارة صدق التوغل والمعايشة ووحشية الأداء ورقته التي تمتع بها أخونا القاص الفذ يحيي الطاهر عبد الله، ومازلت أري أن حصوله علي جائزة الدولة التشجيعية شي ء قليل جدا بالنسبة لما يستحقه ومازلت أري أن الكثير من أبناء جيله يمارس غيرته منه حتى في موته ويسهم في إسدال ستائر التجاهل والتورية والأبعاد عن يحيي حتى لا تكتشف قيمته الحقيقية بصفته معني القصة القصيرة.
***
كان يحيي في السنوات الأخيرة شديد الاهتمام بالملاحم المصرية وبدأ بالزير سالم فلما أفسدها عليه أمل دنقل في قصيدته العبقرية لم يدع مجالا لأن يستفيد منها شخص آخر في نفس الفترة، فاستعان يحيي بي في فهم السيرة الهلالية وانكب علي قراءة السيرة التونسية بلهجتها الصعبة التي جمعها عبد الرحمن قيقة من الجنوب التونسي، والتي قدم لها ونشرها الطاهر قيقة وكيل وزارة الثقافة التونسية السابق.
وكما كان يحضر بعض الجلسات التي اشرح فيها لأصدقائي مواقف من السيرة واسمعهم بعض التسجيلات.
إن علاقتي بأخي يحيي الطاهر أعمق بكثير من أن تحضر في كلمات يظل يحيي جرحا عاطفيا غائرا في عواطفي الصادقة وضميري وكلما تذكرته اعتصرني وجدانيا بطريقة خاصة جدا، واعتبر إنني قد فقدت جناحي طيراني حين فقدتهما أحدهما بعد الآخر: يحيي الطاهر عبد الله وأمل دنقل!
أخبار الأدب- 22 ابريل 2001

Sir Mohammad Yousry
02-14-2010, 05:49 AM
في السويس.. بكيت حاجتي إلي صديق

محمد الراوي


المشهد الأول: الزيارة الأولي


http://www.jehat.com/ar/amal/gif/8-14.jpg في مهرجان حافظ
وشوقي.. قبل الرحيل أيقظتني أمي من قيلولة الظهر قائلة لي: فيه واحد عايزك واقف عند الباب قلت لها وأنا أفتح عيني بصعوبة: ألم يقل لك من هو.. لا أحد يزورني في هذا الوقت. قالت تأمرني: قم..
هو واحد طويل ونحيف وبيقول إن اسمه أمل.
قمت منتفضا من فوق سريري صائحا: أنه أمل دنقل.. أول مرة يزورني في البيت. خرجت إليه فوجدته واقفا علي آخر سلمة بجوار باب الشقة. سلمت عليه وجذبته من يده ذات الأصابع الطويلة لأدخله حجرة الصالون.
كان طويلا نحيلا ذا شارب خفيف، وشعر رأسه ناعم يميل الى اللون الكستنائي الغامق، مفروقا من جانب. أحسست به تعبا مكدودا وهو يلقي بجسده علي المقعد الفوتيل، استرخي وانقسم هيكله الى نصفين، نصف يستند علي ظهر المقعد، والنصف الآخر تدلي الي أسفل وقد مدد ساقيه الطويلتين فشغلت مساحة كبيرة أمامه.
قال باقتضاب: هل أيقظتك من النوم؟
قلت: لم أكن نائما.. كنت أستريح.. عدت من عملي منذ قليل.
تطلع حوله ناظرا الي كل شيء في حجرة الصالون.
قلت له: هل أحضر لك غداء؟
قال باقتضاب: لا.. لقد أكلت.. أريد كوب شاي ثقيل.
خرج من الحجرة وطلبت من أمي أن تجهز كوبين من الشاي الثقيل.
قالت هامسة: هل هو صاحبك؟
قلت: نعم.. وهو معنا في الندوة، إنك لم تره من قبل فهو ليس من السويس، أراه في الندوة أو أجلس معه علي المقاهي أو أذهب إليه في حجرته التي يستأجرها.
قالت: زائر يعني..
قلت: انتقل من جمرك الإسكندرية للعمل في جمرك السويس.. كفاية أسئلة يا أمي.
قالت: يبدو انه صعيدي
قلت: هل يبدو عليه ذلك؟
قالت: لهجته صعيدي
قلت: هو صعيدي فعلا.. من القلعة
قالت: جاركم يعني.. أبوك يعرفهم كلهم.
قلت: أنا من الإشراف لكني لم أولد ولم اعش فيها، أمل ولد هناك وعاش في الصعيد فترة شبابه.. مثل أبي قبل أن يأتي ليعيش في السويس.
قالت: طيب روح أنت له وسآتي بالشاي حالا.
عندما دخلت عليه حجرة الصالون وجدته دائما، لم ساقيه الطويلتين فارتفعت ركبتاه الي مستوي صدره، فيما كان رأسه مستندا علي حافة المقعد مغمض العينين.
سحبت نفسي الي الخارج مغلقا باب حجرة الصالون بحرص وهدوء وبقيت مع أمي في المطبخ حتى جهزت الشاي ووضعت الكوبين فوق الصينية.
قالت قبل ان اخرج من المطبخ: هل هو يكتب مثلك؟
قلت: انه شاعر يا أمي.. أنا اكتب القصص..
قالت: يا ابني مش كله كتابة..
قلت: لا يا ماما.. هذا الكتابة تفرق، وبعدين أمل نشر شعره في مجلات كثيرة ومعروف أكثر مني، وأنا يا دوب قصتين منشورتين.
التقط أمل كوب الشاي بأصابعه الطويلة وقام واقفا
قال: فين المكتبة بتاعتك يا محمد؟
قلت: إنها في الداخل.. من هنا.
كانت مكتبتي في حجرة داخلية، حجرة حبيس في نهاية حجرة الصالون لها نافذة تطل علي الحارة ومعزولة عن ضجة البيت. رفوف علي الحائط ملآنة بالكتب ومكتب ومقعد وسرير فرادي صغير.
أخذ يقرأ واقفا أسماء الكتب من كعوبها ويسحب بعضها ليطالع الغلاف أو يفر أوراقها فرا سريعا. سألني : أين المجلات.. مجلة المجلة، الشعر؟
أشرت له ناحية الأرض. كانت المجلات باختلاف أنواعها مرصوصة بجوار الحائط فلم يكن لها مكان فوق الرفوف. قرفص أمل علي أرض الحجرة ووضع كوب الشاي بجواره واخذ يتصفح المجلات باحثا عن قصائده بين صفحاتها.
ذلك ما أتذكره في زيارة أمل دنقل الأولي لي.. وكنا في أواخر عام.1965
المشهد الثاني: قصيدته (السويس)
بعد مرور عشرين عاما علي رحيل الشاعر الكبير الغائب الحاضر أمل دنقل (رحل عصر يوم السبت 21/5/83) أجدني كلما قرأت قصيدته (السويس) متوقفا أمام البيت الشعري الذي يقول فيه:
وفي سكون الليل في طريق، بورتوفيق.
بكيت حاجتي الي الصديق
قضي أمل دنقل قرابة العامين (6566) يعمل موظفا بمصلحة الجمارك بالسويس، وكانت السويس آخر محطة لتجواله بعدها استقر في القاهرة حتى رحيله. في تلك الفترة ظهر الشاعر أمل دنقل في ندواتنا الأدبية وجلساتنا الثقافية الخاصة سواء في بيوتنا أو علي مقاهي المدينة أو ونحن نتجول في شوارعها. وقد انعقدت علاقات الصداقة والزمالة بينه وبين مجموعتنا: الأداء والشعراء احمد حافظ، الكابتن غزالي، مصطفي نجا، محمد عطا، محمد محفوظ، كامل عيد رمضان، والراحلين محمد شطا، محمود الخضري، عبد الفتاح القليعي وغيرهم. إلا أني مازلت حتى هذه اللحظة اشعر بالألم الدفين المصحوب بالتساؤل.
عندما بعث إلينا أمل من القاهرة بعد حرب 1967 بقصيدته (السويس) وكنا من قبل قد قرأنا قصيدته النبوئية المتفجرة (البكاء بين يدي زرقاء اليمامة) التي انتهي من كتابتها بعد حرب يونيو 1967 بأيام قلائل. إن لم تكن ساعات، حيث انداحت القصيدة لتدخل الي قلوبنا الجريحة، هذه القصيدة لم تنطلق كالصرخة في تاريخ كتابتها (13/6/67) إنما كانت في وجدان الشاعر قبل ان ينفجر بها صوته وقلمه، وجو المأساة يخيم علي حياتنا:
أيتها العرافة المقدسة
جئت إليك.. مثخنا بالطعنات
والدماء
ازحف في معاطف القتلى وفوق
الجثث المكدسة..
منكسر السيف، مغبر الجبين
والأعضاء.
ولم تكن قصيدته (السويس) إلا صرخة آخرى تعبر عن ألم الشاعر وهو يري جزءا عزيزا عليه من العالم الذي عاش فيه ردحاً من الزمن، يتهاوى ويحترق:
والآن.. وهي في ثياب الموت
والفداء
تحصرها النيران.. وهي لا تلين
اذكر مجلسي اللاهي علي
مقاهي (الأربعين)
بين رجالها الذين
يقتسمون خبزها الدامي، وصمتها
الحزين
ويفتح الرصاص: في صدورهم:
طريقنا الي البقاء
ويسقط الأطفال في حاراتها
فتقبض الأيدي علي خيوط
طائراتها
وترتخي.. هامدة، في بركة الدماء
المشهد الثالث: ذكريات.. وقصيدة متي
أعود وأقول لقد استردت مصر كرامتها وكرامة العرب في حرب أكتوبر 1973، كما استردت مدينة السويس وكل مدن القناة بهاءها، استطعنا ان نحصر أثار الماضي في ركن دفين، نتعلم منها كيف نعمل من اجل المستقبل ونحن نتطلع إليه.
أقول رغم هذا، فما زالت ذاكرتي ترتد الي الوراء كلما قرأت في ديوان أمل دنقل (البكاء بين يدي زرقاء اليمامة) المقطع الأول من قصيدته 'السويس' خاصة الجزء الذي يقول فيه:
عرفت هذه المدينة
سكرت في حاناتها
جرحت في مشاحناتها
صاحبت موسيقارها العجوز
في (تواشيح) الغناء
رهنت فيها خاتمي.. لقاء وجبة
العشاء
وابتعت من (هيلانة) السجائر
المهربة
وفي الكبانون سبحت
واشتهيت أن أموت عند قوسي
البحر والسماء!
وسرت فوق الشعب الصخرية
المدببة
ما أشد وقع هذه الكلمات علي نفسي وربما علي آخرين عاشروه عندما كان بينهم في السويس. لم احزن لأني كنت أعتبر نفسي صديقا له، فما أكثر أصدقائه، بل لأنه لم يجد فيمن كانوا يحيطون به في السويس من يعتبره صديقا له بمفهومه الخاص!
لم يجد أمل دنقل في مجموعتنا من هو صفو له في جانب هام من شخصيه مما خلق حاجزا شفافا لا يري ولكن ممكن الإحساس به. كان فريدا وشاذا عن المجموعة، وكان أمل يبحث عمن يماثله، ولكن أي مماثلة؟ هذا ما كان متواريا في خفايا ذاته ولم نصل إليه.
ذكرني صديقي شاعر العامية كامل عيد رمضان الذي عاش معنا هذه الفترة بقصيدة كتبها أمل في مرحلته الأولي وكانت بعنوان (متي) نشرتها مجلة صباح الخير في أوائل عام 1966 وقامت المجلة بالتعليق علي القصيدة في نفس العدد الذي نشرت به. كان التعليق مدخلنا الي الحديث عن شخصية أمل إما التعليق فيمكن تخمينه بعد قراءة القصيدة.
هذه القصيدة لم تنشر في أي من دواوينه، لكني عثرت عليها ضمن مجلد أعماله الكاملة التي قدم لها الدكتور الشاعر عبدالعزيز مقالح تحت فصل (قصائد متفرقة)، وكان عنوان القصيدة باسم آخر هو 'نجمة السراب' وربما قام أمل يتغير اسم القصيدة لأسباب ما قد تكون فنية، أو لما يرمي إليه هذا التساؤل (متي؟) لأن تعليق مجلة صباح الخير علي القصيدة كان يركز علي المعني الذي يرمي إليه هذا التساؤل من خلال أبيات القصيدة.
والسؤال هنا.. لماذا احتفظ أمل دنقل بهذه القصيدة دون أن يضمها مثلا الي قصائد ديوانه الأول 'مقتل القمر' خاصة ان هذه القصيدة مثل مرحلته الأولي؟ لم يكن أمل قد تبوأ قمة الشهرة وقتذاك (1966) وكان يجتاز مرحلة البحث عن شخصيته الشعرية وأسلوبه الخاص، ولا تشكل هذه القصيدة أهمية خاصة بها، بقدر ما كانت محورا ومدخلا للأصدقاء الي سريرة إنسان يعتبرونه صديقا لهم ليس إلا، وكان ذلك قبل ان يقولها في قصيدته 'السويس'..1967
وفي سكون الليل
في طريق 'بورتوفيق'
بكيت حاجتي الي صديق.
(http://www.jehat.com/ar/amal/page-8-0.htm)

Sheryne Meteb ツ
02-14-2010, 05:50 AM
يا كل دة يا محمد طب سجلة بصوتك ونزلة نسمعة اسهل من القراءة... حبقى كل يوم ادخل اقرأ جزء
مجهود رائع
:???:

Sir Mohammad Yousry
02-14-2010, 05:52 AM
يا كل دة يا محمد طب سجلة بصوتك ونزلة نسمعة اسهل من القراءة... حبقى كل يوم ادخل اقرأ جزء
مجهود رائع
:???:
ده اللي فات كله مقالات عنه
الاشعار لسه ححطها شويه بشويه
الاعمال الكامله ليه اصدار مكتبة مدبولي ب 30 جنيه
:???::???::???:
شكرا يا شيري

Sir Mohammad Yousry
02-14-2010, 05:53 AM
لم يكن معارضا سطحيا
محمد بدوي
(مصر)
http://www.jehat.com/ar/amal/gif/8-12.jpgأمل دنقل شاعر سلطة.. ولكنها سلطة 'مناوئة' هو قيمة كشاعر معارضة، وقيمة في ديوان الشعر العربي.. وجزء من عمل السلطة ان تعلي من الشعراء المصريين، كأن أمل دنقل تجاوز مرحلة المواجهة والكفاح، وأصبح يضم الى كتاب الثقافة المصرية بمعناه الواسع، السلطة في كل مكان تأخذ معارضيها، تنسب نفسها لهم، وكأن ذلك نوع من الإرث.. كما ان السلطة تري ان أمل جزء من موروث التكوين الاجتماعي الثقافي المصري فلابد ان تتبناه، شاعر مصري سيضيف الى السلطة أن تحتفل به وبالذات في بحث الدولة عن تأكيد دورها في الثقافة المصرية، شاعر كبير لن تتركه حتى لو كان شاعر معارضة، بدليل ان المسألة لم تعد محصورة في الدلالة الضيقة لمعني هذا الشعر بداية من رفض الصلح مع إسرائيل رغم ان السياسة الرسمية تقوم الآن علي استراتيجية السلام، كما ان أشعاره ضد حكم الديكتاتور وضد كثير من أخلاق البرجوازية المصرية. فيكاد يكون احد القلائل الذين كتبوا ضد حكم عبدا لناصر، الى نقد مظاهر تفتت الحياة المصرية بعد 67 وهو ما نلاحظه في قصيدته (سفر ألف دال)، كما أن قصائده، ضد نفاق المجتمع (ونلحظ ذلك في قصائد ه التي يصور فيها المومس التي ذهب أخوها إلي الجبهة أو المقاتل القديم الذي فقد ساقه.
إذن أمل هو شاعر معارضة بحق، ولكنه ليس شاعر معارضة سطحيا يلتقي مع السلطة في مجمل رؤيتها للعالم مثل نزار قباني، ولكنه شاعر 'معارضة' في نقده للأسس التي قامت عليها كل أشكال السلطات، سلطات قهر الجسم البشري، مراقبة هذا الجسم، الاعتداء والعنف وهو ما نكاد نجده في كل قصائده، الشيء الوحيد الذي التقي فيه أمل مع السلطة العربية هو انه آمن بالأصل العربي لهذه السلطة كهوية وكثقافة. وهذه المفارقة بين جذرية نقده الشعري وكلاسيكية اللغة عنده وانضباطها وصرامتها الشديدة، هذه يمكن ان تكون المنطقة الوحيدة التي التقي فيها أمل مع مجمل السلطة العربية كوجهة نظر للعالم وكهوية وعناصر تقوم عليها هذه الهوية!
وجزء من واجب السلطة التي تنظم المجتمع ان تحتفي بكل كتابها حتى ولو اختلفوا معها.. والمثال الأكثر دلالة هو نجيب محفوظ المعارض للسلطة، فهو يقول بالفردية والعدالة الاجتماعية وهي قيم غير موجودة في ارث السلطة، ولذلك يصعب على السلطة ألا تحتفي بشاعر مثل أمل يكفيها أنها لم تعطه جائزة الدولة التقديرية
(http://www.jehat.com/ar/amal/page-8-0.htm)

Sir Mohammad Yousry
02-14-2010, 05:54 AM
أمل دنقل الذي لا يموت
سيد البحراوي
(مصر)
http://www.jehat.com/ar/amal/gif/8-11.jpg
قبل رحيله مباشرة:
نصار عبدالله وعبلة والطفل كريم
محمد سيف وأمل وشقيقه
حينما طلبت هيئة قصور الثقافة من الصديقة عبلة الرويني ومني إعداد كتيب صغير عن أمل دنقل تضمن مقدمة عن حياته وشعره وبعض القصائد التي لم تنشر، اقترحت أن ينشر الكتاب تحت هذا العنوان.
"أمل دنقل الذي لا يموت" لكنهم لم يتحمسوا كثيرا، ونشروا الكتاب سنة
1990 بعنوان 'أمل دنقل كلمة تقهر الموت' وهاأنذا ذا بعد ثلاثة عشر عاما أجد نفسي ما أزال أذكر العبارة، وما أزال مدفوعا لاستخدامها عنوانا لهذه المقالة فأنا لم أكن أقصد تعزية نفسي أو تعزية الآخرين كما يفهم من العنوان الذي صدر به الكتاب، وإنما كنت أقصد تقرير حقيقة عملية تقول أن الفن الجيد لا يموت وكنت ومازلت أري أن شعر أمل دنقل من أجود ما أنتجه شعراؤنا المحدثون.
مثل شعر أمل دنقل أزمة الإنسان العربي المعاصر في لحظتيها القاسيتين: هزيمة 1967 وتوقيع كامب ديفيد بأعلى درجة من الفنية التي كانت اللحظتان تقتضيانها وخاصة الإيقاع الحاد الذي وشي بالمباشرة والشعارية وقد كان إيقاعا ضروريا لإعلان رفض انتظرته الشعوب العربية وهرب منه الكثيرون أو أعلنوا التسليم بالهزيمة مبكرا ورغم هذا الإيقاع الحاد، فإن التحليل العميق لقصائد هاتين اللحظتين يستطيع أن يكتشف خصائص الحداثة الدنقلية أو التي سميتها من قبل بالحداثة العربية والتي تتمثل أساسا في المفارقة فلسفة وتقنيات كما يستطيع أيضا أن يلمس الذات الشاعرة كامنة بتمردها وبألمها، وهي نفس الذات التي سيطرت بوضوح علي قصائد الغرفة رقم (8) التي هدأ إيقاعها قبل أن يموت.
لم يكن موت أمل دنقل إذن هو الذي أوقف قصيدة المقاومة، بل إن موت حركة التحرر الوطني عند فاصل 1967 هو الذي أوقفها لنفسح الطريق أمام طريق آخر، لا يعيش فيه الشعراء سوي تجاربهم الشخصية (الفردية) ذهنية كانت أو جسدية.. ولهذا كان من الطبيعي أن يتم الهجوم علي النموذج الشعري لأمل دنقل، وأن تتجاهله المؤسسات الرسمية طوال هذا الوقت..
غير أن الشعر الجيد لا يموت.. ولذلك حينما استيقظ الإنسان العربي، وأدرك أنه مازال قادرا علي الاستمرار في التاريخ، وعلي الفعل، بعد طرد إسرائيل من جنوب لبنان، واندلاع الانتفاضة الفلسطينية.
عاد الشعراء لهذا النموذج الشعري.. بل إن المتظاهرين العرب في كل مكان ضد إسرائيل وضد الحرب الأمريكية علي العراق، لم يجدوا سوي هذا النموذج سلاحا يرفعونه في وجه الأعداء. وأنا علي يقين أن الشعراء العرب يعيشون في هذه اللحظات حالة قاسية من الارتباك المركب والقلق أكثر من جميع شعوبهم..
فنحن جميعا نعيش الألم والأسى وعدم الفهم وعدم القدرة علي التوقيع لما حدث وما سيحدث.. أما الشعراء الذين كتبوا قصيدة المقاومة أو الذين لم يكتبوا.. وقد رأوا بأعينهم ماذا تنتظر منهم شعوبهم فلاشك لدي أنهم يعيدون التفكير في أنفسهم.. وفي أمل دنقل.
أخبار الأدب

Sir Mohammad Yousry
02-14-2010, 05:56 AM
عبلة وأمل
جمال الغيطاني
http://www.jehat.com/ar/amal/gif/8-10.jpg كنني تحديد اليوم، أو الشهر، ولا حتى السنة التي رأيت فيها أمل بصحبة عبلة، لكنني أذكر كل التفاصيل. كان ذلك في شارع سليمان باشا. كنت قادما في اتجاه الميدان، وكانا قادمين منه. دائما كنت التقي أمل عند النواصي وفي الميادين، وإذا تحدد المكان فهو المقهى. خاصة ريش، أو الفيشاوي ليلا. التي كان يقصدها في ساعات الفجر الأولي ليمسك الطبعات الأولي من الصحف ويبادر بحل الكلمات المتقاطعة في ثوان معدودات وبقدرة استثنائية.
إنها المرة الأولي التي التقي فيها أمل بصحبة شابة حسناء. أنيقة. جميلة، وبدا واضحا أن ثمة خصوصية، وكعادتنا نحن أبناء الجنوب عندما نقابل الأصدقاء بصحبة زوجاتهم أو شقيقاتهم أو أمهاتهم، فإننا لا نحدق في الإناث، بل نصافح أو نحيي ونحيد بالنظر. عرفت أن أمل قد رسا أخيرا في موانئ عبلة الرويني. هو الذي ظل هائما منذ أن تعرفت عليه في مطلع الستينيات، أي بعد قدومه إلي القاهرة بزمن قصير. كان المناخ الثقافي في ذلك الوقت نشطا، حميمياً، وكان أبناء الستينيات يتحركون معا، ويمضون معظم الوقت معا يتناقشون ويختلفون ويبدعون.
لم أعرف الظروف التي تعرف فيها أمل بعبلة إلا بعد أن قرأت كتابها الجميل 'الجنوبي' الذي يعد من السير الفريدة في الأدب العربي، ولو أن مثل هذا الكتاب صدر في الغرب لتحول إلي فيلم وإلي مسلسل، وإلي مسرحية. فبالإضافة إلي قدرة عبلة علي تصوير العالم الحميم مع أمل، ورسم صورة بديعة لشاعر عظيم، متمرد، صعب المراس في الظاهر:
رقيق كالشفاف في الباطن. فإن الكتاب يعد نصا أدبيا رفيعا ويرسم أيضا ملامح فترة ما تزال آثارها فاعلة.
تعرفت إلي عبلة كزميلة في دار أخبار اليوم، كانت وما تزال متخصصة في المسرح، وهي كاتبة وشاعرة موهوبة، لكنها مقلة، ذات أسلوب خاص، وقد أسهمت في تأسيس 'أخبار الأدب' وما تزال.. مازلت أذكر لحظات عديدة من معاناة عبلة عندما بدأ المرض ينهش أنيابه في أمل، عاشا معا بعد زواجهما تسعة شهور، تسعة شهور فقط في شقة مفروشة، وبالنسبة لي لا يمنحني تعبير شقة مفروشة الإحساس بالاستقرار، إنها مكان للإقامة المؤقتة.. مثل الفنادق، ولكن أمل كان مختلفا، فطوال أعوام من صداقتي به لم أعرف له مقرا محددا. والآن اكتشف أننا لحظة افتراقنا الليلي لم أكن اسأله أبدا عن وجهته.. إلي أين؟.. لم يعرف أمل الاستقرار في مكان، ولم يعرف وطنه الأنثوي إلا خلال تلك الفترة القصيرة المحدودة، بعد تسعة شهور من الزواج اكتشف أصابته بالسرطان، ثم انتقل إلي الغرفة رقم ثمانية بالمعهد، وهنا بدا عنصر عبلة الأصيل..كزوجة مصرية، وكعاشقة، مرجعيتها شأن كل أنثي مصرية إيزيس المقدسة التي أخلصت كل الإخلاص لأوزيس بعد مقتله، وعكفت تلملم أشلاءه، وكلما وجدت جزءا من جسده المقدس أقامت عليه نصبا، حتى حملت منه وأنجب الابن حورس في غيابه..
علي امتداد سنوات...ثلاث وعشرين سنة، تفرغت عبلة شأن إيزيس لأمل بعد رحيله، تلملم أوراقه تكتب عنه تحفظ تراثه، تسعي الى رسائل متبقية هنا وهناك، وبين فترة وأخرى تخرج لنا أثرا منه أو عنه، وإذا كانت إيزيس قد أنجبت حورس بعد غياب اوزيس، فان عبلة قدمت لنا (الجنوبي) ثمرة حياتهما المشتركة معا التي لم تطل، ويمكن اعتبار هذا العدد الخاص من أخبار الأدب ثمرة إخلاصها لأمل ومحبتها له، فجميع الصور المنشورة من أرشيف ذكرياتها.. وتخطيط العدد من وضعها، كما أنها قامت بالجهد الأوفر بالاتصال بعدد من الشخصيات البارزة للإسهام في هذا العدد.
ومن تقاليدنا في أخبار الأدب ان يتولى احد الزملاء الإشراف الكامل علي العدد المكرس لموضوع محدد، وهل هناك أقدر من عبلة علي تحرير عدد مخصص لشاعر عظيم رحل مبكرا. ولم يكن عظيما في شعره فقط، إنما في مواقفه أيضا، ان استدعاء أمل دنقل الآن، سواء في المظاهرات الأخيرة التي شهدتها مصر ضد الحرب، أو عند جماهير الانتفاضة الفلسطينية.. تعني حضوره في غيابه. وان موقعه مازال شاغرا، وما نأمله من احتفالية الدكتور جابر عصفور بصديقه الراحل ألا تكتفي بتناول الشاعر ولكن ان تنطلق من الأسئلة التي يطرحها غيابه والحاجة إليه، أسئلة تتصل بوضع الشعر العربي الآن وعزلته والمأزق الذي وصل إليه.
وإذا كنا نستحضره بكل مايرمز اليد من معان، فالتحية واجبة لرفيقة روحه التي أوقفت حياتها علي ذكراه وعلي ما أبدعه، زميلتنا عبلة الرويني.
أخبار الأدب- القاهرة

Sheryne Meteb ツ
02-14-2010, 05:57 AM
يا كل دة يا محمد طب سجلة بصوتك ونزلة نسمعة اسهل من القراءة... حبقى كل يوم ادخل اقرأ جزء
مجهود رائع
:???:
ده اللي فات كله مقالات عنه
الاشعار لسه ححطها شويه بشويه
الاعمال الكامله ليه اصدار مكتبة مدبولي ب 30 جنيه
:???::???::???:
شكرا يا شيري
انا كنت حقولك نزل اشعارة عشان ساعات فى حاجات بتشد الواحد و بتخلية يقرأ غصب عنة ساعتها تبتدى تفتش عن الشاعر :???:

Sir Mohammad Yousry
02-14-2010, 06:00 AM
حق الشعر
جابر عصفور
http://www.jehat.com/ar/amal/gif/5-5-2.jpg لم تنس الصلة بالجماهير قصيدة أمل دنقل ما عليها من حق للشعر في تقنيات شعريته. أن الصنعة تتجاور مع العفوية، والأصالة تقترن بالمعاصرة، والحرص على النغمة الإيقاعية يتناغم مع الحرص على التجديد، وعين الشاعر التي لا تمل من النظر إلى عالم المدينة تتضافر مع إذنه التي لا تمل من الاستماع إلى النغمات والأصوات في هذا العالم.
ولذلك فإننا نستطيع أن نلمح في شعر أمل دنقل تجاورا لافتا بين الحداثة والتقاليد، خصوصية الرؤية الشعرية الفردية وجماعية الوجدان الجماهيري، الاستغراق في التقنية والعفوية التي تخفي هذه التقنية.
ومن المؤكد أن شعر أمل دنقل لا يدخل في باب المناسبات بالمعنى الذي تنتهي به القصيدة بانتهاء المناسبة أن غوص هذا الشعر في تجاربه، وتجسيده اللحظات الجوهرية في الواقع، وصياغته الأقنعة النموذجية التي تتحول إلى موازيات رمزية، وخلقه شخصيات إبداعية لا يمكن نسيانها، على نحو ما نجد في (يوميات كهل صغير السن)و( سفر ألف دال) وقدرة هذا الشعر على صياغة جداريات بالغة الحيوية لمشاهد المدينة ومفردات عالمها، وأناسها الهامشيين، ولغة هذا الشعر المنسوجة باقتدار، والأحكام البنائي الذي يخلف لذة عقلية في ذهن المتلقي، كلها خصائص تتجاوز المناسبة أو المناسبات، وتضع أمل دنقل في مصاف الشعراء الكبار الذين يتجاوز شعرهم اللحظة التاريخية التي أوجدته لأنه عثر على العناصر الباقية في هذه اللحظة.
وأضيف إلى ذلك عذوبة التعبير عن المشاعر الفردية ورهافتها.وذلك بعد يستحق الإشارة إليه في شعر أمل دنقل على الأقل لأنه بعد يختفي هونا نتيجة غلبة الشعر السياسي والقضايا القومية على شعر أمل دنقل والواقع أن الوجه القومي العام مسئول عن تهميش الوجه الخاص من شعر أمل دنقل. ولذلك لمن أستغرب عندما سألني الشاعر عبد المنعم رمضان ذات مرة، بوصفي صديق أمل دنقل، قائلا : هل توجد في شعر أمل دنقل صور امرأة أحبها؟ وكان السؤال يعني : أين الجانب الخاص من شعر أمل دنقل الفرد؟ وتحدثت طويلا عن الجوانب الخاصة الفردية من شعر أمل دنقل، سواء في قصائد العامة التي يتسلل إليها الخاص وسط العام، أو قصائده التي هي أقرب إلى السيرة الذاتية، وعلى رأسها قصيدة (يوميات كهل صغير السن) التي هي نوع من الموازاة لقصيدة الشاعر تي. اس. اليوت (أغنية العاشق الفريد بروفروك). ولكن قصيدة أمل كانت أكثر تعبيرا عن همومه الفردية في مصريتها الخالصة من ناحية، وفي انتمائه إلى الشريحة الصغرى من البرجوازية الصغيرة من ناحية مقابلة.
ولم يقتصر الأمر على ذلك عند دنقل، فقد كان صوته الخاص يتخذ نبرة تدل عليه من وراء أقنعة الشعراء الذين أختارهم لقربهم من نفسه، وأخص بذلك قناع المتنبي وقناع أبي نواس، وكان الصوت الخاص للشاعر المعاصر المتخفي وراء قناع للشاعر قديم يسعى إلى التعبير المباشر عن نفسه، وهو الأمر الذي حدث في سفر (ألف. دال) وهما الرمزان الدالان على أمل دنقل نفسه، في موازاة الانحدار العام لوطنه. والطريف أن قراء هذه القصيدة لفتهم الجانب العام، ولم ينتبهوا إلى أنها سيرة ذاتية تستبطن مشاعر فرد يرى من خلال مأساته الشخصية مأساة وطنه. والعكس صحيح بالقدر نفسه.
ولكن الجانب الخاص لا يختلط بالعام على هذا النحو، في كل الأحوال، فهناك أحوال التوحد الذاتي وأحوال الحب على السواء، في الأحوال الأولى، كان أمل يستدعى من الذاكرة مخزونها الوجداني الحميم، حيث تغدو الشهور زهورا تنمو على حافة القلب : زهرة في إناء تتوهج في أول الحب بين محبوبين، وزهرة من غناء تتورد فوق كمنجات صوت المحبوبة حين تفاجئها القبلة الدافئة، وزهرة من بكاء تتجمد فوق شجيرة العينين في لحظات الشجار الأخيرة وقد تنقلب الشهور الزهور إلى أصوات، منها صوت الكمان الذي أحبه أمل دنقل كثيرا ومنحه مكانة خاصة في وجدانه، مكانة دفعته إلى أن يقول :
لماذا يتبعني أينما سرت صوتُ الكمان ؟ أسافر في القاطرات العتيقة ـــ
أرفع صوتي ليطغى على ضجَة العجلات وأغفو على نبضات القطار الحديدية القلب
لكنها بغتة. تتباعد شيئا فشيئا ويصحو نداء الكمان .
أما في الأحوال الثانية فكان شعر أمل يقترن دائما بتوهج لحظات الحب القليلة التي مر بها، والتي جعلته يدرك أهمية المرأة في حياته، ويخلص لها ويغفر لها زلاتها، ما ظل مقتنعا بطيب عنصرها، ومؤمنا بالامكانات الخلاقة التي تنطوي عليها. ولذلك كانت المرأة التي أحبها - بعيدا عن تحولاتها الرامزة إلى مجالات غير ذاتية - هي الحضور الدائم الذي يمنح الحياة بهجتها، رغم كل عذاب
الحياة، وكل إخفاقات الحب في الوقت نفسه :
دائما أنت في المنتصف أنت بيني وبين كتابي
وبيني وبين فراشي وبيني وبين هدوئي
وبيني وبين الكلام ذكريات سجني، وصوتك يجلدني ودمي قطرة ـ بين عينيك ـ ليست تجف فامنحيني السلام فامنحيني السلام نضيف إلى الخصائص السابقة ما تميز به شعر أمل دنقل من تراكيب حدية، وعوالم تجمع بين المتقابلات في صياغات لافتة. وذلك هو السبب في أن المفارقة والتضاد خاصيتان أثيرتان في هذا الشعر. أقصد إلى التضاد الذي يضع الأشياء في علاقات متدابرة : تدابر الأنا.
والآخر تنافر الشرق والغرب، الحاضر والماضي تناقض السلطة والمحكومين، التمرد والخنوع، الشرف والخيانة وكلها متقابلات تؤسس لنزعة حدية لم تفارق شعر أمل دنقل، ونطقتها قصائد المؤسسة على التضاد الرأسي أو الأفقي من مثل قصيدة ( الخيول ) التي تجسد التقابل بين الماضي العربي المجيد والحاضر العربي المهين، كما نطقتها قصائده المبنية على التضاد المكاني، وذلك من مثل قصيدة ( إسكندرية ) التي تجسد التقابل بين الجنوب والشمال الأنا والآخر العرب وأوروبا.
أما المفارقة فإنها - مثل التضاد - تستقطر السخرية من التقابلات المفاجئة، خصوصا حين تتجاور الأشياء، بغتة ويبرز التقابل بين العناصر على نحو ساخر، موجع، نقرأ معه سخريته الشهرية من رمز السلطة، وذلك في قصيدته عن مذكرات المتنبي في مصر، حيث يتحول الحاكم إلى صورة أخرى من كافور الإخشيدي الذي سخر منه المتنبي قديما ويتحول الشاعر المعاصر إلى صورة أخرى من المتنبي القديم خصوصا في دائرة السخرية التي لا يكف فيها عن الاستهزاء بالحاكم الذي لا يعرف واجباته، ولا يؤدي دوره. وتصل الذروة إلى الحوار بين المتنبي وجاريته على النحو التالي :
تسألني جاريتي أن أكتري للبيت حراّسا فقد طغى اللصوصُ في مصر. بلا رادعْ
فقلتُ : هذا سيفيَ القاطع ، ضعيه خلف الباب متراسا ! ما حاجتي للسيف مشهورا
مادمت قد جاورت كافورا ؟ ودلالة الحوار الساخر أبرز من أن نلفت الانتباه إليها وهي تمثيل لأشكال أخرى من الحوار، أبرزها الحوار الذي يدور بين النيل العجوز والحاكم المستبد، وذلك في قصيدة يتكئ فيها أمل اتكاءة كبيرة على محمد الماغوط الشاعر السوري الكبير. وإذا تركنا سخرية الحوارات ومفارقاتها، فإننا نلحظ بقاء السخرية ممتدا في شعر أمل، وذلك على نحو لم يخل منه ديوانه كما نجد في ديوان "العهد الآتي " على سبيل المثال. وهو الديوان الذي نقرأ فيه ما يلي: لا تسألي النيل أن يعطي وأن يلدا لا تسألي.. أبدا أني لأفتح عيني حين أفتحها على كثير ولكن لا أرى أحدا لقد كان شعر أمل، بهذه اللغة التي تؤكد السخرية من خلال المفارقة، والمفارقة التي تعمل في موازاة التقابل الحدًي، يجسًد بموازيات رمزية أنواع التضاد الذي تنبني عليه علاقات واقع مختل، لم يتردد الشاعر في الكشف عن اختلاله، ولا في تعرية علاقات فساده، مؤمنا كل الإيمان بأن دوره بوصفه شاعرا لا يمكن أن يدفعه إلى المهادنة، وأن أداء حق الشعر يبدأ من أداء واجب الالتزام السياسي والاجتماعي بوصفه التزاما بالفن الشعري في معناه القومي.
بيان الثقافة-الأحد 16 يونيو 2002

Sir Mohammad Yousry
02-14-2010, 06:01 AM
في ذكرى أمل دنقل
http://www.jehat.com/ar/amal/gif/5-5-1.gif
جابر عصفور
أمل دنقل (1940 - 1983) واحد من أبرز الشعراء العرب في عالم ما بعد كارثة العالم السابع والستين. ولا تحتسب المكانة، في هذا السياق، بالكم الشعري الذي كتبه الشاعر، أو الدواوين التي أصدرها، فأعمال أمل دنقل قليلة مثل عمره القصير، ولكنها أعمال متميزة بما تنطوي عليه من إنجاز ودلالة، ابتداء من ديوان (البكاء بين يدي زرقاء اليمامة) الذي لفت إليه أنظار الأمة العربية عام 1969، وكان بمثابة احتجاج وإدانة للعالم الذي أدى إلى هزيمة يونية 1967، مرورا بديوان (تعليق على ما حدث) عام 1971 الذي كان استمرارا لاتجاه الديوان الأول،
وكذلك ديوان (العهد الآتي) الذي صدر عام 1975 والذي وصلت فيه تقنية الشاعر إلى ذروة اكتمالها. وأخيرا ديوان (أوراق الغرفة 8) في عام 1983 وقد أصدره أصدقاء الشاعر بعد وفاته بشهور، وأشرفت على طباعته بنفسي في (هيئة الكتاب) مع تقديمي له، وصدر بمناسبة مرور أربعين يوما على وفاته، وتولت عبلة الرويني الإشراف على طباعة ما أتمه من (أقوال جديدة عن حرب البسوس) الذي صدر عن دار المستقبل العربي في القاهرة عام 1984، قبيل نشر الأعمال الكاملة التي أشرفت عبلة الرويني على أكثر من طبعة لها.
هذه الأعمال القليلة، نسبيا، تنطوي على عالم توازى خصوصيته وأهميته في تاريخ الشعر العربي المعاصر، فهي أعمال شاعر وصل بالمحتوى السياسي للشعر إلى درجة عالية من التقنية الفنية والقيمة الفكرية، وذلك إلى الحد الذي يمكن أن نقول معه أن شعر أمل دنقل هو المجلي الحداثي للتمرد السياسي في الشعر العربي المعاصر. هذا التمرد قرين رؤية قومية دفعته إلى اختيار رموزه من التراث العربي، والتعبير بها عن هموم العرب المحدثين، وذلك بما يجعل من هذه الرموز مرايا ينعكس عليها التاريخ الحديث بما يبين عن هزائمه خصوصا من الزاوية التي تبرز تضاده مع أمجاد الزمن العربي القديم، أو من الزاوية التي تبرز المشابهة بين انكسارات الحاضر وانهيارات الماضي وفجائعه. وقد اقترنت هذه العودة إلى الرموز التراثية بصياغة أقنعته من الشخصيات التاريخية ذات الدلالات المضيئة في هذا التراث القادرة على إثارة الشعور واللاشعور القومي لجماهير القراء العرب.
ويتميز شعر أمل دنقل بخاصية بارزة تتصل بمحتواه القومي من هذا المنظور، فهو شعر يتحدث - في جوانبه الحاسمة - عن الصراع العربي الإسرائيلي، الأمر الذي يجعله شعرا صالحا لهذه الأيام التي نعيشها في ظل الهيمنة الأمريكية والغطرسة الإسرائيلية، كما يجعل منه شعرا جديرا بأن نسترجعه ونستعيده مع شعورنا الغالب بالوجع الفلسطيني، ومع إحساسنا بالعجز عن الدفاع عن حقوقنا العربية واسترداد ما سلب منها. والحق أن شعر أمل دنقل تتكشف قيمته على نحو إضافي مع ما نعانيه،
ومع كل ما يؤكد لنا صدق هذا الشعر في تعبيره عن الهزائم المتلاحقة التي يمر بها العرب، خصوصا بعد أن استغلت اسرائيل أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي، وأقنعت أمريكا بمساعدتها في محاربة الإرهابيين الفلسطينيين. وأقبلت أمريكا على مساعدتها، غير عائبة بالتفرقة بين الإرهاب الذي يقوم على دعاوى باطلة، وينتهي بتدمير كل شيء، والكفاح الوطني من أجل الاستقلال. وكانت النتيجة أن أصبح الفلسطينيون الذين يقاتلون من أجل استقلال وطنهم، ومن أجل استعادة حقوقهم السليبة، ارهابيين مطاردين من إسرائيل ومن راعيتها الكبرى أميركا.
هكذا، نعاني نحن العرب في هذه الأيام حالاً أشبه بحال الهزيمة، فإسرائيل تعربد في الأراضي المحتلة، وترتكب من المذابح ما يندى له جبين الإنسانية، وما من قوة عربية تستطيع أن تواجهها، أو ترد على عدوانها، الأمر الذي ترك مرارة الهزيمة العربية على كل الألسنة. ولذلك لا يملك المرء سوى تذكر قصائد أمل دنقل عن الصراع العربي الإسرائيلي، خصوصا أن ذكراه التاسعة عشرة تلح في هذه الأيام، فقد توفى في الحادي والعشرين من مايو سنة 1983.
وأتصور أن القصيدة الأولى التي ترد على الذهن من شعر أمل، في هذا السياق هي قصيدة (البكاء بين يدي زرقاء اليمامة) وهي قصيدة دالة في إدانتها للأنظمة التي أوقعت الهزيمة بشعوبها، ودالة على أن الهزيمة تتخلق في الداخل قبل أن تأتي كالعاصفة الجائعة من الخارج، ودالة على أن الشعوب المحكومة لا تملك سوى البكاء عندما تشعر بهوان وضعها، ولكن من الزاوية التي تجعل من بكائها تمردا على كل من تسببوا في هزيمتها.
والواقع أن قصيدة (البكاء بين يدي زرقاء اليمامة) أهم قصائد أمل بعد هزيمة العام السابع والستين. جذبت الأنظار إليها والى شاعرها، وذلك عندما أعادت إلى الأذهان مأساة (زرقاء اليمامة) التي حذرت قومها من الخطر القادم فلم يصدقوها، كأنها صوت الإبداع الذي كان يحذر من الخطر القادم في العام السابع والستين فلم يصدقه أحد الا بعد أن حدثت الكارثة. وإذ أكد (البكاء بين يدي زرقاء اليمامة) التشابه بين الماضي والحاضر، فإنه أكد الهوية القومية لشعر أمل دنقل من حيث وصل الرموز بجذورها في التراث العربي الذي يصل بين المبدع والقارئ، ومن حيث ربط هذه الهوية برؤية لا ترى امكانا للمستقبل الا بنهضة قومية تستعيد أعظم ما في الماضي من خبرات وتتجاوز ما في الحاضر من ثغرات.
ولا شك أن جانبا لافتا من التأثير الذي تركته هذه القصيدة يرجع إلى طبيعة الصوت الذي ينطقه القناع بها، فهو صوت المواطن العربي البسيط الذي يقف أعزل بين السيف والجدار، يصمت كي ينال فضلة الأمان، كأنه عبد من عبيد عبس يظل يحرس القطعان، يصل الليل بالنهار في خدمة السادة، طعامه الكسرة والماء وبعض التمرات اليابسة. وحين تقع الواقعة لا يملك هذا العبد سوى التوجه إلى (زرقاء اليمامة) التي هي مثله بمعنى من المعاني، كي ينفجر في حضرتها بالكلمات التي تقول:
أيتها العرافة المقدسة
جئت إليك.. مثخنا بالطعنات والدماء
أزحف في معاطف القتلى، وفوق الجثث المكدسة
منكسر السيف، مغبر الجبين والأعضاء
اسأل يا زرقاء
... ...
كيف حملت العار
ثم مشيت، دون أن أقتل نفسي، دون أن أنهار
ودون أن يسقط لحمي من غبار التربة المدنسة.
هذا العبد الذي ينطق في القصيدة كان يجسد صوت الشاعر من ناحية، وصوت المواطن العربي المسكين الذي مزقته الهزيمة من ناحية ثانية. ولذلك اتحدت جماهير القراء بصوت هذا العبد العبسي البائس الذي دعي إلى الميدان والذي لا حول له ولا شأن، فانهزم وخرج من جحيم هزيمته عاجزا، عاريا، مهانا، صارخا، كأنه صدى يجسد ما في داخل كل قارئ عربي للقصيدة في الوقت الذي كتبت فيه. وإذا كان صوت هذا العبد العبسي شاهدا على الهزيمة فإن بكاءه في حضرة زرقاء اليمامة، العرافة المقدسة،
شاهد على ما يمكن أن يفعله الشعر في زمن الهزيمة، خصوصا من حيث هي صورة أخرى من هذه العرافة: يرى ما لا يراه الآخرون ويرهص بالكارثة قبل وقوعها، وينطق شهادته عليها وقوعها، ويتولى تعرية الأسباب التي أدت إليها، غير مقتصر على الإدانة السلبية في سعيه إلى استشراف أفق الوعد بالمستقبل الذي يأتي بالخلاص.
ولذلك كان بكاء هذا العبد في حضرة زرقاء اليمامة، مثل شهادته، علامة على أسباب الهزيمة التي ترتبت على غياب الحرية والديموقراطية عن قبائل (عبس) العربية، من العصر الجاهلي إلى العام السابع والستين، حين كتبت هذه القصيدة، كما كان هذا البكاء تأبينا لزمن مضى، وإدانة لأخطاء زمن لم يخلف سوى الكارثة، وبحثا عن زمن يأتي بخلاص من هذه الكارثة.
وأعترف أنني كلما طالعت شاشات التليفزيون الأجنبية والعربية، ورأيت المذابح البشعة التي ارتكبها الإسرائيليون في حق الشعب العربي الفلسطيني، في رام الله أو نابلس أو جنين أو طولكرم وغيرها من الأماكن الفلسطينية العزيزة، شعرت بالهزيمة والانكسار والعجز ووجدت نفسي استعيد الصوت الصارخ في قصيدة (البكاء بين يدي زرقاء اليمامة) من عجزه ومحنته، ومضيت مثله أسأل عن السواعد المقطوعة التي ظلت ممسكة بالرايات العربية المنكسة، وعن جثث الأطفال ملقاه بين الخيام، وعن وقفة المرأة الفلسطينية بينما الدبابات الإسرائيلية تمضي فوق حطام منازلهم التي هدمتها القذائف الغادرة، فأقول لنفسي إلى متى نحمل - نحن العرب - هذا العار؟ إلى متى؟!
البيان الثقافي-الأحد 26 مايو 2002

Sir Mohammad Yousry
02-14-2010, 06:02 AM
يا كل دة يا محمد طب سجلة بصوتك ونزلة نسمعة اسهل من القراءة... حبقى كل يوم ادخل اقرأ جزء
مجهود رائع
:???:
ده اللي فات كله مقالات عنه
الاشعار لسه ححطها شويه بشويه
الاعمال الكامله ليه اصدار مكتبة مدبولي ب 30 جنيه
:???::???::???:
شكرا يا شيري
انا كنت حقولك نزل اشعارة عشان ساعات فى حاجات بتشد الواحد و بتخلية يقرأ غصب عنة ساعتها تبتدى تفتش عن الشاعر :???:
اول الصفحه الاولي موجود رابط لاعماله الكامله
لو عالقصايد المفرده شويه و حنزل مجموعه

Sir Mohammad Yousry
02-14-2010, 06:52 AM
من ديوان مقتل القمر


القصيده الاقرب الي قلبي
طفلتها
(مرت خمس سنوات على الوداع وفجأة.. رأى طفلتها!)
لا تفّري من يدي مختبئة
.. خبت النار بجوف المدفأة
أنا..
(لو تدرين)
من كنتِ له طفله
لولا زمان فجأة
كان في كفي ما ضيعته
في وعود الكلمات المرجأة
كان في حبي لم أدر به
.. أو يدري البحر قدر اللؤلؤة؟
إنما عمرك عمر ضائع من شبابي
في الدروب المخطئة
كلما فزت بعام
خسرت مهجتي عاماً
.. وأبقت صدأه
ثم لن نحمل من الماضي
سوى ذكريات في الأسى مهترئة
نتعزى بالدجى
إن الدجى للذي ضلّ مناه..
تكئه!!
***
العيون الواسعات الهادئة
والشفاه الحلوة الممتلئة:
فتنة طفلية
أذكرها
وهي عن سبعة عشر منبئة
إنني أعرفها
فاقتربي
فكلانا في طريق أخطأه
ساقني حمقي
وفي حلقي مرارة شوق
وأمان صدئه
فابسمي يا طفلتي
(منذ مضت... وابتسامات الضحى منطفئة)
ثرثري
(صوتك موسيقى حكت صوتها ذا النبرات المدفئة)
_((احكِ لي أحجيّة))
-لم يبق في جعبتي
غير الحكايا السيئة
فاسمعيها يا ابنتي مسرعةً
عبرت فيها الليالي.. مبطئة
.....
((كان يا ما كان))
أنه كان فتى
لم يكن يملك إلا .. مبدأه
وفتاة ذات ثغر يشتهي قبلة الشمس
ليروي ظمأه
خفق الحب بها، فاستسلمت
وسرى الحب به، فاستمرأه
بهما قد صعدت مركبه للضحى
في قصة مبتدئة
وهو في شرفته مرتقب وهي في شباكها.. متكئة
نغمٌ منقسمٌ
لا ينتهي حلمٌ
إلا وحلم بدأه
صعدا
سلمة..ً
سلمةً..
في قصور الأمنيات المنشأة
لم تكن تملك إلا طهرها
لم يكن يملك إلا مبدأه
***
ذات يوم
كان أن شاهدها
من له أن يشتري نصف امرأة
حينما أوما لها مبتسماً
فأشاحت عنه
كالمستهزئة
اشتراها في الدجى
صاغرة
زفت السبعة عشر.. للمئة
لم يكن شاعرها فارسها
لم يكن يملك إلا ..
التهنئة
لم يكن يملك إلا مبدأه
ليس إلا..
كلمات مطفأة
***
أترى تدرين من كان الفتى؟
فهو يدري الآن يدري خطأهَ!
والتي بيعت وفي معصمها الوشم
فاعتاد الفؤاد الطأطأة؟!
ومن النخاس؟
هل تدرينه؟
وهو ملاح تناسى مرفأه
انني أكرهه
يكرهه ضوء مصباح نبيل أطفأه
غير أن الحقد..
(يا طفلتها)
كان في صوتك شيء.. رقأه
والمسيح المرتجى: قاتله
كان في عينيك عذر برّأه!
والذي ضاع من العمر سدى
جسدت فيك الليالي نبأه
***
من لتنهيد عذاب محرق
كلما داويت جرحاً، نكأه
فابسمي يا طفلتي
منذ مضت..
وابتسامات الضحى منطفئة
إنما العمر هباء
من سوى طفلة مثلك
تجلو صدأه!





ماريـّا
ماريّا ؛ يا ساقية المشرب
اللّيلة عيد
لكنّا نخفي جمرات التنهيد !
صبى النشوة نخبا .. نخبا
صبى حبّا
قد جئنا اللّيلة من أجلك
لنريح العمر المتشرّد خلف الغيب المهلك
في ظلّ الأهداب الإغريقيّة !
ما أحلى استرخاءه حزن في ظلّك
في ظلّ الهدب الأسود
......

ماذا يا ماريّا ؟
الناس هنا كالناس هنالك في اليونان
بسطاء العيشة ، محبوبون
لا يا ماريّا
الناس هنا – في المدن الكبرى – ساعات
لا تتخلّف
لا تتوقّف
لا تتصرّف
آلات ، آلات ، آلات
كفى يا ماريّا
نحن نريد حديثا نرشف منه النسيان !
......

ماذا يا سيّدة البهجة ؟
العام القادم في بيتي زوجة ؟ !
قد ضاعت يا ماريّا من كنت أودّ
ماتت في حضن آخر
لكن ما فائدة الذكرى
ما جدوى الحزن المقعد
نحن جميعا نحجب ضوء الشمس و نهرب
كفى يا ماريّا
نحن نريد حديثا نرشف منه النسيان
.......

قولي يا ماريّا
أوما كنت زمانا طفلة
يلقي الشعر على جبهتها ظلّه
من أوّل رجل دخل الجنّة واستلقى فوق الشطآن
علقت في جبهته من ليلك خصله
فضّ الثغر بأوّل قبله
أو ما غنّيت لأوّل حبّ
غنّينا يا ماريّا
أغنية من سنوات الحبّ العذب
......

ما أحلى النغمة
لتكاد تترجّم معناها كلمة .. كلمة
غنّيها ثانية ... غنّي
( أوف .
لا تتجهّم
ما دمت جواري ، فلتتبسم
بين يديك و جودي كنز الحبّ
عيناي اللّيل .. ووجهي النور
شفتاي نبيذ معصور
صدري جنّتك الموعودة
و ذراعي وساد الربّ
فينسّم للحبّ ، تبسّم
لا تتجهّم
لا تتجهّم )
............

ما دمت جوارك يا ماريّا لن أتجهّم

حتّى لو كنت الآن شبابا كان

فأنا مثلك كنت صغيرا

أرفع عيني نحو الشمس كثيرا

لكنّي منذ هجرت بلادي

و الأشواق

تمضغني ، و عرفت الأطراق

مثلك منذ هجرت بلادك

و أنا أشتاق

أن أرجع يوما ما للشمس

أن يورق في جدبي فيضان الأمس

.......................

قولي يا ماريّا

العام القادم يبصر كلّ منّا أهله

كي أرجع طفلا .. و تعودي طفله

لكنّا اللّيلة محرومون

صبى أشجانك نخبا .. نخبا

صبى حبّا

فأنا ورفاقي

قد جئنا اللّيلة من أجلك !











يا وجهها

شاء الهوى أن نلتقي سهوا
كم كنت أفتقدك
يا وجهها الحلوا ..
كل الذي سميته شدوا
من قبل ما أجدك ،
أضحى على شفة الصبا .. لغوا
..
كن لي كما أهوى
أمطر علي الدفء و السلوى
و يدي تبث سماتك الشجوا
فيئن مرتعدك
..
يا حينما أعدك
الصيف فيك يعانق الصحوا
عيناك ترتخيان في أرجوحة
و الثغر مرتعش بلا مأوى
و عذابه : سلوى
إن جئت أنفض عنده الشكوى
..
في الليل أفتقدك
فتضئ لي قسماتك النشوى
تأتي خجول البوح مزهوا
و على ذراع الشوق استندك
و أحس في وجهي لظى الأنفاس
حين يلفني رغدك !
و أنام !

تحملني رؤاك لنجمة قصوى
نترفق الخطوا
نحكي ، فأرشف همسك الرخوا
و يهزني صحوي ..فافتقدك
لكن بلا جدوى
بلا جدوى !
..
يا وجهها الحلوا
امطر ، فاني مجدب السلوى
مازلت لا أقوى
أن أنقل الخطوا
إن فاتني سندك
..
يا وجهها الحلوا
مازلت أفتقدك
مازلت أفتقدك

Sir Mohammad Yousry
02-14-2010, 07:00 AM
انتظري !

ما اسمك ؟

يا ذات العيون الخضر و الشعر الثري

أشبهت في تصوّري

( بوجهك المدوّر )

حبيبة أذكرها .. أكثر من تذكّري

يا صورة لها على المرآة ، لم تكسر

حبيبتي – مثلك –

لم تشبه جميع البشر

عيونها حدائق حافلة بالصور

أبصرتها اليوم بعينيك

اللّتين في عمري ..

طفولة .. منذ اتّزان الخطو لم تنحسر

***

يا ظلّ صيف أخضر

تصوّري

كم أشهر و أشهر

مرّت و لسنا نلتقي

مرّت .. و لم نخضوضر

الماس في مناجمي

مشوّه التبلور

و الذكريات في دمى

عاصفة التحرّر

كرقصة ناريّة من فتيات الغجر

................................

لكنّني حين رأيت الآن صورة لها

في مهجري

أيقنت أنّ ماسنا ما زال

حيّ الجوهر

و أنّنا سنلتقي

رغم رياح القدر

و أنّني في فمك المستضحك المستبشر

أغنية للقمر

أغنية ترقص فيها القرويّات

في ليالي السّمر

***

يا ظلّ صيف أخضر

تصوّري

كم أشهر و أشهر

مغتربا عن العيون الخضر و الشعر الثريّ




شيء في قلبي يحترق

إذ يمضي الوقت ... فنفترق

و نمدّ الأيدي

يجمعنا حبّ

و تفرّقها .. طرق

***

.. ولأنت جواري ضاجعه

و أنا بجوارك ، مرتفق

و حديثك يغزله مرح

و الوجه .. حديث متّسق

ترخين جفونا

أغرقها سحر

فطفا فيها الغرق

و شبابك حان جبليّ

أرز ، و غدير ينبثق

و نبيذ ذهبيّ و حدي

مصطبح منه و مغتبق

و تغوص بقلبي نشوته

تدفعني فيك .. فتلتصق

و أمدّ يدين معربدتين

فثوبك في كفّي ..

مزّق

و ذراعك يلتفّ

و نهر من أقصى الغابة يندفق

و أضمّك

شفة في شفة

فيغيب الكون ، و ينطبق

...............

و تموت النار

فنرقبها

بجفون حار بها الأرق

خجلى !

و شفاهك ذائبه

و ثمارك نشوى تندلق

Sir Mohammad Yousry
02-14-2010, 07:01 AM
الملهى الصغير

لم يعد يذكرنا حتّى المكان !


كيف هنا عنده ؟

و الأمس هات ؟

قد دخلنا ..

لم تنشر مائدة نحونا !

لم يستضفنا المقعدان !!

الجليسان غريبان

فما بيننا إلاّ . ظلال الشمعدان !

أنظري ؛

قهوتنا باردة

ويدانا - حولها – ترتعشان

وجهك الغارق في أصباغه

رسما

( ما ابتسما ! )

في لوحة خانت الرسّام فيها ..

لمستان !

تسدل الأستار في المسرح

فلنضيء الأنوار

إنّ الوقت حان

أمن الحكمة أن نبقى ؟

سدة !!

قد خسرنا فرسينا في الرهان !

قد خسرنا فرسينا في الرهان

مالنا شوط مع الأحلام

ثان !!

نحن كنّا ها هنا يوما

و كان وهج النور علينا مهرجان

يوم أن كنّا صغارا

نمتطي صهوة الموج

إلى شطّ الأمان

كنت طفلا لا يعي معنى الهوى

و أحاسيسك مرخاه العنان

قطّة مغمضة العينين

في دمك البكر لهيب الفوران

عامنا السادس عشر :

رغبة في الشرايين

و أعواد لدان

ها هنا كلّ صباح نلتقي

بيننا مائدة

تندي .. حنان

قدمان تحتها تعتنقان

و يدانا فوقها تشتبكان

إن تكلّمت :

ترنّمت بما همسته الشفتان الحلوتان

و إذا ما قلت :

أصغت طلعة حلوة

وابتسمت غمّازتان !

أكتب الشعر لنجواك

( و إن كان شعرا ببغائيّ البيان )

كان جمهوري عيناك ! إذا قلته : صفّقتا تبتسمان

و لكن ينصحنا الأهل

فلا نصحهم عزّ

و لا الموعد هان

لم نكن نخشى إذا ما نلتقي

غير ألاّ نلتقي في كلّ آن

ليس ينهانى تأنيب أبي

ليس تنهاك عصا من خيزران !!

الجنون البكر ولّى

و انتهت سنة من عمرنا

أو .. سنتان

و كما يهدأ عنف النهر

إنّ قارب البحر

وقارا .. واتّزان

هدأ العاصف في أعماقنا

حين أفرغنا من الخمر الدنان

قد بلغنا قمّة القمّة

هل بعدها إلاّ ... هبوط العنفوان

افترقنا ..

( دون أن نغضب )

لا يغضب الحكمة صوت الهذيان

ما الذي جاء بنا الآن ؟

سوى لحظة الجبن من العمر الجبان

لحظة الطفل الذي في دمنا

لم يزل يحبو ..

و يبكو ..

فيعان !

لحظة فيها تناهيد الصبا

و الصبا عهد إذا عاهد : خان

أمن الحكمة أن نبقى ؟

سدى

قد خسرنا فرسينا في الرهان

***

قبلنا يا أخت في هذا المكان

كم تناجى ، و تناغى عاشقان

ذهبا

ثمّ ذهبا

و غدا ..

يتساقى الحبّ فيه آخران !

فلندعه لهما

ساقيه ..

دار فيها الماء

مادار الزمان !!

Us Palermo Lover
02-14-2010, 08:41 PM
يا كل دة يا محمد طب سجلة بصوتك ونزلة نسمعة اسهل من القراءة... حبقى كل يوم ادخل اقرأ جزء
مجهود رائع
:???:
ده اللي فات كله مقالات عنه
الاشعار لسه ححطها شويه بشويه
الاعمال الكامله ليه اصدار مكتبة مدبولي ب 30 جنيه
:???::???::???:
شكرا يا شيري

انا جبتها من سور الازبكية بثلث الثمن..داخل اغيظك :lol:

توبيك جميل يا محمد وأمل دنقل شاعر الكلمات القوية من رحم المعاناة والظلم والغضب

Lelouch
02-15-2010, 12:01 AM
كلمات سبارتكوس الأخيرة



( مزج أوّل ) :
المجد للشيطان .. معبود الرياح

من قال " لا " في وجه من قالوا " نعم "

من علّم الإنسان تمزيق العدم

من قال " لا " .. فلم يمت ,

وظلّ روحا أبديّة الألم !

( مزج ثان ) :

معلّق أنا على مشانق الصباح

و جبهتي – بالموت – محنيّة

لأنّني لم أحنها .. حيّه !

... ...

يا اخوتي الذين يعبرون في الميدان مطرقين

منحدرين في نهاية المساء

في شارع الاسكندر الأكبر :

لا تخجلوا ..و لترفعوا عيونكم إليّ

لأنّكم معلقون جانبي .. على مشانق القيصر

فلترفعوا عيونكم إليّ

لربّما .. إذا التقت عيونكم بالموت في عبنيّ

يبتسم الفناء داخلي .. لأنّكم رفعتم رأسكم .. مرّه !

" سيزيف " لم تعد على أكتافه الصّخره

يحملها الذين يولدون في مخادع الرّقيق

و البحر .. كالصحراء .. لا يروى العطش

لأنّ من يقول " لا " لا يرتوي إلاّ من الدموع !

.. فلترفعوا عيونكم للثائر المشنوق

فسوف تنتهون مثله .. غدا

و قبّلوا زوجاتكم .. هنا .. على قارعة الطريق

فسوف تنتهون ها هنا .. غدا

فالانحناء مرّ ..

و العنكبوت فوق أعناق الرجال ينسج الردى

فقبّلوا زوجاتكم .. إنّي تركت زوجتي بلا وداع

و إن رأيتم طفلي الذي تركته على ذراعها بلا ذراع

فعلّموه الانحناء !

علّموه الانحناء !

الله . لم يغفر خطيئة الشيطان حين قال لا !

و الودعاء الطيّبون ..

هم الذين يرثون الأرض في نهاية المدى

لأنّهم .. لا يشنقون !

فعلّموه الانحناء ..

و ليس ثمّ من مفر

لا تحلموا بعالم سعيد

فخلف كلّ قيصر يموت : قيصر جديد !

وخلف كلّ ثائر يموت : أحزان بلا جدوى ..

و دمعة سدى !

( مزج ثالث ) :

يا قيصر العظيم : قد أخطأت .. إنّي أعترف
دعني

ها أنذا أقبّل الحبل الذي في عنقي يلتف

فهو يداك ، و هو مجدك الذي يجبرنا أن نعبدك

دعني أكفّر عن خطيئتي

أمنحك – بعد ميتتي – جمجمتي

تصوغ منها لك كأسا لشرابك القويّ

.. فان فعلت ما أريد :

إن يسألوك مرّة عن دمي الشهيد

و هل ترى منحتني " الوجود " كي تسلبني " الوجود "

فقل لهم : قد مات .. غير حاقد عليّ

و هذه الكأس – التي كانت عظامها جمجمته –

وثيقة الغفران لي

يا قاتلي : إنّي صفحت عنك ..

في اللّحظة التي استرحت بعدها منّي :

استرحت منك !

لكنّني .. أوصيك إن تشأ شنق الجميع

أن ترحم الشّجر !

لا تقطع الجذوع كي تنصبها مشانقا

لا تقطع الجذوع

فربّما يأتي الربيع

" و العام عام جوع "

فلن تشم في الفروع .. نكهة الثمر !

وربّما يمرّ في بلادنا الصيف الخطر

فتقطع الصحراء . باحثا عن الظلال

فلا ترى سوى الهجير و الرمال و الهجير و الرمال

و الظمأ الناريّ في الضلوع !

يا سيّد الشواهد البيضاء في الدجى ..

يا قيصر الصقيع !

( مزج رابع ) :

يا اخوتي الذين يعبرون في الميدان في انحناء

منحدرين في نهاية المساء

لا تحلموا بعالم سعيد ..

فخلف كلّ قيصر يموت : قيصر جديد .

و إن رأيتم في الطريق " هانيبال "

فأخبروه أنّني انتظرته مديّ على أبواب " روما " المجهدة

و انتظرت شيوخ روما – تحت قوس النصر – قاهر الأبطال

و نسوة الرومان بين الزينة المعربدة

ظللن ينتظرن مقدّم الجنود ..

ذوي الرؤوس الأطلسيّة المجعّدة

لكن " هانيبال " ما جاءت جنوده المجنّدة

فأخبروه أنّني انتظرته ..انتظرته ..

لكنّه لم يأت !

و أنّني انتظرته ..حتّى انتهيت في حبال الموت

و في المدى : " قرطاجه " بالنار تحترق

" قرطاجه " كانت ضمير الشمس : قد تعلّمت معنى الركوع

و العنكبوت فوق أعناق الرجال

و الكلمات تختنق

يا اخوتي : قرطاجة العذراء تحترق

فقبّلوا زوجاتكم ،

إنّي تركت زوجتي بلا وداع

و إن رأيتم طفلى الذي تركته على ذراعها .. بلا ذراع

فعلّموه الانحناء ..

علّموه الانحناء ..

علّموه الانحناء ..

Lelouch
02-15-2010, 12:09 AM
رسوم في بهو عربي

(1)

اللّوحةُ الأولى على الجدار :

ليلى " الدمشقيَّة"

من شرفةِ " الحمراءِ" ترنو لمغيبِ

الشمسِ

ترنو للخيوطِ البُرتقاليَّة

وكرمةٌ أندلسيَّةٌ ، وفسقيَّة

.... .... .... ...

وطبقاتُ الصمتِ والغبار !


نقش



( مولاي ، لا غالبَ إلا الله ! )




(2)


اللوحةُ الأخرى .. بلا إطارْ :

للمسجد الأقصى .. ( وكانَ قبلَ أن يحترقَ

الرُّواقْ )

وقبةِ الصخرةِ ، والبُراقْ

وآيةٍ تآكلتْ حروفُها الصغار !

نفش

( مولايَ ، لا غالبَ إلا .. النّار ! )


(3)


اللوحةُ الداميةُ الخطوطِ ، والواهيةُ الخيوطْ :

لعاشق محترِق الأجفانْ

كان اسُمه " سَرحان"

يمسكُ بندقيةً .. على شَفَا السٌّقوطْ

نقش

( بيني وبين الناسِ تلكَ " الشعرة "

لكن من يقبض فوقَ الثورةْ

يقبضُ فوق الجمرة ! )



(4)



اللوحةُ الأخيرة :

خريطةٌ مبتورةُ الأجزاء

كان اسمُها سوداءْ

تملأ كل الصورة


نقش

( الناسُ سواسيةٌ - في الذلٌ- كأسنانِ

المشطْ

في لحيةِ شيخِ النفطْ ! )



****


كتابة في دفتر الاستقبال :

لا تسألي النيلَ أن يُعطي وأن يَلِدا

لا تسألي .. أبدا

إني لأفتحُ عيني ( حين أفتحُها ! )

على كثيرٍ .. ولكنْ لا أرى أحدا!!



"خاتمة"


آه .. من يوُقفُ في رأسي الطواحينَ ؟

ومن ينزعَ من قلبي السكاكينَ ؟؟

ومن يقتُل أطفالي المساكينَ ..

لئلا يكبروا في الشُققِ المفروشةِ الحمراء

خدّامينِ ..

مأبونينَ ..

قوّادينَ ..

من يقتلُ أطفالي المساكينَ ؟

لكيلا يصبحوا - في الغدِ - شحّاذينَ ...

يستجدون أصحاب الدكاكينِ

وأبواب المرابيينَ

يبيعون لسياراتِ أصحابِ الملايينِ ..



الرياحينَ

وفي " المترو" يبيعون الدبابيسَ و " يس"

وينسلُّون في الليل يبيعون " الجَعَارينَ"

لأفواج الغزاة السائحينْ!



هذه الأرضُ التي ما وَعَدَ الله بها ..

مَنْ خرجوا من صُلْبها ..

وانغرسوا في تربها ..

وانطرحوا في حُبِّها ..

مُسْتَشهَدين !



... ...

... ....



فادخلوها " بسلامٍ " آمنين

redmotor
02-15-2010, 12:41 AM
راجل الضمير عنده مش ضرير
امل دنقل حالة قلما نجد مثلها

Sir Mohammad Yousry
02-15-2010, 01:10 AM
يا كل دة يا محمد طب سجلة بصوتك ونزلة نسمعة اسهل من القراءة... حبقى كل يوم ادخل اقرأ جزء
مجهود رائع
:???:
ده اللي فات كله مقالات عنه
الاشعار لسه ححطها شويه بشويه
الاعمال الكامله ليه اصدار مكتبة مدبولي ب 30 جنيه
:???::???::???:
شكرا يا شيري

انا جبتها من سور الازبكية بثلث الثمن..داخل اغيظك :lol:

توبيك جميل يا محمد وأمل دنقل شاعر الكلمات القوية من رحم المعاناة والظلم والغضب
:lol::lol::lol::lol:
انا لو كنت جبته من السور كان زمانه بقي اشلاء
مفيش حد اعرفه مشحتوش مني حتي اللي ملهومش فيها :twisted:
بس الصراحه
30 جنيه مش كتير عليه


لا يا عم حسين عاوزين همتك معانا في التوبيك تجيب الاشعار و تحطها عشان الناس تحبه
:???::???::???::???:

Sir Mohammad Yousry
02-15-2010, 01:11 AM
راجل الضمير عنده مش ضرير
امل دنقل حالة قلما نجد مثلها
:-x:-x:-x:-x
شاعر لم يكن يملك الا مبداه
و عشقه اللامحدود لمصر و للشعر

Sir Mohammad Yousry
02-15-2010, 01:12 AM
mo7hamed (http://forum.el-ahly.com/member.php?u=99665)
شكرا يا جميل علي القصيدتين اللي من احلي قصائد العبقري امل دنقل

Sir Mohammad Yousry
02-15-2010, 01:16 AM
من أوراق أبو نوّاس

من أوراق أبونواس
(الورقة الأولى)
"ملِكٌ أم كتابهْ?"
صاحَ بي صاحبي; وهو يُلْقى بدرهمهِ في الهَواءْ
ثم يَلْقُفُهُ..
(خَارَجيْن من الدرسِ كُنّا.. وحبْرُ الطفْولةِ فوقَ الرداءْ
والعصافيرُ تمرقُ عبرَ البيوت,
وتهبطُ فوق النخيلِ البعيدْ!)
"ملِك أم كتابه?"
صاح بي.. فانتبهتُ, ورفَّتْ ذُبابه
حولَ عينيْنِ لامِعتيْنِ..!
فقلتْ: "الكِتابهْ"
... فَتَحَ اليدَ مبتَسِماً; كانَ وجهُ المليكِ السَّعيدْ
باسماً في مهابه!
...
"ملِكٌ أم كتابة?"
صحتُ فيهِ بدوري..
فرفرفَ في مقلتيهِ الصِّبا والنجابه
وأجابَ: "الملِكْ"
(دون أن يتلعثَمَ.. أو يرتبكْ!)
وفتحتُ يدي..
كانَ نقشُ الكتابه
بارزاً في صَلابه!
دارتِ الأرضُ دورتَها..
حَمَلَتْنا الشَّواديفُ من هدأةِ النهرِ
ألقتْ بنا في جداولِ أرضِ الغرابه
نتفرَّقُ بينَ حقولِ الأسى.. وحقولِ الصبابه.
قطرتيْنِ; التقينا على سُلَّم القَصرِ..
ذاتَ مَساءٍ وحيدْ
كنتُ فيهِ: نديمَ الرشِيد!
بينما صاحبي.. يتولى الحِجابه!!
***
(الورقة الثانية)
من يملكُ العملةَ
يُمسكُ بالوجهيْن!
والفقراءُ: بَيْنَ.. بيْنْ!
***
(الورقة الثالثة)
نائماً كنتُ جانبَه; وسمعتُ الحرسْ
يوقظون أبي!..
- خارجيٌّ?.
- أنا.. ?!
- مارقٌ?
- منْ? أنا!!
صرخَ الطفلُ في صدر أمّي..
(وأمّيَ محلولةُ الشَّعر واقفةٌ.. في ملابِسها المنزليه)
- إخرَسوا
واختبأنا وراءَ الجدارِ,
- إخرَسوا
وتسللَ في الحلقِ خيطٌ من الدمِ.
(كان أبي يُمسكُ الجرحَ,
يمسكُ قامته.. ومَهابَتَه العائليه!)
- يا أبي
- اخرسوا
وتواريتُ في ثوب أمِّيَ,
والطِّفلُ في صدرها ما نَبَسْ
ومَضوا بأبي
تاركين لنا اليُتم.. متَّشِحاً بالخرَس!!
***
(الورقة الرابعة)
أيها الشِعرُ.. يا أيُها الفَرحُ. المُخْتَلَسْ!!
(كلُّ ما كنتُ أكتبُ في هذهِ الصفحةِ الوَرَقيّه
صادرته العَسسْ!!)
***
(الورقة الخامسة)
... وأمّي خادمةٌ فارسيَّه
يَتَنَاقَلُ سادتُها قهوةَ الجِنسِ وهي تدير الحَطبْ
يتبادلُ سادتُها النظراتِ لأردافِها..
عندما تَنْحني لتُضيءَ اللَّهبْ
يتندَّر سادتُها الطيِّبون بلهجتِها الأعجميَّه!
نائماً كنتُ جانبَها, ورأيتُ ملاكَ القُدُسْ
ينحني, ويُرَبِّتَ وجنَتَها
وتراخى الذراعانِ عني قليلاً
قليلا..
وسارتْ بقلبي قُشَعْريرةُ الصمتِ:
- أمِّي;
وعادَ لي الصوتُ!
- أمِّي;
وجاوبني الموتُ!
- أمِّي;
وعانقتُها.. وبكيتْ!
وغامَ بي الدَّمعُ حتى احتَبَسْ!!
***
(الورقة السادسة)
لا تسألْني إن كانَ القُرآنْ
مخلوقاً.. أو أزَليّ.
بل سَلْني إن كان السُّلطانْ
لِصّاً.. أو نصفَ نبيّ!!
***
(الورقة السابعة)
كنتُ في كَرْبلاءْ
قال لي الشيخُ إن الحُسينْ
ماتَ من أجلِ جرعةِ ماءْ!
وتساءلتُ
كيف السيوفُ استباحتْ بني الأكرمينْ
فأجابَ الذي بصَّرتْه السَّماءْ:
إنه الذَّهبُ المتلألىءُ: في كلِّ عينْ.
إن تكُن كلماتُ الحسينْ..
وسُيوفُ الحُسينْ..
وجَلالُ الحُسينْ..
سَقَطَتْ دون أن تُنقذ الحقَّ من ذهبِ الأمراءْ?
أفتقدرُ أن تنقذ الحقَّ ثرثرةُ الشُّعراء?
والفراتُ لسانٌ من الدمِ لا يجدُ الشَّفتينْ?!
...
ماتَ من أجل جرعة ماءْ!
فاسقني يا غُلام.. صباحَ مساء
اسقِني يا غُلام..
علَّني بالمُدام..
أتناسى الدّماءْ!!
...

Sir Mohammad Yousry
02-15-2010, 01:17 AM
الجنوبي





صورة

هل أنا كنت طفلاً

أم أن الذي كان طفلاً سواي

هذه الصورة العائلية

كان أبي جالساً، وأنا واقفُ .. تتدلى يداي

رفسة من فرس

تركت في جبيني شجاً، وعلَّمت القلب أن يحترس

أتذكر

سال دمي

أتذكر

مات أبي نازفاً

أتذكر

هذا الطريق إلى قبره

أتذكر

أختي الصغيرة ذات الربيعين

لا أتذكر حتى الطريق إلى قبرها

المنطمس

أو كان الصبي الصغير أنا ؟

أن ترى كان غيري ؟

أحدق

لكن تلك الملامح ذات العذوبة

لا تنتمي الآن لي

و العيون التي تترقرق بالطيبة

الآن لا تنتمي لي

صرتُ عني غريباً

ولم يتبق من السنوات الغربية

الا صدى اسمي

وأسماء من أتذكرهم -فجأة-

بين أعمدة النعي

أولئك الغامضون : رفاق صباي

يقبلون من الصمت وجها فوجها فيجتمع الشمل كل صباح

لكي نأتنس.

وجه

كان يسكن قلبي

وأسكن غرفته

نتقاسم نصف السرير

ونصف الرغيف

ونصف اللفافة

والكتب المستعارة

هجرته حبيبته في الصباح فمزق شريانه في المساء

ولكنه يعد يومين مزق صورتها

واندهش.

خاض حربين بين جنود المظلات

لم ينخدش

واستراح من الحرب

عاد ليسكن بيتاً جديداً

ويكسب قوتاً جديدا

يدخن علبة تبغ بكاملها

ويجادل أصحابه حول أبخرة الشاي

لكنه لا يطيل الزيارة

عندما احتقنت لوزتاه، استشار الطبيب

وفي غرفة العمليات

لم يصطحب أحداً غير خف

وأنبوبة لقياس الحرارة.

فجأة مات !

لم يحتمل قلبه سريان المخدر

وانسحبت من على وجهه سنوات العذابات

عاد كما كان طفلاً

سيشاركني في سريري

وفي كسرة الخبز، والتبغ

لكنه لا يشاركني .. في المرارة.

وجه

ومن أقاصي الجنوب أتى،

عاملاً للبناء

كان يصعد "سقالة" ويغني لهذا الفضاء

كنت أجلس خارج مقهى قريب

وبالأعين الشاردة

كنت أقرأ نصف الصحيفة

والنص أخفي به وسخ المائدة

لم أجد غير عينين لا تبصران

وخيط الدماء.

وانحنيت عليه أجس يده

قال آخر : لا فائدة

صار نصف الصحيفة كل الغطاء

و أنا ... في العراء

وجه

ليس أسماء تعرف أن أباها صعد

لم يمت

هل يموت الذي كان يحيا

كأن الحياة أبد

وكأن الشراب نفد

و كأن البنات الجميلات يمشين فوق الزبد

عاش منتصباً، بينما

ينحني القلب يبحث عما فقد.

ليت "أسماء"

تعرف أن أباها الذي

حفظ الحب والأصدقاء تصاويره

وهو يضحك

وهو يفكر

وهو يفتش عما يقيم الأود .

ليت "أسماء" تعرف أن البنات الجميلات

خبأنه بين أوراقهن

وعلمنه أن يسير

ولا يلتقي بأحد .

مرآة

-هل تريد قليلاً من البحر ؟

-إن الجنوبي لا يطمئن إلى اثنين يا سيدي

البحر و المرأة الكاذبة.

-سوف آتيك بالرمل منه

وتلاشى به الظل شيئاً فشيئاً

فلم أستبنه.

.

.

-هل تريد قليلاً من الخمر؟

-إن الجنوبي يا سيدي يتهيب شيئين :

قنينة الخمر و الآلة الحاسبة.

-سوف آتيك بالثلج منه

وتلاشى به الظل شيئاً فشيئاً

فلم أستبنه

.

.

بعدما لم أجد صاحبي

لم يعد واحد منهما لي بشيئ

-هل نريد قليلاً من الصبر ؟

-لا ..

فالجنوبي يا سيدي يشتهي أن يكون الذي لم يكنه

يشتهي أن يلاقي اثنتين:

الحقيقة و الأوجه الغائبة.

Sir Mohammad Yousry
02-15-2010, 01:19 AM
قالت امرأة في المدينة





(1)

سيف جدي على حائط البيت .. يبكي :

و صورته في ثيابِ الركوب ْ !

(2)

قالت امرأة في المدينة

من ذلك الأموي الذي يتباكى على دم عثمان !

من قال إن الخيانة تنجب غير الخيانة ؟

كونوا له يا رجال ..

أم تحبون أن يتفيّأ أطفالكم تحت

سيف ابن هند ؟

... ... .... ....

ربما ردت الريح - سيدتي – نصف ردّ


ضاع َ ... و ابتلعته الرمال !

نحن جيل الحروب ..

نحن جيل السباحة في الدم ..

ألقت بنا السفن الورقية فوق ثلوج العدم

( قبضات القلوب –

وحدها – حطمتها .. و ما زال فيها الأسى و الندوب ..)

***

نحن جيل الألم

لم نر القدس إلا تصاوير

لم نتكلم سوى لغة العرب الفاتحين

لم نستلم سوى راية العرب النازحين َ ،

و لم نتعلم سوى أن هذا الرصاص

مفاتيح باب فلسطين

فاشهد لنا يا قلم

أننا لن ننمْ

أننا لن نقف بين " لا " و " نعم "

ما أقل الحروف التي يتألف منها اسم ما ضاع من وطن ِ ،

و اسم من مات من أجله

من أخ ٍ و حبيب ْ !

هل عرفنا كتابة َ أسمائنا بالمداد

على كتبِ الدرس؟

ها قد عرفنا كتابة أسمائنا

بالأظافر في غرف الحبس

أو بالدماء على جيفة الرمل و الشمس ،

أو بالسواد على صفحات الجرائد قبل الأخيرة .

أو بحداد الأرامل في ردهات ( المعاشات) ،

أو بالغبار الذي يتوالى على الصور

المنزلية للشهداء

الغبار الذي يتوالى على أوجه الشهداء ..

إلى أن ..تغيبْ !!

قالت امرأة ٌ في المدينة :

من يجرؤ الآن أن يخفضَ العلم القرمزي

الذي رفعته الجماجم ْ ،

أو يبيع رغيف الدم الساخن المتخثر فوق الرمال .

أو يمد يد للعظام التي ما استكانت ْ

( و كانت رجال ..)

كي تكون قوائم َ مائدة للتواقيع

أو قلماً

أو عصا في المراسمْ ؟

... ... ... ...

لم يجبها أحدْ ..

غير سيف قديم ٍ .

و صورة جَد !

redmotor
02-15-2010, 01:40 AM
راجل الضمير عنده مش ضرير
امل دنقل حالة قلما نجد مثلها
:-x:-x:-x:-x
شاعر لم يكن يملك الا مبداه
و عشقه اللامحدود لمصر و للشعر
يا محمد باشا مصر دى حاجه كبيره اوى و الراجل ده من الناس اللى فاهمين الكلام ده كويس
مصر اجتمعت عليها شياطين الانس و الجن
كل شرور الدنيا متكالبه على مصر من الخارج و الداخل و كل شىء مباح فى سبيل افساد الشاب المصرى و ضياعه
قلة فلوس حديد و نار جنس و مخدرات و فساد و رشاوى و احباط و اثباط همه
لان لو مفيش مصر مفيش حاجه اسمها عرب و مفيش حاجه اسمها قوة عربيه
و تعالى نبص على الوضع الحالى بالنسبة دول شمال افريقيا الجزائر و تونس و المغرب تجدهم جانحين للمحتل القديم الفرنسى و الاسبانى
بالنسبة للخليج كل الدول الخليجية تعتبر من ضمن مدن الولايات المتحده الامريكية بيصرفو على امريكا و بيصرفو على الجيش الامريكى الجاز الموجود فى ارضهم يترأسه امريكان و تحتضن اراضيهم اكبر تجمع للقوات الامريكية فى المنطقة العربيه
كل دوله فيهم تعدادها السكانى يدور حول مليون نسمه اكثر من 60 % منهم من النساء ما عدا الحجاز و اللى بيطلق عليها دلوقتى السعودية
يبقى باقى مين ؟ مصر ؟ خلاص نركع مصر و نضيع شبابها و نخليه رخيص و مش لاقى ياكل و نخلية فاسد و قليل الحيلة
و كله يهون فى سبيل كنوز الشرق و فى سبيل مسمار جحا الصهيونى
الوحيد اللى قالهم لا صدام حسين و العراق كقوة لم يكن يستهان بها ابدا لولا الخونه و لولا الطبيعة الطائفية لشعبها
اما مصر فهى كيان واحد سنى الاغلبيه قبطى الاقلية يستطيع التناغم مع بعضه فى يسر و عند الازمات يتوحد و يكون بمثابة يد واحده
عشان كده الناس اللى زى امل دنقل و غيرهم من الشرفاء مرفوضون محاربون و ممكن كمان منبوذون
اما من هم على السطح الان فهم على غرار شاعر السينما صلاح عبد الله لسان حالهم يقول
امريكا باعتلنا دولارات بتقولك على الطاسه

Sir Mohammad Yousry
02-15-2010, 01:50 AM
راجل الضمير عنده مش ضرير
امل دنقل حالة قلما نجد مثلها
:-x:-x:-x:-x
شاعر لم يكن يملك الا مبداه
و عشقه اللامحدود لمصر و للشعر
يا محمد باشا مصر دى حاجه كبيره اوى و الراجل ده من الناس اللى فاهمين الكلام ده كويس
مصر اجتمعت عليها شياطين الانس و الجن
كل شرور الدنيا متكالبه على مصر من الخارج و الداخل و كل شىء مباح فى سبيل افساد الشاب المصرى و ضياعه
قلة فلوس حديد و نار جنس و مخدرات و فساد و رشاوى و احباط و اثباط همه
لان لو مفيش مصر مفيش حاجه اسمها عرب و مفيش حاجه اسمها قوة عربيه
و تعالى نبص على الوضع الحالى بالنسبة دول شمال افريقيا الجزائر و تونس و المغرب تجدهم جانحين للمحتل القديم الفرنسى و الاسبانى
بالنسبة للخليج كل الدول الخليجية تعتبر من ضمن مدن الولايات المتحده الامريكية بيصرفو على امريكا و بيصرفو على الجيش الامريكى الجاز الموجود فى ارضهم يترأسه امريكان و تحتضن اراضيهم اكبر تجمع للقوات الامريكية فى المنطقة العربيه
كل دوله فيهم تعدادها السكانى يدور حول مليون نسمه اكثر من 60 % منهم من النساء ما عدا الحجاز و اللى بيطلق عليها دلوقتى السعودية
يبقى باقى مين ؟ مصر ؟ خلاص نركع مصر و نضيع شبابها و نخليه رخيص و مش لاقى ياكل و نخلية فاسد و قليل الحيلة
و كله يهون فى سبيل كنوز الشرق و فى سبيل مسمار جحا الصهيونى
الوحيد اللى قالهم لا صدام حسين و العراق كقوة لم يكن يستهان بها ابدا لولا الخونه و لولا الطبيعة الطائفية لشعبها
اما مصر فهى كيان واحد سنى الاغلبيه قبطى الاقلية يستطيع التناغم مع بعضه فى يسر و عند الازمات يتوحد و يكون بمثابة يد واحده
عشان كده الناس اللى زى امل دنقل و غيرهم من الشرفاء مرفوضون محاربون و ممكن كمان منبوذون
اما من هم على السطح الان فهم على غرار شاعر السينما صلاح عبد الله لسان حالهم يقول
امريكا باعتلنا دولارات بتقولك على الطاسه
هو فعلا للاسف احنا كشباب بنواجه كل وسائل التغييب بسلبيه و بجهل كمان
انا علي سبيل المثال اكتشفت في الكليه ان حوالي 50 % من الكليه كشباب بيشربو حشيش بمعدل علي الاقل مع اللي مبطل فيهم قرش كل تلات ايام
عندنا في قسم ميكانيكا النسبه حوالي 70 %
غير حاله الكبت اللي كل الشباب بيعاني منها
افتقاد الناس للقدوه و المثل
بس اللي اعرفه ان المفروض ان لما تبقي فيه قوي خارجيه عاوزه توقعك علي الاقل داخليا يبقي فيه رد فعل مضاد
لكن مصر اثبتت خطأ قانون نيوتن التالت
كل المثقفين و الكتاب و الشعراء اللي ليهم موقف مضاد لمواقف الحكومه و يهتمو بالانسان المصري في الاول مهمشون و لا ينالو اي نوع من الاضواء لن اقول التكريم في حين ياخد واحد زي القمني 200000 جنيه مكافاه علي فسوقه و افكاره الخارجه عن اي دين و تحظي نوال سعداوي باستضافه في الفضائيات
و انا في الثانوي من 6 سنين كانت لسه وصلة الدش داخله جديد
لقيت بنت في حوالي 2 اعدادي و اقفه قدام سنتر الدروس و بتقول لصاحبتها انا بحب روبي قوي و نفسي اعمل زيها لما اكبر
مصر للاسف ممكن تنهض بسهوله بس شكلها محتاجه قلم كبير يفوق الشعب و الحكومه لان الملاحظ ان الحال عاجبهم الاتنين مش عارف ازاي :???::???::???::???:

Sir Mohammad Yousry
02-15-2010, 07:16 PM
الطيور
(1)
الطيورُ مُشردةٌ في السَّموات,
ليسَ لها أن تحطَّ على الأرضِ,
ليسَ لها غيرَ أن تتقاذفَها فلواتُ الرّياح!
ربما تتنزلُ..
كي تَستريحَ دقائقَ..
فوق النخيلِ - النجيلِ - التماثيلِ -
أعمِدةِ الكهرباء -
حوافِ الشبابيكِ والمشربيَّاتِ
والأَسْطحِ الخرَسانية.
(اهدأ, ليلتقطَ القلبُ تنهيدةً,
والفمُ العذبُ تغريدةً
والقطِ الرزق..)
سُرعانَ ما تتفزّعُ..
من نقلةِ الرِّجْل,
من نبلةِ الطّفلِ,
من ميلةِ الظلُّ عبرَ الحوائط,
من حَصوات الصَّياح!)
***
الطيورُ معلّقةٌ في السموات
ما بين أنسجةِ العَنكبوتِ الفَضائيِّ: للريح
مرشوقةٌ في امتدادِ السِّهام المُضيئةِ
للشمس,
(رفرفْ..
فليسَ أمامَك -
والبشرُ المستبيحونَ والمستباحونَ: صاحون -
ليس أمامك غيرُ الفرارْ..
الفرارُ الذي يتجدّد. كُلَّ صباح!)
(2)
والطيورُ التي أقعدتْها مخالَطةُ الناس,
مرتْ طمأنينةُ العَيشِ فَوقَ مناسِرِها..
فانتخَتْ,
وبأعينِها.. فارتخَتْ,
وارتضتْ أن تُقأقَىَء حولَ الطَّعامِ المتاحْ
ما الذي يَتَبقى لهَا.. غيرُ سَكينةِ الذَّبح,
غيرُ انتظارِ النهايه.
إن اليدَ الآدميةَ.. واهبةَ القمح
تعرفُ كيفَ تَسنُّ السِّلاح!
(3)
الطيورُ.. الطيورْ
تحتوي الأرضُ جُثمانَها.. في السُّقوطِ الأخيرْ!
والطُّيُورُ التي لا تَطيرْ..
طوتِ الريشَ, واستَسلَمتْ
هل تُرى علِمتْ
أن عُمرَ الجنَاحِ قصيرٌ.. قصيرْ?!
الجناحُ حَياة
والجناحُ رَدى.
والجناحُ نجاة.
والجناحُ.. سُدى!

Sir Mohammad Yousry
02-15-2010, 07:16 PM
الفارس
لا تنتظري أن يبتسم العابس
فالفارس ليس الفارس
مدي بإنائكِ
عبر السلك الشائكِ
مدي طرف ردائكِ
حتى يصنع منه للقلب ضمادا
ويسد شقوق البرد القارس
تتوالى كل فصول العام على القلب الباكي
لم يستر روحه عبر الأشواك سوى رؤياكِ
فعيناكِ الفردوسان: هما الفصل الخامس
عيناكِ هما
آخرنهر ٍ يسقيه
آخر بيت يأويه
آخر زاد في التيه
آخر عراف يستفتيه
فأريحيه
أريحيه على الحجر البارد
ليرتاح قليلا
فلقد سار طويلا
وقفي كملاك الحب الحارس
حتى لا يفجئه الموت
قفي كملاك الحب الحارس

malek el masry
02-15-2010, 07:26 PM
محمد يسري

انا سايبك طول الوقت ده و مش راضي اقولك ان فيه توبيك قديم وموجود لامل دنقل

:-)

malek el masry
02-15-2010, 07:29 PM
http://forum.el-ahly.com/showthread.php?t=494

التوبيك اهه حتي اخر بوست فيه لعضو اسمه محمد يسري

:-P

Sir Mohammad Yousry
02-15-2010, 07:29 PM
محمد يسري

انا سايبك طول الوقت ده و مش راضي اقولك ان فيه توبيك قديم وموجود لامل دنقل

:-)
:twisted:
انا عملت سيرش و مطلعليش حاجه:sad2::sad2::sad2:
فاندهشت

ادمج يا دكتور ;)

Sir Mohammad Yousry
02-15-2010, 07:33 PM
http://forum.el-ahly.com/showthread.php?t=494

التوبيك اهه حتي اخر بوست فيه لعضو اسمه محمد يسري

:-P
مساء الزهايمر
كده انا محتاج علاج وقتي
و اخر بوست بتاريخ
09-10-2009
يبقي اكيد نسيت:$:$:$:$:$:$:$

redmotor
02-16-2010, 01:34 AM
بس اللي اعرفه ان المفروض ان لما تبقي فيه قوي خارجيه عاوزه توقعك علي الاقل داخليا يبقي فيه رد فعل مضاد
لكن مصر اثبتت خطأ قانون نيوتن التالت
التتار كانوا بيقولو احنا مخلوقين من غضب الرب و سخطه و استباحو العالم و محرماته مين اللى كسرهم المصريين تحت قيادة محمود ابن ممدود
الحملات الصليبيه مين اللى كسرها المصريين تحت قيادة صلاح الدين الايوبى
بريطانيا و فرنسا و اسرائيل مقدروش على السويس و بورسعيد فى 56
الصهاينه مين اللى كسرهم و رجعهم تانى مكانهم المصريين برده و على فكره فى 73 الجيش الاسرائيلى كان بيتكون من 12 كتيبة 8 كتائب منهم كانت بتحارب على محور سيناء فى حين ان اربع كتائب فقط اتجهت الى الجولان
و رغم كده و رغم المساعده الامريكية ليهم اخدنا احنا سينا و السوريين معرفوش يتغلبو على اربع كتائب فقط و الجولان لا زالت فى حوزة الصهاينه
يبقى خلاص لازم الدنيا كلها تبقى ضد مصر من الخارج و الداخل المهم ان مصر تبقى دايما عجوز شمطاء كهله لا تقوى على السير الا بالعكاز

Sir Mohammad Yousry
02-16-2010, 02:39 AM
بس اللي اعرفه ان المفروض ان لما تبقي فيه قوي خارجيه عاوزه توقعك علي الاقل داخليا يبقي فيه رد فعل مضاد
لكن مصر اثبتت خطأ قانون نيوتن التالتالتتار كانوا بيقولو احنا مخلوقين من غضب الرب و سخطه و استباحو العالم و محرماته مين اللى كسرهم المصريين تحت قيادة محمود ابن ممدود
الحملات الصليبيه مين اللى كسرها المصريين تحت قيادة صلاح الدين الايوبى
بريطانيا و فرنسا و اسرائيل مقدروش على السويس و بورسعيد فى 56
الصهاينه مين اللى كسرهم و رجعهم تانى مكانهم المصريين برده و على فكره فى 73 الجيش الاسرائيلى كان بيتكون من 12 كتيبة 8 كتائب منهم كانت بتحارب على محور سيناء فى حين ان اربع كتائب فقط اتجهت الى الجولان
و رغم كده و رغم المساعده الامريكية ليهم اخدنا احنا سينا و السوريين معرفوش يتغلبو على اربع كتائب فقط و الجولان لا زالت فى حوزة الصهاينه
يبقى خلاص لازم الدنيا كلها تبقى ضد مصر من الخارج و الداخل المهم ان مصر تبقى دايما عجوز شمطاء كهله لا تقوى على السير الا بالعكاز
انا كل ما بقيت اقرا اخبار عن مصر في الجدرائد و اتفرج عالتليفزيون بحس باغنيه فيلم عين شمس
يا عزيز عيني و انا بدي اروح بلدي
ليله نمت فيها و صحيت ملقتش بلدي
بلدي يا بلدي و يا عيني علي بلدي
بين اهلي و ناسي و بقيت غريب يا بلدي
عم ياللي ماشي ظلمي ما ترضاشي
سافر قلبي و مجاشي يدور علي بلدي
يا عزيز عيني و انا بدي اروح بلدي
ليله نمت فيها و صحيت ملقتش بلدي
ده مش لون عنيكي و لا ديه اديكي
بدل ما اخاف عليكي بخاف منك يا بلدي

redmotor
02-16-2010, 03:51 AM
يا عزيز عيني و انا بدي اروح بلدي
ليله نمت فيها و صحيت ملقتش بلدي
بلدي يا بلدي و يا عيني علي بلدي
بين اهلي و ناسي و بقيت غريب يا بلدي
عم ياللي ماشي ظلمي ما ترضاشي
سافر قلبي و مجاشي يدور علي بلدي
يا عزيز عيني و انا بدي اروح بلدي
ليله نمت فيها و صحيت ملقتش بلدي
ده مش لون عنيكي و لا ديه اديكي
بدل ما اخاف عليكي بخاف منك يا بلدي
خد دى عندك

متابعة: مهند الشناوي - انتابت حالة من الغضب شوارع مدينة الإسماعيلية، بعد أن قام وفد إسرائيلي بأعمال حفر في فناء مدرسة بالمدينة، بحجة البحث عن رفات جنود إسرائيليين، لقوا مصرعهم خلال حرب 1973 بمنطقة أبو عطوة.
وشهدت المنطقة المذكورة معركة الدفرسوار الشهيرة بين مصر وإسرائيل (http://www.masrawy.com/News/Egypt/Politics/2010/february/5/abogheet.aspx)، التي تم خلالها تدمير 7 دبابات إسرائيلية، وهو ما دفع الجانب الإسرائيلي لإرسال وفد لإجراء عمليات حفر بمدرسة أبو عطوة الثانوية "مكان المعركة".
وذكر الأهالي، حسب تقرير قناة المحور الفضائية مساء الاثنين، أنهم فوجئوا ببعض الأجانب يحفرون بفناء المدرسة، ثم عرفوا فيما بعد أنهم إسرائيليين يبحثون عن رفات جنود يحملون نفس جنسيتهم، لقوا مصرعهم منذ 33 عامًا.
وفي السياق ذاته، قال الدكتور إبراهيم الجعفري عضو مجلس الشعب: "تقدمنا ببيان عاجل في المجلس لنعرف إذا كان هذا الوفد أتى إلى مصر باتفاقات رسمية بين البلدين، أم بجهد شخصي من أحد الإسرائيليين"، وأضاف صلاح الصايغ وهو برلماني أيضًا: "على حكومتنا أن تتصرف بشكل مماثل، وأن تطالب حكومة إسرائيل برفات جنودنا الذين استشهدوا هناك".
:b020::b020::b020::b020:
مدخلنهم و حارسنهم

Sir Mohammad Yousry
02-16-2010, 04:07 AM
يا عزيز عيني و انا بدي اروح بلدي
ليله نمت فيها و صحيت ملقتش بلدي
بلدي يا بلدي و يا عيني علي بلدي
بين اهلي و ناسي و بقيت غريب يا بلدي
عم ياللي ماشي ظلمي ما ترضاشي
سافر قلبي و مجاشي يدور علي بلدي
يا عزيز عيني و انا بدي اروح بلدي
ليله نمت فيها و صحيت ملقتش بلدي
ده مش لون عنيكي و لا ديه اديكي
بدل ما اخاف عليكي بخاف منك يا بلديخد دى عندك

متابعة: مهند الشناوي - انتابت حالة من الغضب شوارع مدينة الإسماعيلية، بعد أن قام وفد إسرائيلي بأعمال حفر في فناء مدرسة بالمدينة، بحجة البحث عن رفات جنود إسرائيليين، لقوا مصرعهم خلال حرب 1973 بمنطقة أبو عطوة.
وشهدت المنطقة المذكورة معركة الدفرسوار الشهيرة بين مصر وإسرائيل (http://www.masrawy.com/News/Egypt/Politics/2010/february/5/abogheet.aspx)، التي تم خلالها تدمير 7 دبابات إسرائيلية، وهو ما دفع الجانب الإسرائيلي لإرسال وفد لإجراء عمليات حفر بمدرسة أبو عطوة الثانوية "مكان المعركة".
وذكر الأهالي، حسب تقرير قناة المحور الفضائية مساء الاثنين، أنهم فوجئوا ببعض الأجانب يحفرون بفناء المدرسة، ثم عرفوا فيما بعد أنهم إسرائيليين يبحثون عن رفات جنود يحملون نفس جنسيتهم، لقوا مصرعهم منذ 33 عامًا.
وفي السياق ذاته، قال الدكتور إبراهيم الجعفري عضو مجلس الشعب: "تقدمنا ببيان عاجل في المجلس لنعرف إذا كان هذا الوفد أتى إلى مصر باتفاقات رسمية بين البلدين، أم بجهد شخصي من أحد الإسرائيليين"، وأضاف صلاح الصايغ وهو برلماني أيضًا: "على حكومتنا أن تتصرف بشكل مماثل، وأن تطالب حكومة إسرائيل برفات جنودنا الذين استشهدوا هناك".:b020::b020::b020::b020:
مدخلنهم و حارسنهم
فكرتني بعادل امام في مسرحية الزعيم و هو بيقول
احنا ... احنا ولاد كلب

انا في وضع حاليا مؤهل اني لو شفت اسرتئيلي قدامي حعمل فيه ما فعله العيان بالميت
انا اللي بجيبه لنفسي كل مره بس المره دي جات من احمد مؤنس:evil::evil::evil::evil:

Lelouch
02-25-2010, 11:01 AM
البكاء بين يدي زرقاء اليمامة

أيتها العرافة المقدَّسةْ ..

جئتُ إليك .. مثخناً بالطعنات والدماءْ

أزحف في معاطف القتلى، وفوق الجثث المكدّسة

منكسر السيف، مغبَّر الجبين والأعضاءْ.

أسأل يا زرقاءْ ..

عن فمكِ الياقوتِ عن، نبوءة العذراء

عن ساعدي المقطوع.. وهو ما يزال ممسكاً بالراية المنكَّسة

عن صور الأطفال في الخوذات.. ملقاةً على الصحراء

عن جاريَ الذي يَهُمُّ بارتشاف الماء..

فيثقب الرصاصُ رأسَه .. في لحظة الملامسة !

عن الفم المحشوِّ بالرمال والدماء !!

أسأل يا زرقاء ..

عن وقفتي العزلاء بين السيف .. والجدارْ !

عن صرخة المرأة بين السَّبي. والفرارْ ؟

كيف حملتُ العار..

ثم مشيتُ ؟ دون أن أقتل نفسي ؟ ! دون أن أنهار ؟ !

ودون أن يسقط لحمي .. من غبار التربة المدنسة ؟ !

تكلَّمي أيتها النبية المقدسة

تكلمي .. باللهِ .. باللعنةِ .. بالشيطانْ

لا تغمضي عينيكِ، فالجرذان ..

تلعقَ من دمي حساءَها .. ولا أردُّها !

تكلمي ... لشدَّ ما أنا مُهان

لا اللَّيل يُخفي عورتي .. ولا الجدران !

ولا اختبائي في الصحيفة التي أشدُّها ..

ولا احتمائي في سحائب الدخان !

.. تقفز حولي طفلةٌ واسعةُ العينين .. عذبةُ المشاكسة

( - كان يَقُصُّ عنك يا صغيرتي .. ونحن في الخنادْق

فنفتح الأزرار في ستراتنا .. ونسند البنادقْ

وحين مات عَطَشاً في الصحراء المشمسة ..

رطَّب باسمك الشفاه اليابسة ..

وارتخت العينان !)

فأين أخفي وجهيَ المتَّهمَ المدان ؟

والضحكةُ الطروب : ضحكته..

والوجهُ .. والغمازتانْ ! ؟

* * *

أيتها النبية المقدسة ..

لا تسكتي .. فقد سَكَتُّ سَنَةً فَسَنَةً ..

لكي أنال فضلة الأمانْ

قيل ليَ "اخرسْ .."

فخرستُ .. وعميت .. وائتممتُ بالخصيان !

ظللتُ في عبيد ( عبسِ ) أحرس القطعان

أجتزُّ صوفَها ..

أردُّ نوقها ..

أنام في حظائر النسيان

طعاميَ : الكسرةُ .. والماءُ .. وبعض الثمرات اليابسة .

وها أنا في ساعة الطعانْ

ساعةَ أن تخاذل الكماةُ .. والرماةُ .. والفرسانْ

دُعيت للميدان !

أنا الذي ما ذقتُ لحمَ الضأن ..

أنا الذي لا حولَ لي أو شأن ..

أنا الذي أقصيت عن مجالس الفتيان ،

أدعى إلى الموت .. ولم أدع الى المجالسة !!

تكلمي أيتها النبية المقدسة

تكلمي .. تكلمي ..

فها أنا على التراب سائلً دمي

وهو ظمئً .. يطلب المزيدا .

أسائل الصمتَ الذي يخنقني :

" ما للجمال مشيُها وئيدا .. ؟! "

أجندلاً يحملن أم حديدا .. ؟!"

فمن تُرى يصدُقْني ؟

أسائل الركَّع والسجودا

أسائل القيودا :

" ما للجمال مشيُها وئيدا .. ؟! "

" ما للجمال مشيُها وئيدا .. ؟! "

أيتها العَّرافة المقدسة ..

ماذا تفيد الكلمات البائسة ؟

قلتِ لهم ما قلتِ عن قوافل الغبارْ ..

فاتهموا عينيكِ، يا زرقاء، بالبوار !

قلتِ لهم ما قلتِ عن مسيرة الأشجار ..

فاستضحكوا من وهمكِ الثرثار !

وحين فُوجئوا بحدِّ السيف : قايضوا بنا ..

والتمسوا النجاةَ والفرار !

ونحن جرحى القلبِ ،

جرحى الروحِ والفم .

لم يبق إلا الموتُ ..

والحطامُ ..

والدمارْ ..

وصبيةٌ مشرّدون يعبرون آخرَ الأنهارْ

ونسوةٌ يسقن في سلاسل الأسرِ،

وفي ثياب العارْ

مطأطئات الرأس.. لا يملكن إلا الصرخات الناعسة !

ها أنت يا زرقاءْ

وحيدةٌ ... عمياءْ !

وما تزال أغنياتُ الحبِّ .. والأضواءْ

والعرباتُ الفارهاتُ .. والأزياءْ !

فأين أخفي وجهيَ المُشَوَّها

كي لا أعكِّر الصفاء .. الأبله.. المموَّها.

في أعين الرجال والنساءْ !؟

وأنت يا زرقاء ..

وحيدة .. عمياء !

وحيدة .. عمياء !

azza yousof
09-29-2010, 09:37 AM
كلمات سبارتكوس الأخيرة

( مزج أوّل ) :

المجد للشيطان .. معبود الرياح

من قال " لا " في وجه من قالوا " نعم "

من علّم الإنسان تمزيق العدم

من قال " لا " .. فلم يمت ,

وظلّ روحا أبديّة الألم !

( مزج ثان ) :

معلّق أنا على مشانق الصباح

و جبهتي – بالموت – محنيّة

لأنّني لم أحنها .. حيّه !

... ...

يا اخوتي الذين يعبرون في الميدان مطرقين

منحدرين في نهاية المساء

في شارع الاسكندر الأكبر :

لا تخجلوا ..و لترفعوا عيونكم إليّ

لأنّكم معلقون جانبي .. على مشانق القيصر

فلترفعوا عيونكم إليّ

لربّما .. إذا التقت عيونكم بالموت في عينيّ

يبتسم الفناء داخلي .. لأنّكم رفعتم رأسكم .. مرّه !

" سيزيف " لم تعد على أكتافه الصّخره

يحملها الذين يولدون في مخادع الرّقيق

و البحر .. كالصحراء .. لا يروى العطش

لأنّ من يقول " لا " لا يرتوي إلاّ من الدموع !

.. فلترفعوا عيونكم للثائر المشنوق

فسوف تنتهون مثله .. غدا

و قبّلوا زوجاتكم .. هنا .. على قارعة الطريق

فسوف تنتهون ها هنا .. غدا

فالانحناء مرّ ..

و العنكبوت فوق أعناق الرجال ينسج الردى

فقبّلوا زوجاتكم .. إنّي تركت زوجتي بلا وداع

و إن رأيتم طفلي الذي تركته على ذراعها بلا ذراع

فعلّموه الانحناء !

علّموه الانحناء !

الله . لم يغفر خطيئة الشيطان حين قال لا !

و الودعاء الطيّبون ..

هم الذين يرثون الأرض في نهاية المدى

لأنّهم .. لا يشنقون !

فعلّموه الانحناء ..

و ليس ثمّ من مفر

لا تحلموا بعالم سعيد

فخلف كلّ قيصر يموت : قيصر جديد !

وخلف كلّ ثائر يموت : أحزان بلا جدوى ..

و دمعة سدى !

( مزج ثالث ) :

يا قيصر العظيم : قد أخطأت .. إنّي أعترف

دعني- على مشنقتي – ألثم يدك

ها أنذا أقبّل الحبل الذي في عنقي يلتف

فهو يداك ، و هو مجدك الذي يجبرنا أن نعبدك

دعني أكفّر عن خطيئتي

أمنحك – بعد ميتتي – جمجمتي

تصوغ منها لك كأسا لشرابك القويّ

.. فان فعلت ما أريد :

إن يسألوك مرّة عن دمي الشهيد

و هل ترى منحتني " الوجود " كي تسلبني " الوجود "

فقل لهم : قد مات .. غير حاقد عليّ

و هذه الكأس – التي كانت عظامها جمجمته –

وثيقة الغفران لي

يا قاتلي : إنّي صفحت عنك ..

في اللّحظة التي استرحت بعدها منّي :

استرحت منك !

لكنّني .. أوصيك إن تشأ شنق الجميع

أن ترحم الشّجر !

لا تقطع الجذوع كي تنصبها مشانقا

لا تقطع الجذوع

فربّما يأتي الربيع

" و العام عام جوع "

فلن تشم في الفروع .. نكهة الثمر !

وربّما يمرّ في بلادنا الصيف الخطر

فتقطع الصحراء . باحثا عن الظلال

فلا ترى سوى الهجير و الرمال و الهجير و الرمال

و الظمأ الناريّ في الضلوع !

يا سيّد الشواهد البيضاء في الدجى ..

يا قيصر الصقيع !

( مزج رابع ) :

يا اخوتي الذين يعبرون في الميدان في انحناء

منحدرين في نهاية المساء

لا تحلموا بعالم سعيد ..

فخلف كلّ قيصر يموت : قيصر جديد .

و إن رأيتم في الطريق " هانيبال "

فأخبروه أنّني انتظرته مديّ على أبواب " روما " المجهدة

و انتظرت شيوخ روما – تحت قوس النصر – قاهر الأبطال

و نسوة الرومان بين الزينة المعربدة

ظللن ينتظرن مقدّم الجنود ..

ذوي الرؤوس الأطلسيّة المجعّدة

لكن " هانيبال " ما جاءت جنوده المجنّدة

فأخبروه أنّني انتظرته ..انتظرته ..

لكنّه لم يأت !

و أنّني انتظرته ..حتّى انتهيت في حبال الموت

و في المدى : " قرطاجه " بالنار تحترق

" قرطاجه " كانت ضمير الشمس : قد تعلّمت معنى الركوع

و العنكبوت فوق أعناق الرجال

و الكلمات تختنق

يا اخوتي : قرطاجة العذراء تحترق

فقبّلوا زوجاتكم ،

إنّي تركت زوجتي بلا وداع

و إن رأيتم طفلى الذي تركته على ذراعها .. بلا ذراع

فعلّموه الانحناء ..

علّموه الانحناء ..

علّموه الانحناء ..

azza yousof
09-29-2010, 09:40 AM
مقتل القمر
.وتناقلوا النبأ الأليم على بريد الشمس
في كل مدينة ،
(( قُتِل القمـــر ))!
شهدوه مصلوباً تَتَدَلَّى رأسه فوق الشجر !
نهب اللصوص قلادة الماس الثمينة من صدره!
تركوه في الأعواد ،
كالأسطورة السوداء في عيني ضرير
ويقول جاري :
-(( كان قديساً ، لماذا يقتلونه ؟))
وتقول جارتنا الصبية :
- (( كان يعجبه غنائي في المساء
وكان يهديني قوارير العطور
فبأي ذنب يقتلونه ؟
هل شاهدوه عند نافذتي _قبيل الفجر _ يصغي للغناء!؟!؟))
..... ........ .......
وتدلت الدمعات من كل العيون
كأنها الأيتام – أطفال القمر
وترحموا...
وتفرقوا.....
فكما يموت الناس.....مات !
وجلست ،
أسأله عن الأيدي التي غدرت به
لكنه لم يستمع لي ،
..... كان مات !
****
دثرته بعباءته
وسحبت جفنيه على عينيه...
حتى لايرى من فارقوه!
وخرجت من باب المدينة
للريف:
يا أبناء قريتنا أبوكم مات
قد قتلته أبناء المدينة
ذرفوا عليه دموع أخوة يوسف
وتفرَّقوا
تركوه فوق شوارع الإسفلت والدم والضغينة
يا أخوتي : هذا أبوكم مات !
- ماذا ؟ لا.......أبونا لا يموت
- بالأمس طول الليل كان هنا
- يقص لنا حكايته الحزينة !
- يا أخوتي بيديّ هاتين احتضنته
أسبلت جفنيه على عينيه حتى تدفنوه !
قالوا : كفاك ، اصمت
فإنك لست تدري ما تقول !
قلت : الحقيقة ما أقول
قالوا : انتظر
لم تبق إلا بضع ساعات...
ويأتي!
***
حط المساء
وأطل من فوقي القمر
متألق البسمات ، ماسيّ النظر
- يا إخوتي هذا أبوكم ما يزال هنا
فمن هو ذلك المُلْقىَ على أرض المدينة ؟
قالوا: غريب
ظنه الناس القمر
قتلوه ، ثم بكوا عليه
ورددوا (( قُتِل القمر ))
لكن أبونا لا يموت
أبداً أبونا لايموت !

azza yousof
09-29-2010, 09:41 AM
استريحي

استريحي
ليس للدور بقيّة
انتهت كلّ فصول المسرحيّة
فامسحي زيف المساحيق
و لا ترتدي تلك المسوح المرميّة
و اكشفي البسمة عمّا تحتها
من حنين .. و اشتهاء .. و خطيّة
كنت يوما فتنة قدسّتها
كنت يوما
ظمأ القلب .. وريّه
***
لم تكوني أبدا لي
إنّما كنت للحبّ الذي من سنتين
قطف التفاحتين
ثمّ ألقى
ببقايا القشرتين
و بكى قلبك حزنا
فغدا دمعة حمراء
بين الرئتين
و أنا ؛ قلبي منديل هوى
جففت عيناك فيه دمعتين
و محت فيه طلاء الشّفتين
و لوته ..
في ارتعاشات اليدين
كان ماضيك جدار فاصلا بيننا
كان ضلالا شبحيّه
فاستريحي
ليس للدور بقيّة
أينما نحن جلسنا
ارتسمت صورة الآخر في الركن القصيّ
كنت تخشين من اللّمسة
أن تمحي لمسته في راحتي
و أحاديثك في الهمس معي
إنّما كانت إليه ..
لا إليّ
فاستريحي
لم يبق سوى حيرة السير على المفترق
كيف أقصيك عن النار
و في صدرك الرغبة أن تحترقي ؟
كيف أدنيك من النهر
و في قلبك الخوف و ذكرى الغارق ؟
أنا أحببتك حقّا
إنّما لست أدري
أنا .. أم أنت الضحيّة ؟
فاستريحي ، ليس للدور بقيّة

azza yousof
09-29-2010, 09:44 AM
اهداء للاخ Sir Mohammad Yousry (http://forum.el-ahly.com/member.php?u=80219)
قصيدة ضد من
ضد من

في غُرَفِ العمليات,
كان نِقابُ الأطباءِ أبيضَ,
لونُ المعاطفِ أبيض,
تاجُ الحكيماتِ أبيضَ, أرديةُ الراهبات,
الملاءاتُ,
لونُ الأسرّةِ, أربطةُ الشاشِ والقُطْن,
قرصُ المنوِّمِ, أُنبوبةُ المَصْلِ,
كوبُ اللَّبن,
كلُّ هذا يُشيعُ بِقَلْبي الوَهَنْ.
كلُّ هذا البياضِ يذكِّرني بالكَفَنْ!
فلماذا إذا متُّ..
يأتي المعزونَ مُتَّشِحينَ..
بشاراتِ لونِ الحِدادْ?
هل لأنَّ السوادْ..
هو لونُ النجاة من الموتِ,
لونُ التميمةِ ضدّ.. الزمنْ,
***
ضِدُّ منْ..?
ومتى القلبُ - في الخَفَقَانِ - اطْمأَنْ?!
***
بين لونين: أستقبِلُ الأَصدِقاء..
الذينَ يرون سريريَ قبرا
وحياتيَ.. دهرا
وأرى في العيونِ العَميقةِ
لونَ الحقيقةِ
لونَ تُرابِ الوطنْ!

azza yousof
09-29-2010, 09:46 AM
سفر الف دلال

(الإصحاح الأول)
القِطاراتُ ترحلُ فوق قضيبينِ: ما كانَ ما سيكُونْ!
والسماءُ: رمادٌ;.. به صنعَ الموتُ قهوتَهُ,
ثم ذَرّاه كي تَتَنَشَّقَه الكائناتُ,
فينسَلّ بينَ الشَّرايينِ والأفئِده.
كلُّ شيءٍ - خلال الزّجاج - يَفِرُّ:
رذاذُ الغبارِ على بُقعةِ الضَّوءِ,
أغنيةُ الرِّيحِ,
قَنْطرةُ النهرِ,
سِربُ العَصافيرِ والأعمِدهْ.
كلُّ شيءٍ يفِرُّ,
فلا الماءُ تُمسِكُه اليدُ,
والحُلْمُ لا يتبقَّى على شُرفاتِ العُيونْ.
***
والقطاراتُ تَرحلُ, والراحلونْ..
يَصِلُونَ.. ولا يَصلُونْ!
(الإصحاح الثاني)
سنترال:
أعطِ للفتياتِ
- اللواتي يَنَمْنَ الى جانب الآلةِ الباردةِ -
(شارداتِ الخيالْ)
رقمي; رقمَ الموتِ; حتى أجيءَ الى العُرْسِ..
ذي الليلةِ الواحِدهْ!
أَعطِه للرجالْ..
عِندما يلثُمُون حَبيباتهم في الصَّباحِ, ويرتحلونَ
الى جَبَهاتِ القِتالْ!!
(الإصحاح الثالث)
الشُهورُ: زُهُورٌ; على حافَةِ القَلبِ تَنْمو.
وتُحرقُها الشَّمسُ ذاتُ العُيون الشَّتائيَّةِ المُطفأهْ.
***
زهرةٌ في إناءْ
تتوهَّجُ - في أوَّلِ الحبِّ - بيني وبينَكِ..
تُصبحُ طفلاً.. وأرجوحةً.. وامرأة.
زهرةً في الرِّداء
تَتَفَتَّحُ أوراقُها في حَياءْ
عندما نَتَخَاصرُّ في المشْيةِ الهادِئه.
زهرةُ من غِناء
تَتَورَّدُ فوق كَمنجاتِ صوتكِ
حين تفاجئكِ القُبلةُ الدافِئه.
زهرةٌ من بُكاء
تتجمَّدُ - فوقَ شُجيرةِ عينيكِ - في لحظاتِ الشِّجارِ الصغيرةِ,
أشواكُها: الحزنُ.. والكِبرياءْ.
زهرةٌ فوق قبرٍ صغيـرْ
تنحني; وأنا أتحاشى التطلعَ نحوكِ..
في لحظات الودَاعِ الأَخيرْ.
تَتَعرَّى; وتلتفُّ بالدَّمعِ - في كلِّ ليلٍ - إذا الصَّمتُ جاءْ.
لم يَعُدْ غيرُها.. من زهورِ المسَاء
هذه الزهرةُ - اللؤلؤه!
(الإصحاح الرابع)
تحبلُ الفتياتْ
في زيارات أعمامِهنَّ الى العائله.
ثم.. يُجْهِضُهُنَّ الزحامُ على سُلَّم 'الحافِله'
وترام الضَّجيج!
***
تذهبُ السَّيداتْ
ليُعَالجْنَ أسنانَهنَّ فَيُؤْمِنَّ بالوحْدَة الشامله!
ويُجِدْنَ الهوى بلِسانِ 'الخليج'!
***
يا أبانا الذي صارَ في الصَّيدليَّات والعُلَبِ العازله
نجّنا من يدِ 'القابِلهْ'
نَجنّا.. حين نقضُم - في جنَّة البؤسِ - تفّاحَةَ العَربات وثيابِ الخُروجْ!!
(الإصحاح الخامس)
تصْرخين.. وتخترقينَ صُفوفَ الجُنودْ.
نتعانقُ في اللحظاتِ الأخيرةِ,..
في الدرجاتِ الأخيرةِ.. من سلّم المِقصلَهْ.
أتحسَّسُ وجهَكِ!
(هل أنت طِفلتيَ المستحيلةُ أم أمِّيَ الأرملةْ?)
أتحسسُ وجهَكِ!
(لمْ أكُ أعمى;.
ولكنَّهم أرفقُوا مقلتي ويدي بمَلَفِّ اعترافي
لتنظرَه السلُطاتُ..
فتعرفَ أنِّيَ راجعتهُ كلمةً.. كلمةً..
ثم وَقَّعتُهُ بيدي..
- ربما دسَّ هذا المحقِّقُ لي جملةً تنتهي بي الى الموتِ!
لكنهمْ وعدوا أن يُعيدوا اليَّ يديَّ وعينيَّ بعدَ
انتهاءِ المحاكمة العادِلهْ!)
زمنُ الموتِ لا ينتهي يا ابنتي الثاكلهْ
وأنا لستُ أوَّلَ من نبَّأ الناسَ عن زمنِ الزلزلهْ
وأنا لستُ أوَّلَ من قال في السُّوقِ..
إن الحمامةَ - في العُشِّ - تحتضنُ القنبلهْ!.
قَبّلبيني;.. لأنقلَ سرِّي الى شفتيك,
لأنقل شوقي الوحيد
لك, للسنبله,
للزُهور التي تَتَبرْعمُ في السنة المقبلهْ
قبّليني.. ولا تدْمعي..
سُحُبُ الدمعِ تَحجبني عن عيونِك..
في هذه اللَّحظةِ المُثقله
كثُرتْ بيننا السُّتُرُ الفاصِله
لا تُضيفي إليها سِتاراً جديدْ!
(الإصحاح السادس)
كان يجلسُ في هذه الزاويهْ.
كان يكتبُ, والمرأةُ العاريهْ
تتجوَّل بين الموائِدِ; تعرضُ فتنتَها بالثَّمنْ.
عندما سألَتْه عَن الحَربِ;
قال لها..
لا تخافي على الثروةِ الغاليهْ
فعَدوُّ الوطنْ
مثلُنا.. يخْتتنْ
مثلنا.. يعشقُ السّلَعَ الأجنبيَّهْ,
يكره لحمَ الخنازيرِ,
يدفعُ للبندقيَّةِ.. والغانيهْ!
.. فبكتْ!
كان يجلسُ في هذه الزّاويهْ.
عندما مرَّت المرأةُ العاريهْ
ودعاها; فقالتْ له إنها لن تُطيل القُعودْ
فهي منذُ الصباحِ تُفَتّشُ مُستشفياتِ الجُنودْ
عن أخيها المحاصرِ في الضفَّةِ الثانيهْ
(عادتِ الأرضُ.. لكنَّه لا يعودْ!)
وحكَتْ كَيف تحتملُ العبءَ طِيلة غربتهِ القاسيهْ
وحكتْ كيفَ تلبسُ - حين يجيءُ - ملابسَها الضافيهْ
وأرَتْهُ لهُ صورةً بين أطفالِهِ.. ذاتَ عيد
.. وبكت!!
(الإصحاح السابع)
أشعر الآنَ أني وحيدٌ;..
وأن المدينةَ في الليلِ..
(أشباحَها وبناياتِها الشَّاهِقه)
سُفنٌ غارقه
نهبتْها قراصنةُ الموتِ ثم رمتْها الى القاعِ.. منذُ سِنينْ.
أسندَ الرأسَ ربَّانُها فوقَ حافتِها,
وزجاجةُ خمرٍ مُحطّمةٌ تحت أقدامهِ;
وبقايا وسامٍ ثمين.
وتشَبَّث بحَّارةُ الأمسِ فيها بأعمدةِ الصَّمتِ في الأَروِقه
يتسلَّل من بين أسمالِهم سمكُ الذكريات الحزينْ.
وخناجرُ صامتهٌ,..
وطحالبُ نابتهٌ,
وسِلالٌ من القِططِ النافقه.
ليس ما ينبضُ الآنَ بالروحِ في ذلك العالمِ المستكينْ
غير ما ينشرُ الموجُ من عَلَمٍ.. (كان في هبّةِ الريحِ)
والآن يفركُ كفَّيْهِ في هذه الرُّقعةِ الضيِّقه!
سَيظلُّ.. على السَّارياتِ الكَسيرةِ يخفقُ..
حتى يذوبَ.. رويداً.. رويداً..
ويصدأُ فيه الحنينْ
دون أن يلثمَ الريحَ.. ثانيةً,
أو.. يرى الأرضَ,
أو.. يتنهَّدَ من شَمسِها المُحرِقه!
(الإصحاح الثامن)
آهِ.. سَيدتي المسبلهْ.
آه.. سيدةَ الصّمتِ واللفتاتِ الوَدودْ.
***
لم يكنْ داخلَ الشقَّةِ المُقفله
غيرُ قطٍ وحيدْ.
حين عادت من السُّوق تحملُ سلَّتها المُثقله
عرفتْ أن ساعي البريدْ
مَرَّ..
(في فُتحةِ البابِ..
كان الخِطابُ,
طريحاً..
ككلبِ الشَّهيدْ!)
.. قفز القِطٌ في الولوله!
قفزت من شبابيكِ جيرانِها الأَسئِله
آه.. سيدةَ الصمتِ والكلماتِ الشَّرُودْ
آه.. أيتُها الأَرملَه!
(الإصحاح التاسع)
دائماً - حين أمشي - أرى السُّتْرةَ القُرمزيَّةَ
بينَ الزحام.
وأرى شعرَكِ المتهدِّلَ فوقَ الكتِف.
وأرى وجهَك المتبدِّلَ..
فوق مرايا الحوانيتِ,
في الصُّور الجانبيَّةِ,
في لفتاتِ البناتِ الوحيداتِ,
في لمعانِ خدودِ المُحبين عندَ حُلول الظلامْ.
دائماً أتحسَّسُ ملمَسَ كفِّك.. في كلِّ كفّ.
المقاهي التي وهبَتْنَا الشَّرابَ,
الزوايا التي لا يرانا بها الناس,
تلكَ الليالي التي كانَ شعرُكِ يبتلُّ فيها..
فتختبيئينَ بصدري من المطرِ العَصَبي,
الهدايا التي نتشاجرُ من أجلِها,
حلقاتُ الدخانِ التي تتجَمَّعُ في لحظاتِ الخِصام
دائماً أنتِ في المُنتصف!
أنتِ بيني وبين كِتابي,
وبيني وبينَ فراشي,
وبيني وبينَ هدُوئي,
وبيني وبينَ الكَلامْ.
ذكرياتُكِ سِّجني, وصوتكِ يجلِدني
ودمي: قطرةٌ - بين عينيكِ - ليستْ تجِفْ!
فامنحيني السَّلام!
امنحيني السَّلامْ!
(الإصحاح العاشر)
الشوارعُ في آخرِ اللّيل... آه..
أراملُ متَّشحاتٌ.. يُنَهْنِهْنَ في عَتباتِ القُبورِ - البيوتْ.
قطرةً.. قطرةً; تتساقطُ أدمُعُهنَّ مصابيحَ ذابلةً,
تتشبث في وجْنةِ الليلِ, ثم.. تموتْ!
الشوارعُ - في آخر الليلِ - آه..
خيوطٌ من العَنْكبوتْ.
والمَصابيحُ - تلكَ الفراشاتُ - عالقةٌ في مخالبِها,
تتلوَّى.. فتعصرها, ثم تَنْحَلُّ شيئاً.. فشيئا..
فتمتصُّ من دمها قطرةً.. قطرةً;
فالمصابيحُ: قُوتْ!
الشوارعُ - في آخرِ الليلِ - آه..
أفاعٍ تنامُ على راحةِ القَمرِ الأبديّ الصَّموتْ
لَمَعانُ الجلودِ المفضَّضةِ المُسْتَطيلةِ يَغْدُو.. مصابيحَ..
مَسْمومةَ الضوءِ, يغفو بداخلِها الموتُ;
حتى إذا غَرَبَ القمرُ: انطفأتْ,
وغَلى في شرايينها السُّمُّ
تَنزفُه: قطرةً.. قطرةً; في السُكون المميتْ!
وأنا كنتُ بينَ الشوارعِ.. وحدي!
وبين المصابيحِ.. وحدي!
أتصبَّبُ بالحزنِ بين قميصي وجِلْدي.
قَطرةً.. قطرةً; كان حبي يموتْ!
وأنا خارجٌ من فراديسِهِ..
دون وَرْقَةِ تُوتْ!

azza yousof
09-29-2010, 09:47 AM
فى انتظار السيف (يوليو 1970)


وردة فى عروة السّرة:
ماذا تلدين الآن ؟
طفلا .. أم جريمة ؟
أم تنوحين على بوّابة القدس ؟
عادت الخيل من المشرق،
عاد (الحسن الأعصم ) والموت المغير
بالرداء الأرجوانىّ ، وبالوجه اللصوصى ،
وبالسيف الأجير
فانظرى تمثاله الواقف فى الميدان ..
(يهتّز مع الريح .!)
انظرى من فرجة الشبّاك :
أيدى صبية مقطوعة ..
مرفوعة .. فوق السّنان
(..مردفا زوجته الحبلى على ظهر الحصان)
أنظرى خيط الدم القانى على الأرض
((هنا مرّ .. هنا ))
فانفقأت تحت خطى الجند ...
عيون الماء ،
واستلقت على التربة .. قامات السنابل .
ثم..ها نحن جياع الأرض نصطف ..
لكى يلقى لنا عهد الأمان .
ينقش السكة باسم الملك الغالب ،
يلقى خطبة الجمعة باسم الملك الغالب ،
يرقى منبر المسجد ..
بالسيف الذى يبقر أحشاء الحوامل .
***
تلدين الآن من يحبو..
فلا تسنده الأيدى ،
ومن يمشى .. فلا يرفع عينيه الى الناس ،
ومن يخطفه النخّاس :
قد يصبح مملوكا يلوطون به فى القصر،
يلقون به فى ساحة الحرب ..
لقاء النصر ،
هذا قدر المهزوم :
لا أرض .. ولا مال .
ولا بيت يردّ الباب فيه ..
دون أن يطرقه جاب ..
وجندى رأى زوجته الحسناء فى البيت المقابل)
أنظرى أمّتك الأولى العظيمة
أصبحت : شرذمة من جثث القتلى ،
وشحّادين يستجدون عطف السيف
والمال الذى ينثره الغازى ..
فيهوي ما تبقى من رجال ..
وأرومة .
أنظرى ..
لا تفزعى من جرعة الخزى،
أنظرى ..
حتى تقيئي ما بأحشائك ..
من دفء الأمومة .
***
تقفز الأسواق يومين ..
وتعتاد على ((النقد)) الجديد
تشتكى الأضلاع يومين ..
وتعتاد على السوط الجديد
يسكت المذياع يومين
ويعتاد على الصوت الجديد
وأنا منتظر .. جنب فراشك
جالس أرقب فى حمّى ارتعاشك_
صرخة الطفل الذى يفتح عينيه ..
على مرأى الجنود!

azza yousof
09-29-2010, 09:48 AM
خطاب غير تاريخي



أنتَ تَسْترخي أخيراً..
فوداعاً..
يا صَلاحَ الدينْ.
يا أيُها الطَبلُ البِدائيُّ الذي تراقصَ الموتى
على إيقاعِه المجنونِ.
يا قاربَ الفَلِّينِ
للعربِ الغرقى الذين شَتَّتتْهُمْ سُفنُ القراصِنه
وأدركتهم لعنةُ الفراعِنه.
وسنةً.. بعدَ سنه..
صارت لهم 'حِطينْ'..
تميمةَ الطِّفِل, وأكسيرَ الغدِ العِنّينْ
(جبل التوباد حياك الحيا)
(وسقى الله ثرانا الأجنبي!)
مرَّتْ خيولُ التُركْ
مَرت خُيولُ الشِّركْ
مرت خُيول الملكِ - النَّسر,
مرتْ خيول التترِ الباقينْ
ونحن - جيلاً بعد جيل - في ميادينِ المراهنه
نموتُ تحتَ الأحصِنه!
وأنتَ في المِذياعِ, في جرائدِ التَّهوينْ
تستوقفُ الفارين
تخطبُ فيهم صائِحاً: 'حِطّينْ'..
وترتدي العِقالَ تارةً,
وترتدي مَلابس الفدائييّنْ
وتشربُ الشَّايَ مع الجنود
في المُعسكراتِ الخشِنه
وترفعُ الرايةَ,
حتى تستردَ المدنَ المرتهنَة
وتطلقُ النارَ على جوادِكَ المِسكينْ
حتى سقطتَ - أيها الزَّعيم
واغتالتْك أيدي الكَهَنه!
***
(وطني لو شُغِلتُ بالخلدِ عَنه..)
(نازعتني - لمجلسِ الأمنِ - نَفسي!)
***
نم يا صلاحَ الدين
نم.. تَتَدلى فوقَ قَبرِك الورودُ..
كالمظلِّيين!
ونحنُ ساهرونَ في نافذةِ الحَنينْ
نُقشّر التُفاحَ بالسِّكينْ
ونسألُ اللهَ 'القُروضَ الحسَنه'!
فاتحةً:
آمينْ.

azza yousof
09-29-2010, 09:49 AM
سرحان لا يتسلم مفاتيح القدس
بكائيات
(الإصحاح الأول)
عائدون؛
وأصغر إخوتهم (ذو العيون الحزينة)
يتقلب في الجب،!
أجمل إخوتهم.. لا يعود!
وعجوز هي القدس (يشتعل الرأس شيبا)
تشم القميص. فتبيض أعينها بالبكاء ،
ولا تخلع الثوب حتى يجئ لها نبأ عن فتاها البعيد
أرض كنعان - إن لم تكن أنت فيها - مراع من الشوك!
يورثها الله من شاء من أمم،
فالذي يحرس الأرض ليس الصيارف،
إن الذي يحرس الأرض رب الجنود!
آه من في غد سوف يرفع هامته؟
غير من طأطأوا حين أزَّ الرصاص؟!
ومن سوف يخطب - في ساحة الشهداء -
سوى الجبناء؟
ومن سوف يغوى الأرامل؟
إلا الذي
سيؤول إليه خراج المدينة!!؟

(الإصحاح الثاني)
أرشق في الحائط حد المطواة
والموت يهب من الصحف الملقاة
أتجزأ في المرآة..
يصفعني وجهي المتخفي خلف قناع النفط
"من يجرؤ أن يضع الجرس الأول.. في عنق القط؟"

(الإصحاح الثالث)
منظر جانبي لفيروز
(وهى تطل على البحر من شرفة الفجر)
لبنان فوق الخريطة:
منظر جانبي لفيروز،..
والبندقية تدخل كل بيوت (الجنوب)
مطر النار يهطل، يثقب قلباً.. فقلبا
ويترك فوق الخريطة ثقباً.. فثقباً..
وفيروز في أغنيات الرعاة البسيطة
تستعيد المراثي لمن سقطوا في الحروب
تستعيد.. الجنوب!

(الإصحاح الرابع)
البسمة حلم
والشمس هي الدينار الزائف
في طبق اليوم
(من يمسح عنى عرقي.. في هذا اليوم الصائف؟)
والظل الخائف..
يتمدد من تحتي؛
يفصل بين الأرض.. وبيني!
وتضاءلت كحرف مات بأرض الخوف
(حاء.. باء)
(حاء.. راء.. ياء.. هاء)
الحرف: السيف
مازلت أرود بلاد اللون الداكن
أبحث عنه بين الأحياء الموتى والموتى الأحياء
حتى يرتد النبض إلى القلب الساكن
لكن..!!

(الإصحاح الخامس)
منظر جانبي لعمان عام البكاء
والحوائط مرشوشة ببقايا دم لعقته الكلاب
ونهود الصبايا مصابيح مطفأة..
فوق أعمدة الكهرباء..
منظر جانبي لعمان؛
والحرس الملكى يفتش ثوب الخلفية
وهى يسير إلى "إيلياء"
وتغيب البيوت وراء الدخان
وتغيب عيون الضحايا وراء النجوم الصغيرة
في العلم الأجنبي،
ويعلو وراء نوافذ "بسمان" عزف البيان!
(الإصحاح السادس)
اشترى في المساء
قهوة، وشطيرة.
واشترى شمعتين. وغدارة؛ وذخيرة.
وزجاجة ماء!
… … …

عندما أطلق النار كانت يد القدس فوق الزناد
(ويد الله تخلع عن جسد القدس ثوب الحداد)
ليس من أجل أن يتفجر نفط الجزيرة
ليس من أجل أن يتفاوض من يتفاوض..
من حول مائدة مستديرة.
ليس من أجل أن يأكل السادة الكستناء.

(الإصحاح السابع)
ليغفر الرصاص من ذنبك ما تأخر!
ليغفر الرصاص.. يا كيسنجر!!

azza yousof
09-29-2010, 09:51 AM
صفحات من كتاب الصيف والشتاء



1 - حمامة
حين سَرَتْ في الشارعِ الضَّوضاءْ
واندفَعَتْ سيارةٌ مَجنونةُ السَّائقْ
تطلقُ صوتَ بُوقِها الزاعقْ
في كبدِ الأَشياءْ:
تَفَزَّعَتْ حمامةٌ بيضاءْ
(كانت على تمثالِ نهضةِ مصرْ..
تَحْلُمُ في استِرخاءْ)
طارتْ, وحطَّتْ فوقَ قُبَّةِ الجامعةِ النُّحاسْ
لاهثةً, تلتقط الأَنفاسْ
وفجأةً: دندنتِ الساعه
ودقتِ الأجراسْ
فحلَّقتْ في الأُفْقِ.. مُرتاعهْ!
أيتُها الحمامةُ التي استقرَّتْ
فوقَ رأسِ الجسرْ
(وعندما أدارَ شُرطيُّ المرورِ يَدَهُ..
ظنتُه ناطوراً.. يصدُّ الطَّيرْ
فامتَلأتْ رعباً!)
أيتها الحمامةُ التَّعبى:
دُوري على قِبابِ هذه المدينةِ الحزينهْ
وأنشِدي للموتِ فيها.. والأسى.. والذُّعرْ
حتى نرى عندَ قُدومِ الفجرْ
جناحَكِ المُلقى..
على قاعدةِ التّمثالِ في المدينهْ
.. وتعرفين راحةَ السَّكينهْ!

azza yousof
09-29-2010, 09:52 AM
فقرات من كتاب الموت



- 1 -
كلَّ صَباح..
أفتحُ الصنبورَ في إرهاقْ
مُغتسِلاً في مائِه الرقْراقْ
فيسقُطُ الماءُ على يدي.. دَمَا!
وعِندما..
أجلسُ للطّعام.. مُرغما:
أبصرُ في دوائِر الأطباقْ
جماجِماً..
جماجِماً..
مفغورةَ الأفواهِ والأَحداقْ!!
- 2 -
أحفظُ رأسي في الخزائنِ الحديديّهْ
وعندما أبدأُ رِحلتي النهاريّة
أحمل في مكانِها.. مذياعا!
(أنشرُ حوليَ البياناتِ الحماسيّةَ.. والصُّدَاعا)
وبعد أن أعودَ في خِتامِ جولتي المسائيّة
أحملُ في مكان رأسي الحقيقيّه:
.. قنّينيةَ الخمرِ الزُجاجيّه!
أعودُ مخموراً الى بيتيَ..
في الليلِ الأخيرْ
يوقفُني الشرْطيُّ في الشّارع.. للشُّبْهه
يوقفُني.. برهه!
وبعد أن أرشُوَهُ.. أواصل المسير!

azza yousof
09-29-2010, 10:37 AM
العينان الخضراوان

مروحتان

فى أروقة الصيف الحران

أغنيتان مسافرتان

أبحرتا من نايات الرعيان

بعبير حنان

بعزاء من الهة النور الى مدن الأحزان

سنتان

وأنا أبنى زورق حب

يمتد عليه من الشوق شراعان

كى أبحر فى العينين الصافيتين

الى جزر المرجان

ماأحلى أن يضطرب الموج فينسدل الجفنان

وأنا أبحث عن مجداف

عن ايمان !

. . . .

فى صمت " الكاتدرائيات " الوسنان

صور " للعذراء " المسبلة الأجفان

يامن أرضعت الحب صلاة الغفــــــران

وتتمطى فى عينيك المسبلتين

شباب الحرمان

ردّى جفنيك

لأبصر فى عينيك الألوان

أهما خضراوان

كعيون حبيبى ؟

كعيون يبحر فيها البحر بلا شطاّن

يسأل عن حبّ

عن ذكرى

عن نيسان !

قلبى حران , حران

والعينان الخضراوان

مروحتان

azza yousof
09-29-2010, 10:38 AM
نجمـــــــة الســــــــراب

...............................


صديقــــتى شـــدّت علــى يــــدى ..

وقالـــت ؛ لـــن أزور غـــــــــــرفتك

ان شــئت .. فلنبــق معا الى الأبـــد .

ولــم أ رد

لأن ثــوب العــرس ـــ فى معــارض الأزيـــــاء ـــ

نجمــة تـــدور فــــى ســـــراب .

ولـــم أزل أدق بـــابا بعـــــد بــاب

وخطــوتى تنهيـــده ، وأعيــــنى ضبـــاب

حتى بلــغت غـــرفتى فـــى اّخــــر المطــــاف

وقـــطّتى تــــلد ...

مـــواؤها ؛ عـــذاب أنـــثى ليــــلة المخــــاض

أنـــثى وحـــيدة .. تــلد .

... وأخـــلد الجيـــــران للســــكون .

وقـــطّهم بجلــس ـــ فى الشــباك ــ ناعس العيون

يلــعق فى فرائــــه المنــقّط البيـــاض

يلــعق ـــ عــن فرائــه ــ عــذاب قــطّتى الممتــدّ

.. ســعت اليـــه ذات ليــله ،

ولــم تســله ثـــوبا للزفـــــــاف !

لأن ثـــــوب العـــرس

ــــ فى معارض الأزيـــاء ـــ

نجمة تــدور فـــى ســــراب !!

azza yousof
09-29-2010, 10:39 AM
كتبها الراحل أمل دنقل وهو علي فراش الموت قبيل رحيله بيومين

الفارس

لا تنتظري أن يبتسم العابس
فالفارس ليس الفارس
مدي بإنائك
عبر السلك الشائك
وأسقيه من مائك
مدي طرف ردائك
حتي يصنع منه للقلب ضمادا
وبسد شقوق البرد القارس
ويرد البرد القارس
تتوالي كل فصول العام علي القلب الباكي
لم يستروح عبر الأشواك سوي رؤياك
فعيناك ، الفردوسان : هما الفصل الخامس
عيناك هما أخر نهر يسقيه
أخر بيت يؤويه
أخر زاد في التيه
أخر عراف يستفتيه
أريحيه
أريحيه علي الحجر البارد
كي يرتاح قليلا فلقد سار طويلا
وقفي كملاك الحب الحارس
وقفي حتي لا يفجئه الموت
قفي كملاك الحب الحارس

azza yousof
09-29-2010, 10:46 AM
الزيارة

يقال لم يجئ..

وقيل: لا .. بل جاء بالأمس

واستقبلته في المطار بعثة الشرف

وأطلقوا عشرين طلقة- لدى وصوله-

وطلقة..في كبد الشمس

(لذا فإن الشمس لم تشرق علينا ذلك الصباح)

*

.. وقيل.. قيل إنه بعد مجئيه انصرف!

فلم يطب له المقام.

وقيل معشوقته هى التى لم ترض بالمقام

ثارت.. لأن كلبها الأثير لم يحتمل الحر..

فعافت نفسه الطعام

(أصدرت السلطات مرسوماً بأن يكف الطقس عن حرارته!!

لذا فإن الشمس لم تشرق علينا هذا الصباح)

*

من منكم الذي رأى صورته تنشر في صدارة الصحف

يقال إن أذنه مقطوعة الصوان!

هل شظيه في الحرب؟!

هل خنجر لأمرأة غيور؟

أم.. شده سيده منها مؤنباً..

ما فاقتلعتها يده في الجذب؟!

وقيل إن أنفه ملتهب من الشراب

ويدمن النساء في نداوة الشباب

(فهومن الفرسان في هذا المجال:

قرر أن ينضم باسم شعبة للأمم المتحده..

حين رأى موظفاتها بديعات الجمال ! )

أنّى مشى..تحوطه حاشيه من النساء

يكسفن وجه الشمس أو يخسفن القمر

(لذا فإن الشمس لم تشرق علينا هذا الصباح )

***

ظللتُ أصغي للذي يشيع

حتى تهدلت على أذني أقاويل الوشاة

لكنني...حين أويت في نهاية المساء

عثرت في الراديو على محطة تغدق فوقه الثناء

تقول عنه..انه لولاه..ما تساقط المطر

ولا تبلور الندى...ولا تنفس الشجر

ولا تدفأت عاصفير الشتاء

..كان المذيع لاينأى يقول

يصفه بأنه حامي حمى الدين المنيع

وانه ينهج في حياته نهج الرسول

****

ترى ..أكان صدقا ما تتناقل الشفاه ؟!؟

أم كان صدقا مايقوله المذيع؟!؟

azza yousof
09-29-2010, 10:47 AM
الآخرون دائماً



لا تنظروا لي هكذا ،

إني أخاف..

لست أنا الذي سحقت الخصب في أطفالكم ،

جعلتهم خصيان

لست أن الذي نبشت القبر ،

كي أضاجع الجثمان

لست أنا الذي اختلست ليلة

لدى عشيقة الملك

فلتبحثوا عمن سيدلي باعتراف

الآخــــــــريــــــــن

( 1 )

هذا الصبي في فراشه اضطجع

وفي كتاب أحمر الغلاف

تجمدت عيناه في سطور :

***

((...وفجأة....ساد الظلام ...))

(( غالب لوبين نفسه......))

(( أشهر روجر مسدسة:

هل أطلق الرصاص بوبين ...))

(( ..ومزق الرصاص هدأة السكون ..))

(( صوت ارتطام جسم في الظلام ..))

(( صوت محرك يدور في نهاية الطريق ..))

.....وهب من فراشه يطارد الشبح

فشبح رأسه في قائم السرير..

تحسس الدماء في جبهته،

ثم انبطح

ليطلق الرصاص خلف المجرمين..

( 2 )

صديقتي .. شدت على يدي ،

وقالت: لن أجيء غرفتك

لا بد أن نبقى معا إلى الأبد..

ولم أرد

لأن ثوب العرس في معارض الأزياء

نجمة تدور في سراب

لم أزل أدق بابا بعد باب..

وخطوتي تنهيدة،

وأعيني ضباب..

حتى وصلت غرفتي في آخر المطاف

وهرتي تلد..

مواؤها عذاب أثنى ليلة المخاض

أنثى وحيدة تلد..

وأخلد الجيران للسكون

وقطهم جاف على نافذة بين

يلعق في فروته الناصعة البياض

يلعق عن فروته عذاب هرتى المتحد

.. سعت إليه ذات ليلة،

ولم تسله ثوباً للزفاف

لأن ثوب العرس في معارض الأزياء

نجمة تدور في سراب

(3)

بلقيس ألهبت سليمان الحكيم

أنثى رمت بساطها المضياف للنجوم

لكن سليمان الحكيم..

يقتل غيلة أمير الجند

لأنه يريد أن يبنى بزوجة الأمير

وزوجة الأمير تغتال ابن بلقيس الصغير

لأنها تريد أن يكون طفلها ولي العهد

لكن ولي العهد قال لي

بأنه حين يفع

بلقيس راودته ذات ليلة عن نفسها

لم يستطع

أن يمتنع

..كانت غلالة من الحرير

تهتز فوق مشجب المساء

سألته:

هل تستطيع يا صديقي الإفشاء

عن ابن بلقيس ..أبوه من يكون؟

قال: أنا ما قلت شيئا،

ما فعلت شى

الآخرون.........................

***

لأنني أخاف

لا تنظروا لى هكذا،..فالآخرون

هم الذين يفعلون

azza yousof
09-29-2010, 10:50 AM
إلى صديقة دمشقية


إذا سباكِ قائدُ التتار
وصرتِ محظية..
فشد شعرا منك سعار
وافتض عذرية..
واغرورقت عيونك الزرق السماوية
بدمعة كالصيف ، ماسية
وغبت في الأسوار ،
فمن ترى فتح عين الليل بابتسامة النهار؟
***
مازلتِ رغم الصمت والحصار
أذكر عينيك المضيئتين من خلف الخمار
وبسمة الثغر الطفولية..
أذكر أمسياتنا القصار
ورحلة السفح الصباحية
حين التقينا نضرب الأشجار
ونقذف الأحجار
في مساء فسقية !
****
قلتِ – ونحن نسدل الأستار
في شرفة البيت الأمامية:
لاتبتعد عني
انظرْ إلى عيني
هل تستحق دمعةً من أدمع الحزن؟
ولم أجبكِ، فالمباخر الشآمية
والحب والتذكار
طغت على لحني
لم تبق مني وهم ، أغنية !
وقلتُ ، والصمت العميق تدقه الأمطار
على الشوارع الجليدية:
عدتُ إليك..بعد طول التيه في البحار
أدفن حزني في عبير الخصلات الكستنائية
أسير في جناتك الخضر الربيعية
أبلٌ ريق الشوق من غدرانها ،
أغسل عن وجهي الغبار!!
نافحتُ عنك قائد التتار
رشقتُ في جواده..مدية
لكنني خشيت أن تَمسّكِ الأخطار
حين استحالت في الدجى الرؤية
لذا استطاع في سحابة الغبار
ان يخطف العذراء....تاركا على يدي الأزرار
كالوهم ، كالفريه !
.......... ............ .........
(......ما بالنا نستذكر الماضي ، دعي الأظفار...
لا تنبش الموتى ، تعرى حرمة الأسرار.....)
****
يا كم تمنت زمرة الأشرار
لو مزقوا تنورة في الخصر...بُنيّة
لو علموك العزف في القيثار
لتطربيهم كل امسية
حتى إذا انفضت أغنياتك الدمشقية
تناهبوك ؛ القادة الأقزام..والأنصار
ثم رموك للجنود الانكشارية
يقضون من شبابك الأوطار
****
الآن...مهما يقرع الإعصار
نوافذ البيت الزجاجية ،
لن ينطفي في الموقد المكدود رقص النار
تستدفئ الأيدى على وهج العناق الحار
كي تولد الشمس التي نختار
في وحشة الليل الشتائية!

azza yousof
09-29-2010, 10:52 AM
الـمـوت فـى الـفـراش




:أيها السادة

..لم يبق اختيار
..سقط المُهرُ .. من الاعياء
..وانحلت سيور العربة
..ضاقت الدائرة السوداء حول الرقبة
..صدرنا يلمسه السيفُ
!!..وفى الظهر الجدار

-2-

:أيها السادة
..لم يبق انتظار
قد منعنا جزية الصمتِ لمملوكٍ وعبدْ
"وقطعنا شعرة الوالى " ابن هند
..ليس ما نخسرهُ الان
..سوى الرحلة من مقهى الى مقهى
!!ومن عارٍ.. لعارْ

****

..على محطات القرى
ترسو قطاراتُ السهادْ
فتنطوى أجنحة الغبار فى استرخاءة الدُنوّ
والنسوة المتشحاتُ بالسوادْ
تحت المصابيح ، على أرصفة الرسوّ
ذابت عيونهن فى التحديق والرنوّ
..علَّ وجوه الغائبين منذ أعوام الحداد
تشرقُ من دائرة الأحزان والسلوّ

****

ينظرن .. حتى تتآكل العيونُ
..تتآكل الليالى
..تتآكل القطاراتُ من الرواح والغدوّ
والغائبون فى تراب الوطن – العدوّ
..لا يرجعون للبلاد
!!..لا يخلعون معطف الوحشة عن مناكب الأعياد

-3-

..نافورة حمراء
..طفل يبيع الفُلَّ بين العربات
..مقتولة تنتظر السيارة البيضاء
كلبٌ يحكُّ أنفه على عمود النورْ
مقهى .. ومذياعٌ .. ونردٌ صاخبٌ .. وطاولاتْ
ألوية ملويه الاعناق فوق الساريات
..أندية ليلية
..كتابةٌ ضوئية
الصحف الدامية العنوان .. بيض الصفحاتْ
..حوائط وملصقات
(تدعو لرؤية (الاب الجالس فوق الشجرة
!!والثورة المنتصرة
:إيقاعات
سرحان... يا سرحان
..والصمت قد هدَّكْ
حتى متى وحدكْ
يَخْفِرُك السجان ؟

****

..نقْتُلُ .. أو نُقْتَلْ
هذا الخيار الصعبْ
..وشلنا بالرعب
..تَرَدُّدُ العُزَّلْ

****

فى البيت ، فى الميدانْ
!!نُقْتَلُ .. يا سرحان
أبخرةُ الشاى .. تدور فى الفناجين ، وتشرئب
..يلتَمُّ شمل العائلة
..إلا الذى فى الصحراء القاحلة
..يرقد فى أمعاء طائرٍ وذئب
..يهبط من صورته المقابله)
..يلتف حول رأسه الدامى شريط الحزنْ
يجلسُ قرب الركنْ
..يصغى إلى ثرثرة الأفواه والملاعق المبتذلة
ينشقُّ فى وقفته .. نصفين
يصبُّ فى منتصف الفنجان .. قطرتين
من دمه
(ينكسر الفنجان .. شظيتين
..ينكسر النسيان
..وهو يعود باكياً
..إلى إطار الصورة المجللة
!!!..بآية القرآن
:إيقاعات
..الدم قبل النوم
نلبسه .. رداء
والدم صار ماء
..يراق كل يوم

****

الدم فى الوسائدْ
بلونه الداكنْ
واللبن الساخنْ
تبيعه الجرائدْ

****

اللبن الفاسدْ
اللبن الفاسدْ
اللبن الفاسدْ
يخفى الدم – الشاهدْ

-4-

" أموت فى الفراش .. مثلما تموت العير "
..أموت ، والنفير
..يدق فى دمشق
أموت فى الشارع : فى العطور و الازياءْ
أموتْ .. والاعداءْ
..تدوس وجه الحق
" وما بجسمى موضع الا وفيه طعنة برمحْ .. "
.. إلا وفيه جُرحْ
..إذن
".. فلا نامت أعين الجبناء"

أمل دنقل - 1970

azza yousof
09-29-2010, 10:54 AM
شجوية



لماذا يُتابِعُني أينما سِرتُ صوتُ الكَمانْ ؟

أسافرُ في القَاطراتِ العتيقه,

(كي أتحدَّث للغُرباء المُسِنِّينَ)

أرفعُ صوتي ليُغطي على ضجَّةِ العَجلاتِ

وأغفو على نَبَضاتِ القِطارِ الحديديَّةِ القلبِ

(تهدُرُ مثل الطَّواحين)

لكنَّها بغتةً..

تَتباعدُ شيئاً فشيئا..

ويصحو نِداءُ الكَمان!

***

أسيرُ مع الناسِ, في المَهرجانات:

أُُصغى لبوقِ الجُنودِ النُّحاسيّ..

يملأُُ حَلقي غُبارُ النَّشيدِ الحماسيّ..

لكنّني فَجأةً.. لا أرى!

تَتَلاشى الصُفوفُ أمامي!

وينسرِبُ الصَّوتُ مُبْتعِدا..

ورويداً..

رويداً يعودُ الى القلبِ صوتُ الكَمانْ!

***

لماذا إذا ما تهيَّأت للنوم.. يأتي الكَمان؟..

فأصغي له.. آتياً من مَكانٍ بعيد..

فتصمتُ: هَمْهمةُ الريحُ خلفَ الشَّبابيكِ,

نبضُ الوِسادةِ في أُذنُي,

تَتراجعُ دقاتُ قَلْبي,..

وأرحلُ.. في مُدنٍ لم أزُرها!

شوارعُها: فِضّةٌ!

وبناياتُها: من خُيوطِ الأَشعَّةِ..

ألْقى التي واعَدَتْني على ضَفَّةِ النهرِ.. واقفةً!

وعلى كَتفيها يحطُّ اليمامُ الغريبُ

ومن راحتيها يغطُّ الحنانْ!

أُحبُّكِ,

صارَ الكمانُ.. كعوبَ بنادقْ!

وصارَ يمامُ الحدائقْ.

قنابلَ تَسقطُ في كلِّ آنْ

وغَابَ الكَمانْ!

azza yousof
09-29-2010, 10:55 AM
الملهى الصغير



لم يعد يذكرنا حتّى المكان !

كيف هنا عنده ؟

و الأمس هات ؟

قد دخلنا ..

لم تنشر مائدة نحونا !

لم يستضفنا المقعدان !!

الجليسان غريبان

فما بيننا إلاّ . ظلال الشمعدان !

أنظري ؛

قهوتنا باردة

ويدانا - حولها – ترتعشان

وجهك الغارق في أصباغه

رسما

( ما ابتسما ! )

في لوحة خانت الرسّام فيها ..

لمستان !

تسدل الأستار في المسرح

فلنضيء الأنوار

إنّ الوقت حان

أمن الحكمة أن نبقى ؟

سدة !!

قد خسرنا فرسينا في الرهان !

قد خسرنا فرسينا في الرهان

مالنا شوط مع الأحلام

ثان !!

نحن كنّا ها هنا يوما

و كان وهج النور علينا مهرجان

يوم أن كنّا صغارا

نمتطي صهوة الموج

إلى شطّ الأمان

كنت طفلا لا يعي معنى الهوى

و أحاسيسك مرخاه العنان

قطّة مغمضة العينين

في دمك البكر لهيب الفوران

عامنا السادس عشر :

رغبة في الشرايين

و أعواد لدان

ها هنا كلّ صباح نلتقي

بيننا مائدة

تندي .. حنان

قدمان تحتها تعتنقان

و يدانا فوقها تشتبكان

إن تكلّمت :

ترنّمت بما همسته الشفتان الحلوتان

و إذا ما قلت :

أصغت طلعة حلوة

وابتسمت غمّازتان !

أكتب الشعر لنجواك

( و إن كان شعرا ببغائيّ البيان )

كان جمهوري عيناك ! إذا قلته : صفّقتا تبتسمان

و لكن ينصحنا الأهل

فلا نصحهم عزّ

و لا الموعد هان

لم نكن نخشى إذا ما نلتقي

غير ألاّ نلتقي في كلّ آن

ليس ينهانى تأنيب أبي

ليس تنهاك عصا من خيزران !!

الجنون البكر ولّى

و انتهت سنة من عمرنا

أو .. سنتان

و كما يهدأ عنف النهر

إنّ قارب البحر

وقارا .. واتّزان

هدأ العاصف في أعماقنا

حين أفرغنا من الخمر الدنان

قد بلغنا قمّة القمّة

هل بعدها إلاّ ... هبوط العنفوان

افترقنا ..

( دون أن نغضب )

لا يغضب الحكمة صوت الهذيان

ما الذي جاء بنا الآن ؟

سوى لحظة الجبن من العمر الجبان

لحظة الطفل الذي في دمنا

لم يزل يحبو ..

و يبكو ..

فيعان !

لحظة فيها تناهيد الصبا

و الصبا عهد إذا عاهد : خان

أمن الحكمة أن نبقى ؟

سدى

قد خسرنا فرسينا في الرهان

***

قبلنا يا أخت في هذا المكان

كم تناجى ، و تناغى عاشقان

ذهبا

ثمّ ذهبا

و غدا ..

يتساقى الحبّ فيه آخران !

فلندعه لهما

ساقيه ..

دار فيها الماء

مادار الزمان !!

azza yousof
09-29-2010, 10:55 AM
بكائية ليلية



للوهلة الأولى

قرأت في عينية يومه الذي يموت فيه

رأيته في صحراء " النقيب " مقتولا ..

منكفئا .. يغرز فيها شفتيه ،

و هي لا تردّ قبلة ..لفيه !

نتوه في القاهرة العجوز ، ننسى الزمنا

نفلت من ضجيج سياراتها ، و أغنيات المتسوّلين

تظلّنا محطّة المترو مع المساء .. متعبين

و كان يبكى وطنا .. و كنت أبكي وطنا

نبكي إلى أن تنصبّ الأشعار

نسألها : أين خطوط النار ؟

و هل ترى الرصاصة الأولى هناك .. أم هنا ؟

و الآن .. ها أنا

أظلّ طول اللّيل لا يذوق جفني وسنا

أنظر في ساعتي الملقاة في جواري

حتّى تجيء . عابرا من نقط التفتيش و الحصار

تتّسع الدائرة الحمراء في قميصك الأبيض ، تبكي شجنا

من بعد أن تكيسّرت في " النقب " رأيتك !

تسألني : " أين رصاصتك ؟ "

" أين رصاصتك "

ثمّ تغيب : طائرا .. جريحا

تضرب أفقك الفسيحا

تسقط في ظلال الضّفّة الأخرى ، و ترجو كفنا !

و حين يأتي الصبح – في المذياع – بالبشائر

أزيح عن نافذتي السّتائر

فلا أراك .. !

أسقط في عاري . بلا حراك

اسأل إن كانت هنا الرصاصة الأولى ؟

أم أنّها هناك ؟؟

azza yousof
09-29-2010, 11:01 AM
رسالة من الشمال
بعمر – من الشوك – مخشوشنِ

بعرق من الصيف لم يسكنِ

بتجويف حبّ ، به كاهنٌ

له زمن .. صامت الأرغنِ :

أعيش هنا

لا هنا ، إنّني

جهلت بكينونتي مسكني

غدي : عالم ضلّ عنّي الطريق

مسالكه للسدى تنحني

علاماته .. كانثيال الوضوء

على دنس منتن . منتنِ

تفح السواسن سمّ العطور

فأكفر بالعطر و السوسنِ

و أفصد و همي ... لأمتصّهُ

فيمتصّني الوهم ، يمتصّني ..

***

ملاكي : أنا في شمال الشمال

أعيش .. ككأس بلا مدمنِ

ترد الذباب انتظارا ، و تحسو

جمود موائدها الخوّنِ

غريب الحظايا ، بقايا الحكايا

من اللّيل لليل تستلنّي

أرشّ ابتسامتي على كلّ وجه

توسّد في دهنه اللّينِ

و يجرحني الضوء في كلّ ليل

مرير الخطى ، صامت ، محزنِ

سربيت به – كالشعاع الضئيل –

إلى حيث لا عابر ينثني

هي اسكندريّة بعد المساء

شتائيّة القلب و المحضنِ

شوارعها خاويات المدى

سوى : حارس بي لا يعتني

ودودة كلبين كي ينسلا

ورائحة الشّبق المزمنِ

ملاكي .. ملاكي .. تساءل عنك

اغتراب التفرّد في مسكني

سفحت لك اللّحن عبر المدى

طريقا إلى المبتدأ ردّني

و عيناك : فيروزتان تضيئان

في خاتم الله .. كالأعينِ

تمدّان لي في المغيب الجناح

مدى ، خلف خلف المدى الممعنِ

سألتهما في صلاة الغروب

عن الحبّ ، و الموت ، و الممكنِ

و لم تذكرا لي سوى خلجةٍ

من الهدب قلت لها : هيمني !

هواي له شمس تنهيدةٍ

إلى اليوم بالموت لو تؤمنِ

و كانت لنا خلوة ، إن غدا

لها الخوف أصبح في مأمنِ

مقاعدها ما تزال النجوم

تحجّ إلى صمتها المؤمنِ

حكينا لها ، و قرأنا بها

بصوت على الغيب مستأذنِ

دنّوا ، دنّوا ففي جعبتي

حكايات حبّ سنى ، سنى

صقلت به الشمس حتّى غدت

مرايا مساء لتزيّني

وصفت لك النجم عقدا من

الماس شعّ على صدرك المفتنى

أردتك قبل وجود الوجود

وجودا لتخليده لم أنِ

تغرّبت عنك ، لحيث الحياة

مناجم حلم بلا معدن و دورة كلبين ينسلّا

ورائحة الشّبق المزمنِ

***

ملاكي : ترى ما يزال الجنوب

مشارق للصيف لم تعلنِ

ضممت لصدري تصاويرنا

تصاوير تبكي على المقتنى

سآتي إليك أجر المسير

خطى في تصلبّها المذعنِ

سآتي إليك كسيف تحطّم

في كفّ فارسه المثخنِ

سآتي إليك نحيلا .. نحيلا

كخيط من الحزن لم يحزنِ

***

أنا قادم من شمال الشمال

لعينين – في موطني – موطني !

azza yousof
09-29-2010, 11:02 AM
رباب



جلستنا الأولي: وعيناك المليئتان بالفضول..

تفتشان عن بداية الحديث،

وابتسامةٌ خجول في شفتيك العذبتين..

وارتباكنا يطول في لحظات الصمت والظمأ

نقرتُ فوق مسند المقعد..

قُلت ما يُقال عن رداءة الطقس

تسَّمرت عينايّ في استدارة الياقة في معطفك الجميل.

وكان صوتك المغنَّي يتحسس الطريق في شراييني..

ويمسح الصدأ.

وكُنتُ ألوي في رباط عنقي،

أربت ظهر قلقي،

أمسح خيط العرق الضئيل

أبصر: شرخاً في زجاج الباب،

لون الزخرف المنقوش في مفارش الموائد،

الوردة وهي تنحني في الكوب

شفَّها الذبول.

.........

ليلتها: عيناك هاتان المليئتان بالفضول

طاردتاني لحظة بلحظةٍ.. في دوران السلم الطويل

وفي سريري ظلتا تغنيان آخر الليلِ

وحين ضاق الصدر بالحنين.. وامتلأ..

فرفتا حولي فقلتُ..

قلتُ لهما كل الذي أردت أن أقول..

وخليج عيونٍ خضرٍ ترسو فيه أشرعة الشوق

قلبي ما كاد يشب عن الطوق..

حتي أبحَرَ في عينيها الواسعتينِ..

برحلته الأولي..

لكي أشهدها - الليلة ُ - تتكئُ عليه..

كما كانت تتكئُ عليّ!

يشبك في إصبعها خاتَمه الذهبي..

وتمر علي جبهته بأناملها الرخصة.

.......

هل تهجرني الأحزان؟

وأنا أشهد فاتنتي تستدفئ في أحضان القرصان؟؟!!

(2)

ألمحُ وجهكِ المُضيء.. يا رباب

في مستطيل النورِ عندما يشعُّ في انفراجِ باب

في وهج اللفافةِ الأخيرة

في لمعة المنافض المزوًّقة

في لمسات اللوحة المعلقة..

في دَورة الفراشِ في السقفِ

وفي انغلاقة الكتاب

في ذوبان الثلج في الأكواب

في رنة الملاعق الصغيرة

في صمتة المذياع برهة قصيرة

في ثنيات الظل في الثياب

في غبش النوافذِ الصامتِ

بعد ساعة الضباب

(بالريح المقهورة..

بالأمكنة المهجورة

بسني الحب الغارب..

بالقمر الشاحب

وبأعوامي الستةِ عشر

وبخصلة شعر)

أقسم ألا يسقط قلبي في شرك الهدب الأسود

ألا أفتح يوماً هذا الباب الموصد!

azza yousof
09-29-2010, 11:03 AM
ارجو ان تنال مشاركاتي رضاكم

Sir Mohammad Yousry
09-29-2010, 05:20 PM
الزيارة

يقال لم يجئ..

وقيل: لا .. بل جاء بالأمس

واستقبلته في المطار بعثة الشرف

وأطلقوا عشرين طلقة- لدى وصوله-

وطلقة..في كبد الشمس

(لذا فإن الشمس لم تشرق علينا ذلك الصباح)

*

.. وقيل.. قيل إنه بعد مجئيه انصرف!

فلم يطب له المقام.

وقيل معشوقته هى التى لم ترض بالمقام

ثارت.. لأن كلبها الأثير لم يحتمل الحر..

فعافت نفسه الطعام

(أصدرت السلطات مرسوماً بأن يكف الطقس عن حرارته!!

لذا فإن الشمس لم تشرق علينا هذا الصباح)

*

من منكم الذي رأى صورته تنشر في صدارة الصحف

يقال إن أذنه مقطوعة الصوان!

هل شظيه في الحرب؟!

هل خنجر لأمرأة غيور؟

أم.. شده سيده منها مؤنباً..

ما فاقتلعتها يده في الجذب؟!

وقيل إن أنفه ملتهب من الشراب

ويدمن النساء في نداوة الشباب

(فهومن الفرسان في هذا المجال:

قرر أن ينضم باسم شعبة للأمم المتحده..

حين رأى موظفاتها بديعات الجمال ! )

أنّى مشى..تحوطه حاشيه من النساء

يكسفن وجه الشمس أو يخسفن القمر

(لذا فإن الشمس لم تشرق علينا هذا الصباح )

***

ظللتُ أصغي للذي يشيع

حتى تهدلت على أذني أقاويل الوشاة

لكنني...حين أويت في نهاية المساء

عثرت في الراديو على محطة تغدق فوقه الثناء

تقول عنه..انه لولاه..ما تساقط المطر

ولا تبلور الندى...ولا تنفس الشجر

ولا تدفأت عاصفير الشتاء

..كان المذيع لاينأى يقول

يصفه بأنه حامي حمى الدين المنيع

وانه ينهج في حياته نهج الرسول

****

ترى ..أكان صدقا ما تتناقل الشفاه ؟!؟

أم كان صدقا مايقوله المذيع؟!؟
انا اعتقد ان القصيده دي مش موجوده في الاعمال الكامله ليه و مش من ضمن القصائد اللي نشرت ليه في الصحف مؤخرا باهداء من زوجته
يا ريت لو اي معلومات عنها :???::???::???:

و مقدرش اقول غير شكرا علي تنشيط التوبيك الجميل لعضو جميل عن شاعر جميل :-)

azza yousof
09-29-2010, 05:42 PM
شكرا للمجاملة يا اخونا الفاضل واحب اقولك ان اصلا فيه 4 قصائد لم تنشر في الطبعات الجديدة من الاعمال الكاملة ولم تنشر في الصحف وهي رمسيس واخناتون فوق الكرنك وعايدة وقصيدة تاني مش فاكراها دلوقتي وانا عندي ليكم مفاجأة انا عندي الاعمال الكاملة نسخة بي دي اف لو عايزين انا ارفعهالكم هنا

Sir Mohammad Yousry
09-29-2010, 05:44 PM
شكرا للمجاملة يا اخونا الفاضل واحب اقولك ان اصلا فيه 4 قصائد لم تنشر في الطبعات الجديدة من الاعمال الكاملة ولم تنشر في الصحف وهي رمسيس واخناتون فوق الكرنك وعايدة وقصيدة تاني مش فاكراها دلوقتي وانا عندي ليكم مفاجأة انا عندي الاعمال الكاملة نسخة بي دي اف لو عايزين انا ارفعهالكم هنا
انا اول مره اسمع عن الاربع قصائد دول
انا في الاساس موجود عندي الاعمال الكامله طبعة المدبولي بس اعتقد ان النسخه البي دي اف ممكن تفيد اي حد مهتم يقرأ لامل اول مره :???::???:

Dr_H
09-29-2010, 05:49 PM
شكرا للمجاملة يا اخونا الفاضل واحب اقولك ان اصلا فيه 4 قصائد لم تنشر في الطبعات الجديدة من الاعمال الكاملة ولم تنشر في الصحف وهي رمسيس واخناتون فوق الكرنك وعايدة وقصيدة تاني مش فاكراها دلوقتي وانا عندي ليكم مفاجأة انا عندي الاعمال الكاملة نسخة بي دي اف لو عايزين انا ارفعهالكم هنا
:-x

يا ريت حضرتك ترفعيها

azza yousof
09-29-2010, 05:54 PM
شكرا للمجاملة يا اخونا الفاضل واحب اقولك ان اصلا فيه 4 قصائد لم تنشر في الطبعات الجديدة من الاعمال الكاملة ولم تنشر في الصحف وهي رمسيس واخناتون فوق الكرنك وعايدة وقصيدة تاني مش فاكراها دلوقتي وانا عندي ليكم مفاجأة انا عندي الاعمال الكاملة نسخة بي دي اف لو عايزين انا ارفعهالكم هنا
انا اول مره اسمع عن الاربع قصائد دول
انا في الاساس موجود عندي الاعمال الكامله طبعة المدبولي بس اعتقد ان النسخه البي دي اف ممكن تفيد اي حد مهتم يقرأ لامل اول مره :???::???:

azza yousof
09-29-2010, 05:56 PM
ماهو الطبعات كها من مكتبة مدبولي بس الطبعة اللي اقصضدها بتاعة اول التسعينات وكان غلافها ابيض مش ازرق ولا احمر

Sir Mohammad Yousry
09-29-2010, 06:00 PM
حاولي ترفعيها علي ميديا فاير مثلا
متحاوليش تحطيها في الاتاتش بتاع الفورام

azza yousof
09-29-2010, 06:21 PM
جاري الرفع

azza yousof
09-29-2010, 06:33 PM
اهو انا بوفي بوعدي وجبتلكم الاعمال الكاملة نسخة بي دي اف
http://www.mediafire.com/?9pd9tuevw4bxsgh
:c010:

Lelouch
09-29-2010, 08:38 PM
كلمات سبارتكوس الأخيرة

( مزج أوّل ) :

المجد للشيطان .. معبود الرياح

من قال " لا " في وجه من قالوا " نعم "

من علّم الإنسان تمزيق العدم

من قال " لا " .. فلم يمت ,

وظلّ روحا أبديّة الألم !

( مزج ثان ) :

معلّق أنا على مشانق الصباح

و جبهتي – بالموت – محنيّة

لأنّني لم أحنها .. حيّه !

... ...

يا اخوتي الذين يعبرون في الميدان مطرقين

منحدرين في نهاية المساء

في شارع الاسكندر الأكبر :

لا تخجلوا ..و لترفعوا عيونكم إليّ

لأنّكم معلقون جانبي .. على مشانق القيصر

فلترفعوا عيونكم إليّ

لربّما .. إذا التقت عيونكم بالموت في عينيّ

يبتسم الفناء داخلي .. لأنّكم رفعتم رأسكم .. مرّه !

" سيزيف " لم تعد على أكتافه الصّخره

يحملها الذين يولدون في مخادع الرّقيق

و البحر .. كالصحراء .. لا يروى العطش

لأنّ من يقول " لا " لا يرتوي إلاّ من الدموع !

.. فلترفعوا عيونكم للثائر المشنوق

فسوف تنتهون مثله .. غدا

و قبّلوا زوجاتكم .. هنا .. على قارعة الطريق

فسوف تنتهون ها هنا .. غدا

فالانحناء مرّ ..

و العنكبوت فوق أعناق الرجال ينسج الردى

فقبّلوا زوجاتكم .. إنّي تركت زوجتي بلا وداع

و إن رأيتم طفلي الذي تركته على ذراعها بلا ذراع

فعلّموه الانحناء !

علّموه الانحناء !

الله . لم يغفر خطيئة الشيطان حين قال لا !

و الودعاء الطيّبون ..

هم الذين يرثون الأرض في نهاية المدى

لأنّهم .. لا يشنقون !

فعلّموه الانحناء ..

و ليس ثمّ من مفر

لا تحلموا بعالم سعيد

فخلف كلّ قيصر يموت : قيصر جديد !

وخلف كلّ ثائر يموت : أحزان بلا جدوى ..

و دمعة سدى !

( مزج ثالث ) :

يا قيصر العظيم : قد أخطأت .. إنّي أعترف

دعني- على مشنقتي – ألثم يدك

ها أنذا أقبّل الحبل الذي في عنقي يلتف

فهو يداك ، و هو مجدك الذي يجبرنا أن نعبدك

دعني أكفّر عن خطيئتي

أمنحك – بعد ميتتي – جمجمتي

تصوغ منها لك كأسا لشرابك القويّ

.. فان فعلت ما أريد :

إن يسألوك مرّة عن دمي الشهيد

و هل ترى منحتني " الوجود " كي تسلبني " الوجود "

فقل لهم : قد مات .. غير حاقد عليّ

و هذه الكأس – التي كانت عظامها جمجمته –

وثيقة الغفران لي

يا قاتلي : إنّي صفحت عنك ..

في اللّحظة التي استرحت بعدها منّي :

استرحت منك !

لكنّني .. أوصيك إن تشأ شنق الجميع

أن ترحم الشّجر !

لا تقطع الجذوع كي تنصبها مشانقا

لا تقطع الجذوع

فربّما يأتي الربيع

" و العام عام جوع "

فلن تشم في الفروع .. نكهة الثمر !

وربّما يمرّ في بلادنا الصيف الخطر

فتقطع الصحراء . باحثا عن الظلال

فلا ترى سوى الهجير و الرمال و الهجير و الرمال

و الظمأ الناريّ في الضلوع !

يا سيّد الشواهد البيضاء في الدجى ..

يا قيصر الصقيع !

( مزج رابع ) :

يا اخوتي الذين يعبرون في الميدان في انحناء

منحدرين في نهاية المساء

لا تحلموا بعالم سعيد ..

فخلف كلّ قيصر يموت : قيصر جديد .

و إن رأيتم في الطريق " هانيبال "

فأخبروه أنّني انتظرته مديّ على أبواب " روما " المجهدة

و انتظرت شيوخ روما – تحت قوس النصر – قاهر الأبطال

و نسوة الرومان بين الزينة المعربدة

ظللن ينتظرن مقدّم الجنود ..

ذوي الرؤوس الأطلسيّة المجعّدة

لكن " هانيبال " ما جاءت جنوده المجنّدة

فأخبروه أنّني انتظرته ..انتظرته ..

لكنّه لم يأت !

و أنّني انتظرته ..حتّى انتهيت في حبال الموت

و في المدى : " قرطاجه " بالنار تحترق

" قرطاجه " كانت ضمير الشمس : قد تعلّمت معنى الركوع

و العنكبوت فوق أعناق الرجال

و الكلمات تختنق

يا اخوتي : قرطاجة العذراء تحترق

فقبّلوا زوجاتكم ،

إنّي تركت زوجتي بلا وداع

و إن رأيتم طفلى الذي تركته على ذراعها .. بلا ذراع

فعلّموه الانحناء ..

علّموه الانحناء ..

علّموه الانحناء ..

من اروع ما كتب
ديه وزرقاء اليمامة

azza yousof
09-29-2010, 08:58 PM
لا راجع نفسك لان كل ما كتبه يمثل مدرسة لان امل كان كل قصيدة بتاخد من عقله ودمه
امل مات بحسرته وحرقته على بلد بتروح من ناسها
شوف اغنية الكعكة الحجرية وشوف سرحان لا يتسلم مفاتيح القدس بس انت عارف مين سرحان؟

azza yousof
09-29-2010, 08:59 PM
مافيش ولا تعليق ولا كلمة شكر؟؟؟؟؟؟؟؟

Lelouch
09-29-2010, 09:03 PM
مش لما الحاجة تنزل:twisted:
بيقولي 15 دقيقة
الصبر يا ناس

Dr_H
09-29-2010, 09:04 PM
اهو انا بوفي بوعدي وجبتلكم الاعمال الكاملة نسخة بي دي اف
http://www.mediafire.com/?9pd9tuevw4bxsgh
:c010:

كلمة شكر

:-)

Dr_H
09-29-2010, 09:20 PM
أروع قصائده من رأيى
لا تصالح

azza yousof
09-29-2010, 10:58 PM
العفو يا غالي

azza yousof
09-29-2010, 11:00 PM
اه ما اقسى الجدار
عندما ينهض في وجه الشروق
ربما ننفق العمر
كل العمر كي نثقب ثغرة
ليمر النور للأجيال مرة
ربما لو لم يوجد ه>ا الجدار
ما عرفنا قيمة الضوء الطليق
من مقدمة ديوان لامل دنقل

عاشقه للاهلي
09-29-2010, 11:01 PM
جزاكِ الله خيراً
:???::???::???::???:
و الف شكر مش شكر واحد:-):-):-)

azza yousof
09-29-2010, 11:25 PM
صلاة

أبانا الذي في المباحث
نحن رعايك
باق لك الجبروت
وباق لنا الملكوت
وباق لمن تحرس الرهبوت
تفردت وحدك باليسر . إن اليمين لفي الخسر .
أما اليسار ففي العسر .. إلا الذين يماشون .
الا الذين يعيشونيحشون بالصحف المشتراة العيون
فيعشون..
الا الذين يشون
الا الذين يوشون ياقات قمصانهم بالسكوت
تعاليت ,ماذا يهمك ممن يذمك
اليوم يومك.. يرقى السجين إلى سدة العرش
والعرش يصبح سجنا جديدا
وانت مكانك
قد يتبدل رسمك لكن جوهرك الفرد لايتبدل
الصمت وسمك الصمت هو اسمك
الصمت اين التفت يرين ويسمك
بين خيوط يديك المشبكتين المصمغتين تلف الفراشة والعنكبوت
ابانا الذي في المباحث كيف تموت
واغنية الثورة الابدية ليست تموت

azza yousof
09-29-2010, 11:28 PM
شكرا ليكي بالقوي

عاشقه للاهلي
09-29-2010, 11:31 PM
شكرا ليكي بالقوي

العفو لكي بالقوي قوي:lol::lol:;):lol:

Sir Mohammad Yousry
09-29-2010, 11:51 PM
من اروع ما كتب
ديه وزرقاء اليمامة
:nono::nono::nono:
زرقاء اليمامه

أيتها العرافة المقدَّسةْ ..
جئتُ إليك .. مثخناً بالطعنات والدماءْ
أزحف في معاطف القتلى، وفوق الجثث المكدّسة
منكسر السيف، مغبَّر الجبين والأعضاءْ.
أسأل يا زرقاءْ ..
عن فمكِ الياقوتِ عن، نبوءة العذراء
عن ساعدي المقطوع.. وهو ما يزال ممسكاً بالراية المنكَّسة
عن صور الأطفال في الخوذات.. ملقاةً على الصحراء
عن جاريَ الذي يَهُمُّ بارتشاف الماء..
فيثقب الرصاصُ رأسَه .. في لحظة الملامسة !
عن الفم المحشوِّ بالرمال والدماء !!
أسأل يا زرقاء ..
عن وقفتي العزلاء بين السيف .. والجدارْ !
عن صرخة المرأة بين السَّبي. والفرارْ ؟
كيف حملتُ العار..
ثم مشيتُ ؟ دون أن أقتل نفسي ؟ ! دون أن أنهار ؟ !
ودون أن يسقط لحمي .. من غبار التربة المدنسة ؟ !
تكلَّمي أيتها النبية المقدسة
تكلمي .. باللهِ .. باللعنةِ .. بالشيطانْ
لا تغمضي عينيكِ، فالجرذان ..
تلعق من دمي حساءَها .. ولا أردُّها !
تكلمي ... لشدَّ ما أنا مُهان
لا اللَّيل يُخفي عورتي .. كلا ولا الجدران !
ولا اختبائي في الصحيفة التي أشدُّها ..
ولا احتمائي في سحائب الدخان !
.. تقفز حولي طفلةٌ واسعةُ العينين .. عذبةُ المشاكسة
( - كان يَقُصُّ عنك يا صغيرتي .. ونحن في الخنادْق
فنفتح الأزرار في ستراتنا .. ونسند البنادقْ
وحين مات عَطَشاً في الصحَراء المشمسة ..
رطَّب باسمك الشفاه اليابسة ..
وارتخت العينان !)
فأين أخفي وجهيَ المتَّهمَ المدان ؟
والضحكةَ الطروب : ضحكتهُ..
والوجهُ .. والغمازتانْ ! ؟
* * *
أيتها النبية المقدسة ..
لا تسكتي .. فقد سَكَتُّ سَنَةً فَسَنَةً ..
لكي أنال فضلة الأمانْ
قيل ليَ "اخرسْ .."
فخرستُ .. وعميت .. وائتممتُ بالخصيان !
ظللتُ في عبيد ( عبسِ ) أحرس القطعان
أجتزُّ صوفَها ..
أردُّ نوقها ..
أنام في حظائر النسيان
طعاميَ : الكسرةُ .. والماءُ .. وبعض الثمرات اليابسة .
وها أنا في ساعة الطعانْ
ساعةَ أن تخاذل الكماةُ .. والرماةُ .. والفرسانْ
دُعيت للميدان !
أنا الذي ما ذقتُ لحمَ الضأن ..
أنا الذي لا حولَ لي أو شأن ..
أنا الذي أقصيت عن مجالس الفتيان ،
أدعى إلى الموت .. ولم أدع الى المجالسة !!
تكلمي أيتها النبية المقدسة
تكلمي .. تكلمي ..
فها أنا على التراب سائلٌ دمي
وهو ظمئُ .. يطلب المزيدا .
أسائل الصمتَ الذي يخنقني :
" ما للجمال مشيُها وئيدا .. ؟! "
أجندلاً يحملن أم حديدا .. ؟!"
فمن تُرى يصدُقْني ؟
أسائل الركَّع والسجودا
أسائل القيودا :
" ما للجمال مشيُها وئيدا .. ؟! "
" ما للجمال مشيُها وئيدا .. ؟! "
أيتها العَّرافة المقدسة ..
ماذا تفيد الكلمات البائسة ؟
قلتِ لهم ما قلتِ عن قوافل الغبارْ ..
فاتهموا عينيكِ، يا زرقاء، بالبوار !
قلتِ لهم ما قلتِ عن مسيرة الأشجار ..
فاستضحكوا من وهمكِ الثرثار !
وحين فُوجئوا بحدِّ السيف : قايضوا بنا ..
والتمسوا النجاةَ والفرار !
ونحن جرحى القلبِ ،
جرحى الروحِ والفم .
لم يبق إلا الموتُ ..
والحطامُ ..
والدمارْ ..
وصبيةٌ مشرّدون يعبرون آخرَ الأنهارْ
ونسوةٌ يسقن في سلاسل الأسرِ،
وفي ثياب العارْ
مطأطئات الرأس.. لا يملكن إلا الصرخات الناعسة !
ها أنت يا زرقاءْ
وحيدةٌ ... عمياءْ !
وما تزال أغنياتُ الحبِّ .. والأضواءْ
والعرباتُ الفارهاتُ .. والأزياءْ !
فأين أخفي وجهيَ المُشَوَّها
كي لا أعكِّر الصفاء .. الأبله.. المموَّها.
في أعين الرجال والنساءْ !؟
وأنت يا زرقاء ..
وحيدة .. عمياء !
وحيدة .. عمياء !

azza yousof
09-29-2010, 11:53 PM
مشكورة وادعي ربنا الاهلي يرفع راسنا يوم الاحد لحسن متعرفش هنا السعوديين بيعملوا ايه

azza yousof
09-29-2010, 11:54 PM
معظمهم بيحب الاهلي بس الزملكاوية منهم زي اللي في مصر

azza yousof
09-29-2010, 11:59 PM
ماشي
ونسيتوا الكعكة الحجرية؟

Sir Mohammad Yousry
09-29-2010, 11:59 PM
تسلمي يا عزه :ff::ff:
عضو نشيط و واضح انه من محبي الثقافه و الشعر :c010:

مش لما الحاجة تنزل:twisted:
بيقولي 15 دقيقة
الصبر يا ناس
:lol::lol::lol:

azza yousof
09-30-2010, 12:03 AM
الله يباركلك

Sir Mohammad Yousry
09-30-2010, 12:03 AM
ماشي
ونسيتوا الكعكة الحجرية؟
اجمل جزء فيها

تغنون: "نحن فداؤك يا مصر"

"نحن فداؤ…"

وتسقط حنجرة مخرسة

معها يسقط اسمك – يا مصر – فى الأرض!

لا يتبقى سوى الجسد المتهشم.. والصرخات

على الساحة الدامسة!

دقت الساعة الخامسة

azza yousof
09-30-2010, 12:07 AM
ايوة كده يافاهمني

Sir Mohammad Yousry
09-30-2010, 12:09 AM
:):):):)

azza yousof
09-30-2010, 12:13 AM
تعرف سرحان اللي في قصيدة سرحان لايتسلم مفاتيح القدس؟

Sir Mohammad Yousry
09-30-2010, 12:25 AM
تعرف سرحان اللي في قصيدة سرحان لايتسلم مفاتيح القدس؟
:$:$
لا مش متذكر لا مش عارف :-P

azza yousof
09-30-2010, 12:32 AM
ده اللي اغتال روبرت كيندي المرشح للرئاسة لما حب ينقل السفارة الامريكية من تل ابيب للقدس

Lelouch
09-30-2010, 08:55 AM
:nono::nono::nono:
زرقاء اليمامه


في حاجة يا كابتشن؟
انا بقول الاتنين
ونسيت لا تصالح طبعا


بس حلوة بتاعة المباحث ديه

أبانا الذي في المباحث
نحن رعايك
باق لك الجبروت
وباق لنا الملكوت
وباق لمن تحرس الرهبوت
تفردت وحدك باليسر . إن اليمين لفي الخسر
قعدت اضحك:lol:

Lelouch
09-30-2010, 08:58 AM
تعرف سرحان اللي في قصيدة سرحان لايتسلم مفاتيح القدس؟

طب قبل ما تحلها كنت انزل بيها واعملها مسابقة:-)
في انتظار القصيدة:???::???:

azza yousof
09-30-2010, 08:58 AM
يسلام

Lelouch
09-30-2010, 09:03 AM
الحمد لله عرفت احملها
نسخة حلوة
شكرا
:???:

azza yousof
09-30-2010, 09:20 AM
انتا عايز تدخلني السجن؟

azza yousof
09-30-2010, 09:29 AM
العفو جدا جدا جدا وانا بعتلك رد ع الرسالة هاتلاقيه في رسايلك
وعذرا ماكانش قصدي

Lelouch
09-30-2010, 09:30 AM
العفو جدا جدا جدا وانا بعتلك رد ع الرسالة هاتلاقيه في رسايلك
وعذرا ماكانش قصدي

:???::???:

azza yousof
09-30-2010, 09:36 AM
سرحان لا يتسلم مفاتيح القدس
بكائيات
(الإصحاح الأول)
عائدون؛
وأصغر إخوتهم (ذو العيون الحزينة)
يتقلب في الجب،!
أجمل إخوتهم.. لا يعود!
وعجوز هي القدس (يشتعل الرأس شيبا)
تشم القميص. فتبيض أعينها بالبكاء ،
ولا تخلع الثوب حتى يجئ لها نبأ عن فتاها البعيد
أرض كنعان - إن لم تكن أنت فيها - مراع من الشوك!
يورثها الله من شاء من أمم،
فالذي يحرس الأرض ليس الصيارف،
إن الذي يحرس الأرض رب الجنود!
آه من في غد سوف يرفع هامته؟
غير من طأطأوا حين أزَّ الرصاص؟!
ومن سوف يخطب - في ساحة الشهداء -
سوى الجبناء؟
ومن سوف يغوى الأرامل؟
إلا الذي
سيؤول إليه خراج المدينة!!؟

(الإصحاح الثاني)
أرشق في الحائط حد المطواة
والموت يهب من الصحف الملقاة
أتجزأ في المرآة..
يصفعني وجهي المتخفي خلف قناع النفط
"من يجرؤ أن يضع الجرس الأول.. في عنق القط؟"

(الإصحاح الثالث)
منظر جانبي لفيروز
(وهى تطل على البحر من شرفة الفجر)
لبنان فوق الخريطة:
منظر جانبي لفيروز،..
والبندقية تدخل كل بيوت (الجنوب)
مطر النار يهطل، يثقب قلباً.. فقلبا
ويترك فوق الخريطة ثقباً.. فثقباً..
وفيروز في أغنيات الرعاة البسيطة
تستعيد المراثي لمن سقطوا في الحروب
تستعيد.. الجنوب!

(الإصحاح الرابع)
البسمة حلم
والشمس هي الدينار الزائف
في طبق اليوم
(من يمسح عنى عرقي.. في هذا اليوم الصائف؟)
والظل الخائف..
يتمدد من تحتي؛
يفصل بين الأرض.. وبيني!
وتضاءلت كحرف مات بأرض الخوف
(حاء.. باء)
(حاء.. راء.. ياء.. هاء)
الحرف: السيف
مازلت أرود بلاد اللون الداكن
أبحث عنه بين الأحياء الموتى والموتى الأحياء
حتى يرتد النبض إلى القلب الساكن
لكن..!!

(الإصحاح الخامس)
منظر جانبي لعمان عام البكاء
والحوائط مرشوشة ببقايا دم لعقته الكلاب
ونهود الصبايا مصابيح مطفأة..
فوق أعمدة الكهرباء..
منظر جانبي لعمان؛
والحرس الملكى يفتش ثوب الخلفية
وهى يسير إلى "إيلياء"
وتغيب البيوت وراء الدخان
وتغيب عيون الضحايا وراء النجوم الصغيرة
في العلم الأجنبي،
ويعلو وراء نوافذ "بسمان" عزف البيان!
(الإصحاح السادس)
اشترى في المساء
قهوة، وشطيرة.
واشترى شمعتين. وغدارة؛ وذخيرة.
وزجاجة ماء!
… … …

عندما أطلق النار كانت يد القدس فوق الزناد
(ويد الله تخلع عن جسد القدس ثوب الحداد)
ليس من أجل أن يتفجر نفط الجزيرة
ليس من أجل أن يتفاوض من يتفاوض..
من حول مائدة مستديرة.
ليس من أجل أن يأكل السادة الكستناء.

(الإصحاح السابع)
ليغفر الرصاص من ذنبك ما تأخر!
ليغفر الرصاص.. يا كيسنجر!!

azza yousof
09-30-2010, 09:38 AM
من أوراق " أبو نواس"
(الورقة الأولى)
"ملك أم كتابة ؟"
صاح بي صاحبي، وهو يلقي بدرهم في الهواء
ثم يلقفه
(خارجين من الدرس كنا .. وحبر الطفولة فوق الرداء
و العصافير تمرق عبر البيوت
وتهبط فوق التخيل البعيد )
..
"ملك أم كتابة؟"
صاح بي .. فانتبهت، ورفت ذبابه
حول عينين لامعتين
فقلت : "الكتابة"
...
... فتح اليد مبتسماً، كان وجه المليك السعيد
باسما في مهابة.
***
"ملك ألأم كتابة؟"
صحت فيه بدوري
فرفرف في مقلتيه الصبا و النجابة
وأجاب : " الملك"
(دون أن يتلعثم .. أو يرتبك)
وفتحت يدي
كان نقش الكتابة
بارزاً في صلابة .
.....
......
دارت الأرض دورتها
حملتنا الشواديف من هدأة النهر
ألقت بنا في جداول أرض الغرابة
نتفرق بين حقول الأسى .. وحقول الصبابة
قطرتين ، التقينا على سلم القصر
ذات مساء وحيد
كنت فيه : نديم الرشيد
بينما صاحبي .. يتولى الحجابة !!
(الورقة الثانية)
من يملك العملة
يمسك بالوجهين
والفقراءُ : بين .. بين .
(الورقة الثالثة)
نائماً كنت جانبه ، و سمعت الحرس
يوقظون أبي
خارجيّ ؟
أنا .. ؟!
مارق ؟
من ؟ أنا !!
صرخ الطفل في صدر أمي
(وأمي محلولة الشعر واقفة .. في ملابسها المنزلية)
أخرسوا
واختبأنا وراء الجدار
أخرسوا
وتسلل في الحلق خيط من الدم
(كان أبي يمسك الجرح
يمسك قامته .. ومهابته العائلية)
يا أبي
أخرسوا
وتواريت في ثوب أمي
و الطفل في صدرها ما نبسْ
ومضوا بأبي
تاركين لنا اليتمَ .. متشحاً بالخرس .
(الورقة الرابعة)
- أيها الشعر .. يا أيها الفرح المختلس ّّ
...
(كل ما كنت أكتب في هذه الصفحة الورقية صادرته العسس)
....
(الورقة الخامسة)
... وأمي خادمة فارسية
يتناقل سادتها قهوة الجنس وهي تدير الحطب
يتبادل سادتها النظرات لأردافها
عندما تنحني لتضئ اللهب
يتندر سادتها الطيبون بلهجتها الأعجمية !
***
نائماً كنت جانبها، ورأيت ملاك القدس
ينجني ، ويربت وجنتها
وتراخىا الذراعان عني قليلاً
قليلاً..
وسارت بقلبي قشعريرة الصمت :
-أمي
وعاد لي الصوت
-أمي
وجاوبني الموت
-أميّ
وعانقتها .. وبكيت
وغام بي الدمع حتى انحبس !
(الورقة السادسة)
لا تسألني إن كان القرآن
مخلوقاً .. أو أزلي.
بل سلني إن كان السلطان
لصاً .. أو نصف نبي !!
(الورقة السابعة)
كنت في كربلاء
قال لي الشيخ أن الحسين
مات من أجل جرعة ماء ..
وتساءلت
كيف السيوف استباحت بني الأكرمين
فأجاب الذي بصرته السماء :
انه الذهب المتلألئ : في كل عين .
.............
إن تكن كلمات الحسين
وسيوف الحسين
وجلال الحسين
سقطت دون أن تنقذ الحق من ذهب الأمراء
أفتقدر أن تنقذ الحق ثرثرة لشعراء ؟
و الفرات لسانٌ من الدم لا يجد الشفتين.
*****
مات /ن أجل جرعة ماء
فاسقني يا غلام .. صباح مساء
اسقني يا غلام
علني بالمدام
أتناسى الدماء

azza yousof
09-30-2010, 09:48 AM
Chapter III
Translated by:Ferial J. Ghazoul
Amal Dunqul
http://www.jehat.com/NR/rdonlyres/F65AD53E-1BC8-435B-955A-D81400D68F1D/3357/Amal.jpgI said:
Let love be on earth, and it was not
I said:
Let river dissolve into ocean
Ocean into drought
Drought into fertility
Sprouting bread to sustain hungry hearts
Grass for the earth's cattle
Shade for exiles in sorrow's desert
I saw the son of Adam
Raising his fences around God's personal farm
Shopping for border guards
Selling bread and water to his brethren
Milking lean cows
I said:
Let love be on earth, and it was not
Love was now possessed
By those who could afford the price
And God saw this was not good
I said:
Let justice be on earth
An eye for an eye
A tooth for a tooth
I said:
Does the wolf devour the wolf?
The goat devour the goat?
Don't brandish the sword against the necks of these two:
The child or the old man
And I came to see the son of Adam
Slaughtering the son of Adam
Setting cities ablaze
Planting his dagger in the bellies of pregnant women
Giving his children's fmgers as fodder to horses
Decorating victory banquet with rosettes of severed lips
Justice become death
The gun its measure
Its children crucified in public squares and city street corners
I said:
Let justice be on earth
But it was not
Justice was now possessed
By figures seated on thrones of skulls
With shrouds for mantles
And God saw this was not good
I said:
Let reason be on earth
With its measured voice
I said:
Do birds build nests in a snake's mouth?
Do worms live in fiery flames?
Does the owl paint its eye-lashes black with Kohl?
Is salt strewn when wheat is intended
In the run of time's wheel?
I saw the son of Adam go mad:
Uprooting tall trees
Spitting in wells
Spilling oil on the face river's face
Living in a house while storing a deadly bomb
Under the sill
Giving shelter to scorpions in the warmth of his ribs
Bequeathing to his descendants
His faith
His name
His shirt of strife
Reason become an exiled beggar
Stoned by brats
Arrested by border guards
His patriotic identity invalidated by governments
His name listed among those who hate their homeland
I said:
Let reason be on earth
But it was not
Reason fell apart in a spiral of exile and prison
Until it went mad
And God saw this was not good

azza yousof
09-30-2010, 09:49 AM
دي ترجمة لقصيدة سفر التكوين من ديوان العهد الاتي

azza yousof
09-30-2010, 10:00 AM
عبلة وأمل
جمال الغيطاني
http://www.jehat.com/jehaat/amal/gif/8-10.jpg كنني تحديد اليوم، أو الشهر، ولا حتى السنة التي رأيت فيها أمل بصحبة عبلة، لكنني أذكر كل التفاصيل. كان ذلك في شارع سليمان باشا. كنت قادما في اتجاه الميدان، وكانا قادمين منه. دائما كنت التقي أمل عند النواصي وفي الميادين، وإذا تحدد المكان فهو المقهى. خاصة ريش، أو الفيشاوي ليلا. التي كان يقصدها في ساعات الفجر الأولي ليمسك الطبعات الأولي من الصحف ويبادر بحل الكلمات المتقاطعة في ثوان معدودات وبقدرة استثنائية.
إنها المرة الأولي التي التقي فيها أمل بصحبة شابة حسناء. أنيقة. جميلة، وبدا واضحا أن ثمة خصوصية، وكعادتنا نحن أبناء الجنوب عندما نقابل الأصدقاء بصحبة زوجاتهم أو شقيقاتهم أو أمهاتهم، فإننا لا نحدق في الإناث، بل نصافح أو نحيي ونحيد بالنظر. عرفت أن أمل قد رسا أخيرا في موانئ عبلة الرويني. هو الذي ظل هائما منذ أن تعرفت عليه في مطلع الستينيات، أي بعد قدومه إلي القاهرة بزمن قصير. كان المناخ الثقافي في ذلك الوقت نشطا، حميمياً، وكان أبناء الستينيات يتحركون معا، ويمضون معظم الوقت معا يتناقشون ويختلفون ويبدعون.
لم أعرف الظروف التي تعرف فيها أمل بعبلة إلا بعد أن قرأت كتابها الجميل 'الجنوبي' الذي يعد من السير الفريدة في الأدب العربي، ولو أن مثل هذا الكتاب صدر في الغرب لتحول إلي فيلم وإلي مسلسل، وإلي مسرحية. فبالإضافة إلي قدرة عبلة علي تصوير العالم الحميم مع أمل، ورسم صورة بديعة لشاعر عظيم، متمرد، صعب المراس في الظاهر:
رقيق كالشفاف في الباطن. فإن الكتاب يعد نصا أدبيا رفيعا ويرسم أيضا ملامح فترة ما تزال آثارها فاعلة.
تعرفت إلي عبلة كزميلة في دار أخبار اليوم، كانت وما تزال متخصصة في المسرح، وهي كاتبة وشاعرة موهوبة، لكنها مقلة، ذات أسلوب خاص، وقد أسهمت في تأسيس 'أخبار الأدب' وما تزال.. مازلت أذكر لحظات عديدة من معاناة عبلة عندما بدأ المرض ينهش أنيابه في أمل، عاشا معا بعد زواجهما تسعة شهور، تسعة شهور فقط في شقة مفروشة، وبالنسبة لي لا يمنحني تعبير شقة مفروشة الإحساس بالاستقرار، إنها مكان للإقامة المؤقتة.. مثل الفنادق، ولكن أمل كان مختلفا، فطوال أعوام من صداقتي به لم أعرف له مقرا محددا. والآن اكتشف أننا لحظة افتراقنا الليلي لم أكن اسأله أبدا عن وجهته.. إلي أين؟.. لم يعرف أمل الاستقرار في مكان، ولم يعرف وطنه الأنثوي إلا خلال تلك الفترة القصيرة المحدودة، بعد تسعة شهور من الزواج اكتشف أصابته بالسرطان، ثم انتقل إلي الغرفة رقم ثمانية بالمعهد، وهنا بدا عنصر عبلة الأصيل..كزوجة مصرية، وكعاشقة، مرجعيتها شأن كل أنثي مصرية إيزيس المقدسة التي أخلصت كل الإخلاص لأوزيس بعد مقتله، وعكفت تلملم أشلاءه، وكلما وجدت جزءا من جسده المقدس أقامت عليه نصبا، حتى حملت منه وأنجب الابن حورس في غيابه..
علي امتداد سنوات...ثلاث وعشرين سنة، تفرغت عبلة شأن إيزيس لأمل بعد رحيله، تلملم أوراقه تكتب عنه تحفظ تراثه، تسعي الى رسائل متبقية هنا وهناك، وبين فترة وأخرى تخرج لنا أثرا منه أو عنه، وإذا كانت إيزيس قد أنجبت حورس بعد غياب اوزيس، فان عبلة قدمت لنا (الجنوبي) ثمرة حياتهما المشتركة معا التي لم تطل، ويمكن اعتبار هذا العدد الخاص من أخبار الأدب ثمرة إخلاصها لأمل ومحبتها له، فجميع الصور المنشورة من أرشيف ذكرياتها.. وتخطيط العدد من وضعها، كما أنها قامت بالجهد الأوفر بالاتصال بعدد من الشخصيات البارزة للإسهام في هذا العدد.
ومن تقاليدنا في أخبار الأدب ان يتولى احد الزملاء الإشراف الكامل علي العدد المكرس لموضوع محدد، وهل هناك أقدر من عبلة علي تحرير عدد مخصص لشاعر عظيم رحل مبكرا. ولم يكن عظيما في شعره فقط، إنما في مواقفه أيضا، ان استدعاء أمل دنقل الآن، سواء في المظاهرات الأخيرة التي شهدتها مصر ضد الحرب، أو عند جماهير الانتفاضة الفلسطينية.. تعني حضوره في غيابه. وان موقعه مازال شاغرا، وما نأمله من احتفالية الدكتور جابر عصفور بصديقه الراحل ألا تكتفي بتناول الشاعر ولكن ان تنطلق من الأسئلة التي يطرحها غيابه والحاجة إليه، أسئلة تتصل بوضع الشعر العربي الآن وعزلته والمأزق الذي وصل إليه.
وإذا كنا نستحضره بكل مايرمز اليد من معان، فالتحية واجبة لرفيقة روحه التي أوقفت حياتها علي ذكراه وعلي ما أبدعه، زميلتنا عبلة الرويني.
أخبار الأدب- القاهرة

azza yousof
09-30-2010, 10:21 AM
ذكريات أمل دنقل
جابر عصفور
(مصر)
مات أمل دنقل في الصباح الباكر من اليوم الحادي والعشرين من أيار (مايو) سنة 1983. مضت تسع عشرة سنة على وفاته, ولكنه باقٍ بشعره الذي تتوهج معانيه, خصوصاً في تلك الأيام التي تعربد فيها إسرائيل كما يحلو لها, فتستعيد ذاكرتي ما كتبه من (تعليق على ما حدث في مخيم الوحدات) وأدرك معنى أن (سرحان لا يتسلم مفاتيح القدس) وأكاد أصرخ في انتظار السيف:
انظري أمتك الأولى العظيمة
أصبحت شرذمة من جثث القتلى
وشحاذين يستجدون عطف السيف.
وأستعيد ما كتبه أمل عن فلسطين, والقدس, وعن صديقه مازن جودت أبي غزالة الذي رحل مع العاصفة, والذي كتب من أجله أمل (بكائية ليلية) استهلها بقوله:
للوهلة الأولى
قرأتُ في عينيه يومَه الذي يموتُ فيه.
رأيتُه في صحراء (النقب) مقتولاً...
منكفئاً.. يغرز فيها شفتيه
وهي لا تردُ قبلةً لفيه!
نتوه في القاهرة العجوز, ننسى الزمنا
نفلت من ضجيج سياراتها, وأغنيات المتسولين
تُظلُّنا محطةُ المترو مع المساء... متعبين.
وكان يبكي وطناً... وكنت أبكي وطنا
نبكي إلى أن تنضب الأشعار
نسألها: أين خطوط النار?
وهل ترى الرصاصة الأولى هناك... أم هنا?
ولا أعرف هل هي مصادفات الزمان, أم علاقة جيلنا بشرط التاريخ, هي التي جعلتني أعرف أمل دنقل في سياق من الهزائم والانكسارات القومية. وكانت البداية هزيمة العام السابع والستين التي استجاب إليها بقصيدته (البكاء بين يدي زرقاء اليمامة) التي كانت بكاءنا جميعاً على ما حدث, ثم جاءت مرثية جمال عبدالناصر (1918-1970) بعنوان (لا وقت للبكاء) تعبيراً عن رغبة مقاومة الانحدار, والتطلع من جديد صوب الأماني القومية التي بدت بعيدة. ودخلنا أيام السادات التي واصل فيها أمل دنقل أقسى درجات رفضه الاجتماعي والسياسي, خصوصاً في ما سمي عام الضباب, ذلك العام الذي اقترب فيه أمل الشاعر من الحركة الطالبية الغاضبة, وصاغ بقصيدته (أغنية الكعكة الحجرية) ذروة تعبيرها الاحتجاجي الذي تمثل في الاعتصام بميدان التحرير حول النصب الذي كان قائماً فيه, وهو الاعتصام الذي فضّته أجهزة الأمن بالقوة خوفاً من تفاقم نتائجه, فسقط بعض الطلاب ضحية الاصطدام. وانطلق صوت أمل دنقل يسجّل (الإصحاح الأول) من (سفر الخروج):
أيها الواقفون على حافّة المذبحه
أشهروا الأسلحه!
سقط الموتُ; وانْفَرَطَ القلبُ كالمسبحهْ
والدم انساب فوق الوشاح!
المنازل أضرحَه,
والزنازن أضْرحَهْ
فارفعوا الأسلحه
واتبعوني!
أنا ندم الغد والبارحه
رايتي: عظمتان... وجُمجُمَه
وشعاري: الصباح.
وقد نشر أمل دنقل قصيدته للمرة الأولى في مجلة (سنابل) التي كان يصدرها الشاعر محمد عفيفي مطر من محافظة كفر الشيخ, أيام المحافظ إبراهيم بغدادي الذي اتصل به يوسف السباعي, وطلب منه إغلاق المجلة بعد أن نشرت قصيدة (الكعكة الحجرية). لكن القصيدة ظلّتْ تُقرأ في المحافل الطالبية التي حضرها أمل دنقل الذي أصبح أكثر الأصوات الشعرية المتمردة تجاوباً مع وجدان الطلاب الساخطين. والغريب أن حرب تشرين الأول (أكتوبر) 1973 لم تقلل من أهمية هذه القصيدة, وإنما شحذت الهمم لاستكمال الانتصار على العدو الإسرائيلي وتحرير الأرض العربية.
ولكن مضت الأشهر, ودخلنا في مباحثات فصّل القوات التي تحولت في النهاية إلى استهلال لمباحثات السلام. وكانت اللحظة الحاسمة هي اليوم الذي ذهب فيه السادات إلى القدس ليعرض الصلح على إسرائيل, وندخل فعلياً في مباحثات السلام التي رفضها أمل دنقل, كما رفضها غاضبون كثيرون غيره, أملاً في موقف قومي صلب يتأسس به سلام عادل.
وكان ذلك هو السياق الذي بدأ بالاتفاق الأول لفصل القوات بين مصر وإسرائيل في كانون الثاني (يناير) 1974, وتصاعد مع الاتفاق الثاني في أيلول (سبتمبر) 1975, وازداد تصاعداً مع إلغاء السادات معاهدة الصداقة المصرية - السوفياتية في آذار (مارس) 1976, كما ازداد تفاقماً بثورة الخبز في كانون الثاني (يناير) 1977, وزيارة السادات للقدس في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام نفسه. لكن هذه الزيارة لم تمنع إسرائيل من اجتياح الجنوب اللبناني في آذار 1978, ولم تمنع السادات من المضيّ في محاولات السلام, تلك التي مضت في مسارها الذي انتهي بتوقيع السادات وبيغن اتفاقات كامب ديفيد التي شهد عليها الرئيس الأميركي كارتر بصفته الوسيط.
وكان أمل بدأ يكتب (لا تصالح) من قبل توقيع الاتفاق النهائي, لا لأنه يرفض السلام وإنما لأنه يرفض الاستسلام, ويتطلع إلى سلام عادل يعيد جميع الحقوق لأصحابها, وإلا فلا لزوم له, ولا مفر من مواصلة الكفاح من أجل استعادة الأراضي السليبة كلها. وما أسرع ما تحولت (لا تصالح) إلى قصيدة قومية يرددها كل الرافضين للتنازلات التي قدمها السادات ثمناً للصلح مع إسرائيل. وكانت حِدَّة رفضه السياسي في ذلك الوقت مقرونة بالسخرية التي كانت تدفعه إلى كتابة أسطر من قبيل:
أيها السادة: لم يبقَ انتظارْ
قد منعنا جزيةَ الصمت لمملوكٍ وعَبْدْ
وقطعنا شعرةَ الوالي (ابن هند)
ليس ما نخسره الآنَ...
سوى الرحلة من مقهى لمقهى
ومن عارٍ لعَارْ!!
وقد عرفت أمل شخصياً مع نهاية الستينات, شدتني إليه قصائده التي كان ينشرها في مجلة (الكاتب) القاهرية, ومنها قصيدة (أشياء تحدث في الليل) التي كانت تعرية للفساد المتقنع في زمن عبدالناصر, وجاءت قصائد الهزيمة التي تركت في نفسي أعمق الأثر, ونكأت الجراح التي ظلت مفتوحة, فاقتربنا بعد أن تعارفنا بواسطة أصدقاء مشتركين, وأصبحنا صديقين نزداد قرباً يوماً بعد يوم, ويكتشف كل منا في صاحبه ما يزيده احتراماً له واقتناعاً بقيمته. وأسهمت (الجمعية الأدبية المصرية) التي كانت تضم صلاح عبدالصبور وفاروق خورشيد وعز الدين إسماعيل وعبدالرحمن فهمي وأحمد زكي في ترسيخ جذور هذه الصداقة, فقد كنا نلتقي في لقاءات الجمعية الأدبية, ونخرج سوياً بعد انتهاء الندوة أو الأمسية الشعرية التي غدونا طرفاً فيها, أمل بشعره وأنا بنقدي, وننطلق إلى وسط القاهرة, نتصعلك إلى اقتراب الصباح.
وقد جذبتني صفات أمل الشخصية: الحس العالي بالرجولة, الكرامة التي لا تقبل التنازل مهما كان هيناً, الاعتزاز بالنفس إلى أبعد حد, الترفع عن الصغائر, الوفاء النادر, الإخلاص الحقيقي, المحبة الخالصة, النهم المعرفي الذي لا يهدأ, روح الانطلاق التي لا تعرف السكون, رغبة المغامرة التي لا تخشى شيئاً, الوعي السياسي القومي الذي لا يقبل المهادنة ويرفض الاستسلام, احتقار المال على رغم الحاجة إليه, تقديس الشعر بصفته الفرح المختلس الذي يمنح الحياة معنى, الجسارة المتناهية في كتابته, والشجاعة القصوى في التعبير عن الرأي أو السلوك مهما كانت العقبات.
وكنت أجد في أمل ما افتقده في تكويني الأكاديمي العقلاني الذي كشف لي عن بعض انغلاقه, خصوصاً حين كان لا يكف عن مشاكستي لإيثاري العزلة بين كتبي, مؤكداً لي أن لا نجاح حقيقياً للناقد الذي أَنْطَوي عليه إلا بخوض نار التجربة الحية للدنيا التي تدعونا إلى مواجهتها والمغامرة فيها. ولم يكن يتردد في انتزاعي من عملي العلمي, قبل مشغلة المناصب والعمل العام, خصوصاً إذا لاحظ إرهاقي من القراءة أو الكتابة, فيصحبني في جولاته الليلية التي لا تنتهي, كاشفاً لي عن خبايا القاهرة التي عرفتها معه, وعن المعادن المختلفة للبشر الذين خبرت منهم الكثير بفضله.
أما هو فكان يجد في شخصيتي - في ما يبدو - بعض ما افتقد هو إليه, فتعمقت صداقتنا التي لم تعرف الخصام يوماً, ولا المشاجرة, الأمر الذي كان يثير عجب من حولنا, ودفع بعض أصدقائنا المشتركين إلى حسدي على أنني الوحيد الذي لم يتعارك معه أمل, أو يصطدم به, أو يختلف معه اختلاف مقاطعة. وما أكثر ما كان أمل يتعارك ويصطدم ويختلف ويقاطع, وما أكثر الذين خاصمهم وخاصموه, والذين ناصبوه العداء بسبب حِدَّته الجارحة في التعامل معهم. وكان ذلك بسبب طبعه الناري وحدِّية شخصيته التي لم تكن تقبل أنصاف الحلول, أو تتسامح مع المناطق الرمادية, فمع أمل إما أن تكون منتسباً إلى اللون الأبيض الناصع فكرياً وإنسانياً وإبداعياً وسياسياً أو إلى اللون الأسود القاتم, ولا وسائط أو مناطق وسطى, ولا تسامح مع البين بين أو المواقف المترددة, فالجنوبيّ الذي انطوى عليه أمل كان أشبه في صلابة حدِّيته بغرانيت المعابد الفرعونية التي تجوّل بينها, صبيّاً, في أقصى الجنوب.
لقد اختار الكتابة, وأدرك أن كتابة الشعر هي الفرح المختلس في الواقع المختل, وآمن أن الفرح المختلس لا يكتمل إلا بالصدق الجارح, حتى لو صادرت العسس ما كتبه, أو غضب الغاضبون, فالخيانة للنفس هي التخلّي عن حَدِّية الصِّدْق من أجل المجاملة, أو من أجل مكسب سريع. وكان عليه - كي يحافظ على صلابته الداخلية - أن يستغني عن الكثير من الضروريات, فلم يمتلك سكناً, أو يعرف منزلاً دائماً, ولم يؤثّث بيتاً, ولم يستعبد نفسه بوظيفة تفرض عليه تنازلاً أو مهادنة, ولم يسع وراء المال الذي لم يكن يتحصّل منه إلا على ما يقيم الأوَد, ولم يكن يخجل من الاقتراض من أصدقائه القريبين مع علمه وعلمهم أن القرض لن يردّ, ولم يستطع أن يقدم هدية متواضعة لخطيبته إلا بعد أن باع قطعة أرض ورثها عن أبيه في بلدته, وظل على حذر دائم من الأغنياء, معتزّاً بفقره والفقراء, شعاره:
هذه الأرض حسناء, زينتها الفقراء, لهم تتطيبُ
يعطونها الحُبَّ, تعطيهم النسل والكبرياء
فكان أحد الفقراء الذين يعيشون مغتربـين, أو يتكدّسـون - في صرخة الجوع - فوق الفراش الخشن.
ولذلك تعاطف مع شخصية أبي نواس الشاعر العباسي في قصيدته الشهيرة (من أوراق أبي نواس). ورأى فيه بعض الوجه القديم لتمرده, وبعض المعاناة القديمة للوضع الهامشي المعاصر, وبعض التمرد في كتابة الشعر - الفرح المختلس الذي كانت تصادره العسس.
ولكن أمل دنقل لم يؤمن بتقية أبي نواس, حتى وان شاركه بعض الخصال, فقد كان قادراً على أن يقول ما لا يقال, وما لا يجرؤ غيره أن يقوله. وكنت أسأل نفسي, أحياناً, من أين تأتيه كل هذه الجسارة? وكانت الإجابة سهلة: من توهج الروح الأَبِيَّة, وشجاعة القلب الذي لا يعرف الخوف, واستغنائه عن الحرص الذي أذلّ أعناق الرجال, ومن حب مصر الذي ظل يتدفق بين الشرايين والأفئدة, الحب الذي دفعه إلى رفض النزوح, أيام الهجرة الكبيرة للمثقفين المصريين الذين تركوا مصر في زمن السادات, إيثاراً للسلامة, أو طلباً للأمان, أو بحثاً عن المال. وظل هو في مصر التي لم يفارقها إلا مرة واحدة في حياته, لحضور مؤتمر شعري في بيروت سنة 1981, إن لم تخن الذاكرة, وظل متمسكاً بالبقاء, معلناً أن البقاء في ذاته مقاومة لفساد العصر الساداتي, وأنه لا معنى لأي فعل من أفعال الرفض خارج الوطن, فمن يريد تغيير الوطن عليه البدء من داخل شبكة العلاقات المعقدة لواقعه.
ولذلك جاءت قصيدته (مقابلة خاصة مع ابن نوح) تجسيداً لموقفه المصرِّ على البقاء في الوطن, ومحاولة تغييره من داخله, من دون التخلّي عنه بالنزوح منه.
وانبنت القصيدة على قطبين متضادين, كعادته في الكثير من شعره, قطب النزوح الذي اختار ممثلوه النجاة من الطوفان بسفينة نوح, وقطب البقاء الذي اختار أصحابه محاربة الطوفان, وعدم التخلي عن الوطن حتى لو فقدوا حياتهم. -
جريدة (الحياة) لندن (15/5/2002 )
رجوع (http://www.jehat.com/jehaat/amal/shahadat.htm)

azza yousof
09-30-2010, 10:23 AM
ثنائية المدينة والثأر في شعر أمل دنقل
أحمد فضل شبلول
(مصر)
http://www.jehat.com/jehaat/amal/gif/8-17a.jpgكلما تعقدت عملية السلام مع (العدو) نلوذ بقصائد المقاومة، وقصائد أمل دنقل على وجه التحديد التي تعبر خير تعبير عن تلك المرحلة الدقيقة التي يمر بها الوطن العربي. وقد كثرت في السنوات الأخيرة، الكتابات حول أعمال أمل دنقل الشعرية، فصدر كتاب "النزعة الإنسانية في شعر أمل دنقل" للشاعر الدكتور جابر قميحة، وكتاب "صورة الدم في شعر أمل دنقل" للباحث مصطفى بيومي، وكتاب "لغة الشعر الحديث ـ دراسة تطبيقية في ديوان زرقاء اليمامة لأمل دنقل" للدكتور مصطفى رجب، وغيرها من الكتب، بالإضافة إلى فصول عن أعمال أمل في العديد من الكتب، مثل كتاب "أصوات من الشعر المعاصر" لصاحب هذه السطور. هذا عدا ما يكتب من دراسات وأبحاث ومقالات في المجلات والجرائد اليومية والأسبوعية والشهرية، وقد قامت الكاتبة الصحفية عبلة الرويني، أرملة الشاعر الراحل، بتجميع معظم ما كتب عن أمل وأعماله الشعرية، في كتاب صدر مؤخرا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة، بعنوان "سفر أمل دنقل"، وقع في أكثر من 750 صفحة من القطع الكبير.
http://www.jehat.com/jehaat/amal/gif/8-17b.jpgومن أحدث الكتابات التي صدرت عن الشاعر كتاب "ثنائية المدينة والثأر في شعر أمل دنقل ـ الاتصال والانفصال" للشاعر الدكتور عبد الناصر هلال، وصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، إقليم القاهرة الكبرى، فرع ثقافة القاهرة. والكتاب على صغر حجمه (96 صفحة) إلا أنه تناول زوايا مهمة في شعر أمل دنقل، من أهمها تأثير المدينة السلبي على أمل الإنسان والشاعر، حيث تختلف المدينة اختلافا بينا عن بيئة الصعيد التي عاش فيها أمل صباه الأول، حيث "تبدأ الرحلة عندما تطأ قدم الشاعر القروي أرض المدينة، ويقف على أبوابها، يريد أن يلقي أحماله وأحلامه القروية البسيطة، وتشوقه للعالم الجديد الذي يتسم بالحركية، ويحقق فيه ذاته الطامحة للمجد والشهرة والأضواء".
ويتنقل أمل بين القاهرة والسويس والإسكندرية، لكنه يستقر أخيرا في القاهرة التي مارس فيه حياة الصعلكة، إلى أن أقعده المرض في الحجرة رقم (8) بمعهد الأورام.
يتناول المؤلف المدينة في شعر أمل دنقل بين الواقع والحلم والأسطورة، وجدلية القرية/المدينة، وجدلية المدينة/المدينة، وجدلية المكان/الزمان، وقسم المكان إلى المكان الفعلي، والمكان الضمني، حيث "كشفت نصوص أمل بوضوح عن أثر المكان وفاعليته في رؤيته للعالم، من خلال جدلية ذاته مع المدينة، وفي الوقت نفسه استطاعت هذه الجدلية أن تكشف لنا موقفه من المدينة، وموقفه من القرية التي لم تصبح بديلا للمدينة، لكنها أداة من أدوات مواجهة المدينة الجافية، الطاردة، التي جعلته يخلق من نفسه قانونا خاصا للتعامل مع معطياتها، فأصبح كائنا ليليا يمارس طقوسه في أحيائها وأزقتها حتى الفناء، فتجمع القرية على حال التذكر ليعيش مكانين في آن وزمانين في آن كذلك".
أما الجزء الخاص بالثأر في تجربة أمل دنقل، فقد ارتبط الثأر لديه بالواقع المعيش من خلال المعطيات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، فتشكل في اتجاهين: الأول داخلي، والثاني خارجي. ففي الداخل تأرق أمل دنقل بالفروق الطبقية، وعانى من ويلاتها، فترددت في خطابه ثنائية الطبقية: سادة وعبيد، ووقف منها موقف الرفض والنفور والتمرد. أما على المستوى الخارجي، فقد ارتبط الثأر بمحاولة استرجاع حق مسلوب، وأرض مغتصبة من يد العدو الإسرائيلي، الذي شكل صراعا بينه وبين المجتمع العربي عامة، والمصري خاصة، ولهذا أصبح الثأر ـ في هذا الاتجاه ـ ميثاقا عربيا، حرص عليه أمل دنقل لأنه يشعر أنه لسان أمته، وأصبح مسئولا عن استرداد الحق في الداخل أو الخارج، أو من الأخر.
وعلى هذا يقدم المؤلف تحليلا ذكيا وجيدا للوصايا العشر (لا تصالح)، ومراثي اليمامة، حيث تأتي قصيدة "لا تصالح" أو "الوصايا العشر" متضمنة وصايا كليب المقتول، وتحريض أخيه المهلهل بن ربيعة/سالم الزير، حتى يرفض الصلح، ويستمر في الحرب، حتى يتحقق الثأر له، وبه يمحو عار العرب. وينتهي الجزء الأول من "أقوال جديدة عن حرب البسوس" بالرفض القاطع، خصوصا الوصايا الأولى التي اشتملت على مبررات الرفض وعدم التصالح، ولذا تضيق البنية النصية لتختزل رؤية الذات للعالم، فلا تتجاوز سوى الرفض بالفعل. أما الجزء الثاني "أقوال اليمامة ومراثيها" فيواجه أمل القضية مواجهة أكثر حسما وفاعلية، ويتحول من خطابه مع المهلهل بن ربيعة المعول عليه أخذ ثأر أخيه كليب إلى استخدام شخصية اليمامة ابنة كليب، ليكشف من خلالها رغبته الوحيدة في تحقيق مبدأ العدالة، ووضع الأمور في نصابها. وتقول الرواية إن اليمامة رفضت الدية في أبيها كليب، وكانت تقول: "أنا لا أصالح حتى يقوم والدي، ونراه راكبا يريد لقاكم". يقول أمل دنقل في "مراثي اليمامة":
صار ميراثنا في يد الغرباء
وصارت سيوف العدو: سقوف منازلنا
نحن عباد شمس يشير بأوراقه نحو أروقة الظل
إن التويج الذي يتطاول:
يخرق هامته السقف
يخرط قامته السيف
إن التويج الذي يتطاول
يسقط في دمه المنسكب
نستقي ـ بعد خيل الأجانب ـ من ماء آبارنا
صوف حملاننا ليس يلتف إلا على مغزل الجزية
النار لا تتوهج بين مضاربنا
بالعيون الخفيضة نستقبل الضيف
أبكارنا ثيبات
وأولادنا للفراش
ودراهمنا فوقها صورة الملك المغتصب
هكذا تظل أعمال أمل دنقل حية بيننا، تزداد أهميتها يوما بعد يوم، ولعل زيادة الدراسات حول هذه الأعمال يؤكد عظم الأثر الفني الذي تركه أمل للأجيال بعده.

أحمد فضل شبلول: شاعر وباحث من مصر، له ثمانية دواوين شعرية مطبوعة آخرها ديوان "الماء لنا والورود"، و"الحياة في الرواية". عضو في مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر ومجلس إدارة هيئة الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية بالإسكندرية ورابطة الأدب الإسلامي العالمية والجمعية المصرية لأصدقاء مكتبة الإسكندرية.

(http://www.jehat.com/jehaat/amal/page-8-0.htm)

azza yousof
09-30-2010, 10:24 AM
نوع من التطهر الأرسطي


محمود أمين العالم
(مصر)
أمل دنقل من أعمق وأفعل وأكثر شعراء الرفض في أدبنا المعاصر، أكثرهم جدارة ووضوحا وحسما، وهذا ما دفع بعض الكتاب إلي اعتبار أن أشعاره يغلب عليها الجانب السياسي والإيديولوجي، وقد يكون هذا صحيحا ولكن في تقديري لم تكن هذه المضامين السياسية انعكاسا مباشرا لوقائع ولكنها كانت تعبيرا فنيا، والرفض في شعره كان معالجا معالجة شعرية رفيعة.
وقد وجه إلي أمل دنقل في أواخر المرحلة الناصرية وبدايات المرحلة الساداتية اتهامات بكون شعره ذا طابع سياسي صرف، وفي تلك الفترة يبرز الاتجاه إلي (الحداثة الجديدة) التي تغلب الطابع الفني الخالص وأبرز ممثليها أدونيس ولكني أزعم أن شعر أمل رغم طابعه السياسي كان مصاغا صياغة فنية رفيعة، ولهذا ففي هذه المرحلة انطبع النقد الحاد والرفض الحاد الذي وجهه أمل إلي الواقع ليس حتى إلي الواقع المباشر، بل إلي الرؤية المستقبلية إلي الواقع المباشر، الواقع البعيد الذي كان يحذر منه.
أكاد أقول إن عيونه الشعرية أقرب إلي عيون زرقاء اليمامة، كان يري البعيد في مأساته ويحذر منه في شعره سواء في أواخر مرحلة عبدالناصر فضلا عن مرحلة السادات. ولو تأملنا أهم قصائده سنجد فيها هذا النذير لما سوف يحدث ويتفاقم مستقبلا. (كلمات سبارتاكوس الأخيرة)، (البكاء بين يدي زرقاء اليمامة)، (تعليقا على ما حدث)، (أغنية الكعكة الحجرية)، وأخيرا.، (لا تصالح).
كان الصوت في هذا الوقت جهيرا حادا قاطعا ضد ما يحدث ونذيرا لما سوف تتفاقم إليه الأوضاع في المستقبل، كان يقول هذا الشعر وسط تيارات الحداثة التشكيلية الجديدة، والكثير من الأصوات الحداثية التي لن تكن تدرك فداحة المأساة القائمة وتفاقمهم في المستقبل، وكل هذا استطاع ان يغطي علي شعر أمل دنقل.. أتذكر انه في تلك الفترة كان هناك مؤتمر للشعر في بيروت وكان هناك هجوم من جانب شعراء الحداثة الجديدة على أشعار أمل باعتبارها ذات طبيعة حادة، ولهذا لم يبرز أمل بشكل كاف رغم الاحترام والتقدير الذي يكنه له الشعراء والنقاد.
أما اليوم فقد برزت المأساة بشكل بارز، وهي المأساة التي تنبأ بها وحذر منها.. فعندما رفض الصلح مع إسرائيل في لا تصالح.. لم نصغ إلى رفضه، اعترفنا بإسرائيل فضاعت فلسطين، وفي هذه المرحلة التي تحققت فيها نبوءات أمل في ابرز صورها فمن الطبيعي ان يبرز هذا الصوت النذير والنبوءة.. الى جانب أيضا بعض الأصوات الأخرى، وقد يكون هذا الاهتمام كنزع من 'التطهر الارسطي' كما في المسرح، كما انه يعيد الجدل حول الصراع القديم حول الشكل والمضمون ويبين أن الشعر معركة وقضية ومعجون بحركة الحياة والتاريخ ومنشغل بالقضايا الكبرى.
واتمني ألا نجعل من الاحتفال به وبشعره مجرد مرثية لمرحلة ولمأساة تحققت ونحاول ان نواجهها الآن بحثا عن إجابة.

azza yousof
09-30-2010, 10:25 AM
25 عاماً على رحيل أمل دنقل ... ما الذي يبقى من رؤى «زرقاء اليمامة»؟
رفعت سلام
(مصر)
http://www.jehat.com/jehaat/amal/pic/amal_anqal.jpgقبل أن يبلغ الثالثة والأربعين... رحل. كان قد تبقى شهر ويومان، اثنان وثلاثون يوماً، لكن السرطان الذي فاجأه في ظهيرة العمر لم يترك له تلك الأيام القليلة، وترك له عامه الثاني والأربعين بلا اكتمال، مفتوحاً عند النهاية، معلقاً كعلامة استفهام غريبة.
هكذا، ولد أمل دنقل في قرية «القلعة»، في محافظة قنا (الجنوب المصري)، في 23 حزيران (يونيو)1940. ورحل صباح السبت 21 أيار (مايو) 1983، وهكذا، أيضاً، مر ربع قرن بالتمام والكمال على رحيله.
كم جرت في النهر العربي من مياه سياسية وشعرية! كم من الأحداث والتحولات الكابوسية التي لم تكن لتخطر بخيال من سمي «شاعر الرفض»، فأصبحت واقعاً مفروضاً، وخريطةً جديدة.
فهل يمكن المرء أن يقرأ الآن قصيدته الشهيرة سياسياً «لا تصالح»، من دون أن يرى تلك الفجوة الهائلة التي أصبحت تفصلها عن الواقع الراهن، بما يجعلها قصيدة «الماضي» لا الآن؟ وما الذي يفضي إليه تأمل قصائده «السياسية» المشابهة، التي مثلت «شعارات» مرحلة سياسية ماضية؟
فما الذي تبقى منه، بعد 25 سنة من رحيله المبكر؟
لم تكن البدايات الشعرية الأولى لأمل دنقل لتبشر أبداً بالقفزة الكبيرة لديوانه الأول «البكاء بين يدي زرقاء اليمامة» (1969). فقصائد الخمسينات من القرن الماضي - المنشور بعضها في ديوانه الثالث «مقتل القمر» (1974) - تكشف عن شاعر عادي لا يلفت الانتباه، يكتب القصيدة التفعيلية السائدة بلا وهج خاص، ولا يستطيع إخفاء تأثراته بقصيدة أحمد عبد المعطي حجازي وصلاح عبدالصبور (فاجأ «مقتل القمر» قراء أمل دنقل من هذه الناحية؛ فإذ انتظروا - في تلك الحقبة الساخنة سياسياً - ديواناً يتجاوز الديوانين السابقين، ويتجاوب - كعادة أمل الشعرية - مع «السياسي»، إذا به يعود بهم إلى بداياته الرومنطيقية، التي كان تجاوزها بكثير التيار العام للشعر المصري والعربي).
وضعه الديوان الأول - دفعةً واحدة - في قلب الحركة الشعرية العربية، بلا مواربة، كصوت شعري يمتلك خصوصيته الفارقة، الحارقة، بلا تماس - أو تشابه - مع أي من الأصوات الموجودة، خصوصاً الراسخة في التجربة الشعرية الجديدة، لكنه - في الوقت نفسه - الديوان الذي يتماشى مع التوجه السائد في القصيدة العربية، فلا يسعى إلى تجاوزها أو الانفلات إلى أفق مغاير، فهو التميز وسط الجوقة، لا الخروج عليها. (كان ذلك أقصى طموح شعراء الجيل الثاني للتفعيلة، في ظل وجود أصوات شاهقة للجيل الأول من قامة السياب والبياتي وعبدالصبور).
صوتٌ حارق ينكأ الجراح التي يتم التواطؤ على إخفائها، وإغماض العين عينها. ونبرته السياسية ليست تلك المتشفية، أو التشهيرية، أو المستمتعة بجلد الذات بصورة سطحية تستجدي أو تبتز القارئ (ذلك ما سيحدث مع أصوات أخرى تالية، ربما حتى الآن)، بل هي صرخة الضحية الأليمة بعد أن فاض بها الكيل وامتلكت البصر والبصيرة الثاقبة.
هو صوت شاعر القبيلة، العراف، النبي، الشاهد الذي رأى كل شيء، والعبد البصير الحكيم. صوتٌ يستعير صدقيته وجذوره الغائرة من تماهيه مع الأصوات المحفورة الصارخة في التاريخ العربي، منذ حرب البسوس، إلى زرقاء اليمامة، إلى المتنبي، وصولاً إلى فلسطينيي المخيمات الراهنة، مروراً بسبارتاكوس وأسفار العهد القديم. رموزٌ وصرخاتٌ تحتل التاريخ والأسطورة والذاكرة لتتجلى وجوهها المعاصرة داميةً ومعذبةً وصاخبةً بالأسئلة السامة.
لكن هذا الصوت يوجه خطاباً – افتراضاً - إلى جمهور يتلقى النبوءة أو الشهادة أو الحكمة أو الرؤيا. وذلك ما يفرض صياغةً تضبط عملية الإلقاء وحركة المتلقين في آن: فالتفعيلة المنضبطة تخلق وقعاً موسيقياً مباشراً، واضحاً، بسيطاً ومستقيماً، يسوق القارئ – سوقاً - في مجرى القصيدة، بلا تردد. وتوصد التقفية في وجهه أبواب الانفلات من المجرى، إذ توصد نهايات الأبيات بضربة زاعقة، وتضبط خطواته المنتظمة في تقدمه خلال القصيدة. أداتان تقليديتان، تنتميان- في جذورهما- إلى عصر الإنشاد والخطابة، وتمثلان مرتكزين أساسيين في تجربة أمل دنقل الإبداعية، وتضمنان له – مسبقاً - تواصلاً مع السائد في الذوق الشعري، ذلك السائد الذي تخطته قصيدة الرواد نفسها، في بعض حالاتها.
إنها ضرورات الراهن «السياسي» الذي يوجه القصيدة، في صياغة بنيتها، ويشد الذاكرة إلى تلك الواقعة أو الرمز الغابر، بما يمتلكه - أو تمتلكه - من إضاءة فاضحة على الآني. فاكتشاف الآني واستثارته هو الغاية الأولى والأخيرة. والعبرة - القائمة على مشابهةٍ ما، حتى لو كانت رمزية - هي النتيجة (كان اللجوء إلى الرموز الأسطورية والتاريخية سمةً بارزةً، وعموميةً، في شعرية الستينات العربية، للإحالة - غالباً - إلى «السياسي»، فالوجودي). لكن نبرة التعرية العنيفة - بلا مواربة - لدى أمل دنقل، هي ما منحته خصوصيته.
حس عميق مرافق بالتهميش المفروض، أو الانتماء إلى الهامشيين، المهمشين، المهدرين في أنحاء الأرض، الذين لا يتذكرهم ذوو السلطان إلا في لحظة الأزمة الفاصلة. هو- هنا - صوت الشاعر الصعلوك، الذي لا يملك ما يخسره، ويملك ما لا يمكن سلبه منه: صوته وبصيرته النافذة. ولا أوهام أو خداع ذاتياً إزاء استعراضات القوة والأبهة، فهو يرى ما يتوارى وراء الألوان الصاخبة، ويدرك موقعه من الخريطة: (كنت لا أحمل إلا قلماً بين ضلوعي/ كنت لا أحمل إلا قلمي/ في يدي: خمس مرايا/ تعكس الضوء الذي يسري من دمي/ افتحوا الباب/ فما رد الحرس/ افتحوا الباب... أنا أطلب ظلا/ قيل: كلا). هو المرفوض الرافض، الذي لا يأسى على شيء، والمؤهل - بحكم هذه اللاعلاقة - إلى إشهار قطيعته مع النظام الذي لم يفسح له مكاناً، ولم يفتح أمامه أي باب.
يصبح رفض العالم جوهر القصيدة ووجهها الجلي. فأركان العالم واضحة ومحددة بالأبيض والأسود. لا رمادي، أو ظلال بينية. والتناقضات حدية، لا شبهة فيها. واليقين في سلامة الرؤية مطلق، بلا اهتزاز أو شعرة من الشك والمراوغة، والإجابات جاهزة. عالمٌ منقسم على نفسه إلى طرفين، متقابلين، متناقضين، بصورة قاطعة؛ ولا توسط بينهما. تبسيط في الرؤية يسمح باتخاذ موقف قاطع أيضاً، جازم، في الانتماء إلى الهامشي، المقموع، وإدانة الطرف الآخر. وهو الموقف الذي يؤدي مباشرةً إلى الصياغة التقريرية المباشرة، ذات الطبيعة النثرية: (قلت لكم مرارا/ إن الطوابير التي تمر في استعراض عيد الفطر والجلاء/ فتهتف النساء في النوافذ انبهارا/ لا تصنع انتصاراً).
وتتكرر هذه الثنائية الحدية في رؤية «المرأة» (لها حضور واضح، منذ القصائد الأولى)، فهي إما ذات طبيعة ملائكية، تجسد حلم الشاعر الرومانطيقي بالمرأة، وإما عاهرة. وإذا كانت «العاهرة» مستمدة من واقع المدينة الكبيرة، فإن المرأة/ الملاك مستمدة من التصور الخيالي (الذي تجاوزته الشعرية العربية)، لتبدو صورة «العاهرة» - للمفارقة - أكثر حيوية.
وإذ لا سبيل إلى توحد العالم المنقسم، أو وحدة تناقضاته، أو اكتشاف أفقٍ ما لحل تلك التناقضات، فإن العالم - في ذاته - يصبح موصوماً، في جوهره: (كل صباح.../ أفتح الصنبور في إرهاق/ مغتسلاً في مائه الرقراق/ فيسقط الماء على يدي... دما/.../ وعندما.../ أجلس للطعام.. مرغما:/ أبصر في دوائر الأطباق/ جماجما.../ جماجما.../ مفغورة الأفواه والأحداق!!).
أي أن «الرفض» السياسي/الاجتماعي - في زمن الهزيمة - هو التعبير «العيني» عن رفض العالم الفاسد وجودياً (وما الرموز والإحالات التاريخية والأسطورية إلا شواهد على أن فساد العالم قديم، لا مستحدث، أي كامن في جبلة العالم، وليس عرضاً قابلاً للزوال). وذلك أحد الملامح الجوهرية في قصيدة «أمل دنقل» التي لم ينتبه إليها النقاد، المأخوذون بحدة الرفض السياسي/ الاجتماعي لديه.
قصيدة لحظة تاريخية مأزومة حتى النخاع، قصيدة مثقلة بالأزمة الطاغية، من دون أن تمتلك - القصيدة - القدرة على استيعابها شعرياً، وتجاوزها. فالأزمة/ الهزيمة التاريخية تبدو - بذلك - كأنها قدر العالم، وجوهره الأبدي وشرط الوجود.
لعل ذلك ما وجه «الاستلهام التاريخي» إلى لحظات الانكسار التاريخية (هزيمة سبارتاكوس، وانحطاط عصر كافور في مصر، وخديعة أبي موسى الأشعري، وانكسار الانتفاضة الطالبية المصرية 1972، و «العشاء الأخير» قبل الصلب، وما شابه). كأن الانكسار أو الهزيمة القانون الوجودي الثابت، المدعم بوقائع التاريخ. وجود شامل من الإحباط والآمال المحكومة – حتمياً - بالإجهاض (فلترفعوا عيونكم للثائر المشنوق/ فسوف تنتهون مثله غداً). وذلك هو جذر «العدمية» الشائع في رحلته الشعرية.
عدمية مؤسسة على يقين بالفساد الجوهري للعالم، ويقين باستحالة إصلاحه، هي عدمية اليأس من العالم، حيث لا تفضي حركته إلا إلى إعادة إنتاج متكررة للفساد. ذلك يعني ثبات فساد العالم وأبديته (لا تحلموا بعالمٍ سعيد/ فخلف كل قيصرٍ يموت قيصر جديد). ذلك هو القانون الذي اعتمد منذ الخطوات الأولى حتى الأخيرة.
هي - في جوهرها - قصيدة اليقين النهائي، الثابت. وهي - في جوهرها - «تعليق على ما حدث» في مرحلة انتقالية حرجة (واضحة المعالم)، وشهادة دامغة عليه.
الحياة
25/05/2008

azza yousof
09-30-2010, 10:27 AM
سيف في الصدر ، جدار في الظهر
تشبثوا بآمالكم، فان أمل دنقل قد مات ومن لديه أمل فليعض عليه بالنواجذ.
ها ه يآما لالشعر العربي تغادر، وتتسرب من بين ايدينا واحدا بعد الآخر. ÷ل أمل دنقل آخره/ أول الذين/ (لا وقت للبكاء. فالعلم الذي تنكسينه على سرادق العزاء، منكس فس الشاطئ الآخر، والابناء يستشهدون كي يقيمون .. على تبة العلم المنسوج من حلاوة النصر ومن ماررة النكبة، خيطاً من الحب .. وخيطين من الدماء).
قال ذلك عند وفاة عبدالناصر/ كأنه يقولها الآن لنا. فهو لم ينس الحياة حتى وهو بين فكي الموت. عندما مات، انهالت مئات المقالات بسرعة البرق للحديث عن شاعر مات حتى نكاد نشعر بأن بعض هذه المقالات كانت فرحة لأنه مات. لماذا الآن يصير الشارع جديرا ويسمعه الناس؟
ها نحن ةندخل في واحدة من محن الشاعر العربي الجديد. أمل دنقل لم يعرفه طوال تجربته ربع عدد الذين عرفوه الآن .. بعد.
نحن ا/ة تقدس الموتى. موتاها خاصة. بل أننا أمة تقتل مبدعيها لتقدسهم. ان المفارقة بين اهمال الشاعر و محاصرته الى درجة الحرب لأثناء حياته، وبين الاهتمام و الاحتفاء الى درجة التقديس بعد موته، مسالة مثيرة وجدية باكتشاف النفسية العربية تجاه المبدعين الأحياء/ الأموات.
أمل دنقل، جاء. صرخ في العالم المستكين. لم يعبأ بصوته أحد، ما همه أحد، كتب أجمل الاشعار ومات.
(أمثل ساعة الضحى بين يدي كافور
ليطمئن قلبه، فما يزال طيره الماسور
لا يترك السجن ولا يطير
أبصر تكل الشفة المثقوبة
ووجهه المسود، والرجولة المسلوبة
ابكي على العروبة )
الصعيد المصري/ محافظة قنا/ قرية القلعة/ 1941.
ولد أمل دنقل.
كيف نتخيل طفلاً يرى النور للمرة الأولى في (قلعة)؟.
حمل الشاعر قلعته معه. في دمه / كلماته. واشتغل طوال الوقت على كسر هذه القلعة. بدون ضجيج جاء الى الشعر العربي من صعيد، وكتب قصيدته المختلفة. كسر جدران قلعته في القصيدة كما لم يعهد الشعر المصري القصائد على هذه الشاكلة، ولم يعهد مثل هذ الكسور ايضاً.
قصيدته تكتظ بالواقع، بالعذاب الذي رآه في المدينة أكثر تعقيدا من عذا القرية. هناك صورة العذاب واضحة، مباشرة حتى البساطكة. في المدينة بدا لصراع على درجة من التعقيد الى الحد الذي يتطلب قوة اسطورية لدى الشاعر لكي يعبر الجحيم. يحترق فيه دون أن يتلاشى. كان فلاحاً هادئا يمكن أت لمس هدوءه في موسيقى القصيدة. في قافيتها خاصة، و المدينة صاخبة:
( كنت لا أحمل الا قلماً بين ضلوعي
كنت لا احلم الا قلمي
\في يدي : خمس مرايا
تعكس الضوء (الذي يسري اليها من دمي)
"افتحوا الباب"
فما رد الحرس
- "افتحوا الباب . أنا أطلب ظلا .."
- قيل : "كلا"
1958 دخل كلية الآداب. جامعة القاهرة لمدة عام واحد فقط. كأنهليس مهيئاً لشي سوى الشعر. المهمات و الوزاجبات التي تتطلب جلوساً في المقعد لا تليق به. عاد الى محافظ قنا. عمل موظفاً في المحكمة. لكنه انشغل بالشعر و الحياة. ترك الوظيفة.
(ملك أم كتابة) صاح بي صاحبي وهو يلقي بدرهمه في الهواء
ثم يلقفه
...
(ملك أم كتابة)
صحت فيه بدوري
فرفر في مقليته الصي=با و النجابة
وأجاب : (ملك)
دون أن يتلعثم , يرتبك
وفتحت يدي كان نقش الكتابة
بارزأً في صلابة )
انفجر أمل في الشعر الحديث بهدوء. لكن بنوع مرير من السخرية لم تتوفر كثيرؤا في هذا الشعر. كان الفن عنده يسخر في الجرح ويسخر به معاً ، وصارت هذه الخصيصة من ارقى ملامح شعره. وربما وصلت في أحيان كثيرة الى ذروة الماساة الانسانية الت تنطوي على قدر كبير من درامية الحياة البشرية. ويستطيع أمل دنقل بجمالية شعره البالغ الشفافية أن يباغت القارئ بصورة يومية تصعد الى مستوى الصورة الشعرية الراقية. يحدث هذا من غير أن تفقد الصورة اليومية الشعبية بساطتها، و دون أن يقع في المبالغة الكلاسيكية المعتمة. و التي يحيط الضجيج البلاغي بها. فاللمحة الساخرة عنده تفجر في ذهن القارئ ما لايقاس من المعاني و الىفاق الشعرية.
(قيل لي أخرس)
فخرست، وعميت وائتممت بالخصيان
ظللت في عبيد "عبس" أحرس القطعان
أجز صوفها
أرد نوقها
أنام في حضائر النسيان
طعامي: الكسرة والماء وبعض التمرات اليابسة
وها أنا في ساعة الطعان
ساعة أن تخاذل الكماة و الرماة و الفرسان
دعيت للميدا
أنا الذي ما ذقت لحم الضان
أنا الذي لا حول لي أو شان
أنا الذي أقصيت عن مجالس الفتيان:
أدعى الى الموت .. ولم أدع الى المجالسه)
انها قصيدة (البكاء بين يدي زرقاء اليمامة) التي كبتها في الاسبوع الأول من هزيمة 1967، والتي انتشرت في مصر بالدرجة الألوى، تماما كما اشتهرت (هوامش) نهزار قباني في البلاد العربية. مع أن الشعر غند أمل دنقل وصل الى مراحل فنية تأخرت (الهوامش) عنها.
هنا السخرية تصير نوعاً من الطقس الحزين الذي يفضح صلاة كانت، من أجل صلاة جديدة. لقد اختصر الشاعر هنا تاريخا عميقاً من القمع و الجوع، فكل كلمة تشتمل على مدلولاتها الواقعية. فالانسان الذي لم يكن يتمتع بالحربة و الديمقراطية هو المطلوب للدفاع عن الوطن، والذي يعرف عمق الاشارة ال الواقع الاقتصادي، سيكتشف بشاعة الاشارة الى (لحم الضان). ان أمل هنا يوظف السخريبة الشعبية في تفجير الجذور.
الناظر الى قصيدة أمل دنقل للوهلة الأولى يعتقد ببساطتها البنائية، لكن المتأمل فيها سيكتشف درجة التعقيد الايحائي و العلاقات الجمالية التي لا تزركشها المبالغات اللغوية. لكن بساطتها نكمن في حساسية خاصة يمتلكها الشاعر تجاه اللغة، لغة بذاكرة غير مقموعة ولا موروثة.
( حين سرت في الشارع الضوضاء
واندفعت سيارة مجنونة الستائق
تطلق صوت بوقها الزاعق
في كبد الاشياء:
تفزعت حمامة بيضاء
(كانت على تمثال نهضة مصر
تحلم ف ياسترخاء)
طارت وحطت فوق قبة الجامعة النحاس
لاهثة، تلتقط لاأنفاس
وفجأة: دندنت الساعة
ودقت الاجراس
فحلقت في الأفق .. مرتاعة)
عند أمل دنقل تجد المفردات التي لا تتوقع أن تكون بهذا الجمال وهذه الطاقة الشعرية. انه يتشبث ببساطة المفردة ويشحنها باءماءة جديدة. كانت الروح الشعبية لديه تتعرض لعذاب الحجر الكريم في طريق الصقل و البريق. المفردة عنده تلمع وتطلع.
أمل لا يخلق لغة شعريى ساخرة. بل يحول المناخ المفاجئ الذي نعتاده ببساطة لكي يبرق أمامنا بشجن ومرارة ويبدو لا معقولاً، غرابته الساخرة تنبع من العذاب الكبير الذي تجسده المفارقة ف يالصورة، ومن طاقة المعنى التي تفيض من اطلاق اللغة من اسارها. انه يدخل اللغة في الحرية:
( أبانا الذي في المباحث ، نحن رعاياك
باق لك الجبروت، باق لنا الملكوت
وباق لمن ترحس الرهبوت.
تفردت وحدك باليسر
ان اليمين لفي الخسر
أما اليسار ففي العسر
الا الذين يماشون
الا الذين يعيشون يحشون بالصحف المشتراة العيون
فيعشون
الا الذين يشون
والا الذين يوشون ياقات قمصامنهم برباط السكوت
الصمت وشمك
والصمت وسمك
والصمت، انى التفت ، يرون ويسمك
والصمت
بين خيوط يديك المشبكتين المصمغتين
يلف الفراشة و العتكبوت)
القراءة. والقراءة. ثم القراءة. تجعل الشعر يصير أكثر جمالا وتجعله أفقا لكشف الشعر الذي لا يدعوك لذلك/ ليس كذلك.

azza yousof
09-30-2010, 10:33 AM
القصيدة السياسية منذ لاتصالح!
من يقول 'لا' بعد أمل دنقل ؟
يحيي وجدي
(مصر)
http://www.jehat.com/jehaat/amal/gif/8-9.jpgعندما كتب عبدالرحمن الشرقاوي قصيدته الشهيرة (من أب مصري إلي الرئيس ترومان' في بداية الخمسينات رأي النقاد فيها تجديدا لشكل ومعني القصيدة السياسية أو قصيدة الموقف الرافض حتى جاء أمل دنقل بديوانه (البكاء بين يدي زرقاء اليمامة) ليشكل تحولا هاما وجذريا في مجري تلك القصيدة.. رفض كامل لما حدث.. للأعداء والمسئولين عن الهزيمة معا هؤلاء الذين لم يصدقوا نبوءة (زرقاء اليمامة) فاستحقوا الهزيمة واستحق (أمل) بعدها ان يكون نبي القصيدة الجديدة وأمير شعراء الرفض السياسي علي حد وصف لويس عوض في الأهرام عام.1972
ولم يقف الشاعر الرافض المرفوض عند حد التجديد في القصيدة بل قدم أيضا نموذجا مختلفا عن الشاعر ذاته عندما خرج إلي الطلاب المعتصمين في ميدان التحرير (قبيلة الرافضين) بقصيدة لهم وعنهم هي (الكعكة الحجرية).. نموذج لم يكن موجودا عند سابقيه أو أكثر مجايليه.. الشاعر العضوي.. شاعر القبيلة الثائرة.
كانت قصائد أمل دنقل السياسية تحديدا رد فعل شعري فوري ومباشر علي الأحداث من داخلها بجمل قوية مباشرة وساخنة كان أمل في قصائده منشغلا تماما بالحدث يتابعه وينطلق منه ويكتب عنه في الوقت ذاته.. كان (أمل) بحاجة إلي ان يكون مشاركا بشكل أو بآخر ليكتب ما يفهمه المتلقي وما يتجاوب معه بشكل مباشر وصريح'.
هكذا يري الشاعر محمد سليمان ملامح القصيدة السياسية عند (أمل دنقل) في معرض إجابته علي السؤال.. أين القصيدة السياسية بعد (أمل)، وماذا عن ملامحها؟ يقول:
'اختلفت القصيدة السياسية بعد أمل دنقل اختلافا كبيرا، فالقصائد السياسية عند أمل كانت في أغلبها تعتمد علي الخطابية والمباشرة وتتكيء علي متابعة الحدث وهو ساخن لدرجة ان بعضهم يتوهم أن 'أمل' كان يتنبأ بالكوارث والنوازل القادمة.. سنكتشف أن قصيدة 'زرقاء اليمامة' كتبت في 16/6/1967 أي بعد النكسة بأسبوع وهي تعتمد كما نعرف جميعا علي أسطورة زرقاء اليمامة التي تري الجيوش القادمة والتي تحذر والتي لا يأبه بها أحد فتكون الكارثة.. لكن قصيدة أمل كانت رد فعل للهزيمة لأنها كتبت بعد وقوعها، أيضا قصيدة 'سفر الخروج' التي تعرف باسم الكعكة الحجرية كتبت في السبعينيات كرد فعل لمظاهرات الطلبة وهي في ديوانه الثالث (العهد الآتي) 'لاتصالح' هي أيضا كرد فعل شعري رافض لمعاهدة السلام المعروفة باسم كامب ديفيد أو هكذا علي الأقل اعتبرها لان هناك ديوانا كاملا كتبه (أمل) أيضا كرد فعل هو تعليق علي ما حدث، ومن العنوان نفسه نجد ان قصائد الديوان تعليق سياسي علي الأحداث بجمل قوية مباشرة وساخنة'.
ويضيف 'سليمان': 'المباشرة هنا والخطابية غلبت علي معظم أشعاره السياسية وحجبت في الوقت ذاته أجمل قصائده غير السياسية مثل أوراق الغرفة 8، العهد الآتي، حديث مع أبي موسي الأشعري وقصائد جميلة عديدة أعتمد فيها أمل علي الذات ووظف تجاربه الشخصية واتكأ علي جماليات السرد واللغة الحميمة والصور الأبسط والنغميات الأهدأ، كما أنه اتجه إلي الملحمي والتوظيف الأسطوري والتراثي، بينما تغيب هذه المعطيات التي تصنع من أمل شاعرا كبيرا.. هذه القصائد و كما قلت حجبت قصائده الأهم'.
قاطعته: لكنها كانت الأعلى صوتا والأوسع شهرة وارتبطت بأمل أكثر في الوقت الذي لم تكتب فيه قصيدة سياسية مختلفة تحوز نفس الشهرة والتأثير؟،
أجاب: علي مدي ربع قرن نحارب بقصيدة (أمل) لاتصالح وننخرط في الصلح مع إسرائيل في الوقت نفسه وكأننا نعتذر لأنفسنا عن تخاذلنا وانهيارات الواقع السياسي العربي والتردي الذي نعيشه.
نقدم التنازل بعد التنازل ثم نصيح لاتصالح، لم يقف أحد عند مغزى بعض السطور في قصيدة لاتصالح.. لم يقف أحد عند 'لاتصالح وليمنحوك الذهب، لاتصالح علي الدم حتى بدم.. لم يفهم أحد معني رفض التعويض أو الدية رفض الصلح القائم حتى علي القصاص الذي تحول إلي صراع عبثي لا معني له، لم يسأل أحد نفسه لماذا استلهم أمل التراث.. كان يسخر من الواقع العربي ويقصد الحكايات القديمة وحروبنا العبيطة، وبداوتنا وحكاية كليب وجساس بن مرة والناقة البسوس والحروب التي دامت أربعين سنة وأبيدت فيها بشكل تقريبي القبيلتان.
أمل اتكأ علي التراث وحاول ان يطرح أسئلة بحدة لكنهم تعاموا مع الشكل الظاهري، مع السطح،
سألته: هذه كانت مميزات قصيدة أمل السياسية فماذا عن ملامح القصيدة السياسية بعد لاتصالح والكعكة الحجرية وغيرها؟
معظم القصائد السياسية ما بعد أمل خصوصا تأخذ شكلا مختلفا، القصيدة في جيلي تختلف كثيرا في أنها قصيدة تتعامل مع الواقع ككل، لم تعد تعلق علي ما حدث ولم نعد نضع فأس المسئولية في عنق حاكم أو نظام بعينه.
المسئولية هنا تقع علينا جميعا، علي الشعوب العربية كلها.. لأننا نظن أن كل شعب يستحق حاكمه كما يقول الاسبانيون.. ستجد لي قصائد عديدة (كالعجائز)، (في مديح القطيع)، (شيء هناك وهنا خطأ).. قصائد تتعامل مع الواقع ككل، ككتلة واحدة لتري في أعماقه كل أشكال الجمود والركود والخراب هنا تصبح القصيدة أكثر عمقا وبحاجة إلي الكثير من التأمل الذي يبذله الشاعر والقارئ لكي يتجاوب معه وفي الوقت نفسه لن تصل إلي القارئ المتسرع، ما نشرناه من قصائد في السنوات الماضية كان يتنبأ بما نعيشه الآن.. لم نكن نعلق علي الأحداث، كنا نرصد ونري المقدمات والنتائج التي ستترتب عليها.. القصائد السياسية عند حسن طلب وعبدالمنعم رمضان وحلمي سالم وآخرين وعند شعراء العامية اتخذت منحي مختلف لقد عشنا مرحلة عبدالناصر والسادات وأعوام الثمانينيات لنكتشف ان هناك خطأ في البنية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمجتمع العربي وان هذا المجتمع هو الذي يولد الطغاة والفراعنة والظلمة وهو الذي يفسح الطريق للفاسدين والمفسدين'.
سألته: لكن ألا تري ان اللحظة الحالية تحتاج إلي قصيدة سياسية كقصيدة أمل دنقل بشكلها الذي رصدته..الساخن المباشر؟
كان السؤال الذي لاحقنا أثناء الغزو الأمريكي البريطاني للعراق لماذا لم يتابع الشعر الحدث ولماذا لم يكن علي نفس مستواه، هذا السؤال ينطلق من نفس الذهنية القديمة التي تربت علي الحرب بالكلام فقط.. يريدون من الشعراء ان يساقوا إلي جبهات القتال.. الشعراء وليس الجيوش.. الكلام وليس الفعل وفرق كبير بين الكلام والفعل.
ويستطرد سليمان:لكن هذا ليس معناه ان تكون القصيدة السياسية معقدة وبالغة العمق وبعيدة عن الحدث، هناك تيارات شعرية مختلفة وهناك أيضا شعر العامية وهي قصيدة لها جمهور أوسع وأعرض، وهناك أيضا القصيدة المباشرة وهي مطلوبة ومداها أكثر تأثيرا لكنها توجه للجمهور المظاهرات هذا الذي تحركه الهتافات وأي جمل موزونة مقفاة، هنا القصيدة تقوم بدور الفرقة العسكرية وليس الجمالي والفني وهو الدور الحقيقي للقصيدة'.
يتفق الشاعر محمد صالح مع 'سليمان' في أن قصائد أمل دنقل السياسية برغم شهرتها إلا أنها ليست أجمل أعماله، ويري في دواوينه غير السياسية 'كأوراق الغرفة 8' وغيرها جماليات أعمق من الأخرى، لكنه يختلف حول الظروف الموضوعية التي أنتجت قصيدة (أمل) السياسية.. يقول: 'أمل دنقل كان نموذجا للشاعر الطرف.. فقصيدته السياسية لم تكن تواكب فقط حركة الشارع وتعبر عنها أو تتنبأ بها كما في 'زرقاء اليمامة' بل كانت طرفا أساسيا.. لأن مثقف مرحلة (أمل دنقل) كان هو نفسه المحرك السياسي للأحداث التي كتب عنها الشاعر.. مرحلة كان للشاعر فيها موقع ووظيفة لم تعد موجودة الآن.. وظيفة الشاعر النبي أو شاعر القبيلة هذا النموذج اختفي الآن لاختفاء الظروف الذي أنتجت هذا النموذج، وهذا يجعلنا نتساءل أين الحركة السياسية المنظمة أو شبه المنظمة في الشارع والتي لها موقف واضح ومحدد وبرنامج عملي للرفض يواكبه الشاعر بقصيدته.. إذن جمهور قصيدة أمل دنقل السياسية كان موجودا وجاهزا ومعدا لاستقبالها. هذا ليس معناه ان القصيدة السياسية انتهت أو لم تعد موجودة بل اختلفت مع اختلاف الظرف. لأن الكتابة أصلا تنطوي في جوهرها علي ثورة ورفض.. أي كتابة حقيقية تنطلق من رغبة في تغير الواقع والتأثير فيه.. الواقع هو ما اختلف الآن وبالتالي اختلفت القصيدة وشكلها وبنيتها وجمالياتها هناك بالطبع فرق بين شاعر وشاعر.. هناك شاعر كبير وموهوب مثل (أمل) يتعاطى المناسبة أو الحدث فتظهر موهبته عن عشرات آخرين كتبوا عن نفس المناسبة أو الحدث ومن هنا تأتي قيمة القصيدة وتأثيرها، لكن هذا لا يساوي انه لم يعد هناك شاعر يكتب القصيدة السياسية بنفس القوة والتأثير.. نحن نعيش حالة جذر واضحة علي المستوي السياسي والاجتماعي ومن الطبيعي ان ينعكس هذا علي شكل القصيدة الحالية وليس من العدل ان نقارنها بقصائد أمل دنقل أو غيرها وإلا فعلينا ان نعيد السياق الذي كتب فيه أمل قصائده وهذا مستحيل'.
انتهى إذن الظرف التاريخي الذي أنتج أمل دنقل وقصائده ولم يعد واردا بحسب رؤية كثيرين عودة نموذج الشاعر الرافض المحرض وشعره باعتبار ان ما كان كان، ولن تعود بالطبع للقصيدة السياسية قوتها ولا تأثيرها لكنه ورغم اختفاء الظرف أو تغيره استمرت قصيدة أمل.. قصيدة الظرف القديم إلي الآن ومازال ل (لاتصالح) وغيرها حضورها القوي وسط جمهور ربما لم يعاصر شاعرها أو يره، ألا يعني هنا احتياجا لتلك القصيدة وجوهرها بما يتناسب مع الظرف الجديد؟، سألت الشاعر فتحي عبدالله:
لم يصل أمل جماهيريا وهذه احدي الأكاذيب التي تروج عن شعر أمل، وكل ما حدث في مظاهرات الجامعة أو غيرها من مظاهرات أن استعادت بعض النخب الثقافية أو التي لها تماس مع الثقافة بعض قصائد أمل وهذا لا يمثل استهلاكا جماهيريا، لأن المؤسسة الثقافية والإعلامية لم تلعب الدور المطلوب للتوصيل، ثانيا: لأن الجماعات المستهلكة للشعر علي مر العصور ضيقة ومحدودة'.
قاطعته: ولماذا لم يكن ذلك بسبب غياب هذا الشكل عند الذين جاءوا بعد أمل دنقل؟
لم تخل الشعرية المصرية من اعتماد السياسة كجزء أساسي في إنتاج هذه الشعرية وما مشروع حسن طلب بارستقراطيته اللغوية التي فصلته عن الجماهير ولا ابتذال وسوقية حلمي سالم حققت النجاح المطلوب جماهيريا وفي ظني ان أحمد طه هو الشاعر الوحيد الذي يعد استمرارا لظاهرة الشعر السياسي بعد تجربة أمل دنقل.. إلا إنه تحت هواجس عقلية واضطرابات اجتماعية انفصل عن تجربته هو الآخر.
أما الحلقات الأخرى (الثمانينيات والتسعينيات) فقد ولدت مع التغير النوعي لمفهوم الشعر ودور السياسة فيه قد وقعوا في الابتذال والانفصال كليا عما يحدث في المجتمع من تغيرات حادة وعنيفة وانشغلوا بتجديد النوع اعتمادا علي الذات المحصورة والضيقة التي أنتجت متشابهات شعرية، لم ينج منها إلا الذين عاشوا مع المجتمع وما يحدث فيه. قد حدث ذلك بصحبة فساد المؤسسات السياسية والثقافية التي أخرجت الشعر من حسابها وأصبحت تعمل ليل نهار لتدميره وهذه ظاهرة لم تحدث في مصر منذ ان عرفت الشعر خاصة وان هذا النوع قد تحرر من الغرض القديم كالهجاء والمديح للسلطة'.
إذا أنت تتفق معي في ان القصيدة السياسية الحديثة أو الجديدة عاجزة عن التعبير والتأثير لأسباب كثيرة ذكرت أنت بعضا منها، وهذا يعني إننا نحتاج لقصيدة سياسية مختلفة؟
'بالطبع، ولكن ليس بطريقة أمل... لا لسبب شعري وإنما لسبب سياسي، نحتاج إلي نص آخر... مختلف، وتكتب هذه القصيدة الآن وربما تكون نصوص عماد أو صالح، وحسن خضر وجرجس شكري ومحمود قرني تعبر عن ذلك أما أنها لم تؤثر نفس التأثير فهذا لأنها لم تقرأ ولم تستهلك'.
إذن ما الذي يعطي 'لاتصالح' مثلا هذه الديمومة رغم اختلاف الظرف الذي تتحدث عنه؟
لاتصالح شعرية نادرة واستثنائية وليعود ذلك إلي ما هو قبلي أو سياسي بها وإنما يعود لعبقرية أمل في اكتشاف العواطف. وانفعالات الإخوة فيما يحدث لهم في الحياة وهذا ما يعطيه الديمومة، أما ما هو سياسي فعابر وفي ظني انه احدي مميزات الكتابة لدي أمل وليست الكتابة كلها'.
'الشعر السياسي ليس تابعا بالضرورة لحدث سياسي بعينه أو ظرف متفجر لأن هناك أحداثا اكبر وأعمق لا تواكبها قصائد سياسية بالمعني المباشر كما كان يحدث سابقا.
هكذا يبدأ الشاعر أحمد طه إجابته على نفس السؤال مضيفا.. 'الشعر السياسي المباشر يلزمه منظمات سياسية تدفع بسخاء وتنشر هذا النوع من الشعر وتمجد الشاعر وتروج له كل هذا لم يعد موجودا الآن، اختفي تماما.. ثانيا جمهور الشعر نفسه تغير ولم يعد هو نفسه جمهور أمل دنقل.. جمهور لاتصالح كان جمهور الأبيض والأسود جمهور القيم المتقابلة.. الرجعية والتقدمية.. الإمبريالية والتحرر الوطن، لكن الآن لا الحدث ولا التفاصيل اليومية تتناسب مع هذه المفاهيم التي تغيرت لم يعد الأبيض والأسود موجودا، هناك..
الآن¬ ألوان متعددة في زمن أمل كانت السياسة هي المدخل الوحيد للثقافة تماما مثلما كانت العسكرية هي الطريق الوحيد للسلطة.. عالم 'أمل' كان ذروة الإيديولوجيات قبل ان تموت نهائيا.. عالم أحلام وبرامج الأبيض والأسود¬ كما قلت¬ القادرة علي بناء قصيدة بلونين فقط، أمل كان آخر الشعراء الجاهليين.. الآن تغيرت القبيلة التي كان يمثلها لم يعد نفس المجتمع البسيط موجودا وما يجد من أحداث كبيرة ومتشابكة يحتاج هضمها الي شاعر مختلف بأدوات جديدة وصوت مفارق يحلل لا يقرر ويتجادل ولا يحرض وكما نري فالقصيدة المباشرة ليس لها أي صوت أو قيمة.. المناخ المختلف ينتج شعرا مختلفا وشعراء مختلفين، أقول انه لو عاد أمل دنقل للحياة الآن في هذا المناخ بنفس أدواته القديمة فسيكون مدعاة للسخرية'.. ويضيف طه 'وجود واستمرار بعض قصائد أمل دنقل السياسية لا يرجع الي القصائد نفسها ولكن الي جيل 'أمل' الموجود حتى هذه اللحظة علي سدة المناصب الثقافية والإعلامية.. الجيل الذي يحكم ويتحكم في الثقافة الرسمية نحن نعيش ثقافة ستينيه بدون 'ناصر' هذه الثقافة الذي أنتجت شعر أمل ومن مصلحتها أن تروج له ولشعره هذه الثقافة تحتضر في العالم كله لكنها مازالت تقاوم الموت هنا واستمرار شعر 'أمل دنقل' وجيله يعطيها¬ كما تتوهم بعض الحياة، أما القصيدة الجديدة بعد أمل أو المختلفة عن أمل فهي لقارئ لابد وان يكون لديه رؤية تحليلية يشرح القصيدة ويتفاعل معها وهذا ضد الترجيع والترداد'.
يختلف حسن طلب بداية مع مفهوم وتوصيف القصيدة السياسية مؤكدا علي انه لم يعد هذا التصنيف موجودا ضمن الحس النقدي الحديث والتطور الذي لحق بالقصيدة 'لأن الشاعر عندما يكتب فانه يمارس فعلا سياسيا بالأساس بغض النظر عن الغرض هذا الذي اختلف تماما في لحظتنا الحالية، فالقصيدة التي كان يكتبها الشاعر بقصد سياسي كقصائد أمل ومظفر النواب ونزار قباني في أشعاره السياسية أصبحت تاريخا والشعر التابع لهذه القسمة شعر ينتمي الي المدارس النقدية التي عفا عليها الزمن.. القصيدة لم تعد تكتب لغرض معين ولذوق محدد سلفا القصيدة الحديثة والتي يمكن اعتبارها سياسية أيضا هي التي تبحث عن توكيد الذات في عصر القطيع وزمن الحريات المفقودة والشعارات السلطوية، لكن السياسة بشكل عام عندما تكون معيارا فنيا فأنها تبحث عن الشعار لاعن الشعر، كذلك لم تعد الإمبريالية مثلا هي العدو الوحيد لو طبقنا هذا علي ما حدث ويحدث في العراق الآن.. الوضع اختلف وكذلك ما نسميه بالقصيدة السياسية'.
ربما كانت التحليلات من نوع انتفاء الظرف السابق واختلاف الجمهور حجة مثقفة منطقية أو دفاعا متماسكا.. لكنها لن تغير من الواقع شيء.. واقع غابت فيه 'لا' السياسية الجمالية والفنية منذ أن قالها أمل واضحة قوية فأعطاها وأعطته الديمومة والخلود.
أخبار الأدب

azza yousof
09-30-2010, 10:36 AM
أمل دنقل تقديم الغضب... تأخير الشعر
عبدالمنعم رمضان
(مصر)
في أوائل السبعينات وفي السنة الثانية من دراستي الجامعية، حضرت للمرة الأولى اجتماع جمعية النشاط الأدبي في الكلية، وكان الأعضاء يقرأون قصائدهم تباعاً، ولكنني اخترت أن أعتمد على ذاكرتي وأقرأ "كلمات سبارتاكوس الأخيرة" لأمل دنقل، و"خلف كل قيصر يموت، قيصر جديد، فعلموه الانحناء، علموه الانحناء". الطلبة في ذلك الوقت هائجون متذمرون من الهزيمة وآثارها وحال اللاسلم واللاحرب، واليسار بينهم في وضعية المد والنشاط، والطالبة التي أخشى أن أحبها وتحاول أن تقنعني بعقيدتها الثورية، كانت تملأ شراييني وعروقي بنار تجعل دمائي تغلي.
هذه الحال لا أنساها، ولا أنسـى معـها أنني تعرفت بعدها إلى الشاعر محمد خلاف، زميل دراستي، ولمحت في عينيه الملل والاستياء من محبة ذلك الشعر العابر، شعر التغنـي بالثـورة والذي ليس في حقيقته ثورياً. كان قلب مـحمد خلاف منجذباً في شدة إلى شعـر آخـر، شـعر أعمق وأقل ضجيجاً. في السنوات التالية كانت الروابط التي ربطتني بسبارتاكوس وزرقاء اليمامة بدأت في الانحلال. وفي سنة 1980 وعقب مقتل يوسف السبـاعي، شـارك أمـل بقصيـدة رثـاء عمودية قرأها في المسرح القومي بحسب ما أذكر وكنا أيامها نصدر مطبوعاتنا عن جماعة "أصوات"، وكنـا فـي صـدد إصـدار الكتــاب الثـانـي وهـو ديوان للشاعر محمد سليمان عنوانه "أعلن الفرح مولده".
واتفقنا على أن نذيّل الديوان ببيان يفضح موقف أمل دنقل. وحددنا أفكار البيان، وكلّفني زملائي صوغه، فجاء تحت عنوان "شاعر لكل العصور". واكتشفنا في "أصوات" إننا على رغم اختلافنا المسموح به، متفقون في تقويمنا الفني لشعر أمل، باستثناء أحدنا، كان الشاعر محمد عيد إبراهيم هو الأكثر استياء ورفضاً، وكان أحمد طه يعتبر أمل دنقل آخر الشعراء الجاهليين، أما محمد سليمان فقد راوح وأثناء مراوحته تجلّى انه أقرب إلى عدم الحفاوة والاعتبار.
وأكثر ما كان يثير ضيقنا آنذاك، هو تلك المقالات التي يكتبها الشاعر حلمي سالم بضمير الجمع وكأنه يعبر عن جيل لا عن شخص. وحلمي متسامح وحنون وعاطفي وصاحب بيرق من بيارق تجميع الشمل. وكنا في "أصوات" ننجذب أكثر إلى آليات التفريق، والمرات القليلة التي أتيحت لي بعد ذلك كي أجالس أمل دنقل في مقهى "ريش" في وسط القاهرة كانت أشبه بفيلم بطله ساديّ يمارس فنون ساديته على أحد الضحايا. وفي الوقت الذي بدأت تشيع قصائد المرض و"أوراق الغرفة رقم 8"، وتلفت نظرنا إلى ينبوع جديد في رئة أمل، أصرّ الموت على أن يأخذ أمل إلى الشاطئ الآخر، وألبسه ثوباً أبيض نظيفاً ورسم له صورة دائمة.
مات أمل في الأربعين، والموت الذي يصيب الشباب يجعلهم فاتنين أبداً، أبو القاسم الشابي، التيجاني يوسف، بشير عبدالسلام عيون السود، عبدالباسط الصوفي، بدر شاكر السيّاب، الخ الخ، ولن نعلم إجابة للسؤال الطاغي، ماذا كانوا سيفعلون لو أن حياتهم امتدت وبلغوا الشيخوخة. كان عبدالرحمن الأبنودي جميلاً أيضاً في السن التي كان فيها أمل على قدر عال من الفتوة، هما رفيقان ولن نعلم هل كان أمل سيشبه عبدالرحمن الآن؟ الموت بأسراره وجبروته لا يسمح بالإجابة. وأميل إلى القول ان يحيى حقي أكثر فتنة لأنه بلغ الشيخوخة وظل فاتناً. هذا هو الاختبار الأصوب، كذلك المازني وصلاح عبدالصبور وعبدالفتاح الجمل.
الديوان الأول لأمل دنقل "مقتل القمر" ديوان شاعر مبتدئ جداً، مبتدئ بحق، قصائده أغلبها عمودية ومصفوفة على هيئة الشعر الجديد. هذا الديوان له أهمية الكشف عن صفة أساسية سترافق أمل حتى بلوغه النهاية، وهي صفة الشاعر الراوية، أحب هنا أن أمايز بين الشاعر الراوية والشاعر المثقف. أمل يستظهر الكثير من عيون الشعر العربي ومن قصائد الشعر الأحدث، وصولاً إلى أحمد عبدالمعطي حجازي، شاعره المفضل الذي يسكن بقوة تحت جلده. الشاعر الراوية لا يجتهـد طويـلاً في سبيل تأسيس موقف متماسك من الشعر والعالم، موقف خاص وجديد، وهو غالباً يميل إلى المحافظة، وبمراجعة حوارات أمل وندواته ومشاركاته الثقافية سنكتشف انه لم يكن صاحب معطى ثقافي متميز.
في العدد الثاني من مجلة "الفكر المعاصر" (مجلة مصرية غير رسمية) التي كانت تصدر عن دار الفكر المعاصر يكتب أمل دنقل على هامش قصيدة "عرس المهدي" للشاعر حجازي، يكتب على سبيل التقديم، المقدمة ليست طويلة، إلا أنني سأوردها كاملة لتدل على ما سبق وأوردته عن المعطى الثقافي لأمل، يقول: "أحمد عبدالمعطي حجازي، ليس في حاجة إلى تقديم للقارئ العربي، وهذه القصيدة التي اخترناها من ديوانه الأخير "كائنات مملكة الليل" هي مرثية للكاتب والشاعر المغربي عمر بن جلون الذي كان رئيساً لاتحاد الكتّاب المغاربة، واغتيل عام 1978، ونحن لا نستطيع - أثناء قراءة القصيدة - أن نفرق بين حديث الشاعر عن الشهيد المغربي وحديثه عن نفسه. فالفرار بالوطن هو مأساة الاثنـين والبحـث عن حلم الفقراء المفقود هو جوهر القضية. ويستطيع ابن جلون ان يستريح من كل هذا الإحباط بالموت، عند ذلك يمكنه أن يعيش كما يعيش الآخرون - الميتون - وأن يلهو لهوهم وأن يستغرق في لذائذه اليومية.
أما الشاعر فإنه ينتظر الحلم الذي كان ينتظره ابن جلون وهو المهدي، المهدي بن بركة أو المهدي المنتظر. والقصيدة تنويعات على بحر واحد، هو بحر المتدارك، يستخدمه الشاعر كاملاً في بداية الأمر. لكنه عندما ينتقل إلى تذكرات عمر الخاصة فإنه يستخدمه مجنوناً فتتسارع إيقاعاته، ولا تتنافى هذه الإيقاعات شبه الراقصة مع التذكرات المؤلمة، لأن كل هذه التذكرات هي استعادة لحياة، والحياة على مرارتها أكثر بهجة من الموت. فالشاعر لا يجد الموت كراحة من النضال، فالموت الذي أراح ابن جلون هو راحة إجبارية في حقيقة الأمر. تبقى إشارتان: الأولى معروفة وهي تمكن حجازي من أسرار العربية وتبدو أوضح ما تبدو في لمحة لا تستوقف الانتباه. هي استخدامه لكلمة (الجامع) بدلاً من المسجد، لأن كل جامع مسجد وليس كل مسجد جامعاً، فالمجسد الجامع هو عاصمة مساجد المدينة، ففيه يجتمع المسلمون وتؤخذ البيعة ويدعى للجهاد، وهذا هو المعنى الذي أراده الشاعر من انتظار الشيخ على باب الجامع للمهدي لكي يفك الأسرى وينتصر على الروم، أما الإشارة الثانية فهي هذا الرعب الذي يسيطر على الشاعر في الآونة الأخيرة، والذي به - بقصد أو من دون قصد - في تصوير ابن جلون - أو نفسه على الأرجح - وقد صار غراباً بدلاً من أن يكون طائراً مغنياً يرثي القتلى ويودع كل صباح أصحاباً... في مقدمهم ابن جلون نفسه". انتهى كلام دنقل، لن ننتظر أمام تلك الشروح النثرية وملاحظات الفقهاء التي يعلمها طلاب اللغة الصغار، بعد ديوان "مقتل القمر"، لن تتوقف صفة الراوية عن الدأب والعمل في مجمل دواوينه الآتية: "العهد الآتي"، "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة"، "تعليق على ما حدث".
وفي كل هذه الدواوين سيكون أمل أيضاً - وهي خصيصة ثانية فيه - شاعراً موضوعياً يختلف في ذلك عن الشاعرين صلاح عبدالصبور وأحمد حجازي. موضوعية أمل تتراجع وتشحب مع "أوراق الغرفة 8"، موضوعيته كان يمكن أن تكون باباً يُفضي إلى التزود برؤية ثقافية بدلاً من الاكتفاء بدور الراوية المعجب والسلبي. والغريب أن صلاح عبدالصبور هو الذي سلك هذا الباب وعبره ذاهباً إلى أماكن غير مأهولة أحياناً. لن نندهش إذا رأينا الراوية ينتبه كثيراً إلى النصوص التي يحبها ويتشبع بها فتشيع بعض سطورها داخل شعره أو تقوم عليها قصائد بكاملها. نذكر معاً الجزء الثاني من قصيدة "ميتة عصرية" وما أثير حول علاقته بقصيدة الماغوط الشهيرة عن "بردى".
ولا يمكن أن ننسى قصيدة "الأخضر بن يوسف" والتي ستظهر كخلفية ثقيلة عندما نقرأ قصيدة "وجه"، من "أوراق الغرفة 8". كان يسكن قلبي وأسكن غرفته، نتقاسم نصف السرير ونصف الرغيف ونصف اللفافة والكتب المستعارة. يكاد ديوانه "مقتل القمر" أن يكون استرجاعات محضة لشعراء آخرين، ولكنه الديوان الأول.
الغريب ان شعر أمل في مجموعه يحفظ لنا كل سمات الشعر الشائعة في زمنه، وتغيراتها، من طرائق التعامل مع التراث، ومع الأساطير، ومع اللغة، وفي تقسيم القصيدة وترقيم أجزائها. ولكن الراوية الذي يختلف عن المثقف في كون معرفته غالباً ما تكون معرفة أفقية، هذا الراوية سيطاردنا ونحن نقرأ أشهر قصائده: "لا تصالح"، والتي يحملها بعض المناضلين في جيوبهم كتعويذة. إنها تتكون من 11 جزءاً أو فقرة. يكفي أن تختار فقرة ما وتعتبرها الفقرة الأساس، وستكتشف أن بقية الفقرات لا تضيف إليك معرفة جمالية أو فكرية جديدة. إنها تعيد إنتاج ما سبق ان أنتجته الفقرة الأساس.
يمكننا أن نتخيل أن أمل فكّر في صناعة تراجيديا عربية على غرار "أنتيغون"، ولكنه اصطدم بقيم قبلية وآنية وفنية أوقفت ذلك الحس، وعاقته، مثل قيمة الأخذ بالثأر، والإلحاح على الإسقاط السياسي المباشر، وعدم تنامي المشهد ونموه. "اليمامة" كبرى بنات كليب رفضت الدية في ابنها واختصمت مع أمها لأنها أخت قاتل كليب. ولم تستطع القصيدة ان تفتح ثقوباً في سور الزمن الذي يحاصرها، لتطل على أزمنة أخرى. "لا تصالح" قصيدة أفقية مشابهة تماماً لمعارف الراوية التي تقوم على الاسِّ ذاته. نذكر جميعاً أن حركة الشعر الجديد خرجت في أولها من رحم الرومانسية، بدر السياب ونازك وبلند والبياتي وصلاح عبدالصبور في ما بعد، كانوا يلهثون داخل رحم الرومانسية، ولكنهم أحدثوا كسراً في الشكل، ومع الوقت أخذت رؤاهم في التمايز، لتتشكل عند السياب ونازك الملائكة دون سواهما من الرواد ملامح الكلاسيكية الجديدة.
إنها ثورة محافظة، ثورة غريبة تعيد إحياء الماضي، ولكنها تقدم نفسها كثورة تقدمية، ارتداد يحوّل نفسه إلى شكل من أشكال التقدم، وهي تجيد فعل ذلك، وتجيد أن تجعل كل من يعترض طريقها مرتداً منبوذاً. قوة الكلاسيكية الجديدة تكمن في واقع أنها ظهرت كآلة رؤية على يد شعراء يصنفون أنفسهم على أنهم اشتراكيون غالباً. سلالة الكلاسيكيين الجدد ستضم إلى جوار السياب ونازك الشعراء أحمد حجازي وأمل دنقل وآخرين. ليس غريباً أن تكون دورة حياة كل شاعر منهم تقريباً تنتهي داخل أفق كلاسيكي كامل، هكذا السياب ونازك وحجازي.
وليس غريباً أن تناقص الحسِّ الحداثي عند كلٍّ منهم مع التقدم في التجربة والعمر، يقابله تناقص في الحس الحداثي عند الانتقال من جيل إلى جيل. حداثة السياب أعلى من حداثة حجازي، والأخيرة أعلى من حداثة أمل. وليس غريباً أن أكثر شعرهم شفاهي وأن السلالة متعارفة وتتبادل التقريظ والمدح. عندما مات السياب، كتب حجازي، مات أعظم شاعر عربي معاصر، وقال أمل كلاماً مماثلاً عن حجازي. الفعل الفطن الماكر الذي قام به أمل دنقل، هو موته المبكر، حماقة أحمد حجازي في التشبث بالحياة أدّت به إلى أن يقرأ نصوص الشباب ويرفضها على أنها ليست شعراً فيعتبره الشباب عدواً كبيراً. كذلك حماقة عفيفي مطر. فطنة أمل جعلتهم يلتمسون فيه ان يكون أحد الأسلاف، خصوصاً أن شعر أمل الواضح، وحيد الاتجاه والدلالة قابل لأن يقرأه محدودو الثقافة من جيله والأجيال التالية، وأن شعره أيضاً أصبح تعويضاً عن حال التراجع والسقوط وعدم الفعل.
يقول جورج طرابيشي: "عندما تفرض أسطورة ما نفسها كعقيدة قويمة على مستوى الجمهور العام، كما على مستوى أهل الاختصاص، فإن مقاومتها لا بد ستكون أشبه بالهرطقة"، انتهى كلام جورج، وأمل دنقل أسطورة شاركت عوامل كثيرة في صناعتها، ولذا أنتظر من دون اهتمام ما سيجود به مجمع الشتائم وهو يشمل كثيرين. كلنا يعرف أن الثقافة في مصر يحكمها جيل الستينات، وكلنا يعرف ولا يصرِّح بأن أكثريتهم كُتّاب فطريون يأنفون من الثقافة المكتسبة، وكلنا يعرف حماستهم لشعر أمل دنقل، الشاعر المتمكن القدير حتى وهو في قبره، رحمه الله رحمة واسعة.
الحياة 2003/05/17

Sir Mohammad Yousry
10-10-2010, 01:03 AM
:nono::nono::nono:
زرقاء اليمامه


في حاجة يا كابتشن؟
انا بقول الاتنين
ونسيت لا تصالح طبعا


بس حلوة بتاعة المباحث ديه

أبانا الذي في المباحث
نحن رعايك
باق لك الجبروت
وباق لنا الملكوت
وباق لمن تحرس الرهبوت
تفردت وحدك باليسر . إن اليمين لفي الخسرقعدت اضحك:lol:
:-P:-P
و لن يتبق للرعيه سوي السكووووووووت عشان منزعجش الامواااات :lol:

,,,,,,,

عزه بقي معاها مفتاح التوبيك دلوقتي خلاص
الواحد سايب امل في ايد امينه :-P

azza yousof
10-10-2010, 08:14 AM
:nono::nono::nono:
زرقاء اليمامه


في حاجة يا كابتشن؟
انا بقول الاتنين
ونسيت لا تصالح طبعا


بس حلوة بتاعة المباحث ديه

أبانا الذي في المباحث
نحن رعايك
باق لك الجبروت
وباق لنا الملكوت
وباق لمن تحرس الرهبوت
تفردت وحدك باليسر . إن اليمين لفي الخسرقعدت اضحك:lol:
:-P:-P
و لن يتبق للرعيه سوي السكووووووووت عشان منزعجش الامواااات :lol:

,,,,,,,

عزه بقي معاها مفتاح التوبيك دلوقتي خلاص
الواحد سايب امل في ايد امينه :-P
متشكرة جدا جدا يا استاذ محمد والله دي ثقة تسعدنا وتخلينا نبذل الجهد علشان نكون في مستواها
بارك الله فيك

Lelouch
10-10-2010, 02:34 PM
دي مسكت ركن الادب والشعر خلاص
اخاف مرة يمسحوا كل بوستاتنا ويعملوا التوبيكس باسمها:lol:

Sir Mohammad Yousry
10-11-2010, 12:36 AM
متشكرة جدا جدا يا استاذ محمد والله دي ثقة تسعدنا وتخلينا نبذل الجهد علشان نكون في مستواها
بارك الله فيك
:???::???::???:
بس بلاش استاذ ده بالله عليكي :-)

azza yousof
10-11-2010, 09:18 AM
ok:???::???::???:

heba_1990
10-21-2010, 08:07 PM
ابيات جميلة اوي
حدقت ُ في الصخر وفي الينبوع
رأيت وجهي في ثياب الجوع
حدقت في جبيني َ المقلوب
رأيتني الصليب والمصلوب
كينونتي ... مشنقتي
وحبلي السري ... حبلها المقطوع

Sir Mohammad Yousry
11-16-2010, 10:15 PM
http://sphotos.ak.fbcdn.net/photos-ak-ash1/v238/215/119/16920396995/n16920396995_859570_6882.jpg

Sir Mohammad Yousry
11-16-2010, 10:16 PM
http://sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc1/hs179.snc1/6728_1039271321658_1821793601_87194_5780646_n.jpg

http://sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc1/hs179.snc1/6728_1039273801720_1821793601_87195_1965774_n.jpg

http://sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc1/hs179.snc1/6728_1039287482062_1821793601_87232_6307717_n.jpg

http://sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc1/hs179.snc1/6728_1039313602715_1821793601_87258_5965007_n.jpg

heba_1990
01-11-2011, 05:01 PM
ضد من

كان نِقابُ الأطباءِ أبيضَ,

لونُ المعاطفِ أبيض,

تاجُ الحكيماتِ أبيضَ, أرديةُ الراهبات,

الملاءاتُ,

لونُ الأسرّةِ, أربطةُ الشاشِ والقُطْن,

قرصُ المنوِّمِ, أُنبوبةُ المَصْلِ,

كوبُ اللَّبن,

كلُّ هذا يُشيعُ بِقَلْبي الوَهَنْ.

كلُّ هذا البياضِ يذكِّرني بالكَفَنْ!

فلماذا إذا متُّ..

يأتي المعزونَ مُتَّشِحينَ..

بشاراتِ لونِ الحِدادْ?

هل لأنَّ السوادْ..

هو لونُ النجاة من الموتِ,

لونُ التميمةِ ضدّ.. الزمنْ,

***

ضِدُّ منْ..?

ومتى القلبُ - في الخَفَقَانِ - اطْمأَنْ?!

***

بين لونين: أستقبِلُ الأَصدِقاء..

الذينَ يرون سريريَ قبرا

وحياتيَ.. دهرا

وأرى في العيونِ العَميقةِ

لونَ الحقيقةِ

لونَ تُرابِ الوطنْ !

Sir Mohammad Yousry
02-18-2011, 04:16 AM
كنت معانا بروحك

(الإصحاح الثاني)
دقت الساعة المتعبة
رفعت أمه الطيبة
عينها..!
(دفعته كعوب البنادق في المركبة!)
… … … …
دقت الساعة المتعبة
نهضت؛ نسقت مكتبه..
(صفعته يد..
- أدخلته يد الله في التجربة!)
… … …
دقت الساعة المتعبة
جلست أمه؛ رتقت جوربه..
(وخزته عيون المحقق..
حتى تفجر من جلده الدم والأجوبة!)
… … … … …
دقت الساعة المتعبة!
دقت الساعة المتعبة!

دقة الساعة القاسية
"انظروا .."؛ هتفت غانية
تتلوى بسيارة الرقم الجمركي؛
وتمتمت الثانية:
سوف ينصرفون إذا البرد حل.. وران التعب.
… … … … …
دقت الساعة القاسية
كان مذياع مقهى يذيع أحاديثه البالية
عن دعاة الشغب
وهم يستديرون؛
يشتعلون - على الكعكة الحجرية - حول النصب
شمعدان غضب
يتوهج في الليل..
والصوت يكتسح العتمة الباقية
يتغنى لأعياد ميلاد مصر الجديدة!

دقت الساعة الخامسة
ظهر الجند دائرة من دروع وخوذات حرب
ها هم الآن يقتربون رويداً.. رويداً..
يجيئون من كل صوب
والمغنون - في الكعكة الحجرية - ينقبضون
وينفرجون
كنبضة قلب!
يشعلون الحناجر،
يستدفئون من البرد والظلمة القارسة
يرفعون الأناشيد في أوجه الحرس المقترب
يشبكون أياديهم الغضة البائسة
لتصير سياجاً يصد الرصاص!..
الرصاص..
الرصاص..
وآه..
تغنون: "نحن فداؤك يا مصر"
"نحن فداؤ .."
وتسقط حنجرة مخرسة
معها يسقط اسمك - يا مصر - في الأرض!
لا يتبقى سوى الجسد المتهشم.. والصرخات
على الساحة الدامسة!
دقت الساعة الخامسة
… … …
دقت الخامسة
… … …
دقت الخامسة
… … …
وتفرق ماؤك - يا نهر - حين بلغت المصب!

gobran
02-18-2011, 04:17 PM
Ra7m Allah el-Ganouby
He was a Genius

Mohammad Yousry
07-01-2011, 07:59 AM
uF5OHwLqOhg

:evil::evil::evil::evil: