El-Ahly.com Fans Forums :: منتدى جماهير الأهلي » Ahly Fans Section » ادب و فكر و اشعار »

اشعار امل دنقل:شاعر الثورة الابدية

 

Reply

Old 02-14-2010, 05:53 AM   #51
Default
Quote:
لم يكن معارضا سطحيا
محمد بدوي
(مصر)
أمل دنقل شاعر سلطة.. ولكنها سلطة 'مناوئة' هو قيمة كشاعر معارضة، وقيمة في ديوان الشعر العربي.. وجزء من عمل السلطة ان تعلي من الشعراء المصريين، كأن أمل دنقل تجاوز مرحلة المواجهة والكفاح، وأصبح يضم الى كتاب الثقافة المصرية بمعناه الواسع، السلطة في كل مكان تأخذ معارضيها، تنسب نفسها لهم، وكأن ذلك نوع من الإرث.. كما ان السلطة تري ان أمل جزء من موروث التكوين الاجتماعي الثقافي المصري فلابد ان تتبناه، شاعر مصري سيضيف الى السلطة أن تحتفل به وبالذات في بحث الدولة عن تأكيد دورها في الثقافة المصرية، شاعر كبير لن تتركه حتى لو كان شاعر معارضة، بدليل ان المسألة لم تعد محصورة في الدلالة الضيقة لمعني هذا الشعر بداية من رفض الصلح مع إسرائيل رغم ان السياسة الرسمية تقوم الآن علي استراتيجية السلام، كما ان أشعاره ضد حكم الديكتاتور وضد كثير من أخلاق البرجوازية المصرية. فيكاد يكون احد القلائل الذين كتبوا ضد حكم عبدا لناصر، الى نقد مظاهر تفتت الحياة المصرية بعد 67 وهو ما نلاحظه في قصيدته (سفر ألف دال)، كما أن قصائده، ضد نفاق المجتمع (ونلحظ ذلك في قصائد ه التي يصور فيها المومس التي ذهب أخوها إلي الجبهة أو المقاتل القديم الذي فقد ساقه.
إذن أمل هو شاعر معارضة بحق، ولكنه ليس شاعر معارضة سطحيا يلتقي مع السلطة في مجمل رؤيتها للعالم مثل نزار قباني، ولكنه شاعر 'معارضة' في نقده للأسس التي قامت عليها كل أشكال السلطات، سلطات قهر الجسم البشري، مراقبة هذا الجسم، الاعتداء والعنف وهو ما نكاد نجده في كل قصائده، الشيء الوحيد الذي التقي فيه أمل مع السلطة العربية هو انه آمن بالأصل العربي لهذه السلطة كهوية وكثقافة. وهذه المفارقة بين جذرية نقده الشعري وكلاسيكية اللغة عنده وانضباطها وصرامتها الشديدة، هذه يمكن ان تكون المنطقة الوحيدة التي التقي فيها أمل مع مجمل السلطة العربية كوجهة نظر للعالم وكهوية وعناصر تقوم عليها هذه الهوية!
وجزء من واجب السلطة التي تنظم المجتمع ان تحتفي بكل كتابها حتى ولو اختلفوا معها.. والمثال الأكثر دلالة هو نجيب محفوظ المعارض للسلطة، فهو يقول بالفردية والعدالة الاجتماعية وهي قيم غير موجودة في ارث السلطة، ولذلك يصعب على السلطة ألا تحتفي بشاعر مثل أمل يكفيها أنها لم تعطه جائزة الدولة التقديرية
Reply With Quote

Old 02-14-2010, 05:54 AM   #52
Default
Quote:
أمل دنقل الذي لا يموت
سيد البحراوي
(مصر)

قبل رحيله مباشرة:
نصار عبدالله وعبلة والطفل كريم
محمد سيف وأمل وشقيقه
حينما طلبت هيئة قصور الثقافة من الصديقة عبلة الرويني ومني إعداد كتيب صغير عن أمل دنقل تضمن مقدمة عن حياته وشعره وبعض القصائد التي لم تنشر، اقترحت أن ينشر الكتاب تحت هذا العنوان.
"أمل دنقل الذي لا يموت" لكنهم لم يتحمسوا كثيرا، ونشروا الكتاب سنة
1990 بعنوان 'أمل دنقل كلمة تقهر الموت' وهاأنذا ذا بعد ثلاثة عشر عاما أجد نفسي ما أزال أذكر العبارة، وما أزال مدفوعا لاستخدامها عنوانا لهذه المقالة فأنا لم أكن أقصد تعزية نفسي أو تعزية الآخرين كما يفهم من العنوان الذي صدر به الكتاب، وإنما كنت أقصد تقرير حقيقة عملية تقول أن الفن الجيد لا يموت وكنت ومازلت أري أن شعر أمل دنقل من أجود ما أنتجه شعراؤنا المحدثون.
مثل شعر أمل دنقل أزمة الإنسان العربي المعاصر في لحظتيها القاسيتين: هزيمة 1967 وتوقيع كامب ديفيد بأعلى درجة من الفنية التي كانت اللحظتان تقتضيانها وخاصة الإيقاع الحاد الذي وشي بالمباشرة والشعارية وقد كان إيقاعا ضروريا لإعلان رفض انتظرته الشعوب العربية وهرب منه الكثيرون أو أعلنوا التسليم بالهزيمة مبكرا ورغم هذا الإيقاع الحاد، فإن التحليل العميق لقصائد هاتين اللحظتين يستطيع أن يكتشف خصائص الحداثة الدنقلية أو التي سميتها من قبل بالحداثة العربية والتي تتمثل أساسا في المفارقة فلسفة وتقنيات كما يستطيع أيضا أن يلمس الذات الشاعرة كامنة بتمردها وبألمها، وهي نفس الذات التي سيطرت بوضوح علي قصائد الغرفة رقم (8) التي هدأ إيقاعها قبل أن يموت.
لم يكن موت أمل دنقل إذن هو الذي أوقف قصيدة المقاومة، بل إن موت حركة التحرر الوطني عند فاصل 1967 هو الذي أوقفها لنفسح الطريق أمام طريق آخر، لا يعيش فيه الشعراء سوي تجاربهم الشخصية (الفردية) ذهنية كانت أو جسدية.. ولهذا كان من الطبيعي أن يتم الهجوم علي النموذج الشعري لأمل دنقل، وأن تتجاهله المؤسسات الرسمية طوال هذا الوقت..
غير أن الشعر الجيد لا يموت.. ولذلك حينما استيقظ الإنسان العربي، وأدرك أنه مازال قادرا علي الاستمرار في التاريخ، وعلي الفعل، بعد طرد إسرائيل من جنوب لبنان، واندلاع الانتفاضة الفلسطينية.
عاد الشعراء لهذا النموذج الشعري.. بل إن المتظاهرين العرب في كل مكان ضد إسرائيل وضد الحرب الأمريكية علي العراق، لم يجدوا سوي هذا النموذج سلاحا يرفعونه في وجه الأعداء. وأنا علي يقين أن الشعراء العرب يعيشون في هذه اللحظات حالة قاسية من الارتباك المركب والقلق أكثر من جميع شعوبهم..
فنحن جميعا نعيش الألم والأسى وعدم الفهم وعدم القدرة علي التوقيع لما حدث وما سيحدث.. أما الشعراء الذين كتبوا قصيدة المقاومة أو الذين لم يكتبوا.. وقد رأوا بأعينهم ماذا تنتظر منهم شعوبهم فلاشك لدي أنهم يعيدون التفكير في أنفسهم.. وفي أمل دنقل.
أخبار الأدب
Reply With Quote

Old 02-14-2010, 05:56 AM   #53
Default
Quote:
عبلة وأمل
جمال الغيطاني
كنني تحديد اليوم، أو الشهر، ولا حتى السنة التي رأيت فيها أمل بصحبة عبلة، لكنني أذكر كل التفاصيل. كان ذلك في شارع سليمان باشا. كنت قادما في اتجاه الميدان، وكانا قادمين منه. دائما كنت التقي أمل عند النواصي وفي الميادين، وإذا تحدد المكان فهو المقهى. خاصة ريش، أو الفيشاوي ليلا. التي كان يقصدها في ساعات الفجر الأولي ليمسك الطبعات الأولي من الصحف ويبادر بحل الكلمات المتقاطعة في ثوان معدودات وبقدرة استثنائية.
إنها المرة الأولي التي التقي فيها أمل بصحبة شابة حسناء. أنيقة. جميلة، وبدا واضحا أن ثمة خصوصية، وكعادتنا نحن أبناء الجنوب عندما نقابل الأصدقاء بصحبة زوجاتهم أو شقيقاتهم أو أمهاتهم، فإننا لا نحدق في الإناث، بل نصافح أو نحيي ونحيد بالنظر. عرفت أن أمل قد رسا أخيرا في موانئ عبلة الرويني. هو الذي ظل هائما منذ أن تعرفت عليه في مطلع الستينيات، أي بعد قدومه إلي القاهرة بزمن قصير. كان المناخ الثقافي في ذلك الوقت نشطا، حميمياً، وكان أبناء الستينيات يتحركون معا، ويمضون معظم الوقت معا يتناقشون ويختلفون ويبدعون.
لم أعرف الظروف التي تعرف فيها أمل بعبلة إلا بعد أن قرأت كتابها الجميل 'الجنوبي' الذي يعد من السير الفريدة في الأدب العربي، ولو أن مثل هذا الكتاب صدر في الغرب لتحول إلي فيلم وإلي مسلسل، وإلي مسرحية. فبالإضافة إلي قدرة عبلة علي تصوير العالم الحميم مع أمل، ورسم صورة بديعة لشاعر عظيم، متمرد، صعب المراس في الظاهر:
رقيق كالشفاف في الباطن. فإن الكتاب يعد نصا أدبيا رفيعا ويرسم أيضا ملامح فترة ما تزال آثارها فاعلة.
تعرفت إلي عبلة كزميلة في دار أخبار اليوم، كانت وما تزال متخصصة في المسرح، وهي كاتبة وشاعرة موهوبة، لكنها مقلة، ذات أسلوب خاص، وقد أسهمت في تأسيس 'أخبار الأدب' وما تزال.. مازلت أذكر لحظات عديدة من معاناة عبلة عندما بدأ المرض ينهش أنيابه في أمل، عاشا معا بعد زواجهما تسعة شهور، تسعة شهور فقط في شقة مفروشة، وبالنسبة لي لا يمنحني تعبير شقة مفروشة الإحساس بالاستقرار، إنها مكان للإقامة المؤقتة.. مثل الفنادق، ولكن أمل كان مختلفا، فطوال أعوام من صداقتي به لم أعرف له مقرا محددا. والآن اكتشف أننا لحظة افتراقنا الليلي لم أكن اسأله أبدا عن وجهته.. إلي أين؟.. لم يعرف أمل الاستقرار في مكان، ولم يعرف وطنه الأنثوي إلا خلال تلك الفترة القصيرة المحدودة، بعد تسعة شهور من الزواج اكتشف أصابته بالسرطان، ثم انتقل إلي الغرفة رقم ثمانية بالمعهد، وهنا بدا عنصر عبلة الأصيل..كزوجة مصرية، وكعاشقة، مرجعيتها شأن كل أنثي مصرية إيزيس المقدسة التي أخلصت كل الإخلاص لأوزيس بعد مقتله، وعكفت تلملم أشلاءه، وكلما وجدت جزءا من جسده المقدس أقامت عليه نصبا، حتى حملت منه وأنجب الابن حورس في غيابه..
علي امتداد سنوات...ثلاث وعشرين سنة، تفرغت عبلة شأن إيزيس لأمل بعد رحيله، تلملم أوراقه تكتب عنه تحفظ تراثه، تسعي الى رسائل متبقية هنا وهناك، وبين فترة وأخرى تخرج لنا أثرا منه أو عنه، وإذا كانت إيزيس قد أنجبت حورس بعد غياب اوزيس، فان عبلة قدمت لنا (الجنوبي) ثمرة حياتهما المشتركة معا التي لم تطل، ويمكن اعتبار هذا العدد الخاص من أخبار الأدب ثمرة إخلاصها لأمل ومحبتها له، فجميع الصور المنشورة من أرشيف ذكرياتها.. وتخطيط العدد من وضعها، كما أنها قامت بالجهد الأوفر بالاتصال بعدد من الشخصيات البارزة للإسهام في هذا العدد.
ومن تقاليدنا في أخبار الأدب ان يتولى احد الزملاء الإشراف الكامل علي العدد المكرس لموضوع محدد، وهل هناك أقدر من عبلة علي تحرير عدد مخصص لشاعر عظيم رحل مبكرا. ولم يكن عظيما في شعره فقط، إنما في مواقفه أيضا، ان استدعاء أمل دنقل الآن، سواء في المظاهرات الأخيرة التي شهدتها مصر ضد الحرب، أو عند جماهير الانتفاضة الفلسطينية.. تعني حضوره في غيابه. وان موقعه مازال شاغرا، وما نأمله من احتفالية الدكتور جابر عصفور بصديقه الراحل ألا تكتفي بتناول الشاعر ولكن ان تنطلق من الأسئلة التي يطرحها غيابه والحاجة إليه، أسئلة تتصل بوضع الشعر العربي الآن وعزلته والمأزق الذي وصل إليه.
وإذا كنا نستحضره بكل مايرمز اليد من معان، فالتحية واجبة لرفيقة روحه التي أوقفت حياتها علي ذكراه وعلي ما أبدعه، زميلتنا عبلة الرويني.
أخبار الأدب- القاهرة
Reply With Quote

Old 02-14-2010, 05:57 AM   #54
Default
Quote:
Originally Posted by Mohammad Yousry View Post
Quote:
Originally Posted by Sheryne Meteb View Post
يا كل دة يا محمد طب سجلة بصوتك ونزلة نسمعة اسهل من القراءة... حبقى كل يوم ادخل اقرأ جزء
مجهود رائع
ده اللي فات كله مقالات عنه
الاشعار لسه ححطها شويه بشويه
الاعمال الكامله ليه اصدار مكتبة مدبولي ب 30 جنيه

شكرا يا شيري
انا كنت حقولك نزل اشعارة عشان ساعات فى حاجات بتشد الواحد و بتخلية يقرأ غصب عنة ساعتها تبتدى تفتش عن الشاعر
__________________

Reply With Quote

Old 02-14-2010, 06:00 AM   #55
Default
Quote:
حق الشعر
جابر عصفور
لم تنس الصلة بالجماهير قصيدة أمل دنقل ما عليها من حق للشعر في تقنيات شعريته. أن الصنعة تتجاور مع العفوية، والأصالة تقترن بالمعاصرة، والحرص على النغمة الإيقاعية يتناغم مع الحرص على التجديد، وعين الشاعر التي لا تمل من النظر إلى عالم المدينة تتضافر مع إذنه التي لا تمل من الاستماع إلى النغمات والأصوات في هذا العالم.
ولذلك فإننا نستطيع أن نلمح في شعر أمل دنقل تجاورا لافتا بين الحداثة والتقاليد، خصوصية الرؤية الشعرية الفردية وجماعية الوجدان الجماهيري، الاستغراق في التقنية والعفوية التي تخفي هذه التقنية.
ومن المؤكد أن شعر أمل دنقل لا يدخل في باب المناسبات بالمعنى الذي تنتهي به القصيدة بانتهاء المناسبة أن غوص هذا الشعر في تجاربه، وتجسيده اللحظات الجوهرية في الواقع، وصياغته الأقنعة النموذجية التي تتحول إلى موازيات رمزية، وخلقه شخصيات إبداعية لا يمكن نسيانها، على نحو ما نجد في (يوميات كهل صغير السن)و( سفر ألف دال) وقدرة هذا الشعر على صياغة جداريات بالغة الحيوية لمشاهد المدينة ومفردات عالمها، وأناسها الهامشيين، ولغة هذا الشعر المنسوجة باقتدار، والأحكام البنائي الذي يخلف لذة عقلية في ذهن المتلقي، كلها خصائص تتجاوز المناسبة أو المناسبات، وتضع أمل دنقل في مصاف الشعراء الكبار الذين يتجاوز شعرهم اللحظة التاريخية التي أوجدته لأنه عثر على العناصر الباقية في هذه اللحظة.
وأضيف إلى ذلك عذوبة التعبير عن المشاعر الفردية ورهافتها.وذلك بعد يستحق الإشارة إليه في شعر أمل دنقل على الأقل لأنه بعد يختفي هونا نتيجة غلبة الشعر السياسي والقضايا القومية على شعر أمل دنقل والواقع أن الوجه القومي العام مسئول عن تهميش الوجه الخاص من شعر أمل دنقل. ولذلك لمن أستغرب عندما سألني الشاعر عبد المنعم رمضان ذات مرة، بوصفي صديق أمل دنقل، قائلا : هل توجد في شعر أمل دنقل صور امرأة أحبها؟ وكان السؤال يعني : أين الجانب الخاص من شعر أمل دنقل الفرد؟ وتحدثت طويلا عن الجوانب الخاصة الفردية من شعر أمل دنقل، سواء في قصائد العامة التي يتسلل إليها الخاص وسط العام، أو قصائده التي هي أقرب إلى السيرة الذاتية، وعلى رأسها قصيدة (يوميات كهل صغير السن) التي هي نوع من الموازاة لقصيدة الشاعر تي. اس. اليوت (أغنية العاشق الفريد بروفروك). ولكن قصيدة أمل كانت أكثر تعبيرا عن همومه الفردية في مصريتها الخالصة من ناحية، وفي انتمائه إلى الشريحة الصغرى من البرجوازية الصغيرة من ناحية مقابلة.
ولم يقتصر الأمر على ذلك عند دنقل، فقد كان صوته الخاص يتخذ نبرة تدل عليه من وراء أقنعة الشعراء الذين أختارهم لقربهم من نفسه، وأخص بذلك قناع المتنبي وقناع أبي نواس، وكان الصوت الخاص للشاعر المعاصر المتخفي وراء قناع للشاعر قديم يسعى إلى التعبير المباشر عن نفسه، وهو الأمر الذي حدث في سفر (ألف. دال) وهما الرمزان الدالان على أمل دنقل نفسه، في موازاة الانحدار العام لوطنه. والطريف أن قراء هذه القصيدة لفتهم الجانب العام، ولم ينتبهوا إلى أنها سيرة ذاتية تستبطن مشاعر فرد يرى من خلال مأساته الشخصية مأساة وطنه. والعكس صحيح بالقدر نفسه.
ولكن الجانب الخاص لا يختلط بالعام على هذا النحو، في كل الأحوال، فهناك أحوال التوحد الذاتي وأحوال الحب على السواء، في الأحوال الأولى، كان أمل يستدعى من الذاكرة مخزونها الوجداني الحميم، حيث تغدو الشهور زهورا تنمو على حافة القلب : زهرة في إناء تتوهج في أول الحب بين محبوبين، وزهرة من غناء تتورد فوق كمنجات صوت المحبوبة حين تفاجئها القبلة الدافئة، وزهرة من بكاء تتجمد فوق شجيرة العينين في لحظات الشجار الأخيرة وقد تنقلب الشهور الزهور إلى أصوات، منها صوت الكمان الذي أحبه أمل دنقل كثيرا ومنحه مكانة خاصة في وجدانه، مكانة دفعته إلى أن يقول :
لماذا يتبعني أينما سرت صوتُ الكمان ؟ أسافر في القاطرات العتيقة ـــ
أرفع صوتي ليطغى على ضجَة العجلات وأغفو على نبضات القطار الحديدية القلب
لكنها بغتة. تتباعد شيئا فشيئا ويصحو نداء الكمان .
أما في الأحوال الثانية فكان شعر أمل يقترن دائما بتوهج لحظات الحب القليلة التي مر بها، والتي جعلته يدرك أهمية المرأة في حياته، ويخلص لها ويغفر لها زلاتها، ما ظل مقتنعا بطيب عنصرها، ومؤمنا بالامكانات الخلاقة التي تنطوي عليها. ولذلك كانت المرأة التي أحبها - بعيدا عن تحولاتها الرامزة إلى مجالات غير ذاتية - هي الحضور الدائم الذي يمنح الحياة بهجتها، رغم كل عذاب
الحياة، وكل إخفاقات الحب في الوقت نفسه :
دائما أنت في المنتصف أنت بيني وبين كتابي
وبيني وبين فراشي وبيني وبين هدوئي
وبيني وبين الكلام ذكريات سجني، وصوتك يجلدني ودمي قطرة ـ بين عينيك ـ ليست تجف فامنحيني السلام فامنحيني السلام نضيف إلى الخصائص السابقة ما تميز به شعر أمل دنقل من تراكيب حدية، وعوالم تجمع بين المتقابلات في صياغات لافتة. وذلك هو السبب في أن المفارقة والتضاد خاصيتان أثيرتان في هذا الشعر. أقصد إلى التضاد الذي يضع الأشياء في علاقات متدابرة : تدابر الأنا.
والآخر تنافر الشرق والغرب، الحاضر والماضي تناقض السلطة والمحكومين، التمرد والخنوع، الشرف والخيانة وكلها متقابلات تؤسس لنزعة حدية لم تفارق شعر أمل دنقل، ونطقتها قصائد المؤسسة على التضاد الرأسي أو الأفقي من مثل قصيدة ( الخيول ) التي تجسد التقابل بين الماضي العربي المجيد والحاضر العربي المهين، كما نطقتها قصائده المبنية على التضاد المكاني، وذلك من مثل قصيدة ( إسكندرية ) التي تجسد التقابل بين الجنوب والشمال الأنا والآخر العرب وأوروبا.
أما المفارقة فإنها - مثل التضاد - تستقطر السخرية من التقابلات المفاجئة، خصوصا حين تتجاور الأشياء، بغتة ويبرز التقابل بين العناصر على نحو ساخر، موجع، نقرأ معه سخريته الشهرية من رمز السلطة، وذلك في قصيدته عن مذكرات المتنبي في مصر، حيث يتحول الحاكم إلى صورة أخرى من كافور الإخشيدي الذي سخر منه المتنبي قديما ويتحول الشاعر المعاصر إلى صورة أخرى من المتنبي القديم خصوصا في دائرة السخرية التي لا يكف فيها عن الاستهزاء بالحاكم الذي لا يعرف واجباته، ولا يؤدي دوره. وتصل الذروة إلى الحوار بين المتنبي وجاريته على النحو التالي :
تسألني جاريتي أن أكتري للبيت حراّسا فقد طغى اللصوصُ في مصر. بلا رادعْ
فقلتُ : هذا سيفيَ القاطع ، ضعيه خلف الباب متراسا ! ما حاجتي للسيف مشهورا
مادمت قد جاورت كافورا ؟ ودلالة الحوار الساخر أبرز من أن نلفت الانتباه إليها وهي تمثيل لأشكال أخرى من الحوار، أبرزها الحوار الذي يدور بين النيل العجوز والحاكم المستبد، وذلك في قصيدة يتكئ فيها أمل اتكاءة كبيرة على محمد الماغوط الشاعر السوري الكبير. وإذا تركنا سخرية الحوارات ومفارقاتها، فإننا نلحظ بقاء السخرية ممتدا في شعر أمل، وذلك على نحو لم يخل منه ديوانه كما نجد في ديوان "العهد الآتي " على سبيل المثال. وهو الديوان الذي نقرأ فيه ما يلي: لا تسألي النيل أن يعطي وأن يلدا لا تسألي.. أبدا أني لأفتح عيني حين أفتحها على كثير ولكن لا أرى أحدا لقد كان شعر أمل، بهذه اللغة التي تؤكد السخرية من خلال المفارقة، والمفارقة التي تعمل في موازاة التقابل الحدًي، يجسًد بموازيات رمزية أنواع التضاد الذي تنبني عليه علاقات واقع مختل، لم يتردد الشاعر في الكشف عن اختلاله، ولا في تعرية علاقات فساده، مؤمنا كل الإيمان بأن دوره بوصفه شاعرا لا يمكن أن يدفعه إلى المهادنة، وأن أداء حق الشعر يبدأ من أداء واجب الالتزام السياسي والاجتماعي بوصفه التزاما بالفن الشعري في معناه القومي.
بيان الثقافة-الأحد 16 يونيو 2002
Reply With Quote

Old 02-14-2010, 06:01 AM   #56
Default
Quote:
في ذكرى أمل دنقل

جابر عصفور
أمل دنقل (1940 - 1983) واحد من أبرز الشعراء العرب في عالم ما بعد كارثة العالم السابع والستين. ولا تحتسب المكانة، في هذا السياق، بالكم الشعري الذي كتبه الشاعر، أو الدواوين التي أصدرها، فأعمال أمل دنقل قليلة مثل عمره القصير، ولكنها أعمال متميزة بما تنطوي عليه من إنجاز ودلالة، ابتداء من ديوان (البكاء بين يدي زرقاء اليمامة) الذي لفت إليه أنظار الأمة العربية عام 1969، وكان بمثابة احتجاج وإدانة للعالم الذي أدى إلى هزيمة يونية 1967، مرورا بديوان (تعليق على ما حدث) عام 1971 الذي كان استمرارا لاتجاه الديوان الأول،
وكذلك ديوان (العهد الآتي) الذي صدر عام 1975 والذي وصلت فيه تقنية الشاعر إلى ذروة اكتمالها. وأخيرا ديوان (أوراق الغرفة 8) في عام 1983 وقد أصدره أصدقاء الشاعر بعد وفاته بشهور، وأشرفت على طباعته بنفسي في (هيئة الكتاب) مع تقديمي له، وصدر بمناسبة مرور أربعين يوما على وفاته، وتولت عبلة الرويني الإشراف على طباعة ما أتمه من (أقوال جديدة عن حرب البسوس) الذي صدر عن دار المستقبل العربي في القاهرة عام 1984، قبيل نشر الأعمال الكاملة التي أشرفت عبلة الرويني على أكثر من طبعة لها.
هذه الأعمال القليلة، نسبيا، تنطوي على عالم توازى خصوصيته وأهميته في تاريخ الشعر العربي المعاصر، فهي أعمال شاعر وصل بالمحتوى السياسي للشعر إلى درجة عالية من التقنية الفنية والقيمة الفكرية، وذلك إلى الحد الذي يمكن أن نقول معه أن شعر أمل دنقل هو المجلي الحداثي للتمرد السياسي في الشعر العربي المعاصر. هذا التمرد قرين رؤية قومية دفعته إلى اختيار رموزه من التراث العربي، والتعبير بها عن هموم العرب المحدثين، وذلك بما يجعل من هذه الرموز مرايا ينعكس عليها التاريخ الحديث بما يبين عن هزائمه خصوصا من الزاوية التي تبرز تضاده مع أمجاد الزمن العربي القديم، أو من الزاوية التي تبرز المشابهة بين انكسارات الحاضر وانهيارات الماضي وفجائعه. وقد اقترنت هذه العودة إلى الرموز التراثية بصياغة أقنعته من الشخصيات التاريخية ذات الدلالات المضيئة في هذا التراث القادرة على إثارة الشعور واللاشعور القومي لجماهير القراء العرب.
ويتميز شعر أمل دنقل بخاصية بارزة تتصل بمحتواه القومي من هذا المنظور، فهو شعر يتحدث - في جوانبه الحاسمة - عن الصراع العربي الإسرائيلي، الأمر الذي يجعله شعرا صالحا لهذه الأيام التي نعيشها في ظل الهيمنة الأمريكية والغطرسة الإسرائيلية، كما يجعل منه شعرا جديرا بأن نسترجعه ونستعيده مع شعورنا الغالب بالوجع الفلسطيني، ومع إحساسنا بالعجز عن الدفاع عن حقوقنا العربية واسترداد ما سلب منها. والحق أن شعر أمل دنقل تتكشف قيمته على نحو إضافي مع ما نعانيه،
ومع كل ما يؤكد لنا صدق هذا الشعر في تعبيره عن الهزائم المتلاحقة التي يمر بها العرب، خصوصا بعد أن استغلت اسرائيل أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي، وأقنعت أمريكا بمساعدتها في محاربة الإرهابيين الفلسطينيين. وأقبلت أمريكا على مساعدتها، غير عائبة بالتفرقة بين الإرهاب الذي يقوم على دعاوى باطلة، وينتهي بتدمير كل شيء، والكفاح الوطني من أجل الاستقلال. وكانت النتيجة أن أصبح الفلسطينيون الذين يقاتلون من أجل استقلال وطنهم، ومن أجل استعادة حقوقهم السليبة، ارهابيين مطاردين من إسرائيل ومن راعيتها الكبرى أميركا.
هكذا، نعاني نحن العرب في هذه الأيام حالاً أشبه بحال الهزيمة، فإسرائيل تعربد في الأراضي المحتلة، وترتكب من المذابح ما يندى له جبين الإنسانية، وما من قوة عربية تستطيع أن تواجهها، أو ترد على عدوانها، الأمر الذي ترك مرارة الهزيمة العربية على كل الألسنة. ولذلك لا يملك المرء سوى تذكر قصائد أمل دنقل عن الصراع العربي الإسرائيلي، خصوصا أن ذكراه التاسعة عشرة تلح في هذه الأيام، فقد توفى في الحادي والعشرين من مايو سنة 1983.
وأتصور أن القصيدة الأولى التي ترد على الذهن من شعر أمل، في هذا السياق هي قصيدة (البكاء بين يدي زرقاء اليمامة) وهي قصيدة دالة في إدانتها للأنظمة التي أوقعت الهزيمة بشعوبها، ودالة على أن الهزيمة تتخلق في الداخل قبل أن تأتي كالعاصفة الجائعة من الخارج، ودالة على أن الشعوب المحكومة لا تملك سوى البكاء عندما تشعر بهوان وضعها، ولكن من الزاوية التي تجعل من بكائها تمردا على كل من تسببوا في هزيمتها.
والواقع أن قصيدة (البكاء بين يدي زرقاء اليمامة) أهم قصائد أمل بعد هزيمة العام السابع والستين. جذبت الأنظار إليها والى شاعرها، وذلك عندما أعادت إلى الأذهان مأساة (زرقاء اليمامة) التي حذرت قومها من الخطر القادم فلم يصدقوها، كأنها صوت الإبداع الذي كان يحذر من الخطر القادم في العام السابع والستين فلم يصدقه أحد الا بعد أن حدثت الكارثة. وإذ أكد (البكاء بين يدي زرقاء اليمامة) التشابه بين الماضي والحاضر، فإنه أكد الهوية القومية لشعر أمل دنقل من حيث وصل الرموز بجذورها في التراث العربي الذي يصل بين المبدع والقارئ، ومن حيث ربط هذه الهوية برؤية لا ترى امكانا للمستقبل الا بنهضة قومية تستعيد أعظم ما في الماضي من خبرات وتتجاوز ما في الحاضر من ثغرات.
ولا شك أن جانبا لافتا من التأثير الذي تركته هذه القصيدة يرجع إلى طبيعة الصوت الذي ينطقه القناع بها، فهو صوت المواطن العربي البسيط الذي يقف أعزل بين السيف والجدار، يصمت كي ينال فضلة الأمان، كأنه عبد من عبيد عبس يظل يحرس القطعان، يصل الليل بالنهار في خدمة السادة، طعامه الكسرة والماء وبعض التمرات اليابسة. وحين تقع الواقعة لا يملك هذا العبد سوى التوجه إلى (زرقاء اليمامة) التي هي مثله بمعنى من المعاني، كي ينفجر في حضرتها بالكلمات التي تقول:
أيتها العرافة المقدسة
جئت إليك.. مثخنا بالطعنات والدماء
أزحف في معاطف القتلى، وفوق الجثث المكدسة
منكسر السيف، مغبر الجبين والأعضاء
اسأل يا زرقاء
... ...
كيف حملت العار
ثم مشيت، دون أن أقتل نفسي، دون أن أنهار
ودون أن يسقط لحمي من غبار التربة المدنسة.
هذا العبد الذي ينطق في القصيدة كان يجسد صوت الشاعر من ناحية، وصوت المواطن العربي المسكين الذي مزقته الهزيمة من ناحية ثانية. ولذلك اتحدت جماهير القراء بصوت هذا العبد العبسي البائس الذي دعي إلى الميدان والذي لا حول له ولا شأن، فانهزم وخرج من جحيم هزيمته عاجزا، عاريا، مهانا، صارخا، كأنه صدى يجسد ما في داخل كل قارئ عربي للقصيدة في الوقت الذي كتبت فيه. وإذا كان صوت هذا العبد العبسي شاهدا على الهزيمة فإن بكاءه في حضرة زرقاء اليمامة، العرافة المقدسة،
شاهد على ما يمكن أن يفعله الشعر في زمن الهزيمة، خصوصا من حيث هي صورة أخرى من هذه العرافة: يرى ما لا يراه الآخرون ويرهص بالكارثة قبل وقوعها، وينطق شهادته عليها وقوعها، ويتولى تعرية الأسباب التي أدت إليها، غير مقتصر على الإدانة السلبية في سعيه إلى استشراف أفق الوعد بالمستقبل الذي يأتي بالخلاص.
ولذلك كان بكاء هذا العبد في حضرة زرقاء اليمامة، مثل شهادته، علامة على أسباب الهزيمة التي ترتبت على غياب الحرية والديموقراطية عن قبائل (عبس) العربية، من العصر الجاهلي إلى العام السابع والستين، حين كتبت هذه القصيدة، كما كان هذا البكاء تأبينا لزمن مضى، وإدانة لأخطاء زمن لم يخلف سوى الكارثة، وبحثا عن زمن يأتي بخلاص من هذه الكارثة.
وأعترف أنني كلما طالعت شاشات التليفزيون الأجنبية والعربية، ورأيت المذابح البشعة التي ارتكبها الإسرائيليون في حق الشعب العربي الفلسطيني، في رام الله أو نابلس أو جنين أو طولكرم وغيرها من الأماكن الفلسطينية العزيزة، شعرت بالهزيمة والانكسار والعجز ووجدت نفسي استعيد الصوت الصارخ في قصيدة (البكاء بين يدي زرقاء اليمامة) من عجزه ومحنته، ومضيت مثله أسأل عن السواعد المقطوعة التي ظلت ممسكة بالرايات العربية المنكسة، وعن جثث الأطفال ملقاه بين الخيام، وعن وقفة المرأة الفلسطينية بينما الدبابات الإسرائيلية تمضي فوق حطام منازلهم التي هدمتها القذائف الغادرة، فأقول لنفسي إلى متى نحمل - نحن العرب - هذا العار؟ إلى متى؟!
البيان الثقافي-الأحد 26 مايو 2002
Reply With Quote

Old 02-14-2010, 06:02 AM   #57
Default
Quote:
Originally Posted by Sheryne Meteb View Post
Quote:
Originally Posted by Mohammad Yousry View Post
Quote:
Originally Posted by Sheryne Meteb View Post
يا كل دة يا محمد طب سجلة بصوتك ونزلة نسمعة اسهل من القراءة... حبقى كل يوم ادخل اقرأ جزء
مجهود رائع
ده اللي فات كله مقالات عنه
الاشعار لسه ححطها شويه بشويه
الاعمال الكامله ليه اصدار مكتبة مدبولي ب 30 جنيه

شكرا يا شيري
انا كنت حقولك نزل اشعارة عشان ساعات فى حاجات بتشد الواحد و بتخلية يقرأ غصب عنة ساعتها تبتدى تفتش عن الشاعر
اول الصفحه الاولي موجود رابط لاعماله الكامله
لو عالقصايد المفرده شويه و حنزل مجموعه
Reply With Quote

Old 02-14-2010, 06:52 AM   #58
Default
من ديوان مقتل القمر

Quote:
القصيده الاقرب الي قلبي
طفلتها
(مرت خمس سنوات على الوداع وفجأة.. رأى طفلتها!)
لا تفّري من يدي مختبئة
.. خبت النار بجوف المدفأة
أنا..
(لو تدرين)
من كنتِ له طفله
لولا زمان فجأة
كان في كفي ما ضيعته
في وعود الكلمات المرجأة
كان في حبي لم أدر به
.. أو يدري البحر قدر اللؤلؤة؟
إنما عمرك عمر ضائع من شبابي
في الدروب المخطئة
كلما فزت بعام
خسرت مهجتي عاماً
.. وأبقت صدأه
ثم لن نحمل من الماضي
سوى ذكريات في الأسى مهترئة
نتعزى بالدجى
إن الدجى للذي ضلّ مناه..
تكئه!!
***
العيون الواسعات الهادئة
والشفاه الحلوة الممتلئة:
فتنة طفلية
أذكرها
وهي عن سبعة عشر منبئة
إنني أعرفها
فاقتربي
فكلانا في طريق أخطأه
ساقني حمقي
وفي حلقي مرارة شوق
وأمان صدئه
فابسمي يا طفلتي
(منذ مضت... وابتسامات الضحى منطفئة)
ثرثري
(صوتك موسيقى حكت صوتها ذا النبرات المدفئة)
_((احكِ لي أحجيّة))
-لم يبق في جعبتي
غير الحكايا السيئة
فاسمعيها يا ابنتي مسرعةً
عبرت فيها الليالي.. مبطئة
.....
((كان يا ما كان))
أنه كان فتى
لم يكن يملك إلا .. مبدأه
وفتاة ذات ثغر يشتهي قبلة الشمس
ليروي ظمأه
خفق الحب بها، فاستسلمت
وسرى الحب به، فاستمرأه
بهما قد صعدت مركبه للضحى
في قصة مبتدئة
وهو في شرفته مرتقب وهي في شباكها.. متكئة
نغمٌ منقسمٌ
لا ينتهي حلمٌ
إلا وحلم بدأه
صعدا
سلمة..ً
سلمةً..
في قصور الأمنيات المنشأة
لم تكن تملك إلا طهرها
لم يكن يملك إلا مبدأه
***
ذات يوم
كان أن شاهدها
من له أن يشتري نصف امرأة
حينما أوما لها مبتسماً
فأشاحت عنه
كالمستهزئة
اشتراها في الدجى
صاغرة
زفت السبعة عشر.. للمئة
لم يكن شاعرها فارسها
لم يكن يملك إلا ..
التهنئة
لم يكن يملك إلا مبدأه
ليس إلا..
كلمات مطفأة
***
أترى تدرين من كان الفتى؟
فهو يدري الآن يدري خطأهَ!
والتي بيعت وفي معصمها الوشم
فاعتاد الفؤاد الطأطأة؟!
ومن النخاس؟
هل تدرينه؟
وهو ملاح تناسى مرفأه
انني أكرهه
يكرهه ضوء مصباح نبيل أطفأه
غير أن الحقد..
(يا طفلتها)
كان في صوتك شيء.. رقأه
والمسيح المرتجى: قاتله
كان في عينيك عذر برّأه!
والذي ضاع من العمر سدى
جسدت فيك الليالي نبأه
***
من لتنهيد عذاب محرق
كلما داويت جرحاً، نكأه
فابسمي يا طفلتي
منذ مضت..
وابتسامات الضحى منطفئة
إنما العمر هباء
من سوى طفلة مثلك
تجلو صدأه!
Quote:

ماريـّا
ماريّا ؛ يا ساقية المشرب
اللّيلة عيد
لكنّا نخفي جمرات التنهيد !
صبى النشوة نخبا .. نخبا
صبى حبّا
قد جئنا اللّيلة من أجلك
لنريح العمر المتشرّد خلف الغيب المهلك
في ظلّ الأهداب الإغريقيّة !
ما أحلى استرخاءه حزن في ظلّك
في ظلّ الهدب الأسود
......

ماذا يا ماريّا ؟
الناس هنا كالناس هنالك في اليونان
بسطاء العيشة ، محبوبون
لا يا ماريّا
الناس هنا – في المدن الكبرى – ساعات
لا تتخلّف
لا تتوقّف
لا تتصرّف
آلات ، آلات ، آلات
كفى يا ماريّا
نحن نريد حديثا نرشف منه النسيان !
......

ماذا يا سيّدة البهجة ؟
العام القادم في بيتي زوجة ؟ !
قد ضاعت يا ماريّا من كنت أودّ
ماتت في حضن آخر
لكن ما فائدة الذكرى
ما جدوى الحزن المقعد
نحن جميعا نحجب ضوء الشمس و نهرب
كفى يا ماريّا
نحن نريد حديثا نرشف منه النسيان
.......

قولي يا ماريّا
أوما كنت زمانا طفلة
يلقي الشعر على جبهتها ظلّه
من أوّل رجل دخل الجنّة واستلقى فوق الشطآن
علقت في جبهته من ليلك خصله
فضّ الثغر بأوّل قبله
أو ما غنّيت لأوّل حبّ
غنّينا يا ماريّا
أغنية من سنوات الحبّ العذب
......

ما أحلى النغمة
لتكاد تترجّم معناها كلمة .. كلمة
غنّيها ثانية ... غنّي
( أوف .
لا تتجهّم
ما دمت جواري ، فلتتبسم
بين يديك و جودي كنز الحبّ
عيناي اللّيل .. ووجهي النور
شفتاي نبيذ معصور
صدري جنّتك الموعودة
و ذراعي وساد الربّ
فينسّم للحبّ ، تبسّم
لا تتجهّم
لا تتجهّم )
............

ما دمت جوارك يا ماريّا لن أتجهّم

حتّى لو كنت الآن شبابا كان

فأنا مثلك كنت صغيرا

أرفع عيني نحو الشمس كثيرا

لكنّي منذ هجرت بلادي

و الأشواق

تمضغني ، و عرفت الأطراق

مثلك منذ هجرت بلادك

و أنا أشتاق

أن أرجع يوما ما للشمس

أن يورق في جدبي فيضان الأمس

.......................

قولي يا ماريّا

العام القادم يبصر كلّ منّا أهله

كي أرجع طفلا .. و تعودي طفله

لكنّا اللّيلة محرومون

صبى أشجانك نخبا .. نخبا

صبى حبّا

فأنا ورفاقي

قد جئنا اللّيلة من أجلك !






Quote:
يا وجهها

شاء الهوى أن نلتقي سهوا
كم كنت أفتقدك
يا وجهها الحلوا ..
كل الذي سميته شدوا
من قبل ما أجدك ،
أضحى على شفة الصبا .. لغوا
..
كن لي كما أهوى
أمطر علي الدفء و السلوى
و يدي تبث سماتك الشجوا
فيئن مرتعدك
..
يا حينما أعدك
الصيف فيك يعانق الصحوا
عيناك ترتخيان في أرجوحة
و الثغر مرتعش بلا مأوى
و عذابه : سلوى
إن جئت أنفض عنده الشكوى
..
في الليل أفتقدك
فتضئ لي قسماتك النشوى
تأتي خجول البوح مزهوا
و على ذراع الشوق استندك
و أحس في وجهي لظى الأنفاس
حين يلفني رغدك !
و أنام !

تحملني رؤاك لنجمة قصوى
نترفق الخطوا
نحكي ، فأرشف همسك الرخوا
و يهزني صحوي ..فافتقدك
لكن بلا جدوى
بلا جدوى !
..
يا وجهها الحلوا
امطر ، فاني مجدب السلوى
مازلت لا أقوى
أن أنقل الخطوا
إن فاتني سندك
..
يا وجهها الحلوا
مازلت أفتقدك
مازلت أفتقدك

Reply With Quote

Old 02-14-2010, 07:00 AM   #59
Default



Quote:


انتظري !

ما اسمك ؟

يا ذات العيون الخضر و الشعر الثري

أشبهت في تصوّري

( بوجهك المدوّر )

حبيبة أذكرها .. أكثر من تذكّري

يا صورة لها على المرآة ، لم تكسر

حبيبتي – مثلك –

لم تشبه جميع البشر

عيونها حدائق حافلة بالصور

أبصرتها اليوم بعينيك

اللّتين في عمري ..

طفولة .. منذ اتّزان الخطو لم تنحسر

***

يا ظلّ صيف أخضر

تصوّري

كم أشهر و أشهر

مرّت و لسنا نلتقي

مرّت .. و لم نخضوضر

الماس في مناجمي

مشوّه التبلور

و الذكريات في دمى

عاصفة التحرّر

كرقصة ناريّة من فتيات الغجر

................................

لكنّني حين رأيت الآن صورة لها

في مهجري

أيقنت أنّ ماسنا ما زال

حيّ الجوهر

و أنّنا سنلتقي

رغم رياح القدر

و أنّني في فمك المستضحك المستبشر

أغنية للقمر

أغنية ترقص فيها القرويّات

في ليالي السّمر

***

يا ظلّ صيف أخضر

تصوّري

كم أشهر و أشهر

مغتربا عن العيون الخضر و الشعر الثريّ




Quote:
شيء في قلبي يحترق

إذ يمضي الوقت ... فنفترق

و نمدّ الأيدي

يجمعنا حبّ

و تفرّقها .. طرق

***

.. ولأنت جواري ضاجعه

و أنا بجوارك ، مرتفق

و حديثك يغزله مرح

و الوجه .. حديث متّسق

ترخين جفونا

أغرقها سحر

فطفا فيها الغرق

و شبابك حان جبليّ

أرز ، و غدير ينبثق

و نبيذ ذهبيّ و حدي

مصطبح منه و مغتبق

و تغوص بقلبي نشوته

تدفعني فيك .. فتلتصق

و أمدّ يدين معربدتين

فثوبك في كفّي ..

مزّق

و ذراعك يلتفّ

و نهر من أقصى الغابة يندفق

و أضمّك

شفة في شفة

فيغيب الكون ، و ينطبق

...............

و تموت النار

فنرقبها

بجفون حار بها الأرق

خجلى !

و شفاهك ذائبه

و ثمارك نشوى تندلق
Reply With Quote

Old 02-14-2010, 07:01 AM   #60
Default
Quote:



الملهى الصغير

لم يعد يذكرنا حتّى المكان !


كيف هنا عنده ؟

و الأمس هات ؟

قد دخلنا ..

لم تنشر مائدة نحونا !

لم يستضفنا المقعدان !!

الجليسان غريبان

فما بيننا إلاّ . ظلال الشمعدان !

أنظري ؛

قهوتنا باردة

ويدانا - حولها – ترتعشان

وجهك الغارق في أصباغه

رسما

( ما ابتسما ! )

في لوحة خانت الرسّام فيها ..

لمستان !

تسدل الأستار في المسرح

فلنضيء الأنوار

إنّ الوقت حان

أمن الحكمة أن نبقى ؟

سدة !!

قد خسرنا فرسينا في الرهان !

قد خسرنا فرسينا في الرهان

مالنا شوط مع الأحلام

ثان !!

نحن كنّا ها هنا يوما

و كان وهج النور علينا مهرجان

يوم أن كنّا صغارا

نمتطي صهوة الموج

إلى شطّ الأمان

كنت طفلا لا يعي معنى الهوى

و أحاسيسك مرخاه العنان

قطّة مغمضة العينين

في دمك البكر لهيب الفوران

عامنا السادس عشر :

رغبة في الشرايين

و أعواد لدان

ها هنا كلّ صباح نلتقي

بيننا مائدة

تندي .. حنان

قدمان تحتها تعتنقان

و يدانا فوقها تشتبكان

إن تكلّمت :

ترنّمت بما همسته الشفتان الحلوتان

و إذا ما قلت :

أصغت طلعة حلوة

وابتسمت غمّازتان !

أكتب الشعر لنجواك

( و إن كان شعرا ببغائيّ البيان )

كان جمهوري عيناك ! إذا قلته : صفّقتا تبتسمان

و لكن ينصحنا الأهل

فلا نصحهم عزّ

و لا الموعد هان

لم نكن نخشى إذا ما نلتقي

غير ألاّ نلتقي في كلّ آن

ليس ينهانى تأنيب أبي

ليس تنهاك عصا من خيزران !!

الجنون البكر ولّى

و انتهت سنة من عمرنا

أو .. سنتان

و كما يهدأ عنف النهر

إنّ قارب البحر

وقارا .. واتّزان

هدأ العاصف في أعماقنا

حين أفرغنا من الخمر الدنان

قد بلغنا قمّة القمّة

هل بعدها إلاّ ... هبوط العنفوان

افترقنا ..

( دون أن نغضب )

لا يغضب الحكمة صوت الهذيان

ما الذي جاء بنا الآن ؟

سوى لحظة الجبن من العمر الجبان

لحظة الطفل الذي في دمنا

لم يزل يحبو ..

و يبكو ..

فيعان !

لحظة فيها تناهيد الصبا

و الصبا عهد إذا عاهد : خان

أمن الحكمة أن نبقى ؟

سدى

قد خسرنا فرسينا في الرهان

***

قبلنا يا أخت في هذا المكان

كم تناجى ، و تناغى عاشقان

ذهبا

ثمّ ذهبا

و غدا ..

يتساقى الحبّ فيه آخران !

فلندعه لهما

ساقيه ..

دار فيها الماء

مادار الزمان !!
Reply With Quote

Reply

Bookmarks

Thread Tools
Display Modes

Posting Rules
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is On
Smilies are On
[IMG] code is On
HTML code is Off

Forum Jump

بوابتي
شات
منتديات
العاب اكشن
العاب قتال
العاب سريعة
العاب رياضية
العاب سيارات
العاب مجانية
العاب للبنات فقط
العاب الورق
العاب حربية
العاب ذكاء
العاب اطفال
العاب باربي
لعبة باربي
برنامج الماسنجر للبلاك بيري
برامج
بلاك بيري
البلاك بيري
صور بلاك بيري
العاب البلاك
العاب البلاك بيري
العاب للبيبي
ثيمات بلاك بيري
كيرف
بولد
بلاك بيري جديد
بلاك بيري
 
جميـع الأراء المنشـورة هنـا تمثـل وجهـة نظـر اصحـابهـا ولا تمثـل بالضـرورة وجهـة نظـرعن الموقع